Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
الممتحنة
Al-Mumtahanah
She that is to be examined · Medinan · 13 ayahs
60:1Page 549
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ يُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١
O you who have believed, do not take My enemies and your enemies as allies,1 extending to them affection while they have disbelieved in what came to you of the truth, having driven out the Prophet and yourselves [only] because you believe in Allāh, your Lord. If you have come out for jihād [i.e., fighting or striving] in My cause and seeking means to My approval, [take them not as friends]. You confide to them affection [i.e., instruction], but I am most knowing of what you have concealed and what you have declared. And whoever does it among you has certainly strayed from the soundness of the way.
١ - سبب نزول الآية:روى الجماعة وأحمد – إلاّ ابن ماجه - عن عليّ قال: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزّبير والمقداد بن الأسود، فقال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة -أي: امرأة - معها كتاب فخذوه منها» فانطلقنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتخرجنّ الكتاب، أو لنلقينّ الثياب، قال: فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله ﷺ فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكّة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «ما هذا يا حاطب؟» قال: لا تعجل عليّ، إني كنت ملصقاً في قريش، ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكّة، فأحببت إذ فاتني ذلك من النّسب فيهم، أن أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفراً، ولا ارتدادا عن ديني، ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «إنه صدقكم» فقال عمر: دعني أضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ: «إنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعلّ الله اطّلع إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم».وفيه نزلت:(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّي وعدوكم أولياء) الآية.﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ﴾ من المشركين والكفّار، الذين هم محاربون لله ولرسوله ﴿يَٰٓأَيُّهَا﴾ أي: أخلاّء وأصدقاء، أو: أعواناً وأنصاراً توادّونهم وتناصحونهم ﴿تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ﴾ أي: توصلون وتُرسلون إليهم أخبار النبي ﷺ، وقَصْدَهُ فتح مكّة، بسبب المودّة التي بينكم وبينهم.وكان النبي ﷺ قد عزم على فتح مكّة لما نقض أهلها العهد، وأمر المسلمين بالتجهيز لغزوهم، وقال: «اللهم عمّ عليهم خبرنا» فعمد حاطب فكتب إلى قريش كتاباً يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ، ولكنه اعتذر، وقبل الرسول ﷺ عُذره.﴿وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ﴾ أي: والحال أنهم قد كفروا بالله وبرسوله وبالقرآن الذي جاء به.والآية: نهيٌ أكيد عن موالاة الكفّار والمشركين بوجه من الوجوه، فقد نهى الله فيها المؤمنين عن موالاة أعدائه وأعدائهم. وهذا الحكم عام، فإن العبرة بعموم اللّفظ، لا بخصوص السّبب، كما تقرّر في الأصول.وقد ورد النهي عن موالاة الكفّار واتخاذهم بطانة ووليجة من دون المؤمنين في غير آية، كقوله تعالى:(لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء)المائدة(٥١) وقوله:(لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء)المائدة(٥٧)، وقوله:(لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين)آل عمران(٢٨).﴿يُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ﴾ أيها المؤمنون، أي: ويخرجونكم أيضاً من مكّة كما أخرجوا الرسول ﴿أَن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ﴾ أي: لأجل إيمانكم بربّكم.أو: يخرجونكم لئلا تؤمنوا بالله ربكم، فهو- أي: ما أنتم عليه من الإيمان والتوحيد وإخلاص العبادة لله وحده - العلّة لإخراج الرسول والمؤمنين من مكة، وهو العلّة دائماً في كراهة الكفّار للمسلمين، كقوله:(وما نقموا منهم إلاّ أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد)البروج(٨) وقوله: (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حقّ إلاّ أن يقولوا ربّنا الله)الحج(٤٠) فلم يكن لكم عندهم ذنب لإخراجكم، إلاّ إيمانكم بالله رب العالمين.والآية تهييج على عداوة المشركين والكفار وعدم موالاتهم.﴿إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ﴾ وجواب الشرط دلّ عليه ما قبله، أي: إن كنتم كذلك، فلا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء.أو: إن كان خروجكم للجهاد في سبيلي، وابتغاء رضواني، وإعلاء كلمتي، فاعملوا بمقتضى هذا القصد، من موالاة أوليائي، ومعاداة أعدائي.﴿تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ﴾ أي: تسرّون إليهم الأخبار، أي: توصلونها سرّا، بسبب ما بينكم وبينهم من المودّة ﴿وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ﴾.والمعنى: كيف تسرون المودّة للكافرين وتخفونها، وأنا العالم بالسرائر والضمائر والظواهر، وبما تخفون وما تعلنون ؟﴿وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ﴾ أي: إسرار خبر النبي ﷺ إليهم ﴿فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ أي: أخطأ طريق الحق و الصواب و حاد عنه. أو: من يتخذهم منكم أولياء.والسّواء في الأصل: الوسط.
60:2Page 549
إِن يَثۡقَفُوكُمۡ يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ ٢
If they gain dominance over you, they would be [i.e., behave] to you as enemies and extend against you their hands and their tongues with evil, and they wish you would disbelieve.
٢ - ﴿إِن يَثۡقَفُوكُمۡ﴾ أيها المؤمنون، أي: إن يظفروا بكم ويتمكّنوا منكم هؤلاء الذين تسرّون إليهم بالمودّة. أو: يُصادفوكم ﴿يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ﴾ أي: يُظهروا لكم ما في قلوبهم من العداوة، ويُرتّبوا عليها أحكامها، فيكونوا حرباً عليكم ﴿وَيَبۡسُطُوٓاْ﴾ أي: يمدّوا ﴿إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ﴾ أي: بما يسوءكم من القتل والضرب ونحوه، والسبّ والشتم، ونحوه.﴿وَوَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ﴾ أي: ويُظهروا وَدَادتهم أن تكونوا مثلهم كافرين بما جاءكم من الحقّ، أي: يتمنّون ردّتكم ورجوعكم عن دينكم إلى الكفر، ويرتّبوا على ذلك آثاره، وهو معطوف على:(يكونوا لكم أعداءً).فعداوتهم لكم باطنة و ظاهرة، فكيف توالون أمثالهم؟ والآية تهييج على عداوتهم، وعدم موالاتهم.
60:3Page 549
لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣
Never will your relatives or your children benefit you; the Day of Resurrection He will judge between you. And Allāh, of what you do, is Seeing.
٣ - ﴿لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ﴾ أي: قـرابـاتـكم﴿وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ﴾ الذين توالون المشركين من أجلهم، وتتقرّبون إليهم محاماة عنهم، أي: لن ينفعوكم عند الله بشيء من النفع، إذا أرضيتموهم بما يُسخط الله ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ﴾ [و في قراءة: بالبناء للمفعول (يُفصَلُ بينكم). وفي قراءة: بالتشديد (يُفصِّلُ بينكم) و في أخرى (يُفصَّلُ بينكم)] أي: يفرّق الله بينكم وبين أرحامكم وأولادكم، فيُدخل أهل طاعته الجنّة، وأهل معصيته النار.ف (يوم القيامة) متعلّق هنا بالفعل بعده. ويجوز الفصل بينه وبين الفعل، فيكون المعنى: (لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم) شيئاً من النّفع (يوم القيامة) الذي يفرّ فيه المرء من أخيه وأمّه وأبيه. ثم قال تعالى: (يفصل بينكم) أي: بين أهل طاعته، وأهل معصيته.﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ فمجازيكم على ذلك.
60:4Page 549
قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٤
There has already been for you an excellent pattern1 in Abraham and those with him, when they said to their people, "Indeed, we are disassociated from you and from whatever you worship other than Allāh. We have denied you, and there has appeared between us and you animosity and hatred forever until you believe in Allāh alone" - except for the saying of Abraham to his father, "I will surely ask forgiveness for you, but I have not [power to do] for you anything against Allāh. Our Lord, upon You we have relied, and to You we have returned, and to You is the destination.
٤ - ﴿قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ﴾ أيها المؤمنون ﴿أُسۡوَةٌ﴾ – بضمّ الهمزة وكسرها في الموضعين، قراءتان – ﴿حَسَنَةٞ﴾ أي: قُدوة أو خصلة حميدة، جديرة أن يُقتدى بها ﴿فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ أي: به، قولاً وعملاً ﴿وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ﴾ من أتباعه المؤمنين ﴿إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ﴾ الذين أشركوا بالله وعبدوا الطاغوت ﴿إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ﴾ أي: بريئون منكم ﴿وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ مــن الأصـنـام والأنــداد والأوثــان ﴿كَفَرۡنَا بِكُمۡ﴾ أي: بدينكم وطريقكم، أو بأفعالكم، أو بما تعبدون من دون الله ﴿وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا﴾ أي: ظهرت وبانت العداوة والبغضاء بيننا وبينكم، ما دمتم مستمرين على كفركم، فنحن أبداً نتبرأ منكم ونبغضكم ونعاديكم ﴿حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ﴾ وتخلعوا ما أنتم عليه من الشرك والكفر، فإذا فعلتم ذلك، زالت العداوة والبغضاء، وانقلبت محبّة ومودّة وولاء.وقوله: (برآء): جمع برئ، كظريف وظرفاء، يقال: برئ من الأمر، يبرأ براءً وبراءةً وبُروءاً، وتبرّأ منه: إذا تخلص منه لكراهته.﴿إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ﴾ مستثنى من قوله: «أسوة» أي: قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم إلاّ في قوله لأبيه المشرك: لأستغفرن لك ﴿وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ أي: من عذابه ﴿مِن شَيۡءٖۖ ﴾ فلا أمنع ولا أدفع عنك شيئاً من أمر الله، أي: إني لا أملك لك غير الاستغفار.والمعنى: ليس لكم في استغفار إبراهيم لأبيه المشرك أسوة، بأن تستغفروا للمشركين، فإنه كما قال تعالى: (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلاّ عن موعدة وعدها إيّاه فلمّا تبيّن له أنه عدوّ لله تبرأ منه)التوبة(١١٤).﴿رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا﴾ أي: اعتمدنا عليك في جميع أمورنا، ووثقنا بك، وفوّضنا أمورنا إليك ﴿وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا﴾ أي: رجعنا تائبين مما تكره إلى طاعتك، ومرضاتك، وجميع ما يقرّب إليك.﴿وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ أي: المعاد في الدار الآخرة. وهذا من دعاء إبراهيم والذين معه، حين فارقوا قومهم وتبرّأوا منهم، أي: وقالوا: ربنا عليك توكّلنا.أو: هو أمر منه تعالى للمؤمنين أن يقولوا ذلك.
60:5Page 549
رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٥
Our Lord, make us not [objects of] torment for the disbelievers and forgive us, our Lord. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise."
٥ - ﴿رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي: مفتونين بهم معذّبين لهم، أو بأيديهم بأن تسلطهم علينا، فيفتنونا بعذاب لا نحتمله فيروْا أنهم على حق وأنّا على باطل. من فتن الفضّة: إذا أذابها، فهي مصدر بمعنى: المفتون، أي: المعذّب.أو: لا تعذّبنا بأيديهم، ولا بعذاب من عندك، فيقولوا: لو كان هؤلاء على حقّ، ما أصابهم هذا. قاله مجاهد.أو: لا تُظهر علينا، فيظنّوا أنهم على الحقّ، فيفتنوا بذلك. قاله قتادة، واختاره ابن جرير.﴿وَٱغۡفِرۡ لَنَا﴾ أي: استر ذنوبنا عن غيرك، واعف عنها فيما بيننا وبينك.﴿رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ﴾ أي: الغالـب عـلى أمرك ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ في أقوالك وأفعالك، وشرعك وقدرك.
60:6Page 550
لَقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِيهِمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦
There has certainly been for you in them an excellent pattern for anyone whose hope is in Allāh and the Last Day. And whoever turns away - then indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
٦ - ﴿لَقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِيهِمۡ﴾ أي: في إبراهيم والذين معه ﴿أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ﴾ أي: قدوة أو خصلة حميدة، جديرة أن يُقتدى بها ﴿لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَۚ﴾ أي: إن هذه الأسوة إنما تكون لمن يؤمن بالله واليوم الآخر، أو يخافهما، أو يطمع في الأجر والثواب من الله، في الدنيا والآخرة.وكرّر ذلك لوجوب التأسّي بإبراهيم وأصحابه، ولمزيد الحث على التبرؤ من المشركين وموالاتهم.﴿وَمَن يَتَوَلَّ﴾ أي: يعرض عمّا أمر الله به، بأن يوالي الكفّار.﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ﴾ عن خلقه ﴿ٱلۡحَمِيدُ﴾ إلى أوليائه وأهل طاعته، المحمود في ذاته وصفاته، وأقواله وأفعاله، لا إله غيره، ولا ربّ سواه.
60:7Page 550
۞ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٞۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧
Perhaps Allāh will put, between you and those to whom you have been enemies among them, affection. And Allāh is competent,1 and Allāh is Forgiving and Merciful.
٧ - ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ﴾ أيها المؤمنون ﴿وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم﴾ طاعة لله تعالى ﴿مِّنۡهُم﴾ أي: من كفّار مكّة وغيرهم ﴿مَّوَدَّةٗۚ ﴾ أي: محبة وألفة،وذلك بأن يهديهم الله للإيمان، فيصيروا لكم أولياء، بعد أن كانوا أعداء. وقد أسلم قوم منهم بعد فتح مكّة، وحسن إسلامهم، ووقعت بينهم وبين من تقدّمهم في الإسلام محبّة بعد البغضة، ومودّة بعد النّفرة، وألفة بعد الفرقة.﴿وَٱللَّهُ قَدِيرٞۚ﴾ على ما يشاء، ومن ذلك: هداية القلوب، وتأليفها بعد العداوة، فتصبح مجتمعة متّفقة. ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٞ﴾ لهم ما سلف منهم ﴿رَّحِيمٞ﴾ بهم.أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: أوّل من قاتل أهل الردّة على إقامة دين الله، أبو سفيان بن حرب، وفيه نزلت هذه الآية: (عسى أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتهم منهم مودّة). وأخرجه ابن أبي حاتم عن ابن شهاب الزهريّ، وقال: وهو ممّن أنزل الله فيه: (عسى الله أن يجعل بينكم...) الآية.
60:8Page 550
لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٨
Allāh does not forbid you from those who do not fight you because of religion and do not expel you from your homes - from being righteous toward them and acting justly toward them. Indeed, Allāh loves those who act justly.
٨ - سبب نزول الآية:أخرج البخاري عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: أتتني أمي راغبة، فسألت النبي ﷺ: ءأصلها؟ قال: «نعم»، فأنزل الله فيها: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين).وأخرج أحمد، والبزار، والحاكم، وصحّحه، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن عبد الله بن الزّبير، قال: قدمت قُتيلة على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا –وهي مشركة- فأبت أسماء أن تقبلها منها أو تدخلها منزلها، حتى أرسلت إلى عائشة: أن سلي عن هذا رسول الله ﷺ، فسألته، فأنزل الله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين..)فأمرها أن تقبل هديتها وأن تدخلها منزلها.﴿لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ﴾ من الكفار عموماً ﴿فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ﴾ أي: تُحسنوا إليهم وتكرموهم وتصلوهـم ﴿وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ﴾ أي: تُفضوا إليهم بالعدْل والقسط، أو تعدلوا فيهم بإحسانكم إليهم وبرّكم بهم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ أي: العادلين المنصفين، الذين يُنصفون الناس ويُعطونهم العدل من أنفسهم، فيبرّون من برّهم، ويحسنون إلى من أحسن إليهم.والآية: ترخيص للمؤمنين في البرّ والصلة، والإحسان والمكافأة بالمعروف والعدل – قولاً وفعلاً - للكفار الذين لم يقاتلوهم لأجل الدّين، ولم يخرجوهم من ديارهم، أو يلحقوا بهم أذى، فهو في المعنى تخصيصٌ للآية أوّل السورة.وفي الآية أيضاً: أن الله لا ينهى عن برّ أهل العهد من الكفّار الذين عاهدوا المؤمنين على ترك القتال، وعلى أن لا يظاهروا الكفّار عليهم، ولا ينهى عن معاملتهم بالبرّ، كصلة الرّحم، ونفع الجار، والضيافة، ونحوها، وبالعدل، كأداء ما لهم من الحقّ، والوفاء لهم بالوعد والعهد، وإيتاء الأمانة، وأداء أثمان ما يُشترى منهم، كاملاً غير منقوص، ونحو ذلك، فلا محذور في ذلك ولا تبعة، كما قال سبحانه و تعالى في الأبوين الكافرين إذا كان ولدهما مسلماً:(وصاحبهما في الدنيا معروفاً)لقمان(١٥).وفي الصحيحين ومسند أحمد من حديث أسماء بنت أبي بكر، قالت: قدمت أمّي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا، فأتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، إن أمّي قدمت وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: «نعم، صلي أمّك».
60:9Page 550
إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩
Allāh only forbids you from those who fight you because of religion and expel you from your homes and aid in your expulsion - [forbids] that you make allies1 of them. And whoever makes allies of them, then it is those who are the wrongdoers.
٩ - ﴿إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ ﴾ أي: عاونوا عليه، أو عاونوا الذين قاتلوكم وأخرجوكم من دياركم، كمشركي مكة. يقال: ظهر عليه: غلبه، وتظاهروا: تعاونوا.﴿أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ﴾ أي: أن تتخذوهم أولياء وتناصروهم قولاً وفعلاً ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ﴾ منكم ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ لأنهم تولّوا من يستحقّ العداوة بكونه عدوّا لله ولرسوله وللمؤمنين.والآية نهيٌ عن موالاة الذين يناصبون المؤمنين العداوة من الكفّار قولاً وفعلاً، بأن قاتلوهم لأجل الدين، وأخرجوهم من ديارهم، وعاونوا على إخراجهم، فهؤلاء لا موالاة لهم، بل معاداة، كما أمر الله في الآية.
60:10Page 550
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ ذَٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠
O you who have believed, when the believing women come to you as emigrants, examine [i.e., test] them. Allāh is most knowing as to their faith. And if you know them to be believers, then do not return them to the disbelievers; they are not lawful [wives] for them, nor are they lawful [husbands] for them. But give them [i.e., the disbelievers] what they have spent.1 And there is no blame upon you if you marry them when you have given them their due compensation [i.e., mahr]. And hold not to marriage bonds with disbelieving women, but ask for what you have spent and let them [i.e., the disbelievers] ask for what they have spent.2 That is the judgement of Allāh; He judges between you. And Allāh is Knowing and Wise.
١٠ - سبب نزول الآية:أخرج الشيخان عن المسور ومروان بن الحكم: أن رسول الله ﷺ لمّا عاهد كفّار قريش يوم الحديبية جاءه نساء من المؤمنات، فأنزل الله: (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) – إلى قوله: (ولا تمسكوا بعضهم الكوافر).وأخرج الطبراني – بسند ضعيف -: أن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط هاجرت في زمن هدنة الحديبية، فخرج أخواها إلى رسول الله ﷺ، فكلّماه فيها أن يردّها إليهما، فنقض الله العهد بينه –ﷺ– وبين المشركين في النساء خاصّة، ومنعهم أن يردّوهنّ إلى المشركين، وأنزل الله آية الامتحان.﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ﴾ من الكفّار أو من دار الكفر إلى دار الإسلام، وذلك بعد الصّلح الذي وقع في الحديبية بين رسول الله ﷺ وكفّار قريش، وكان فيه: «على أن لا يأتيك منّا أحد، وإن كان على دينك إلا رددته إلينا» فأنزل الله الآية بياناً لخروج النساء المسلمات من عموم هذا الصّلح، للفرق الظاهر بينهنّ وبين الرجال، فإن الرجل لا يُخشى عليه من الفتنة في الردّ ما يُخشى على المرأة من إصابة المشرك إيّاها، وتخويفها وإكراهها على الردّة، فأمر الله عباده المؤمنين إذا جاءهم النساء مُهاجرات أن يمتحنوهنّ، ولذا قال: ﴿فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ﴾ أي: اختبروهن بالتحليف وبما يغلب على ظنكم صدقهنّ، لتعلموا مدى رغبتهنّ في الإسلام.وعن ابن عباس في كيفيّة امتحانهنّ: «كانت المرأة إذا جاءت النبي ﷺ حلّفها بالله ما خرجت من بُغض زوج، وبالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض، وبالله ما خرجت التماس دُنيا، وبالله ما خرجت إلا حبّا لله ولرسوله» رواه ابن جرير، والبزّار من طريقه.وأن الذي كان يحلّفهن عن أمر رسول الله ﷺ – عمر بن الخطاب.و رواه أيضا: الطبراني وابن المنذر.وعن ابن عباس أيضاً: كان امتحانهنّ: أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبد الله ورسوله.﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ﴾ أي: هذا الامتحان لكم، أمّا سرائرهنّ فموكولة إلى الله.وفيه بيان أن حقيقة حالهنّ لا يعلمها إلاّ الله، فلم يتعبّدكم بذلك،وإنما تعبّدكم بامتحانهنّ، حتى يظهر لكم ما يدلّ على صدق دعواهنّ في الرغبة في الإسلام.﴿فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ﴾ أي: ظننتموهنّ – ظناً قوياً يشبه العلم – بعد الامتحان ﴿مُؤۡمِنَٰتٖ﴾ وذلك حسب الظاهر لكم منهنّ ﴿فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ ﴾ أي: لا تردّوهنّ إلى أزواجهنّ من الكفار، ثم علّل ذلك بقوله:﴿لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ﴾ لانقطاع النكاح بينهنّ، فالمؤمنة لا تحلّ للكافر، ولا هو يحلّ لها ﴿وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ﴾ أي: أعطوا الأزواج من المشركين الذين هاجرت نساؤهم مؤمنات، إذا عُلم إيمانهنّ بالامتحان – ما أنفقوا عليهنّ من المهور، أي: ما دفعوا في نكاحهنّ من الصداق، وذلك إذا كان الأزواج مُعاهدين.أما إذا كانوا حربيّين، فلا يُعطون ما أنفقوا اتفاقاً.وقال الشافعي: وإذا طلبها غير الزّوج من قراباتها، مُنع منها، بلا عوض يُدفع إليه، أي: أن العوض – وهو أجر صداقها – يُدفع للزوج فقط.﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ أي: لا حرج عليكم ﴿أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ أي: هؤلاء المؤمنات المهاجرات، لأنهنّ صرن من أهل دينكم وملّتكم، وإن كان لهنّ أزواج في دار الكفر ﴿إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ﴾ أي: مهورهنّ، أي: إذا أعطيتموهنّ مهورهنّ، فانكحوهنّ بشرطه، من انقضاء عدّتهن، والوليّ، والإشهاد.﴿وَلَا تُمۡسِكُواْ﴾ [وفي قراءة:بالتشديد (ولا تُمَسِّكوا)] ﴿بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ﴾ أي:بعقود نكاح زوجاتكم المشركات الباقيات بدار الحرب، أو اللاّحقات بدار الحرب مرتدات، لاختلاف الدين. جمع كافرة.والعِصَم: جمع عصمة، وهي ما يُعتَصَم به من عقد وسبب، والمراد هنا: عقد النكاح.أي: لا يكن بينكم وبين هؤلاء الزوجات المشركات – سواء كنّ كذلك في دار الحرب، أو مرتدّات لاحقات بها – علقة زوجيّة، لانقطاع العصمة باختلاف الدّين والدارين، ولهنّ أن يتزوّجن في دار الشرك من شئن، بعد ذلك بشرطه، من انقضاء عدّتهن.وفي صحيح البخاري: أن رسول الله ﷺ لمّا عاهد كفار قريش، يوم الحديبية، جاءه نساء من المؤمنات، فأنزل الله: (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) إلى قوله: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر)فطلّق عمر بن الخطاب يومئذ امرأتين له - كانتا على الشرك في مكة – تزوّج إحداهما معاوية بن أبي سفيان و تزوج الأخرى صفوان بن أمية.والآية: تحريم من الله عزّ وجلّ على عباده المؤمنين نكاح المشركات والاستمرار معهنّ، بعد قوله: (لا هنّ حلّ لهم ولا هم يحلّون لهنّ) وهذا الحكم خاص بالكوافر المشركات، دون الكوافر من أهل الكتاب.﴿وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ﴾ أي: اطلبوا – أيها المؤمنون - ما أنفقتم على زوجاتكم من المهور، إذا ارتددن إلى الكفّار، ممّن تزوجهنّ منهم.﴿وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ﴾ أي: وليطلب الكفّار ما أنفقوا على زوجاتهم اللاّئي هاجرن إلى المسلمين، ممّن تزوجهنّ منهم، وقد تقدّم أنهم يُؤْتونه في قوله: (وآتوهم ما أنفقوا).﴿ذَٰلِكُمۡ﴾ أي: الحكم المتقدم في الصّلح والعهد، واستثناء النساء منه، هو ﴿حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ﴾ به، فقد كان من ذهب من المسلمات مرتدّة إلى الكفّار من أهل العهد، يُقال للكفار: هاتوا مهرها، وكذا يُقال للمسلمين إذا جاءت امرأة من الكفار إلى المسلمين وأسلمت: ردّوا مهرها على زوجها الكافر.﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ﴾ يعلم ما يصلح لكم من الأحكام فيشرعه ﴿حَكِيمٞ﴾ في أقواله وأفعاله، وشرعه وقدره.وهذا الحكم – من إرجاع المهور من الجهتين - إنما هو خاصّ بالمشركين المعاهدين، كمشركي مكّة بعد صلح الحديبية، بخلاف المشركين الذين لا عهْد لهم.قال القرطبي: وكان هذا مخصوصاً بذلك الزمان في تلك النازلة خاصّة – أي: ما يتعلّق برد المهور، لا التفريق بين الزوجين إذا أسلم أحدهما -.روى ابن جرير عن الزهريّ قال: أنزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ وهو بأسفل الحديبية، حين صالحهم على أنه من أتاه منهم، ردّه إليهم – ولو كان مسلماً - فلما جاء النساء - أي: مؤمنات – نزلت هذه الآية، وأمره أن يردّ الصّداق إلى أزواجهنّ، وحكم على المشركين مثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين – أي: مرتدّة – أن يردّوا الصداق إلى أزواجهنّ، وقال: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر).وإنما حكم الله بينهم بذلك، لأجل ما كان بينهم وبينهم من العهد – أي: بخلاف من لا عهد لهم -. فائدة فقهيةفي هذه الآية حرّم الله نكاح الكوافر المشركات دون الكوافر من أهل الكتاب، فقد كان المسلمون قبل هذه الآية يتزوّجون المشركات، وكان الكفّار يزوّجون المسلمين، ثم نُسخ ذلك بهذه الآية.وقد ترتب على ذلك حكم شرعيّ في المرأة المسلمة إذا كان زوجها كافراً، ثم أسلم، كما في قصّة زينب بنت رسول الله ﷺ مع زوجها أبي العاص بن الربيع: هل تعود إليه بالنكاح الأوّل دون مهر أو صداق جديديْن، أو تعود إليه بنكاح ومهر جديديْن؟ على أقوال:أنها تعود إليه بالنكاح الأوّل دون صداق أو مهر جديديْن، لما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، عن ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ ردّ ابنته زينب على أبي العاص، وكانت هجرتها قبل إسلامه بستّ سنين – على النكاح الأول – ولم يُحدث شهادة ولا صداقاً».أنها تعود إليه بنكاح ومهر جديديْن، لما رواه عبد بن حميد: «أن رسول الله ﷺ ردّ ابنته زينب على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد». والعمل عليه عند بعض أهل العلم.وذهب الأكثرون: إلى أنها متى انقضت العدّة، ولم يسلم، انفسخ نكاحها.وقال آخرون: بل إذا انقضت العدّة، ولم يسلم، فهي بالخيار، إن شاءت أقامت على النكاح واستمرّت عليه، وإن شاءت فسخته وذهبت فتزوّجت، وحملوا عليه حديث ابن عباس.قلت: و هو الراجح عندي عملا بمفهوم حديث ابن عباس المتقدم، للتيسير ورفع المشقة و الحرج.قوله: (فامتحنوهنّ): يحتمل بعد الامتحان صدق إيمانهنّ أو عدمه، فإن كان إيمانهن صادقاً، فلا يرددن إلى الكفّار. وإن كان غير صادق، بل رغبة في زوج أو بلد أو غير ذلك، تعيّن ردّهن وفاء بالشرط، من غير حصول مفسدة. أفاده السعديّ.
60:11Page 550
وَإِن فَاتَكُمۡ شَيۡءٞ مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ فَعَاقَبۡتُمۡ فَـَٔاتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَٰجُهُم مِّثۡلَ مَآ أَنفَقُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ١١
And if you have lost any of your wives to the disbelievers and you subsequently obtain [something],1 then give those whose wives have gone the equivalent of what they had spent. And fear Allāh, in whom you are believers.
١١ - ﴿وَإِن فَاتَكُمۡ شَيۡءٞ مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ﴾ أي: وإن انفلت أحد من أزواجكم بردّة، أو: فاتكم شيء من مهورهنّ بذهابهنّ ﴿إِلَى ٱلۡكُفَّارِ﴾ بأن ارتدّت المسلمة، فرجعت إلى دار الكفر، ولو كانوا أهل كتاب أو غير معاهَدين، ولم يؤدّوا إليكم ما دفعتم لهنّ من المهور والنّفقة.﴿فَعَاقَبۡتُمۡ﴾ أي: فأصبتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم منهم.والمراد: فغزوتم فغنتمم منهم. ﴿فَـَٔاتُواْ﴾ أي: أعطوا ﴿ٱلَّذِينَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَٰجُهُم﴾ من المسلمين إلى الكفّار، أي: أعطوهم من الغنيمة ﴿مِّثۡلَ مَآ أَنفَقُواْۚ﴾ عليهنّ، أي: مهر مثلها، وذلك إذا لم يردّ عليه الكفّار مهرها وصداقها.﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ بامتثال أمره و اجتناب نهيه ﴿ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ﴾ أي: فاحذروا أن تتعرّضوا لشيء ممّا يوجب العقوبة عليكم.وقد كان النبي ﷺ يعطي الذي ذهبت زوجته إلى الكفّار من الغنيمة - قبل أن يخمّسها – مهر المثل، ولا ينقص من حقّه شيئاً.والآية – كما قال مجاهد وقتادة -: في الكفّار الذين ليس لهم عهد، إذا خرجت إليهم امرأة من المسلمين، ولم يدفعوا إلى زوجها شيئاً، فإنه إذا جاءت منهم امرأة، لا يُدفع إلى زوجها شيء، حتى يُدفع إلى زوج الذاهبة إليهم مثل نفقته عليها.وعن ابن عباس في هذه الآية: إن لحقت امرأة رجل من المهاجرين بالكفّار، أمر له رسول الله ﷺ أن يُعطى من الغنيمة مثل ما أنفق عليها، أي: مهر مثلها.وهذا لا ينافي الأوّل، لأنه إن أمكن الأوّل - وهو أن يدفع الكفار إلى زوج الذاهبة إليهم مهرها - فهو الأوْلى، وإلاّ فمن الغنائم التي تؤخذ من أيدي الكفّار. وهذا أوسع، وهو اختيار ابن جرير. قاله ابن كثير في تفسيره.وقد روي عن مجاهد وقتادة وعطاء: أن هذا الحكم منسوخ أو مرفوع، وقيل: غير منسوخ. و هو الأولى لعدم الدليل على الناسخ.أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن: أن هذه الآية: (وإن فاتكم) نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان، ارتدّت فتزوجها رجل ثقفي، ولم ترتدّ امرأة من قريش غيرها.
60:12Page 551
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢
O Prophet, when the believing women come to you pledging to you that they will not associate anything with Allāh, nor will they steal, nor will they commit unlawful sexual intercourse, nor will they kill their children, nor will they bring forth a slander they have invented between their arms and legs,1 nor will they disobey you in what is right - then accept their pledge and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
١٢ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ﴾ أي: يُعاهدْنك.وأصل المبايعة: مقابلة شيء بشيء على وجه المعاوضة، وسمّيت المعاهدة مبايعة تشبيهاً لها بها؛ فإن الناس إذا التزموا قبول ما شرط عليهم من التكاليف الشرعية، طمعاً في الثواب، وخوفاً من العقاب، وضمن لهم ﷺ ذلك في مقابلة وفائهم بالعهد – صار كأن كلّ واحد منهم باع ما عنده بما عند الآخر.والمعنى: إذا جاءك المؤمنات قاصدات لمبايعتك على الإسلام ﴿عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا﴾ بل يفردنه تعالى وحده بالعبادة والإخلاص.﴿وَلَا يَسۡرِقۡنَ﴾ أموال الناس﴿وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ﴾ كما كانت تفعله الجاهلية من «وأد البنات»، وكان ذلك يقع تارة من الرجال، وأخرى من النساء، وذلك بدفنهنّ أحياءً خوف الفقر والعار.ويُستفاد من هذا النهي، حكم إسقاط الحمل بعد نفخ الروح فيه، وهو «الإجهاض».﴿وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ﴾ أي: يختلقنـه ﴿بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ﴾ أي: لا يأتين بأولاد يلتقطْنهم وينسبْنهم كذباً إلى الأزواج، وليس المراد به: الزنا، لتقدّم ذكره. فالمراد بالبهتان هنا: إلصاق اللّقطاء بالأزواج.والمعنى: فلا يلحقن بأزواجهنّ غير أولادهم. ويؤيّد هذا: ما رواه أبو داود عن أبي هريرة: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول -حين نزلت آية الملاعنة -: «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم، فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله الجنّة» الحديث.﴿وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ﴾ أي: في كلّ أمر معروف تأمرهنّ به، وهو ما وافق طاعة الله وعُرف حُسنه شرعاً وعقلاً، كالنّهي عن النياحة، وتمزيق الثياب، وجزّ الشّعر، وشقّ الجيب، وخمش الوجوه، والدعاء عند الموت أو المصيبة بالويل والثبور.كما في الصحيحين عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس منّا من ضرب الخدود، وشقّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية». وعن أم سلمة عن رسول الله ﷺ في قوله تعالى: (ولا يعصينك في معروف)، قال:«النّوْح».وعند ابن أبي حاتم عن امرأة من المبايعات قالت: «كان فيما أخذ علينا رسول الله أن لا نعصيه في معروف: أن لا نخمش وجها، ولا ننشر شعراً، ولا نشقّ جيباً، ولا ندعو ويلاً».﴿فَبَايِعۡهُنَّ﴾ إذا التزمن بجميع ما ذُكر على الإسلام والطاعة ﴿وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ﴾ أي: اطلب من الله المغفرة لهنّ بعد هذه المبايعة، وكانت تُعرف ب «مبايعة النساء» يوم فتح مكة، فإن نساء أهل مكّة أتين رسول الله ﷺ يبايعنه، فأمره الله أن يأخذ عليهن البيعة بهذه الشروط.﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ﴾ لهنّ ﴿رَّحِيمٞ﴾ بهنّ، وقد كان رسول الله ﷺ يبايعهنّ كلاماً لا مصافحةً.روى البخاري، عن عروة بن الزّبير: أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته أن رسول الله ﷺ كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية: (إذا جاءك المؤمنات يبايعنك) إلى قوله: (غفور رحيم). قالت عائشة: فمن أقرّ بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله ﷺ: «قد بايعتك» كلاماً، لا والله ما مسّت يده يد امرأة في المبايعة قط، ما يبايعهنّ إلاّ بقوله: «قد بايعتك على ذلك».وأخرج أحمد والترمذي والنسائي و ابن ماجه، عن أميمة بنت رقيقة، قالت: أتيت رسول الله ﷺ في نساء لنبايعه، فأخذ علينا ما في القرآن: (أن لا نشرك بالله شيئاً..) الآية، وقال: «فيما استطعتن وأطقتنّ» قلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، قلنا: يا رسول الله، ألا تصافحنا ؟، قال: «إني لا أصافح النساء، إنما قولي لامرأة واحدة، كقولي لمائة امرأة».وأخرج أحمد عن سلمى بنت قيس، قالت: جئت رسول الله ﷺ نبايعه في نسوة من الأنصار، فلمّا شرط علينا: أن لا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، قال: «ولا تغششن أزواجكن» قالت: فبايعناه، فقلت لامرأة منهن: ارجعي، فسلي رسول الله ﷺ: ما غشّ أزواجنا؟ فسألته، فقال: «تأخذ ماله فتحابي به غيره».وفي الصحيحين عن أم عطية الأنصارية، قالت: بايعنا رسول الله ﷺ، فقرأ علينا: (أن لا يشركن بالله شيئاً) ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها، وقالت: أسعدتني فلانة، فأريد أن أجزيها، فما قال لها رسول الله ﷺ شيئاً، فانطلقت، ورجعت، فبايعها.وكان رسول الله ﷺ يتعاهد النساء بهذه البيعة يوم العيد، لما رواه البخاري عن ابن عباس، قال: شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله ﷺ، وفيه: حتى أتى النساء مع بلال، فقال: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك... ) الآية، حتى فرغ منها، ثم قال:«أنتنّ على ذلك»؟ فقالت امرأة واحدة ولم يجبه غيرها: نعم يا رسول الله، قال: «فتصدّقن».وفي الصحيحين أيضاً: عن عبادة ابن الصّامت قال: كنّا في مجلس عند رسول الله ﷺ، فقال: «تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم – قرأ الآية التي أُخذت على النساء: (إذا جاءك المؤمنات..) – فمن وفّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً، فعوقب به، فهو كفّارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً، فستره الله عليه، فهو إلى الله، إن شاء غفر له، وإن شاء عذّبه».
60:13Page 551
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣
O you who have believed, do not make allies of a people with whom Allāh has become angry. They have despaired of [reward in] the Hereafter just as the disbelievers have despaired of [meeting] the companions [i.e., inhabitants] of the graves.
١٣ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ﴾ من اليهود وغيرهم، أي: لا تتخذوهم أولياء وأنصاراً لكم.نزلت نهياً عن موالاة اليهود، فقد كان أناس من المسلمين يواصلونهم ويوادّونهم.والحكم عامّ فيهم وفي النصارى وسائر الكفار الذين يقاتلون المسلمين لأجل الدّين، ويؤذونهم بما فيه ضررهم وضرر الإسلام، فالعبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.﴿قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ أي: أنكروها وكفروا بها، لعدم إيقانهم بها. أو يئسوا من ثوابها ﴿كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ﴾ أي: كيأس الكفار من بعث موتاهم الذين في القبور، لعدم إيقانهم بالبعث.أو: (قد يئسوا من الآخرة) أي: تركوا العمل لها، فحُرموا خيرها وثوابها، كما حُرم الكفّار الكائنون من أصحاب القبور من خير الآخرة ونعيمها، حين عاينوا ما هم صائرون إليه من العذاب .انتهى تفسير سورة الممتحنة
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences