Al-Jami' al-WajizAl‑Layl · 92:1–21

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

الليل

Al-Layl

The Night · Meccan · 21 ayahs

92:1Page 595

وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ ١

By the night when it covers1

١ - ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ﴾ قسم من الله تبارك وتعالى بالليل إذا غطّى النّهار بظلمته، فيُذهب ضوءه، كقوله تعالى:(يغشي الليل النهار)الأعراف(٥٤) أو قسم من الله بالليل حين يغطّي كلّ شيء بظلمته.من التغشية بمعنى: التغطية.وإنما أقسم به تعالى لعظم فائدته، إذ يأوي فيه كلّ حيوان إلى مأواه، ويسكن فيه الخلق عن الحركة، ويغشاهم النوم الذي جعله الله راحة للأبدان، وغذاء للأرواح.

92:2Page 595

وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ٢

And [by] the day when it appears

٢ - ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ قسم منه تبارك وتعالى بالنّهار حين ينكشف ويظهر بزوال ظلمة اللّيل، بضيائه وإشراقه.من الجلاء بمعنى: الكشف والظهور. إذ به ينكشف ما كان مستوراً بظلمة اللّيل، وفيه الحركة والعمل والمعاش.

92:3Page 595

وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣

And [by] He who created the male and female,

٣ - ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ قسم منه تعالى بمن خلق الصّنفين: الذكر والأنثى في الإنسان والحيوان والنبات، لبقاء النوع؛ يعني نفسه عزّ وجل.وعُبِّر ب «ما» لقصد الوصف تعظيماً وإجلالاً، كأنه قيل: والقادر العظيم القدرة، الذي خلق صنفي الذكر والأنثى. ف «ما» هنا بمعنى: «مَنْ».أو: تكون «ما» مصدريّة، أي: أنه تعالى يُقسم بخَلْق الصّنفين: الذكر والأنثى.وجواب القسم – على القولين – في الآيات الثلاث، قوله:

92:4Page 595

إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ ٤

Indeed, your efforts are diverse.

٤ - ﴿إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ﴾ أي: إن مساعيكم، أو أعمالكم أيها الناس لمختلفة، متباعدة متفرّقة، متباينة في الجزاء والعاقبة، فإن منكم المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي، والساعي في فكاك نفسه من النّار، والقاذف بنفسه فيها، والعامل للجنّة بالطاعة،والعامل للنّار بالمعصية.و (سعيكم): مصدر مضاف، فيُفيد العُموم، فهو في معنى الجمع، أي: مساعيكم، أو أعمالكم.و(شتى) أي: متفرّقة، جمع شتيت، من شتّ يشِتّ، أي: تفرّق، والاسم: الشتات.

92:5Page 595

فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ٥

As for he who gives and fears Allāh

٥ - ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ﴾ حقّ الله تعالى، أو: أنفق في سبيله ممّا عنده من الفضل، وبذل ماله في وجوه الخير ﴿وَٱتَّقَىٰ﴾ الله، بامتثال أمره واجتناب نهيه. أو اتقى محارم الله ومعاصيه.

92:6Page 595

وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٦

And believes in the best [reward].

٦ - ﴿وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ أي: أيقن بالخصلة أو المثوبة الحُسنى، وهي الجنّة، أو الخَلَفَ في الدنيا مع المضاعفة عمّا أنفق، أي: صدّق بموعود الله، الذي وعده أن يُثيبه عوضاً عمّا أنفق في سبيله.أو: بالجزاء على ذلك في الدار الآخرة، أي: بالثواب. أو: بالملّة الحسنى، وهي الإسلام.

92:7Page 595

فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ ٧

We will ease him toward ease.

٧ - ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ أي: فسنهيئه ونوفّقه ونسهّله للخصلة التي تؤدّي إلى يُسر وراحة، وهي الأعمال الصالحة التي تُورث الخير والفلاح في الدنيا والآخرة، فنُيسّر له العمل بالطاعة، والإنفاق في سبيل الله، وفعْل الخيرات.

92:8Page 595

وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ ٨

But as for he who withholds and considers himself free of need

٨ - ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ﴾ بماله، فلم يؤدّ حق الله فيه، أو لم يُنفق منه في سبيله، ولم يبـذل منـه في وجـوه الخـير ﴿وَٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ أي: زهد فيما عند الله، كأنه مستغن عن الله سبحانه! فلم يتّقه.أو: استغنى بنعيم الدنيا عن نعيم الأخرى. أو: زهد في الأجر والثواب فعمل بمعاصي الله.

92:9Page 595

وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٩

And denies the best [reward],

٩ - ﴿وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ أي: بالخصلة أو المثوبة الحسنى، وهي الجنّة، أو بالخَلَف من الله في الدنيا مع المضاعفة في الثواب، أو: بالجزاء في الدار الآخرة.

92:10Page 595

فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ ١٠

We will ease him toward difficulty.

١٠ - ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ أي: فسنهيئه ونوجّهه للخصلة التي تؤدّي إلى عُسر وشدّة، وهي الأعمال السيئة التي تورث الخُسران في الدنيا والآخرة.وأصل التيسير: التهيؤ والتسهّل، يقال: تيسّر للقتال، واستيسر له الخروج: أي: تهيأ له.وتيسّر واستيسر: تسهّل، وتكون في الخير والشرّ. ومنه: ما في الحديث: «اعلموا وسدّوا وقاربوا، فكل ميسّر لما خُلق له» أي: مهيّأ مصروف مسهّل. رواه عبد الله بن الإمام أحمد بسند حسن. وقيل: المعنى: فأمّا من أعطى واتقى الله، فسنلطُف به ونوفّقه حتى تكون الطاعة أيسر شيء عليه. وأما من بخل واستغنى، فسنخذُله ونمنعه الألطاف حتى تكون الطاعة أعسر شيء عليه.وفي الصحيحين عن علي بن أبي طالب قال: كنّا مع النبي ﷺ في جنازة فقال: «ما منكم من أحد إلاّ وقد كُتب مقعده من الجنّة ومقعده من النار» فقالوا: أفلا نتكل؟ قال: «اعملوا، فكلّ ميسّر لما خُلق له: أما من كان من أهل السعادة، فيُيسّر لعمل أهل السعادة، وأمّا من كان من أهل الشقاء، فيُيسّر لعمل أهل الشقاء» ثم قرأ: (فأما من أعطى واتقى وصدّق بالحسنى) إلى قوله: (للعسرى).وفي رواية عند الجماعة: «ما من نفس منفوسة إلاّ كتب مكانها من الجنة والنار، وإلاّ قد كتبت شقيّة أو سعيدة»، فقال رجل: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: «أمّا أهل السعادة، فييسّرون لعمل أهل السّعادة، وأما أهل الشقاء، فييسّرون إلى عمل أهل الشقاء»، ثم قرأ: (فأما من أعطى واتقى) إلى قوله: (للعسرى).وعند مسلم وابن جرير من حديث جابر بن عبد الله أنه قال: يا رسول الله، أنعمل لأمر قد فُرغ منه، أم لأمر نستأنفه؟ قال: «لأمر قد فُرغ منه» فقال سراقة: ففيم العمل إذاً؟ قال: «كلّ عامل ميسّر لعمله».

92:11Page 595

وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ١١

And what will his wealth avail him when he falls?1

١١ - ﴿وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ﴾ أي: وأيّ شيء يُغني عنه ماله الذي بخل به أو يدفع العذاب عنه ﴿إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾ في النّار، أي: سقط يوم القيامة في الهاوية. والترّدي: السّقوط. أو: إذا هلك ومات.فإن المال الذي يتركه خلفه لا أجر له فيه، ما لم يتركه لذريّة يحتاجونه، أمّا ما قدّمه لنفسه، فهو الذي ينفعه يوم القيامة.

92:12Page 595

إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ ١٢

Indeed, [incumbent] upon Us is guidance.

١٢ - ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ﴾ أي: لَبيانَ الحقّ من الباطل، والهدى من الضلال، وطريقَ الأوّل – أي: الدّلالة عليه – لاتباعه، وطريقَ الثاني لاجتنابه. وقيل: من سلك طريق الهدى، فعلى الله سبيله، كقوله: (وعلى الله قصد السبيل)النحل(٩).

92:13Page 595

وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ ١٣

And indeed, to us belongs the Hereafter and the first [life].

١٣ - ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ﴾ أي: الدنيا، مِلْكاً وتصرّفاً. أي: وإن لنا التصرّف الكامل في الدنيا والآخرة، كيفما نشاء، فنفعل فيهما ما نشاء، ومن ذلك ما ذَكَرنا فيمن أعطى، وفيمن بخل.

92:14Page 595

فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ ١٤

So I have warned you of a Fire which is blazing.

١٤ - ﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾ أي: خوّفتكم يا أهل مكّة، ناراً تتلهّب، وتتوقّد، وتتوهّج.وأصله: تتلظّى، بحذف إحدى التاءين من الأصل، من اللّظى وهو اللّهب الخالص.

92:15Page 596

لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥

None will [enter to] burn therein except the most wretched one

١٥ - ﴿لَا يَصۡلَىٰهَآ﴾ أي: لا يدخُـلها، ولا يعـذّب فيها، أو لا يقاسي شدّة حرّها ﴿إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى﴾ وهو الشقي الكافر.

92:16Page 596

ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦

Who had denied and turned away.

١٦ - ﴿ٱلَّذِي كَذَّبَ﴾ بالحقّ ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾ أي: وأعرض عن الطاعة. أو كذّب بقلبه وتولى عن العمل بجوارحه وأركانه.وفي الحديث عند أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل النار إلاّ شقي»، قيل: ومن الشقي، يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يعمل بطاعة ولا يترك لله معصية».

92:17Page 596

وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧

But the righteous one will avoid it –

١٧ - ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى﴾ أي: وسيُبعد عن النار ويُوقّاها بالكليّة المبالغ في اتّقاء الكفر والمعاصي.أو: التقيّ النّقي المتقي للكفر اتقاءً بالغاً، ثم فسّره بقوله:

92:18Page 596

ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨

[He] who gives [from] his wealth to purify himself

١٨ - ﴿ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ﴾ أي: يعطيه ويصرفه في طاعة الله وسبيله ووجوه الخير.﴿يَتَزَكَّىٰ﴾ أي: يتطهّر به من الذنوب، أو يطلب به أن يكون عند الله زاكياً، إذ لم يؤته رياء ولا سمعة.

92:19Page 596

وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩

And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –

١٩ - ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ﴾ أي:وليس لأحد من الناس عند هذا الأتقى من نعمة يُجازيه بها، ويكافئه عليها، فليس بذله الخير في مكافأة من أسدى إليه معروفاً.أي: أن ذلك الأتقى لا يفعل الخير جزاءً على نعمة سلفت إليه من أحد، أو يدٍ كانت عنده لأحد يكافئه عليها.

92:20Page 596

إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠

But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.

٢٠ - ﴿إِلَّا﴾ أي: لكن يفعل ذلك ﴿ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ أي: طلباً لثوابه ومرضاته، لا لمكافأة نعمة.أي: أنه يفعل ذلك الخير ابتداءً خالصاً لوجه الله تعالى.

92:21Page 596

وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١

And he is going to be satisfied.

٢١ - ﴿وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ﴾ هذا الأتقى بما يُعطاه من الكرامة والجزاء العظيم في الجنّة على أكمل الوجوه وأجملها.قال ابن كثير: وقد ذكر المفسّرون أن هذه الآيات (١٧ - ٢١) نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حتى إن بعضهم حكى الإجماع على ذلك، ولا شكّ أنه داخل فيها وأوْلى الأمة بعمومها، فإنه كان صدّيقا تقيّا، كريماً جواداً، بذّالاً لأمواله في طاعة مولاه، ونصرة رسول الله ﷺ. اهـ.وفي الصحيحين: أن رسول الله ﷺ قال:«من أعتق زوجين في سبيل الله، دعته خزنة الجنّة: يا عبد الله، هذا خير»، فقال أبو بكر: يا رسول الله، ما على من يُدعى منها ضرورة، فهل يُدعى منها كلها أحد؟ قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم».انتهى تفسير سورة الليل

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском