Al-Jami' al-WajizAt‑Tin · 95:1–8

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

التين

At-Tin

The Fig · Meccan · 8 ayahs

95:1Page 597

وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ ١

By the fig and the olive1

١ - ﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ﴾ قسم من الله تبارك وتعالى بالتّين الذي يأكله الناس، والزّيتون الذي يعصرون منه الزيت، لكثرة منافع شجرهما وثمرهما.أو هما: كناية أو مجاز عن منابتهما بالأرض المباركة في بيت المقدس، التي اشتُهرت بإنبات التين والزّيتون.فكأنه أراد محلّة التين والزيتون، وهي بيت المقدس، مهاجر إبراهيم عليه السلام، ومولد عيسى عليه السلام ومسكنه ومبعثه.

95:2Page 597

وَطُورِ سِينِينَ ٢

And [by] Mount Sinai

٢ - ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ قسم منه تعالى بالجبل الذي كلّم الله عليه موسى بن عمران عليه السلام.وطور سنين هو طور سيناء، وسينين وسَِيْناء – ويفتح – وسينا: اسم للبقعة التي فيها الجبل، أو معناه: المبارك الحسن.وإضافة طور إليه من إضافة الموصوف إلى الصّفة.ويجوز في إعرابه: أن يُجرى مجرى جمع المذكر السّالم، وأن يلزم الياء، وتحرّك النون بحركات الإعراب.

95:3Page 597

وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ ٣

And [by] this secure city [i.e., Makkah],

٣ - ﴿وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ﴾ قسم منه تعالى بمكة المكرّمة والتي فيها البيت المعظّم، وفيها وُلد وبعث محمد ﷺ.والبلد الأمين: أي: الآمن في الداريْن داخلُه مؤمناً بالله. من أَمُنَ الرّجل أمانة - كَكَرُم – فهو آمن.أو: المأمونِ فيه من الغوائل، من أمّنه: أي: لم يُخفْه، وقد قال تعالى:(ومن دخله كان آمناً)آل عمران(٩٧).فقد أقسم الله تعالى بهذه البقاع المباركة العظيمة التي ظهر فيها الخير والبركة بمهبط وحي الله فيها على أولي العزم من الرّسل، عيسى وموسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين، ومنها أضاءت الهداية للبشر، ببعثة هؤلاء أصحاب الشرائع السماوية الكبار.وجواب القسم قوله:

95:4Page 597

لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ ٤

We have certainly created man in the best of stature;1

٤ - ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ﴾ أي: جنسه ﴿فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾ أي: في أكمل تعديل، وأعدل قامة وخَلْق، وأحسن صورة وشكل، سويّ الأعضاء حسنها، مكمّلاً بالعقل والمعرفة، متّصفاً بالحياة والعلم، والإرادة والقدرة، والسمع والبصر والكلام، والتدبير والحكمة.والتقويم: التثقيف والتعديل.

95:5Page 597

ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ ٥

Then We return him to the lowest of the low,1

٥ - ﴿ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ﴾ أي: الكافر أو جنس الإنسان ﴿أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ﴾ أي: رددناه أَقْبَح من قَبُح صورةً، وأشوهه خلقةً – إلى النّار - لعدم جريانه على موجب ما خلقناه عليه من الصّفات التي لو عمل بمقتضاها، لكان في أعلى عليّين.والمراد: أهل النّار. أي: بعد هذا الحُسن والنضارة والتقويم، مصيره إلى النّار، إن لم يطع الله ويتبع الرّسل. وقيل: رددناه بعد ذلك التقويم أسفل من سَفُل صورة وشكلا –إلى أرذل العمر- بالهرم بعد الشباب، والضعف بعد القوّة، والعجز بعد القدرة، كما قال تعالى: (ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر)النحل(٧٠)، وقال: (ومن نعمّره ننكّسه في الخلق)يس(٦٨).والسّافلون: هم الضعفاء والزّمنى والأطفال، وأسفلهم: الهَرِم والشيخ الكبير.والمردود أسفل سافلين على المعنيين: بعض أفراد الجنس.

95:6Page 597

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٦

Except for those who believe and do righteous deeds, for they will have a reward uninterrupted.

٦ - ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ وجَروْا على موجب تلك الصّفات التي منحهم الله إيّاها، وأنشأهم عليها ﴿فَلَهُمۡ﴾ في الآخـرة عـلى طاعتهم ﴿أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ أي: ثواب غير مقطوع عنهم.أو: غير منقوص.أو غير ممنون به عليهم، جزاء إيمانهم واستمساكهم بالحقّ وقيامهم بما تقتضيه تلك الصفات، فلا تقبُح صورهم يوم القيامة، ولا يُردّون أسفل سافلين، بل يزدادون بهجة وحُسناً. والاستثناء متصل من ضمير (رددْناه) العائد على الإنسان، فإنه في معنى الجمع.والآية كقوله: (والعصر ١ إن الإنسان لفي خسر ٢ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ٣)العصر(١-٣).أو: لكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الهَرْمى، الذين رُدّوا إلى أرذل العمر، لهم أجر غير ممنون على ما ابتُلوا به من الهَرَم المانع لهم عن النّهوض لأداء وظائفهم من العبادة.فالاستثناء – على المعنى الثاني – منقطع، بمعنى: لكن، لدفع ما يُتوهّم من أن التساوي في أرذل العمر يقتضي التساوي في غيره، لأن الهرم قد يُصيب بعض المؤمنين كما يُصيب غيرهم.

95:7Page 597

فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ ٧

So what yet causes you to deny the Recompense?1

٧ - ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ أيها الإنسان، أي: ما يحملك على التكذيب ﴿بَعۡدُ﴾ أي: بعدما ذُكر من خلق الإنسان في أحسن صورة، ثم ردّه أسفل سافلين، الدالّ على القدرة على البعث ﴿بِٱلدِّينِ﴾ أي: بالجزاء على الأعمال، المسبوق بالبعث والحساب؟أي: أيّ شيء يجعلك مكذّباً بذلك من غير موجب لهذا التكذيب؟والخطاب للإنسان الكافر على طريق الالتفات، لتشديد التوبيخ والتقريع. والاستفهام إنكاري.أو: فأي شيء يضطرك، بعدما بيّنا من الدليل القاطع على القدرة على البعث والجزاء، إلى أن تكون كاذباً، بسبب تكذيبك بالجزاء الذي يكون بعد البعث والحساب؟ فإن كلّ مكذّب للحقّ فهو كاذب.

95:8Page 597

أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨

Is not Allāh the most just of judges?

٨ - ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ﴾ الذي فعل ما أنبأناك به من خلق الإنسان في أحسن تقويم، ثم ردّه أسفل سافلين، إلاّ من آمن وعمل صالحاً ﴿بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ أي: أتقنهم صنعاً وتدبيراً، أو: أحكمهم قضاءً بالحق وعدلاً بين الخلق؟والاستفهام للتقرير بما بعد النفي، أي: هو أحكم الحاكمين قضاءً وعدلاً.وقد تقدّم في حديث أبي هريرة مرفوعاً، عند أبي داود و الترمذي: «فإذا قرأ أحدكم والتين والزيتون، فأتى على آخرها: (أليس الله بأحكم الحاكمين) فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين». انتهى تفسير سورة التين

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском