Al-Jami' al-WajizYunus · 10:64–89

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Yunus 10:64–89

10:64Page 216

لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٤

For them are good tidings in the worldly life and in the Hereafter. No change is there in the words [i.e., decrees] of Allāh. That is what is the great attainment.

٦٤ – ﴿لَهُمُ﴾ أي : للمؤمنين الأتقياء ﴿ٱلۡبُشۡرَىٰ﴾ من الله ﴿فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ بالثناء الحسن-لما رواه أحمد ومسلم عن أبي ذر قال : يا رسول الله، الرجل يعمل العمل، ويحمده الناس عليه ، ويثنون عليه به ، فقال:«تلك عاجل بشرى المؤمن» - وبالمحبة والرضى، والسعادة والنصر والتمكين في الأرض ما داموا على شرع الله ودينه ، والتوفيق لأحسن الأحوال والأخلاق، وكذلك الرؤيا الصالحة، يراها الرجل الصالح أو تُرى له ، لما رواه أحمد في «مسنده» عن أبي الدرداء ، عن النبي ﷺ في قوله: (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) قال:«الرؤيا الصالحة ، يراها المسلم أو تُرى له». وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لهم البشرى في الحياة الدنيا):«الرؤيا الصالحة ، يبشرها المؤمن ، جزء من ستة وأربعين جزءً من النبوة». وفي الصحيح أن النبي ﷺ قال :«لم يبق من الوحي إلا المبشرات: الرؤيا الصالحة ، يراها المؤمن أو تُرى له». وفي رواية: قالوا : وما المبشرات؟ قال:«الرؤيا الصالحة». رواه البخاري.وبشرى الملائكة لهم عند قبض أرواحهم بالجنة والمغفرة ، كقوله تعالى : (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون)فصلت(٣٠).والبشارة لهم في القبر برضا الله عليهم ، كما في حديث البراء عن قول الملائكة لهم عند الاحتضار:«اخرجي أيتها الروح الطيبة إلى روح وريحان ، ورب غير غضبان». ﴿وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ بالثواب الجزيل، والفوز بجنات النعيم، والنجاة من العذاب الأليم ، كقوله تعالى: (لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون)الأنبياء(١٣٠) و قوله : (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار)الحديد(١٢). وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في قوله: (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) قال:«في الدنيا: الرؤية الصالحة ، يراها العبد أو تُرى له ، وهي في الآخرة : الجنة». ﴿لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ﴾ أي: لا خُلْف لمواعيده ، ولا تغيير لأقواله، والتي من جملتها ما بشر به المؤمنين المتقين ، فالصدق قيله ، والحق وعده ، ثابت مقرر ، كائن لا محالة. ﴿ذَٰلِكَ﴾ المذكور من البشرى في الدنيا والآخرة ﴿هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ المشتمل على النجاة من كل محذور ومرهوب، والظفر بكل محبوب ومرغوب . وحصر الفوز فيه ، لأنه لا فوز إلا لأهل الإيمان والتقوى . وحاصل الأمر : أن البشرى شاملة لكل خير وثواب، رتبه الله في الدنيا والآخرة ، على الإيمان والتقوى، ولذلك أطلق وصفه ولم يقيده .

10:65Page 216

وَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦٥

And let not their speech grieve you. Indeed, honor [due to power] belongs to Allāh entirely. He is the Hearing, the Knowing.

٦٥ – ﴿وَلَا يَحۡزُنـكَ قَوۡلُهُمۡۘ﴾ [وفي قراءة: بالبنـاء للمفعول : (ولا يُحزِنك قولهم)] أي : قول هؤلاء المشركين لك :«لست مرسلا»، وغير ذلك من الطعن فيك، كقولهم: ساحر أو مجنون أو كاهن، وتكذيبك والقدح في دينك ، بل استعن بالله عليهم ، وتوكل عليه في جميع أمرك.﴿إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ﴾ كلام مستأنف لتعليل النهي عن الحزن، أي: إن الغلبة الشاملة ، والقوة الكاملة، والقدرة التامة لله وحده في ملكه ، فهو ناصرك ومعينك ، فلا يحزنك ما يقولون فيك، وفي القرآن، وما يدبرونه في أمرك ، كقوله : (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا)فاطر (١٠) وقوله : (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)المنافقون(٨). ﴿هُوَ ٱلسَّمِيعُ﴾ لأقوال عباده، أحاط سمعه بجميع الأصوات ، فلا يخفى عليه شيء منها . ﴿ٱلۡعَلِيمُ﴾ بأحوالهم وأفعالهم، أحاط علمه بجميع الظواهر والبواطن ، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، فيجازي كلا بحسب ما يعلمه منه ، إن خيرا فخير ،وإن شرا فشر.

10:66Page 216

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٦٦

Unquestionably, to Allāh belongs whoever is in the heavens and whoever is on the earth. And those who invoke other than Allāh do not [actually] follow [His] "partners." They follow not except assumption, and they are not but misjudging.

٦٦ – ﴿أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ﴾ من الملائكة والجن والإنس، ملكا وخلقا وعبيدا ، وهم تحت قدرته ومشيئته تصريفا وتدبيرا. و خص العقلاء بالذكر ليكون غيرهم- كالأصنام والأوثان - في العبودية و الملك من باب أولى. ﴿وَمَا يَتَّبِعُ﴾ أي : هؤلاء المشركون ﴿ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ﴾ أي : يعبدون ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي :من غيره أصناما ﴿شُرَكَآءَۚ﴾ في الربوبية له على الحقيقة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. أي: إنهم وإن سموا معبوداتهم شركاء لله، فليست شركاء له على الحقيقة، إنما هي أسماء لا مسميات لها ، وإن ظنوها شركاء جهلا منهم وسفها، فالله مالك لهم و لمعبوداتهم ﴿إِن يَتَّبِعُونَ﴾ في حقيقة الأمر وفي عبادة الشركاء ﴿إِلَّا ٱلظَّنَّ﴾ أي : ما يتبعون يقينا ، فإن الظن لا يغني من الحق شيئا، فقد ظنوا الأصنام التي لا تملك لهم ضرا ولا نفعا -آلهة تشفع لهم عند الله . ﴿وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ﴾ في ذلك خرص إفك وبهتان، أي: يحزرون ويقدّرون أنهم شركاء ، وإنما هو مجرد تخمين فاسد وتقدير باطل . أو : يكذبون فيما نسبوه إلى الله من ذلك. قال تعالى : (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون)الأنعام(١١٦).

10:67Page 216

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٧

It is He who made for you the night to rest therein and the day, giving sight.1 Indeed in that are signs for a people who listen.

٦٧ – ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ﴾ من الكلِّ والنصب والتعب ، وتستريحوا فيه من الحركة والكد والكسب. ﴿وَ﴾ جعل ﴿ٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ﴾ أي : مضيئا ، لتسعوا في إدراك معايشكم ومنافعكم، ونيل مصالح دينكم ودنياكم ومطالب رزقكم وكسبكم. وإسناد الإبصار إلى النهار مجاز . ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ﴾ أي : لدلالات على وحدانيته تعالى وقدرته ﴿لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ﴾ عن الله سماع تدبر واتعاظ، وفهم وقبول، وبيان واسترشاد ، وتفكر واعتبار، لا تعنت وعناد .والآية : بيان لتفرده تعالى بالقدرة الكاملة ، والنعمة الشاملة ، ليدلهم على تفرده وحده باستحقاق العبادة.

10:68Page 216

قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِيُّۖ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنۡ عِندَكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭ بِهَٰذَآۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٨

They1 have said, "Allāh has taken a son." Exalted is He; He is the [one] Free of need. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. You have no authority2 for this [claim]. Do you say about Allāh that which you do not know?

٦٨ – ﴿قَالُواْ﴾ أي : اليهود – الذين قالوا : عزير ابن الله – والنصارى – الذين قالوا : المسيح ابن الله – ومشركو العرب – الذين زعموا أن الملائكة بنات الله-. ﴿ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ﴾ قال تعالى لهم – منزها نفسه الكريمة عن بهتهم- : ﴿سُبۡحَٰنَهُۥۖ﴾ تنزيها له تعالى وتقديسا ، عما نسبوه إليه من الولد، إنما ﴿هُوَ ٱلۡغَنِيُّۖ﴾ عن كل ما سواه، وكل شيء فقير إليه محتاج إليه ، كقوله : (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد)فاطر (١٥). ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ ملكا و خلقا وعبيدا و تصريفا وتدبيرا، فكل شيء فيهما مخلوق له، مملوك له ، وعبد له . ﴿إِنۡ عِندَكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭ بِهَٰذَآۚ﴾ أي : ما عندكم من حجة وبرهان بهذا القول والزعم من اتخاذه تعالى ولدا، إنما هو الكذب والبهتان. ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ حقيقته، فإن ذلك من أعظم المحرمات. و الاستفهام للإنكار عليهم . وفيه تهديد شديد، ووعيد أكيد ، لمن قال على الله بغير علم . ومثله قوله (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ٨٨ لقد جئتم شيئا إدّا ٨٩) مريم(٨٨-٨٩).

10:69Page 216

قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ٦٩

Say, "Indeed, those who invent falsehood about Allāh will not succeed."

٦٩ – ﴿قُلۡ﴾ لهم : ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ﴾ بنسبة الولد وإضافة الشركاء إليه ﴿لَا يُفۡلِحُونَ﴾ أي : لا يفوزون بمطلوب ، ولا ينجون من مرهوب ، في الدنيا ولا في الآخرة ، ثم بيّن ذلك بقوله :

10:70Page 216

مَتَٰعٞ فِي ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلۡعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠

[For them is brief] enjoyment in this world; then to Us is their return; then We will make them taste the severe punishment because they used to disbelieve.

٧٠ – ﴿مَتَٰعٞ﴾ قليل لهم ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا﴾ يتمتعون به مدة حياتهم فيها، استدراجا و إمهالا وإملاء. وفي الحديث عند مسلم:«الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر». وقيل: (متاع في الدنيا) أي : بلاغ لهم فيها. ﴿ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ﴾ بعد الموت ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلۡعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ﴾ أي: الموجع المؤلم، يوم القيامة ﴿بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ﴾ أي: بسبب كفرهم وافترائهم وكذبهم على الله ، فيما ادّعوه من الإفك والزور والبهتان.

10:71Page 217

۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ ٧١

And recite to them the news of Noah, when he said to his people, "O my people, if my residence and my reminding of the signs of Allāh has become burdensome upon you - then I have relied upon Allāh. So resolve upon your plan and [call upon] your associates. Then let not your plan be obscure to you.1 Then carry it out upon me and do not give me respite.

٧١ – ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ﴾ يا محمد، أي : على قومك الذين كذبوك وخالفوك، أي : أخـبرهم واقصـص عليهـم ﴿نَبَأَ نُوحٍ﴾ أي : خبره مع قومه، حين دعاهم إلى عبادة الله وحده، فكذبوه وخالفوه ، ويبدل منه: ﴿إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم﴾ أي: عظُم وشق عليكم أو: ثقُل عليكم ﴿مَّقَامِي﴾ أي: مكثي وإقامتي بين أظهركم ، أو: لُبثي فيكم ، ووجودي بينكم ، أو: قيامي على دعوتكم مدة طويلة. فهو اسم مكان أو مصدر ميمي. ﴿وَتَذۡكِيرِي﴾ أي: إعلامي و وعظي ونصحي إياكم ﴿بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ الكونية والشرعية أو : بحججه وبراهينه ودلائله الواضحة البينة ﴿فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ﴾ أي : اعتمدت عليه، ووثقت به ، وفوضت أمري إليه، في دفع كل شر يراد بي ، وبما أدعوا إليه. ﴿فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ﴾ [وفي قراءة:بدون الهمزة (فاجمَعوا)] أي: اعزموا وصمموا عليه ، أي: على أمر إهلاكي، أو: على كيدكم ﴿وَشُرَكَآءَكُمۡ﴾ أي : مصاحبين لهم في العزم على إهلاكي . أو: وادعوا شركاءكم لاتخاذ قراركم أو لنصرتكم. يقال : أجمع أمره، وأجمع عليه، أي: عزمه وصمم عليه، وأصله : جعل أمره مجموعا بعد ما كان مفرقا.والشركاء: الأصنام والأوثان التي يدعونها من دون الله ، أو مع الله. [وفي قراءة بالرفع : (وشركاؤكم) عطف على فاعل (فأجمعوا) أي: أنتم و شركاؤكم]. ﴿ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ﴾ أي: مستورا ، أو: مشتبها خفيا، أو: مبهما ملتبسا، أو : ضيقا شديدا، بل أظهروه وجاهروني به وكونوا على بصيرة منه . أو: لا يكن أمركم عليكم متلبسا ، بل افصلوا حالكم معي.والغمة : الستر ، من غمه : إذا ستره . و(عليكم) متعلق ب (غمة). ﴿ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ﴾ أي : أدوا إليّ ذلك الأمر الذي تريدون بي ، أو : امضوا فيما أردتموه وافرغوا منه . من القضاء بمعنى : الأداء ، يقال: قضى الرجل ديْنَه إلى غريمه : إذا أدّاه. ﴿وَلَا تُنظِرُونِ﴾ أي : و لا تُمهلون أو تُأخـرون. [وفي قراءة: بإثبات الياء : (ولا تُنظروني)] بل عجلوا أمركم، واصنعوا ما بدا لكم ، فلست مباليا بكم . والكلام خارج مخرج التهكم، لوثوقه عليه السلام بنصر الله له ، وعدم مبالاته بما يتوعده به قومه .

10:72Page 217

فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٧٢

And if you turn away [from my advice] - then no payment have I asked of you. My reward is only from Allāh, and I have been commanded to be of the Muslims [i.e., those who submit to Allāh]."

٧٢ – ﴿فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ﴾ عن تذكيري ووعظي إياكم وأعرضتم عن الإيمان والعمل بما جئتكم به ، وأدبرتم عن الطاعة وكذبتم دعوتي إليكم ﴿فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ﴾ أي: ثواب على دعوتي ونصيحتي ، أي : لم أطلب منكم على ذلك أجرا وثوابا، فتولوْا بسببه ، ﴿إِنۡ أَجۡرِيَ﴾ أي : ما ثوابي ﴿إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ﴾ وحده، هو يُثيبني على تذكيري إياكم ﴿وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ دينهم وأمرهم إلى الله، المذعنين له بالطاعة. والإسلام دين الأنبياء والرسل جميعا ، وإن تنوعت شرائعهم، وتعددت مناهجهم ، وهو توحيد الله ، وإخلاص العبودية له وحده .

10:73Page 217

فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ خَلَٰٓئِفَ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٧٣

And they denied him, so We saved him and those with him in the ship and made them successors, and We drowned those who denied Our signs. Then see how was the end of those who were warned.

٧٣ – ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي : نوحا-عليه السلام- بعد ما دعاهم إلى الله ليلا ونهارا ، سرا وجهارا ﴿فَنَجَّيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ﴾ من المؤمنين الذين تابعوه على دينه وأمره، من الغرق ﴿فِي ٱلۡفُلۡكِ﴾ أي : في السفينة التي أمره الله تعالى بصناعتها ﴿وَجَعَلۡنَٰهُمۡ خَلَٰٓئِفَ﴾ في الأرض ، أي : وصيّرنا الناجين مستخلفين في الأرض لعمارتها وسكناها ، يخلفون فيها المغرقين ممن هلكوا بالطوفان . ﴿وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ﴾ بالطوفان ، بعد البيان وإقامة البرهان عليهم.﴿فَٱنظُرۡ﴾ يا محمـد ﴿كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ بإهلاكهم ،أي: كيف كان منتهى أمرهم، فكذلك نفعل بمن كذبك . وفي الآية : تسليةٌ له ﷺ ، وتهديد ووعيد لمشركي مكة ومن حولها.

10:74Page 217

ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ نَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٧٤

Then We sent after him messengers to their peoples, and they came to them with clear proofs. But they were not to believe in that which they had denied before.1 Thus We seal over the hearts of the transgressors.

٧٤ – ﴿ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ﴾ أي: من بعد نوح عليه السلام ﴿رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ﴾ كهود و صالح وإبراهيم ولوط وشعيب -عليهم السلام - يدعونهم إلى الإيمان والهدى ﴿فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ أي: بالمعجزات أو بالحجج والآيات والبراهين الدالة على صدق ما جاؤوهم به . ﴿فَمَا كَانُواْ﴾ أي : الأمم أو الأقوام ﴿لِيُؤۡمِنُواْ﴾ أي: ليصدقوا بما جاءتهم به رسلهم ﴿بِمَا كَذَّبُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۚ﴾ أي : بسبب تكذيبهم إياهم أول ما أرسلوا إليهم.أي: فما أحدثوا إيمانا،أو: لم يوفّقوا إليه، بل استمروا على الكفر بما جاءتهم به رسلهم، وأصرّوا عليه ، بسبب مبادرتهم بتكذيبهم وإصرارهم على ذلك .أو يكون المعنى : ما كان أقوام هؤلاء الرسل المذكورين بعد نوح عليه السلام ليؤمنوا بما كذب به قوم نوح قبلهم . ﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي : مثل ذلك الطبع المحكم على قلوب أولئك ، أو: كما طبعنا على قلوب أولئك ﴿نَطۡبَعُ﴾ أي: نختم ﴿عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ المتجاوزين الحد في الكفر والفساد ، وذلك بخذلانهم وتخليتهم وشأنهم، لانهماكهم في الضلال ، فقلوبهم لا تقبل الإيمان بسبب ذلك الختم ، ولا يدخلها خير. والطبع : الختم والاستيثاق.

10:75Page 217

ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ وَهَٰرُونَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٧٥

Then We sent after them Moses and Aaron to Pharaoh and his establishment with Our signs, but they behaved arrogantly and were a criminal people.

٧٥ – ﴿ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم﴾ أي: من بعد أولئك الرسل وأقوامهم ﴿مُّوسَىٰ وَهَٰرُونَ﴾ عليهما السلام ﴿إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ﴾ أي : أشراف قومه، والمراد: رؤساؤهم ، لأن عامتهم تبع لهم. ﴿بِـَٔايَٰتِنَا﴾ أي: بالبراهين والمعجزات الدالة على صدق ما جاء به من توحيد الله وإخلاص العبادة له ، والنهي عن عبادة ما سواه . والآيات : المعجزات ، وهي التسع المذكورة في قوله تعالى: (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات)الإسراء (١٠١) وقد تقدم ذكرها في سورة الأعراف، وكانت لفرعون وقومه القبط ليؤمنوا به ويصدقوه، وهي:العصا: التي صارت ثعبانا.و اليد : أي : يد موسى التي خرجت من جيبه بيضاء للناظرين .و الطوفان : وهو ماء دخل بيوتهم، ووصل إلى حلوقهم. والجراد: فأكل زرعهم وثمارهم .و القُمَّل: وهو السوس أو : الأرضة، أو : نوع من القُراد ، وقيل: هو القمل المعروف . و الضفادع: فملأت بيوتهم وطعامهم .و الدم: فصارت مياههم كلها دما أحمر ، حتى أجهدهم العطش . ٨ و ٩. السنــون ونقــص الثمــرات: فاحتبس عنهم المطر، وهلكت ثمارهم بالآفات . ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ﴾ في الأرض ، أي : تكبروا عن اتباع الحق، والانقياد لآيات الله والإيمان بها ، ظُلما وعُلوّا، بعدما استيقنوها ﴿وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ﴾ أي : كفارا ذوي آثام كبيرة باستكبارهم عن اتباع الحق الذي جاء به موسى وهارون عليهما السلام .وأما الآيات التي أوتيها موسى عليه السلام لحمل بني إسرائيل على الاستقامة ، وحمل المنحرفين منهم على الرجوع إلى الحق ، فهي:فلق البحر: حيث نجاهم الله وأغرق فرعون وجنوده . إنزال المن والسلوى . تظليل الغمام في التيه، ليقيهم حر الشمس . تفجير الماء من الحجر بعد أن ضربه موسى، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا.نتق الجبل بأن رفعه الله فوق رؤوسهم ، كأنه ظُلة ، ليأخذوا ما جاءهم به موسى بجد واجتهاد .إحياء الميت القتيل المذكور في قصة ذبح البقرة .الصاعقة التي أخذتهم حين قالوا : (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة)البقرة(٥٥). الرجفة وهي زلزلة شديدة أصابتهم بعد أن عبد بعضهم العجل.

10:76Page 217

فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰذَا لَسِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧٦

So when there came to them the truth from Us, they said, "Indeed, this is obvious magic."

٧٦ – ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ﴾ أي : فرعون وقومه ﴿ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا﴾ بما أظهره الله تعالى من الآيات والمعجزات على يد موسى – عليه السلام – ﴿قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰذَا لَسِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ أي : بيِّن ظاهر ، فردوا الحق ، وأعرضوا عنه، وحملوه على السحر مكابرة منهم وتمردا، كقوله تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) النمل(١٤).

10:77Page 217

قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمۡۖ أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ ٧٧

Moses said, "Do you say [thus] about the truth when it has come to you? Is this magic? But magicians will not succeed."

٧٧ – ﴿قَالَ مُوسَىٰٓ﴾ منكرا عليهم: ﴿أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمۡۖ﴾ من عند الله : إن هذا لسحر مبين؟ أي: فلا تقولوا ذلك لأنه أبعد شيء عن السحر . ثم قال: ﴿أَسِحۡرٌ هَٰذَا﴾؟ أي : فانظروا وصفه ، وما اشتمل عليه، فإنه قد أفلح من أتى به، وأبطل سحر السحرة . ﴿وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ﴾ فـي الدنيا ولا في الآخـرة، فلا يفوزون بمطلوب ، ولا ينجون من مرهوب ، فكيف يقع في هذا من هو مرسل من عند الله بالحق؟ والاستفهام في الموضعين للإنكار. وذلك لأن معجزاته من الله ، وهي حق ، وليست من أوهام السحر في شيء.

10:78Page 217

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِينَ ٧٨

They said, "Have you come to us to turn us away from that upon which we found our fathers and so that you two may have grandeur in the land? And we are not believers in you."

٧٨ – ﴿قَالُوٓاْ﴾ لموسى:﴿أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا﴾ أي : لتصرفنا، وتلوينا ، أو : تُثنينا، وتردنا ، وتصدنا ﴿عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَا﴾ من الدين ؟واللفت : الصرف واللي ، يُقال : لفته يلفته لفتا : صرفه إلى ذات اليمين، أو الشمال . ولفت الشيء وفتله : لواه عنه ، وصرفه .﴿وَتَكُونَ لَكُمَا﴾ أي : لك ولهارون ﴿ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي : الملك والعظمة والرياسة و السلطان، في أرض مصر. ﴿وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِينَ﴾ أي : بمصدقين ولا متابعين . فقد عللوا عدم قبولهم دعوة موسى بأمرين : التمسك بالتقليد للآباء ، والحرص على الملك والرياسة ، لأنهم إذا أجابوا النبي وصدقوه، صارت مقاليد أمر الأمة إليه ، ولم يبق لهم ملك ولا رياسة، لأن تدبير أمور الناس بالدين يرفع تدبير الملوك لهم بالسياسات والعادات .

10:79Page 218

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ٱئۡتُونِي بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ ٧٩

And Pharaoh said, "Bring to me every learned magician."

٧٩ – ﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ﴾ معارضا للحق الذي جاء به موسـى ، وممالئـا لقومـه، وحفـظا لملكـه وسلطانـه: ﴿ٱئۡتُونِي بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ﴾ أي : فائق في علم السحر، ماهر به ، متقن له [وفي قراءة بالتشديد:(سحّار عليم)].و السحر عند الجمهور – خلافا للمعتزلة وغيرهم – له حقيقة، لكنه لا يؤثر بذاته نفعا ولا ضرا ، إنما يؤثر بإذن الله الكوني القدري، لقوله: (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله)البقرة(١٠٢). وهذا القول من فرعون يحتمل أن يكون لاعتقاده أن ما جاء به موسى من «اليد» و «العصا» من السحر . أو أنه أراد أن يستخف بالناس، ويعارض ما جاء به موسى بالسحر والشعوذة و التهويل والتهييج ، والشغب عليه ، فكان ما ذكره الله تعالى من إبطال ذلك الكيد .

10:80Page 218

فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ٨٠

So when the magicians came, Moses said to them, "Throw down whatever you will throw."

٨٠ – ﴿فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ﴾ لمغالبة موسى، ومعارضة الحق الذي معه، ﴿قَالَ لَهُم مُوسَىٰٓ﴾ بعدما قالوا له - وقد وُعدوا من فرعون بالتقريب والعطاء الجزيل -:(إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين)الأعراف(١١٥): ﴿أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ﴾ من حبالكم وعصيكم وأصناف سحركم ووسائله وأدواته وأفاعيله . وإنما قال هذا ، لتكون البداءة منهم ، ليرى الناس صنيعهم، ثم يأتي موسى بالحق بعده ، فيدفع باطلهم .

10:81Page 218

فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨١

And when they had thrown, Moses said, "What you have brought is [only] magic. Indeed, Allāh will expose its worthlessness. Indeed, Allāh does not amend the work of corrupters.

٨١ – ﴿فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ﴾ حبالهم وعصيهم، (سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم)الأعراف(١١٦).﴿قَالَ مُوسَىٰ﴾ للسحرة: ﴿مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ﴾ أي : الذي جئتم به هو السحر، وهو الباطل الزائف، الذي تُخيّلون به على الناس ، بخلاف ما جئتكم به ، فهو حق، لأنه آية من آيات الله . وجملة :(ما جئتم به السحر) إخبارية، و «ما» اسم موصول مبتدأ، خبره: السحر . [وفي قراءة : (ما جئتم به آلسِّحر): و «ما» استفهامية مبتدأ ، خبره: (جئتم به آلسحر) ؟ بهمزة الاستفهام قبل همزة «أل»، أي : أهو السحر ؟ بدل من«ما» الاستفهامية. والمعنى : ما هذا الذي جئتم به؟ أهو السحر ؟] ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ﴾ أي : سيمحقه ويذهبه بمعجزتي فلا يبقى له أثر ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ الذين يريدون نصر الباطل على الحق ، بل يُسلط عليهم الدمار. فألقى موسى عصاه، فتلقفت جميع ما صنعوا ، فبطل سحرهم ، واضمحل باطلهم .

10:82Page 218

وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨٢

And Allāh will establish the truth by His words, even if the criminals dislike it."

٨٢ – ﴿وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ﴾ أي : يُثبته ، ويظهره ويُعليه، ويُمكِّن له ويقويه على الباطل . وقيل : يوجده ، ويبيّنه، ويوضحه ، وهو الحق الذي جاءهم به موسى من عند الله . ﴿بِكَلِمَٰتِهِۦ﴾ التشريعية التي أنزلها في كتبه على أنبيائه لاشتمالها على الأدلة والحجج والبراهين . وقيل : المراد «بكلماته»: أي: مواعيده، أو : بكلماته التكوينية، و هي أمره التكويني ، كأمره العصا أن تكون حية تلقف حبالهم وعصيهم .﴿وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ من آل فرعون، وغيرهم ، العاصون لربهم ، المكتسبون للإثم .

10:83Page 218

فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٞ مِّن قَوۡمِهِۦ عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِمۡ أَن يَفۡتِنَهُمۡۚ وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٨٣

But no one believed Moses, except [some] offspring [i.e., youths] among his people, for fear of Pharaoh and his establishment that they would persecute them. And indeed, Pharaoh was haughty within the land, and indeed, he was of the transgressors.

٨٣ – ﴿فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٞ مِّن قَوۡمِهِۦ﴾ أي: من قوم موسى، وهم: بنو إسرائيل الذين كانوا بمصر من أولاد يعقوب .والمراد بالذرية: الأحداث والشباب من بني إسرائيل. وقيل : من قوم فرعون ، والمراد بالذرية التي آمنت لموسى من قوم فرعون : امرأة فرعون ، و مؤمن آل فرعون، آمنوا ﴿عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِمۡ﴾ أي: أشراف قومهم ، أي : آمنوا مع خوفهم من فرعون وملئه ﴿أَن يَفۡتِنَهُمۡۚ﴾ عن دينهم، أي : يصرفهم عنه بالعذاب، أو : يبتليهم ويعذبهم، ليحملهم على الرجوع عن الإيمان . من الفتن : وهو الاختبار والابتلاء.قال تعالى : (إنما نحن فتنة)البقرة (١٠٢).﴿وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي : لمتكبر عاتٍ في أرض مصر، متسلط عليها وعلى أهلها بالبطش والقهر والغلبة. ﴿وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ المتجاوزين الحد في البغي والعدوان والفساد ، وادعاء الربوبية .ولعل السبب في أن الذرية والشباب هم الذين آمنوا بموسى : أنهم أقبل للحق ، وأسرع له انقيادا ، بخلاف الشيوخ ونحوهم،ممن تربى على الكفر ، فإنهم-بسبب ما في قلوبهم من العقائد الفاسدة- أبعد عن الحق من غيرهم .

10:84Page 218

وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ ٨٤

And Moses said, "O my people, if you have believed in Allāh, then rely upon Him, if you should be Muslims [i.e., submitting to Him]."

٨٤ – ﴿وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ لقومه ، موصيا إياهم بالصبر ، والاستعانة بالإيمان والطاعة على ذلك : ﴿يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ﴾ حق الإيمان ﴿فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ﴾ أي : فاعتمدوا عليه، والجأوا إليه ، واستنصروه،وثقوا به، وسلموا أمركم إليه ، ﴿إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ﴾ أي: مخلصين له سبحانه،فإن الله كاف من توكل عليه . وفي الآية : أمر لهم بالتوكل على الله، وحض لهم على أن يسلموا أنفسهم لله، أي : يجعلوها له سالمة خالصة من شوائب الشرك ، لاحظ للشيطان فيها ، لأن التوكل لا يكون إلا مع الإخلاص والانقياد والاستسلام لله . وكثيرا ما يقرن الله بين العبادة والتوكل، كقوله سبحانه: (فاعبده وتوكل عليه)هود(١٢٣).و المراد بالإسلام في الآية: إسلام الوجه و الذات لله تعالى، وانقياد الإرادة له والإذعان لأمره وإخلاص الدين له تعالى.

10:85Page 218

فَقَالُواْ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَا رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٥

So they said, "Upon Allāh do we rely. Our Lord, make us not [objects of] trial for the wrongdoing people

٨٥ – ﴿فَقَالُواْ﴾ ممتثلين أمر موسى: ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلۡنَا﴾ أي : اعتمدنا وأسلمنا وفوّضْنا أمرنا إليه، و وثقنا به ﴿رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أي: لا تجعلنا موضع فتنة وعذاب لهم ، بأن تسلطهم علينا، فيعذبونا ، أو يفتنونا عن ديننا . أو: لا تجعلهم فتنة لنا، يفتتنون بنا ، أو يفتنون بنا غيرنا . أي : لا تظهرهم علينا ، فيظنوا أنهم على الحق، فيفتتنوا بذلك ، أو : يقولوا : لو كان هؤلاء على حق لما سُلِّطنا عليهم ، فيفتنون بنا غيرنا .

10:86Page 218

وَنَجِّنَا بِرَحۡمَتِكَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٨٦

And save us by Your mercy from the disbelieving people."

٨٦ – ﴿وَنَجِّنَا بِرَحۡمَتِكَ﴾ أي : وخلصنا برحمتك وفضلك وإحسانك ﴿مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ الذين كفروا الحق وستروه ، أي : نجنا من كيدهم ، لنسلم من شرهم ، ولنقيم ديننا على وجه نتمكن به من إقامة شرائعه وأحكامه .

10:87Page 218

وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُيُوتٗا وَٱجۡعَلُواْ بُيُوتَكُمۡ قِبۡلَةٗ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٧

And We inspired to Moses and his brother, "Settle your people in Egypt in houses and make your houses [facing the] qiblah1 and establish prayer and give good tidings to the believers."

٨٧ – ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ﴾ هارون – عليهما السلام – حين اشتد الأمر على قومهما من فرعون وقومه، وحرصوا على فتنتهم عن دينهم ﴿أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُيُوتٗا﴾ أي : اتخذا واجعلا لهم مباءة، أي : بيوتا بمصر لعبادة الله ، تكون مساجد للصلاة. وقيل : بيوتا يسكنون فيها.يقال : بوأت له مكانا : سويته وهيأته له ، وتبوأ المكان: اتخذه مباءة ، ومنه قوله تعالى :(تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال)آل عمران(١٢١).﴿وَٱجۡعَلُواْ بُيُوتَكُمۡ قِبۡلَةٗ﴾ أي : مصلى تصلون فيها – نحو القبلة – والمراد: اتخذوا لأنفسكم أماكن خاصة للصلاة . فلم يرد بالبيوت : المنازل المسكونة ، وذلك أن بني إسرائيل كانوا لا يصلون إلا في مساجدهم ، فأمر فرعون بتخريبها ، ومنعهم من الصلاة فيها ، فأوحى الله إلى موسى وهارون ، بأن يتخيرا لبني إسرائيل بيوتا بمصر ، تكون مساجد للصلاة. وقيل: معناه : صلوا في بيوتكم سرا، لتأمنوا من فرعون وملئه. ومما يرد القول الثاني : أن جواز الصلاة في غير المساجد من خصوصيات محمد ﷺ ، ففي الحديث الصحيح : «وجُعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة ، فليصل». ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۗ﴾ التي أمركم الله بإقامتها، فإنها معينة على جميع الأمور. وفي الحديث عند أبي داود في «سننه»: «كان رسول ﷺ إذا حزبه أمر صلّى» وفي رواية:«فزع إلى الصلاة».﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ في الدنيا بالنصر والتأييد، وإظهار الأمر والدين، والاستخلاف في الأرض ، والتمكين فيها، وفي الآخرة بالثواب والجنة .

10:88Page 218

وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٨٨

And Moses said, "Our Lord, indeed You have given Pharaoh and his establishment splendor and wealth in the worldly life, our Lord, that they may lead [men] astray from Your way. Our Lord, obliterate their wealth and harden their hearts so that they will not believe until they see the painful punishment."

٨٨ – ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ﴾ داعيا على فرعون وملئه ، لما أبوْا قبول الحق، واستمروا على ضلالهم وكفرهم، جاحدين معاندين ، ظلما وعلوا: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ﴾ أي: أعطيت ﴿فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ﴾ يتزينون بها من أثاث الدنيا وزخرفها ومتاعها ، من اللباس والمراكب والحلي ﴿وَأَمۡوَٰلٗا﴾ جزيلة كثيرة ﴿فِي﴾ هذه ﴿ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ .والزينة: اسم لكل ما يُتزين به من ملبوس و مركوب و حلية وفراش وأثاث و رياش وسلاح ، ونحو ذلك.﴿رَبَّنَا﴾ آتيتهم ذلك ﴿لِيُضِلُّواْ﴾ [و في قراءة: بالبناء للفاعل (ليَضِلوا)] في عاقبة أمرهم ﴿عَن سَبِيلِكَۖ﴾ أي: عن دينك، أي : ليجوروا عن سبيلك ويصرفوا الناس عن الحق . فهذه الزينة والأموال يستعينون بها على الإضلال عن سبيلك، فيَضلون ويُضلون .﴿رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ﴾ أي: أهلكها وأذهبها . أو: امح أثرها، أو أتلفها . وهو دعاء عليهم بأن يمحق الله أموالهم ويهلكها ، لأنهم يستعينون بهذه النعم على معصية الله بدل شكره. يقال: طمَس يطمِس و يطمُس طموسا: درس وامَّحي أثره . ﴿وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ﴾ أي : اربط ، واطبع عليها، وقسِّها ، حتى لا تلين فلا تقبل الحق ، ولا تنشرح للإيمان.من الشد على الشيء ، للاستيثاق منه.أو: اجعل قلوبهم قاسية مطبوعة مختومة ، لا تقبل الحق و لا يدخلها الإيمان. ﴿فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ﴾ أي: المؤلـم الموجع، أي: يعاينوه ويوقنوا به. والمعنى : لا يحصل منهم الإيمان إلا مع المعاينة لعذاب الله ، وعند ذلك لا ينفع إيمانهم، كقوله: (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا)غافر(٨٥). و هذه الدعوة كانت من موسى-عليه السلام – غضبا لله ولدينه على فرعون وملئه ، الذين تجرؤا على محارم الله ، وأفسدوا عباد الله ، وصدوا عن سبيله، ويئس من إيمانهم الاختياري ، كما دعا نوح عليه السلام فقال: (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا)نوح(٢٦).

10:89Page 219

قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨٩

[Allāh] said, "Your supplication has been answered."1 So remain on a right course and follow not the way of those who do not know."

٨٩ – ﴿قَالَ﴾ تعالى - بعد أن دعا موسى عليهم وأمَّن هارون على دعائه-: ﴿قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا﴾ أي: قد أجبناكما فيما سألتما، فطُمست أموالهم وشدد الله على قلوبهم ، فلم يؤمن فرعون حتى أدركه الغرق، فلم ينفعه إيمانه – كما سيأتي بيانه – .وفي الآية : دليل على أن الذي يؤمِّن على دعاء الداعي، يكون شريكا له في دعائه. ﴿فَٱسۡتَقِيمَا﴾ على ديني ،وامضيا لأمري، واستمرا على الرسالة والدعوة، واثبتا على ما أنتما عليه من إلزام الحجة والتمسك بالدين وأحكامه. والاستقامة : الثبات على الأمر والدين، بالتمسك به ، وعدم الخروج عن أحكامه . ﴿وَلَا تَتَّبِعَآنِّ﴾ [و في قراءة : بدون التشديد: (و لا تتبعانِ)] في استعجال قضائي ، وإجابة الدعاء ﴿سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ ممن لا علم عندهم بالدين. أو : لا تنحرفا عن شريعتي وأمري باتباع من لا علم لهم بالدين. أو : ولا تسلكان طريق الذين يجهلون حقيقة وعد الله ووعيده، وهذا كقوله : (يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين)الأحزاب(١).

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском