Al-Jami' al-WajizSaba · 34:1–22

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

سبإ

Saba

Sheba · Meccan · 54 ayahs

34:1Page 428

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١

[All] praise is [due] to Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and to Him belongs [all] praise in the Hereafter. And He is the Wise, the Aware.

١ - ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ﴾ أي: الثناء على الله تعالى بجميل صفاته، وجليل أفعاله.فالآية ثناء أثنى الله به على نفسه الكريمة، وفي ضمنه تعليم عباده كيف يثنون عليه، وأمْرهُم به.والحمد: هو الثناء على المحمود بجميل صفاته وأفعاله، أو هو الوصف بالجميل لله تعالى، أو هو الشكر له.﴿ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ ملكاً وخلقاً وعبيداً ، فالجميع في ملكه، وتحت تصرّفه وتدبيره وقهره، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، كما قال تعالى:(وإن لنا للآخرة والأولى)الليل(١٣).فحمده تعالى على ما في السماوات والأرض: هو حمد له على النّعم التي أنعم بها على خلقه،ممّا خلقه لهم فيهما، كما أنه حمد له تعالى على صفات الكمال، وأفعال الجلال، من القدرة والحكمة والعلم.﴿وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ فهو المحمود فيها، كما هو المحمود في الدنيا، أي: والحمد لله، الذي له خاصّة الحمد في الآخرة على ما أنعم به على المؤمنين فيها، يحمدونه تعالى إذا دخلوا الجنّة، يقولون: (الحمد لله الذي صدقنا وعده)الزّمر(٧٤)، (الحمد لله الذي أذهب عنّا الحزن)فاطر(٣٤)، (الحمد لله الذي هدانا لهذا) الأعراف(٤٣).﴿وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ﴾ الذي أحكم أمر الدارين ﴿ٱلۡخَبِيرُ﴾ بأمر خلقه فيهما. أو: هو الحكيم في أقواله وأفعاله، وشرعه وقدره، وأمره ونهيه، وملكه وتدبيره، الخبير الذي لا تخفى عليه خافية، ولا يغيب عنه شيء، المطلع على سرائر الأمور وخفاياها، فلا يعزب عنه علمها.والآية: إخبار من الله تعالى عن نفسه الكريمة بأن له الحمد المطلق في الدنيا والآخرة، لأنه المنعم المتفضّل على أهلهما، المالك لجميع ذلك، الحاكم في جميع ذلك، المتفرّد بصفات الكمال، وأفعال الجلال.

34:2Page 428

يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ ٢

He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein. And He is the Merciful, the Forgiving.

٢ - ﴿يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: كلّ ما يدخل فيها ويغيب ، كمطر، وكنوز، ودفائن، وأموات.من الولوج: وهو الدخول.﴿وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا﴾ أي: كلّ ما يخرج منها، كنبات وحيوان، وغيرهما، يعلم ذلك كلّه، عدده وكيفيّته وصفته.﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ أي: ويعلم كلّ ما ينزل من السماء، من مطر وبرد وصواعق، ورزق وبركات، وأقدار، وملائكة، وكتب، ونحوها.﴿وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ﴾ أي: وكلّ ما يصعد فيها من الملائكة ، وأعمال العباد، والأرواح، والدعاء، والطّير، ونحوها. من العروج: وهو الذهاب في صعود. والمراد بالسّماء: جهة العلوّ مطلقاً.﴿وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ﴾ بعباده ﴿ٱلۡغَفُورُ﴾ لذنوبهم.

34:3Page 428

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٣

But those who disbelieve say, "The Hour will not come to us." Say, "Yes, by my Lord, it will surely come to you. [Allāh is] the Knower of the unseen." Not absent from Him is an atom's weight1 within the heavens or within the earth or [what is] smaller than that or greater, except that it is in a clear register -

٣ - ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بالله ورسله وبما جاءوا به، وهم مشركو مكّة: ﴿لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ﴾ أي: البعث والقيامة، أنكروا المعاد وقيام السّاعة، وجحدوا الأخبار الواردة إليهم من ربّهم، على ألسنة أنبيائه، والتي تضمنتها كتبه، وما فيها من الحجج والبينات.﴿قُلۡ﴾ لهم: ﴿بَلَىٰ﴾ أي: ليس الأمر إلاّ إتيانها. وهي حرف جواب لردّ النفي، فتفيدُ إثبات المنفيّ قبلها، ثم أكّد ذلك بقوله: ﴿وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ﴾ فأمر ﷺ أن يخبرهم ويُقسم بالله على صحّة خبره، تقوية وتأكيداً، أن القيامة لابدّ آتية.ثم وصفه بما يؤكد ذلك ويقرّره ، فقال:﴿عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ﴾ بالجرّ صفة [وفي قراءة بالرفع، خبر مبتدأ: (عالمُ الغيب)، وفي أخرى: بالتشديد والجرّ: (علاّمِ الغيب)]. والغيب: كلّ ما غاب عن البصر والحسّ والعلم والإدراك.﴿لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ﴾ أي: لا يغيـب عن علمه، ولا يخفى عليه، ولا يبعد عنه ﴿مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ﴾ أي: مقدار وزن أصغر نملة أو هباءة ﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ﴾ أي: المثقال ﴿وَلَآ أَكۡبَرُ﴾ منه ﴿إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ﴾ أي: بيّن واضـح، هو اللـوح المحفوظ.يقال: عَزَب الشيء يعزُب ويعزِب – بالضم والكسر -: إذا غاب وبَعُد. وبهما قرىء.والمراد: أنه لا يغيب عن علمه شيء مهما دقّ وصغر، إلاّ وهو مثبت في اللوح المحفوظ أزلاً ، مندرج تحت علمه تعالى.وهذه الآية هي إحدى الآيات الثلاث، التي لا رابع لهنّ في كتاب الله، مما أمر الله تعالى رسوله ﷺ أن يقسم بربّه العظيم على وقوع المعاد وقيام الساعة، لمّا أنكره من أنكره من أهل الكفر و العناد.فالأولى: في سورة يونس، الآية: ٥٣، وهي قوله تعالى: (ويستنبئونك أحقّ هو قل إي وربي إنه لحقّ وما أنتم بمعجزين).والثانية: في سورة التغابن، الآية: ٧، وهي قوله سبحانه وتعالى: (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤنّ بما عملتم وذلك على الله يسير).والثالثة: هذه الآية: (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم).

34:4Page 428

لِّيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤

That He may reward those who believe and do righteous deeds. Those will have forgiveness and noble provision.

٤ - ثم بيّن تعالى حكمته في إعادة الأبدان، وقيام الساعة، بقوله: ﴿لِّيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۚ﴾ أي: آمنوا بقلوبهم، فصدّقوا الله، وصدقوا رسله، وعملوا الأعمال الصالحة، تصديقاً لإيمانهم، وموافقة له، فأتبعوا القول العمل﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ﴾ لذنوبهم، أي: محوها من قبل الله تعالى، بسبب غلبة إيمانهم، وأعمالهـم الصالحـة على ذنوبهـم ﴿وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ أي: حسن، وهو ما أعدّ لهم من ملاذّ الأطعمة في الجنّة، بسبب إيمانهم وعملهم الصالح، مع التفضّل عليهم من الله سبحانه.

34:5Page 428

وَٱلَّذِينَ سَعَوۡ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ ٥

But those who strive against Our verses [seeking] to cause failure1 - for them will be a painful punishment of foul nature.

٥ - ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡ فِيٓ ءَايَٰتِنَا﴾ بالقدح والطّعن فيها، وصدّ الناس عن الإيمان بها، وعن سبيل الله تعالى، وتكذيب رسله، أو: سعوا في إبطال آياتنا المنزّلة على رسل الله،﴿مُعَٰجِزِينَ﴾ أي: مسابقين لنا، يحسبون أنهم يفوتوننا فلا نقدر عليهم.أو: مغالبين لنا.[وفي قراءة بالتشديد:(معجِّزين) أي: مقدّرين عجزنا، لظنّهم أن لا بعث ولا عقاب].يقال: عاجزه وأعجزه: إذا غالبه وسبقه.﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ﴾ أي: من سيِّء العذاب و أشدّه ﴿أَلِيمٞ﴾ أي: مؤلم موجع: صفة ل «عذاب» [وفي قراءة بالجرّ:(أليمٍ) صفة ل «رجز»].والمعنى: أن فائدة إتيان الساعة: جزاء المؤمنين بالثواب، والكافرين بالعقاب، أو: لينعم السعداءُ من المؤمنين ويُعذّب الأشقياء من الكافرين.

34:6Page 428

وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلۡحَقَّ وَيَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٦

And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth, and it guides to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy.

٦ - ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ﴾ أي: ويعلم أهل العلم من المؤمنين، وهم الصحابة وأتباعهم إلى يوم القيامة، وقيل: هم مؤمنو أهل الكتاب ﴿ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ﴾ أي: القرآن ﴿هُوَ ٱلۡحَقَّ﴾ أي: هو فصل الحقّ.﴿وَيَهۡدِيٓ﴾ أي: ويعلم العلماء بكتاب الله، أن هذا الكتاب يهدي ﴿إِلَىٰ صِرَٰطِ﴾ أي: طريق ﴿ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾ أي: الله ذي العزّة المحمود، أي: يهدي إلى دين الله وشرعه، وهو التوحيد والإسلام.والعزيز: المنيع الجناب ، الذي لا يُغالَب ولا يُمانَع، الذي قهر كلّ شيء وغلبه.والحميد: المحمود في جميع أقواله وأفعاله، وشرعه وقدره، وأمره ونهيه، المحمود في ذلك كلّه جلّ وعلا.وقيل في معنى الآية: أنها معطوفة على ما قبلها، وأن المؤمنين إذا شاهدوا قيام الساعة، ومجازاة الأبرار والفجار، رأوه حينئذ عين اليقين ، فيقولون: (لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ)الأعراف(٤٣). واختاره ابن كثير.

34:7Page 428

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلۡ نَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ يُنَبِّئُكُمۡ إِذَا مُزِّقۡتُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمۡ لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍ ٧

But those who disbelieve say, "Shall we direct you to a man who will inform you [that] when you have disintegrated in complete disintegration, you will [then] be [recreated] in a new creation?

٧ - ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي: قال بعض الكفّار لبعض، على وجه التكذيب والاستهزاء، والتعجيب والاستبعاد:﴿هَلۡ نَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ﴾ هو محمد ﷺ ﴿يُنَبِّئُكُمۡ﴾ أي: يخبركم ويحدّثكم – بأمر عجيب، ونبأ غريب – هو أنكم ﴿إِذَا مُزِّقۡتُمۡ﴾ أي: قُطّعتم وفُرّقتم ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أي: كلّ تقطيع وتفريق؟والمعنى: أنكم إذا متّم وبليتم وفُرّقت أجسادكم في الأرض كلّ تفريق، وقُطّعت كلّ تقطيع، وذهبت فيها كل مذهب ، وتمزّقت كل تمزيق، وصرتم رفاتاً وعظاماً، وتراباً بالياً ﴿إِنَّكُمۡ﴾ أي: بعد هذا الحال ﴿لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍ﴾ تُبعثون وتحاسبون؟ أي: تُخلقون خلقاً جديداً، وتبعثون من قبوركم أحياء، تُسألون وتحاسبون؟ قالوا ذلك استهزاءً بما وعدهم الله على لسان رسوله من البعث، وتعجّبا من المعاد بعد الموت !.وتمزيق الشيء: تخريقه، وجعله قطعاً قطعاً، يقال: ثوب مَزِيق، وممزوق، ومتمزّق وممزّق: أي: مقطع مخرّق.

34:8Page 429

أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ فِي ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِيدِ ٨

Has he invented about Allāh a lie or is there in him madness?" Rather, they who do not believe in the Hereafter will be in the punishment and [are in] extreme error.

٨ - ﴿أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ هذا من تمام كلامهم، أي: قالوا: أخْتَلقَ على الله كذباً فيما نسبه إليه من أمر البعث!﴿أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ﴾ أي: أم به جنون، فهو يتكلّم بما لا يدري! والهمزة في «أفترى»: للاستفهام، كما في قوله: (أطّلع الغيب)، واستغني بها عن همزة الوصل.قال الله تـعالى رادّا عليهـم: ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ﴾ المشتمــلة على البعث والحساب ﴿فِي ٱلۡعَذَابِ﴾ بسبب كفرهم في الآخرة المفضي بهم إلى عذاب الله ﴿وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِيدِ﴾ عن الحق في الدنيا.والمعنى: ليس الأمر كما زعموا، بل حقيقة الأمر ، أن الذين ضلّوا عن الفهم، وإدراك الحقائق، فكفروا بالآخرة، ولم يؤمنوا بما جاءهم به رسولهم، صاروا بسبب ذلك في العذاب الدائم في الآخرة، وهم اليوم في الضلال البعيد عن الحق غاية البعد.

34:9Page 429

أَفَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَيۡهِمۡ كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٩

Then, do they not look at what is before them and what is behind them of the heaven and earth? If We should will, We could cause the earth to swallow them or [could] let fall upon them fragments from the sky. Indeed in that is a sign for every servant turning back [to Allāh].

٩ - ﴿أَفَلَمۡ يَرَوۡاْ﴾ أي: أعموا، فلم ينظروا، يعني: المشركين ﴿إِلَىٰ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم﴾ أي: أمامهم وخلفهم، والمراد: ما فوقهم وما تحتهم أو ما يحيط بهم ﴿مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ تنبيه لهم على قدرته تعالى في خلق السماوات والأرض، وتذكير لهم بما يشاهدونه من أدلّة هذه القدرة على البعث والمعاد.أي: فحيثما توجّهوا وذهبوا، فالسماء من فوقهم، والأرض من تحتهم، ومن أمامهم وخلفهم محيطة بهم، كلّها آيات تدلّ على كمال قدرة الله وعظيم سلطانه، فلو نظروا إلى خلقها نظر تفكّر وتدبّر، لعلموا أن خالقهما قادر على بعثهم ومعادهم وتعجيل العذاب لهم.﴿إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ﴾ كما فعلنا بقارون ﴿أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَيۡهِمۡ كِسَفٗا﴾ – بفتح السين وسكونها، قراءتان – أي: قطعاً ﴿مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ﴾ تُهلكهم ، كما أسقطناها على أصحاب الأيكة، لتكذيبهم وجحودهم. [وفي قراءة بالياء في الأفعال الثلاثة: (إن يشأ يخسف بهُم الأرض أو يسقط)].أي: لو شئنا لفعلنا بهم ذلك، بظلمهم وقدرتنا عليهم ، ولكن نؤخّر ذلك عنهم لحلمنا وعفونا. ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ المذكور من خلق السماوات والأرض، أو: إن في النظر إلى خلق السموات والأرض، والتفكّر فيهما ﴿لَأٓيَةٗ﴾ واضحة، ودلالة بيّنه ﴿لِّكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ﴾ أي: راجع إلى الله تعالى بالتوبة والإخلاص والطاعة، تدلّ على قدرة الله تعالى على البعث والمعاد، وعلى ما يشاء. فإن من قدر على خلق هذه السماوات والأرض ، قادر على إعادة الأجسام ونشرها.

34:10Page 429

۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلٗاۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُۥ وَٱلطَّيۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِيدَ ١٠

And We certainly gave David from Us bounty. [We said], "O mountains, repeat [Our] praises with him, and the birds [as well]." And We made pliable for him iron,

١٠ - ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلٗاۖ﴾ أي: نبـوّة ومُلكاً، وكتاباً، هو الزّبور.﴿يَٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُۥ﴾ أي: وقلنا: يا جبال رجّعي وردّدي معه التسبيح، إذا سبّح لله تعالى. أو: سبّحي معه بتسبيحه، كما قال تعالى:(إنا سخّرنا الجبال معه يسبّحن بالعشي والإشراق)ص(١٨). يقال: أوّب تأويباً، إذا رجّع ، وأصله: آب أَوْباً، بمعنى: رجع، فيُعدّى بالتضعيف. والتأويب: الترجيع. والتسبيح: تنزيه الله تعالى عن كل آفة ونقص.﴿وَٱلطَّيۡرَۖ﴾ أي: وآتيناه الطير، بمعنى: سخّرناها له تؤوّب معه، وتسبّح. بالنّصب عطفاً على محلّ «الجبال». فأمرت الجبال والطير أن ترجّع معه بأصواتها، وتسبّح. [وفي قراءة بالرفع:(والطيرُ)].وفي صحيح مسلم: أن رسول الله ﷺ سمع أبا موسى الأشعري يقرأ من الليل ، فقال: «لقد أوتي هذا مزماراً من مزامير آل داود».﴿وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِيدَ﴾ أي: صيّرناه ليّنا في يده كالعجين، يشكّله كما يشاء، من غير إدخال نار، ولا طرق بمطرقة، ونحوه.

34:11Page 429

أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتٖ وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١

[Commanding him], "Make full coats of mail and calculate [precisely] the links, and work [all of you] righteousness. Indeed I, of what you do, am Seeing."

١١ - ﴿أَنِ ٱعۡمَلۡ﴾ منه ﴿سَٰبِغَٰتٖ﴾ أي: دروعاً كوامل واسعات، تغطّي البدن كلّه.والمعنى: ألنّا له الحديد لعمل دروع واسعات.والسابغة: الدرع الواسعة، يقال: سبغت الدرعُ وسبغ الشيء سُبوغاً: طال إلى الأرض واتّسع.﴿وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ ﴾ أي: أحكمْ صنعتك في نسج الدّروع، بحيث تُدخل الحَلَق بعضها في بعض، فتتناسب حَلَقُها. من التقدير: وهو هنا: التفكير في تسوية الأمر وتهيئته. والآية: إرشاد من الله تعالى لنبيّه داود – عليه السلام – في تعليمه صنعة الدروع ونسجها.والسَّردْ: نسج الدّروع. يقال: سرد الدّرع سَرْداً – من باب: نصر - نسجها.وقيل: السّرد: اسم جامع للدّروع وسائر الحَلَق.وقيل: التقدير في السّرد: أي: لا تعملها صغيرة، فتضعف على الدفاع، ولا كبيرة، فتثقل على لابسها.والآية كقوله: (وعلّمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم)الأنبياء(٨٠).﴿وَٱعۡمَلُواْ﴾ أي: آل داود معه ﴿صَٰلِحًاۖ ﴾ فيما أعطاكم الله تعالى من النّعم، بطاعة الله.﴿إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ أي: مراقب لكم، مطّلع عليكم، وعلى أقوالكم وأعمالكم، فأجازيكم به.

34:12Page 429

وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ١٢

And to Solomon [We subjected] the wind - its morning [journey was that of] a month - and its afternoon [journey was that of] a month, and We made flow for him a spring of [liquid] copper. And among the jinn were those who worked for him by the permission of his Lord. And whoever deviated among them from Our command - We will make him taste of the punishment of the Blaze.

١٢ - ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ﴾ أي: وسخّرنا لسليمان الرّيحَ [وفي قراءة بالرفـع: (الريـحُ) بتقديـر تسخير] ﴿غُدُوُّهَا شَهۡرٞ﴾ أي: جريُها في الغُدوة – وهي من أوّل النهار، إلى الزّوال - مسيرة شهر﴿وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ﴾ أي: وجريها في الرّواح - وهو من الزّوال إلى الغروب - مسيرة شهر كذلك، أي: ما تقطعه في هذه المدّة، يُقطع عادةً في شهر، فكان في كلّ يوم مسيرة شهرين.﴿وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ﴾ أي: أجرينا أو: أذبنا له عين النّحاس.من قَطَر يقطُر قَطْراً وقَطَراناً: إذا سال. أي: أساله له، فنبع ذائباً كما ينبع العين من الماء.﴿وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ﴾ أي: بأمره، أي: وسخّرنا له من الجنّ من يطيعه ويعمل بين يديه بأمر الله وتسخيره إياهم له.﴿وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا﴾ أي: ومن يَمِلْ ويعدل من الجنّ عمّا أمرناه به من طاعة سليمان ﴿نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ أي: النار المتوقّدة، في الآخرة.يقال: زاغ عن الأمر، زيغاً: إذا عدل عنه.

34:13Page 429

يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ ١٣

They made for him what he willed of elevated chambers,1 statues,2 bowls like reservoirs, and stationary kettles. [We said], "Work, O family of David, in gratitude." And few of My servants are grateful.

١٣ - ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ﴾ أي: الجنُّ بأمرنا وتسخيرنا ﴿مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ﴾ أي: قصور أو مساجد.جمع محراب، وهو كلّ موضع مرتفع، ويطلق على مكان وقوف الإمام في المسجد، وعلى الغرفة التي يُصعد إليها بدرج، وعلى أشرف بيوت الدّار.والمحراب: مقدّم كل مجلس ومصلّى وبنيان.﴿وَتَمَٰثِيلَ﴾ أي: وصُورٍ مجسمة من زجاج أو نحاس أو رخام.جمع تمثال، وهو كلّ شيء مثّلته بشيء، أو: هو كلّ ما صوّر على مثل صورة غيره من حيوان وغير حيوان.وكان اتخاذ الصّور والتماثيل في شريعته جائزاً، أما في شريعتنا، فمحرّم، سدّا لذريعة التشبه بمتّخذي الأصنام.﴿وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ﴾ أي: وقصاع أو صحاف كبار، كالحياض العظام، يجتمع على القصعة الواحدة، الجمع الكبير يأكلون منها.جمع جفنة كالصّحفة: وهي أعظم القصاع ، وهو ما يوضع فيه الطعام مطلقاً.وجواب: جمع جابية: و هي الحوض الضخم، الذي يُجبى فيه الماء للإبل، أي: يُجمع، ومنه: جبيتُ الخراج جباية، والماء في الحوض جَبْياً: إذا جمعته.﴿وَقُدُورٖ﴾ هي ما يُطبخ فيها الطعام من فخّار أو نُحاس أو غيره ﴿رَّاسِيَٰتٍۚ﴾ أي: ثابتات في أماكنهنّ على الحجارة والمواقد لا تحمل ولا تحرّك عن أماكنها، لضخامتها وعظمها.﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ﴾ أي: وقلنا: اعملوا يا آل داود بطاعة الله ﴿شُكۡرٗاۚ﴾ له تعالى على ما آتاكم وخصّكم به من النعم في الدين و الدنيا، فكانوا كذلك قائمين بشكر الله قولاً وعملاً. و«شكراً»: مفعول لأجله.﴿وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ أي: وقليل من العباد، العامُل بطاعتي، شكراً لنعمتي بقلبه ولسانه وجوارحه، وهو إخبار عن الواقع.وحقيقة الشكر: الاعتراف بالنعمة للمنعم، والثناء عليه لإنعامه،واستعمال النّعم في طاعته.وفيه إشارة إلى وجوب الشكر وأنه يكون بالعمل والجوارح كما يكون بالقلب واللّسان.وفي الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن أحبّ الصلاة إلى الله تعالى، صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وأحبّ الصيام إلى الله تعالى، صيام داود، كان يصوم يوماً، ويفطر يوماً، ولا يفرّ إذا لاقى».

34:14Page 429

فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ ١٤

And when We decreed for him [i.e., Solomon] death, nothing indicated to them [i.e., the jinn] his death except a creature of the earth eating his staff.1 But when he fell, it became clear to the jinn that if they had known the unseen, they would not have remained in humiliating punishment.2

١٤ - ﴿فَلَمَّا قَضَيۡنَـا عَلَيۡهِ﴾ أي: عـلى سليمـان ﴿ٱلۡمَوۡتَ﴾ أي: حكمنا عليه به، وألزمناه إيّاه، مات، وهو قائم متكئ على عصاه، والجنّ تعمل بين يديه تلك الأعمال الشاقة ، لا تشعر بموته، حتى أكلت الأرضة عصاه، فخرّ ميّتا ﴿مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ﴾ أي: ما دلّ الجن على موت سليمان ﴿إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: الدابّة التي تفعل الأرْض – وهو أكل الخشب – وتُسمّى: الأرضة، وسُرْفة، وسوسة الخشب.يقال: أرَضَت الدابة الخشب أَرْضاً – من باب: ضرب – أكلته.وأُرضت الخشبة – بالبناء للمفعول – أكلتها الأرضة، وإضافة « دابّة» إليه من إضافة الشيء إلى فعله.﴿تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ﴾ أي: تأرض عصاه التي كان يتوكّأ عليها وينسأُ بها، أي: يطرد ويؤخّر .وسمّيت مِنسأة: لأنه يُزجر بها ويُساق، وتُؤخّر بها الغنم، وتُدفع إذا جاوزت المرعى.من نسأ البعير – كمنع – إذا زجره وساقه، أو أخّره ودفعه، كنسَّأه وأنسأه.وقد أكلت الأرضة شيئاً منها فسقط ﴿فَلَمَّا خَرَّ﴾ ميّتا، أي: سقط بعدما وقعت عصاه ﴿تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ﴾ أي: ظهر وانكشف لهم ﴿أَن﴾ مخفّفة، أي: أنهم ﴿لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ﴾ أي: لو صحّ ما يزعمونه من علم الغيب الذي يدّعونه ﴿مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ﴾ أي: في العمل الشاقّ الذي سخّرهم فيه ، والطاعة له، والدّأب عليه ، وهو إذ ذاك ميّت. فعلمت الجنّ علماً بيّنا كذب من يزعم منهم علم الغيب، وإلاّ لعلموا بموته في حينه ، فلم يلبثوا بعده مدّة في هذه الأعمال الشاقّة ،وعلم الناس أن الجنّ لا تعلم الغيب.

34:15Page 430

لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ ١٥

There was for [the tribe of] Saba’ in their dwelling place a sign: two [fields of] gardens on the right and on the left. [They were told], "Eat from the provisions of your Lord and be grateful to Him. A good land [have you], and a forgiving Lord."

١٥ - ﴿لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ﴾ وهي قبيلة سُميت باسم جدّ لهم من العرب ﴿فِي مَسۡكَنِهِمۡ﴾ [وفي قراءة بالجمع: (مساكنهم)] وهو مَأْرِب – بوزن منزل – باليمن، على مسيرة ثلاث ليال من صنعاء. ﴿ءَايَةٞۖ ﴾ أي: علامة بيّنة دالّة على قدرة الله تعالى وإحسانه، ووجوب شكره. أو: عبرة و عظة دالّة على أنّ من بَطِر النعمة ، ولم يقم بحقها، من العبادة وشكر المنعم، سلبه الله إيّاها، وبدّله بها بؤساً وشقاءً، فليتّعظ بذلك من كفر بالله، وغَمِط نعمه، ككفّار مكّة. ثم فسرها بقوله:﴿جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ﴾ أي: طائفتان من البساتين: طائفة عن يمين بلدهم، وطائفة عن شماله، ينعم الناس بثمارها، ويستترون بظلالها.﴿كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ﴾ أي: قيل لهم ذلك، والمراد بالرزق هنا: ثمار الجنّتين.﴿وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ﴾ على ما رزقكم من هذه النعم بصرفها إلى ما خلقت له، واعملوا بطاعته واجتنبوا معاصيه ﴿بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ﴾ أي: زكيّة مستلذّة، لكثرة أشجارها وطيب هوائها وثمارها ﴿وَرَبٌّ غَفُورٞ﴾ لذنوبهم، أي: إن المنعم عليهم ربّ غفور لذنوبهم، إن شكروا وآمنوا، واستمرّوا على التوحيد.وسبأ في الأصل: اسم رجل، وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود، وهو أوّل ملوك اليمن.والمراد به هنا: الحيّ أو القبيلة المسمّاة باسمه، فيصرف على الأوّل، ويترك صرفه على الثاني، وبهما قُرىء.ومسكنهم: مأرب – بوزن: منزل – باليمن، على مسيرة ثلاث ليال من صنعاء، ويطلق عليها سبأ، وهي مدينة بلقيس.وفي الحديث عند أحمد والطبري والترمذي – وقال: حسن غريب – عن عبد الرحمن بن وعلة ، قال: سمعت ابن عباس يقول: إن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن سبأ: ما هو، أرجل، أم امرأة، أم أرض؟ قال ﷺ: «بل هو رجل، وُلد له عشرة، فسكن اليمن منهم ستة، والشام منهم أربعة، فأمّا اليمانيون: فمذحج وكندة والأزد والأشعريون وأنمار وحمير، وأمّا الشاميّة: فلخم وجذام وعاملة وغسّان».قال ابن كثير: ورواه ابن عبد البرّ عن تميم الداري مرفوعاً، فمثل هذا يقوّي الحديث ويحسّنه.

34:16Page 430

فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ ١٦

But they turned away [refusing], so We sent upon them the flood of the dam,1 and We replaced their two [fields of] gardens with gardens of bitter fruit, tamarisks and something of sparse lote trees.

١٦ - ﴿فَأَعۡرَضُواْ﴾ عن شكر ربّهم وتوحيده وعبادته وطاعته، وكفروا به، وكذّبوا أنبياءهم، وعدلوا إلى عبادة الشمس من دون الله، ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ﴾ أي: بعثنا على سدّهم سيل الوادي ، الذي لا يُطاق لقوّته وشدّته، فأغرق جنّتيهم، ودفن بيوتهم.والعرم: اسم للوادي الذي كان يأتي السّيل منه، وقيل: المطر الشديد.وقيل: السيل الذي لا يُطاق لقوّته وشدّته، وإضافة «سيل» إليه، من إضافة الموصوف إلى الصّفة، مع التجريد ، أي: أرسلنا عليهم السيل الذي لا يطاق .وقيل: العرم جمع لا واحد له، أو: واحده عَرِمَةٌ، وهو: الأحباس والسّدود تبنى في أوساط الأودية لحجز السّيول، ومنها سدّ مأرب. أي: أرسلنا عليهم سيل السّد.وكانت السيول تأتي المدينة من الأودية، فبُني سدّ عظيم لحجزها، والانتفاع بها، في ريّ أراضيها، فأخصبت ونمت الزروع والثمار، وكثرت الأموال، فبطروا معيشتهم، وأعرضوا عن توحيد الله وعبادته وشكره ، وأهملوا – لشدّة ترفهم – إصلاحه والقيام عليه، فتصدّع بناؤه، ولم يقو على مقاومة السيل بعدُ.فلما جاء السيل اجتاح أراضيهم، واكتسح أموالهم، ومزّقهم شر ممزّق، فتفرّقوا في البلاد وتشتّتوا فيها، وضُرب بهم المثل، فقيل: ذهبوا أيدي سبأ، وتفرّقوا أيادي سبأ، واليد: الطريق، أي: فرّقتهم طرقهم التي سلكوها، كما تفرّق أهل سبأ في مذاهب شتّى، فلحق كلّ فرع بجهة، فغسّان لحق بالشام، والأوس والخزرج بيثرب، والأزد بعُمان، وخزاعة بتهامة، وآل خزيمة بالعراق، وتفرّقوا شذر مذر. قاله العلامّة حسنين مخلوف في تفسيره.﴿وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ﴾ من الفواكه والثمار﴿جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ﴾ تثنية «ذوات»، مفرد على الأصل ﴿أُكُلٍ﴾ أي: ثمرٍ ﴿خَمۡطٖ﴾ أي: مُرٍّ لا يؤكل، بدلٌ من «أُكُل»، وهو ثمر الأراك، أو هو نبْت مرّ لا يمكن أكله.[وفي قراءة بالإضافة: (أُكُلِ خمطٍ) أي: ثمرِ نبْتٍ مرٍّ].ويُعطف عليه: ﴿وَأَثۡلٖ﴾ و هو ضرب من الطَّرْفاء، أو هو السَّمُرُ ، وهو نوع من العضاه ، لا ثمر له، مفرده: سَمُرَة. ﴿وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ﴾ والسّدر: هو الضّال، أو شجرة النبق ، وهو نوع من السّدر لا يُنتفع به، ولا يصلح ورقُه للغَسول ، وله ثمرة عفصة لا تؤكل.والمعنى: أن ثمار أراضيهم التي كانت طيبة نافعة، أصبحت بعد التبديل، على العكس من ذلك، أراكاً مرّاً، وطرفاء وسدراً، جزاء إعراضهم عن الله ورسله، بطراً و كفراً.

34:17Page 430

ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ ١٧

[By] that We repaid them because they disbelieved. And do We [thus] repay except the ungrateful?

١٧ - ﴿ذَٰلِكَ﴾ التبديل - أي: تبديل الشجر المثمر بالأراك والطّرفاء والسّدر - والجزاء ﴿جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ﴾ أي: عاقبناهم بكفرهم، ﴿وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ﴾ أي: وهل نجازي جزاء العقوبة إلاّ من كفر بالله وبطر النعمة.[وفي قراءة: بضمّ الياء وفتح الزاي ورفع «الكفور»: (وهل يُجازى إلا الكفورُ) أي: ما يناقش الحساب ولا يعاقب إلا هو].

34:18Page 430

وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ ١٨

And We placed between them and the cities which We had blessed1 [many] visible cities. And We determined between them the [distances of] journey,2 [saying], "Travel between them by night or by day in safety."

١٨ - ﴿وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ﴾ أي: بين سبأ ، وهم باليمن ﴿وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا﴾ بالماء والخصـب والشجر والنّماء وهي قرى الشام، التي يسيرون إليها للتجارة. وقيل: هي بيت المقدس.﴿قُرٗى ظَٰهِرَةٗ﴾ أي: بيّنة واضحة متواصلة متقاربة، بحيث يظهر لمن في بعضها، ما في مقابلته من الأخرى.والمعنى: أنهم كانوا يسيرون من اليمن إلى الشام في قرى ظاهرة متواصلة، يقيلون في واحدة ويبيتون في أخرى.﴿وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ﴾ أي: جعلنا نسبة هذه القرى بعضها إلى بعض، على مقدار معيّن من السير، ك «ميل» أو «مرحلة» فلا مشقّة يتحمّلونها في أسفارهم ﴿سِيرُواْ فِيهَا﴾ أي: وقلنا لهم: سيروا في تلك القرى الظاهرة المتصلة ﴿لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾ لا تخافون في ليل ولا نهار، فالأمن حاصل لهم في سيرهم ليلاً ونهاراً، لا يخافون جوعا ولا عطشاً ، ولا من أحد ظلماً.

34:19Page 430

فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ١٩

But [insolently] they said, "Our Lord, lengthen the distance between our journeys," and wronged themselves, so We made them narrations1 and dispersed them in total dispersion. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

١٩ - ﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ﴾ [وفي قراءة بالتشديد: (بعِّدْ)] ﴿بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا﴾ أي: طلبوا -بطراً وطغياناً – أن يجعل الله بينهم وبين أسفارهم إلى الشام، مكان تلك القرى العامرة، مفاوز ومهامه وصحارى متباعدة الأقطار، أي: إنهم سئموا النعمة، ولم يصبروا على العافية، فتمنّوا طول الأسفار، والتباعد بين الديار، فأجابهم الله إلى ما طلبوا. [و قرأ يعقوب الحضرمي على الإخبار: (فقالوا ربُّنا باعَدَ بين أسفارنا)].﴿وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ بالكفر بالله وبنعمته ﴿فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ﴾ لمن بعدهم في ذلك، أي: صيّرناهم أحاديث، يتلهّى الناس بأخبارهم، تعجبا من فعلهم، واعتباراً بحالهم وعاقبتهم، وكيف مكر الله بهم، وفرّق شملهم بعد الاجتماع والألفة ﴿وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ﴾ أي: فرقناهم في البلاد كلّ التفريق، فصار يُضرب بهم المثل، فيقال: «تفرقوا أيدي سبأ». ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ المذكور، ممّا حلّ بهؤلاء من النقمة والعذاب، وتبديل النعمة، وتحويل العافية، عقوبة على ما ارتكبوه من الكفر والآثام ﴿لَأٓيَٰتٖ﴾ بيّنات، ودلالات واضحات، وعبر ناصعات ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٖ﴾ عن المعاصي وعلى الطاعات و على أقدار الله ﴿شَكُورٖ﴾ على النّعم.أو (لكلّ صبّار) أي: كثير الصّبر عند البلاء (شكور) كثير الشكر، عند الرخاء.وهذا المثل الذي ضربه الله لسبأ ، يندرج عموماً تحت قوله: (وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كلّ مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون)النّحل(١١٢).

34:20Page 430

وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٠

And Iblees had already confirmed through them1 his assumption,2 so they followed him, except for a party of believers.

٢٠ - ﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ﴾ أي: حقّق عليهم إبليس، بطاعتهم له وعصيانهم ربّهم، ما كان يظنّه ظنّا، من أنهم بإغوائه إياهم يتبعونه، ويطيعونه في معصية الله - وذلك حيث قال لربّه: (فبعزّتك لأغوينهم أجمعين ٨٢ إلاّ عبادك منهم المخلصين ٨٣)ص(٨٢ -٨٣)،وقوله: (لأحتنكن ذريته إلاّ قليلا)الإسراء(٦٢) وقوله: (ولا تجد أكثرهم شاكرين)الأعراف(١٧) - فهذا ظنّ من إبليس لا يقين، لأنه لا يعلم الغيب، ولم يأته خبر من الله أنه سيغويهم أجمعين ، إلاّ من استثنى، أو أن أكثرهم غير شاكر، ونحو ذلك، فهذا ظنّ منه بهم، بغير علم، أنه إذا أغواهم اتبعوه.والمراد بهم: عموم الكفّار، من سبأ وغيرهم.[وفي قراءة: (صَدَق) – بالتخفيف: أي: صدق في ظنّه بهم، بمعنى: أصاب فيه].﴿فَٱتَّبَعُوهُ﴾ فَصَدق في ظنّه، أو صَدَّق ظنَّه – أي: وجده صادقاً – فيهم ، فكان كما ظنّ بوسوسته ﴿إِلَّا فَرِيقٗا﴾ أي: لكن فريقاً ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ لم يتّبعوه لصدق إيمانهم، فلم يصدق ظنّه فيهم. و «مِنْ» للبيان.

34:21Page 430

وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٢١

And he had over them no authority except [it was decreed] that We might make evident who believes in the Hereafter from who is thereof in doubt. And your Lord, over all things, is Guardian.1

٢١ - ﴿وَمَا كَانَ لَهُۥ﴾ أي: لإبليس ﴿عَلَيۡهِم﴾ أي: على الناس ﴿مِّن سُلۡطَٰنٍ﴾ أي: من تسلّط وقهر واستيلاء، أو: من حجّة وبرهان يضلّهم بهما، فلم يقهرهم على الكفر، وإنما كان منه الدّعاء والتزيين، والوسوسة والإغواء.﴿إِلَّا لِنَعۡلَمَ﴾ أي: ولكن ابتليناهم بوسوسته وإغوائه، لنعلم علم ظهور وتمييز ﴿مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ﴾ أي: يصدّق بالبعث و الثواب والعقاب والحساب والجزاء، فيحسن عبادة ربّه في الدنيا ﴿مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ﴾ وريبة، واضطراب وحيرة، وعدم إيمان ، فنجازي كلاّ منهما بعمله.﴿وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ﴾ أي: رقيب لا يعزب عنه علم شيء منها، يحفظ العباد، ويحفظ عليهم أعمالهم، ويحفظ جزاءها، فيوفّيهم إيّاها كاملة غير منقوصة .

34:22Page 430

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكٖ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِيرٖ ٢٢

Say, [O Muḥammad], "Invoke those you claim [as deities] besides Allāh." They do not possess an atom's weight [of ability] in the heavens or on the earth, and they do not have therein any partnership [with Him], nor is there for Him from among them any assistant.

٢٢ - ﴿قُلِ﴾ يا محمد لكفّار مكة: ﴿ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم﴾ أي: زعمتموهم آلهة ﴿مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي: غيره، من الأصنام والأنداد والأوثان، لينفعوكم بزعمكم، فادعوهم فيما يهمّكم من أموركم، لعلّهم يستجيبون لكم. والأمر للتوبيخ والتعجيز.قال تعالى فيهم: ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ﴾ أي: وزن أو مقدار﴿ذَرَّةٖ﴾ من خير أو شرّ ﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: لا يملكون شيئاً ما، من خير أو شر، أو نفع أو ضُرّ، في أمر من الأمور، فكيف يكونون آلهة تُعبد؟ والجملة مستأنفة في موقع الجواب عمّا قبلها.والآية كقوله:(والذين يدعون من دونه ما يملكون من قطمير)فاطر(١٣).﴿وَمَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكٖ﴾ أي: ليس للآلهة المزعومة، في السماوات والأرض، مشاركة لا بالخلق، ولا بالملك، ولا بالتصرّف و التدبير، فهم لا يملكون شيئاً استقلالاً، ولا على سبيل الشركة.﴿وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِيرٖ﴾ أي: وليس له تعالى، من هذه الآلهة الباطلة، معين يُعينه على شيء من أمر السموات والأرض ، ومن فيهما، أو يستظهر به في تدبير أمرٍ من أمورها ، فليس له منهم من معين على الخلق والتدبير.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском