Al-Jami' al-WajizAl‑Haqqah · 69:1–52

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

الحاقة

Al-Haqqah

The Reality · Meccan · 52 ayahs

69:1Page 566

ٱلۡحَآقَّةُ ١

The Inevitable Reality -

١ - ﴿ٱلۡحَآقَّةُ﴾ أي: القيامة أو السّاعة التي تَحِق وتَثْبتُ فيها الأمور الحقّة التي كانوا ينكرونها، من البعث والحساب والجزاء على الأعمال.من حقَّ الشيءُ يَحِقُّ – من بابي: ضرب وقتل-: ثبت ووجب.أو: التي تُحقُّ فيها الأمور، أي: تُعرف على الحقيقة، من حققتُه أحقُّه: إذا عرفتَ حقيقته.وإسناد الفعل إليها، من الإسناد إلى الزّمان، على حدّ قولهم: نهاره صائم.وقال الأزهريّ: الحاقّة: القيامة، من حاققتُه أُحاقُّه فحققتُه، أي غالبتُه فغلبته، فهي حاقّة لأنها تَحُقّ كل مُحاقّ – أي: مخاصم – في دين الله بالباطل، فتغلبُه.أو: لأن فيها يتحقّق الوعد والوعيد، أو: لأنها يوم الحقّ، حيث تظهر فيها الحقائق.و (الحاقّة) مبتدأ، خبره:

69:2Page 566

مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٢

What is the Inevitable Reality?

٢ - ﴿مَا ٱلۡحَآقَّةُ﴾ أي: أيّ شيء هي في حالها وصفاتها وأهوالها؟ وهو تعظيم لشأنها، وتفخيم لأمرها، وتعجيب لحالها.

69:3Page 566

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٣

And what can make you know what is the Inevitable Reality?

٣ - ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ﴾ أي: أيّ شيء أعلمك ما هي؟ فإن لها شأناً عظيماً، وهولاً جسيماً، أي: لا علم لك بكنهها ومدى عظمها، إذ هي من الشدّة والعظمة والهول، بحيث لا تبلغه دراية أحد ولا وهمه.و كيفما قُدّرت حالها ووصفها، فهي وراء ذلك وأعظم!وجملة (ما الحاقّة) في محلّ نصب، سادّةٌ مسدّ المفعول الثاني ل (أدراك).والآية: زيادة تعظيم لشأنها وتفخيم لأمرها وحالها.

69:4Page 566

كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ٤

Thamūd and ʿAad denied the Striking Calamity [i.e., the Resurrection].

٤ -﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ﴾ أي: بالقيامة، التي تقرع القلوب بشدّة أهوالها وأفزاعها، والسموات والأرض والجبال، بالانحلال.من القرع: وهو صكّ جسم صُلب بآخر صُلب بُعنف. يقال: قرع الباب –كمنع-: طرقه ونقر عليه؛ ومنه: قوارع الدّهر: أي: شدائده وأهواله.و «ثمود»: هم قوم صالح عليه السلام، و «عاد» قوم هود عليه السلام.

69:5Page 566

فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ ٥

So as for Thamūd, they were destroyed by the overpowering [blast].

٥ - ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ﴾ بالواقعة التي تجاوزت الحدّ في الهول والشدّة، وهي: الصّيحة، لقوله تعالى: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة)هود(٦٧) وبها فُسّرت «الصاعقة» في حم السجدة، وأما قوله تعالى في شأنهم: (فأخذتهم الرّجفة)الأعراف(٧٨)، وهي الزّلزلة، فلكونها مسبَّبة عن الصّيحة.

69:6Page 566

وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ ٦

And as for ʿAad, they were destroyed by a screaming,1 violent wind

٦ - ﴿وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ﴾ أي: شديدة البرد، أو السَّموم، أو شديدة الصّوت والهبوب والعصوف (عاتية) أي: قويةٍ شديدةٍ عاصفة متجاوزةٍ الحدّ في شدّة هبوبها وبردها، فلم يقدروا عليها، مع شدّتهم وقوّتهم.

69:7Page 566

سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ ٧

Which He [i.e., Allāh] imposed upon them for seven nights and eight days in succession, so you would see the people therein fallen as if they were hollow trunks of palm trees.

٧ - ﴿سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ﴾ أي: أرسلها وسلّطها عليهم بقدرته تعالى﴿سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ﴾ أي: متتابعات الهبوب حتى استأصلتهم.من حَسَمْتَ الدابّة: إذا تابَعْت كيّها على الداء مرّة بعد أخرى حتى ينحسم. أو: نحسات مشئومات، كقوله:(في أيام نحسات)فصلت(١٦) حسمت كل خير و استأصلته.أو: قاطعات قطعت دابرهم.أي: أن الله أرسل عليهم هذه الريح طيلة هذه المدّة مستمرّة لا تنقطع ولا تهدأ، وكان تقتلهم بالحصباء، وتحسمهم حسوماً، فتفنيهم وتُذهبهم.﴿فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا﴾ أي: في تلك الأيام و الليالي، أو: في ديارهم ﴿صَرۡعَىٰ﴾ أي: هلكى، مطروحين، مصروعين بالأرض، موْتى.﴿كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ﴾ أي: أصول نخل بلا رؤوس، وهي الجذوع ﴿خَاوِيَةٖ﴾ أي: ساقطة مجتثّة من أصولها، من خوى النّجم: إذا سقط للغروب. أو: فارغة الأجواب بِلىً وفساداً، من خوت الدّار تخوى خَواءً: خلت من أهلها، فهي خاوية، أو: بالية.وفي الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: «نُصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدّبور».وعند ابن أبي حاتم من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «ما فتح الله على عاد من الريح التي هُلكوا بها، إلاّ مثل موضع الخاتم، فمرّت بأهل البادية، فحملتهم ومواشيهم وأموالهم، فجعلتهم بين السماء والأرض، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد، الريح وما فيها، قالوا: هذا عارض ممطرنا، فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة».

69:8Page 566

فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ ٨

Then do you see of them any remains?

٨ - ﴿فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ﴾ أي: من نفس باقية، بتقدير «نفس»، أو بقية؟ أو: التاء للمبالغة، أي:هل ترى لهم من باق، أو بقاء؟ لا.أي: لم يبق منهم أحد، بل بادوا عن آخرهم.

69:9Page 567

وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ ٩

And there came Pharaoh and those before him and the overturned cities1 with sin.

٩ - ﴿وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ﴾ أي: من تقدّمه من الأمم الكافرة، كقوم نوح وعاد وثمود. [وفي قراءة بكسر القاف وفتح الباء: (ومن قِبَله) أي: أتباعه]. ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ﴾ هي قرى قوم لوط، التي اقتلعها جبريل عليه السلام، ثم قلبها، فجعل عاليها سافلها، من ائتفك، أي: انقلب.أو المراد: أهلها. أي: هي القرى التي اؤتفكت بأهلها ﴿بِٱلۡخَاطِئَةِ﴾ أي: جاءوا جميعاً بالفعلات الخاطئة، وهي: الشرك، والمعاصي، والتكذيب بما أنزل الله.وإسناد الخطأ إلى المؤتفكات مجاز، وإنما هو من أصحابها.

69:10Page 567

فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً ١٠

And they disobeyed the messenger of their Lord, so He seized them with a seizure exceeding [in severity].

١٠ - ﴿فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ﴾ أي: فعصت كلّ أمّة من هذه الأمم رسولها المرسل إليها، كما قال تعالى(إن كلّ إلاّ كذّب الرسل فحق عقاب)ص(١٤) ومن كذّب برسول، فقد كذّب برسل الله جميعاً، كما قال تعالى: (كذبت قوم نوح المرسلين)الشعراء(١٠٥) وقال: (كذّبت عاد المرسلين)الشعراء(١٢٣).﴿فَأَخَذَهُمۡ﴾ الله جميعاً ﴿أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ أي: ناميةً زائدةً في الشدّة عن الحدّ على أخذات الأمم المهلكة.من ربا الشيء يربو: إذا زاد ونمى وتضاعف، ومنه: الرّبا.

69:11Page 567

إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ حَمَلۡنَٰكُمۡ فِي ٱلۡجَارِيَةِ ١١

Indeed, when the water overflowed, We carried you [i.e., your ancestors] in the sailing ship1

١١ - ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ﴾ أي: تجاوز حدّه في الارتفاع والعلوّ بأمر الله، وكان ذلك في زمن طوفان نوح عليه السلام، حين دعا الله على قومه، لمّا أصرّوا على الكفر والتكذيب، قائلاً: (ربّ إني مغلوب فانتصر)القمر(١٠).﴿حَمَلۡنَٰكُمۡ﴾ أي: أصلاب آباءكم ﴿فِي ٱلۡجَارِيَةِ﴾ أي: في سفينة نوح عليه السلام لأنها تجري في الماء، فالناس كلّهم بعد الطوفان كانوا من سلالة نوح وذرّيته.والمعنى: حملنا آباءكم: نوحاً وولده ومن كان معه في السفينة، فكان حملهم فيها حَمْلاً لذريّاتهم.

69:12Page 567

لِنَجۡعَلَهَا لَكُمۡ تَذۡكِرَةٗ وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ ١٢

That We might make it for you a reminder and [that] a conscious ear would be conscious of it.

١٢ - ﴿لِنَجۡعَلَهَا﴾ أي: هذه الفَعْلة، وهي: إنجاء المؤمنين، وإهلاك الكافرين. أو: الجارية، والمراد: جنس السفن ﴿لَكُمۡ تَذۡكِرَةٗ ﴾ أي: عبرة وعظة، تستدلّون بها على عظيم قدرة الله، وبديع صُنعه، وشدّة انتقامه من أعدائه ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ﴾ [وفي قراءة بسكون الذّال: (أُذْن)] ﴿وَٰعِيَةٞ﴾ أي: و تحفظ التذكرة بعد سماعها، أُذن من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه، أي: حافظة لما تسمع، متفكّرة فيه.من الوعي، بمعنى: الحفظ في النفس، يقال: وعى الشيء يعيه: حفظه.أو: وتفهم هذه النّعمة وتذكرها (أذن واعية) عقلت عن الله، فانتفعت بما سمعت.

69:13Page 567

فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ ١٣

Then when the Horn is blown with one blast

١٣ - ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ والنافخ فيه بأمر الله تعالى، هو إسرافيل عليه السلام ﴿نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾ هي النفخة الثانية، نفخة القيام لربّ العالمين، للفصل بين الخلائق. وقيل: هي النفخة الأولى: نفخة الفزع والصّعق، إيذانا بخراب العالم.

69:14Page 567

وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ ١٤

And the earth and the mountains are lifted and leveled with one blow [i.e., stroke] -

١٤ - ﴿وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ﴾ أي: رُفعت من أماكنها، وقُلعت عن مقارّها، بأمرنا ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ﴾ أي: كُسّرتا وفُتّتتا حتى صارتا غباراً، بضرب بعضهما ببعض ضربة واحدةً إثْر رفعهما.وقيل: دكّتا: أي: بُسطتا بسطة واحدة،ومُدّتا مدّ الأديم.أو: فسوّيتا تسوية واحدة، أو: زلزلتا زلزلة واحدة. وجاء بلفظ التثنية لأنه جعل الجبال كالشيء الواحد.

69:15Page 567

فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١٥

Then on that Day, the Occurrence [i.e., Resurrection] will occur,

١٥ - ﴿فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ أي: وُجدت القيامة، وحصلت، وقامت.

69:16Page 567

وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ ١٦

And the heaven will split [open], for that Day it is infirm.1

١٦ - ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾ أي: تفطّرت وتصدّعت من الهول في ذلك اليوم.﴿فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ﴾ أي:فالسمـاء يـومـئـذ ضـعيفـة، مسترخية، ساقطة القوّة، متداعية البناء بعد الإحكام.يقال: وهى البناء يهي وَهْياً، فهو واهٍ: إذا ضَعُف جدّاً.أو: فهي متشقّقة متصدّعة.

69:17Page 567

وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ ١٧

And the angels are at its edges. And there will bear the Throne of your Lord above them, that Day, eight [of them].

١٧ - ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾ أي: والملائكة واقفون على جوانب السماء وأطرافها وحافّاتها، حين تشقّق، لينظروا أمر الله لهم. جمع رجا بالقصر، وهي جوانب السماء وأطرافها وحافاتها.﴿وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ﴾ أي: فوق الملائكة المذكورين الذين هم على أرجائها ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ أي: يوم القيامة ﴿ثَمَٰنِيَةٞ﴾ من الملائكة، هم حملة عرش الرحمن، أو ثمانية من صفوف الملائكة، لا يعلم عددهم إلاّ الله تعالى. وذلك حين يأتي الجبّار تبارك وتعالى للفصل والقضاء بين العباد، بعدله وفضله.وفي الحديث عن جابر بن عبد الله عند أبي داود: أن رسول الله ﷺ قال: «أُذن لي أن أُحدّث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش: أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام».

69:18Page 567

يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ ١٨

That Day, you will be exhibited [for judgement]; not hidden among you is anything concealed.1

١٨ - ﴿يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ﴾ على الله للحساب والجـزاء ﴿لَا تَخۡفَىٰ﴾ – بـالتاء واليـاء، قـراءتان – ﴿مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾أي: لا تخفى على الله من ذواتكم، وأقوالكم، وأفعالكم، وسرائركم، وضمائركم، خافية أو سريرة، كائنة ما كانت.روى أحمد والترمذي و ابن ماجه عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات: فأمّا عرضتان، فجدال ومعاذير، وأما الثالثة: فعند ذلك تطير الصّحف في الأيدي، فآخذ بيمينه، وآخذ بشماله».

69:19Page 567

فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ كِتَٰبِيَهۡ ١٩

So as for he who is given his record in his right hand, he will say, "Here, read my record!

١٩ - ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ أي: أُعطي كتاب أعماله بيمينه ﴿فَيَقُولُ هَآؤُمُ﴾ أي: خذُوا، اسم فعل أمر، أو: تعالوْا ﴿ٱقۡرَءُواْ كِتَٰبِيَهۡ﴾ أي: يقول ذلك سروراً وابتهاجاً بما آل إليه أمره.و هاء في (كتابيه) وما ماثلها كحسابيه، وماليه، وسلطانيه، للسّكت، لتظهر فتحة الياء.

69:20Page 567

إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ ٢٠

Indeed, I was certain that I would be meeting my account."

٢٠ - ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ أي: علمـت وأيقنـت في الدنيا ﴿ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ﴾ أي: في الآخرة، فقد كنت موقنا أن هذا اليوم كائن لا محالة، فعملتُ له وأعددت له عدّته من الإيمان والعمل الصالح، كما قال تعالى: (الذين يظنّون أنهم ملاقوا ربّهم)البقرة(٤٦).

69:21Page 567

فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ ٢١

So he will be in a pleasant life -

٢١ - ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ﴾ أي: في حياة ذات رضا، أي: ثابت لها الرّضا ودائم لها، فهي صيغة نسب، كلابن وتامر، لصاحب اللّبن والتّمر.أو: مرضيّة لا مكروهة، يرضى بها صاحبها، فلا يسخطها، فهي فاعل بمعنى: مفعول، على حدّ قولهم: ماء دافق، بمعنى: مدفوق.

69:22Page 567

فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ٢٢

In an elevated garden,

٢٢ - ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ﴾ أي: مرتفعة المنازل والقصور، رفيعة القدر والمحلّ.وقد ثبت في صحيح البخاري: «أن الجنّة مائة درجة، ما بين كلّ درجتين، كما بين السماء والأرض».

69:23Page 567

قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ ٢٣

Its [fruit] to be picked hanging near.

٢٣ - ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ﴾ أي: ثمارها قريبة من المتناول إذ تُجنى، يقطفها كلّما أراد، قائماً أو قاعداً، أو مضطجعاً. جمع قِطْف، بمعنى: مقطوف، وهو ما يجتنيه الجاني من الثمار.و (دانية) : اسم فاعل من الدنوّ، بمعنى: القرب.روى الطبراني عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل أحد الجنّة إلا بجواز: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله لفلان بن فلان، أدخلوه جنّة عالية، قطوفها دانية».وفي رواية: «يُعطى المؤمن جوازاً على الصراط: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لفلان، أدخلوه جنة عالية، قطوفها دانية».

69:24Page 567

كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ ٢٤

[They will be told], "Eat and drink in satisfaction for what you put forth1 in the days past."

٢٤ - ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ﴾ أي: يقال لهم: كلوا واشربوا في الجنة ﴿هَنِيٓـَٔۢا﴾ أي: أكلاً غير منغّص ولا مُكدر. حال. أو: كلوا واشربوا مهنّئين بلا تكدير ولا تنغيص.﴿بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ﴾ أي: بسبب ما قدّمتم من الأعمال الصالحة، في الأيام الماضية من الدنيا، تفضلاً عليهم وامتناناً، وإنعاماً وإحساناً.وفي صحيح البخاري: «اعملوا وسدّدوا وقاربوا، واعلموا أن أحداً منكم لن يدخله عملُه الجنة، قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال:ولا أنا، إلاّ أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل».

69:25Page 567

وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُوتَ كِتَٰبِيَهۡ ٢٥

But as for he who is given his record in his left hand, he will say, "Oh, I wish I had not been given my record

٢٥ - ﴿وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ﴾ أي: أُعطي كتاب أعماله ﴿بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ ﴾ حُزناً وكرباً، لما يرى فيه من السيئات: ﴿يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُوتَ كِتَٰبِيَهۡ﴾ أي: لم أُعط كتابيه.و «يا» للتنبيه، و «هاء» في «كتابيه» للسّكت.

69:26Page 567

وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ ٢٦

And had not known what is my account.

٢٦ - ﴿وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ﴾ أي لم أدر أيّ شيء حسابي، لأنه كلّه عليّ. و «هاء» للسّكت.

69:27Page 567

يَٰلَيۡتَهَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِيَةَ ٢٧

I wish it [i.e., my death] had been the decisive one.1

٢٧ - ﴿يَٰلَيۡتَهَا﴾ أي: يا ليت الموتة التي متّها في الدنيا ﴿كَانَتِ ٱلۡقَاضِيَةَ﴾ أي: القاطعة لأمري، فلم أُبعث بعدها، ولم ألق ما ألقى! أو: ليتها كانت الفراغ من كلّ ما بعدها، ولم يكن بعدها حياة ولا بعث. والقضاء: الفراغ.أي: أنه تمنّى دوام الموت وعدم البعث، لمّا شاهد من سوء عمله، وما يصير إليه من العذاب.

69:28Page 567

مَآ أَغۡنَىٰ عَنِّي مَالِيَهۡۜ ٢٨

My wealth has not availed me.

٢٨ - ﴿مَآ أَغۡنَىٰ عَنِّي مَالِيَهۡۜ ﴾ أي: ما دفع عني مالي من عذاب الله شيئاً، وهاء «ماليه» للسّكت.

69:29Page 567

هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ ٢٩

Gone from me is my authority."1

٢٩ - ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ﴾ أي: ضلّ عني تسلّطي وقوّتي،وملكي وجاهي ومنصبي.أو: ضلّت عني حجّتي وذهبت، فلا حجّة لي. و هاء للسّكت.وتثبت هاء السّكت في (كتابيه) و(حسابيه) و (ماليه)و (سلطانيه) وقفاً ووصلاً، اتباعاً للمصحف الإمام، والنّقل. و من القراء من حذفها وصلاً، وأثبتها وقفاً.

69:30Page 567

خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ٣٠

[Allāh will say], "Seize him and shackle him.

٣٠ - قال تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ أي: اجمعوا يديه إلى عنقه في الغُلّ، و هو القيد. والخطاب للزّبانية.

69:31Page 567

ثُمَّ ٱلۡجَحِيمَ صَلُّوهُ ٣١

Then into Hellfire drive him.

٣١ - ﴿ثُمَّ ٱلۡجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ أي: أدخلوه وأوردوه النار المحرقة الشّديدة التأجج، ليصلى ويُقاسي حرّها، لعظم ما ارتكب من الذنب.أو: اغمروه فيها. أو: احرقوه فيها.

69:32Page 567

ثُمَّ فِي سِلۡسِلَةٖ ذَرۡعُهَا سَبۡعُونَ ذِرَاعٗا فَٱسۡلُكُوهُ ٣٢

Then into a chain whose length is seventy cubits insert him."

٣٢ - ﴿ثُمَّ فِي سِلۡسِلَةٖ﴾ وهي حلق منتظمة بعضها ببعض ﴿ذَرۡعُهَا﴾ أي: طولها أو مقدارها ﴿سَبۡعُونَ ذِرَاعٗا﴾ قال ابن عباس: بذراع المَلَك ﴿فَٱسۡلُكُوهُ﴾ أي: انظموه وأدخلوه فيها بعد إدخاله النار، كأنه السّلك الذي يدخل في ثقب الخرزات بعُسرٍ لضيق الثَّقْب.روى الإمام أحمد والترمذي - وقال: حديث حسن – عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أن رصاصة مثل هذه – وأشار إلى جمجمة – أُرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة، لبلغت الأرض قبل اللّيل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة، لسارت أربعين خريفا، الليل والنّهار، قبل أن تبلغ قعرها أو أصلها».

69:33Page 567

إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ ٣٣

Indeed, he did not used to believe in Allāh, the Most Great,

٣٣ - ﴿إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ بل كان كافراً بربّه، معانداً لرسله، رادّا ما جاءوا به من الحقّ.

69:34Page 567

وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ٣٤

Nor did he encourage the feeding of the poor.

٣٤ - ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ أي: لا يحثّ ولا يحرّض على إطعام المسكين، فضلا عن أن يطعمه، لتناهي شحّه، فلا يقوم بحقّ الله عليه من طاعة وعبادة، ولا بحقّ عباده، من النفع، والإحسان، والمعاونة على البرّ والتقوى.

69:35Page 568

فَلَيۡسَ لَهُ ٱلۡيَوۡمَ هَٰهُنَا حَمِيمٞ ٣٥

So there is not for him here this Day any devoted friend

٣٥ - ﴿فَلَيۡـسَ لَهُ ٱلۡيَـوۡمَ هَٰهُـنَا﴾ أي: فـي الآخـرة ﴿حَمِيمٞ﴾ أي: صديق يشفع له، أو قريب مشفق يحميه ويدفع عنه ويغيثه، كقوله تعالى: (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع)غافر(١٨).

69:36Page 568

وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ ٣٦

Nor any food except from the discharge of wounds;

٣٦ - ﴿وَلَا طَعَامٌ﴾ له هـاهـنـا ﴿إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾ هو شجر يأكله أهل النار، فيغسل بطونهم،و يُخرج أحشاءهم. أو: ما يسيل من أجسام أهل النّار وينغسل منها، من القيح والصّديد.أو هو شرّ الطعام، وأخبثه، وأبشعه.

69:37Page 568

لَّا يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَ ٣٧

None will eat it except the sinners.

٣٧ - ﴿لَّا يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَ﴾ أي: الكافـرون الآثمون، أصحاب الخطايا، وأرباب الذّنوب، الذين أخطأوا الصراط المستقيم، وسلكوا كل طريق موصل إلى الجحيم. من خَطِئ الرّجل: إذا تعمّد الذّنب.

69:38Page 568

فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَا تُبۡصِرُونَ ٣٨

So I swear by what you see

٣٨ - ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ﴾ أي: فلا أقسم، لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق والتأكيد بالقسم. أو: فأقسم، و «لا» صلة للتأكيد.أو: فلا رادّ لكلام سبق من المشركين، أي: ليس الأمر كما تقولون معشر المشركين، ثم استأنف فقال: أقسم ﴿بِمَا تُبۡصِرُونَ﴾ أي: بما تشاهدون من المخلوقات، أو من آياته تعالى في مخلوقاته، الدالّة على كماله في أسمائه وصفاته و أفعاله.

69:39Page 568

وَمَا لَا تُبۡصِرُونَ ٣٩

And what you do not see

٣٩ - ﴿وَمَا لَا تُبۡصِرُونَ﴾ أي: ومالا تشاهدون منها.والآية قسم من الله تعالى بجميع مخلوقاته، المشاهدات منها والمغيّبات، أو: بجميع الأشياء المشاهدة للخلق والمغيّبة عنهم، وجواب القسم:

69:40Page 568

إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ٤٠

[That] indeed, it [i.e., the Qur’ān] is the word of a noble Messenger.

٤٠ - ﴿إِنَّهُۥ﴾ أي: القرآن ﴿لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ﴾ أي: لقول محمد ﷺ تبليغاً عن ربّه، ووحياً ورسالةً منه، وتنزيلاً عليه، بواسطة جبريل عليه السلام.أو: إن القرآن لتلاوة رسول كريم، هو محمد ﷺ. أو: إنّه لقول يبلّغه رسول كريم - هو جبريل عليه السلام - عن الله وحياً إلى محمد ﷺ.

69:41Page 568

وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ ٤١

And it is not the word of a poet; little do you believe.

٤١ - ﴿وَمَا هُوَ﴾ أي: القرآن ﴿بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ﴾ كما تزعمون، لأنه ليس من أصناف الشعر.﴿قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ﴾ – بالتاء والياء، قراءتان - أي: إيماناً قليلاً تؤمنون، وتصديقاً يسيراً تصدّقون. أو: لا تؤمنون ألبتّة. فالقلّة: كناية عن النفي والعدم.

69:42Page 568

وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٤٢

Nor the word of a soothsayer; little do you remember.

٤٢ - ﴿وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ﴾ كما تزعمون، فإن هذا ليس من الكهانة في شيء.﴿قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ – بالتاء، وبالياء مع تشديد الذّال: (يذّكّرون) وبالتاء مع تشديد الذال أيضا: (تذّكّرون) -أي: تذكّرا قليلاً تتذكّرون وتتعظون وتعتبرون. أو: لا تتذكّرون ألبتّة.

69:43Page 568

تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٣

[It is] a revelation from the Lord of the worlds.

٤٣ - ﴿تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ أي: بل القرآن الذي جاء به محمد ﷺ، تنزيلٌ من رب العالمين.

69:44Page 568

وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ ٤٤

And if he [i.e., Muḥammad] had made up about Us some [false] sayings,

٤٤ - ﴿وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا﴾ أي: لو افترى و اختلق محمد ﷺ علينا ﴿بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ﴾ أي: الأقوال، فزاد في الرسالة، أو نقص منها، أو نسب إلينا قولاً لم نقله، أو لم نأذن له في قوله.

69:45Page 568

لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ ٤٥

We would have seized him by the right hand;1

٤٥ - ﴿لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ﴾ أي: لأخذنا منه باليد اليمنى من يديه، أي: بيمينه، وهو كناية عن الإذلال والإهانة.أو: لأخذناه بالقوّة منّا والقدرة ولعاجلناه بالعقوبة. وعُبِّر عنهما باليمين، لأن قوّة كلّ شيء في ميامنه.

69:46Page 568

ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ ٤٦

Then We would have cut from him the aorta.1

٤٦ - ﴿ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ أي: نياط القلب، الذي إذا انقطع مات صاحبه، وهو عرق متّصل بالقلب.أو: لقطعنا بضرب عنقه وتينَهُ، وهو النّخاع المعروف.والآية تصوير أو كناية عن الإهلاك بأفظع ما يفعله الملوك بمن يعاقبونه.

69:47Page 568

فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ ٤٧

And there is no one of you who could prevent [Us] from him.

٤٧ - ﴿فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ﴾ أي: مانعين الهلاك عنه، أو دافعين العقاب عنه، فليس منكم أحد يمنعنا عنه، أو ينقذه منّا، فكيف يتقوّل علينا ما لم نقل؟والمعنى: أنه ﷺ صادق راشد بارّ، مبلّغ عن ربّه، مؤيَّد بالمعجزات الباهرات، والدلالات القاطعات.

69:48Page 568

وَإِنَّهُۥ لَتَذۡكِرَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨

And indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder for the righteous.

٤٨ - ﴿وَإِنَّهُۥ﴾ أي: القرآن ﴿لَتَذۡكِرَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ أي: عظة وعبرة لهم، يتذكرون به مصالح دينهم ودنياهم، فيعتبرون ويتّعظون. و خُصوا بالتذكرة، لانتفاعهم بها، دون غيرهم.

69:49Page 568

وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ٤٩

And indeed, We know that among you are deniers.

٤٩ - ﴿وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم﴾ أيها الناس ﴿مُّكَذِّبِينَ﴾ بالقرآن، أي: ومنكم مصدّقين به، وسنجازي كلاّ بعمله.

69:50Page 568

وَإِنَّهُۥ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠

And indeed, it will be [a cause of] regret upon the disbelievers.

٥٠ - ﴿وَإِنَّهُۥ﴾ أي: القرآن ﴿لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ أي: ندامة عظيمة لهم يوم القيامة، إذا رأوا ثواب المصدّقين وعقاب المكذّبين به، إذ لم يؤمنوا به في الدنيا.

69:51Page 568

وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٥١

And indeed, it is the truth of certainty.

٥١ - ﴿وَإِنَّهُۥ﴾ أي: القرآن ﴿لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ أي: لليقين الحقّ الذي لا شكّ فيه ولا مرية ولا ريب أنه من عند الله، وأن محمدا ﷺ لم يتقوّله على الله. فهو من إضافة الصّفة للموصوف.واليقين: أعلى مراتب العلم، وهو العلم الثابت الذي لا يتزلزل ولا يزول.ومراتب اليقين ثلاثة:أولها وأدناها: علم اليقين، وهو العلم المستفاد من الخبر، كعلم العاقل بالموت في سائر الأوقات.ثانيها وأوسطها: عين اليقين، وهو العلم المدرك بحاسّة البصر، كعلمه بالموت عند معاينة الملائكة.ثالثها وأعلاها: حقّ اليقين، وهو العلم المدرك بحاسّة الذّوق والوجدان والمباشرة، كعلمه بالموت إذا ذاقه وباشره.

69:52Page 568

فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٥٢

So exalt the name of your Lord, the Most Great.

٥٢ - ﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ﴾ أي: نزّه اسم ربك العظيم، وقدّسه، ومجّده عمّا لا يليق به. أو: نزّه ربّك العظيم عمّا لا يليق بجلاله وكماله، وقدّسه ومجّده عن السوء والنقائص، بذكر أوصاف جلاله وجماله وكماله.انتهى تفسير سورة الحاقة

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском