Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
الطلاق
At-Talaq
The Divorce · Medinan · 12 ayahs
65:1Page 558
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا ١
O Prophet, when you [Muslims] divorce women, divorce them for [the commencement of] their waiting period and keep count of the waiting period,1 and fear Allāh, your Lord. Do not turn them out of their [husbands'] houses, nor should they [themselves] leave [during that period] unless they are committing a clear immorality. And those are the limits [set by] Allāh. And whoever transgresses the limits of Allāh has certainly wronged himself. You know not; perhaps Allāh will bring about after that a [different] matter.2
١ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ﴾ خُص ﷺ بالنداء تشـريـفاً وتكريماً، وعُمّ الخطاب بالحكم لكونه إمام أمّته.أو: الخطاب له ﷺ، والمراد أمّته، أي: قل للمؤمنين: ﴿إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾ أي: إذا أردتم تطليق نسائكم المدخول بهنّ من المعتدّات بالحيض ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي: مستقبلات لعدّتهنّ، والمراد: أن يُطلّقن في طُهْر لم يُجامعن فيه أو في حمل ظاهر، ثم يُتركن حتّى تنقضي عدّتهنّ، فإذا طُلّقن هكذا، فقد طُلّقن لعدّتهن، بخلاف ما لو طلّقها وهي حائض، فإنها لا تحتسب تلك الحيضة التي وقع فيها الطلاق، وتطول عليها العدّة بسبب ذلك.وكذا لو طلّقها في طُهْر وطئ فيه، فإنه لا يؤمن حملها، ولا يتبيّن، فلا يتّضح بأيّ عدّة تعتدّ.ففي الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر: أنه طلّق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ، فتغيّظ رسول الله ﷺ ثم قال: «ليراجعها، ثم يُمسكها حتّى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها، فليطلّقها طاهراً قبل أن يمسّها، فتلك العدّة التي أمر الله أن يطلّق لها النساء».وقال ابن عبّاس: لا يطلّقها وهي حائض، ولا في طهر جامعها فيه، ولكن يتركها، حتى إذا حاضت وطهرت طلّقها تطليقة. وقد أخذ العلماء أحكام الطلاق من هذه الآية، وقسّموه إلى:طلاق سنّة: وهو أن يطلّقها طاهرة من غير جماع، أو حاملاً قد استبان حملها.وطلاق بدعة: وهو أن يطلقها في حال الحيض، أو في طهر قد جامعها فيه، فلا يدري أحملت أم لا ؟وطلاق لا سنّة فيه ولا بدعة: وهو طلاق الصغيرة، والآيسة، وغير المدخول بها.أخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر – في سبب نزول هذه الآية - عن أنس قال: طلّق رسول الله ﷺ حفصة، فأتت أهلها، فأنزل الله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلّقتم النساء فطلّقوهن لعدّتهن) فقيل له: راجعها، فإنها صوّامة قوّامة، وهي من أزواجك ونسائك في الجنّة.﴿وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ﴾ أي: احفظوها واضبطوها، واعرفوا ابتداء الوقت الذي وقع فيه الطلاق حتى تتمّ العدّة، لتراجعوا – إن أردتم – قبل انتهائها.وعدة المطلّقة: ثلاثة قروء كوامل، إن كانت المرأة من ذوات الحيض، أو ثلاثة أشهر، إن لم تكن من ذوات الحيض، وليست حاملاً. والقُرء يُطلق على الطّهر أو الحيض على قولين.وفي إحصاء العدّة: أداء لحقّ الله، وحق الزوج المطلِّق، وحق من سيتزوجها من بعد، وحقّ المرأة في النفقة ونحوها. والخطاب في الآية للأزواج، وللمرأة إن كانت مكلّفة، وإلاّ فلوليّها.﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ﴾ أي: أطيعوه في أمره ونهيه، ولا تضارّوهنّ،﴿لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ﴾ أي: التي كنّ فيها عند وقوع الطلاق، إلى أن تنقضي عدّتهن. وأضاف البيوت إليهنّ: لبيان كمال استحقاقهنّ للسكنى في مدة العدّة، فلها على الزوج حقّ السكنى ما دامت في عدّتها، وليس له أن يخرجها منه.﴿وَلَا يَخۡرُجۡنَ﴾ بأنفسهنّ، أي: من تلك البيوت ما دُمن في العدّة، حتى تنقضي عدّتهن - إلاّ لضرورة -.أما النّهي عن إخراجها، فلأن المسكن يجب على الزوج للزوجة ما دامت معتدّة منه.وأما النهي عن خروجها: فلما فيه من إضاعة حقّ الزوج، وعدم صونه.﴿إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ﴾ – بكسر الياء وفتحها، قراءتان – أي: بمعصية كبيرة ظاهرة.والمعنى: لا تخرجوهنّ من بيوتهن ولا يخرجن إلاّ أن يأتين بأمر ظاهر القبح،وهو ما يوجب حدّاً، كالزّنا أو السّرقة، فتخرجوهنّ لإقامة الحدّ عليهنّ. وقيل: هو البذاء على الزوج وأهله والأذيّة بالأقوال والأفعال.أو: هو النّشوز، فتخرجوهنّ من البيوت لذلك، فهو استثناء من قوله: (لا تخرجوهنّ..).وهذا الحكم في المعتدّة الرجعيّة، أمّا البائن فليس لها سكنى واجبة على الزوج، لأن السكن تبع للنفقة، والنفقة تجب للرجعيّة دون البائن.﴿وَتِلۡكَ﴾ أي: المذكورات من الأحكام ﴿حُدُودُ ٱللَّهِۚ﴾ التي حدّها لعباده، وشرعها لهم، وأمرهم بالتزامها وعدم تجاوزها إلى غيرها ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ بتجاوزها أو التقصير عنها ﴿فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ﴾ بإيرادها موارد الهلاك وتعرضها للعقاب.﴿لَا تَدۡرِي﴾ أيها المطلِّق ﴿لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾ أي: بعد ذلك الطلاق رجعةً، فإنها إذا بقيت أثناء عدّتها في بيتها، فلعلّ الله أن يؤلّف بين قلوبهما فيتراجعا، وهذا فيما إذا كان له عليها طلقة واحدة، أو اثنتان.أما البائنة، فلا نفقة تجب لها ولا سكنى، لحديث فاطمة بنت قيس حين طلقها زوجها ثلاث تطليقات، فقال لها رسول الله ﷺ: «ليس لك عليه نفقة» ولمسلم: «ولا سكنى».والحديث أخرجه أحمد والنسائي والطبراني وغيرهم. وكذا المتوفّى عنها زوجها، لا تجب لها نفقة ولا سكنى. أو يُحدث أمراً باستئناف عقد جديد بعد انتهاء العدّة أو الطلاق البائن.والخطاب في قوله: (لا تدري..) للمتعدّي بطريق الالتفات، لمزيد الاهتمام بالزّجر عن التعدّي.
65:2Page 558
فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا ٢
And when they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or part with them according to acceptable terms. And bring to witness two just men from among you and establish the testimony for [the acceptance of] Allāh. That is instructed to whoever should believe in Allāh and the Last Day. And whoever fears Allāh - He will make for him a way out1
٢ - ﴿فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أي: قاربن انقضاء العدّة، وشارفن عليها - ولكن دون أن تنتهي العدّة بالكليّة، فإنهن لو خرجن من العدّة، لم يكن الزوج مخيراً بين الإمساك والفراق -.﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ﴾ أي: فراجعوهنّ بحسن معاشرة، ورغبة فيهنّ، وصحبة لهنّ، من غير قصد إلى الإضرار بهنّ. والمراد بالإمساك: الرجعة إلى عصمة النكاح.﴿أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ﴾ أي: بإيفاء الحقوق من صداق ومتعة، من غير مضارّة لهنّ، بأن يتركها حتى تنقضي عدّتها، فتملك أمرها ونفسها.أي: ليس لكم، أيها الزواج، عند انقضاء العدّة إلاّ الإمساك بمعروف، أو التسريح بمعروف، أما الإمساك للمضارة وعدم إيفاء الحقوق، أو التسريح مع الأذى ومنع الحقوق، فإن ذلك لا يحلّ لكم.﴿وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ أي: أشهدوا على الرجعة إن راجعتم، أو المفارقة إن فارقتم، رجلين عدلين مسلمين، قطعاً للتنازع وحسماً لمادة الخصومة. والأمر للنّدب.﴿وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ﴾ أي: أدّوها على وجهها عند الحاجة أداءً خالصاً لوجه الله تعالى، من غير زيادة ولا نقص، إقامة للحقّ ودفعاً للظلم.والآية: أمر للشهود بأن يأتوا بما شهدوا به من الرجعة أو الفراق على الوجه الحقّ، تقرباً إلى الله تعالى.﴿ذَٰلِكُمۡ﴾ أي: الذي تقدّم ذكره من الأحكام والحدود والإشهاد وإقامة الشهادة لله ﴿يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ﴾ لأنه المنتفع بمواعظ الله دون غيره.﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ﴾ بالوقوف عند حدوده التي حدّها لعباده، أو: من يخف الله، فيعمل بما أمره الله ويجتنب ما نهاه عنه، ﴿يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا﴾ من كل شدّة وضيق وبلاء، وفرجاً من الكرب في أمره، في الدنيا والآخرة.
65:3Page 558
وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا ٣
And will provide for him from where he does not expect. And whoever relies upon Allāh - then He is sufficient for him. Indeed, Allāh will accomplish His purpose. Allāh has already set for everything a [decreed] extent.
٣ - ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ﴾ أي: يهيئ له أسباب الرزق من وجه لا يخطر بباله، ولا يكون في حسبانه.وفي الحديث عند أحمد عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ:«من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كلّ همّ فرجاً، ومن كلّ ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب». وروى ابن أبي حاتم عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ: «من انقطع إلى الله، كفاه الله كلّ مؤنة، ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا، وكله إليها».﴿وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ﴾ في جميع أموره، فيعتمد عليه، ويثق به، ويفوّض إليه أمره فيما نابه ﴿فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾ أي: كافيه ما أهمّه في جميع أموره الدينية والدنيويّة. وعند أحمد والترمذي من حديث ابن عباس: «إذا سألت فاسأل الله، واذا استعنت فاستعن بالله». وقال الترمذي: حسن صحيح.﴿إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ﴾[وفي قراءة: (بالغٌ أمرَهُ)] أي: منفذٌ قضاياه وأحكامه وممضٍ قضاءه وقدره في خلقه، بما يريده ويشاؤه. أو إن الله يبلغ ما أراد من أمره في خلقه.﴿قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا﴾ أي: تقديراً أزليّا قبل وجوده، أو توقيتاً وأجلا وحدّا ينتهي إليه، لا يتعداه ولا يقصر عنه، كقوله تعالى: (وكل شيء عنده بمقدار)الرّعد(٨).
65:4Page 558
وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا ٤
And those who no longer expect menstruation among your women - if you doubt, then their period is three months, and [also for] those who have not menstruated. And for those who are pregnant, their term is until they give birth.1 And whoever fears Allāh - He will make for him of his matter ease.
٤ - ﴿وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ﴾ أي: انقطع رجاؤهن من الحيض لكبرهنّ ﴿مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ﴾ أي: إن شككتم في عدّتهن أو جهلتموها ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ﴾ عوضاً عن الثلاثة قروء في حقّ من تحيض من النساء، في قوله: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)البقرة(٢٢٨).﴿وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ﴾ لصغرهنّ وعدم بلوغهنّ سن الحيض، أو البالغات اللاّتي لم يأتهنّ حيض بالكلية لمرض ونحوه، أي: فعدّتهن ثلاثة أشهر – كالآيسات - إذا طلقهنّ أزواجهنّ بعد الدخول بهنّ. وحذف العدد لدلالة المذكور عليه.أخرج ابن أبي حاتم وابن جرير بنحوه وإسحاق بن راهويه والحاكم عن أبيّ بن كعب قال: قلت لرسول الله ﷺ: إن ناساً من أهل المدينة، لمّا أُنزلت هذه الآية في البقرة في عدّة النساء، قالوا: لقد بقي من عدّة النساء عدد لم يُذكرن في البقرة: الصغار والكبار اللائي قد انقطع منهن الحيض، وذوات الحمل، قال: فأنزلت التي في النساء القصرى: (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم) الآية.﴿وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ﴾ أي: عدّتهن ﴿أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ﴾ أي: ما في بطونهن ولو نحو مضغةٍ أو علقةٍ، سواء كنّ مطلقات أو متوفّى عنهن أزواجهن.أي: من كانت حاملا، فعدّتها بوضع حملها، ولو كان بعد طلاق الزوج لها أو موته، واختُلف فيه على قولين:الأول: ذهب الجمهور إلى أن عدّة المطلّقة أو المتوفّى عنها زوجها إن كانت حاملاً - تنقضي بوضع حملها، كما هو نصّ هذه الآية،وكما وردت به السنّة، ففي الصحيحين: «أن سبيعة الأسلمية قُتل زوجها وهي حُبلى، فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فخُطبت، فأنكحها رسول الله ﷺ». وفي لفظ لمسلم: أنها وضعت حملها بعد وفاة زوجها، وتجمّلت للخطاب، فقال لها أبو السنابل بن بعكك: ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرا، قالت: فسألتُ رسول الله ﷺ عن ذلك، فأفتاني بأنّي قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي.الثاني: وذهب عليّ وابن عباس إلى أنها تعتدّ بأبعد الأجلين من الوضع والأشهر، عملاً بهذه الآية، والتي في سورة البقرة: (يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهر وعشرا)البقرة(٢٣٤).قلت: و الراجح الأول، عملا بنص الآية و الحديث.﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ﴾ فلم يخالف إذنه في طلاق امرأتـه ﴿يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾ أي: تيسيراً وفرجاً بأن يسهّل عليه الرجعة ما دامت في عدّتها، أو القدرة على خطبتها إن خرجت من عدّتها.أو: يسهّل عليه أمره، ويوفقه للخير، في الدنيا والآخرة.
65:5Page 558
ذَٰلِكَ أَمۡرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا ٥
That is the command of Allāh, which He has sent down to you; and whoever fears Allāh - He will remove for him his misdeeds and make great for him his reward.
٥ - ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: الحكم المذكور في الطلاق والرجعة والعدة ﴿أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ أي: حكمه وشرعه ﴿أَنزَلَهُۥٓ إِلَيۡكُمۡۚ﴾ لتأتموّا به طاعة لأمره ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا﴾ أي: يُذهب عنه المحذور، ويبلّغه المطلوب، ويجزل له الثواب على العمل اليسير.
65:6Page 559
أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ وَإِن كُنَّ أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ ٦
Lodge them1 [in a section] of where you dwell out of your means and do not harm them in order to oppress them.2 And if they should be pregnant, then spend on them until they give birth. And if they breastfeed for you, then give them their payment and confer among yourselves in the acceptable way; but if you are in discord, then there may breastfeed for him [i.e., the father] another woman.3
٦ - ﴿أَسۡكِنُوهُنَّ أي: المطلّقات المعتدّات ﴿مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم﴾ أي: بعض مكان سكناكم﴿مِّن وُجۡدِكُمۡ﴾ أي: من وُسعكم وطاقتكم.والوُجْدُ – مثلّثة الواو-: السّعة والقدرة. حتى تنقضي عدّتهن، وهذا في المطلّقة الرّجعية، أما المطلقة البائن، فإنها لا نفقة لها ولا سكنى.﴿وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِـنَّۚ﴾ في المسكـن، فيحتجن إلى الخروج منه كُرها، أو: النّفقة، فيفتدين منكم بأموالهنّ.﴿وَإِن كُنَّ﴾ أي: المطلّقات من نسائكم ﴿أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ﴾ في عدّتهن ﴿حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ﴾ وذلك على قولين: قال كثير من العلماء: هذه في المطلقة البائن، إن كانت حاملاً، أنفق عليها حتى تضع حملها، بدليل أن الرجعيّة تجب نفقتها على الزوج سواء كانت حاملاً أو حائلاً. وقال آخرون: بل السياق كلّه في المطلّقات الرجعيّات، وإنما نصّ على الإنفاق على الحامل وإن كانت رجعيّة لأن الحمل تطول مدّته غالباً، فاحتيج إلى النصّ على وجوب الإنفاق إلى الوضع، لئلاً يتوهّم أنه إنما تجب النفقة بمقدار مدّة العدّة.قال الشوكاني: ولا خلاف بين العلماء في وجوب النفقة والسكنى للحامل المطلّقة – إن كانت رجعيّة -.﴿فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ﴾ أي: فإذا وضعن حملهن، وهنّ طوالق، فقد بِنّ بانقضاء عدّتهن بوضع الحمل، فإن أرضعن لكم أولادكم منهنّ، بعد ذلك ﴿فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أي: أجور إرضاعهنّ، إن كان الأجر مسمّى بينكم، وإلاّ فأجر المثل. ﴿وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ﴾ أي: تشاوروا فيما بينكم في الأجرة والإرضاع بالمعروف، من غير إضرار ولا مشاقّة. والخطاب للآباء والأمهات.والمعنى: ليأمر بعضكم بعضاً بجميلٍ في الأجرة والإرضاع، فلا يكن من الأب مما كسة، ولا من الأمّ معاسرة، كقوله:(لا تضارّ والدة بولدها ولا مولود له بولده)البقرة(٢٣٣).﴿وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ﴾ أي: تضايقتم بالمشاحّة في الأجرة، أو طلب زيادة ونحوه، فأبت الأم الإرضاع، والأب دفع الأجرة لها ﴿فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ﴾ أي: للأب ﴿أُخۡرَىٰ﴾ أي: امرأة أخرى غير أمّه البائنة منه.فإن رضيت الأمّ بما استؤجرت به الأجنبية، فهي أحقّ بولدها. وكذا إذا لم يقبل الولد ثدي غير أمّه، تعيّنت لإرضاعه، وكان لها أجرة المثل، إن لم يتفقا على مسمّى.
65:7Page 559
لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا ٧
Let a man of wealth spend from his wealth, and he whose provision is restricted - let him spend from what Allāh has given him. Allāh does not charge a soul except [according to] what He has given it. Allāh will bring about, after hardship, ease [i.e., relief].
٧ - ﴿لِيُنفِقۡ﴾ أي: على المطلّقات، والمرضعات، وعلى المولود ﴿ذُو سَعَةٖ﴾ أي: ذو غنىً وطاقة ﴿مِّن سَعَتِهِۦۖ﴾ أي: على قدر سعته وطاقته.ففيه الأمر لأهل السّعة أن يوسعوا في النفقة على المرضعات من نسائهم وعلى أولادهم على قدر سعتهم.﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ﴾ أي: ضُيّق عليه فلم يوسِّع﴿فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ﴾ أي: مما أعطاه الله من الرّزق على قدره وطاقته ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ﴾ أي: إلاّ بقدر ما أعطاها من الوُسع والطاقة، أو من الأرزاق، قلّة وكثرة، كقوله تعالى: (لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها)البقرة(٢٨٦) فلا يكلّف الفقير نفقة الغنيّ، ولا أحداً إلاّ فرضه الذي وجب عليه.﴿سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا﴾ أي: بـعـد ضـيـق وشدّة، سعة وغنىً، كقوله:(فإن مع العسر يسراً)الشرح(٥) و هو وعد منه تعالى، ووعد الله لا يخلف. وفيه تسلية للمعسرين من فقراء الأزواج، وتصبير لمطلّقاتهم، وتطييب لقلوب الجميع.
65:8Page 559
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨
And how many a city was insolent toward the command of its Lord and His messengers, so We took it to severe account and punished it with a terrible punishment.
٨ - ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ﴾ أي: وكثير من أهل قرية، أو: وكم من أهل قرية ﴿عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ﴾ أي: تكبّرت وتجبّرت، معرضة عن أمر ربّها ورسله.من العتوّ عن الطاعة. يقال: عتا يعتو عُتوّا وعُتيّا: إذا تجبّر وظلم. والمراد بالقرية: أهلها.﴿فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا﴾ على أعمالها التي كانت في الدنيا، فلم نغادر منها شيئاً ﴿وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾ – بسكون الكاف وضمّها، قراءتان - أي: منكراً فظيعاً شنيعاً في الدنيا والآخرة. والنكْر: الأمر الصّعب الذي لا يُعرف.
65:9Page 559
فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ٩
And it tasted the bad consequence of its affair [i.e., rebellion], and the outcome of its affair was loss.
٩ - ﴿فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا﴾ أي: سوء عاقبة عتوّها وكفرها، أو جزاءه. والوبال: الثقل والشدة في الأمر. ﴿وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا﴾ أي: خساراً وهلاكاً لا يُقادر قدره. أو غَبْناً لأنهم باعوا نعيم الآخرة بعرض من الدنيا.وأصل الخُسْر: انتقاص رأس المال. وهم في الآخرة خسروا أموالهم، وأهليهم وأنفسهم.
65:10Page 559
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا ١٠
Allāh has prepared for them a severe punishment; so fear Allāh, O you of understanding who have believed. Allāh has sent down to you a message [i.e., the Qur’ān].1
١٠ - ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ﴾ هو عذاب النّار في الآخرة، مع ما عُجّل لهم من العذاب في الدنيا.والآية تكرير للوعيد السابق وتوكيد له.﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي: خافوه واحذروا بطشه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه ﴿يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ أي: يا أصحـاب العقـول الراجحـة، والأفهـام المستقيمـة ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ﴾ نعت لأولي الألباب أو بيان له، أي: أعنى ب «أولى الألباب» الذين آمنوا، وهم الذين صدّقوا بالله ورسله. والمعنى: لا تكونوا مثلهم، يا أولي الألباب، فيصيبكم ما أصابهم!.﴿قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا﴾ هو القرآن، كقوله: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)الحجر(٩).
65:11Page 559
رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ١١
[He sent] a Messenger [i.e., Muḥammad (ﷺ)] reciting to you the distinct verses of Allāh that He may bring out those who believe and do righteous deeds from darknesses into the light. And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will admit him into gardens beneath which rivers flow to abide therein forever. Allāh will have perfected for him a provision.
١١ - ﴿رَّسُولٗا﴾ هو محمّد ﷺ، منصوب بفعل مقدّر، أي: وأرسل رسولاً، فيكون المعنى: أنزل إليكم قرآناً وأرسل رسولاً. وقيل: الذّكر: هو الرسول ﷺ، و(رسولاً) بدلٌ من الذكر. وأطلق عليه ذكر، لمواظبته على تلاوة القرآن، وهو ذكر، أو على تبليغه والتذكير به.وعُبّر عن إرساله بالإنزال، لأن الإرسال مُسبَّب عن إنزال الوحي إليه، ويكون المعنى: أنزل إليكم ذكراً، أي: رسولاً.﴿يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ﴾ - بكسر الياء وفتحها، قراءتان – أي: حال كونها بيّنة واضحة جليّة لمن سمعها وتدبّرها ﴿لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ بهذه الآيات ﴿مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ﴾ أي: من ظلمات الكفر والضلالة والجهل إلى نور الإيمان والهداية والعلم.كما قال سبحانه و تعالى:(كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور)إبراهيم(١).﴿وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا﴾ من الواجبات والمستحبات، فيجمع بين التصديق والعمل بما افترضه الله عليه ﴿يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ﴾ [وفي قراءة:(نُدخله) بالنون].﴿قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا﴾ أي: وسّع له رزقه في الجنّة. وفيه تعجيب له وتعظيم.
65:12Page 559
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا ١٢
It is Allāh who has created seven heavens and of the earth, the like of them.1 [His] command descends among them so you may know that Allāh is over all things competent and that Allāh has encompassed all things in knowledge.
١٢ - ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ﴾ كقوله: (ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا)نوح(١٥) ﴿وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ﴾ أي: وخلق من الأرض مثلهنّ، أي: في العدد، فهي سبع أيضا.والتعدد: إمّا باعتبار أصول الطبقات الطينيّة والصخرية والمائية والمعدنية، ونحو ذلك، أو غيرها.وقد ثبت في الصحيحين قوله ﷺ: «من ظلم قيد شبر من الأرض طُوِّقه من سبع أرضين».وفي صحيح البخاري: «خُسف به إلى سبع أرضين».وكذا في الحديث الآخر: «ما السماوات السبع وما فيهن وما بينهنّ، والأرضون السبع وما فيهنّ وما بينهنّ في الكرسي، إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة».﴿يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ﴾ أي: يجري أمر الله وقضاؤه وقدره أو تدبيره بينهنّ، من السموات السبع إلى الأرضين السبع، وينفذ حكمه فيهنّ.وقيل: هو ما يدبّر فيهنّ ويقدّر من عجيب تدبيره وتقديره، فينزل المطر ويخرج النبات، ويأتي بالليل والنهار والصيف والشتاء، ونحو ذلك.﴿لِتَعۡلَمُوٓاْ﴾ أي: فعل ذلك الخلق والتنزيـل لتعلمـوا ﴿أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيـرٞ﴾ فـلا يـعـجـزه شيء فيهنّ،﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا﴾ فلا يخرج عن علمه شيء منها، كائناً ما كان.انتهى تفسير سورة الطلاق
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences