Al-Jami' al-WajizLuqman · 31:1–27

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

لقمان

Luqman

Luqman · Meccan · 34 ayahs

31:1Page 411

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

١ - ﴿الٓمٓ﴾ و هي للبيان والتنبيه والتحدّي والإعجاز، وقد تقدم ذلك في أول سورة البقرة.والله تعالى أعلم بمراده بذلك.

31:2Page 411

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ٢

These are verses of the wise1 Book,

٢ - ﴿تِلۡكَ﴾ أي: هذه الآيات المذكورة في هذه السورة ﴿ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ أي: القرآن ﴿ٱلۡحَكِيمِ﴾ أي: ذي الحكمة، أو: الحكيم مُنْزِلِه.والإضافة بمعنى:«مِنْ». أي: من آيات الكتاب الحكيم بياناً وتفصيلاً.والحكمة: وضع الشيء في موضعه المناسب.

31:3Page 411

هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّلۡمُحۡسِنِينَ ٣

As guidance and mercy for the doers of good

٣ - ﴿هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّلۡمُحۡسِنِينَ﴾ أي: هذه الآيات أنزلها الله حال كونها هدىً ورحمة للمحسنين الذين أحسنوا العمل في اتباع الشريعة، يهديهم بها إلى الصراط المستقيم، وتحصل لهم بها السّعادة في الدنيا والآخرة، والخير الكثير، والثواب الجزيل، ويندفع عنهم الضلال والشقاء.والمحسن: العامل للحسنات،أو: من يعبد الله كأنه يراه، كما في حديث جبريل عليه السلام: أنه سأل رسول الله ﷺ:«ما الإحسان؟ قال: الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك».فكلّ من راقب الله تعالى، وعلم أنه مطّلع عليه، عَبَده فأحسن عبادته، فكان إحسانه هذا سبباً لمزيد الهداية له، وذلك سبب لتوالي الرحمات عليه. ثم وصف المحسنين بقوله:

31:4Page 411

ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤

Who establish prayer and give zakāh, and they, of the Hereafter, are certain [in faith].

٤ - ﴿ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ أي: المفروضة بأركانها وحدودها وأوقاتها، وما يتبعها من نوافل راتبة، وغير راتبة،﴿وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ أي: المفروضة عليهم،والمندوبة إلى مستحقيها.﴿وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ﴾ تأكيد ﴿يُوقِنُونَ﴾ أي: أيقنوا بالجزاء في الدار الآخرة فرغبوا إلى الله في ثواب ذلك.وخصّ عبادة الصلاة والزكاة، لأنها عمدة العبادات، ففيها الإحسان في عبادة الله، والإحسان إلى الخلق، وضمّ إليها الإيمان بالآخرة عن يقين، وهو العلم التامّ الموجب للعمل، لأنه يحمل صاحبه على تقوى الله و اتباع هداه.

31:5Page 411

أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥

Those are on [right] guidance from their Lord, and it is those who are the successful.

٥ - ﴿ أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: المحسنون الجامعون بين العلم التامّ والعمل﴿عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ﴾ أي: على بصيرة، وبيّنة، ومنهج واضح جليّ ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ في الدنيا والآخرة، الفائزون بكل مطلوب ومرغوب، والناجون من كلّ مكروه ومرهوب.

31:6Page 411

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٦

And of the people is he who buys the amusement of speech1 to mislead [others] from the way of Allāh without knowledge and who takes it [i.e., His way] in ridicule. Those will have a humiliating punishment.

٦ - ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ أي: الباطل المُلهْي عن الخير والعبادة، أي: يختاره، ويقصده، ويرغب فيه، رغبة من يبذل الثمن في الشيء.ولهو الحديث: كلّ ما يُلهي منه عن الحق والهدى، من كلام محرّم، ولغو، وباطل، وغناء، ومزامير شيطان وأحاديث مُلْهية، لا نفع فيها، وبالجملة: كلّ كلام، أو حديث يصدّّ عن آيات الله، واتباع سبيله.وقيل: هو الشِّرْك.﴿لِيُضِلَّ﴾ [و في قراءة بفتح الياء: (ليَضلَّ)] أي: يشتري لهو الحديث، قاصداً أن يُضلّ غيره – أو يَضلّ هو – ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي: طريق الإسلام ومنهج الحق والهدى ﴿بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ أي: حال كونه غير عالم بما يشتريه ويرغب فيه، أو: غير عالم بما ينفع من التجارة، وما يضرّ، فاستبدل الخير بالشرّ.﴿وَيَتَّخِذَهَا﴾ بالنّصب، عطفاً على «يضل» [و في قراءة بالرفع:(ويتّخذُها)، عطفا على «يشتري»] أي: ويتّخذ سبيل الله ﴿هُزُوًاۚ﴾ أي: سخرية، أو: مهزوءاً بها. والمعنى: ومن الناس من يقصد الإغواء والصدّ عن سبيل الله وعن دينه وطاعته، والهزء بها، فيتوسّل إلى ذلك بما يستهوي عقول الناس، ويجذب قلوبهم، ويلهيهم عن الحق والهدى وقراءة القرآن وذكر الله، حتى يضلّوا السبيل، ولكلّ قوم وزمان ألهيات يعرفها الغواة المضلّلون منهم.﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ أي: ذو إهانة، مذلّ مخز في نار جهنّم، بما ضلوا وأضلّوا، وصدّوا عن سبيل الله، واستهزؤوا بآيات الله.والاشتراء في الآية على حقيقته، أو: بمعنى الاختيار والإيثار على القرآن. وإضافة «لَهْوَ» إلى «الحديث» بمعنى: مِنْ.وقد قال السيوطي في سبب نزولها: أخرج ابن جويبر، قال: نزلت في النضر بن الحارث، اشترى قينة – أي: مغنّية – فكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام، إلا انطلق به إلى قينته، فيقول: أطعميه، واسقيه، وغنّيه، ويقول: هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام، وأن تقاتل بين يديه! وكان قصده بذلك: صدّ الناس عن الإسلام جهلاً منه بالحقّ، أو بما يرتكب من الوزْر.وأخرج ابن أبي حاتم، ورواه الترمذي وابن جرير: عن أبي أمامة عن النبي ﷺ، قال:«لا يحلّ بيع المغنيات، ولا شراؤهن، وأكل أثمانهن حرام، وفيهنّ أنزل الله عليّ: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله)».وقد استفاد بعضهم منه: النهي عن استماع المزامير والغناء، بالألحان وآلات الطرب، لقول ابن مسعود فيه – لما سئل عن قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) قال: هو الغناء، والذي لا إله إلا هو، يردّدها ثلاث مرات، أخرجه ابن جرير عن أبي الصهباء البكري. قلت: وهذا النهي أو التحريم على إطلاقه محلّ نَظَر، لما ثبت في صحيح البخاري و غيره أن رسول الله ﷺ استمع لغناء جاريتين كانتا عند عائشة يوم عيد. والله تعالى أعلم.

31:7Page 411

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٧

And when Our verses are recited to him, he turns away arrogantly as if he had not heard them, as if there was in his ears deafness. So give him tidings of a painful punishment.

٧ - ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ﴾ أي: على هذا المستهزئ المقبل على لهو الحديث ولغوه وباطله ﴿ءَايَٰتُنَا﴾ أي: القرآن ﴿وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا﴾ أي: أعرض متكبّرا عن تدبّرها والتفكر فيها،مدبراً عنها﴿كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا﴾ لأنه يتأذى بسماعها، إذ لا انتفاع له بها، ولا أرب له فيها،﴿كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ﴾ أي: ثقلا أو صمما مانعا من السماع، وما به شيء من ذلك.وأصل الوقر: الثقل. وجملتا التشبيه: حالان من ضمير«ولىّ». أو الجملة الثانية بيان للأولى.﴿فَبَشِّرۡهُ﴾ أي: أعلمه وأخبره ﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي: مؤلم موجع في الآخرة.وذكر البشارة للتهكّم به، فهي بشارة تؤلم قلبه وبدنه، كما تألّم بسماع كتاب الله وآياته.

31:8Page 411

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلنَّعِيمِ ٨

Indeed, those who believe and do righteous deeds - for them are the Gardens of Pleasure,

٨ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ فجمعوا بين الإيمان بالله والعمل الصالح الموافق لذلك ﴿لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلنَّعِيمِ﴾ يتنعّمون فيها بأنواع الملاذّ من المآكل والمشارب وغيرها.

31:9Page 411

خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩

Wherein they abide eternally; [it is] the promise of Allāh [which is] truth. And He is the Exalted in Might, the Wise.

٩ - ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ﴾ أي: ماكثين فيها أبداً ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ﴾ أي: وعدهم الله ذلك وعْداً، وحقّه حقّا، فلا يتخلّف وعده. وهما مصدران مؤكدّان.﴿وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ﴾ الذي لا يغلبه غالب، فيمنعه من إنجاز وعده ووعيده،﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ في أقواله وأفعاله، فلا يضع شيئاً إلاّ في محلّه و موضعه.

31:10Page 411

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ١٠

He created the heavens without pillars that you see and has cast into the earth firmly set mountains, lest it should shift with you, and dispersed therein from every creature. And We sent down rain from the sky and made grow therein [plants] of every noble kind.

١٠ - ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ﴾ أي: بغير دعائم وأساطين ﴿تَرَوۡنَهَاۖ﴾ أي: العمد أو السماوات.جمع عماد، وهو الأسطوانة أو الدعامة. أي: ليس لها عمد تُقيمها، ولو كان لها عمد، لرؤيت، وإنما استقرّت واستمسكت بقدرة الله تعالى. وعن ابن عباس: لها عمد لا ترونها، والأول أظهر.﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ﴾ أي: جبالاً ثوابت راسخات ﴿أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾ أي: لئلا تتحرك وتضطرب بكم أو تميل فتهلككم .﴿وَبَثَّ فِيهَا﴾ أي: نشر وفرّق وأظهر في الأرض ﴿مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ﴾ أي: من كل نوع من أنواع الدوابّ. يقال: بثّه –من باب: ردّ– وأبثه بمعنىً: أي: نشره. وبثّ الريحُ الترابَ: فرّقه وأثاره. ولما بيّن سبحانه أنه الخالق، نبّه على أنه الرازق بقوله:﴿وَأَنزَلۡنَا﴾ فيه التفات عن الغيبة ﴿ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ﴾ هو ماء المطر﴿فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا﴾ أي: في الأرض﴿مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ﴾ أي: من كلّ صنفٍ – من الزروع والثمار-حسن المنظر، كثير المنافع.

31:11Page 411

هَٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ بَلِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ١١

This is the creation of Allāh. So show Me what those other than Him have created. Rather, the wrongdoers are in clear error.

١١ - ﴿هَٰذَا﴾ أي: الذي ذكره الله تعالى من خلق السموات والأرض، وما بث فيهما من دابة ﴿خَلۡقُ ٱللَّهِ﴾ أي: مخلوقه، فهو صادر عن فعل الله وخلقه وتقديره.﴿فَأَرُونِي﴾ يا أهل مكة ﴿مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ﴾ أي: غيره، مما تعبدون وتدعون من الأصنام والأنداد حتى أشركتموها به تعالى؟أي: أروني وأخبروني أيّ شيء خلقوا مما يحاكي خلق الله، أو يقاربه؟ والاستفهام للإنكار.﴿بَلِ﴾ للانتقال ﴿ٱلظَّٰلِمُونَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ﴾ أي: بيّن جليّ واضح، حيث عبدوا مع الله غيره، وتركوا الإخلاص في العبادة لله، فقرّر ظلمهم أولا بشركهم، وضلالهم عن الحق والهدى ثانياً بإعراضهم عن سبيل الله وآياته.

31:12Page 412

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ١٢

And We had certainly given Luqmān wisdom [and said], "Be grateful to Allāh." And whoever is grateful is grateful for [the benefit of] himself. And whoever denies [His favor] - then indeed, Allāh is Free of need and Praiseworthy.

١٢ - ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ﴾ أي: العلم النافع، والعمل الصالح والفقه في الدين، أو: العقل والفهم والفطنة، والإصابة في القول والعمل، أو: نوراً في القلب يدرك به الحقائق، كنور البصر، الذي تدرك به المبصرات. وكان رجلاً صالحاً حكيماً، ولم يكن نبيّا.قيل: إنه من بلاد النوبة، أو من السودان، أو من الحبشة، وكان نجاراً، والله أعلم بحقيقة أمره.﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ﴾ أي: وقلنا له: اشكر الله، أو: أمرناه أن يشكر الله، على ما أعطاه من الحكمة، ووهبه من الفضل الذي خصّه به.﴿وَمَن يَشۡكُرۡ﴾ الله ﴿فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ لأن نفع ذلك راجع إليه، وثواب شكره عائد عليه، كقوله:(ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون)الروم(٤٤).﴿وَمَن كَفَرَ﴾ النعمة، وأنكر فضل الله وعظيم منّته عليه﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيّ﴾ عن شكره أو عن خلقه، غير محتاج إليهم ﴿حَمِيدٞ﴾ أي: محمود في صنعه، مستحقّ للحمد من خلقه، محمود على كل حال.

31:13Page 412

وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ ١٣

And [mention, O Muḥammad], when Luqmān said to his son while he was instructing him, "O my son, do not associate [anything] with Allāh. Indeed, association [with Him] is great injustice."

١٣ - ﴿وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ﴾ أي: واذكر يا محمد إذ قال لقمان لابنه ﴿وَهُوَ يَعِظُهُۥ﴾ أي: يخاطبه بالمواعظ التي ترغبه في التوحيد وإخلاص العبادة لله،وتصدّه عن الشرك.والوعظ: زجر مقترن بتخويف، أو: هو الأمر والنهي، المقترن بالترغيب والترهيب. وقال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرقّ له القلب. وقد وعظ ابنه بعشر مواعظ، فقال: ﴿يَٰبُنَيَّ﴾ تصغير إشفاق ﴿لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ﴾ بالله ﴿لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ﴾ أي: هو أعظم الظلم.وتوجيه ذلك: أن حقيقة الظلم: صرف الحقّ عن أهله، والحقّ في العبادة، أن تكون لله تعالى، خالصة له وحده لا يستحقها غيره، لأن الخلق خلقُه، والأمر أمره، فصرف شيء من العبادة – كائناً ما كان – عن الله تعالى إلى غيره، وضع للحقّ في غير موضعه، فيكون أعظم الظلم، وإن كان الله تعالى لا يبلغ أحدٌ ضُرّه، بل هو الغنيّ الحميد.وفي الصحيحين: عن عبد الله بن مسعود، قال:«لمّا نزلت: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) شقّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، وقالوا: أيّنا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله ﷺ: إنه ليس بذلك، ألا تسمع إلى قول لقمان: (يا بنيّ لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم)» .

31:14Page 412

وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ١٤

And We have enjoined upon man [care] for his parents. His mother carried him, [increasing her] in weakness upon weakness, and his weaning is in two years. Be grateful to Me and to your parents; to Me is the [final] destination.

١٤ - ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ﴾ بالبر بهما والإحسان إليهما، أي: أمرناه وألزمناه أن يبرّهما، ويحسن إليهما، ويطيع أمرهما في المعروف. والآية كلام مستأنف، اعتُرض به على نهج الاستطراد في أثناء وصيّة لقمان لابنه، مؤكد لما اشتملت عليه الوصيّة من النهي عن الشرك؛ كما قال تعالى:(وقضى ربك ألاّ تعبدوا إلاّ إياه وبالوالدين إحساناً)الإسراء(٢٣)، وكثيراً ما يقرن تعالى بين ذلك في القرآن.﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ﴾ أي: حملته فوهنت وهناً على وهن، أي: ضعْفا متزايداً على ضَعْف، بازدياد ثقل الحمل إلى مدّة الطلق والوضع، أو: ضعفاً متتابعاً على ضعف، وهو ضعف الحمل، وضعف الوضع، وضعف النّفاس. أو: مشقة على مشقة وجهداً على جهد، وشدة على شدّة، من حين يكون نطفة في الرحم إلى ولادته.وهو مفعول مطلق لفعل محذوف، تقديره: تهن وهناً، وفعله: كوَعد ووَرِث وكَرُم.﴿وَفِصَٰلُهُۥ﴾ أي: فطامه عن الرضاع ﴿فِي عَامَيۡنِ﴾ كما قال تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة)البقرة(٢٣٣).﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي﴾ أي: وصّيناه وأمرناه، وقلنا له: اشكر لي، بالقيام بعبوديّتي، والإخلاص لي في ذلك، وأداء حقوقي وأن تستعين بنعمي على طاعتي.﴿وَلِوَٰلِدَيۡكَ﴾ أي: و اشكر لهما بالإحسان إليهما، والبرّ بهما، والتواضع لهما، وإكرامهما، وإجلالهما والقيام بمؤونتهما، والطاعة لهما في المعروف، لكونهما سبباً في إيجادك، واجتناب الإساءة إليهما من كلّ وجه، بالقول والعمل.«وأن»: تفسيريّة.﴿إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ﴾ أي: المرجع والمآب، لا إلى غيري، فانظر: هل قمت بحقّ وصيتي بشكري وشكر والديك؟ وفي جَعْل الشكر لهما مقترناً بالشكر لله: دلالة على أن حقّهما من أعظم الحقوق على الولد، وأكثرها وجوباً.وإنما ذكر تعالى تربية الوالدة لولدها، وتعبها ومشقّتها في سهرها عليه ليلاً ونهاراً، ليذكّر الولد بإحسانها المتقدم إليه، كما قال تعالى:(وقل رب ارحمهما كما ربّياني صغيراً)الإسراء(٢٤). فائدةقال ابن كثير: ومن هنا استنبط ابن عباس وغيره من الأئمة: أن أقلّ مدّة الحمل ستة أشهر، لأنه قال في هذه الآية: (وفصاله في عامين) أي: في أربعة وعشرين شهراً، وقال في الآية الأخرى: (وحمله وفصاله ثلاثون شهراً) فاستنبطوا من هذا أن أقل مدّة للحمل هي ستة أشهر.

31:15Page 412

وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٥

But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge,1 do not obey them but accompany them in [this] world with appropriate kindness and follow the way of those who turn back to Me [in repentance]. Then to Me will be your return, and I will inform you about what you used to do.

١٥ - ﴿وَإِن جَٰهَدَاكَ﴾ أي: اجتهد والداك، وحرصا عليك كلّ الحرص ﴿عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ﴾ أي: مالا علم لك بكونه شريكاً لله مستحقاً للعبادة، متابعة لهما على دينهما ﴿فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ﴾ في ذلك، أي: في الشرك، ولا تقبله منهما، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ﴿وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ﴾ أي: صحاباً معروفاً يرتضيه الشرع بالطاعة لهما فيما لا تبعة عليك، ولا إثم بينك وبين ربّك، والبرّ بهما، والإحسان إليهما، وحسن صلتهما، والقيام بأمرهما، وذلك في أمور الدنيا التي لا تتعلق بالدّين، ما دمت حيّا، أما متابعتهما على حالة الكفر والمعاصي، فلا.﴿وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ﴾ أي: طريق ﴿مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ﴾ أي: رجع إليّ، بالتوبة والإنابة، والإخلاص والطاعة، وهم المؤمنون بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، العاملون لصالح الأعمال.﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ﴾ يـوم القيــامــة، لا إلى غـيــري، ﴿فَأُنَبِّئُكُم﴾ أي: أخبركم عند رجوعكم ﴿بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ من خير وشر، فأجازي كلّ عامل بعمله.روى الطبراني عن داود بن أبي هند: أن سعد بن أبي وقاص قال: أنزلت فيّ هذه الآية: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما) قال: كنت رجلاً برّا بأمّي، فلما أسلمتُ، قالت: يا سعد ما هذا الذي أراك قد أحدثت؟ لتدعنّ دينك هذا، أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت، فتُعيَّر بي، فيقال: يا قاتل أمّه! فقلت: لا تفعلي، فإني لا أدع ديني هذا لشيء.ثم شَرَع سبحانه في بقية كلام لقمان في وعظه لابنه، بعد اعتراض جملة الوصية، فقال:

31:16Page 412

يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ١٦

[And Luqmān said], "O my son, indeed if it [i.e., a wrong] should be the weight of a mustard seed and should be within a rock or [anywhere] in the heavens or in the earth, Allāh will bring it forth. Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.

١٦ - ﴿يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ﴾ أي: الخـصـلة مـن الإساءة، أو الإحسان ﴿إِن تَكُ مِثۡقَالَ﴾[وفي قراءة بالرفع:(مثقالُ)] ﴿حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ﴾ أي: وزن أصغر شيء، مما لا يُدرك بالحسّ، ولا يرجح ميزانها. والخردلة: أصغر الحبوب.﴿فَتَكُن﴾ أي: هذه الخصلة ﴿فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: في أخفى مكان من ذلك، وأحرزه ﴿يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ﴾ أي: يحضرها يوم القيامة، ويحاسب فاعلها عليها، إن خيراً فخيراً، وإن شراً فشرّ.كما قال تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين)الأنبياء(٤٧).﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ﴾ باستخراجها من موضعها حيث كانت ﴿خَبِيرٞ﴾ بمكانها، أي: لطيف العلم ينفذ علمه وقدرته في كل شيء، فلا تخفى عليه خافية، خبير بكل شيء، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض.وفي الحديث عند أحمد عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قال:«لو أن أحدكم يعمل في صخرة صمّاء، ليس لها باب ولا كوّة، لخرج عمله للناس، كائنا ما كان».والآية فيها الحثّ على مراقبة الله، في السر والعلن، والعمل بطاعته، وابتغاء مرضاته، والترهيب من عمل المعاصي قلّ أو كثر، فإن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

31:17Page 412

يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٧

O my son, establish prayer, enjoin what is right, forbid what is wrong, and be patient over what befalls you. Indeed, [all] that is of the matters [requiring] resolve.1

١٧ - ﴿يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ بحـدودها وفـروضـها وأوقاتها، وخصّها بالذكر دون سائر العبادات، لفضلها وشرفها ﴿وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ ﴾ أي: بحسب طاقتك وجهدك.والمعروف: كل أمر حسن، والمنكر: كل أمر قبيح.﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ﴾ بسبـب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر﴿إِنَّ ذَٰلِكَ﴾ أي: المذكور من الطاعات ﴿مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ أي: معزوماتها، التي يُعزم عليها ويُهتم بها لوجوبها، ولا يوفّق لها إلاّ أهل العزائم، أو: ممّا جعله الله عزيمة، وأوجبه على عباده. أو: مما عزم الله عليه من الأمور، و أمر به.ويحتمل أن يكون المراد: أن ذلك من مكارم أهل الأخلاق، وعزائم أهل الحزم، السالكين طريق النّجاة.

31:18Page 412

وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ ١٨

And do not turn your cheek [in contempt] toward people1 and do not walk through the earth exultantly. Indeed, Allāh does not like everyone self-deluded and boastful.

١٨ - ﴿وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ أي: لا تُمل وجهك عنهم تكبّرا، ولا تُعرض عنهم احتقاراً، وتعاظماً، ولكن ألن جانبك لهم، وابسط وجهك إليهم، كما جاء في الحديث عند أبي داود:«ولو أن تلقى أخاك و وجهك إليه منبسط». وعند الترمذي:«وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق».يقال: صعّر خدّه وصاعره: أماله عن النظر إلى الناس تهاوناً وتكبّراً، والصَّعر في الأصل: داء يصيب البعير، فيلوي منه عنقه، كُنِّي به عن التكبّر واحتقار الناس.[وفي قراءة: (ولا تصاعر خدّك للناس)].﴿وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ﴾ أي: فرحاً شديداً وبطرا وأشراً، واختيالاً وخيلاء.مصدر مَرِحَ – كفَرحَ – فهو مَرحٌ ومِرِّيح، وقع حالاً مبالغة.أو تمرح مرحاً: على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف. والجملة في موضع الحال.والمعنى: النهي عن التكبّر والتجبّر.﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ﴾ أي: متكـبّر، معـجب بنفسه مُباهٍ، متبختر في مشيته، ومنه: الخيلاء والمخيلة والخال بمعنى: الكِبْر.﴿فَخُورٖ﴾ على الناس، أي: كثير المباهاة بما له من المال والجاه، متطاول بمناقبه، وقوّته.يقال: فخر – كمنع – فهو فاخر وفخور: إذا تمدّح بالخصال تطاولاً على الناس.والآية كقوله: (ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً)الإسراء(٣٧).وفي الحديث عند الطبراني عن ثابت بن قيس بن شماس، قال:«ذكر الكبر عند رسول الله ﷺ، فشدّد فيه فقال: (إن الله لا يحب كل مختال فخور) فقال رجل من القوم: والله يا رسول الله، إني لأغسل ثيابي فيعجبني بياضها، ويعجبني شراك نعلي، وعلّاقة سوطي، فقال: ليس ذلك الكبر، إنما الكبر أن تسفّه الحقّ وتغمط الناس».

31:19Page 412

وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ ١٩

And be moderate in your pace and lower your voice; indeed, the most disagreeable of sounds is the voice of donkeys."

١٩ - ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ﴾ أي: اعتدل فيه، وتوسط بين البطء والإسراع، بسكينة و وقار.من القصد: و هو العدل واستقامة الطريق، وضدّه الإفراط، كالاقتصاد.وقد ثبت أن رسول الله ﷺ:«كان إذا مشى أسرع».فالمعنى: لا تختل في مشيتك، بل امش بتواضع وسكينة و وقار.﴿وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ﴾ أي: أنقص من رفعه وأقصر، واخفضه واجعله قصداً، ولا ترفعه فوق الحاجة، لما فيه من أذيّة السامع.يقال: غضّ فلان من فلان: نقصه ووضع من قدره، وغضّ من طرفه غضّا وغضاضاً وغضاضة: خفضه واحتمل المكروه.﴿إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ﴾ أي: أقبحها ﴿لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ﴾ فغاية من رفع صوته، فيما لا فائدة فيه، أنه يشبّه بالحمير في علوّه ورفعه، ومع هذا فهو بغيض إلى الله تعالى.قال ابن كثير: وهذا التشبيه بالحمير يقتضي تحريمه، وذمّة غاية الذمّ، لأن رسول الله ﷺ قال:«ليس لنا مثل السوء».رواه الترمذي.وروى النسائي عند تفسير هذه الآية من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:«إذا سمعتم صياح الديكة، فاسألوا الله من فضله، وإذا سمعتم نهيق الحمير، فتعوّذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطاناً».

31:20Page 413

أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٢٠

Do you not see that Allāh has made subject to you whatever is in the heavens and whatever is in the earth and amply bestowed upon you His favors, [both] apparent and unapparent? But of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening Book [from Him].

٢٠ - ﴿أَلَمۡ تَرَوۡاْ﴾ أي: تعلموا، وتشاهدوا بقلوبكم وأبصاركم ﴿أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم﴾ أي: لمنافعكم ومصالحكم ﴿مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ من الشمس والقمر والنجوم، لتنتفعوا بهـا ﴿وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ من الثمـار والزروع، والأشجار، والأنهار، والبحار، والمعادن، والدّواب، ونحو ذلك، أي: جعل ما فيهما مسخّراً لكم بحيث تنتفعون به.فالمراد بالتسخير: جعل المسخَّر بحيث ينتفع به المسخّر له، سواء كان منقاداً له، وداخلاً تحت تصرّفه أم لا. والخطاب في الآية للمشركين، أو لكل من يصلح له الخطاب.﴿وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ﴾ أي: أوسع وأتمّ، وأكمل عليكم ﴿نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ﴾ هي: ما يدرك بالعقل والحسّ والمشاهدة، ويعرفه من يتعرّفه، كالصّحة، وكمال الخَلْق، وحُسن الصورة، والملك والمال، والجاه والجمال، وفعل الطاعات، ونحوها ﴿وَبَاطِنَةٗۗ﴾ وهي: ما لا يُعلم إلا بدليل، كالمعرفة، والعقل، والفهم، والعلم بالله، وحسن اليقين به، وما يدفعه الله عن العبد من الآفات ونحو ذلك.ويدخل في نعم الله : إرسال الرسل، وإنزال الكتب، لإزاحة الشّبه والعلل.يقال: سَبَغت النعمة سُبوغاً – من باب: قعد -: اتّسعت، وأسبغها الله: أفاضها وأتمّها.والنعمة: ما يُنتفع به ويُستلذّ وتحمد عاقبته. أو: هي المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير.[و في قراءة بإفراد «نعمه»: (و أسبغ عليكم نعمة ظاهرة و باطنة)].﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ أي: أهل مكّة، وغيرها ﴿مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ﴾ أي: يخاصم في توحيده، وصفاته، والإخلاص له في العبادة،وإرسال الرسل ﴿بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ صحيح من عقل، ولا نقل ﴿وَلَا هُدٗى﴾ يهتدي به إلى طريق الحقّ، أو برهان أو دليل مأثـور ﴿وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ﴾ أي: مضيء مبيّنٍ للحق، أنزله الله، بل مجرد تعنت ومحض عناد و مكابرة و تقليد للآباء، وذلك بعد ظهور الحقّ له، وقيام الحجة عليه.

31:21Page 413

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١

And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that upon which we found our fathers." Even if Satan was inviting them to the punishment of the Blaze?

٢١ - ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ أي: لهؤلاء المجادلين في الله بغير علم: ﴿ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ على رسوله، أو رسله، من الهدى ودين الحقّ ﴿قَالُواْ﴾ متمسّكين بمجرّد التقليد البحت: ﴿بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ﴾ من العبادة والدين –والذي هو الضلال المحض– قال تعالى: ﴿أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ أي: أيتّبعون آباءهم في الشرك، ولو كان الشيطان هو الذي سوّل لآبائهم ما كانوا عليه حتى أوقعهم في الشرك وموجباته، فأوردهم بذلك عذاب السعير؟ أي: عذاب جهنّم المستعر، فما معنى اتباع الآباء والحال هذه؟ والاستفهام للإنكار والتعجّب. وجواب «لو» محذوف، تقديره: لاتّبعوه.

31:22Page 413

۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٢٢

And whoever submits his face [i.e., self] to Allāh while he is a doer of good - then he has grasped the most trustworthy handhold. And to Allāh will be the outcome of [all] matters.

٢٢ - ﴿وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾ أي: يفوّض إليه أمره كلّه، ويُقبل عليه بكليّته، مخلصاً له الدين والعمل، منقاداً لأمره، متبعاً لشرعه، متذلّلا له بالعبودية، مقراّ له بالألوهية ﴿وَهُوَ مُحۡسِنٞ﴾ في عمله، باتباع ما أمر الله به، وترك ما نهى الله عنه. أي: فمن فعل ذلك ﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ﴾ أي: تمسك وتعلّق أقوى تعلّق، بأوثق الأسباب، أو: اعتصم بالطرف الأوثق الذي لا يُخاف انقطاعه. أو بالعهد الأوثق الذي لا نقض له، الموصل إلى رضوان الله.والآية تمثيل لحال من أسلم وجهه إلى الله، بحال من أراد أن يترقّى إلى شاهق جبل، فتمسّك بأوثق عرى حبل متدلّ منه. أي: شُبّه المتوكل على الله في جميع أموره، المحسن في أعماله – بمن ترقّى في جبل شاهق، أو تدلّى منه، فاستمسك بأوثق عروة من حبل متين، مأمون انقطاعه. والعروة من الثوب: مدخل زرّه.والوثقى: تأنيث الأوثق، من وَثُق – ككرُم-: أخذ بالوثيقه في أمره، أي: بالثقة. ومنه: الوثيق أي: المحكم.﴿وَإِلَى ٱللَّهِ﴾ أي: لا إلى غيره ﴿عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ﴾ أي: مرجعها،ومصيرها، ومآلها ومنتهاها، فيحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون من أمر الدّين، فليستعدّوا لذلك الأمر.

31:23Page 413

وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣

And whoever has disbelieved - let not his disbelief grieve you. To Us is their return, and We will inform them of what they did. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.

٢٣ - ﴿وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ﴾ [وقرأ نافع المدني: بضم الياء و كسر الزاي:(فلا يُحْزِنك)] أي: يا محمد ﴿كُفۡرُهُۥٓۚ﴾ أي: لا تهتمّ بكفر من كفر منهم، فإن كفره لا يضرّك، فليس لك من الأمر شيء إلاّ البلاغ ﴿إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ﴾ في الآخرة ﴿فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ﴾ أي: نخبرهم بأعمالهم خيرها وشرّها، ظاهرها وباطنها ونجازيهم عليها ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ أي: بما فيها، كغيرها، فالسّر عنده كالعلانية، لا تخفى عليه من ذلك خافية.

31:24Page 413

نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٢٤

We grant them enjoyment for a little; then We will force them to a massive punishment.

٢٤ - ﴿نُمَتِّعُهُمۡ﴾ أي: نُمهلهم في الدنيا ﴿قَلِيلٗا﴾ مدّة حياتهم فيها ﴿ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ﴾ أي: نُلجئهم في الآخرة ﴿إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ﴾ أي: شديد ثقيـل، هو عذاب النّار، لا يجدون عنه محيصاً، كما قال تعالى:(متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون)يونس(٧٠).

31:25Page 413

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥

And if you asked them, "Who created the heavens and earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "[All] praise is [due] to Allāh"; but most of them do not know.

٢٥ - ﴿وَلَئِن﴾ اللام، لام قسم ﴿سَأَلۡتَهُم﴾ أي: هؤلاء المشركين المكذّبين بالحقّ ﴿مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ﴾ وحده، لا شريك له في خلقهما ﴿قُلِ﴾ يا محمد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ﴾ إذ قامت عليكم الحجّة، باعترافكم أن الله هو خالقهما، فكيف تشركون به شركاء من خلقه؟ ﴿بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ أن المنفرد بالخلق والتدبير، يجب أن يُفرد أيضا بالعبادة والتوحيد!.

31:26Page 413

لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٦

To Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

٢٦ - ﴿لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ ملكاً وخلقاً وعبيداً، وتدبيراً وتصريفاً و تسخيرا، فكلّ ما فيهما ملكه وخلْقُه وعبيده، مدبّرون مسخّرون، ليس لهم من الأمر شيء، يتصرّف فيهم بأحكامه القدرية والشرعية والجزائية، فلا يستحقّ العبادة فيهما غيره.﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ﴾ عمّا سواه، وكلّ شيء فقير إليه ﴿ٱلۡحَمِيدُ﴾ في جميع ما خلق وشرع، المستحقّ للحمد والثناء في السماوات والأرض، المحمود في الأمور كلّها بلسان الحال و المقال، الحميد في ذاته وصفاته، وأقواله وأفعاله، وأمره ونهيه، وقضائه وقدره.

31:27Page 413

وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٧

And if whatever trees upon the earth were pens and the sea [was ink], replenished thereafter by seven [more] seas, the words1 of Allāh would not be exhausted. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

٢٧ - ﴿وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ﴾ أي: ولو أن أشجار الأرض كلّها أقلام ﴿وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ﴾ [و في قراءة بالنصب: (و البحرَ يمدُّه)] أي: يزيده ﴿مِنۢ بَعۡدِهِۦ﴾ أي: من بعد نفاده ﴿سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ﴾ مداداً، وكتبت بتلك الأقلام، وبذلك المداد، كلماته تعالى الدالة على عظمته وصفاته وكماله وجلاله ﴿مَّا نَفِدَتۡ﴾ أي:ما فرغت وما فنيت ﴿كَلِمَٰتُ ٱللَّهِ﴾ أي: كلمات علمه وأمره وحكمته، أو: كلامه تعالى الذي يتكلّم به إذا شاء، أو معلوماته، أو مقدوراته وعجائبه تعالى، وخلقه وصنعه، ولنفدت تلك الأقلام والمداد، لأن كلمات الله غير متناهية، بل أزلية أبديّة.والمعنى: ولو أن جميع أشجار الأرض جُعلت أقلاماً، وجعل البحر مداداً لها، وأمدّه سبعة أبحر معه، فكُتبت بها كلمات الله، لنفدت الأقلام والمداد، وما نفدت كلمات الله.كقوله تعالى في الآية الأخرى:(قل لو كان البحر مداداً لكمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً)الكهف(١٠٩).وقوله:(سبعة أبحر) أي: أبحر كثيرة، وإنما ذكرت السبعة على وجه المبالغة، ولم يرد الحصر، ولا خصوص العدد المذكور. وهذا التمثيل من باب تقريب المعنى إلى الأذهان، والعقول، والأفهام، وإلاّ فإن الله لا يقدر قدْرُه ولا يحيط أحد بعلمه.﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ غالب لا يعجزه شيء، ﴿حَكِيمٞ﴾ لا يخرج شيء عن علمه وحكمته، يضع الأمور مواضعها، وينزلها منازلها.والآية إخبار عن عظمته تعالى وكبريائه، وجلاله وكماله في أسمائه الحسنى، وصفاته العلا، وكلماته التامّة التي لا يحيط بها أحد، ولا اطلاع لأحد على كنهها، ولا قدرة على إحصائها، كما قال ﷺ في دعائه:«لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك».رواه مسلم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском