Al-Jami' al-WajizAl‑Infitar · 82:1–19

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

الإنفطار

Al-Infitar

The Cleaving · Meccan · 19 ayahs

82:1Page 587

إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ ١

When the sky breaks apart

١ -﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ﴾ أي: انشقّت لنزول الملائكة منها، كما قال تعالى: (ويوم تشقق السماء بالغمام ونزّل الملائكة تنزيلاً)الفرقان(٢٥) وقال:(إذا السماء انشقّت)الإنشقاق(١) وقال: (السماء منفطر به)المزمل(١٨) وذلك عند قيام الساعة. من الفَطْر: وهو الشقّ.

82:2Page 587

وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ ٢

And when the stars fall, scattering,

٢ - ﴿وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ﴾ أي: انقضّت وتساقطت وتهاوت متفرّقة، كقوله تعالى:(وإذا النجوم انكدرت)التكوير(٢) أي: تناثرت.يقال: نثر الشيء ينثُره وينثِره – بضم الثاء وكسرها – نَثْراً ونثاراً: رماه متفرّقا؛ فانتثر وتناثر.

82:3Page 587

وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ ٣

And when the seas are erupted

٣ - ﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ﴾ أي: شُقِّقت جوانبها، فزالت الحواجز التي بينها، واختلط عذْبها بملحِها، وصارت بحراً واحداً، وهو كقوله تعالى: (وإذا البحار سجّرت)التكوير(٦) على أحد المعنيين السابقين، وهو اختلاط بعضها ببعض وصيرورتها بحراً واحداً.من الفَجْر، بمعنى: الشقّ، وهو شقّ الشيء شقّا واسعاً، يقال: فجّره فتفجّر. وتفجّر الماء: سال.وهذه الأمور تكون بين يدي الساعة، كما تقدّم في سورة التكوير في الأمور الستّة الأولى.

82:4Page 587

وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ ٤

And when the [contents of] graves are scattered [i.e., exposed],

٤ - ﴿وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ﴾ أي: قُلِب ترابها، وأُثير ما فيها من الموتى، فبُعثوا أحياء للجزاء على الأعمال.يقال: بعثر الشيء: فرّقه وبدّده وقلب بعضه على بعض، واستخرجه فكشفه وأثار ما فيه.وجواب «إذا» وما عُطف عليها في الآيات الأربع السابقة، هو قوله:

82:5Page 587

عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ ٥

A soul will [then] know what it has put forth and kept back.

٥ - ﴿عَلِمَتۡ نَفۡسٞ﴾ أي: كلّ نفس وقت هذه المذكورات – وهو يوم القيامة – ﴿مَّا قَدَّمَتۡ﴾ من الأعمال، أي: ما أسلفت من خير أو شرّ ﴿وَأَخَّرَتۡ﴾ أي: وما أخّرت من سنّة حسنة، أو سيئة يُعمل بها بعدها.أو: ما أخّرت من عمل، فلم تعمله، أي: ضيّعت وفرّطت فيه.أو: ما عملت مما كُلّفت به، وما لم تعمل منه. والآية كقوله جل جلاله:(علمت نفس ما أحضرت)التكوير(١٤).

82:6Page 587

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ ٦

O mankind, what has deceived you concerning your Lord, the Generous,

٦ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ والمراد: جنسه ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ﴾ أي: أيّ شيء خدعك، وجرّأك على عصيانه والانحراف عن فطرته، وارتكاب مالا يليق بشأنه عزّ وجلّ، حتى عصيته؟يقال: غَرَّه غَرّاً، وغروراً: خدعه وأطمعه بالباطل، فاغترّ هو.والخطاب للكافر والمؤمن والعاصي.وإنما قال: (بربّك الكريم) دون سائر أسمائه وصفاته، لينبّه على أنه لا ينبغي أن يُقابل الكريم بالأفعال القبيحة وأعمال الفجور.وفي الحديث: «يقول الله تعالى يوم القيامة: يا ابن آدم، ما غرّك بي؟ يا ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين؟».

82:7Page 587

ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧

Who created you, proportioned you, and balanced you?

٧ - ﴿ٱلَّذِي خَلَقَكَ﴾ مــن نطفــة، ولم تـك شيئـاً ﴿فَسَوَّىٰكَ﴾ أي: جعل أعضاءك سويّة سليمة، مهيّأة لمنافعها على حسب ما تقتضيه الحكمة، أي: جعلك سويّا مستوي الخِلقة، سالم الأعضاء.من التسوية، وهي في الأصل: جعل الأشياء على سواء.﴿فَعَدَلَكَ﴾ – بالتخفيف والتشديد: (فعدّلك)، قراءتان – أي: عَدَل أعضاءك بعضها ببعض، بحيث اعتدلتْ ولم تتفاوت. من عدل فلاناً بفلان: إذا ساوى بينهما.أو: صرف أعضاءك عن خِلْقة غير ملائمة لها، وجَعَلها حسنة.من عدل بمعنى: صَرَف.أو: صيّرك معتدلاً في القامة متناسب الخلق من غير تفاوت فيه، فليست يد أو رجل أطول من الأخرى، أو عين أوسع من الأخرى، ولم يخالف بين الأعضاء في الألوان والهيئات والأشكال.وهذا المعنى محمول على قراءة التشديد، أي جعلك معتدل الخلق متناسب الأعضاء.وقيل: إن المخفّف والمشدّد بمعنىً واحد. ولا عبرة بشذوذ الخلقة في قلّة من الأفراد، قال تعالى:(هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء)آل عمران(٦).وفي الحديث عند أحمد وابن ماجه عن بُسْر بن جحاش القرشي أن رسول الله ﷺ بصق يوماً في كفّه، فوضع عليها إصبعه، ثم قال: «قال الله عزّ وجل: يا ابن آدم أنّى تُعجزني وقد خلقتك من مثل هذا؟ حتى إذا سوّيتك وعدّلتك، مشيت بين بردين، وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت التراقي، قلت: أتصدّق، وأنّى أوان الصدّقة؟».

82:8Page 587

فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ٨

In whatever form He willed has He assembled you.

٨ - ﴿فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ أي: ركّبك في أيّ صورة من الصّور المختلفة التي اقتضتها مشيئته تعالى. أو أنه ركّبك في صورة هي أبدع الصّور وأعجبها، دون أن تختار صورة لنفسك.

82:9Page 587

كـَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ ٩

No! But you deny the Recompense.

٩ - ﴿كَلَّا﴾ ردْع وزجر عن الاغترار بكرم الله تعالى، وجَعْله ذريعة إلى الكفر به ﴿بَلۡ تُكَذِّبُونَ﴾ يا أهل مكّة ﴿بِٱلدِّينِ﴾ أي: بالجـزاء عـلى الأعمـال، أو: بالإسلام. [و في قراءة: بالياء (بل يكذبون بالدين)].والمعنى: ليس هناك شيء يقتضي غروركم بالله، ولكن تكذيبكم بالبعث والجزاء، أو بدين الإسلام، اللذيْن هما من جُملة أحكامه، هو الذي حملكم على ما ارتكبتموه.

82:10Page 587

وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ١٠

And indeed, [appointed] over you are keepers,1

١٠ - ﴿وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ﴾ أي: رقبـاء مـن الملائكة يحفظون أقوالكم وأعمالكم.

82:11Page 587

كِرَامٗا كَٰتِبِينَ ١١

Noble and recording;

١١ -﴿كِرَامٗا﴾ مكرّمين عنده تعالى ﴿كَٰتِبِينَ﴾ لها، يكتبون أقوالكم وأعمالكم كلّها، ويُحصونها عليكم.والظواهر دالّة على أن الكتْب حقيقيّ، لإقامة الحجّة على العباد يوم الحساب. وأمّا العلم بآلة الكتابة وما يُكتب فيه، فمفوّض إليه تعالى. قاله العلامة حسنين مخلوف.

82:12Page 587

يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ ١٢

They know whatever you do.

١٢ - ﴿يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ﴾ جميعه من خير أو شرّ، فتُحاسبون عليها يوم القيامة.وفي الحديث عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ينهاكم عن التعرّي، فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم، الكاتبين الذين لا يفارقونكم، إلاّ عند إحدى ثلاث: الغائط والجنابة والغسل، فإذا اغتسل أحدكم بالعراء، فليستتر بثوبه، أو بجرم حائط، أو ببعيره».

82:13Page 587

إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ ١٣

Indeed, the righteous will be in pleasure,

١٣ - ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ﴾ وهم المؤمنون الذين برّوا وصدّقوا في إيمانهم.جمع بَرٍّ – بالفتح - وهو المتصف بالخير. ﴿لَفِي نَعِيمٖ﴾ أي: الجنة ينعمون فيها.

82:14Page 587

وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ ١٤

And indeed, the wicked will be in Hellfire.

١٤ -﴿وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ﴾ وهم المكذّبون رسول الله ﷺ والقرآن، المكذّبون بيوم الدين، المنكرون للبعث والجزاء.من الفجور: وهو شقّ ستر الدّيانة، يقال: فجر فجوراً، فهو فاجر، وهم فجّر وفجرة. وأصله: من الفجْر، وهو شق الشيء شقّا واسعاً.﴿لَفِي جَحِيمٖ﴾ هي النار المحرقة. والآيات بيان لنتيجة الحفظ والكتْب من الثواب والعقاب.

82:15Page 587

يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ ١٥

They will [enter to] burn therein on the Day of Recompense,

١٥ - ﴿يَصۡلَوۡنَهَا﴾ أي: يدخلونها، أو يقاسون حرّها ﴿يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ أي: يوم الجزاء على الأعمال، حيث يُدان العباد بأعمالهم.

82:16Page 587

وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ ١٦

And never therefrom will they be absent.

١٦ - ﴿وَمَا هُمۡ عَنۡهَا﴾ أي: عن الجحيم ﴿بِغَآئِبِينَ﴾ أي: بخارجين، فلا يغيبون عن العذاب، ولا يفارقونه، بل هم ملازمون لها، لا يخرجون منها.

82:17Page 587

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٧

And what can make you know what is the Day of Recompense?

١٧ - ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: ما أعلمك ما يوم الجزاء على الأعمال؟تعظيم لقدره، وتفخيم لشأنه، وتهويل لأمره، ثم أكّده بقوله:

82:18Page 587

ثُمَّ مَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٨

Then, what can make you know what is the Day of Recompense?

١٨ - ﴿ثُمَّ مَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ﴾ أي: ما يوم الجزاء على الأعمال؟ ثم فسره و بيّنه بقوله:

82:19Page 587

يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ ١٩

It is the Day when a soul will not possess for another soul [power to do] a thing; and the command, that Day, is [entirely] with Allāh.

١٩ - ﴿يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ﴾ مـن المنفعة إلاّ أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى، فلا ينفع فيه إلا صالح العمل.[وفي قراءة: برفع «يوم» (يومُ لا تملك نفس لنفس شيئا)].﴿وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ﴾ وحده، لا سُلطان فيه لسواه، كقوله:(لمن الملك اليوم لله الواحد القهار)غافر(١٦) ولا أمر لغيره فيه.وفي الحديث: «يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النّار، لا أملك لكم من الله شيئاً».رواه مسلم.انتهى تفسير سورة الانفطار

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском