Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
القارعة
Al-Qari'ah
The Calamity · Meccan · 11 ayahs
١ - ﴿ٱلۡقَارِعَةُ﴾ أي: القيامةُ، ومبدؤها النّفخة الأولى، ومنتهاها فصل القضاء بين الخلائق.من القرع: وهو الضّرب بشدة، بحيث يحصل منه صوت شديد.سمّيت القيامة بها: لأنها تقرع القلوب بأهوالها، أو تقرع أعداء الله بالعذاب.والقارعة اسم من أسماء يوم القيامة، كالحاقّة، والطامّة، والصاخّة، والغاشية، وغير ذلك.تقول العرب: قرعتهم القارعة، وفقرتهم الفاقرة: إذا وقع بهم أمر فظيع.وقيل: هي صوت النفخة، يقرع الأسماع ويصكّها.
٢ - ﴿مَا ٱلۡقَارِعَةُ﴾ أي: أيّ شيء هي القارعة؟ أي: القيامة؟ والمراد: تعظيم شأنها، وتهويل أمرها، والتعجّب من حالها. والجملة خبر «القارعة».
101:3Page 600
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡقَارِعَةُ ٣
And what can make you know what is the Striking Calamity?
٣ - ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡقَارِعَةُ﴾ أي: وأيّ شيء أعلمك ما هي؟ تأكيد لشدّة هولها، ومزيد فظاعتها، ثم فسّر ذلك بقوله:
101:4Page 600
يَوۡمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلۡفَرَاشِ ٱلۡمَبۡثُوثِ ٤
It is the Day when people will be like moths, dispersed,1
٤ - ﴿يَوۡمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ﴾ أي: اذكر يوم يكون الناس، أو: تقرع القارعة يوم يكون الناس من شدّة الفزع والهوْل ﴿كَٱلۡفَرَاشِ ٱلۡمَبۡثُوثِ﴾ أي: المنتشر المتفرّق.والفراش: هو الطير الرقيق الذي يقصد النّار، ولا يزال يتقحّم على المصباح ونحوه، حتّى يحترق. واحده فراشة.شبّه الله الناس يوم القيامة – في كثرتهم وانتشارهم، وتفرّقهم، وذلّتهم وضعفهم، واضطرابهم، وتطايرهم إلى الداعي حين يدعوهم إلى المحشر، وحيرتهم وتردّدهم ممّا هم فيه – بالفراش المنتشر المتطاير إلى النار، كما قال تعالى: (كأنهم جراد منتشر)القمر(٧).
101:5Page 600
وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ ٱلۡمَنفُوشِ ٥
And the mountains will be like wool, fluffed up.1
٥ - ﴿وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ ٱلۡمَنفُوشِ﴾ أي: كالصّوف الذي يُنفش ويفرّق باليد ونحوها. أو كالصّوف المصبوغ بالألوان المختلفة، المندوف الذي يُندف بالمِنْدف، في خفّة سيرها وطيرانها، حتى تستوي بالأرض.ثم أخبر تعالى عمّا يؤول إليه عمل العاملين، وما يصيرون إليه من الكرامة والإهانة، بحسب أعمالهم، فقال:
101:6Page 600
فَأَمَّا مَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ ٦
Then as for one whose scales are heavy [with good deeds],
٦ - ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ أي: رجحت موزوناتُه، وهي أعماله الصالحة المرضيّة التي لها وزن وخَطَر عند الله، وذلك بأن رجحت مقادير حسناته على سيئاته. وقيل: الوزن: القضاءُ السّويّ والحكمُ العادل. أو موازين جميع ميزان.
٧ - ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ﴾ أي: في الجنّة، أعطت الرّضا من نفسها، أو: ذات رضاً، أو: مرضيّة يرضاها صاحبها. وهي العيشة الهنيئة. والعيشة: كلمة تجمع النّعم التي في الجنة.
٨ - ﴿وَأَمَّا مَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ أي: موزوناته، بأن رجحت مقادير سيئاته على حسناته، أو لم تكن له حسنات يعتدّ بها.
٩ - ﴿فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٞ﴾ أي: فمسكنه ومأواه جهنّم يهوي فيها على رأسه.وسُمّي المسكن والمأوى أُمّاً، لأن الإنسان يأوي إليه كما يأوي إلى أمّه. وسمّيت جهنّم هاوية: لغاية عمقها، وبُعْد مهواها، كما قال سبحانه وتعالى:(ومأواهم النّار)النور(٥٧).أو من قولهم – إذا دعوا على الرجل -: هوت أمّه، لأنه إذا هوى – أي: سقط وهلك – فقد هوت أمّه ثكلاً وحُزناً عليه.وقيل: معناه: فهو ساقط هاو بأمّ رأسه في نار جهنّم، وعبّر عنه بأمّه، يعني: دماغه، أي: أنه يهوي في النار على رأسه.
١٠ - ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا هِيَهۡ﴾ أي: أيّ شيء أعلمك ما هاوية؟ والهاء في «هيه» للسكت: تثبت وصلاً ووقفاً، وفي قراءة: تثبت وقفاً، وتُحذف وصلاً.والاستفهام لتهويل شأنها، وتعظيم أمرها، والتعجيب من حالها، ببيان أنها خارجة عن المعهود، بحيث لا يُدرى كُنهها.
١١ - ﴿نَارٌ حَامِيَةُۢ﴾ أي: هي شديدة الحرارة، قد انتهى حرّها، وبلغ الغاية في الشدّة.من الحمْي، وهو اشتداد الحرّ، يقال: حَمِيَت الشمس والنار حَمْياً وحُمُوّاً: اشتد حرّهما. والله تعالى أعلم.انتهى تفسير سورة القارعة
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences