Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
الشرح
Ash-Sharh
The Relief · Meccan · 8 ayahs
١ - ﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ﴾ أي: ألم نُوسّعْ صدرك يا محمد بما أودعنا فيه من الهدى والإيمان، والعلوم والمعارف، والفضائل والحكم، ونُفْسِحْه بتيسير تلقّي الوحي بعدما كان يشقّ عليك؟والشّرح في الأصل: التوسعة، يقال: شَرَح الشيءَ: وسّعه، وإذا تعلّق بالقلب أو الصّدر فالمراد منه: بسطُه وفسحُه بنور من الله وسكينة وروْح منه.والاستفهام للتقرير، أي: قد شرحنا صدرك بالنبوّة والوحي وغيرهما.
٢ - ﴿وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ﴾ أي: خفّفنا عنك وسهّلنا عليك حملك، وهو ما أثقل ظهرك من أعباء النبوّة والرسالة، حتى تقوم بها وتبلّغ رسالة ربك على أحسن وجه. والوزر: الحمل الثقيل.
٣ - ﴿ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ﴾ أي: أَثْقله وأوْهنه حتى سُمع له نقيض وهو الصّوت الخفيّ الذي يُسمع من الرّحل فوق البعير. يقال: أنقض الحِمْل ظهر البعير: إذا سُمع له صرير من شدّة الحمْل.وسمعتُ نقيض الرّحْل، أي: صريره، والفعل منه كنَصَر.أو يحتمل أن يكون المعنى في الآيتين: وعصمناك من الذنوب، وطهّرناك من الأدناس التي تنقض ظهرك لو وَقَعَتْ، أي: تُثْقله وتوهنه، بمعنى قوله تعالى:(ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخر)الفتح(٢). وعُبّر عن ذلك بالوضع، مبالغة في انتفاء الذنوب عنه، كما يقول القائل لمن لم يزره: رفعتُ عنك مشقّة الزيارة مبالغة في انتفاء الزيارة منه له.
٤ - ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ في الدنيا والآخرة، أي: أعْليْنا قدرك، وأثنينا عليك الثناء الحسن في الأولين والآخرين، ونوّهنا بك حين أخذنا الميثاق على جميع النبيّين أن يؤمنوا بك، وأن يأمروا أممهم بالإيمان بك. ثم أشهرنا ذكرك في أمّتك، فلا أُذكر إلاّ ذُكرت معي، في الشهادة، والأذان، والإقامة، والتشهد، والخطبة، وغير ذلك.وقد جعل الله طاعته من طاعته، وصلّى عليه في ملائكته، وأمر المؤمنين بالصلاة والسلام عليه، ونوّه بذكره في كتب الأولين، صلى الله وسلّم عليه.
94:5Page 596
فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥
For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].
٥ - ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ أي: خوّلناك ما خوّلناك من الفضل والكرامة، فلا تيأس من فضل الله تعالى، فإن مع الشدّة التي أنت فيها من مقاساة بلاء المشركين، يُسراً عظيماً، أي: فرجاً وسعةً بإظهارك عليهم، وإعلاء كلمتك.
٦ - ﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾ أي: إن مع ذلك العسر – المتقدّم - يسراً آخر، ولن يغلب عُسر يُسريْن!وذلك أن العسر معرّف في الحالين ب «ال»، فهو مفرد، فالعسر الأول عين الثاني، واليسر في الحالين منكر، فتعدّد، ولذا روى ابن جرير عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية، قال رسول الله ﷺ: «أبشروا أتاكم اليُسر، لن يغلب عُسر يُسرين».ثم إن في تعريف العسر بالألف واللام، الدّال على الاستغراق والعموم، دلالة على أن كل عُسر وإن بلغ من الشدّة ما بلغ، فإن في آخره اليُسر ملازم له.
94:7Page 596
فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧
So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].
٧ - ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ﴾ أي: من أمور الدنيا وأشغالها ﴿فَٱنصَبۡ﴾ أي: فاجتهد في العبادة والدّعاء.أو: (فإذا فرغت) من صلاتك (فانصب) في الدّعاء. وفيه دليل على مشروعية الذكر والدعاء عقب الصلوات المكتوبات.والمعنى: أن الله تعالى لمّا عدّد نعمه على نبيّه، بعثه على الشكر والاجتهاد في العبادة والدعاء، والنّصب فيهما، وألّا يخلي وقتا من أوقاته منهما، فإذا فرغ من عبادة أو طاعة، أتبعها بأخرى.والنّصب: التعب والإعياء.
٨ - ﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب﴾ أي: تضرّع راهباً من النار، راغباً في الجنة.أي: اجعل رغبتك – أي: ضراعتك – ومسألتك إلى ربّك وحده، لا إلى غيره في جميع شئونك، فهو القادر على إجابتك وإسعافك.يقال: رغبت إلى فلان في كذا: سألته إيّاه. والله تعالى أعلم.انتهى تفسيرسورة الشرح
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences