Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
عبس
'Abasa
He Frowned · Meccan · 42 ayahs
١ - سبب نزول الآية:روى الترمذي والحاكم عن عائشة قالت: أُنزلت (عبس وتولّى) في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى إلى رسول الله ﷺ، فجعل يقول: أرشدني، قالت: وعند رسول الله ﷺ رجل من عظماء المشركين، قالت: فجعل النبي ﷺ يُعرض عنه، ويُقبل على الآخر، ويقول: «أترى بما أقول بأساً؟» فيقول: لا، ففي هذا أُنزلت: (عبس وتولى).وأخرج الحافظ أبو يعلى الموصلي مثله عن أنس قال: جاء ابن أمّ مكتوم إلى النبي ﷺ وهو يكلّم أبيّ ابن خلف، فأعرض عنه، فأنزل الله: (عبس وتولى) فكان النبي ﷺ بعد ذلك يُكرمه.﴿عَبَسَ﴾ أي: كلح النبيّ ﷺ بوجهه، أو: قطّب وجهه وقبضه تكرّهاً ﴿وَتَوَلَّىٰٓ﴾ أي: أعرض بوجهه الشريف و لم يصغ.
٢ - ﴿أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ﴾ أي: لأجل أن جاءه الأعمى، وهو عبد الله ابن أم مكتوم، أتى النبي ﷺ وهو يكلّم رجلاً من قريش ويدعوه إلى الإسلام، رجاء أن يُسلم بإسلامه خلق كثير، فقال: يا رسول الله علّمني ممّا علّمك الله، فكره رسول الله ﷺ قطعه لكلامه، فعبس في وجهه وأعرض عنه، فعاتبه ربّه فيه.والعبوس: قطوب الجبين من ضيق الصدر. والتولّي إذا عدّي ب «عن» لفظاً أو تقديراً، فمعناه: الإعراض بالجسم أو بترك الإصغاء.
80:3Page 585
وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣
But what would make you perceive, [O Muḥammad], that perhaps he might be purified1
٣ - ﴿وَمَا يُدۡرِيكَ﴾ يا محمد، أي: أيُّ شيء يجعلك دارياً عالماً بحال هذا الأعمى الذي عبست في وجهه ﴿لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ﴾ – فيه إدغام التاء في الأصل في الزاي، يتزكّى – أي: لعلّه يتطهّر بما يتعلّمه منك من الشرائع من دنس الجهل. من الزكاة: بمعنى: الطهارة والنّماء.
80:4Page 585
أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤
Or be reminded and the remembrance would benefit him?
٤ - ﴿أَوۡ يَذَّكَّرُ﴾ - فيه إدغام التاء في الأصل في الذال، يتذكّر – أي: أو يتّعظ بما يتعلّم منك ويعتبر ﴿فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ﴾ أي: الموعظة المسموعة منك والاعتبار. [وفي قراءة: بالرفع (فتنفعُه الذكرى)].
٥ - ﴿أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ أي: كان ذا ثروة وغنى. أو: استغنى عن الإيمان وعمّا عندك من العلم والقرآن بما عنده ممّا لا خير فيه.
٦ - ﴿فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ﴾ – بتخفيف الصاد وتشديدها، بإدغام التاء الثانية في الأصل فيها: (تصّدّى)، قراءتان– أي: تُقبل عليه بوجهك وحديثك.أو تتعرّض له بالإقبال عليه والإصغاء لكلامه والاهتمام بإرشاده واستصلاح أمره، رجاء أن يُسلم، ويُسلم بإسلامه غيره، وهو مع هذا يظهر الاستغناء عنك والإعراض عمّا جئت به.يقال: تصدّى له، أي: تعرّض، وأصله: تصدّد، من الصّدد، وهو ما استقبلك وصار قُبالتك.يقال: داري صَدَدُ داره، أي: قُبالتها، فأبدلت الدال الثانية حرف علّة للتخفيف، نحو: تقضّى البازي، وأصله: تقضّض.
80:7Page 585
وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧
And not upon you [is any blame] if he will not be purified.1
٧ - ﴿وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ﴾ أي: أيُّ شيء عليك في أن لا يتطهّر من كفره فيُسلم، حتى يبعثك الحرص على إسلامه إلى الإعراض عمّن أسلم وتطهّر؟ أي: لا بأس عليك في بقاء هذا الذي استغنى، على كفره وضلاله، فإنه ليس عليك إلاّ البلاغ.
٨ - ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ﴾ أي: وصل إليك مسرعاً في طلب ما عندك من العلم والخير. حال من فاعل «جاء».
٩ - ﴿وَهُوَ يَخۡشَىٰ﴾ الله و يتقيه. حال من فاعل «يسعى» وهو الأعمى. أو يخشى فوات ما عندك من العلم والخير.
١٠ - ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ أي: تُعرض و تتشاغل عنه بغيره. يقال: لَهِي عنه – كرضِي - وتلهّى: سلا عنه، وترك ذكره.
١١ - ﴿كَلَّآ﴾ أي: ما الأمر كما تفعل يا محمد، أو: لا تفعل مثل ذلك من الإعراض عن الفقير والتصدّي للغنيّ، بل ساو بين الناس في إبلاغ العلم. وهو مبالغة في إرشاده ﷺ إلى عدم معاودة ما عوتب عليه.﴿إِنَّـهَا﴾ أي: هـذه السـورة، أو آيـات القــرآن ﴿تَذۡكِرَةٞ﴾ أي: موعظة وتذكير يجب أن يُتعظ بها ويُعمل بموجبها.وفيه تعريض بمن استغنى عنها.أو: (كلا) حقّا (إنها) أي: العظة والوصيّة بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم بين شريفهم ووضيعهم، (تذكرة) أي: عظة للخلق يجب الاتعاظ بها والعمل بموجبها.
١٢ - ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ﴾ أي: ذكر هذه التذكرة، فاتّعظ بها واعتبر، وعمل بموجبها.وذكّر الضمير، لأن التذكرة بمعنى التذكير والوعظ.والجملة معترضة للترغيب في وعي هذه الآيات والاتعاظ بها. ثم وصف التذكرة بقوله:
١٣ - ﴿فِي صُحُفٖ﴾ أي: إنّها تذكرة كائنةٌ مثبتةٌ في صحف ﴿مُّكَرَّمَةٖ﴾ عند الله تعالى، لما فيها من العلم والحكمة، أو لأنها نازلة من اللّوح المحفوظ، أو منتسخة منه.أو عنى بذلك: صحف آيات التنزيل وسوره.
١٤ - ﴿مَّرۡفُوعَةٖ﴾ أي: ذات منزلةٍ رفيعة القدر عند الله ﴿مُّطَهَّرَةِۭ﴾ أي: منزّهة عن مسّ الشياطين واستراقها، مصانة عن كلّ دنس، مبرّءة عن الزّيادة والنّقص.
١٥ - ﴿بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ﴾ هم الملائكة الذين جعلهم الله سفراء بينه وبين رسله بالوحي.جمع سافر بمعنى: سفير، أي: رسول وواسطة، ومنه السفير الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير.يقال: سفرتُ: أصلحت بينهم. والسّفارة: السعي بين القوم في الصّلح والخير.أو: هم كتبة من الملائكة ينسخون الكتب من اللّوح المحفوظ. جمع سافر، أي: كاتب. يقال: سَفَر الكتاب يَسْفِرهُ: كتبه. ومنه: السِّفر للكتاب، وجمعُه: أسفار.والمعنى: أن هذه التذكرة منسوخة بأيدي كتبة من الملائكة. أو محفوظة بأيدي سفرة من الملائكة يُسفرون بالوحي بين الله ورسله.
١٦ - ﴿كِرَامِۭ﴾ أي: مكرّمين معظّمين عنده تعالى. من الكرامة بمعنى: التوقير والتعظيم. ﴿بَرَرَةٖ﴾ أي: أتقياء، أو مطيعين لله تعالى، أو صادقين.جمع بَرٍّ، أو بارٍّ.وهذا من حفظ الله لكتابه أن جعل سفراءه إلى رسله الملائكة الكرام البررة، ولم يجعل للشياطين عليه سبيلاً.
80:17Page 585
قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ١٧
Destroyed [i.e., cursed] is man;1 how disbelieving is he.
١٧ - ﴿قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ أي: لُعن، أو عُذّب الإنسان الكافر المكذّب بالله ﴿مَآ أَكۡفَرَهُۥ﴾ أي: ما أشدّ كفره، مع معرفته بكثرة إحسان الله إليه.وهو تعجيب من فرط كفره، وبيانٌ لاستحقاقه الدعاء عليه بأشنع دعاء وأفظعه.أو: (ما أكفره)؟ أي: ما حمله على الكفر بالله والتكذيب بالمعاد؟والاستفهام للتوبيخ.ثم بيّن نعمه الكثيرة عليه الموجبة للشكر بدل الكفر، فقال:
١٨ - ﴿مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ﴾ أي: من أيّ شيء خلق الربّ تبارك وتعالى هذا الكافر الجحود حتى يتكبّر ويتعاظم عن طاعته والإقرار بتوحيده وألوهيته؟ والاستفهام للتقرير. ثم بيّن مراحل خلقه، فقال:
80:19Page 585
مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ١٩
From a sperm-drop He created him and destined for him;1
١٩ - ﴿مِن نُّطۡفَةٍ﴾ مهينة حقيرة، هي المنيّ ﴿خَلَقَهُۥ﴾ الله ﴿فَقَدَّرَهُۥ﴾ أي: فسوّاه وهيّأه لما يصلح له، و يليق به من الأعضاء والأشكال. أو: فقدّره أطوارا من حال إلى حال، نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، إلى أن تمّ خلقه وتكوينه. أو: قدّر أجله ورزقه وعمله وشقيّ أم سعيد – كما في حديث ابن مسعود في «الصحيحين» -.
٢٠ - ﴿ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ﴾ أي: يسّر الله له سبيل النظر القويم المؤدّي إلى الإيمان، بما وهبه من العقل، ومكّنه من النظر، وهيأ له الأسباب لذلك، الدينيّة منها والدنيوية. أو: يسّر له سبيل الخير وسبيل الشرّ، وبيّن له المسلكين، وأقدره على كلّ منهما، وهو كقوله:(إنا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفوراً)الإنسان(٣) أي: بيّناه له، وأوضحناه، وسهّلنا عليه علمه، وكقوله:(وهديناه النجدين)البلد(١٠). أو: يسّر له سبيل الخروج من بطن أمّه. والأوّل أوْلى.
80:21Page 585
ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ٢١
Then He causes his death and provides a grave for him.1
٢١ - ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُۥ﴾ أي: بعد خَلْقه له بقبض روحه ﴿فَأَقۡبَرَهُۥ﴾ أي: جعله أو صيّره ذا قبر تُوارى فيه جيفته، تكرمةً له، ولم يدعْه مطروحاً على وجه الأرض يستقذره الناس وتنوشه الطير والسباع، كسائر الحيوان.والمراد: أنه تعالى أمر بدفنه.يقال: قبر الميّت يقبُره ويقبِره - بضمّ الباء وكسرها - إذا دفنه بيده، وولي أمر دفنه، فهو قابر.وأقبره: إذا أمر بدفنه، أو مكّن منه، كقولهم:طردت فلاناً، وأطرده الله، أي: جعله طريداً.وفي الآية إشارة إلى مشروعية دفن الإنسان، كما وردت بذلك السنّة المطهّرة عن رسول الله ﷺ.
٢٢ - ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ﴾ الله تعالى إنشاره ﴿أَنشَرَهُۥ﴾ أي: أحياه بعد موته، وبعثه من قبره للحساب والجزاء، وذلك في الوقت المقدّر للبعث والنّشور في علمه تعالى.يقال: أنشر الله الميت ونشره، بمعنىً، أي: أحياه وبعثه بعد موته.وفي الصحيحين عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «كلّ ابن آدم يبلى إلاّ عَجْب الذنب، منه خُلق وفيه يُركّب».
80:23Page 585
كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٢٣
No! He [i.e., man] has not yet accomplished what He commanded him.
٢٣ - ﴿كَلَّا﴾ ردْع وزجْر للإنسان عمّا هو عليه من الكفر البالغ حدّ الطغيان، أو: حقا ﴿لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ﴾ الله، أي: لم يقض ذلك الإنسان المستغني المتكبّر شيئاً ممّا أمره به ربّه، من ترك التكبّر، ومن التأمّل في الآيات، والإيمان بالله، مع ما يتقلّب فيه من نعم الله!.والمعنى: لم يفعل ما أُمر به، ولم يؤدّ ما افتُرض عليه! بل قصّر في ذلك.ثم لمّا ذكر خلق الإنسان، ذكر رزقه، ليعتبر ويقابل هذه النعمة بالشكر، فقال:
٢٤ - ﴿فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ﴾ نظر تفكّر واعتبار، كيف قُدّر ودُبّر له؟ قال ابن كثير: وفيه استدلال بإحياء النبات من الأرض الهامدة الميّتة، على إحياء الأجسام بعدما كانت عظاماً بالية.
٢٥ - ﴿أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا﴾ أي: أنزلناه من السّحاب إنزالاً، وهو ماء المطر.
80:26Page 585
ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ٢٦
Then We broke open the earth, splitting [it with sprouts],
٢٦ -﴿ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا﴾ أي: شققناها بالنّبات الخارج منها - بسبب نزول المطر عليها – شقّا بديعاً، لائقاً بما يشقّها منه صغراً وكبراً، وشكلاً وهيئة.أو: شققناها بالحرث شقّا.
٢٧ - ﴿فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا﴾ هو ما يقتات به الإنسان ويدّخره، من نحو الحنطة والشعير والذّرة، وهذا شامل لسائر الحبوب على اختلاف أشكالها وأنواعها.
٢٨ - ﴿وَعِنَبٗا﴾ يُتفكّه به ﴿وَقَضۡبٗا﴾ أي: علفاً رطباً للدوابّ. ويسمّى: الفِصْفِصَة، وإذا يبس يسمّى: القتّ. وسمّي قضباً، لأنه يُقضب، أي: يُقطع بعد ظهوره مرّة بعد أخرى، كالكلأ والبرسيم. وقيل: القضب: ما يُقضب من النبات، أو: يُقطع، ليأكله الإنسان غضّا طريّا، كالبقول التي تُقطع، فينبت أصلها. أو هو كلّ ما أكل من النبات رطباً.
٢٩ - ﴿وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا﴾ وخُصّت بالذكر مع ما تقدّم لكثرة فوائدها ومنافعها.
٣٠ - ﴿وَحَدَآئِقَ﴾ أي: بساتين محوطة ﴿غُلۡبٗا﴾ أي: عظاماً، أو: كثيرة الأشجار، أو غليظة الأشجار متكاثفة ملتفّة.جمع حديقة: وهي ما أُحيط من النخل والشجر، فإذا لم يُحط، فليس بحديقة، بل هو بستان. ومنه قولهم: أحدقوا به، أي: أحاطوا به.و (غُلباً): عظاماً، جمع أغلب وغلباء. والغلباء: الحديقة الغليظة الأشجار الملتفّة.وأصلها من الغَلَب– بفتحتين– بمعنى: الغِلظ. يقال: غَلِب – كفرح – أي: غلُظ عُنقه، ومنه: الأغلب، للغليظ الرقبة، وهضبة غلباء، أي: عظيمة مشرفة.
٣١ - ﴿وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا﴾ الفاكهة: ما يُتفكّه به من الثّمار. والأبّ: الكلأ والمرعى، وهو ما تأكله البهائم من العشب والحشيش والنبات.من أَبّه: إذا أمَّه وقصده،لأنه يؤمّ ويُقصد.أو: من أبّ لكذا: إذا تهيأ له؛ لأنه متهيئ للرّعي.أو: هو ما تأكله البهائم من العشب والنبات، رطباً كان أو يابساً، فهو أعمّ من القَضْب. أو هو التّبن خاصّة.وقيل: هو كلّ ما أنبتت الأرض ممّا لا يأكله الناس ولا يزرعونه، من الكلأ وسائر أنواع المرعى.
80:32Page 585
مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٢
[As] enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.
٣٢ - ﴿مَّتَٰعٗا﴾ أي: متعة أو تمتيعاً ﴿لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ﴾ في هذه الدار إلى يوم القيامة. وقد تقدّمت هذه الآية في سورة النازعات، آية: (٣٣).
٣٣ - ﴿فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ﴾ أي: الداهية العظيمة، أو الصيحة تصمّ الآذان لشدّتها، والمراد: نفخة البعث، أو صيحة يوم القيامة، أو هي اسم من أسمائها، كالطّامة.من صخّ بمعنى: أصاخ، أي: استمع، والمراد بها: النفخة الثانية، نفخة البعث والنشور، لأن الناس يَصُخّون لها، أي: يستمعون، فجُعلت مستمَعة مجازاً.أو: من صخّه بالحجر، أي: صكّه، فهي تصخّ الآذان، أي: تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمّها. وأصل الصخّ: الصك الشديد.وجواب «إذا» محذوف لظهوره، وتقديره: شُغل كل إنسان بنفسه.
٣٤ - ﴿يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ﴾.
٣٥ - ﴿وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ﴾
٣٦ - ﴿وَصَٰحِبَتِهِۦ﴾ أي: زوجته ﴿وَبَنِيهِ﴾ وهؤلاء هم أخصّ القرابة، وأولاهم بالحنو والعطف والرأفة، فالفرار منهم لا يكون إلاّ لهول عظيم، وخطب جليل.و«يوم» بدل من «إذا».
80:37Page 585
لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ٣٧
For every man, that Day, will be a matter adequate for him.1
٣٧ - ﴿لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ﴾ أي: لكـل واحـد منهــم ﴿يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ﴾ أي: حال أو شُغل أو أمر يشغله عن شأن غيره، ويكفيه في الاهتمام به.يقال: أغناه عن كذا: جعله في غُنية عنه. أي: اشتغل كل واحد بنفسه.وفي حديث الشفاعة عند مسلم في صحيحه، و فيه: «حتى عيسى بن مريم يقول:لا أسأله اليوم إلاّ نفسي، لا أسأله مريم التي ولدتني».وأخرج النسائي عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: «يُبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً»، فقالت عائشة: فكيف بالعورات؟ فقال: «لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه».ثم بيّن تعالى مآل الناس يومئذ، وأنهم فريقان: سعداء وأشقياء، فقال:
٣٨ - ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ﴾ أي: مضيئة مشرقة، لما علموا ما لهم من النعيم والكرامة. من أسفر الصّبح: إذا أضاء.
٣٩ -﴿ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ﴾ أي: مسرورة فرحة بما أعطاها الله من النّعيم، راجية المزيد، وهي وجوه المؤمنين.
80:40Page 585
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ ٤٠
And [other] faces, that Day, will have upon them dust.
٤٠ - ﴿وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ﴾ أي: غُبار وكُدرة، لما علموا ما لهم عند الله من العذاب والعقوبة، وهو كناية عن تغيّرها للغمّ والكآبة.
٤١ - ﴿تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ أي: تغشاها – أي: تلك الوجوه - ظلمة وسواد، أو: ذلّة وشدّة من الهمّ.يقال: رَهِقة، أي: غشيه. وقيل: الغبرة والقترة بمعنىً، إلاّ أن الغبرة: ما انحطّ من الغبار إلى الأرض، والقترة: ما ارتفع منه إلى السماء.وفي الحديث عند ابن أبي حاتم: «يُلجم الكافرَ العرقُ، ثم تقع الغبرة على وجوههم ، فهو قوله تعالى: (ووجوه يومئذ عليها غبرة)».
80:42Page 585
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ٤٢
Those are the disbelievers, the wicked ones.
٤٢ - ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: أصحاب الوجوه المُغبرّة التي ترهقها قترة ﴿هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ﴾ الجامعون بين كفر القلوب، وفجور الأعمال. انتهى تفسير سورة عبس
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences