Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
المسد
Al-Masad
The Palm Fiber · Meccan · 5 ayahs
111:1Page 603
تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٖ وَتَبَّ ١
May the hands of Abū Lahab be ruined, and ruined is he.1
١ - ﴿تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٖ﴾ أي: هلكت يداه، أو خسرت وخابت. من التّباب بمعنى: القطع المفضي إلى الهلاك. وهو دعاء عليه بهلاكه كلّه. واليدان: كناية عن الذات والنّفس، كما في قوله تعالى (بما قدّمت يداك)الحج(١٠) وقولهم: أصابته يد الدّهر ويد المنايا: يريدون أصابه كلّ ذلك.وعبّر عن الذات باليدين مجازاً، لأن أكثر الأفعال تُزاول بهما.أو المراد: تبّ عمله وخسر وهلك.﴿وَتَبَّ﴾ أي: وقد تبّ هو، أي: هلَك وخسِر وخاب. فهو إخبار بحصول هلاكه بعد الدعاء عليه به، كما يقال: أهلكه الله وقد هلك.وقد نزلت السّورة قبل هلاكه، فالتعبير بالماضي لتحقّق الوقوع.وأبو لهب: هو عمّ النبي ﷺ، واسمه عبد العزّى بن عبد المطلب، وكان كثير الأذيّة لرسول الله ﷺ والبغض له، والتنقّص له ولدينه، مات على كفره بعد وقعة بدر، ولم يشهدها، بل أرسل بديلاً عنه. وأبو لهب كنية له لشدّة احمرار وجهه.
111:2Page 603
مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ ٢
His wealth will not avail him or that which he gained.
٢ - ﴿مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ﴾ أي: لم ينفعه ماله الذي ورثه ولا ماله الذي كسبه بنفسه، ولم يدفع عنه عذاب الله. أو: لم ينفعه ماله الموروث، ولا الذي كسبه من الأرباح والمنافع والجاه والأتباع والأولاد حين حلّ به الهلاك.أو: لم يُفده ماله، ولا الذي كسبه من عمله الخبيث، وهو كيده لرسول الله ﷺ ومعاداة دعوته، طلباً للجاه والعلوّ في قريش.ويجوز أن تكون «ما» الأولى: استفهامية، و «ما» الثانية: موصولة أو استفهامية أو مصدرية.أي: أيّ شيء أغنى عنه ماله وما كسبه ودفع من سخط الله عليه وخسرانه؟ أو: أيّ شيء دفع عنه كسبه؟
٣ - ﴿سَيَصۡلَىٰ نَارٗا ذَاتَ لَهَبٖ﴾ أي: سيدخل ناراً ذات اشتعال وتلهّب وتوقّد عظيم، وهي نار جهنم، يوم القيامة. أو: يقاسي حرّها وشدّتها.والتعبير بذات لهب مناسب لكنيته بأبي لهب.
111:4Page 603
وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ ٤
And his wife [as well] - the carrier of firewood.1
٤ - ﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ﴾ أي: وتصلى امرأته ناراً ذات لهب، وهي: أم جميل بنت حرب، أخت أبي سفيان بن حرب، ﴿حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ﴾ منصوب بفعل مقدر على الذم، أي: أريد أو أذمّ حمالة الحطب.وكانت شديدة العداوة لرسول الله ﷺ، تحمل بنفسها حزمة الشوك والحَسَك والسّعْدان فتنشره بالليل في طريقه ﷺ لتؤذيه بذلك.[وفي قراءة بالرفع:(حمالةُ الحطب)صفة ل (وامرأته) أو: خبر مبتدأ محذوف، أي: هي حمّالة الحطب].وقيل: كانت تمشي بالنميمة وتحطب الكلام وتُلقي العداوة بين الناس، وتوقد نارها، كما يوقد النارَ الحطبُ.وهي من كبائر الذنوب، فاستعير الحطب للنميمة.يقال: فلان يَحْطِب بفلان: إذا كان يُغري به.وقيل: حمالة الخطايا والذنوب، من قولهم: فلان يحطب على ظهره، إذا كان يكتسب الآثام والخطايا، فاستعير الحطب للخطايا، لأن كلاّ منهما مبدأ للإحراق.
٥ - ﴿فِي جِيدِهَا﴾ أي: في عنقها ﴿حَبۡلٞ مِّن مَّسَدِۭ﴾ أي: من ليف أو جلد، أو ممّا يُفتل قويّا من الحبال.والجيد: العُنق. والمَسَد: ما مُسِد،أي: فُتل فتلاً شديداً من الحبال من ليف أو جلد، أو من لحاء شجر باليمن يُسمّى المسد.أي: في عنقها حبل ممّا مُسد من الحبال، أي: فُتل منها، من ليف أو جلد.وهو تصوير لها بصورة الحطّابة التي تحمل الحزمة وتربطها في عنقها بحبل، تحقيراً لها، لتمتعض من ذلك هي وزوجها، إذ كانا في بيت العزّة والشرف من قريش.ويحتمل أن يكون المعنى: أنها تكون في جهنّم على الصورة التي كانت عليها في الدنيا، حين كانت تحمل حزمة الشوك فتلقيها في طريقة ﷺ إيذاءً له، فلا تزال على ظهرها في النار حزمة من حطب شجرة الزّقوم، أو من الضّريع، وفي جيدها حبل مما مسد من سلاسل النار، تُعذّب به، كما يُعذّب كل مجرم بما يجانس جُرمه وحاله في الدنيا.وهذه الجملة حال من (حمّالة الحطب) الذي هو نعت ل (وامرأته)، أو خبر مبتدأ مقدّر، كما تقدم.قال العلماء: وفي هذه السورة معجزة ظاهرة ودليل واضح على النبوّة، فإنه لما أخبر عنهما بالشقاء وعدم الإيمان لم يقيّض لهما أن يؤمنا، فقد هلكا كافريْن، فوقع كما أخبر عالم الغيب والشهادة، فكان هذا من أقوى الأدلة الباهرة، على النبوة الظاهرة.انتهى تفسير سورة المسد
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences