Al-Jami' al-WajizAl‑Hashr · 59:1–18

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

الحشر

Al-Hashr

The Exile · Medinan · 24 ayahs

59:1Page 545

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١

Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.

١ - ﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ أي: نزّه الله تعالى ومجده وقدّسه عمّا لا يليق بكماله وجلاله، ودلّ عليه جميع العوالم.وفي الإتيان ب «ما» تغليب للأكثر.والآية كقوله: (تسبّح له السماوات السبع والأرض ومن فيهنّ وإن من شيء إلاّ يسبّح بحمده)الإسراء(٤٤).﴿وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ﴾ أي: الغالب في ملكه وعلى أمره، منيع الجناب ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ في صنعه وخلقه، وشرعه وقدره.

59:2Page 545

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٢

It is He who expelled the ones who disbelieved among the People of the Scripture1 from their homes at the first gathering.2 You did not think they would leave, and they thought that their fortresses would protect them from Allāh; but [the decree of] Allāh came upon them from where they had not expected, and He cast terror into their hearts [so] they destroyed their houses by their [own] hands and the hands of the believers. So take warning, O people of vision.

٢ - ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ ﴾ هو بنو النّضير، وهم رهط من اليهود من ذرّية هارون عليه السلام ﴿مِن دِيَٰرِهِمۡ﴾ أي: مساكنهم قرب المدينة، على ميلين منها.﴿لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ﴾ أي: عند أوّل حشرٍ لهم، أي: إخراج لهم وإجلاء إلى خيبر والشام وغيرهما.والحشر: إخراج الجماعة عن مقرّهم، وإزعاجهم عنه إلى الحرب وغيرها، و«اللام» للتوقيت، كما في قوله تعالى: (لدلوك الشمس)الإسراء(٧٨).وكان جلاؤهم أوّل حشر من المدينة، ودلّت الآية أن لهم حشراً وجلاءً غير هذا، فقد أُجلي آخرهم في عهد عمر بن الخطاب، وهو آخر حشرٍ لهم منها.﴿مَا ظَنَنتُمۡ﴾ أيها المسلمون ﴿أَن يَخۡرُجُواْۖ﴾ أي: أن يخرج بنو النضير من ديارهم، لعزّتهم وشدة بأسهم فيها ومنعتهم، فقد كانوا أهل حصون مانعة، وعقار ونخيل واسعة، وأهل عدد وعدّة، وكانت مدّة حصار المسلمين لهم ستّة أيام.﴿وَظَنُّوٓاْ﴾ أي: بنو النّضير ﴿أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي: من بأسه ونقمته وعذابه ﴿فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ﴾ أي: أمره تعالى ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾ أي: من جهة لم يظنّوا ولم يخطر ببالهم أنه يأتيهم أمره منها.أو: فأخذهم عقاب الله من حيث لم يظنّوا ولم يخطر ببالهم أنهم يُؤخذون منها، وهو الرّعب والإجلاء عن مساكنهم، وكانوا يظنّون الضّعف بالمسلمين، ولكن الله أمر نبيّه ﷺ بقتالهم وإجلائهم.﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ﴾ – بسكون العين وضمّها: قراءتان – أي: ألقى فيها وأنزل الخوف والفزع الشديد الذي يرعب الصّدر، أي: يملؤه، فلا ينفع معه عدد ولا عدّة، ولا قوّة ولا شدّة.وأصل القذف: الرّمي بقوة أو من بعيد.والرّعب: الانقطاع من امتلاء القلب بالخوف.وفي الحديث الصحيح: «نصرت بالرّعب مسيرة شهر».﴿يُخۡرِبُونَ﴾ – بالتخفيف، والتشديد: (يخرّبون)، قراءتان – ﴿بُيُوتَهُم﴾ بنقض ما استحسنوه من سقوفهم وأبوابهم، وحمْلها على الإبل ﴿بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ حيث سلّط الله المؤمنين عليهم، بسبب بغيهم، فخرّبوا ديارهم وهدموا حصونهم، وذلك أنهم لمّا أيقنوا من الجلاء، كرهوا أن يسكن المسلمون منازلهم، فجعلوا يخرّبونها من الداخل، والمسلمون من الخارج. روى الزهريّ عن عروة بن الزبير، قال: لمّا صالحهم النبي ﷺ على أنّ لهم ما أقلّت الإبل، كانوا يستحسنون الخشبة أو العمود، فيهدمون بيوتهم، ويحملون ذلك على إبلهم، ويخرّب المسلمون باقيها.﴿فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ أي: فاتعظوا بما نزل بهم، واحذروا أن تفعلوا مثل فعلهم، فتُعاقبوا مثل عقوبتهم. والاعتبار: من العبور والمجاوزة من شيء إلى شيء، ومنه العَبْرة، لانتقالها من العين إلى الخدّ، واعتبار القائس، لانتقاله من الأصل إلى الفرع.والآية تدل على الأمر بالاعتبار، وهو اعتبار النظير بنظيره، وقياس الشيء على ما يشابهه، والتفكّر فيما تضمّنته الأحكام من المعاني والحكم، والتي هي محلّ العقل والبصيرة.وقد تقرّر في الأصول: أن العبرة بعموم المعنى، لا بخصوص السبب.قال ابن كثير: وكان رسول الله ﷺ لمّا قدم المدينة هادنهم وأعطاهم عهداً وذمّة على أن لا يقاتلهم ولا يقاتلوه، فنقضوا العهد الذي كان بينهم وبينه، فأجلاهم النبي ﷺ من المدينة، وأخرجهم من حصونهم، فكان منهم طائفة ذهبوا إلى «أذرعات» من أعالي الشام، وطائفة ذهبوا إلى خيبر، وكان قد أنزلهم منها على أن لهم ما حملت إبلهم، وكانوا أوّل من أُجلي من أهل الذمّة من الجزيرة.

59:3Page 545

وَلَوۡلَآ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡجَلَآءَ لَعَذَّبَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ ٣

And if not that Allāh had decreed for them evacuation, He would have punished them in [this] world, and for them in the Hereafter is the punishment of the Fire.

٣ - ﴿وَلَوۡلَآ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡجَلَآءَ﴾ أي: قدّر وقضى عليهم الخروج أو الإخراج من وطنهم بالأهل والولد على هذه الصّورة اللائقة بهم، جزاء خيانتهم.﴿لَعَذَّبَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ بالقتل والسّبي، كما فعل ببني قريظة من اليهود.﴿وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ﴾ فهي حتم لازم لابدّ لهم منه.يقال: جلا عن وطنه، وجلاه عن جلاءً: خرج، وأجلاه عنه إجلاءً: أخرجه، والواحد: جال، والجماعة: جالية.

59:4Page 546

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤

That is because they opposed Allāh and His Messenger. And whoever opposes Allāh - then indeed, Allāh is severe in penalty.

٤ - ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي:القضاء عليهم بالجلاء من ديارهم وأموالهم، وتسليط المؤمنين عليهم ﴿بِأَنَّهُمۡ﴾ أي: بسبب أنهم ﴿شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ﴾ أي: عادوا الله ورسوله وخالفوهما، بعدم الطاعة، والميل مع الكفّار، ونقض العهد والميثاق، فكانوا في شقّ وجانب غير شق الله ورسوله وجانبهما. أو: حادّوا وعصوْا ﴿وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ﴾ بالمخالفة والمعاداة، ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ له في الدنيا والآخرة.روى ابن شهاب الزهريّ، عن عروة بن الزّبير، قال: ثم كانت وقعة بني النضير، وهم طائفة من اليهود، على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وكان منزلهم بناحية من المدينة، فحاصرهم رسول الله ﷺ، حتى نزلوا على الجلاء، وأن لهم ما أقلّت الإبل من الأموال والأمتعة إلاّ الحلْقة – وهي السلاح – فأجلاهم قِبلَ الشام، قال: والجلاء: أنه كتب عليهم في آي من التوراة، وكانوا من سبط لم يصبهم الجلاء قبل ما سُلّط عليهم رسول الله ﷺ، وأنزل الله فيهم: (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض) – إلى قوله: - (وليخزي الفاسقين). أخرجه ابن أبي حاتم. وروى الحافظ البيهقي عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ قد حاصرهم حتى بلغ منهم كلّ مبلغ، فأعطوه ما أراد منهم، فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم،وأن يخرجهم من أرضهم ومن ديارهم وأوطانهم، وأن يسيّرهم إلى «أذرعات» الشام، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيراً وسقاء، والجلاء: إخراجهم من أرضهم إلى أرض أخرى.

59:5Page 546

مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥

Whatever you have cut down of [their] palm trees or left standing on their trunks - it was by permission of Allāh and so He would disgrace the defiantly disobedient.

٥ - سبب نزول الآية: أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ حرّق نخل بني النضير وقطع، فأنزل الله عز وجلّ: (ما قطعتم من لينة) الآية.﴿مَا قَطَعۡتُم﴾ أيها المسلمون ﴿مِّن لِّينَةٍ﴾ أي: نخلة من نخيلهم إغاظة لهم وضرورة من ضرورات الحرب ﴿أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا﴾ أي: على سوقها، أي: أيّ شيء قطعتم منه أو تركتم على ما هو عليه ﴿فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ ﴾ أي: القطع أو الترك بأمر الله ومشيئته، وقضائه وقدره، ورضاه، فلا جناح عليكم في شيء منهما ولا لوم.﴿وَلِيُخۡزِيَ﴾ أي: ليُذلّ ويغيظ بالإذن في القطع أو الترك ﴿ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ أي: اليهود الخارجين عن طاعة الله، فإن فيه نكاية بهم، وإرغاماً لأنوفهم.واللّينة: واحدة اللّين، وهو النخل كلّه، أو: إلاّ العجوة، أو: هو كرام النّخل، أو: واحدة اللّون، وهو جميع ألوان التمر سوى البرنيّ والعجوة.وأصل لينة: لِوْنة، فقُلبت الواو ياء لكسر ما قبلها.روى ابن جرير عن قتادة ومجاهد: أن رسول الله ﷺ لمّا حاصرهم أمر بقطع نخيلهم وتحريقه، إهانة لهم، وإرعاباً لقلوبهم، فبعثوا إليه يقولون: إنك تنهى عن الفساد، فما بالك تأمر بقطع الأشجار وتحريقها؟ فنزلت.

59:6Page 546

وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦

And what Allāh restored [of property] to His Messenger from them - you did not spur for it [in an expedition] any horses or camels,1 but Allāh gives His messengers power over whom He wills, and Allāh is over all things competent.

٦ - ﴿وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ﴾ أي: ما ردّه الله على رسوله وما أعاده عليه من أموال بني النّضير.﴿فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ﴾ أيها المسلمون، أي: ما أسرعتم عليه، أو ما أجريتم على تحصيله ﴿مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ﴾ أي: ولا إبل.والمعنى: أن ما ردّه الله على رسوله ﷺ من أموال بني النضير، لم تركبوا لتحصيله خيلاً ولا إبلاً، ولا قطعتم لها شُقّة، ولا لقيتم بها حرباً ولا مشقّة، ولم تقاتلوا الأعداء فيها بالمبارزة والمصاولة، بل نزلوا على حكم رسول الله ﷺ من الرّعب الذي ألقى الله في قلوبهم، وكانت ديارهم من المدينة على ميلين، فجعل الله أموالهم خالصة لرسوله ﷺ يتصرّف فيها كما أمره الله تعالى في الآية التالية.وفي الآية بيان أن أموال بني النضير فيء لا غنيمة، فإنها ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فقد افتتحها ﷺ صُلحاً، وأخذ أموالها، ولم يقسمها بين الغانمين.والفئ: لغة: الرّجوع، يقال: فاء عليه: إذا رجع، وأفأته عليه: إذا رددته عليه.وشرعاً: كلّ مال أُخذ من الكفّار بحقّ من غير قتال، ولا إيجاف خيل ولا ركاب. وسمّي فيئاً: لرجوعه من الكفّار إلى المسلمين. والإيجاف: الإسراع في السّير، يقال: أوجفت البعير: أسرعتُه. والركاب: الإبل.﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ﴾ من أعدائه ليقوم الناس بالقسط ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ فلا يغالب ولا يمانع، بل هو القاهر لكلّ شيء، القادر على كل شيء.

59:7Page 546

مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٧

And what Allāh restored to His Messenger from the people of the towns - it is for Allāh and for the Messenger and for [his] near relatives1 and orphans and the needy and the [stranded] traveler2 - so that it will not be a perpetual distribution among the rich from among you. And whatever the Messenger has given you - take; and what he has forbidden you - refrain from. And fear Allāh; indeed, Allāh is severe in penalty.

٧ - ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ﴾ أي: ما ردّه الله على رسوله ﷺ وأعاده عليه ﴿مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ﴾ أي: من أموالهم، أي: أموال مشركي القرى.و «أهل القرى»: هم أهل قرى الكفّار عامّة، الذين نيلت أموالهم صلحاً، كأموال بني النضير، من غير إيجاف أو إسراع خيل ولا ركاب.والآية: بيانٌ لمصارف الفيء، بعد بيان أنه لرسول الله ﷺ خاصّة، وحكمه عامّ على كل قرية أو بلدة يفتحها رسول الله ﷺ والمسلمون من بعده إلى يوم القيامة، بغير قتال، بل صلحاً، ولم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب.﴿فَلِلَّهِ﴾ يحكم فيه بما يشاء ﴿وَلِلرَّسُولِ﴾ يكون مُلكاً له، ثم في مصالح المسلمين.﴿وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ وهم بنو هاشم وبنو المطّلب، فإنهم قد مُنعوا من الصدقة، فجعل لهم حقّاً في الفيء، يُسوَّى فيه بين ذكورهم وإناثهم.﴿وَٱلۡيَتَٰمَىٰ﴾ وهم صغار المسلمين الذين مات آباؤهم قبل أن يدخلوا مرحلة البلوغ، وهم فقراء ﴿وَٱلۡمَسَٰكِينِ﴾ وهم الذين أسكنتهم الحاجة من المسلمين، أو الفقراء.﴿وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ وهو الغريب الذي نفدت نفقته من المسلمين، أو المنقطع في سفره في غير وطنه، عن الوصول لبلده.والمعنى: أن مصارف أموال الفيء ووجوهه يكون فيها خُمس الفيء من أموال الكفّار عامّة مقسوماً على خمسة أسهم، لمن ذكرهم الله تعالى في هذه الآية وهم:سهم لله ولرسوله يُصرف في مصالح المسلمين العامّة، وذكْرهُ تعالى افتتاحُ كلام للتبرّك والتيمّن، وإلاّ فإن لله ما في السموات وما في الأرض، وفيه تعظيم لشأن رسوله ﷺ، حيث جُعل سهم الله وسهم رسوله، سهماً واحداً.وسهم لذي القربى، وهم بنو هاشم وبنو المطلب، دون غيرهم من قرابة النبي ﷺ، وإنما دخل بنو المطلب في خمس الخُمس مع بني هاشم، ولم يدخل بقيّة بني عبد مناف، لأنهم شاركوا بني هاشم في دخولهم الشّعب حين تعاقدت قريش على هجرهم وعداوتهم.وفي الحديث عن النبي ﷺ في بني المطّلب: «إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام».وسهم لفقراء اليتامى.وسهم للمساكين.وسهم لابن السبيل.فكل سهم منهم له خُمس الخُمس، أي: خمس خُمس الفيء. وأما أربعة أخماس الفيء الباقية: فلمصالح المسلمين العامّة على ما يراه ﷺ – أو من ينوب عنه في إمامة المسلمين من بعده – وله ﷺ أن يعمّ بها وأن يخصّ، ولذلك احتبس رسول الله ﷺ من أموال بني النضير شيئاً لنوائبه وما يعروه، وقسّم أكثرها بين فقراء المهاجرين،ولم يعط الأنصار منها شيئاً، سوى ثلاثة نفر، أعطاهم لفقرهم.وهذه الآية في قسمة الفيء ومصارفه، نظير الآية في سورة الأنفال في قسمة المغنم ومصارفه:(واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل)الأنفال(٤١).حيث كان خُمس المغنم مقسوماً على خمسة أسهم هي نفس أسهم الفيء ومصارفه، وأربعة أخماس المغنم في الغانمين.روى الإمام أحمد و الشيخان عن عمر بن الخطاب، قال: كانت أموال بني النضير ممّا أفاء الله على رسوله، ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله ﷺ خالصة، فكان يُنفق على أهله منها نفقة سنته، وما بقي جعله في الكراع والسلاح في سبيل الله عزّ وجل.وروى أبو داود، عن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه قال: وغدا رسول الله ﷺ إلى بني النضير بالكتائب، فقاتلهم، حتى نزلوا على الجلاء، فجلت بنو النضير، واحتملوا ما أقلّت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها، وكان نخل بني النضير لرسول الله ﷺ خاصّة، أعطاه الله إياها، وخصّه بها، فقال: (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) يقول: بغير قتال، فأعطى النبي ﷺ أكثرها للمهاجرين، قسّمها بينهم، وقسم منها لرجلين من الأنصار، وكانا ذوي حاجة، ولم يقسم من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله ﷺ التي في أيدي بني فاطمة.وإنما قدّر الله هذا التقدير وحصر خُمس الفيء في هذه المصارف الخمسة:﴿كَيۡ لَا يَكُونَ﴾ أي: لئلا يكون الفيء الذي حقّه أن يكون للفقراء يعيشون به ﴿دُولَةَۢ﴾ أي: مِلْكاً متداولاً ﴿بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ﴾ خاصّة، أي: حظا بينهم يتكاثرون به، أو: متداولاً يتعاورونه فيما بينهم، فلا يصيب الفقراء منه شيء. وظاهر التعليل في الآية: اعتبار الفقر في الأصناف الأربعة الأخيرة.و الدُّولة – بالضمّ وبالفتح -: اسم لما يدور من الجدّ والحظّ. أو لما يُتداول في الأيدي: فيحصل في يد هذا تارة، وفي يد هذا تارة. وقال ابن العلاء: الدُّولة – بالضمّ -: في المال، - وبالفتح -: في الحرب.﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ﴾ أي: من أمر، أو: ما أعطاكم من مال الفيء أو غيره ﴿فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ﴾ أي: عن أمر، أو: عن أخذه من مال الفيء وغيره ﴿فَٱنتَهُواْۚ﴾ عنه.والحق: أن الأمر في الآية شامل لأصول الدين وفروعه، فما أمركم به الرسول فافعلوه، وما نهاكم عنه فاجتنبوه، فيجب عليكم الإذعان والعمل بكلّ ما جاءكم به الرسول ﷺ، ومنه ما يأمر به في الفيء.ولتأكيد هذا العموم، عقّبه بقوله:﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ﴾ أي: في كل أمر ونهي، وذلك بامتثال أمره واجتناب نهيه.﴿إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ لمن عصاه وخالف أمره، وارتكب ما نهاه عنه وزجره.وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه».وفي الآية: دليل على وجوب الأخذ بالسّنن الصحيحة في كلّ الأمور، قولا و فعلا و تقريرا، وأنه لا قول يُقدّم على قول الله ورسوله.أخرج أبو داود والترمذي – وقال: حديث حسن -: عن أبي رافع؛ أن رسول الله ﷺ قال: «لا أُلْفِيَنَّ أحدكم متكئاً على أريكته، يأتيه أمر ممّا أمرت به أو نهيتُ عنه، فيقول:لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه».

59:8Page 546

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ٨

For the poor emigrants who were expelled from their homes and their properties, seeking bounty from Allāh and [His] approval and supporting [the cause of] Allāh and His Messenger, [there is also a share]. Those are the truthful.

٨ - ﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ﴾ بدلٌ من قوله: «ولذي القربى».أو: متعلّق بفعل محذوف، تقديره: اعجبوا للفقراء المهاجرين.والجملة على القول الأول استئناف بيانيّ. وذلك أنهم كانوا يعلمون أن الخُمس من الفيء يُصرف لمن تضمنّه قوله تعالى:(فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) ولم يعرفوا مصرف الأربعة الأخماس الباقية، فكأنهم قالوا: فلمن تكون هذه؟ فقيل: للفقراء المهاجرين ﴿ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ﴾ أي: من مكّة ﴿وَأَمۡوَٰلِهِمۡ﴾ حيث اضطرّهم الكفّار إلى الخروج منها، فخرجوا ﴿يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي: في الدنيا، رزقاً ونحوه، ﴿وَرِضۡوَٰنٗا﴾ في الآخرة،﴿وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ﴾ بالجهاد في سبيل الله.﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ أي: الكاملون في الصدق، الرّاسخون فيه، الذين صدّقوا قولهم بفعلهم، وإيمانهم بعملهم الصالح.وتكون هذه الأربعة الأخماس الباقية من الفيء أيضاً: للأنصار ولمن جاء بعدهم من المسلمين، فهي للمسلمين عامّة يتصرّف فيها ﷺ تخصيصا وتعميماً كما يشاء، ولهذا قال:

59:9Page 546

وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٩

And [also for] those who were settled in the Home [i.e.,al-Madīnah] and [adopted] the faith before them.1 They love those who emigrated to them and find not any want in their breasts of what they [i.e., the emigrants] were given but give [them] preference over themselves, even though they are in privation. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.

٩ - ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ﴾ أي: نزلوا المدينة وأقاموا بها وتوطّنوها، معطوف على «المهاجرين» في الآية السابقة ﴿وَٱلۡإِيمَٰنَ﴾ أي: وأخلصوا الإيمان، وهم الأنصار ﴿مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ أي: من قبل تبوّء المهاجرين لها.وقيل: الجملة مستأنفة لمدح الأنصار بخصال حميدة، مبيّناً فضلهم وشرفهم وكرمهم، وأنهم ﴿يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ﴾ أي: من المهاجرين، حيث أشركوهم في أموالهم ومساكنهم ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ﴾ أي: لا يجدون في أنفسهم حسداً أو حزازة ﴿ مِّمَّآ أُوتُواْ﴾ أي: مما أُعطي المهاجرون دونهم من الفيء وغيره، مما فضّلهم الله به من المنزلة والشرف والتقديم في الذكر والرّتبة، بل طابت أنفسهم بذلك، لسلامة قلوبهم وطهارتها من دواعي الحرص.فقد كان المهاجرون، أوّل الأمر، في دور الأنصار، فلمّا أفاء الله على نبيّه ﷺ أموال بني النضير، دعا الأنصار وشكرهم فيما صنعوا مع المهاجرين من إنزالهم إيّاهم في منازلهم، وإشراكهم في أموالهم، ثم قال: «إن أحببتم قسمت ما أفاء الله عليّ من بني النضير بينكم وبين المهاجرين، وكان المهاجرون على ما هم عليه من السّكنى في مساكنكم، والمشاركة لكم في أموالكم، وإن أحببتم أعطيتهم ذلك، وخرجوا من دياركم» فرضوا بقسمة ذلك الفيء في المهاجرين دونهم، وطابت أنفسهم بذلك.روى البخاري عن أبي هريرة قال: قالت الأنصار: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: «لا»، فقالوا - أي: المهاجرون -: أتكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة؟ قالوا - أي: الأنصار-: سمعنا وأطعنا.﴿وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ حيث قدّموا المهاجرين على أنفسهم في حظوظ الدنيا ﴿وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ﴾ أي: حاجةٌ إلى ما يؤثرون به، أو فقر واحتياج وفاقة.وأصلها: من خَصَاص البيت، وهو ما يبقى بين عيدانه من الفُرَج والفتوح.أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه، عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أصابني الجهد، فأرسل إلى نسائه، فلم يجد عندهنّ شيئاً، فقال: «ألا رجل يُضيف هذا الليلة، رحمه الله؟» فقام رجل من الأنصار، فقال: أنا يا رسول الله، فذهب إلى أهله، فقال لامرأته: هذا ضيف رسول الله ﷺ لا تدّخريه شيئاً، فقالت: والله ما عندي إلاّ قوت الصّبية، قال: فإذا أراد الصبية العشاء فنوِّميهم وتعاليْ، فأطفئ السراج، ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله ﷺ فقال:«لقد عجب الله – أو ضحك – من فلان وفلانة» وأنزل الله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة).وفي رواية لمسلم: تسمية هذا الصّحابي بأبي طلحة رضي الله تعالى عنه.﴿وَمَن يُوقَ﴾ أي: يُجنّب ويُكْف ﴿شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾ أي: من كفاه الله ووقاه بتوفيقه، حرص نفسه على المنع وبخلها عن الإنفاق، حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حبّ المال وبُغض الإنفاق، وأدّى ما أوجبه الله عليه في جميع ما أمر به، ونهى عنه.﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ أي: الفائزون بكل مطلوب، الناجون من كلّ مرهوب، الفائزون بسعادة الدّارين.والشحّ: البخل مع الحرص الشديد على المنع.وفي الحديث: عن جابر بن عبد الله، عند أحمد ومسلم، أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشحّ، فإن الشحّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلّوا محارمهم».وعند أحمد وأبي داود، من حديث عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الفحش، فإن الله لا يحبّ الفحش ولا التفحّش، وإياكم والشحّ، فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالظلم، فظلموا، وأمرهم بالفجور، ففجروا، وأمرهم بالقطيعة، فقطعوا».وأخرج ابن جرير عن أنس مرفوعاً: «برئ من الشح من أدى الزّكاة، وقرى الضيف، وأعطى في النائبة».

59:10Page 547

وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ ١٠

And [there is a share for] those who come after them, saying, "Our Lord, forgive us and our brothers who preceded us in faith and put not in our hearts [any] resentment toward those who have believed. Our Lord, indeed You are Kind and Merciful."

١٠ - ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ﴾ أي: من بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة، وهم التابعون لهم بإحسان.وقيل: المراد بهم: الذين هاجروا حين قوي الإسلام.معطوف على «المهاجرين» في الآية: (٨)، أي: فهؤلاء هم القسم الثالث ممّن يستحقّ فقراؤهم من مال الفيء، وهم: المهاجرون، ثم الأنصار الذين تبوّءوا الدار والإيمان من قبلهم، ثم التابعون لهم بإحسان الذين جاءوا من بعدهم.وقيل: بل الآية مبتدأ، خبره: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾ من المهاجرين والأنصار، ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا﴾ أي: حقداً، أو بغضاً وحسداً، أو غشا أو عداوة وضغناً ﴿لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ وهذا شامل لجميع المؤمنين، ويدخل في ذلك الصّحابة دخولاً أوّلياً، لكونهم أشرف المؤمنين وأفضلهم، ولكون السّياق فيهم. ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ﴾ أي: بليغ الرأفة بأوليائك، عظيم الرحمة بهم.وفي الآية بيان ما للمؤمن على أخيه المؤمن من حقّ، بالدّعاء له، والاستغفار له، والمحبّة له، والولاء والنّصح.وقد استنبط الإمام مالك وغيره من هذه الآية: أن من وُجد في قلبه غلّ على الصحابة، فليس له في الفيء حقّ، وكذلك من سبّهم، أو آذاهم، أو انتقص من قدرهم. فائدة فقهيةوحاصل آيات الفيء:أن الآية الأولى – آية: (٦) - أفادت اختصاصه ﷺ بفيء بني النضير. والآية الثانية - آية: (٧) - أفادت تعميم الحكم في كلّ فيء من أموال الكفّار، وبيّنت مصارف خُمس الفيء وأنه مقسوم على خمسة أسهم: سهم الله ورسوله، وسهم ذي القربى، وسهم الفقراء، وسهم المساكين، وسهم ابن السبيل.والآية الثالثة – آية: (٨) - وهي قوله: (للفقراء المهاجرين) بيان لمصرف الأربعة الأخماس الباقية من الفيء، وقد خصّه ﷺ بالمهاجرين، لاقتضاء مصلحة المهاجرين والأنصار هذا التخصيص.وبهذا يخالف الفيءُ الغنيمة، فإن أربعة أخماس الغنيمة حقّ للمقاتلين دون سواهم من المسلمين – كما تقدّم في آية الأنفال -.وقيل: أن الأربعة الأخماس الباقية من الفيء تكون في الفقراء المهاجرين، والأنصار الذين تبوّءوا الدار والإيمان من قبلهم، والذين جاءوا من بعدهم، فهي للمسلمين عامّة، يتصرّف فيها رسول الله ﷺ – أو من يقوم مقامه من أئمة المسلمين – تخصيصاً وتعميماً. والله تعالى أعلم.

59:11Page 547

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ أَحَدًا أَبَدٗا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١١

Have you not considered those who practice hypocrisy, saying to their brothers [i.e., associates] who have disbelieved among the People of the Scripture, "If you are expelled, we will surely leave with you, and we will not obey, in regard to you, anyone - ever; and if you are fought, we will surely aid you." But Allāh testifies that they are liars.

١١ - ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ أي: تنظر يا محمد ﴿ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ﴾ هـم: عبـد الله بـن أبيّ بـن سلول وأصحابـه ﴿يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ﴾ في الكفر ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ وهم بنو النّضير. وأخوّتهم أخوّة دين واعتقاد أو صداقة وموالاة: ﴿لَئِنۡ﴾ الّلام لام قسم في المواضع الأربعة ﴿أُخۡرِجۡتُمۡ﴾ من دياركم، أو: من المدينة، ﴿لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ﴾ أي: من ديارنا في صحبتكم ﴿وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ﴾ أي: في شأنكم ومن أجلكم، أو: في قتالكم، أو: في خذلانكم وعدم نصرتكم ﴿أَحَدًا أَبَدٗا﴾ من الرسول أو المسلمين أو ممّن يريد أن يمنعنا من الخروج معكم، وإن طال الزّمان بنا وبكم ﴿وَإِن قُوتِلۡتُمۡ﴾ حُذفت منه اللام الموطئة للقسم ﴿لَنَنصُرَنَّكُمۡ﴾ على عدوّكم، فأكذبهم الله تعالى، فقال: ﴿وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ أي: في وعودهم المؤكّدة بالأيْمان لبني النضير، في الخروج معهم، والنّصرة لهم.وكان عبد الله بن أبيّ وأصحابه قد بعثوا إلى بني النضير: أن اثبتوا وتمنّعوا، فإننا لا نسلمكم، وإن قوتلتم، قاتلنا معكم، وإن أُخرجتم، خرجنا معكم، فتربّصوا ذلك من نصرهم، فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرّعب، فأجلاهم رسول الله ﷺ – كما تقدّم في قصّتهم -.وفي الآية بيانٌ لأخوّة الكفر بين المنافقين واليهود، ووصفٌ لهم بالكذب، وفي الآية التالية بالجبن، وهكذا حال المنافقين دائماً.

59:12Page 547

لَئِنۡ أُخۡرِجُواْ لَا يَخۡرُجُونَ مَعَهُمۡ وَلَئِن قُوتِلُواْ لَا يَنصُرُونَهُمۡ وَلَئِن نَّصَرُوهُمۡ لَيُوَلُّنَّ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١٢

If they are expelled, they will not leave with them, and if they are fought, they will not aid them. And [even] if they should aid them, they will surely turn their backs; then [thereafter] they will not be aided.

١٢ - ﴿لَئِنۡ﴾ اللام لام قسم﴿أُخۡرِجُواْ﴾ أي: بنو النضير من ديارهم جلاءً ونفياً ﴿لَا يَخۡرُجُونَ﴾ أي: المنافقون ﴿مَعَهُمۡ وَلَئِن قُوتِلُواْ لَا يَنصُرُونَهُمۡ﴾ أي: لا يقاتلون معهم، جبناً وعدم وفاء بالعهد والوعد.وقد كان الأمر كذلك، فإن المنافقين لم يخرجوا مع من أُخرج من اليهود، وهم بنو النضير، ولم ينصروا من قوتل منهم، وهم بنو قريظة وأهل خيبر.﴿وَلَئِن نَّصَرُوهُمۡ﴾ أي: قاتلوا معهم وجاءوا لنصرهم، على وجه الفرض والتقدير، أو الاضطرار ﴿لَيُوَلُّنَّ ٱلۡأَدۡبَٰرَ﴾ منهزمين عن القتال والنّصرة لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب.واستغني بجواب القسم المقدّر عن جواب الشرط في المواضع الخمسة.﴿ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ﴾ أي: لا يصير المنافقون منصورين بعد ذلك، بل يذلّهم الله، ويهينهم، ولا ينفعهم نفاقهم. وهذه بشارة مستقلّة بنفسها. أو: ﴿لا ينصرون﴾ أي: المنافقون واليهود، وهي بشارة أيضاً.

59:13Page 547

لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٣

You [believers] are more fearful within their breasts than Allāh. That is because they are a people who do not understand.

١٣ -﴿لَأَنتُمۡ﴾ أيها المسلمون ﴿أَشَدُّ رَهۡبَةٗ﴾ أي: مرهوبيّة، أو خوفاً وخشية ﴿فِي صُدُورِهِم﴾ أي: في صدور المنافقين، أو: هم واليهود ﴿مِّنَ ٱللَّهِۚ﴾ أي: من رهبتهم وخوفهم من الله؛ فقد كانوا يُظهرون لكم خوف الله وخشيته، وأنتم أهيب وأخوف في صدورهم من الله؛ لحلمه عليهم، وتأخير عذابه عنهم.كقوله تعالى:(إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشدّ خشية)النساء(٧٧).﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: شدّة خوفهم منكم أكثر من خوفهم من الله ﴿بِأَنَّهُمۡ﴾ أي: بسبب أنهم ﴿قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ﴾ عن الله شيئاً، فلو كان لهم فقه، لعلموا أن الله سبحانه هو الذي سلطكم عليهم، فهو أحقّ بالرّهبة منه دونكم، ثم كيف يقدّمون مخافة المخلوق على مخافة الخالق؟ ويجوز أن يكون الضمير للمنافقين وإخوانهم من اليهود – كما تقدّم -.

59:14Page 547

لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ١٤

They will not fight you all except within fortified cities or from behind walls. Their violence [i.e., enmity] among themselves is severe. You think they are together, but their hearts are diverse. That is because they are a people who do not reason.

١٤ - ﴿لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ﴾ أي: اليهـود والمنـافـقـون، وقيل: اليهود، أي: لا يقدرون على قتالكم ﴿جَمِيعًا﴾ أيها المسلمون، أي: مجتمعين لقتالكم، متّفقين في موطن واحد ﴿إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ﴾ بالخنادق والحصون، والقلاع، ونحوها.﴿أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ ﴾ [وفي قراءة: بالإفراد (جدار)] أي: من خلف أسوار يتستّرون بها، دون أن يظهروا لكم ويبارزوكم، لفرط رهبتهم منكم. جمع جدار.﴿بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ﴾ أي: عداوتهم فيما بينهم شديدة، بعضهم يعادي بعضاً ويحارب بعضاً، أي: اليهود والمنافقون ﴿تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا﴾ أي: تظنّهم مجتمعين مؤتلفين، في الظاهر، حين تراهم ﴿وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ﴾ أي: متفرّقة، متباغضة، مختلفة، متباينة في الباطن، خلاف الحسبان، لتعاديهم.أي: إن اجتماعهم وائتلافهم إنما هو في الظاهر، مع تخالف قلوبهم في الباطن، فأهواؤهم متفرّقة، وآراؤهم مختلفة، ونياتهم متباينة.وعن مجاهد قال: المنافقون يخالف دينهم دين بني النضير – ابن جرير -.﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: التفرّق والاختلاف والتباين، أو: الاجتماع في الظاهر مع افتراق الباطن ﴿بِأَنَّهُمۡ﴾ أي: بسبب أنهم ﴿قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ﴾ أي: فلو عقلوا، لعرفوا الحقّ واتّبعوه، فكانت كلمتهم مجتمعة، وقلوبهم مؤتلفة.قال قتادة: تجد أهل الباطل مختلفة شهادتهم، مختلفة أهواءهم، مختلفة أعمالهم، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحقّ – ابن جرير -.

59:15Page 547

كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَرِيبٗاۖ ذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٥

[Theirs is] like the example of those shortly before them: they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.

١٥ - ﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَرِيبٗاۖ﴾ أي: مثل يهود بني النضير – ومن معهم من المنافقين – في عقوبتهم كمثل الذين من قبلهم بزمن قريب، من يهود بني قينقاع، الذين غزاهم الرسول ﷺ وأجلاهم قبل غزوة بني النّضير. أو: من كفّار قريش يوم بدر، وكانت قبل غزوة بني النضير بستة أشهر.﴿ذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ﴾ أي: سوء عاقبة كفرهم وبغيهم في الدنيا، بإجلاء بني قينقاع، أو بقتل المشركين يوم بدر.﴿وَلَهُمۡ﴾ في الآخرة﴿عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ أي: مؤلم موجع.

59:16Page 547

كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦

[The hypocrites are] like the example of Satan when he says to man, "Disbelieve." But when he disbelieves, he says, "Indeed, I am disassociated from you. Indeed, I fear Allāh, Lord of the worlds."

١٦ - ﴿كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ أي: مثل اليهود في خذلان المنافقين لهم وتخلّفهم عنهم، وعدم نصرتهم لهم.أو: مثل المنافقين فيما صنعوه مع إخوانهم من بني النّضير في خذلانهم وعدم نصرتهم، ومثل انخداع بني النضير بوعد المنافقـين الكاذب، كمثل الشيطان ﴿إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ﴾ أي: أغراه بالكفر، وزيّنه له، وحمله عليه، ودعاه إليه، ﴿فَلَمَّا كَفَرَ﴾ الإنسان، بتزيين الشيطان له الكفر، ودعوته إليه، مطاوعةً له، وقبولاً لتزيينه ودعوته ﴿قَالَ﴾ أي: الشيطان ﴿إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ﴾ وهذا يكون منه يوم القيامة، مخافة أن يشركه في عذابه ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ هذا من قول الشيطان على وجه التبرّي من الإنسان، والتنصّل مما دعاه إليه، فلم ينتفع الإنسان بالتبرّؤ، كما لم ينتفع اليهود بوعد المنافقين.

59:17Page 548

فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٧

So the outcome for both of them is that they will be in the Fire, abiding eternally therein. And that is the recompense of the wrongdoers.

١٧ - ﴿فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ﴾ أي: عاقبة الداعي إلى الكفر، وهو الشيطان، والمدعوّ إليه وهو الإنسان الذي كفر بالله ﴿أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ﴾ أي: صائران إليها ﴿خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾ أي: الخلود في النار جزاء كل ظالم وكافر.

59:18Page 548

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨

O you who have believed, fear Allāh. And let every soul look to what it has put forth for tomorrow - and fear Allāh. Indeed, Allāh is Aware of what you do.

١٨ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ بامتثال ما أمركم به، واجتناب ما نهاكم عنه﴿وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ﴾ أي: لما بعد الموت، أو: ليوم القيامة، أي: انظروا ماذا ادّخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم،وعرضكم على ربكم.﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ﴾ تأكيد ثان، بامتثال أمره، واجتناب نهيه ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ لا تخفى عليه من ذلك خافية، فمجازيكم بأعمالكم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском