Al-Jami' al-WajizAl‑Mujadila · 58:1–21

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

المجادلة

Al-Mujadila

The Pleading Woman · Medinan · 22 ayahs

58:1Page 542

قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ١

Certainly has Allāh heard the speech of the one who argues [i.e., pleads] with you, [O Muḥammad], concerning her husband and directs her complaint to Allāh. And Allāh hears your dialogue; indeed, Allāh is Hearing and Seeing.

١ - سبب نزول الآية:أخرج الحاكم وصحّحه عن عائشة، قالت: تبارك الذي وسع سمعه كلّ شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى عليّ بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله ﷺ، وهي تقول: يا رسول الله، أكل شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبر سنّي، وانقطع ولدي، ظاهر منّي، اللهمّ إني أشكو إليك، فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) وهو أوس بن الصّامت، أحد الأنصار.وأخرج البخاري تعليقاً و أحمد والنسائي وابن ماجه، عن عائشة قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبي ﷺ تكلّمه، وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله عزّ وجلّ: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) إلى آخر الآية.﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ﴾ أي: تحاورك وتراجعك الكلام ﴿فِي زَوۡجِهَا﴾ أي: في شأن زوجها، وظهاره منها. من المجادلة: وهي المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة، وأصلها: من جَدلْتُ الحبْل: إذا أحكمت فتله.﴿وَتَشۡتَكِيٓ﴾ أي: تُظهر بثّها وحزنها، وتضرع ﴿إِلَى ٱللَّهِ﴾ في أمرها.من الشّكْو: وأصله: فتح الشّكْوة وإظهار ما فيها، وهي سقاء صغير يُجعل فيه الماء، ثم شاع فيما ذُكر.﴿وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ﴾ أي: تراجعكما الكلام. يقال: حاورته: راجعته الكلام، وأحار الرجُل الجوابَ: ردّه، وما أحار جواباً: ما ردّه.﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ﴾ لكلّ الأصوات والأقوال، في جميع الأوقات، على اختلاف الحاجات ﴿بَصِيرٌ﴾ بالأحوال والأعمال، يبصر كلّ مُبصَر.والسّماع: كناية عن الإجابة والقبول. والآية: إخبار عن كمال سمعه تعالى وبصره، وإحاطتهما بالأمور الدقيقة والجليلة.وكان أوس بن الصامت قد ظاهر من زوجته خولة بنت ثعلبة بقوله: أنتِ عليّ كظهر أمّي، يريد تحريمها عليه، و كان ذلك في الجاهلية تحريماً مؤبداً، كما تقدّم في أول سورة الأحزاب، وكان أوّل ظهار في الإسلام.

58:2Page 542

ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٢

Those who pronounce ẓihār1 among you [to separate] from their wives - they are not [consequently] their mothers. Their mothers are none but those who gave birth to them. And indeed, they are saying an objectionable statement and a falsehood. But indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.

٢ - ﴿ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم﴾ أي: يقولون لنسائهم: أنتنّ علينا كظهور أمّهاتنا، قاصدين بذلك تحريمهنّ على أنفسهم كتحريم أمّهاتهم.وأصل الظهار مشتق من الظَّهْر، وذلك أن الجاهلية كانوا إذا ظاهر أحدهم من امرأته، قال لها: أنت عليّ كظهر أمّي.[وفي قراءة: (يظّهّرون) وأصله: يتظهّرون، فأدغمت التاء في الظاء، وفي أخرى: (يظّاهرون) وأصلها: يتظاهرون، فأدغمت التاء في الظاء، أيضا].﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ﴾ أي: ليس نساؤُهم أمّهاتهم على الحقيقة، فهو كذب محض ﴿إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ﴾ فلا تصير المرأة بقول الرجل: أنت علي كظهر أمّي، أو كأمّي، أو مثل أمّي، ونحوه – لا تصير بذلك أمّه، إنما أمّه التي ولدته.﴿وَإِنَّهُمۡ﴾ أي: المظاهرين ﴿لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ﴾ أي: فظيعاً منه، يُنكره الشرع والعقل والطّبع.﴿وَزُورٗاۚ﴾ أي: كذبا وباطلاً، منحرفاً عن الحق.﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ﴾ أي: عمّا كان منكم في حال المظاهرة، حيث جعل الكفّارة فيها مخلصاً ومخرجاً. فقد كان الظهار عند الجاهلية طلاقا، فأرخص الله لهذه الأمّة وجعل فيه الكفّارة.روى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير، قال: كان الإيلاء والظّهار من طلاق الجاهلية، فوقّت الله الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الظهار الكفّارة.

58:3Page 542

وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٣

And those who pronounce ẓihār from their wives and then [wish to] go back on what they said - then [there must be] the freeing of a slave before they touch one another. That is what you are admonished thereby; and Allāh is Aware of what you do.

٣ - ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ﴾ بقولهم: أنتنّ علينا كظهور أمّهاتنا﴿ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ أي: يرجعون عمّا قالوا فيُريدون الوطء والجماع. أو: يرجعون لتحليل ما حرّموه على أنفسهم بالظّهار.﴿فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ﴾ أي: فعليهم إعتاق رقبة، أي: عبد مملوك، أو أمة مملوكة.والرقبة هنا: مطلقة، غير مقيّدة بالإيمان، وفي كفّارة القتل:(فتحرير رقبة مؤمنة)النساء(٩٢) فقيّدها بالإيمان.وقد حمل الشافعي وغيره ما أُطلق ههنا على ما قيّد هناك، لاتحاد الموجب، وهو عتق الرقبة.﴿مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ﴾ أي: من قبل أن يستمتع أحدهما بالآخر بالوقاع أو دواعيه، فيحرم عليهما الجماع ودواعيه قبل التكفير، فلا يجوز للمظاهر الوطء أو الجماع حتى يكفّر. قال ابن عباس: المسّ: النكاح.وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عكرمة عن ابن عباس: أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني ظاهرت من امرأتي، فوقعت عليها قبل أن أكفّر، قال: «فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله عزّ وجلّ».﴿ذَٰلِكُمۡ﴾ أي: الحكم المذكور في الظّهار ﴿تُوعَظُونَ بِهِۦۚ﴾ أي: تؤمرون به، أو: تُزجرون به عن ارتكاب الظهار.﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ فيجازي كلّ عامل بعمله.

58:4Page 542

فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖ فَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ ذَٰلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤

And he who does not find [a slave] - then a fast for two months consecutively1 before they touch one another; and he who is unable - then the feeding of sixty poor persons. That is for you to believe [completely] in Allāh and His Messenger; and those are the limits [set by] Allāh. And for the disbelievers is a painful punishment.

٤ - ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ﴾ رقبة يعتقها، بأن لم تكن في ملكه، أو لم يجد ثمنها، ﴿فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ أي: فعليه صيام شهرين متواليين، لا يُفطر فيهما إلا من عذر، فإن زال عذره، بنى على ما مضى من صومه. فإن أفطر، استأنف، إن كان الإفطار لغير عذر، ولو جامعها ليلاً أو نهاراً، عمداً، استأنف.وقال الشافعي: لا يستأنف إذا وطئ ليلاً، لأنه ليس محلاّ للصّوم، قياساً على كفارة الجماع في نهار رمضان.قلت: بل يستأنف صياما جديدا لظاهر الآية. و الله تعالى أعلم.﴿مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖ﴾ بالوطء ﴿فَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ﴾ أي: صيام شهرين متتابعين، لهرم أو مرض مزمن مثلا، ﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ﴾ أي: فعليه أن يُطعم ستين مسكيناً، أي: من قبل أن يتماسّا، حملاً للمطلق هنا على المقيّد قبله، لكلّ مسكين مدّ من غالب قوت البلد عند الشافعية، أو نصف صاع -مُدّان -من بُرّ أو تمر أو أرز، أو نحوه عند الحنفية، ويجوز أن يُطعمهم حتى يشبعوا مرّة واحدة، أو يدفع إليهم ما يُشبعهم، على خلاف بين العلماء في ذلك.والمدّ: ٦٧٥جم، والصّاع -أربعة أمداد -: ٢٧٥١جم.﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: حكم الظّهار الذي بيّناه لكم ﴿لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ﴾ بالتزام هذا الحكم وغيره من الأحكام، والعمل به، فإن التزام أحكام الله والعمل بها، من الإيمان ﴿وَتِلۡكَ﴾ أي: الأحكام المذكورة ﴿حُدُودُ ٱللَّهِۗ﴾ أي: محارمه، فلا تعتدوها ولا تنتهكوها.﴿وَلِلۡكَٰفِرِينَ﴾ أي: الجاحدين بها، الذين لا يقفون عند حدود الله، ولا يلتزمون بأحكام هذه الشريعة ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: مؤلم في الدنيا والآخرة.وقد روى أحمد وأبو داود عن خولة بنت ثعلبة في قصّتها هذه: أن رسول الله ﷺ قال لها – بعد أن نزل القرآن بحكم الظهار -: «مريه فليعتق رقبة» قالت: يا رسول الله، ما عنده ما يعتق، قال: «فليصم شهرين متتابعين» قالت: والله إنه لشيخ كبير ما به من صيام، قال: «فليطعم ستين مسكيناً وسقاً من تمر»، قالت: والله يا رسول الله، ما ذاك عنده، فقال رسول الله ﷺ: «فإنا سنعينه بفرق من تمر» قالت: وأنا سأعينه بفرق آخر، قال: «قد أصبت وأحسنت، فاذهبي، فتصدّقي به عنه، ثم استوصي بابن عمّك خيراً» قالت: ففعلتُ. الحديث.فائدة فقهية وفي هذه الآيات المتعلّقة بحكم الظهار عدّة أحكام منها:أن الظهار مختصّ بتحريم الزوجة، لأن الله قال: (من نسائهم) فلو حرّم أمته – مثلاً – لم يكن ظهاراً، بل هو من جنس تحريم الطيبات، كالطعام والشراب، تجب فيه كفّارة اليمين فقط. أو لا تَجب.ومنها: أن الظّهار محرّم، لأن الله سمّاه: (منكراً من القول وزوراً).ومنها: أنه يكره للرجل أن ينادي زوجته ويدعوها باسم محارمه، كقوله: «يا أمّي»، «يا أختي» ونحو ذلك، لأن ذلك يشبه المحرّم.وقد روى أبو داود: أن رسول الله ﷺ سمع رجلاً يقول لامرأته: يا أختي، فقال: «أختك هي؟» فهذا إنكار منه ﷺ،ولكنه لم يحرّمها عليه بمجرّد ذلك، لأنه لم يقصده. قال ابن كثير: ولو قصده، لحرّمت عليه، لأنه لا فرق على الصحيح بين الأمّ وبين غيرها من سائر المحارم، من أخت وعمّة وخالة، وما أشبه ذلك.ومنها: أن الكفّارة إنما تجب بالعوْد لما قال المظاهر، لا بمجرّد الظهار.واختلف في تفسير العوْد لما قال المظاهر – في قوله تعالى: (ثم يعودون لما قالوا)-: على قولين:أحدهما: معناه: العزم على جماع من ظاهر منها، وأنه بمجرّد عزمه على الجماع، تجب عليه الكفّارة المذكورة. ويدلّ على هذا: أن الله تعالى ذكر في الكفّارة أنها تكون قبل المسيس، وذلك إنما يكون بمجرّد العزم.الثاني: معناه: حقيقة الوطء، ويدلّ عليه قوله تعالى: (ثم يعودون لما قالوا) والذي قالوا إنما هو الوطء.ومنها: أنه يجب إخراجها إذا كانت عتقا أو صياماً، قبل المسيس، كما قيّده الله في الآية، بخلاف كفّارة الإطعام، فإنه يجوز الوطء والمسيس في أثنائها.وقيل: بل قبل المسيس، حملاً للمطلق في كفّارة الإطعام على المقيد في كفارتي العتق والصّيام. وهو الأظهر و الأولى.

58:5Page 542

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥

Indeed, those who oppose Allāh and His Messenger are abased as those before them were abased. And We have certainly sent down verses of clear evidence. And for the disbelievers is a humiliating punishment

٥ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾ أي: يُعادون، ويخالفون، ويشاقّون ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ بالكفر والمعاصي ومخالفة الحدود الشرعية ﴿كُبِتُواْ﴾ أي: أُذلّوا وأُهينوا وأُخزوا، أو: أُهلكوا، أو: خُذلوا. والمراد: سيُكبتون ويَذلّون، أو: يهلكون ويُخذلون ﴿كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ﴾ أي: كما فُعل بمن كان قبلهم، في مخالفتهم رسلهم.﴿وَقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۚ﴾ أي: واضحات، ظاهرات، دالاّت على صدق الرسول ﴿وَلِلۡكَٰفِرِينَ﴾ بهذه الآيات ﴿عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ أي: ذو إهانة وذلّة لهم، فكما تكبّروا عن آيات الله، أهانهم الله وأذلّهم.والمحادّة: المعاداة والمشاقّة والمخالفة، وأصلها: أن تكون في حدّ يخالف حدّ صاحبك، فيُكْنى بها عن المعاداة، لكونها لازمة لها.وقوله: (كُبتوا) أي: سيُكبتون، يقال: كبت الله العدوّ كبتاً – من باب: ضرب - أهانه وأذلّه، وكبته: كبّه، أي: صرعه لوجهه.

58:6Page 542

يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٦

On the Day when Allāh will resurrect them all and inform them of what they did. Allāh had enumerated it, while they forgot it; and Allāh is, over all things, Witness.1

٦ - ﴿ يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا ﴾ أي: يبعث الله الخلق من قبورهم مجتمعين، الأوّلين منهم والآخرين، يوم القيامة، ﴿فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ﴾ في الدنيا، من خير أو شر، على كثرته واختلاف أنواعه، لتكميل الحجّة عليهم.﴿أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ﴾ عليهم، أي: ضبطه وحفظه عليهم في اللّوح المحفوظ، وفي صحائف أعمالهم، حيث أحاط بأعمالهم عدداً فلم يفته منها شيء، والمراد: أنه أحاط بها علماً.﴿وَنَسُوهُۚ﴾ هم، فلم يحفظوه، بل وجدوه حاضراً مكتوباً في صحائفهم.﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ أي: مطّلع شاهد، لا يغيب عنه أمر من الأمور، ولا يخفى عليه.

58:7Page 543

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٧

Have you not considered that Allāh knows what is in the heavens and what is on the earth? There are not three in a private conversation but that He is the fourth of them,1 nor are there five but that He is the sixth of them - and no less than that and no more except that He is with them [in knowledge] wherever they are. Then He will inform them of what they did on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, of all things, Knowing.

٧ - ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ أي: تعلم ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ أي: أن علمه محيط بما فيهما، بحيث لا يخفى عليه شيء ممّا فيهما.﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ﴾ أي: ما يقع من تَنَاجِي ثلاثة، أي: مُسارّتهم بالحديث بحيث لا يسمعهم غيرهم، ﴿إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ﴾ أي: بعلمه وسمعه المحيط بهم، المطّلع على نجواهم، وبصره النافذ فيهم.﴿وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ﴾ فإنه سبحانه مع كلّ عدد قلّ أو كثر، يعلم سرّهم ونجواهم ﴿ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ﴾ أي: ولا أقلّ من ذلك العدد المذكور ﴿وَلَآ أَكۡثَرَ﴾ منه ﴿إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ﴾ بعلمه المحيط بهم وسمعه وبصره ﴿أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ﴾ لا يخفى عليه منهم شيء.فالمراد بهذه المعيّة: معيّة العلم والإحاطة والاطلاع، فسمعه تعالى مع علمه محيط بهم، وبصره نافذ فيهم، وهو سبحانه وتعالى مطّلع عليهم، لا يغيب عنه من أمورهم شيء، كما قال تعالى: (ألم يعلموا أن الله يعلم سرّهم ونجواهم وأن الله علاّم الغيوب)التوبة(٧٨) وقال: (أم يحسبون أنّا لا نعلم سرّهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون)الزخرف(٨٠) أي: يكتبون ما يتناجون به، مع علم الله به، وسمعه له، ومشاهدته له.﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُم﴾ أي: يخبرهم ﴿بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ أي: ليعلموا أن نجواهم لم تكن عليه خافية، وليكون إعلامه لمن يتناجون بالسّوء، توبيخاً لهم، وتبكيتاً، وإلزاماً للحجّة، وتقريراً لجزائهم.﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾ فلا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.والآية: إخبار عن إحاطة علم الله تعالى بخلقه، واطلاعه عليهم، وسماعه كلامهم، ورؤيته مكانهم حيث كانوا وأين كانوا.

58:8Page 543

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٨

Have you not considered those who were forbidden from private conversation [i.e., ridicule and conspiracy] and then return to that which they were forbidden and converse among themselves about sin and aggression and disobedience to the Messenger? And when they come to you, they greet you with that [word] by which Allāh does not greet you1 and say among themselves, "Why does Allāh not punish us for what we say?" Sufficient for them is Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the destination.

٨ - ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ﴾ تعجيب له ﷺ من اليهود والمنافقين، فقد كانوا يتناجون فيما بينهم، حتى يظنّ المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره، من سوء أو شرّ ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ﴾ وذلك أن النبي ﷺ نهاهم عن النجوى، فلم ينتهوا، وعادوا لما نُهوا عنه، فنزلت الآية. أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد ومقاتل بن حيّان.﴿وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ﴾ أي: يتحدّثون فيما بينهم سرّا بالاثم، كالكذب، والظلم، وغيبة المؤمنين، وأذاهم، ونحو ذلك. [وفي قراءة (وينْتَجون بالإثم)] ﴿وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ وهو ما فيه عدوان على المؤمنين،وظلم لهم ﴿وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ﴾ أي: مخالفته ومشاقّته ومعاداته، حيث يصرّون عليها، ويتواصون بها.﴿وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ﴾ أيها النبي ﴿كَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ﴾.فقد كان اليهود إذا جاؤوا للنبي ﷺ يحيّونه بقولهم: السّام عليكم، يوهمون السّلام ظاهراً، ويعنون الموت باطناً، فيقول النبي ﷺ: «وعليكم» – رواه البخاري ومسلم - وهو يعلم ما يعنون، فنزلت الآية.وعن ابن عباس قال: كان المنافقون يقولون لرسول الله ﷺ إذا حيّوه: سام عليك.﴿وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ استهزاءً إذا خرجوا من عنده ﷺ: ﴿لَوۡلَا﴾ أي: هلاّ ﴿يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ﴾ أي: بسبب ذلك القول لو كان محمّد نبيّاً؟ أي: لو كان نبيّا حقّا، لعذبنا الله بما نقول، وأسند في الآية فعل البعض إلى اليهود والمنافقين جميعاً، لرضاهم به.أخرج أحمد والبزّار والطبراني – بسند جيد – عن عبد الله بن عمرو: أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله ﷺ: سام عليكم، ثم يقولون في أنفسهم: لولا يعذّبنا الله بما نقول؟ فنزلت الآية. و في الباب: عن أنس عند الطبري وعائشة عند البخاري.قال تعالى: ﴿حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ﴾ عذاباً، أي: كافيهم عذابُها في الآخرة، عن عذاب الدنيا، ﴿يَصۡلَوۡنَهَاۖ﴾ أي: يدخلونها، أو يقاسون حرّها ﴿فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ أي: المرجع والمآل هي.

58:9Page 543

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩

O you who have believed, when you converse privately, do not converse about sin and aggression and disobedience to the Messenger but converse about righteousness and piety. And fear Allāh, to whom you will be gathered.

٩ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ﴾ [و في قراءة: (فلا تنْتَجوا)] ﴿بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾ أي: مخالفته ومعاداته، كما يتناجى به الجهلة من اليهود ومن مالأهم على ضلالهم من المنافقين. ﴿وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ أي: بالطاعة وترك المعصية.والبرّ: اسم جامع لكلّ خير وطاعة، وقيام بحقّ الله، وحقّ عباده. والتقوى: اسم جامع لترك جميع المحارم والمآثم وامتثال الطاعات.﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ بامتثال أمره، واجتناب نهيه، ﴿ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ يوم القيامة، فيخبركم بجميع أقوالكم وأعمالكم، ويجزيكم بها.

58:10Page 543

إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٠

Private conversation is only from Satan that he may grieve those who have believed,1 but he will not harm them at all except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.

١٠ - ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ﴾ المنهيّ عنها، أي: المسارّة بالحديث، بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ﴿مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ أي: من تزيينه، وتسويله، ووسوسته، ﴿لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ أي: ليوقعهم في الحزن والهمّ الشديد، بما يحصل لهم من توهّم أنهم في نكبة، أو مكيدة، أو سوء أصابهم.والحُزنْ: الهمّ، يقال: حَزَنه – من باب: قتل – جعل فيه حُزناً، فهو محزون وحزين، كأحزنه.﴿وَلَيۡسَ﴾ الشيطان، أو التناجي الذي يزينه الشيطان ﴿بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا﴾ أي: بضارّ المؤمنين شيئاً من الضرر،﴿إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ﴾ أي: بقضائه وقدره، وإرادته ومشيئته.﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ أي: ليعتمدوا عليه، و يثقوا به، ويفوّضوا أمورهم وشئونهم إليه، فإن من توكل على الله، كفاه أمر دينه ودنياه.وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود قال: «إذا كنتم ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الآخر، فإن ذلك يحزنه». وفي لفظ: «من أجل أن ذلك يُحزنه».

58:11Page 543

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١

O you who have believed, when you are told, "Space yourselves" in assemblies, then make space; Allāh will make space for you.1 And when you are told, "Arise,"2 then arise; Allāh will raise those who have believed among you and those who were given knowledge, by degrees. And Allāh is Aware of what you do.

١١ - سبب نزول الآية:أخرج ابن جرير عن قتادة قال: نزلت هذه الآية في مجالس الذكر، وذلك أنهم كانوا إذا رأوا أحداً مقبلاً عليهم، ضنوا بمجالسهم عند رسول الله ﷺ، فأمرهم الله تعالى أن يفسح بعضهم لبعض. وكذا روُي عن مجاهد.وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ابن حيّان: أنها نزلت يوم الجمعة، وقد جاء ناس من أهل بدر، وفي المكان ضيق، فلم يُفسح لهم، فقاموا على أرجلهم، فأقام النبي ﷺ نفراً بعدّتهم، وأجلسهم مكانهم، فكره أولئك النفر ذلك، فنزلت.﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ﴾ أي: إذا قال لكم قائل: ﴿تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ﴾ [وفي قراءة: (في المجلس) بالإفراد] أي: توسّعوا فيها ﴿فَٱفۡسَحُواْ﴾ أي: ليفسحْ بعضكم لبعض، ولا تضامّوا فيها، ﴿يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ ﴾ أي: في الجنة، فالجزاء من جنس العمل.يقال: فسحْتُ له في المجلس فسحاً –من باب: نفع -: فرجتُ له عن مكان يسعُه، وتفسّح القوم في المجلس: توسّعوا فيه.والآية عامّة في كلّ مجلس اجتمع فيه المسلمون للخير والأجر، سواء كان مجلس حرب، أو درس علم، أو صلاة جمعة، أو عيد، أو نحو ذلك.وفيها الأمر من الله للمؤمنين بما هو سببٌ للتوادّ والتوافق فيما بينهم، فكلّ واحد أحقّ بمكانه الذي يسبق إليه، ولكن يفسح لأخيه ويوسع له، فإن الله يفسح له ويوسع عليه في الدنيا والآخرة.وفي الحديث عند أحمد والشيخين عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يُقم الرجلُ الرجلَ من مجلسه، فيجلس فيه، ولكن تفسّحوا وتوسّعوا».وأخرج أحمد من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لا يُقم الرجلُ الرجلَ من مجلسه، ثم يجلس فيه، ولكن افسحوا يفسح الله لكم».﴿وَإِذَا قِيلَ﴾ لكم ﴿ٱنشُزُواْ﴾ – بضم همزة الوصل، والشين، وبكسرها معاً فيهما، قراءتان – أي: ارتفعوا عن مواضعكم في المجالس وانهضوا للتوسعة على المقبلين والقادمين، أو لعبادة أو خير ﴿فَٱنشُزُواْ﴾ أي: فارتفعوا ولا تتثاقلوا ﴿يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ﴾ بالطاعة في ذلك ﴿وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ﴾ أي: ويرفع الذين أوتوا العلم منكم ﴿دَرَجَٰتٖۚ﴾ في الدنيا والآخرة، بالكرامة والثواب، لجمعهم بين العلم والعمل.يقال: نَشَز ينشُز وينشِز – بالضمّ والكسر، من بابي: نصر وضرب -: إذا ارتفع عن مكانه.﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ فيجازي كلّ عامل بعمله.وفي الآية: بيان فضيلة العلم والإيمان، وأن زينته وثمرته: التأدّب بآدابه، و العمل بمقتضاه.

58:12Page 544

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢

O you who have believed, when you [wish to] privately consult the Messenger, present before your consultation a charity. That is better for you and purer. But if you find not [the means] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

١٢ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ﴾ أي: أردتم مناجاته، أي: مسارّته ﷺ في أمر من أموركم ﴿فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ﴾ أي: قبل مسارّتكم له ﴿صَدَقَةٗۚ﴾ تصدّقوا بها للفقراء، تعظيماً له ﷺ ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: تقديم الصدقة بين يدي النجوى ﴿خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ عند ربّكم ﴿وَأَطۡهَرُۚ ﴾ لذنوبكم، وأزكى لنفوسكم لما في ذلك من طاعة الله ورسوله.﴿فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ﴾ ما تتصدّقون به لعجز أو فقر ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ﴾ لمناجاتكم ﴿رَّحِيمٌ﴾ بكم. أي: فلا حرج على من كان لا يجد تلك الصدقة – في النجوى من غير صدقة، إلاّ من قدر عليها، فإنها واجبة في حقّه.روى ابن جرير عن ابن عباس قال: إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله ﷺ حتى شقّوا عليه، فأراد الله أن يخفّف عن نبيّه، فأنزل: (إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة) فأمرهم أن يقدّموا صدقة على مناجاته، فلما نزلت، جبن كثير من الناس وكفّوا عن المسألة، فأنزل الله بعد ذلك: (ءأشفقتم أن تقدّموا بين يدي نجواكم صدقات) الآية، فوسّع الله عليهم، ولم يضيّق.وعن مقاتل بن حيّان: أن الأغنياء كانوا يأتون النبي ﷺ فيكثرون مناجاته، ويغلبون الفقراء على مجالسه، حتى كره ﷺ طول جلوسهم ومناجاتهم، فنزلت الآية.ولم يُبيّن في الآية مقدار الصدقة الواجبة، ولعلّه ما يُعدّ في العرف صدقة تسدّ حاجة الفقير، وقد أُمر بها الواجد لها، دون الفقير، واستمر الحكم بوجوب الصدقة قبل المناجاة زمناً يسيراً – قيل: عشرة أيام - ثم خُفّف بعد العمل به زمناً، بقوله تعالى:

58:13Page 544

ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣

Have you feared to present before your consultation charities? Then when you do not and Allāh has forgiven you, then [at least] establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. And Allāh is Aware of what you do.

١٣ - ﴿ءَأَشۡفَقۡتُمۡ﴾ أي: أخفتم وخشيتم الفقر والفاقة، والعيْلة والحاجة ﴿أَن تُقَدِّمُواْ ﴾ أي: لأن تقدّموا ﴿بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ﴾ أي: قبل مناجاتكم لرسول الله ﷺ ﴿صَدَقَٰتٖۚ﴾ للفقراء لعدم قدرتكم على ذلك.﴿فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ ﴾ ما أمرتم به من الصدقة بين يدي النجوى، لثقلها عليكم،﴿وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ﴾ حين شقّ الأمر عليكم، وظهر منكم الخوف من الفقر إذا استمر الحكم، بأن رخّص لكم في الترك، وخفّف عنكم، ﴿فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ بأركانها وشروطها وجميع حدودها ولوازمها.﴿وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ المفروضة في أموالكم إلى مستحقّيها. ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ﴾ بامتثال أمرهما، واجتناب نهيهما. والمعنى: إذا وقع منكم التثاقل عن تقديم الصّدقة بين يدي النجوى، فاثبتوا ودوموا على إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وطاعة الله ورسوله، مع الإخلاص والإحسان.﴿وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ ظاهراً وباطناً، فمجازيكم به.قال العلاّمة حسنين مخلوف في تفسيره: والظاهر –والله أعلم– أن الحادثة كانت من باب الابتلاء والامتحان، ليظهر للناس محبُّ الدنيا، من محبّ الآخرة.وقال السعدي في تيسيره: وإنما أمر تعالى المؤمنين بالصدقة بين يدي مناجاة رسوله ﷺ، تأديباً لهم، وتعليماً، وتعظيماً لرسوله، فإن هذا خير لهم وأطهر.فجعل الأمر بالصدقة بين يدي مناجاته، ميزاناً لمن كان حريصاً على العلم والخير، فلا يبالي بالصدقة، ومن لم يكن له حرص ولا رغبة في الخير، وإنما مقصوده كثرة الكلام، فينكفّ بذلك عن الذي يشق على رسول الله ﷺ. هذا في الواجد للصدّقة.وأما غير الواجد لها، فلم يضيّق الله عليه الأمر، بل عفا عنه وسامحه، وأباح له المناجاة، بدون تقديم صدقة لا يقدر عليها.ثم لمّا كانت الصدقة تشقّ عليهم عند كلّ مناجاة، خفّف عنهم وسهّل الأمر عليهم، ولم يؤاخذهم بترك الصدقة بين يدي المناجاة، وبقي التعظيم للرسول والاحترام له على حاله، لم يُنسخ، لأن هذا من باب المشروع لغيره، فليس مقصوداً لنفسه، وإنما المقصود: هو الأدب مع رسول الله ﷺ والإكرام له.

58:14Page 544

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤

Have you not considered those who make allies of a people with whom Allāh has become angry? They are neither of you nor of them, and they swear to untruth while they know [they are lying].

١٤ - ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ يا محمد، أي: ألم تنظر ﴿إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ﴾ أي: إلى هؤلاء المنافقين الذين وَالَوْا ﴿قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم﴾ هم اليهود ﴿مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ﴾ أي: هؤلاء المنافقون ليسوا في الحقيقة منكم، أيها المؤمنون، ولا من الذين يوالونهم، وهم اليهود، بل هم مذبذبون بين هؤلاء وهؤلاء، كما قال سبحانه و تعالى عنهم:(مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء)النساء(١٤٣).ويحتمل عود الضمير على اليهود: أي: ليس اليهود منكم، أيها المؤمنون، ولا من المنافقين، فلماذا يتولاّهم المنافقون ؟والآية تعجيب من حال المنافقين الذين اتخذوا اليهود أولياء، يناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين.﴿وَيَحۡلِفُونَ﴾ أي: المنافقون ﴿عَلَى ٱلۡكَذِبِ﴾ أي: في قولهم: إنهم مؤمنون، أو في عدم نقلهم الأخبار إلى اليهود، ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ أنهم كاذبون فيما حلفوا به.

58:15Page 544

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥

Allāh has prepared for them a severe punishment. Indeed, it was evil that they were doing.

١٥ - ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ﴾ أي: للمنافقين ﴿عَذَابٗا شَدِيدًاۖ﴾ بسبب هذا التولّي لليهود، و الحَلِف على الباطل ﴿إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ من المعاصي، والأعمال القبيحة، التي توجب لهم العقوبة، وسخط الله.

58:16Page 544

ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦

They took their [false] oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh, and for them is a humiliating punishment.

١٦ - ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ﴾ الفاجرة ﴿جُنَّةٗ﴾ أي: وقاية وسترة وعصمة يدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم. من الجنِّ: وهو ستر الشيء عن الحاسّة. وهذه الأيْمان هي ما كانوا يحلفون عليه من الكذب أنهم من المؤمنين، توقيا من القتل بالكفر، فجعلوها وقاية وسترة دون دمائهم، فآمنت ألسنتهم من خوف القتل، ولم تؤمن قلوبهم.﴿فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ بأن منعوا الناس عن الإسلام، بسبب ما يصدر عنهم من التثبيط والتوهين، وتهوين أمر المسلمين، وتضعيف شوكتهم.﴿فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ أي: ذو إهانة ومذلّة في الآخرة.

58:17Page 544

لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧

Never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally

١٧ - ﴿لَّن تُغۡنِيَ﴾ أي: لن تدفع ﴿عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي: من عذابه ﴿شَيۡـًٔاۚ﴾ من الإغناء والدفع يوم القيامة، كما كانت تدفع عنهم في الدنيا بتسترهم بالإسلام، ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: الموصوفون بما ذُكر ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ ﴾ الملازمون لها ﴿هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ أي: ماكثون، لا يخرجون منها، ولا يفارقونها، ولا يموتون فيها.

58:18Page 544

يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨

On the Day Allāh will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something.1 Unquestionably, it is they who are the liars.

١٨ - ﴿يَوۡمَ﴾ أي: اذكر يوم ﴿يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ﴾ من قبورهم ﴿جَمِيعٗا﴾ أي: مجتمعين يوم القيامة في المحشر عن آخرهم للحساب والجزاء، فلا يغادر منهم أحداً ﴿فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ﴾ أي: لله جل وعلا: أنهم مؤمنون، وأنهم كانوا على الهدى والاستقامة ﴿كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ﴾ في الدنيا، أي: كما كانوا يحلفون لكم كاذبين مبطلين، فإن من عاش على شيء، مات عليه وبُعث يوم القيامة عليه.﴿وَيَحۡسَبُونَ﴾ في الآخرة، أي: يظنّون ﴿أَنَّهُمۡ﴾ بسبب تلك الأيمان الكاذبة ﴿عَلَىٰ شَيۡءٍۚ﴾ ممّا يجلب لهم نفعاً، أو يدفع عنهم ضرراً، كما كانوا يحسبون ذلك في الدنيا، ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ﴾ فيما يحلفون عليه في الدارين، أي: البالغون فيه حدا لم يبلغه غيرهم.روى أحمد، والحاكم وصحّحه، وابن أبي حاتم، وابن جرير، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان في نفر من أصحابه، فقال: «إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا أتاكم فلا تكلّموه» فطلع عليهم رجل أزرق – أعور - فدعاه رسول الله ﷺ فكلّمه، فقال: «علام تشتمني أنت وفلان وفلان» نفر دعاهم بأسمائهم، قال: فانطلق الرجل، فدعاهم، فحلفوا له، واعتذروا إليه، قال: فأنزل الله تعالى: (فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء) الآية.

58:19Page 544

ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩

Satan has overcome them and made them forget the remembrance of Allāh. Those are the party of Satan. Unquestionably, the party of Satan - they will be the losers.

١٩ - ﴿ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ بطاعتهم له، أي: استولى عليهم، وغلبهم، أو: غلب على عقولهم، واستعلى عليهم، وأحاط بهم، بوسوسته وتزيينه، حتى اتبعوه وأطاعوه.من الحوْذ: وهو أن يتبع السائق حاذيي البعير، أي: أدبار فخذيه، فيعنُف في سوْقه. يقال: حاذ الإبل يحوذها، أي: ساقها سوْقاً عنيفاً.أو من قولهم: استحوذ العير على الأتان، أي: استولى على حاذييْها، أي: جانبي ظهرها، ثم أُطلق على الاستيلاء.﴿فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾ فتركوا أوامره، والعمل بطاعته ﴿أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ﴾ أي: جنوده وأتباعه ورهطه، في الفساد والإفساد.﴿أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.أخرج أبو داود عن أبي الدرداء مرفوعاً: «ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصّلاة، إلاّ وقد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب –من الغنم– القاصية». قال السائب: يعني: الصّلاة في الجماعة.

58:20Page 544

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠

Indeed, the ones who oppose Allāh and His Messenger - those will be among the most humbled.

٢٠ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾ أي: يعادون ويشاقّون ويخالفون ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾ بالكفر والمعاصي﴿أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ﴾ أي: في عـداد أذلّ خلق الله، أو في جملة من أذلّه الله في الدنيا والآخرة، من الأمم السابقة واللاحقة، وهم حزب الشيطان.أو: الزائدين في الذلّة والهوان.

58:21Page 544

كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١

Allāh has written [i.e., decreed], "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

٢١ - ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ﴾ أي: في اللّوح المحفوظ، أو: قضى وحكم في سابق علمه، وقدره الذي لا يخالف ولا يمانع ولا يبدّل: ﴿لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ﴾ بالحجّة والبرهان أو بالسيف ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ﴾ على نصر أوليائه ﴿عَزِيزٞ﴾ أي: غالب على أعدائه، لا يغلبه أحد.وهذا قدر محكم، وأمر مبرم، ووعد لا يُخلف ولا يغيّر: أن العاقبة والنصرة لله ولكتبه ورسله وعباده المؤمنين في الدنيا والآخرة.كما قال تعالى: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)غافر(٥١).

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском