Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
Hud 11:22–50
11:22Page 224
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٢٢
Assuredly, it is they in the Hereafter who will be the greatest losers.
٢٢ - ﴿لَا جَرَمَ﴾ أي : حُـق حـقا، وثبت صدقا، أو : حَق وثبت، أو : لا محالة، أو : حقا ﴿أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾ فهم في الخسران قد بلغوا إلى حد يتقاصر عنه غيرهم، ولا يبلغ إليه. فائدة لغويةوقوله تعالى: (لاجرم) : جاء في خمسة مواضع في القرآن الكريم متلوّة ب «أنّ» و اسمها، و ليس بعدها فعل : واحد منها هنا، وثلاثة في النحل – الآيات : (٢٣)، (٦٢)، و (١٠٩) – والموضع الخامس : الآية (٤٣) في سورة غافر.وفيه من حيث اللفظ، قولان :أحدهما : وهو قول جمهور النحاة: إنهما كلمتان، رُكّبتا من «لا» و «جرم»، فصارتا كلمة واحدة، ومعناها بعد التركيب : «حقا»، وهي منصوبة بفعل محذوف، تقديره «حُقّ حقا»، «و أنّ» وما بعدها في محل رفع فاعل، أي: «حُقّ خسرانهم» وهذا القول لسيبويه والفراء والخليل، حكاه عنهم أبو جعفر النحاس. والقول الثاني: أنهما كلمتان غير مركبتين، معناهما «لابد ولا محالة» ف «لا» نافية للجنس و «جرم» اسمها، مبني على الفتح في محل نصب، وجملة : (أنهم في الآخرة هم الأخسرون) في محل رفع خبرها، وهذا قول آخر للفراء والخليل، حكاه عنهما الثعلبي .والمعنى هنا : لا محالة في أنهم في الآخرة هم الأخسرون، أي :لا محالة في خسرانهم .وقال بعضهم : إن «لا» نافية، تنفي أماني الكافرين، و «جرم» فعل ماضي بمعنى «حق وثبت» وجملة: (أنهم في الآخرة هم الأخسرون) في محل رفع فاعل ل «جرم»، فيكون المعنى : لا عبرة بأمانيهم، بل حق وثبت خسرانهم في الآخرة، أو: حق وثبت كونهم في الآخرة هم الأخسرون .
11:23Page 224
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٣
Indeed, they who have believed and done righteous deeds and humbled themselves to their Lord - those are the companions of Paradise; they will abide eternally therein.
٢٣ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ بيان لأحوال المؤمنين في الدنيا، وربحهم في الآخرة، إثر بيان أحوال الكافرين في الدنيا، وخسرانهم في الآخرة، أي : إن الذين صدقوا بالله ورسوله، وعملوا بطاعة الله ومرضاته ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾ أي: سكنوا واطمأنوا، أو: خضعوا وخشعوا، أو : أنابوا ﴿إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ أي : ماكثون .وأصل الإخبات : نزول الخبْت، وهو المطمئن من الأرض، ثم أطلق على الاطمئنان والخشوع، تشبيها للمعقول بالمحسوس، ثم صار حقيقة فيه. ويُعدى بإلى وباللام .
11:24Page 224
۞ مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٤
The example of the two parties is like the blind and deaf, and the seeing and hearing. Are they equal in comparison? Then, will you not remember?
٢٤ - ﴿مَثَلُ﴾ أي :صفة أو حال ﴿ٱلۡفَرِيقَيۡنِ﴾: فريق الأشقياء، وهم: الكفار، وفريق السعداء، وهم: المؤمنون ﴿كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ﴾ فهذا مثل الكافر، أي : أعمى، لا يهتدي إلى خير ولا يعرفه، أصم عن سماع الحق سماع قبول و تدبر، فلا يسمع ما ينتفع به .﴿وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ﴾ فهذا مثل المؤمن، أي : يسمع الحق سماع تدبر واتعاظ، بصير بالحق، يميز بينه وبين الباطل، فيتبع الخير ويترك الشر .﴿هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ﴾ أي : الفريقين، أي : هل يستويان حالا وصفة ؟ لا ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ أي : تتعظون وتعتبرون، في عدم استوائهما، وفيما بينهما من التفاوت الظاهر .[وفي قراءة : (تذّكّرون) بإدغام التاء في الأصل في الذال، لأن أصلها: تتذكرون] .وهذا كقوله : (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون)الحشر(٢٠) وقوله: (وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات)فاطر(٢١).
11:25Page 224
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥
And We had certainly sent Noah to his people, [saying], "Indeed, I am to you a clear warner
٢٥ - ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ﴾ يدعوهم إلى عبادة الله وحده وينهاهم عن الشرك، قائلا لهم:﴿إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾ أى:بيّن الإنذار، ظاهر النذارة لكم من عذاب الله، إن عبدتم غيره. [وفى قراءة (أني) أى: بأني لكم نذير مبين، أبيّن لكم طريق النجاة وموجبات العذاب] .
11:26Page 224
أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦
That you not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a painful day."
٢٦- ﴿أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ﴾ أى: أرسلناه بأن لا تعبدوا غير الله تعالى، مخلصين العبادة له وحده، ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ﴾ إن عبدتم غيره أو: أشركتم معه فى العبادة أحدا من خلقه ﴿عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ﴾ أى: مؤلم، موجع في الدنيا والآخرة. ونسبة الإيلام إلى اليوم مجاز لوقوع العذاب فيه، كما فى قوله : نهاره صائم. وأبهم اليوم ولم يفسره لهم لأنه قد يكون يوم القيامه أو يوم الطوفان .
11:27Page 224
فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ٢٧
So the eminent among those who disbelieved from his people said, "We do not see you but as a man like ourselves, and we do not see you followed except by those who are the lowest of us [and] at first suggestion.1 And we do not see in you over us any merit; rather, we think you are liars."
٢٧ - ﴿فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ﴾ وهم: الأشراف والكبراء والسادة والرؤساء منهم. وفيه : دليل على أن بعض أشراف قومه لم يكونوا كفرة. ﴿مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا﴾ أى : إنسانا مماثلا لنا، ليس فيك مزية تخصك بالنبوة دوننا ﴿وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا﴾ أي : أسافلنا من الفقراء والضعفاء والأدنون منا رتبة والذين لا حسب لهم، ومن يدخل في الحِرَف الدنيّة، وأشباههم، أى: ولم يتبعك أحد من الأشراف، فليس لك علينا مزية، باتباع هؤلاء الأراذل لك، الذين اتبعوك ﴿بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ﴾ أي : ظاهرا، لا باطنا، أو : ابتداء، أي : اتبعوك في أول الرأي، من غير تفكر فيك، ولا روية من أمرك، ولا تثبت ولا تحقق من كونك نبيا، ولو تفكروا في عواقب الأمور ما اتبعوك .و (بادي) على المعنى الأول : من البُدُوّ، بمعنى الظهور، يقال : بدا الشيء بدْوا و بُدُوّا و بداء، أي: ظهر. وعلى المعنى الثاني : من البدء يقال : بدأ يبدأ : إذا فعل الشيء أولا. والياء مبدلة من الهمزة لانكسار ما قبلها. [وفي قراءة: (بادىء الرأي) بالهمز، ونصبه على الظرف، أي: اتبعوك وقت حدوث أوّل رأيهم]. ﴿وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ﴾ أي: من زيادة في شيء تتميزون به، أو فضيلة في خلْق أو خُلق، أو غنى، أو مال، أو جاه، أو علم، أو رأي، أو قوة، تستحقون به الاتباع منا .﴿بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ﴾ في دعوى الرسالة. فقد أدرجوا قومه معه في الخطاب. وهذا الظن منهم مجرد عن البرهان، ولا مستند له إلا العصبية والحسد، واستبقاء ما هم فيه من الرياسة الدنيوية. وهذه الاعتراضات منهم دليل على جهلهم وقلة علمهم : فإنه ليس بعار على الحق رذالة من اتبعه، سواء اتبعه الأشراف، أو الأراذل، بل الحق الذي لا شك فيه : أن أتباع الحق هم الأشراف، ولو كانوا فقراء، وأن الذين يأبوْنه هم الأراذل ولو كانوا أغنياء. وفي حديث هرقل عند البخاري: أنه سأل أبا سفيان عن رسول الله ﷺ فقال: «أشراف الناس اتبعوه، أم ضعفاؤهم ؟ قال: بل ضعفاؤهم، فقال هرقل : هم أتباع الرسل ». وقولهم : (بادي الرأي): ليس بمذمة ولا عيب، لأن الحق إذا وضح، لم يبق للرأي ولا للفكر مجال. وفي الحديث عند الشيخين : «ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له كبْوة، غير أبي بكر، فإنه لم يتلعثم» أي : ما تردد وما تروّى، لأنه رأى أمرا جليا واضحا، فبادر إليه. أفاده ابن كثير في تفسيره .
11:28Page 224
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ ٢٨
He said, "O my people, have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord while He has given me mercy from Himself but it has been made unapparent to you, should we force it upon you while you are averse to it?
٢٨ – ﴿قَالَ﴾ نوح رادا عليهم : ﴿يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ﴾ أي : أخبروني ﴿إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ﴾ أي : على حجة وبرهان وبيان أو : على يقين و أمر جلي ﴿مِّن رَّبِّي﴾ يشهد لي بالنبوة والصدق﴿وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ﴾ هي : الوحي والنبوة والحكمة، فضلا منه و نعمة. ﴿فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ﴾ أي : أخفيت عليكم، عقوبة لكم، فلم تهتدوا إليها، ولا عرفتم قدرها، بل بادرتم إلى تكذيبها وردها. و الضمير للبينة أو للرحمة. يقال عُمِّي عليه الأمر – بالبناء للمفعول – أي : أُخفي عليه، حتى صار هو بالنسبة إليه كالأعمى. [وفي قراءة (عَمِيت) - بتخفيف الميم والبناء للفاعل – أي : خفيت] .﴿أَنُلۡزِمُكُمُوهَا﴾ أي : أنجبركم ونكرهكم، ونغصبكم على قبولها ونأخذكم بالدخول في الإسلام ﴿وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ﴾ غير متدبرين فيها، أي : لا نقدر على ذلك ،فإنه لا يقدر عليه إلا الله، فنكل أمركم إلى الله وقضائه. والاستفهام للإنكار .
11:29Page 225
وَيَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مَالًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٩
And O my people, I ask not of you for it any wealth. My reward is not but from Allāh. And I am not one to drive away those who have believed. Indeed, they will meet their Lord, but I see that you are a people behaving ignorantly.
٢٩ - ﴿وَيَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡـهِ﴾ أي: عــلى نصحي، ودعوتي إياكم، وتبليغ الرسالة ﴿مَالًاۖ﴾ أو أجرا آخذه منكم أو عرضا من الدنيا ﴿إِنۡ﴾ أي : ما ﴿أَجۡرِيَ﴾ أي : ثوابي ﴿إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ وحده، أبتغي منه الأجر والثواب ﴿وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ﴾ أي: بمقص أو بمبعد ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۚ﴾ كما تطلبون مني ذلك، أي : ولا أطرد المؤمنين الذين اتبعوني، ووصفتموهم بأنهم أراذل وأخساء، كما طلبتم مني ذلك، أنفة من مجالستهم، واستكبارا عن الانتظام في سلكهم ﴿إِنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ﴾ بالبعث لقاء فوز ورضوان، فيجازيهم على إيمانهم، ويأخذ لهم ممن ظلمهم وطردهم ﴿وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ﴾ عاقبة أمركم .
11:30Page 225
وَيَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣٠
And O my people, who would protect me from Allāh if I drove them away? Then will you not be reminded?
٣٠ - ﴿وَيَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي﴾ أي: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ أي : من عذابه ﴿إِن طَرَدتُّهُمۡۚ﴾ وقد سبقوا إلى الإيمان وإجابة الدعوة التي أرسلني الله بها، أي : لا ناصر لي من عذاب الله إن فعلت ذلك، فإن طردهم موجب للعذاب والنكال، الذي لا يمنعه من دون الله مانع، بل هم أحقاء بالإكرام والإعظام و رفعة المقام، بسبب مبادرتهم إلى الإيمان بالله، لا بالطرد والإبعاد والإهانة ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ أي: تعتبرون وتتعظون ما هو الأنفع لكم والأصلح بكم. [وفي قراءة: (تذّكّرون) بإدغام التاء الثانية في الأصل في الذال] .
11:31Page 225
وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٞ وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ لَن يُؤۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيۡرًاۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ إِنِّيٓ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣١
And I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allāh or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel, nor do I say of those upon whom your eyes look down that Allāh will never grant them any good. Allāh is most knowing of what is within their souls. Indeed, I would then be among the wrongdoers [i.e., the unjust]."
٣١ - ﴿وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ﴾ أي : خزائن رزقه، أنفق منها كما أريد، وهو رد لقولهم : (و ما نرى لكم علينا من فضل). ﴿وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ﴾ أي : و لا أدعي أني أعلم بغيب الله لأخبركم وآتيكم بما تريدون. وهو رد لقولهم : (وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا) .(وَلَآ أَقُولُ﴾ لكم (إِنِّي مَلَكٞ﴾ بل أنا بشر مثلكم، وهو رد لقولهم: (ما نراك إلا بشرا مثلنا). ﴿وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ﴾ أي: تستحقرهم و تستهين بهم وتستصغرهم أعينكم، من المؤمنين بالله، المتبعين لي : ﴿لَن يُؤۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيۡرًاۖ﴾ بل قد آتاهم الخير كله بالإيمان والتوحيد .﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ أي : قلوبهم من الإيمان به والإخلاص له، فمجازيهم على ذلك، فإن كان في قلوبهم خير، فإن الله يؤتيهم من فضله بحسبه، وإن كانوا غير ذلك فحسابهم على الله .﴿إِنِّيٓ إِذٗا﴾ إن قلت لكم شيئا مما تقدم ﴿لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أنفسهم. وهذا تيئيس منه عليه السلام لقومه، أن ينبذ الفقراء المؤمنين منهم، أو يمقتهم، أو يتخلى عن نصرتهم .و (تزدري) : من الازدراء : وهو الإعابة، يقال : ازدراه : إذا عابه، وزرى عليه زرْيا و زراية : إذا حقَّره. وأزرى به : إذا أدخل عليه عيبا .وفي الصحيحين عن سهل بن سعد الساعدي قال: مر رجل على النبي ﷺ، فقال لرجل عنده جالس: «ما رأيك في هذا ؟» فقال: هذا رجل من أشراف الناس، هذا والله حريٌّ إن خطب أن يُنكح، وإن شفع أن يُشفع، فسكت رسول الله ﷺ، ثم مر رجل آخر، فقال له رسول الله ﷺ :«ما رأيك في هذا ؟» فقال : يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حري إن خطب ألا ينكح، وإن شفع ألا يُشفّع، وإن قال ألا يُسمع قوله، فقال رسول الله ﷺ : «هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا». فليست العبرة دائما بمظاهر الجاه والغنى، بل المهم ما في القلب من الإيمان، وما تنطوي عليه النفس من الأخلاق الحسنة، وما يصدر عن الإنسان من عمل صالح .
11:32Page 225
قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣٢
They said, "O Noah, you have disputed [i.e., opposed] us and been frequent in dispute of us. So bring us what you threaten us, if you should be of the truthful."
٣٢ - ﴿قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا﴾ أي:حاججتنا، وخاصمتنا ﴿فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا﴾ ونحن لا نريد اتباعك، ﴿فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ﴾ به من النقمة والعذاب، وادع علينا بما شئت ﴿إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ في مجيئه. وهذا القول منهم من باب الاستهزاء والسخرية. و الجدل : شدة الخصومة بالباطل، و المجادل : المخاصم الذي لا يرغب في معرفة الحق، بل يكابر ويعاند. فهذه مغالطة منهم، لأنهم هم الذين جادلوا نوحا، فأكثروا الجدال معه. وفى الحديث : عند أحمد والترمذي – وقال : حسن صحيح – والبيهقي وغيرهم عن أبي أمامة الباهلي : أن رسول الله ﷺ قال : «ما ضل قوم بعد هدىً كانوا عليه إلا أوتوا الجدل، ثم قرأ قوله تعالى : (ماضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون)الزخرف(٥٨)».وروى الشيخان وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أبغض الرجال إلى الله الألدّ الخصم» أى: الشديد الخصومة بالباطل .
11:33Page 225
قَالَ إِنَّمَا يَأۡتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٣٣
He said, "Allāh will only bring it to you if He wills, and you will not cause [Him] failure.
٣٣ - ﴿قَالَ إِنَّمَا يَأۡتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ﴾ أي : إن اقتضت مشيئته وحكمته، أن يُنزل بكم العذاب، ويعجّله أو يأجله لكم، فإن أمر ذلك إليه .﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ الله، أي : بفائتين أمره، أو عذابه، بهرب أو مدافعة، إن أراده بكم .أو : بمصيِّريه سبحانه عاجزا بالهرب من عذابه، أو بدفعه عنكم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
11:34Page 225
وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٣٤
And my advice will not benefit you - although I wished to advise you - if Allāh should intend to put you in error. He is your Lord, and to Him you will be returned."
٣٤ - ﴿وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ﴾ أي: إبلاغي لكم، وإنذاري إياكم واجتهادي في إيمانكم، بتجنب أسباب عقاب الله. أي : وأيّ شيء يجدي عليكم نصحي وإبلاغي وإنذاري ﴿إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ﴾ وأبلغكم وأنذركم ﴿إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡۚ﴾ أي : يضلكم عن سبيل الرشاد ويخذلكم عن طريق الحق، بسبب ردكم الحق ورفضكم النصيحة، فإن إرادة الله غالبة. وجواب الشرط دل عليه قوله: (ولا ينفعكم نصحي). ﴿هُوَ رَبُّكُمۡ﴾ ومالك أمركم يفعل بكم ما يشاء، ويحكم فيكم مايريد، بيده أزمة الأمور كلها، ومنها : الإغواء والهداية .﴿وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ بالبعث بعد الموت، فيجازيكم بأعمالكم. [وفي قراءة : بفتح التاء وكسر الجيم: (وإليه تَرجِعون)أي: تصيرون يوم القيامة] .و النصح: قصد الخير للمنصوح والإخلاص فيه قولا و عملا.و الإغواء: الإيقاع في الغي و الفساد، حسيا كان أو معنويا. و قيل: هو المرض أو الهلاك.
11:35Page 225
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ ٣٥
Or do they say [about Prophet Muḥammad (ﷺ)], "He invented it"? Say, "If I have invented it, then upon me is [the consequence of] my crime; but I am innocent of what [crimes] you commit."
٣٥ - ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ﴾ أي : بل أيقول قوم نوح : إنه اختلق ما جاء به من الدعوة إلى الله، من عند نفسه، ونسبه إلى الله ! فعلى هذا المعنى، تكون الآية من قصة نوح عليه السلام.ويحتمل أن يكون هذا القول عائدا إلى رسول الله ﷺ، فتكون هذه الآية معترضة في أثناء قصة نوح وقومه .والمعنى : بل أيقول كفار مكة: اختلق محمد هذا القرآن أو قصة نوح من تلقاء نفسه، ونسبه إلى ربه! ﴿قُلۡ﴾ لهم : ﴿إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ﴾ واختلقته من تلقاء نفسي﴿فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي﴾ أي : فعليّ عقاب إجرامي، أي : عقاب اكتساب الذنب، والمراد : فعليّ إثمي و جزاء كسبي. والإجرام : اكتساب الذنب. يقال : أجرم، وجرم، واجترم، بمعنى: اكتسب الذنب وافتعله .﴿وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ﴾ أي : من إجرامكم، في نسبة الافتراء إليّ. فالإجرام وعقابه ليس إلا عليكم، وأنا بريء منه .
11:36Page 225
وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦
And it was revealed to Noah that, "No one will believe from your people except those who have already believed, so do not be distressed by what they have been doing.
٣٦ - ﴿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ﴾ بعدما بذل وسعه في نصحهم ﴿أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ﴾ فلا تحزن عليهم، ولا يهمنك أمرهم. والآية تيئيس له من إيمانهم-إلا من سبق إيمانه-ليكف عن دعوتهم، ويستعد للنجاة من عذاب الله .﴿فَلَا تَبۡتَئِسۡ﴾ أي : فلا تحزن ولا تأْس ﴿بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ في هذه المدة الطويلة، من التكذيب والاستهزاء والإيذاء، فقد حان وقت عقابهم .والابتئاس: حزن في استكانة. يقال: ابتأس فلان بالأمر : إذا بلغه ما يكرهه . والمبتئس : الكاره الحزين. وأصله : من البؤس، وهو: الحزن .
11:37Page 225
وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ٣٧
And construct the ship under Our observation and Our inspiration and do not address Me concerning those who have wronged; indeed, they are [to be] drowned."
٣٧ - ﴿ وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ﴾ أي : السفينة ﴿بِأَعۡيُنِنَا﴾ أي : بمرأىً منا، وحفظنا وكلاءتنا، و رعايتنا و عنايتنا. أو: اصنعها بعلمنا. والفُلك يكون واحدا فيذكر، وجمعا فيؤنث. وفي الآية إثبات صفة العين لله تعالى على الوجه اللائق بجلاله وكماله دون تمثيل ولا تأويل ولا تحريف ولا تكييف ولا تعطيل.﴿وَوَحۡيِنَا﴾ أي : وأمرنا لك بصناعتها إلهاما و تعليما ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ﴾ أي : كفـروا، بترك إهلاكهم، أي: لا تطلب مني إمهالهم أو العفو عنهم، فقد مضى قضاؤنا فيهم، فلا سبيل إلى دفعه أو تأخيره.﴿إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ جميعا بالطوفان في الوقت المقدر لذلك.
11:38Page 226
وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ ٣٨
And he constructed the ship, and whenever an assembly of the eminent of his people passed by him, they ridiculed him. He said, "If you ridicule us, then we will ridicule you just as you ridicule.
٣٨ - ﴿وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ﴾ أي : وأخذ يصنعها ،ممتثلا أمر ربه، كما ألهمه الله وعلّمه ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ﴾ أي: جماعة ﴿مِّن قَوۡمِهِۦ﴾ من أشرافهم وكبرائهم ﴿سَخِرُواْ مِنۡهُۚ﴾ أي : استهزؤوا به، لصنعه السفينة. يقال سخر منه وبه، يسخر سَخَرا وسُخْرا: هزئ، والاسم : السخرية.﴿قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا﴾ اليوم بسبب صنعنا للسفينة، ﴿فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ﴾ غدا عند الغرق، ﴿كَمَا تَسۡخَرُونَ﴾ منا اليوم، إذا نجونا من الطوفان وغرقتم. والآية وعيد شديد، وتهديد أكيد.
11:39Page 226
فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٣٩
And you are going to know who will get a punishment that will disgrace him [on earth] and upon whom will descend an enduring punishment [in the Hereafter]."
٣٩ - ﴿فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ﴾ أي : يذله ويهينه، وهو عذاب الغرق في الدنيا.﴿وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ﴾ أي: يجب عليه أو: ينزل به ﴿عَذَابٞ مُّقِيمٌ﴾ أي : دائم مستمر،هوعذاب النار. يقال حل عليه أمر الله، يحل حلولا: إذا وجب .
11:40Page 226
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ ٤٠
[So it was], until when Our command came and the oven overflowed,1 We said, "Load upon it [i.e., the ship] of each [creature] two mates and your family, except those about whom the word [i.e., decree] has preceded, and [include] whoever has believed." But none had believed with him, except a few.
٤٠ - ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا﴾ بإهلاكهم، ونزل عذابنا بهم. و(حتى) غاية لصنع السفينة التي أمر بصناعتها .﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾ أي : ونبع الماء من التنور و ارتفع بشدة، كما تفور القدر عند غليانها. وكان ذلك علامة لنوح على بدء الطوفان. والتنور: الكانون الذي يُخبز فيه .وقيل : التنور : وجه الأرض، والعرب تسمي وجه الأرض تنورا، أو : أعلى الأرض وأشرفها. وهو لفظ معرّب، وقيل : عربي. وقيل: صارت الأرض عيونا تفور، حتى فار الماء من التنانير- التي هي محل النار – فصارت تفور ماء، كقوله : (وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر)القمر(١٢). ﴿قُلۡنَا﴾ لنوح ﴿ٱحۡمِلۡ فِيهَا﴾ أي: في السفينة ﴿مِن كُلّٖ﴾ أي : من كل صنف - مما في الأرض – من أصناف المخلوقات ذوات الأرواح، كالسباع والبهائم والطير، وغيرها ﴿زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ﴾ ذكرا وأنثى، لتبقى مادة سائر الأجناس في الأرض، بعد الطوفان .ف (زوجين) مفعول (احمل)، و(اثنين) تأكيد .[وفي قراءة بالإضافة (من كلِّ زوجين اثنين) أي : من كل زوجين، ذكر وأنثى، أي : من كل أنواعها، احمل اثنين، ذكرا وأنثى. وهو مفعول (احمل) أي : احمل اثنين من كل زوجين]. ﴿وَأَهۡلَكَ﴾ أي : واحمل فيها أهلك، وهم : أهل بيته وقرابته. ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ﴾ منهم، أي: من تقدم عليه الحكم والقضاء بالإهلاك والغرق، ممن لم يؤمن بالله، كامرأته و ابنه الذي غرق بالطوفان .﴿وَمَنۡ ءَامَنَۚ﴾ أي : واحمل فيها من آمن معك من قومك، ﴿وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ﴾ أي : نزر يسير، مع طول المدة والمقام بين أظهرهم، ألف سنة إلا خمسين عاما .
11:41Page 226
۞ وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ٤١
And [Noah] said, "Embark therein; in the name of Allāh [are] its course and its anchorage. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."
٤١ - ﴿وَقَالَ﴾ نوح لمن معه من المؤمنين : ﴿ٱرۡكَبُواْ فِيهَا﴾ أي: في السفينة ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ﴾-بفتح الميم الأولى مع الإمالة، وبضم الميم الثانية- أي: باسم الله جريها أو إجراؤها في الطوفان، و رُسوّها أو: إرساؤها، أي : منتهى سيرها بعد الطوفان. [وفي قراءة بضم الميمين : (مُجراها ومُرساها) وهما مصدران من جرى وأرسى، أي : وقت إجرائها وإرسائها]. والمعنى : اذكروا الله عند مجراها وعند رُسوِّها .أو : إنها تجري وترسو بأمر الله وحفظه .﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ حيث غفر لنا، و رحمنا ونجانا برحمته من القوم الكافرين .وهذا كقوله: (فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين)المؤمنون(٢٨). ولهذا تستحب التسمية في ابتداء الأمور، عند الركوب على السفينة وعلى الدابة، كما روى الطبراني عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال : «أمان أمتي من الغرق، إذا ركبوا في السفن، أن يقولوا: بسم الله الملك ،(وما قدروا الله حق قدره)الزمر(٦٧)(بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم)» .
11:42Page 226
وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٢
And it sailed with them through waves like mountains, and Noah called to his son who was apart [from them], "O my son, come aboard with us and be not with the disbelievers."
٤٢ - ﴿وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ﴾ أي : السـفينة بنوح ومن معه ﴿فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ﴾ في الارتفاع والعظم. و الموج : ما ارتفع من ماء البحر عند اضطرابه. وأصله: من ماج يموج : إذا اضطرب .﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ﴾ قيل : اسمه : يام، وهو الهالك، وأما الناجي من ولد نوح فهم : سام وحـام ويافث ﴿وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ﴾ عن أبيه وأهله، أو : عن السفينة، وقيل : في معزل من دين أبيه.فناداه نوح، قائلا : ﴿يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا﴾ أي : في السفينة وادخل في ديننا ﴿وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ أي: خارج السفينة، أو : لا تكن على دينهم فإنهم هالكون .
11:43Page 226
قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ ٤٣
[But] he said, "I will take refuge on a mountain to protect me from the water." [Noah] said, "There is no protector today from the decree of Allāh, except for whom He gives mercy." And the waves came between them, and he was among the drowned.
٤٣ - ﴿قَالَ﴾ ابنه : ﴿سَـَٔاوِيٓ﴾ أي: سألتجئ وأستند ﴿إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي﴾ أي: يحفظني ويمنعني بارتفاعه ﴿مِنَ ٱلۡمَآءِۚ﴾ أي : من وصول الماء إليّ، فلا أغرق ﴿قَالَ﴾ له نوح : ﴿لَا عَاصِمَ﴾ أي: لا مانع ولا حافظ ﴿ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ﴾ أي : من عذابه ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَۚ﴾ الله، أي: لكن من رحمه الله فهو المعصوم من الطوفان، فالله يعصمه ويحفظه .وقيل : إن (عاصم) بمعنى :معصوم، كما يقال : طاعم وكاس، بمعنى : مطعوم ومكسوّ .أي :لا معصوم اليوم من أمر الله وعذابه إلا من رحمه الله وعصمه. ﴿وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ﴾ أي : فرّق بين نوح وابنه لتعاظمه وارتفاعه،﴿فَكَانَ﴾ الابن ﴿مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ﴾ في الطوفان، أي: الهالكين بالغرق فيه.
11:44Page 226
وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤
And it was said, "O earth, swallow your water, and O sky, withhold [your rain]." And the water subsided, and the matter was accomplished, and it [i.e., the ship] came to rest on the [mountain of] Jūdiyy. And it was said, "Away with the wrongdoing people."
٤٤ - ﴿وَ﴾ لما أغرقهـم الله ونجـى نوحـا ومن معـه ﴿وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ﴾ الذي نبع منك، واجتمع عليك، فابتلعته. والقول- في هذه الآية- حقيقة عن تعلق القدرة بزوال الماء وبهلاكهم، كما في قوله تعالى : (و إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)البقرة(١١٧) فالآمر هو الله تعالى، والأمر تكويني.﴿وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي﴾ أي : أمسكي عن إرسال المطر، فأمسكت. يقال : أقلع عن عمله إقلاعا : كف عنه، وأقلعت عنه الحمى: إذا تركته.﴿وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ﴾ أي نقص ونضب، وذهب في الأرض حتى جف. يقال غاض الماء يغيض : قلّ ونضب.﴿وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ أي : وتم أمر هلاك قوم نوح، أو : نجى من نجى، وهلك من هلك منهم. ﴿وَٱسۡتَوَتۡ﴾ السفينة بمن فيها، أي: استقرت و أرست ﴿عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ﴾ وهو جبل بالموصل﴿وَقِيلَ بُعۡدٗا﴾ من رحـمة الله، أي : هلاكا وخسارا وسحقا ﴿لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أي : الكافرين .يقال : بَعُد بُعْدا، بمعنى : هلك. قال تعالى : (ألا بُعْدا لمدين كما بعِدت ثمود)هود(٩٥).أي : ألا هلاكا لمدين كما هلكت ثمود. وبعض العرب يقول في المكان : بعُد – بضم العين- وفي الهلاك : بعِد – بالكسر – ويذهب إلى أن استعمال المضموم في الهلاك مجاز. ومثله يقال في قوله تعالى: (ألا بعدا لعاد)هود(٦٠)، وقوله: (ألا بعدا لثمود)هود(٦٨) .
11:45Page 226
وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٤٥
And Noah called to his Lord and said, "My Lord, indeed my son is of my family; and indeed, Your promise is true; and You are the most just of judges!"
٤٥ - ﴿وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي﴾ أي: الذي غرق ﴿مِنۡ أَهۡلِي﴾ وقد وعدتني بنجاتهم، في قولك: ﴿وأهلك﴾. ﴿وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ﴾ الذي لا خُلْف فيه، فلا يتخلف ولا يتبدل ﴿وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ وأعلمهم وأعدلهم.
11:46Page 227
قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٤٦
He said, "O Noah, indeed he is not of your family; indeed, he is [one whose] work was other than righteous, so ask Me not for that about which you have no knowledge. Indeed, I advise you, lest you be among the ignorant."
٤٦ - ﴿قَالَ﴾ الله له : ﴿يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ﴾ الذين وعدتك بإنجائهم، أو : إنه ليس من أهل دينك و ولايتك، لأنه لم يكن من الذين آمنوا بك وتابعوك. فالقرابة إذن قرابة الدين، لا قرابة النسب وحده. و إنما وعده الله بنجاة من آمن من أهله، ولهذا قال: (وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم)المؤمنون(٢٧). فكان هذا الابن ممن سبق عليه القول بالغرق، لمخالفته أباه في العمل والنية .﴿إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ﴾ أي : إن ابنك صاحب عمل سيئ، لمخالفته لك. فهو لعدم صلاحه، وللمبالغة في ذمه، جُعل كأنه نفس العمل السيئ مبالغة، كما يُقال للشرير : إنه الشر نفسه، مبالغة، أي : صاحب الشر .[وفي قراءة : (إنه عَمِلَ غيرَ صالح) أي: إن ابنك عمل عملا غير صالح، بمخالفته لك وعدم إيمانه برسالتك] .﴿فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ﴾ [وفي قراءة : بإثبات الياء (فلا تسألني)] ﴿مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ﴾ من إنجاء ابنك، لأنه لو كان سبق في علمي أنه مؤمن لأنجيته. أي: فلا تسأل ما لا تعلم عاقبته ومآله. [وفي قراءة : (فلا تسألَنَّ ما ليس لك به علم) أصواب هو أم غير صواب. و في أخرى : بكسر النون المشددة:(فلا تسألنِّ) وصلا ووقفا، و بإثبات الياء وصلا وحذفها وقفا: (فلا تسألنِّي)] .وفيه :عدم جواز الدعاء بما يُعلم عدم مطابقته للشرع .﴿إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ بسؤالك ما لم تعلم عاقبته ومآله. أي: أحذرك وأنهاك. أو : أنصحك أن تكون منهم بسؤالك إياي ما لم تعلم، بل كن من العالمين العاملين .
11:47Page 227
قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٤٧
[Noah] said, "My Lord, I seek refuge in You from asking that of which I have no knowledge. And unless You forgive me and have mercy upon me, I will be among the losers."
٤٧ - ﴿قَالَ﴾ نوح- طالبا المغفرة والرحمة من ربه، عن سؤاله بنجاة ابنه- : ﴿رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ﴾ أي: أستجير بك و أعتصم من ﴿أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ﴾ أي: مالا علم لي بعاقبته ومآله، أو : بصحته وجوازه، وموافقته للشرع.﴿وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي﴾ ذنب ما سألت به على غير علم مني، أو : ما فرط مني﴿وَتَرۡحَمۡنِيٓ﴾ برحمتك التي وسعت كل شيء، فتقبـل مـني توبتـي وتوفـقني لما تحب وترضـى ﴿أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ في عملي، فلا أربح فيه أبدا .وفيه : دليل على أن نوحا عليه السلام لم يكن عنده علم بعدم جواز سؤاله ربه في نجاة ابنه .
11:48Page 227
قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَٰمٖ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٖ مِّمَّن مَّعَكَۚ وَأُمَمٞ سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٨
It was said, "O Noah, disembark in security from Us and blessings upon you and upon nations [descending] from those with you. But other nations [of them] We will grant enjoyment; then there will touch them from Us a painful punishment."
٤٨ - ﴿قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ﴾ أي : انزل من السفينة إلى الأرض ﴿بِسَلَٰمٖ﴾ أي:بسلامة من المكاره أو : بتحية، أو : بأمن ﴿مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ﴾ أي: وخيرات ونعم نامية ثابتة ﴿عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٖ مِّمَّن مَّعَكَۚ﴾ في السفينة، على دينك وطريقتك، أي : من أولادهم وذرياتهم، وهم : المؤمنون من ذرية من معه ﴿وَأُمَمٞ﴾ ممن معك، أي : من ذريتهم، ﴿سَنُمَتِّعُهُمۡ﴾ في الدنيا ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ في الآخرة. وهم : الكفار من ذرية من معه .و بركات : جمع بركة، وهي ثبوت الخير ونماؤه وزيادته، و اشتقاقها من البَرْك، وهو صدر البعير، يقال: برك البعير، إذا ألقى برْكه على الأرض وثبت، ومنه : البِرْكة : لثبوت الماء فيها .
11:49Page 227
تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَٰذَاۖ فَٱصۡبِرۡۖ إِنَّ ٱلۡعَٰقِبَةَ لِلۡمُتَّقِينَ ٤٩
That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muḥammad]. You knew it not, neither you nor your people, before this. So be patient; indeed, the [best] outcome is for the righteous.
٤٩ - ﴿تِلۡكَ﴾ أي : هذه الآيات المتضمنة قصة نوح عليه السلام﴿مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ﴾ أي : من أخبار ما غاب عنك ﴿نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ﴾ يا محمد، أي : نعلمك بها، وحيا منا إليك ﴿مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَآ أَنتَ وَلَا﴾ يعلمها ﴿قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَٰذَاۖ﴾ القرآن والوحي، أو : من قبل إخبارك بها وحيا. أي : فكان مجيئك بها على هذا التفصيل البديع، المطابق للحقيقة، دليلا لهم على أنك رسول الله حقا وصدقا ﴿فَٱصۡبِرۡۖ﴾ على التبليغ، والدعوة إلى الله، وعلى أذى قومك ،كما صبر نوح عليه السلام ﴿إِنَّ ٱلۡعَٰقِبَةَ﴾ أي : النهاية المحمودة في الدنيا بالنصر والظفر، و في الآخرة بالفوز بنعيم الجنة ﴿لِلۡمُتَّقِينَ﴾ الله، الممتثلين أمره، المجتنبين نهيه، المؤمنين بما جاءت به رسله، الذين يتقون الشرك والمعاصي، ويتخذون وقاية بينهم وبين سخط الله وعذابه.
11:50Page 227
وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ ٥٠
And to ʿAad [We sent] their brother Hūd. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. You are not but inventors [of falsehood].
٥٠ - ﴿وَ﴾ أرسلنا ﴿إِلَىٰ عَادٍ﴾ وهم قبيلة هود عليه السلام، كانـت تسكن الأحقاف من أرض اليمـن ﴿أَخَاهُمۡ﴾ في النسب لا في الدين ﴿هُودٗاۚ﴾ آمرا لهم بعبادة الله وحده، لا شريك له، ناهيا لهم عن عبادة غيره، ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ وحده ﴿مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ﴾[وفي قراءة: بالجر: (من إله غيْرِه)] أي : ليس لكم إله معبود بحق سواه، فأفردوه بالعبودية والألوهية والربوبية، دون غيره، وأخلصوا له أمركم ودينكم.﴿إِنۡ أَنتُمۡ ﴾ في شرككم وعبادتكم الأوثان من دون الله واتخاذها شفعاء عنـده ﴿إِلَّا مُفۡتَرُونَ﴾ أي: كاذبون على الله .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences