Al-Jami' al-WajizAl‑Qasas · 28:1–31

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

القصص

Al-Qasas

The Stories · Meccan · 88 ayahs

28:1Page 385

طسٓمٓ ١

Ṭā, Seen, Meem.1

١ - ﴿طسٓمٓ﴾ سبق الكلام على هذه الحروف المقطعة في أول سورة البقرة، وهي للبيان والتنبيه والتحدّي والإعجاز، والله تعالى أعلم بمراده بذلك.

28:2Page 385

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

These are verses of the clear Book.

٢ - ﴿تِلۡكَ﴾ أي: هذه الآيات المذكورة في هذه السورة هي﴿ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ﴾ أي: الواضح البيّن الجليّ، المظهر الحقّ من الباطل، الكاشف عن حقائق الأمور، وما يحتاج إليه العباد من أمور دينهم ودنياهم، وعلم ما قد كان، وما هو كائن إلى قيام الساعة.والإضافة بمعنى:«مِنْ»، أي: آيات من الكتاب المبين.

28:3Page 385

نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣

We recite to you from the news of Moses and Pharaoh in truth for a people who believe.

٣ - ﴿نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ﴾ يا محمد، أي: نقصّ عليك ونوحي إليك، أو: نقرأ عليك بواسطة جبريل عليه السلام ﴿مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ﴾ أي: من خبرهما في هذه السورة، متصفا متلبسا ﴿بِٱلۡحَقِّ﴾ أي: بالصدق ﴿لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ أي: يصدّقون به، أي: لأجلهم، فإنهم المنتفعون به، هداية وعظة وعبرة، دون غيرهم.

28:4Page 385

إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤

Indeed, Pharaoh exalted himself in the land and made its people into factions, oppressing a sector among them, slaughtering their [newborn] sons and keeping their females alive. Indeed, he was of the corrupters.

٤ - ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: تكبّر وتجبّر وتعظّم في أرض مصر، وطغى وبغى وجاوز الحدّ في العدوان، حتى ادّعى الربوبيّة والألوهية.من العلوّ: وهو الارتفاع.﴿وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا﴾ أي: فرقاً وأصنافاً في أنواع الخدمة والتسخير في الأعمال الشاقة والإذلال و الامتهان، يتصرّف فيهم بشهوته فيما يريد من أمور دولته، وينفذ فيهم ما أراد من قهره وسطوته.﴿يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ﴾ هم: بنو إسرائيل، وكانوا في ذلك الوقت خيار أهـل زمانهـم، أي: يستعبدهـم﴿يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ﴾ المولودين ﴿وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ﴾ أي: يستبقي بناتهم أحياء للخدمة، إهانة لهم واستعبادا، أو خوفا من أن يكثروا في بلاده، فيصير لهم الملك، أو أن يوجد منهم غلام، يكون سبب هلاكه، وذهاب دولته على يديه.﴿إِنَّهُۥ﴾ أي: فرعون ﴿ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ في الأرض، بالمعاصي والتجبّر والقتل، وغيرها من فعل أهل الإفساد، الذين لا قصد لهم في صلاح الدنيا والدّين.

28:5Page 385

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥

And We wanted to confer favor upon those who were oppressed in the land and make them leaders and make them inheritors

٥ - ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: نـريد – بتدبيـرنا الحـكيم- أن نتفضّل عليهم بعد استضعافهم، بأن نُهلك من استضعفهم، ونخذل من ناوأهم وقهرهم واستعبدهم ﴿وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ﴾ في الدّين يُقتدى بهم، أي: قادة في الخير، دعاة إليه.أو: ولاة على الناس وملوكاً ﴿وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ ملك فرعون، أو: الأرض المقدّسة، وهي أرض بيت المقدس، كما قال تعالى:(وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها)الأعراف(١٣٧) و كقوله:(كذلك وأورثناها بني إسرائيل)الشعراء(٥٩) وراثة الملك والقوة والسلطة.

28:6Page 386

وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ ٦

And establish them in the land and show Pharaoh and [his minister] Hāmān and their soldiers through them1 that which they had feared.

٦ - ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: نُسلّطهم ونجعلهم مقتدرين عليها، يتصرّفون فيها كيف شاءوا.أو نوطئ لهم ونجعل لهم فيها مُكنة أو مكانا يستقرّون فيه.والمراد بالأرض: أرض مصر والشام.وأصل التمكين: أن تجعل للشيء مكاناً يتمكّن فيه، ثم استعير للتسليط وإطلاق الأمر، وشاع حتى صار حقيقة لغويّة فيه.﴿وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ﴾ وزيره ﴿وَجُنُودَهُمَا﴾ الذين صالوا بهـم وجـالـوا، وعـلوْا وبغوْا وطغوْا ﴿مِنۡهُم﴾ أي: من هذه الطائفة المستضعفة ﴿مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ﴾ أي: يخافون من ذهاب ملكهم، وهلاكهم على يد مولود من بني إسرائيل. من الحذر: وهو الاحتراز من الأمر المخيف، يقال: حَذِره - من باب عَلِم - : إذا احترز منه.[وفي قراءة:(ويَرىَ فرعونُ وهامانُ وجنودُهما) – بفتح الياء والراء، ورفع الأسماء الثلاثة-] . وهذا الأمر من جَعْل المستضعفين أئمة وارثين، والتمكين لهم في الأرض، قد أراده الله تعالى، وإذا أراد الله أمراً سهّل أسبابه، ويسّر طرقه.

28:7Page 386

وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧

And We inspired to the mother of Moses, "Suckle him; but when you fear for him, cast him into the river and do not fear and do not grieve. Indeed, We will return him to you and will make him [one] of the messengers."

٧ - ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ﴾ وحي إلهام، أو منام، أي: ألهمناها وقذفنا في رُوعها وقلبها﴿أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ﴾ ولم تكن أمّ موسى نبيّة بالإجماع، وليس ذلك هو الوحي الذي يوحى به إلى الرّسل.﴿فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ﴾ من فرعون وجنوده، بأن يبلغ خبره إليه، فيظهر عليه ﴿فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ أي: في بحر النيل. قيل: اتخذت تابوتاً فوضعته فيه.﴿وَلَا تَخَافِي﴾ عليه الغرق أو الضياع ، ﴿وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ ﴾ لفراقه.﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ﴾ عن قريب، على وجه تكون به نجاته ﴿وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ الذين نرسلهم إلى العباد بالبشارة والنذارة.فبشّرها بأنه سيردّه إليها، وأنه سيكبر ويسلم من كيدهم، ويجعله الله رسولاً للناس.وتقديم هذه البشارة لأمّ موسى، ليطمئن قلبها، ويسكن روعها.

28:8Page 386

فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ ٨

And the family of Pharaoh picked him up [out of the river] so that he would become to them an enemy and a [cause of] grief. Indeed, Pharaoh and Hāmān and their soldiers were deliberate sinners.

٨ - ﴿فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ﴾ أي: أخذواالتابوت الذي كان فيه موسى من النيل من غير طلب منهم و لا إرادة.و أصله من اللقطة: و هو ما وُجد ضالّا. ﴿لِيَكُونَ لَهُمۡ﴾ أي: موسى، في عاقبة أمرهم ومآله﴿عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ﴾ [وفي قراءة:(وحُزْنا) – بضمّ الحاء وسكون الزاي – لغتان في المصدر].والمعنى: أنهم أخذوه ليكون لهم ولدا وقرّة عين، فكان عاقبة ذلك أن كان لهم عدوّا وحزناً، أي: سبب حُزن أو مصدر حُزن.فاللام في «ليكون» لام الصّيرورة، والعاقبة، أي: ليصير الأمر إلى ذلك.والحَزَن - بالتحريك، وبضمّ الحاء وسكون الزاي - : نقيض السّرور، وفعله كفرح.وحزَنه الأمر وأحزنه: إذا جعله حزيناً.وقيل: الحَزَن: المحزن، أو ما كان سبب حُزْن، والحُزنْ: الغمّ.﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ﴾ وزيره ﴿وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ﴾ أي: عاصين مذنبين آثـمـين، في أقـوالهـم وأفعالهم، فعوقبوا بهلاكهم و زوال ملكهم على يدي موسى عليه السلام. من الخطيئة: وهي المعصية والإثم والذّنب. والخاطىء: من تعمّد الإثم بخلاف المخطىء الذي أراد الصواب، فصار إلى غيره.وفي الآية: بيان أنّ الحذر لا ينفع من القدر، وأن الغلام الذي احترزوا من وجوده، كان منشؤه و مرباه على نظرهم وبكفالتهم وعنايتهم ورعايتهم.فعجباً لتدبير الله وعظيم حكمته، إذ ربّى موسى في حجر فرعون، فكان هلاكه على يده، بأمر الله ومشيئته.و فيها أيضا: أن الخطأ والإثم يعمّ الظلمة وأعوانهم.

28:9Page 386

وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩

And the wife of Pharaoh said, "[He will be] a comfort of the eye [i.e., pleasure] for me and for you. Do not kill him; perhaps he may benefit us, or we may adopt him as a son." And they perceived not.1

٩ - ﴿وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ﴾ وهي آسية بنت مزاحم، لفرعون، وقد همّ بقتله:﴿قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ﴾ أي: هذا الولد هو قرّة عين لي ولك . وهو كناية عن السّرور به. أي: إنه سيكون مصدر سرور لي ولك، أو هو مسرّة وفرح لي ولك ﴿لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ﴾ فنُصيب منه خيراً ﴿أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا﴾ نتبنّاه، وذلك أنه لم يكن لها ولد، فتركوه لها.﴿وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ بعاقبة أمرهم معه، ولا يدرون ما أراد الله منه بالتقاطهم إيّاه، من الحكمة البالغة والحجّة القاطعة.فكان بسبب ذلك أن نفع الله به امرأة فرعون، فهداها بسببه إلى الإسلام، وأهلك الله فرعون وملكه على يديه.

28:10Page 386

وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠

And the heart of Moses' mother became empty [of all else]. She was about to disclose [the matter concerning] him had We not bound fast her heart that she would be of the believers.

١٠ - ﴿وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ﴾ أي: خالياً من التفكّر في شيء، سوى ابنها موسى وهمّه و ذكره.أو: فارغاً من كل شيء إلاّ من أمر موسى، الذي وقع في يد العدوّ.﴿إِن﴾ مخففّة من الثقيلة، واسمها محذوف، أي: إنّها ﴿كَادَتۡ﴾ من شدّة وجدها وحزنها عليه، أي: قَرُبت ﴿لَتُبۡدِي بِهِۦ﴾ أي: لتصرّح بأنه ابنها أو لتُظهر بأمرها، وتُخبر بحالها، أنّه ذهب لها ولد.من بََدَا يَبْدُو، بَدْوًا وبَداءً: إذا ظهر ظُهورا بيّناً.﴿لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا﴾ بالصّبر والسكينة والأناة، أو: بالعصمة والتثبيت، أي: ثبّتناه و قوّيناه وعصمناه بإلهامها الصّبر والأناة ، وبما أنزلنا فيه من السكينة والطمأنينة، والثقة بوعد الله تعالى بردّه إليها.وأصل الرّبط: الشدّ للتقوية، ومنه قولهم: رابط الجأش، لقويّ القلب.﴿لِتَكُونَ﴾ بذلك الصبر والثبات ﴿مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ أي: المصدّقين بوعد الله بردّه إليها، الموقنين به.وجواب«لولا» دلّ عليه ما قبله.

28:11Page 386

وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١١

And she said to his sister, "Follow him"; so she watched him from a distance while they perceived not.

١١ - ﴿وَقَالَتۡ﴾ أمّ موسى:﴿لِأُخۡتِهِۦ﴾ أي: لأخت موسى﴿قُصِّيهِۖ﴾ أي: اتّبعي أو اقتفي أثره، وتتبّعي أو تعرّفي خبره، حتى تعلمي شأنه وأمره.يقال: قصّ أثره، يقصُّه، واقتصّه، وتقصّصه : تتبّعه ، ومنه القصص: للأخبار المتتبّعة. فخرجت تقصُّه ﴿فَبَصُرَتۡ﴾ أخت موسى ﴿بِهِۦ عَن جُنُبٖ﴾ أي: فأبصرته عن بُعد، أو من مكان بعيد اختلاسا و تجانفا.﴿وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ أنها تقصّه و ترقبه و تتبع خبره، أو أنها أخته.وهذا من تمام الحزْم والحذر، فإنها لو أبصرته، وجاءت إليهم قاصدة إيّاه، لظنوا بها الظنون، وعزموا على قتله.

28:12Page 386

۞ وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ ١٢

And We had prevented from him [all] wet nurses before,1 so she said, "Shall I direct you to a household that will be responsible for him for you while they are to him [for his upbringing] sincere?"

١٢ - ﴿وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ﴾ أي: منعناه أن يرتضع من المرضعات اللّواتي أُحضرن له. جمع مرضع: وهي المرأة التي تُرضع.﴿مِن قَبۡلُ﴾ أي: من قبل أن نردّه إلى أمّه. وكانت امرأة فرعون قد طلبت لموسى المرضعات ليرضعنه، فلم يرضع من واحدة منهنّ، بل حرّم الله ذلك عليه تحريماً قدرياً، لكرامته عند الله، وصيانته له أن يرتضع غير ثدي أمّه، ولأن الله سبحانه جعل ذلك سبباً لرجوعه إلى أمّه، لترضعه وهي آمنة، بعد أن كانت خائفة عليه.﴿فَقَالَتۡ﴾ أخته، لمّا رأت امتناعه من الرضاع، وحيرتهم فيمن يرضعه:﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ﴾ بالإرضاع و غيره، أي: يضمنون لكم القيام بأمره، وإرضاعه وتربيته لأجلكم﴿وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ﴾ أي:مشفقون عليه، لا يقصرون في إرضاعه، وتربيته، والقيام بأمره.فدلتهم على أمِّه، فدفعوه إليها، فقبل ثديها، ورضع منها.وفي الآية: جواز أخذ الأجرة على الكفالة والرضاع، والدلالة على من يفعل ذلك.

28:13Page 386

فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣

So We restored him to his mother that she might be content and not grieve and that she would know that the promise of Allāh is true. But most of them [i.e., the people] do not know.

١٣ - ﴿فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ﴾ راضية به مرضيّة، قد أبدلها الله بعد خوفها أمناً، في عزّ وجاه و رزق دارّ ﴿كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا﴾ بولدها، أي: تُسرّ وتفرح به ﴿وَلَا تَحۡزَنَ﴾ على فراقه ﴿وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ﴾ بردّه إليها وجعْله من المرسلين﴿حَقّٞ﴾ وصدق، لا خُلف فيه، وأنه كائن لا محالة.﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ﴾ أي: الناس﴿لَا يَعۡلَمُونَ﴾ حكم الله في أفعاله وعواقبها المحمودة، فربّما يقع الأمر كريهاً إلى النفوس، وعاقبته محمودة في نفس الأمر، كما قال تعالى:(فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً)النساء(١٩).أو: و لكن أكثر الناس لا يعلمون بهذا الوعد، ولا بأنّ هذه أخته، وهذه أمّه، فمكث عندها، وأَجْرت عليها امرأة فرعون أُجْرَتها، ولهذا جاء في الحديث:«مثل الذي يعمل ويحتسب في صنعته الخير، كمثل أمّ موسى، ترضع ولدها، وتأخذ أجرها».فسبحان من بيده الأمر كلّه، يجعل لمن اتقاه من كلّ همّ فرجاً، ومن كلّ ضيق مخرجاً.

28:14Page 387

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤

And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.

١٤ - ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ﴾ أي: نهاية قوّته ونموّه﴿وَٱسۡتَوَىٰٓ﴾ أي: وتمّ استحكامه وكمُل عقلُه واعتدل. من الاستواء: وهو اعتدال العقل وكماله، والأغلب أن يكون ذلك في سنّ الأربعين.﴿ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا﴾ أي: حكمة أو نبوّة ﴿وَعِلۡمٗاۚ﴾ أي: معرفة وفقهاً في الدّين، ﴿وَكَذَٰلِكَ﴾ أي: كما جزيناه، أو: مثل ذلك الجزاء الذي جزيناه ﴿نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ على إحسانهم لأنفسهم ولخلق الله.

28:15Page 387

وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ١٥

And he entered the city at a time of inattention by its people1 and found therein two men fighting: one from his faction and one from among his enemy. And the one from his faction called for help to him against the one from his enemy, so Moses struck him and [unintentionally] killed him. [Moses] said, "This is from the work of Satan. Indeed, he is a manifest, misleading enemy."

١٥ - ﴿وَدَخَلَ﴾ موسى﴿ٱلۡمَدِينَةَ﴾ أي: مدينة فرعون، من بلاد القطر المصريّ ﴿عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ وذلك إمّا وقت القائلة، أو غيره من الأوقات،﴿فَوَجَدَ فِيهَا﴾ أي: في المدينة ﴿رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ﴾ أي: يتنازعان ويتضاربان ﴿هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ﴾ أي: ممّن شايعه وتابعه على دينه من بني إسرائيل﴿وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ﴾ أي: من قوم فرعون، ممّن يخالفه في دينه، وهم القبط﴿فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ﴾ أي: طلب الإسرائيلي من موسى أن ينصره و يعينه ﴿عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ﴾ أي: على القبطيّ، فأغاثه ﴿فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ﴾ أي: ضربه بجُمع كفه، أي: بيده مضمومة أصابعها، في صدره ﴿فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ﴾ أي: قتله، وهو لا يريد قتله، وإنما قصد دفعه، فكانت فيه نفسُه. والوكز: الضرب بجُمع الكفّ.وكلّ شيء أتيت عليه وفرغت منه، فقد قضيت عليه.﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿هَٰذَا﴾ أي: قتل القبطيّ﴿مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ﴾ أي: من تزيينه ووسوسته وتهييجه ﴿إِنَّهُۥ عَدُوّٞ﴾ لابن آدم ﴿مُّضِلّٞ﴾ له ﴿مُّبِينٞ﴾ أي: ظاهر العداوة، بيّن الإضلال.و فيه إضافة القتل إلى الشيطان لأنه كان بوسوسته و إغوائه.

28:16Page 387

قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦

He said, "My Lord, indeed I have wronged myself, so forgive me," and He forgave him. Indeed, He is the Forgiving, the Merciful.

١٦ - ﴿قَالَ﴾ موسى نادماً: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي﴾ بـقـتـله ﴿فَٱغۡفِرۡ لِي﴾ مغـفـرة مـن عـنـدك ﴿فَغَفَرَ﴾ الله ﴿ لَهُۥٓۚ﴾ ذلك ﴿ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ المتّصف بهما، أزلاً وأبداً، خصوصاً للمخبتين من عباده، المبادرين إليه بالتوبة والإنابة. ووجه استغفاره: أنه لم يكن لنبيّ أن يقتل حتى يُؤمر بذلك.وفي الآية: أن قتل الكافر الذي له عهد بعقد أو عرف لا يجوز، فإن موسى عدّ قتل القبطي ذنبا، واستغفر الله منه.

28:17Page 387

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ ١٧

He said, "My Lord, for the favor You bestowed upon me, I will never be an assistant to the criminals."

١٧ - ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ﴾ أي: بسبب ما أنعمت به عليّ من العلم والحكمة، والتوبة والمغفـرة ﴿فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا﴾ أي: معيناً ﴿لِّلۡمُجۡرِمِينَ﴾ أي: لمن أوقع غيره في جُرم، فلا أعين مجرماً على إجرامه. أو: لن أكون معيناً للكافرين بك، المخالفين لأمرك.و يجوز أن يكون قسما جوابه محذوف، و تقديره: أقسم بإنعامك عليّ بالمغفرة لأتوبن و لن أكون ظهيرا، أي: صاحبا و مواليا، للمجرمين من فرعون و ملئه، أو من تؤدي مظاهرته إلى الإثم، كالإسرائيلي الذي نصره.

28:18Page 387

فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ ١٨

And he became inside the city fearful and anticipating [exposure], when suddenly the one who sought his help the previous day cried out to him [once again]. Moses said to him, "Indeed, you are an evident, [persistent] deviator."

١٨ - ﴿فَأَصۡبَحَ﴾ أي: موسى ﴿فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا﴾ بعد قتْل القبطي الذي هو عدوّ له ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ أي: يترصّد الأخبار ويتوقّع المكروه، هل وقفوا على ما كان من أمره مع ذلك القبطيّ، أم لا؟ يقال: ترقّبه وارتقبه: انتظره ورصده.﴿فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ﴾ على ذلك القبطيّ، أي: استعان به على قتله ﴿يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ﴾ أي: يستغيث به على قبطيّ آخر، بصوت مرتفع.من الصّراخ: وهو رفع الصوت، لأن المستغيث يصرخ رافعاً صوته في طلب الغوث.﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ﴾ أي: للإسرائيلي الذي هو من شيعته، موبّخاً على حـالـه:﴿إِنَّكَ لَغَوِيّٞ﴾ أي: ذو غوايـة ﴿مُّبِينٞ﴾ أي: بيّن الغواية، ضالّ عن الرشد ظاهر الضلالة، لتسبّبك في قتل رجل بالأمس.

28:19Page 387

فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٩

And when he wanted to strike the one who was an enemy to both of them, he1 said, "O Moses, do you intend to kill me as you killed someone yesterday? You only want to be a tyrant in the land and do not want to be of the amenders."

١٩ - ﴿فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ﴾ موسى ﴿أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا﴾ أي: يأخذ بقوّة وعنف ذلك القبطيّ الذي هو عدوّ لموسى وللإسرائيلي.﴿قَالَ﴾ الإسرائيلي ظانا أن موسى يريده هو:﴿يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ﴾ وذلك أن الإسرائيليّ توهّم إرادة موسى البطش به دون القبطي، من قوله له:(إنك لغويّ مبين).وقيل: القائل هو القبطيّ، حيث فهم من قول موسى للإسرائيلي:(إنك لغويّ مبين) أنه هو الذي قتل القبطيّ بالأمس.﴿إِن﴾ أي: ما﴿تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: تسير بسيرتهم، تفعل ما تريد من الضرب والقتل، دون أن تنظر في العواقب، أو تدفع بالتي هي أحسن ﴿وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾ بين الناس بالحسنى.وشاع الخبر بما جرى من موسى في هاتين القضيّتين، حتى بلغ فرعون وملأه، فتشاوروا في قتله.

28:20Page 387

وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢٠

And a man came from the farthest end of the city, running. He said, "O Moses, indeed the eminent ones are conferring over you [intending] to kill you, so leave [the city]; indeed, I am to you of the sincere advisors."

٢٠ - ﴿وَجَآءَ رَجُلٞ﴾ هو مؤمن آل فرعون﴿مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ﴾ أي: آخرها وأبعدها ﴿يَسۡعَىٰ﴾ أي: يسرع في مشيه، من طريق أقرب من طريق الذين بُعثوا وراءه ﴿قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ﴾ من قوم فرعون، وهم وجوه القوم وكبراؤهم، ﴿يَأۡتَمِرُونَ بِكَ﴾ أي: يتشاورون في شأنك ﴿لِيَقۡتُلُوكَ﴾.أو: يأمر بعضهم بعضاً بقتلك.وسمّي التشاور ائتماراً: لأن كلاّ من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر.﴿فَٱخۡرُجۡ﴾ أي: من المدينة ﴿إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾ في الأمر بالخروج عنها.وفي الآية: أن إخبار الرجل غيره بما قيل فيه على وجه التحذير له من شرّ يقع فيه، لا يكون نميمة، بل واجباً.

28:21Page 387

فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢١

So he left it, fearful and anticipating [apprehension]. He said, "My Lord, save me from the wrongdoing people."

٢١ - ﴿فَخَرَجَ مِنۡهَا﴾ أي: من المدينة ﴿خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ﴾ أي: يترصّد لحوقهم به وإدراكهم إيّاه.﴿قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أي: قوم فرعون، أو من فرعون وملئه.

28:22Page 388

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ٢٢

And when he directed himself toward Madyan, he said, "Perhaps my Lord will guide me to the sound way."

٢٢ - ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ﴾ أي: قصد ما يحاذي جهتها، أو نحوها.و «تلقاء»: اسم مصدر في الأصل، منصوب على الظرفيّة، يقال: داره تلقاء دار فلان: إذا كانت محاذية لها.و «مَدْين»: قرية شعيب عليه السلام، ولم تكن في سلطان فرعون وملكه، وبينها وبين مصر مسير ثمانية أيّام.﴿قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي﴾ أي: يبيّن لي و يرشدني ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ أي: قصد الطريق، أو: الطريق الوسط أو الأقوم، الذي فيه النجاة. ففعل الله به ذلك، وهداه قصد الطريق، فجعله هاديا مهديا.

28:23Page 388

وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ ٢٣

And when he came to the water [i.e., well] of Madyan, he found there a crowd of people watering [their flocks], and he found aside from them two women holding back [their flocks]. He said, "What is your circumstance?" They said, "We do not water until the shepherds dispatch [their flocks]; and our father is an old man."

٢٣ - ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ﴾أي: وصل إليه، وهو الماء أو البئر الذي يستقون منه ﴿ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ﴾ أي: جماعة كثيرة منهم﴿يَسۡقُونَ﴾ مواشيهم، وكانوا أهل ماشية ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ﴾ أي: من دون تلك الأمة من الناس، أي: سواهم ﴿ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ﴾ أي: تمنعان وتطردان، أو تحبسان و تدفعان أغنامهما عن الماء أن تشذّ وتذهب، فيردّانها، حتى يفرغ الناس، ويخلو لهما البئر.من الذّود، بمعنى: الطرد والدّفع.﴿قَالَ﴾ لهما موسى:﴿مَا خَطۡبُكُمَاۖ﴾ أي: ما شأنكما لا تسقيان غنمكما مع الناس؟ أو: ما مطلوبكما؟والخطب: الأمر العظيم الذي يكثر فيه التخاطب.﴿قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ أي: حتى يصرف الرّعاةُ مواشيهم عن الماء بعد ريّها، عجزاً عن مساجلتهم وحذرا من مخالطتهم و مزاحمتهم.من أصدر الرّباعي.[وفي قراءة:(حتى يَصْدُر الرِّعاء) – بفتح أوله وضمّ الدال – من صدر الثلاثي، أي: حتى يرجع الرعاة من سقيهم خوف الزّحام، فنسقي].والصَّدَر عن الشيء: الرجوع والانصراف عنه، ضدّ الورود. يقال: صدر عنه، يَصْدِرُ، ويَصْدُر صَدْراً: إذا رجع، والاسم بالتحريك.والرّعاء: جمع الرعي، وهو الحفظ، أو: جمع راع.﴿وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ﴾ في السنّ، لا قوّة له على السّقي، لكبر سنّه، فلذلك احتجنا أن نسقي الغنم.وفي الآية: جواز خروج المرأة في حوائجها، وتكليمها للرجال، من غير محذور، كما جرى لأخت موسى حين ذهبت تقصّه وتطلبه، وكما جرى لابنتي صاحب مدين.

28:24Page 388

فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ ٢٤

So he watered [their flocks] for them; then he went back to the shade and said, "My Lord, indeed I am, for whatever good You would send down to me, in need."

٢٤ - ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا﴾ بعد أن رقّ لحالهما، أي: سقى أغنامهما ﴿ثُمَّ﴾ لما فرغ من السقي لهما ﴿تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ﴾ أي: انصرف إليه، فجلس فيه ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ﴾ أيّ خير كان ﴿فَقِيرٞ﴾ أي: محتاج إلى ذلك. و المعنى: إنّي مفتقر محتاج للخير الذي تسوقه إليّ وتيسّره لي.وفي الآية: استحباب الدعاء بتبيين الحال وشرحها، ولو كان الله عالماً بها، لأن الله تعالى يحب تضرّع عبده وإظهار ذلّه ومسكنته.أخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب: أن موسى عليه السلام لمّا ورد ماء مدين، وجد عليه أمّة من الناس يسقون، قال: فلمّا فرغوا، أعادوا الصخرة، على البئر، ولا يطيق رفعها إلاّ عشرة رجال، فإذا هو بامرأتين تذودان، قال: ما خطبكما ؟ فحدثتاه، فأتى الحجر، فرفعه، ثم لم يستق إلاّ ذنوباً واحداً، حتى رويت الغنم.

28:25Page 388

فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥

Then one of the two women came to him walking with shyness. She said, "Indeed, my father invites you that he may reward you for having watered for us." So when he came to him1 and related to him the story, he said, "Fear not. You have escaped from the wrongdoing people."

٢٥ - ﴿فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا﴾ أي: إحدى المرأتين اللتين سقى لهما ﴿تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ﴾ مشي الحرائر العفائف الكرام. والاستحياء والحياء: الحشمة والانقباض والانزواء. يقال: استحييْته واستحييْت منه، واستحياه واستحيا منه.﴿قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ﴾ أي: ليثيبك ويكافئك على سقيك لغنمنا، وإحسانك لنا، فأجابها موسى عليه السلام.﴿فَلَمَّا جَآءَهُۥ﴾ أي: جاء موسى أباها ﴿وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ﴾ أي: أخبره بما كان من أمره، وما جرى له من السبب الذي خرج من أجله من بلده.والقصص: مصدر بمعنى:المقصوص.﴿قَالَ﴾ أبوهما له:﴿لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أي: قوم فرعون، لأنه لا سلطان له على «مَدْين»، فطب نفساً، وقرّ عيناً، فلا حكم لهم في بلادنا.

28:26Page 388

قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ ٢٦

One of the women said, "O my father, hire him. Indeed, the best one you can hire is the strong and the trustworthy."

٢٦ - ﴿قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا﴾ أي: إحدى ابنتيه:﴿يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ﴾ ليرعى لنا الغنم، أي: اتخذه أجيراً عندك لرعي الغنم بدلا عنّا ﴿إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ﴾ فإن موسى حقيق باستئجارك له، لكونه جامعاً بين القوّة والأمانة، وخير أجير استؤجر من جمعهما: القوة والقدرة على ما استؤجر عليه، والأمانة فيه بعدم الخيانة.وهذان الوصفان ينبغي اعتبارهما في كلّ من يلي عملاً، سواء أكان أجيراً، أم وكيلاً، أم موظّفا، أم ناظراً، إلى غير ذلك من الأعمال، فالأمانة تقتضي الوفاء وعدم الخيانة فيما وكل إليه من عمل، والقوة على العمل تشمل الخبرة فيه، والهمّة الدافعة لأدائه، والقدرة البدنية على ذلك.

28:27Page 388

قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧

He said, "Indeed, I wish to wed you one of these, my two daughters, on [the condition] that you serve me for eight years; but if you complete ten, it will be [as a favor] from you. And I do not wish to put you in difficulty. You will find me, if Allāh wills, from among the righteous."

٢٧ - ﴿قَالَ﴾ صاحب مدين لموسى: ﴿إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي﴾ نفسك، أي: تكون أجيراً عندي في رعي غنمي ﴿ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ ﴾ أي: سنين. من أجَرْته، إذا كنت له أجيراً، مثل أَبَوْتُه، إذا كنت له أباً. والمعنى: إني أريد أن أنكحك على أن تكون لي في ثماني حجج أجيراً في رعي الغنم.أو: على أن تثيبني رَعْي ثماني حجج، أي: تجعله ثوابي وأجري على الإنكاح، يعني بذلك: المهر.من أجره الله على ما فعل، أي: أثابه.والمفعول الثاني:«ثماني حجج» بتقدير المضاف المذكور، لأن العمل هو الذي وقع ثواباً، لا نفس الزمان.﴿فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا﴾ أي: أتممت ما استأجرتك عليه من الرعي عشر سنين، بدل ثمان. ﴿فَمِنۡ عِندِكَۖ﴾ التمام والزيادة، أي: تفضّلا منك وتبرّعاً، لا إلزاما منّي لك ولا اشتراطاً، وإلاّ ففي الثمان كفاية. فجعل ما زاد موكولاً إلى المروءة.﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ ﴾ باشتراط العشر، وإلزامك العمل بتمامها، فلا أشاقّك، ولا أؤاذيك، ولا أماريك ﴿سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ في حسن الصّحبة والوفاء بالعهد.وفي الحديث عند ابن أبي شيبة وابن ماجه عن عتبة من المنذر السلمي مرفوعاً: «إن موسى عليه السلام آجر نفسه بعفّة فرجه، وطعمة بطنه». وفي الآية: مشروعية الإجارة وأنها تجوز بالمنفعة، ولو كانت المنفعة بَضعاً.و فيها أيضاً: مشروعية عرض وليّ المرأة لها على الرجل الكفء الصالح، وهذه سنّة ثابتة في الإسلام، كما ثبت من عرض عمر بن الخطاب لابنته حفصة على أبي بكر وعثمان، فتزوجها رسول الله ﷺ، وغير ذلك مما وقع في أيام النبوّة وأيام الصحابة.

28:28Page 388

قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٢٨

[Moses] said, "That is [established] between me and you. Whichever of the two terms I complete - there is no injustice to me, and Allāh, over what we say, is Witness."

٢٨ - ﴿قَالَ﴾ موسى:﴿ذَٰلِكَ﴾ الذي قُلتَه من الشّرط والعهد قائم ﴿بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ﴾ الثمان أو العشر، والمراد: رعيُه الغنم ﴿قَضَيۡتُ﴾ به، أي: فرغتُ منه وأتممتُه ﴿فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ ﴾ أي: فلا ظلم عليّ بطلب الزيادة على ما قضيته من الأجلين. أو: فلا حرج عليّ في ذلك.﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ﴾ أنا وأنت ﴿وَكِيلٞ﴾ أي: حفيظ وشهيد، يعلم ما تعاقدنا عليه، فلا سبيل لأحدنا إلى الخروج عن شيء من ذلك. وفي الآية:جواز عقد الإجارة وغيرها من العقود من دون شهود لقوله:(والله على ما نقول وكيل).قال ابن كثير: وقد دلّ الدليل على أن موسى إنما فعل أكمل الأجلين وأتمّهما.فقد روى البخاري عن سعيد بن جبير: أن يهوديّا سأله: أيّ الأجلين قضى موسى؟ فقدم على ابن عباس فسأله، فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله إذا قال فعل. وأخرج البزّار عن أبي ذرّ أن النبي ﷺ سُئل: أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال:«أوفاهما وأبرّهما» قال:وإن سُئلت: أي المرأتين تزوّج، فقل: «الصغرى منهما».وأما المشهور عند كثير من العلماء أن صاحب مدين هو شعيب عليه السلام، فلم يدلّ عليه دليل صحيح عن رسول الله ﷺ.

28:29Page 389

۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٢٩

And when Moses had completed the term and was traveling with his family, he perceived from the direction of the mount a fire. He said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire. Perhaps I will bring you from there [some] information or burning wood from the fire that you may warm yourselves."

٢٩ - ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ﴾ أي: قضى أتمّ الأجلين وأوفاهما وأبرّهما وأكملهما، وهو عشر سنين، وهو الظاهر من أمره عليه السلام، كما تقدّم. ﴿وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ﴾ أي: زوجته إلى مصر. وفيه دليل على أن الرجل يذهب بأهله حيث شاء.﴿ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ﴾ أي: أبصر وأحسّ ناراً تضيء على بُعد من الجهة التي تلي جبل الطور، وقد ظنّها ناراً، وهي من نور الله تعالى، وقد تقدّم بيان ذلك في سورة طه و النمل.من الإيناس: وهو الإبصار بالعين الذي لا شبهة فيه.﴿قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ﴾ هنا ﴿إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا﴾ أي: أبصرتها على بُعد ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾ عن الطريق، وكان قد أخطأها ﴿أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ أي: قطعة منها، أو عود من الخشب في رأسه نار، وهي القبس.و جذوة: تُقرأ بتثليث الجيم، أي: (جَذوة) بالفتح، و (جُذوة) بالضمّ، أو (جِذوة) بالكسر.﴿لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ أي: تستدفئون بها من البرد.والطاء بدل من تاء الافتعال، من صَلِي بالنار و صَلَى بها.

28:30Page 389

فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٠

But when he came to it, he was called from the right side of the valley in a blessed spot - from the tree,1 "O Moses, indeed I am Allāh, Lord of the worlds."

٣٠ - ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا﴾ أي: أتى موسى النار التي أبصرها ﴿نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ﴾ أي: من جانب الوادي الذي عن يمين موسى.وجمعه: شُطآن وشواطئ. ﴿فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ﴾ منه ﴿مِنَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ التي نودي منها، أي: في القطعة المباركة من الوادي، من ناحية الشجرة، التي نودي منها.والبقعة: القطعة من الأرض على غير هيئة، وجمعها: بُقع وبقاع.و وصفت ب«المباركة» لما وقع فيها من التكليم والرسالة، وظهر فيها من الآيات والمعجزات.﴿أَن يَٰمُوسَىٰٓ﴾ أي: ناداه ربّـه قـائلاً: يا موسى﴿ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ أي: الذي يخاطبك ويكلّمك هو الله ربّ العالمين، الفعال لما يشاء، تعالى وتقدّس وتنزّه عن مماثلة المخلوقات، في ذاته وصفاته، وأقواله وأفعاله.وفي الآية إخبار لموسى عن ألوهيّة الله تعالى وربوبيّته، ويلزم من ذلك أن يأمره بعبادته وتألّهه، كما صرّح به في الآية الأخرى:(فاعبدني وأقم الصلاة لذكري)طه(١٤).

28:31Page 389

وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ ٣١

And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it was a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, approach and fear not. Indeed, you are of the secure.

٣١ - ﴿وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ﴾ التــي في يـمينك، فألقاها ﴿فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ﴾ أي: تتحــرك بشـدّة واضطـراب﴿كَأَنَّهَا جَآنّٞ﴾ أي: حيّة في سرعة حركتها وخفّتها، مع عظم خَلْقها ﴿وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا﴾ أي: هـارباً خوفاً منها ﴿وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ﴾ أي: ولم يرجع على عقبه، أو: لم يلتفت، فــناداه ربّـه:﴿يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَـفۡۖ إِنَّـكَ مِـنَ ٱلۡأٓمِنِينَ﴾ وقال في سورة النمل، الآية ١٠:(يا موسى لا تخف إني لا يخاف لديّ المرسلون).

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском