Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
Hud 11:51–83
11:51Page 227
يَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٥١
O my people, I do not ask you for it [i.e., my advice] any reward. My reward is only from the one who created me. Then will you not reason?
٥١ - ﴿يَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ﴾ أي : على التبليغ وأداء الرسالة، والنصح لكم ﴿أَجۡرًاۖ﴾ أي : ثوابا، من مال ونحوه ﴿إِنۡ أَجۡرِيَ﴾ أي : ما ثوابي ﴿إِلَّا عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيٓۚ﴾ أي : خلقني وأبدعني على غير مثال سبق، فلا أبتغي الأجر والثواب، على النصح والبلاغ إلا من الله.﴿أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ ما أدعوكم إليه، مما فيه صلاحكم في الدنيا والآخرة .يقال : فطر الأمر : ابتدأه وأنشأه، وفطر الله الخلق : خلقهم. وأصل الفَطْر : الشق، ثم استعمل مجازا في الخلق والإبداع .
11:52Page 227
وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ مُجۡرِمِينَ ٥٢
And O my people, ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. He will send [rain from] the sky upon you in showers and increase you in strength [added] to your strength. And do not turn away, [being] criminals."
٥٢ - ﴿وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ﴾ عما مضى منكم من الشرك والمعاصي والذنوب ﴿ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ فيما تستقبلونه من أموركم، بالتوبة النصوح، والإنابة إلى الله بالطاعة و إخلاص العبادة له ﴿يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ﴾ أي : ينزل المطر ﴿عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا﴾ أي: كثير الدرور والتتابع، غزيرا من غير أضرار. وكانوا قد مُنعوه سنين. يقال : ناقة مدرار، أي : كثيرة الحليب. وفي الآية : أن الاستغفار والتوبة يجلبان رزق السماء، وبركات الأرض. وفي الحديث : عن ابن عباس، قال : قال رسول الله ﷺ:«من لزم الاستغفار، جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل همٍّ فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب» رواه أبو داود والنسائي- ولفظه عنده : «من أكثر الاستغفار»- وابن حبان وصححه .﴿وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ﴾ أي : مع ﴿قُوَّتِكُمۡ﴾ بالمال والولد، أو عزا إلى عزكم .﴿وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ﴾ أي : ولا تدبروا أو تعرضوا عن الله، أو : عن أمره، أو: عن الدعوة إليه حال كونكم ﴿مُجۡرِمِينَ﴾ مستكبرين عن عبادته، متجرئين على محارمه .
11:53Page 227
قَالُواْ يَٰهُودُ مَا جِئۡتَنَا بِبَيِّنَةٖ وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ وَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ٥٣
They said, "O Hūd, you have not brought us clear evidence, and we are not ones to leave our gods on your say-so. Nor are we believers in you.
٥٣ - ﴿قَالُواْ﴾ أي : قوم هود، رادين دعوته : ﴿يَٰهُودُ مَا جِئۡتَنَا بِبَيِّنَةٖ﴾ أي: بحجة واضحة، وبرهان جلي، وبيـان على قولك أنك رسول من عند الله حـقا.﴿وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا﴾ التي نعبدها من دون الله، صادرين ﴿عَن قَوۡلِكَ﴾ الذي ليس معه حجة، أي : لا نترك عبادتها لمجرد قولك، أو : نزولا عـن قولك ﴿وَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ﴾ أي : بمصدقين، وهذا تيئيس منهم لنبيهم في إيمانهم .
11:54Page 228
إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٖۗ قَالَ إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٥٤
We only say that some of our gods have possessed you with evil [i.e., insanity]." He said, "Indeed, I call Allāh to witness, and witness [yourselves] that I am free from whatever you associate with Allāh
٥٤ - ﴿إِن﴾ أي : مـا ﴿نَّقُولُ﴾ في شأنـــك ﴿إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ﴾ أي : أصابك أو مسَّك ﴿بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا﴾ وهي الأوثان التي تعيبها، وتُسفّه رأينا في عبادتها ﴿بِسُوٓءٖۗ﴾ أي : بجنون وخبل، لسبِّك إياها ونهيك عن عبادتها .يقال : عراه الأمر واعتراه، بمعنى: أصابه، وأصله من قولهم : عراه يعروه، أي : غشيه طالبا معروفه، كاعتراه.﴿قَالَ إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ﴾ عليّ ﴿وَٱشۡهَدُوٓاْ﴾ أنتم ﴿أَنِّي بَرِيٓءٞ﴾ إلى الله ﴿مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾.
11:55Page 228
مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ٥٥
Other than Him. So plot against me all together; then do not give me respite.
٥٥ - ﴿مِن دُونِهِۦۖ﴾ من الأنداد والأصنام والأوثان. أي : أتنزه عن عبادتها، وعن إشراككم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا .﴿فَكِيدُونِي﴾ أي : فاحتالوا في كيدي و ضري و هلاكي ﴿جَمِيعٗا﴾ أنتم وآلهتكم – إن كنتم تزعمون حقا أنها تقدر على الإضرار بي، وأنها اعترتني بسوء –﴿ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ﴾ [و في قراءة: بإثبات الياء (تنظروني)] أي: لا تمهلوني بكيدكم، بل عاجلوني بالعقوبة، واصنعوا ما بدا لكم من الإضرار بي، أنتم وآلهتكم. من الإنظار بمعنى : الإمهال .وهذا القول منه عليه السلام، لعظم وثوقه بحفظ الله له، وصونه من كيد أعدائه .
11:56Page 228
إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٦
Indeed, I have relied upon Allāh, my Lord and your Lord. There is no creature but that He holds it by its forelock [i.e., controls it]. Indeed, my Lord is on a path [that is] straight.
٥٦ - ﴿إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ أي: اعتمدت عليه في أمري كله، ووثقت به، وفوضت أمري إليه ﴿رَبِّي وَرَبِّكُمۚ﴾ فهو خالقنا، ومربينا، ومدبر أمرنا، ومن توكل على الله، كفاه .﴿مَّا مِن دَآبَّةٍ﴾ أي نسمة تدب على وجه الأرض ﴿إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ﴾ أي: مالكها، وقاهر لها، وقادر عليها. أو: مسخرها ومصرفها كيف شاء، فلا نفع ولا ضرر إلا بإذنه. والمراد : ما من دابةعلى وجه الأرض إلا وهي في قبضته، وتحت قهره وسلطانه، بغاية التسخير، ونهاية التذليل. والأخذ : التناول بالقهر. والناصية: منبت الشعر في مقدم الرأس. و يطلق على الشعر النابت نفسه. والكلام كناية أو مجاز عن القهر والغلبة، وإن لم يكن هناك أخذ بالناصية. والعرب تقول – إذا وصفوا إنسانا بالذلة والخضوع لغيره –: ما ناصية فلان إلا بيد فلان، أي : إنه في قبضته، يصرفه كيف شاء .وخص «الناصية» بالذكر، لأن من أُخذ بناصيته، يكون في غاية الذل والقهر .﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ أي: على طريق الحق والعدل في ملكه، فهو على عدل وقسط في حكمه، وحكمةٍ في قضائه وقدره، وشرعه وأمره، وثوابه وعقابه، لا تخرج أفعاله عن الصراط المستقيم، فهو حكم عدل، لا يأخذكم إلا بالحق، يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته .
11:57Page 228
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَيَسۡتَخۡلِفُ رَبِّي قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٥٧
But if you turn away, then I have already conveyed that with which I was sent to you. My Lord will give succession to a people other than you, and you will not harm Him at all. Indeed my Lord is, over all things, Guardian."1
٥٧ - ﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ﴾ أي: تُعرضوا عما جئتكم به، ودعوتكم إليه، من عبادة الله وحده، لا شريك له، وتستمروا على إعراضكم مصممين على كفركم. وأصله : تتولوا، و فيه حذف إحدى التاءين.﴿فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦٓ إِلَيۡكُمۡۚ﴾ وقامت عليكم الحجة بذلك، ولزمتكم، فلم يبق عليّ تبعة من شأنكم، ﴿وَيَسۡتَخۡلِفُ رَبِّي﴾ إن شاء ﴿قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ﴾ يعبدونه وحده، لا يشركون به شيئا .أي : إن الله تعالى يهلككم بسبب موقفكم من رسول ربكم، وإعراضكم عن دعوته، ثم يأتي بقوم سواكم، بدلا عنكم، يخلفونكم في دياركم وأموالكم ،﴿وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيۡـًٔاۚ﴾ بكفركم وشرككم، فإنما وبال ذلك عائد عليكم .وفي الحديث القدسي عند مسلم : «يا عبادي، إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني، و لن تبلغوا ضري فتضروني». فالله لا تضره معصية العاصين، ولا تنفعه طاعة الطائعين .﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ﴾ أي: رقيب مهيمن، أو: شاهد وحافظ لأقوال عباده وأفعالهم، فهو يحفظني من أن تنالوني بسوء .
11:58Page 228
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَنَجَّيۡنَٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٨
And when Our command came, We saved Hūd and those who believed with him, by mercy from Us; and We saved them from a harsh punishment.
٥٨ - ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا﴾ وقضاؤنا بإهلاكهم، أي : نزل عذابنا بهم، بإرسال الريح العقيم عليهم ﴿نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ﴾ كائنة ﴿مِّنَّا﴾ أي : من الله، فإنه لا ينجو أحد من عذاب الله، إلا برحمة الله ولطفه، وهدايته وتوفيقه ﴿وَنَجَّيۡنَٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ﴾ أي: شديد مضاعف. قيل : هي الريح العقيم التي (ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم)الذاريات(٤٢)، وقيل : هو عذاب الآخرة .وقد جاء وصف هذه الريح في قوله تعالى : (إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر ١٩ تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر ٢٠)القمر(١٩-٢٠).
11:59Page 228
وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ٥٩
And that was ʿAad, who rejected the signs of their Lord and disobeyed His messengers and followed the order of every obstinate tyrant.
٥٩ - ﴿وَتِلۡكَ عَادٞۖ﴾ إشارة إلى ديارهم وآثارهم في الأحقاف. أي : فسيروا في الأرض وانظروا إليها. ثم وصف أحوالهم فقال : ﴿جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ﴾ أي : كفروا بها وكذبوها وأنكروها ،﴿وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ﴾ أي: هودا عليه السلام.وإنما قال : (رسله) بالجمع، لأن من عصى رسولا، فقد عصى جميع الرسل، لاشتراكهم في أصل ما جاؤوا به من عند الله، وهو : التوحيد، فنزَّل كفرهم بهود عليه السلام منزلة من كفر بجميع الرسل.﴿وَٱتَّبَعُوٓاْ﴾ أي : السفلة منهم والعامة، في الشرك وأطاعوا ﴿أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ﴾ متعاظم متكبر على العباد، مترفع عن قبول الحق ﴿عَنِيدٖ﴾ أي : طاغ معاند للحق مجانب له، لا يقبله ولا يتبعه، ولا يذعن له من رؤسائهم. أي : إنهم أدركوا سوء المصير هذا، بسبب إعراضهم عن طاعة الله وطاعة رسوله مع ما جاءهم به من الآيات والبراهين، واتباعهم العتاة من رؤسائهم وقادتهم إلى الشر .يقال : عَنَدَ عن الحق – من باب: نصر وضرب وكرُم – عُنودا : إذا خالفه ورده، عارفا به، فهو عنيد وعاند .
11:60Page 228
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّعَادٖ قَوۡمِ هُودٖ ٦٠
And they were [therefore] followed in this world with a curse and [as well] on the Day of Resurrection. Unquestionably, ʿAad denied their Lord; then away with ʿAad, the people of Hūd.
٦٠ - ﴿وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ﴾ من الناس، يلعنهم اللاعنون، فأصبحت لازمة لهم، لا تفارقهم ما دامت هذه الدنيا ﴿وَ﴾ أتبعوا ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ لعنة على رءوس الخلائق والأشهاد، كما لعنوا في الدنيا. واللعن: الطرد و الإبعاد من رحمة الله .﴿أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ﴾ أي : جحدوه، وكفروا نعمه، وعصوا رسله، فأهلكهم ﴿أَلَا بُعۡدٗا﴾ من رحمة الله، أي : هلاكا وخسارا وسُحقا ﴿لِّعَادٖ قَوۡمِ هُودٖ﴾ فأبعدهم الله عن كل خير، وقربهم من كل شر، بسبب كفرهم وجحودهم أمر ربهم. وهؤلاء هم : «عاد الأولى» الذين جاء ذكرهم في قوله تعالى : (وأنه أهلك عادا الأولى)النجم(٥٠) . وأما «عاد الثانية» : فهم ثمود، قوم نبي الله صالح عليه السلام.
11:61Page 228
۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ ٦١
And to Thamūd [We sent] their brother Ṣāliḥ. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. He has produced you from the earth and settled you in it, so ask forgiveness of Him and then repent to Him. Indeed, my Lord is near and responsive."
٦١ - ﴿وَ﴾ أرسلنا ﴿إِلَىٰ ثَمُودَ﴾ وهم: عاد الثانية، الذين كانوا يسكنون مدائن الحِجْر بين تبوك والمدينة، وكانوا من العرب العاربة .﴿أَخَاهُمۡ﴾ في النسب لا في الدين ﴿صَٰلِحٗاۚ﴾ آمرا لهم بعبادة الله وحده، ناهيا لهم عن عبادة غيره ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ وحده ﴿مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ﴾ [و في قراءة:بالجر (غيرِه)] فأفردوه بالعبودية والألوهية والربوبية، وأخلصوا له الأمر والعبادة والدين .﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي : ابتـدأ خلقكم و تكوينكم منها، بخلق أبيكم آدم من تراب ﴿وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا﴾ أي: جعلكم عمارها وسكانها، تعمرونها،وتسكنون فيها، وتستغلون مصالحها، وتنتفعون بمنافعها.يقال : أعمره المكان واستعمره فهي له عُمْرى : جعله يعمره، وأصله من العمارة، ضد الخراب.﴿فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ﴾ عما سلف منكم من الشرك والمعاصي وعبادة الأصنام، وسائر الذنوب ﴿ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ﴾ فيما تستقبلونه من الذنوب، بالتوبة النصوح، والإنابة إلى الله، والرجوع إلى طاعته، والندم على ما فرط منكم.﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ﴾ ممن دعاه، دعاء مسألة، أو دعاء عبادة، أي : ممن أخلص له الدعاء والعبادة، أو: قريب من خلقه بعلمه ﴿مُّجِيبٞ﴾ لمن سأله ودعاه، بإعطائه سؤاله، وقبول عبادته و إثابته عليها. وقربه تعالى نوعان : عام وخاص:فالقرب العام : قربه تعالى بعلمه من جميع خلقه، وهو المذكور في قوله تعالى : (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)ق(١٦). و القرب الخاص : قربه تعالى من عابديه وسائليه، ومحبيه، وهو المذكور في قوله تعالى : (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان)البقرة(١٨٦). وهذا النوع قرب يقتضي إلطافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمراداتهم، ولهذا يقرن باسمه «القريب» اسمه «المجيب» .
11:62Page 228
قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٦٢
They said, "O Ṣāliḥ, you were among us a man of promise before this. Do you forbid us to worship what our fathers worshipped? And indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."
٦٢ - ﴿قَالُواْ﴾ أي: قوم صالح، رادين عليه دعوتـه:﴿يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا﴾ أي :كنت فينا موضع رجائنا و معقد أملنا، حيث كنا نرجوك ونؤمل فيك العقل والنفع، كأن تكون سيدا مطاعا ننتفع برأيك ﴿قَبۡلَ هَٰذَآۖ﴾ الذي أظهرته، من ادعائك النبوة، ودعوتك إلى التوحيد، فلما دعاهم إلى الله قالوا : انقطع رجاؤنا منك .﴿أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا﴾ من الأصنام والأوثان. والاستفهام للإنكار على نبيهم﴿وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ﴾ من التوحيد، وعبادة الله، وترك عبادة الأوثان ﴿مُرِيبٖ﴾ أي: موقع في الريبة و القلق والاضطراب، موجب للتهمة. اسم فاعل من أراب. يقال : أربته فأنا أريبه، إذا فعلت به فعلا يوجب لديه الريبة. أو : (مُريب)، بمعنى : ذي ريبة، من أراب اللازم، أي: صار ذا ريبة.
11:63Page 229
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُۥۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ ٦٣
He said, "O my people, have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord and He has given me mercy from Himself, who would protect me from Allāh if I disobeyed Him? So you would not increase me except in loss.
٦٣ - ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ﴾ أي : أخبروني﴿إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ﴾ أي: حجة ظاهرة و برهان، أو : على يقين وبصيرة وبيان ﴿مِّن رَّبِّي﴾ فيما أرسلني به إليكم﴿وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ﴾ أي : نبوة ووحيا وهداية، أي : أفأتابعكم على ما أنتم عليه، وما تدعونني إليه؟﴿فَمَن يَنصُرُنِي﴾ أي : يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ﴾ أي : من عذابه﴿إِنۡ عَصَيۡتُهُۥۖ﴾ بعدم إبلاغكم ونصحكم؟ ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي﴾ بتثبيطكم إياي، وبترك دعوتكم إلى الحق وعبادة الله وحده ﴿غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ﴾ أي : غير أن تجعلوني خاسرا هالكا، أو : غير خسران إن عصيته بإبطال عملي، والتعرض لعذاب الله وسخطه .يقال : خسّره تخسيرا : أهلكه .
11:64Page 229
وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ ٦٤
And O my people, this is the she-camel of Allāh - [she is] to you a sign. So let her feed upon Allāh's earth and do not touch her with harm, or you will be taken by an impending punishment."
٦٤ - ﴿وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ﴾ أي : معجزة ظاهرة، دالة على صدق نبوتي. و (آية﴾ حال، عامله اسم الإشارة (هذه﴾، لما فيه من معنى الفعل، وتقديره : خذوها لكم آية .وإضافة الناقة إلى الله، إضافة تكريم وتشريف، لكونها آية كائنة بأمر الله.﴿فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ﴾ أي:اتركوها تأكل فلا تضيقوا عليها في المرعى، فليس عليكم من مؤونتها وعلفها شيء.﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ﴾ أي : بعقر ونحوه ﴿فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ﴾ إن عقرتموها، أي : قريب من عقرها، وهي مدة الثلاثة الأيام التي أنذرهم إياها.
11:65Page 229
فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ ٦٥
But they hamstrung her, so he said, "Enjoy yourselves in your homes for three days. That is a promise not to be denied [i.e., unfailing]."
٦٥ - ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ أي : فنحروها، وكان الذي عقرها قُدار بن سالف، بأمرهم، فأسند الفعل إليهم، لرضاهم به ﴿فَقَالَ﴾ لهم صالح: ﴿تَمَتَّعُواْ﴾ بالعيش ﴿فِي دَارِكُمۡ﴾ أي : في منازلكم ﴿ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ﴾ فإن العقاب نازل بكم بعدها، بأمـر الله.﴿ذَٰلِكَ وَعۡدٌ﴾ أي : ميعـاد ﴿غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ﴾ فيه، بل لا بد من مجيئه ووقوعه.
11:66Page 229
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ٦٦
So when Our command came, We saved Ṣāliḥ and those who believed with him, by mercy from Us, and [saved them] from the disgrace of that day.1 Indeed, it is your Lord who is the Powerful, the Exalted in Might.
٦٦ - ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا﴾ بإهلاكهم، ونزول عذابنا بهم ﴿نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا﴾ أي: بسبب رحمة منا ﴿وَ﴾ نجيناهم ﴿مِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ﴾ أي : من ذل وهوان العذاب في الدنيا، وهو هلاك قومه بالصيحة.أو : من ذل وهوان العذاب يوم القيامة. [و في قراءة : بفتح الميم:(يومَئذ)]. والخزي : الذل والمهانة. وقوله: (يومئذ) بكسر الميم، إعرابا، وفتحها، بناء، لإضافته إلى مبني، وهو الأكثر في اللغة. ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ الغالب على كل شيء، والقادر عليه .
11:67Page 229
وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٦٧
And the shriek1 seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone
٦٧ - ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أنفسهم بالكفر ﴿ٱلصَّيۡحَةُ﴾ الشديدة، وهي صوت من السماء مهلك، أو صاعقة أحدثت رجفة في القلوب، و هي «الطاغية» كما في سورة الحاقة. صيح بهم فماتوا جميعا.من الصياح: وهو الصوت الشديد، يقال: صاح: إذا صوّت بقوة. وأصل ذلك : تشقيق الصوت، من قولهم : انصاح الخشب أو الثوب : إذا انشق فسُمع منه صوت .﴿فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ أي: باركين على الركب، قاعدين ميتين، لا حراك بهم. والجثوم للطائر كالبروك للبعير.
11:68Page 229
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ ٦٨
As if they had never prospered therein. Unquestionably, Thamūd denied their Lord; then, away with Thamūd.
٦٨ - ﴿كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ﴾ أي : كأنهم – لما نزل بهم العذاب – لم يلبثوا أو يقيموا في ديارهم أصلا. يقال: غني بالمكان: إذا أقام فيه.﴿أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ﴾ أي : جحدوه، وكفروا نعمه فأهلكهم ﴿أَلَا بُعۡدٗا﴾ من رحمة الله، أي: هلاكا وخسارا وسحقا ﴿لِّثَمُودَ﴾ بسبب كفرهم بالله، وتكذيبهم رسوله صالحا، وعقرهم الناقة. و الآية : (ألا أن ثمودَ كفروا ربهم ألا بعدا لثمودَ) بترك الصرف على معنى القبيلة، للعلمية والتأنيث .[وفي قراءة : (ألا أن ثموداً كفروا ربهم ألا بعداً لثمودٍ) بالصرف على معنى الحي ].
11:69Page 229
وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ ٦٩
And certainly did Our messengers [i.e., angels] come to Abraham with good tidings; they said, "Peace." He said, "Peace," and did not delay in bringing [them] a roasted calf.
٦٩ - ﴿وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ﴾ وهم: الملائكة ﴿إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ﴾ أي : بالبشارة. قيل : تبشره بإسحق ولدا، وقيل : بهلاك قوم لوط .﴿قَالُواْ﴾ أي : الملائكة لإبراهيم : ﴿سَلَٰمٗاۖ﴾ أي : نسلم عليك سلاما.﴿قَالَ سَلَٰمٞۖ﴾ عليكم.وفي الآية مشروعية السلام، وأن السلام قبل الكلام، وأنه ينبغي أن يكون الرد أبلغ من الابتداء، لأن سلامهم بالجملة الفعلية الدالة على التجدد، وردّه بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت والاستمرار والدوام. [وفي قراءة : (قال سِلْم)] ﴿فَمَا لَبِثَ﴾ أي : إبراهيم لما دخلوا عليه ﴿أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ﴾ أي: مشوي على الحجارة المحماة في حفرة من الأرض، وهو من صنع أهل البادية. يقال حنذ الشاة يحنذها حنذا: شواها بهذه الطريقة، فهي حنيذ. وفي الآية بيان لآداب الضيافة .
11:70Page 229
فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ ٧٠
But when he saw their hands not reaching for it, he distrusted them and felt from them apprehension.1 They said, "Fear not. We have been sent to the people of Lot."
٧٠ - ﴿فَلَمَّا رَءَآ﴾إبراهيم﴿أَيۡدِيَهُمۡ﴾ أي: أيدي الرسل، و هم الملائكة ﴿لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ﴾ أي : إلى العجل، أي: لا يمدونها إليه، كما يمد يده من يريد الأكل ﴿نَكِرَهُمۡ﴾ أي : أنكرهم، أو استنكر منهم ذلك الفعل، ونفر منهم.يقال : نكرته أنكره نكرا ونكورا، وأنكرته واستنكرته: إذا وجدته على غير ما تعْهد، فنفرت منه .﴿وَأَوۡجَسَ﴾ أي : وأضمر في نفسه، أو : أحس في قلبه ﴿مِنۡهُمۡ﴾ أي : من جهتهم ﴿خِيفَةٗۚ﴾ أي: خوفا وفزعا، لأن الضيف إذا امتنع عن الأكل من طعام مضيفه، فقد يكون يضمر له سوءا .وأصل الوجْس : الصوت الخفي. والإيجاس : وجوده في النفس، أريد به الفزع الذي يقع في القلب من صوت أو غيره .﴿قَالُواْ لَا تَخَفۡ﴾ منا ﴿إِنَّآ﴾ رسل ربك ﴿أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ﴾ لنهلكهم .
11:71Page 229
وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ ٧١
And his wife was standing, and she smiled.1 Then We gave her good tidings of Isaac and after Isaac, Jacob.
٧١ - ﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ﴾ أي : و امرأة إبراهيم، سارّة ﴿قَآئِمَةٞ﴾ تخدم أضيافه ﴿فَضَحِكَتۡ﴾ استبشارا وسرورا، بزوال الخيفة عن إبراهيم وعنها، أو: ضحكت تعجبا، حين سمعت بحال أضيافه، وما أرسلوا به، من إهلاك قوم لوط.﴿فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ﴾ عليه السلام ﴿وَمِن وَرَآءِ﴾ أي: ومن بعد ﴿إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ﴾ [و في قراءة: بالرفع(يعقوبُ)] ولده، أي: بشرناها بولد لها – هو إسحق عليه السلام – يكون له ولد وعقب ونسل – هو يعقوب عليه السلام – .وفي الآية : دلالة على أن الذبيح هو إسماعيل لا إسحق لأن البشارة وقعت به، وأنه سيولد له يعقوب، فكيف يؤمر إبراهيم بذبحه، وهو طفل صغير، ولم يولد له بعد يعقوب الموعود بوجوده؟ و وعد الله حق لا يتخلّف، فيمتنع أن يؤمر بذبحه والحالة هذه، فتعين أن يكون الذبيح إسماعيل عليه السلام.
11:72Page 230
قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ ٧٢
She said, "Woe to me!1 Shall I give birth while I am an old woman and this, my husband, is an old man? Indeed, this is an amazing thing!"
٧٢ - ﴿قَالَتۡ﴾ أي: امرأة إبراهيم: ﴿يَٰوَيۡلَتَىٰٓ﴾ أي : يا عجبي، كلمة أرادت بها التعجب، لا الدعاء على نفسها بالويل والهلاك ﴿ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ﴾ عقيم طعنت في سنّها ﴿وَهَٰذَا بَعۡلِي﴾ أي : زوجي إبراهيم ﴿شَيۡخًاۖ﴾ كبيرا طاعنا في السن أيضا، فهذان مانعان من وجود الولد .﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ﴾ أن يولد لنا ولد، مع هذين المانعين، فإنه أمر غريب، لم تجر به العادة .وفي الآية : حكاية لقولها، وفي الذاريات حكاية لفعلها: (فأقبلت في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم)الذاريات(٢٩). فالغرابة من سارة هنا بحسب العادة الشائعة، لا بالنظر إلى القدرة الإلهية.
11:73Page 230
قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ ٧٣
They said, "Are you amazed at the decree of Allāh? May the mercy of Allāh and His blessings be upon you, people of the house. Indeed, He is Praiseworthy and Honorable."
٧٣ - ﴿قَالُوٓاْ ﴾ أي : الملائكة لها : ﴿أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ﴾ وقدرته، ونفاذ مشيئته في كل شيء، فإنه لا يعجزه شيء في السموات ولا في الأرض، وإنما أنكروا عليها – مع كون ما تعجبت منه من خوارق العادات – لأنها من بيت النبوة، ولا يخفى على مثلها أن هذا من مقدورات الله سبحانه .﴿رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ﴾ أي : لا تزال رحمته، وإحسانه، وبركاته، وهي: النمو والزيادة في الخير والإحسان والتفضل ﴿عَلَيۡكُمۡ﴾ يا ﴿أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ﴾ أي : يا أهل بيت النبوة ﴿إِنَّهُۥ حَمِيدٞ﴾ أي: محمود الصفات والأفعال والأقوال، ذو مدح وثناء وكرم ﴿مَّجِيدٞ﴾ كثير الخير والإحسان والفضل، أو : ذو الشرف والكرم والمجد والرفعة، الممجد في صفاته وذاته. والمجد : السعة في الكرم والجلال. يقال : مجد – كنصر وكرم - مجدا ومجادة، أي : كرم وشرف، وأمجده ومجّده: عظّمه وأثنى عليه .وأصله: من مجدت الإبل وأمجدت : إذا وقعت في مرعى كثير واسع .
11:74Page 230
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ ٧٤
And when the fright had left Abraham and the good tidings had reached him, he began to argue [i.e., plead] with Us1 concerning the people of Lot.
٧٤ - ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ﴾ أي : الخوف والفزع، وهو : ما أوجس من الملائكة خيفة حين لم يأكلوا .يقال : راعه، أي : أفزعه، كروَّعه .﴿وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ﴾ أي: البشارة بالولد إسحق، أخذ ﴿يُجَٰدِلُنَا﴾ أي : يحاج رسلنا ﴿فِي﴾ شأن ﴿قَوۡمِ لُوطٍ﴾ وأمر إهلاكهم، لعله أن يجد وجها لتأخير العذاب عنهم، لعلهم يؤمنون.
11:75Page 230
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ ٧٥
Indeed, Abraham was forbearing, grieving1 and [frequently] returning [to Allāh].
٧٥ - ﴿إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ﴾ أي : متأن كثير الأناة، غير عجول في الأمور،﴿أَوَّٰهٞ﴾ متضرع، كثير التأوه إلى الله، متذلل خاشع.﴿مُّنِيبٞ﴾ أي راجع أو رجّاع إلى الله، بمعرفته ومحبته، والإقبال عليه، والإعراض عمن سواه .فلذلك كان يجادل عمن حتم الله بهلاكهم .
11:76Page 230
يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَآۖ إِنَّهُۥ قَدۡ جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَإِنَّهُمۡ ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ ٧٦
[The angels said], "O Abraham, give up this [plea]. Indeed, the command of your Lord has come, and indeed, there will reach them a punishment that cannot be repelled."
٧٦ - فلما أطال مجادلتهم، قالوا : ﴿يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَآۖ﴾ الجدال في أمرهم﴿إِنَّهُۥ قَدۡ جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ ﴾ بهلاكهم وعذابهم وحلول البأس بهم، فقد نفذ فيهم قضاء ربك، وحقت عليهم كلمته .﴿وَإِنَّهُمۡ﴾ أي : قوم لوط ﴿ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ﴾ عنهم، أي : غير مصروف ولا مدفوع، لا يرده دعاء ولا جدال، بل هو واقع بهم لا محالة.
11:77Page 230
وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ ٧٧
And when Our messengers, [the angels], came to Lot, he was anguished for them and felt for them great discomfort1 and said, "This is a trying day."
٧٧ - ﴿وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا﴾ في صورة أضياف، وهم: الملائكة الذين كانوا عند إبراهيم عليه السلام .فلما رآهم لوط ﴿سِيٓءَ بِهِمۡ﴾ أي : بسببهم، أي : ساءه وأحزنه مجيئهم، وشق عليه حضورهم، لاعتقاده أنهم أناس، فخاف أن يقصدهم قومه بالسوء، وهو عاجز عن مدافعتهم، ﴿وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا﴾ أي: ونفد طاقة ووسعا بسببهم، فلم يجد من ذلك المكروه مخلصا. والذرع في الأصل:مصدر ذَرَع البعير بيديه، يذرع : إذا سار مادًّا خطوه. مأخوذ من الذراع، وهو العضو المعروف، فإذا حمُل عليه أكثر من طوقه، ضاق ذرعه عنه، وضعف ومد عنقه، فجعل ضيق الذرع كناية عن نفاد الوسع والطاقة.يقال : ضاق به ذرعا : إذا لم يطقه ولم يقدر عليه. و ﴿ذرعا﴾ تمييز مُحوّل عن الفاعل، أي : ضاق بأمرهم ذرعه .﴿وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ﴾ أي : شديد شره، عظيم بلاؤه .من العصْب ،وهو: الشد، كأنه لشدة شره قد عُصبَ به الشر والبلاء، أي : شُدّ به .
11:78Page 230
وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ ٧٨
And his people came hastening to him, and before [this] they had been doing evil deeds.1 He said, "O my people, these are my daughters;2 they are purer for you. So fear Allāh and do not disgrace me concerning my guests. Is there not among you a man of reason?"
٧٨ - ﴿وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ﴾ لما علموا بهم ﴿يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ﴾ أي : يُسرعون ويبادرون كأنهم يُدفعون،أو : يسوق ويدفع بعضهم بعضا إليه من شدة فرحهم. يقال : هُرع الرجل و أُهرع : إذا أعجل .﴿وَمِن قَبۡلُ﴾ أي : ومن قبل مجيء الأضياف ﴿كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ وهي : فاحشة إتيان الرجال في الأدبار ﴿قَالَ﴾ لوط : ﴿يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي﴾ يرشدهم إلى نساء الأمة. وأضافهن إلى نفسه، لأن كل نبي أب لأمته، من حيث الشفقة والتربية. أي : انصرفوا إلى النساء جملة فتزوجوهن، أو : إلى أزواجكم فأتوهن ﴿هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ﴾ أي : أحلّ وأنزه لكم مما أردتم من فعل الفاحشة .وقيل : إن هذا القول منه كان على طريق المدافعة، إلى أن ينصرف الضيوف، ولم يرد الحقيقة. ويؤيد القول الأول : قوله : (وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون)الشعراء(١٦٦) .﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ بامتثال ما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر ﴿وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ﴾ [و في قراءة: بإثبات الياء (ولا تخزوني)] أي : ولا تفضحوني، أو : ولا تذلوني وتهينوني في حق أضيافي.من الخزي : وهي الذلة والمهانة، أو: الفضيحة .﴿أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ﴾ يأمركم بالمعروف، وينهاكم عن المنكر، ويرشدكم إلى ترك هذا العمل القبيح.
11:79Page 230
قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنۡ حَقّٖ وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ ٧٩
They said, "You have already known that we have not concerning your daughters [i.e., women] any claim [i.e., desire], and indeed, you know what we want."
٧٩ - ﴿قَالُواْ﴾ له : ﴿لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ﴾ أي : في نساء قومك، أو: في نسائنا ﴿مِنۡ حَقّٖ﴾ أي : من حاجة أو رغبة أو أرب، أي : لا أرب لنا في النساء، وما لنا فيهن كبير حاجة أو رغبة .﴿وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ أي : من إتيان الرجال رغبة عن النساء .
11:80Page 230
قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ ٨٠
He said, "If only I had against you some power or could take refuge in a strong support."
٨٠ - ﴿قَالَ﴾ لهم لوط : ﴿لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً﴾ أي : طاقة على منعكم ودفعكم ﴿أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ﴾ أي : أو أني ألجأ وأنضوي إلى عشيرة قوية مانعة تنصرني، وتمنعني منكم،أي: لمنعتكم بالقوة و لحلت بينكم و بين ما جئتم به.و هو جواب «لو» المقدّر. يقال : أويت إليك، فأنا آوي إليك أُوِيّا، بمعنى : صرت إليك وانضممت. وإنما قال ذلك، لأنه لم يكن من قومه نسبا وعشيرة، بل كان غريبا فيهم، لأنه كان من أهل العراق. وفي الحديث : عند الترمذي، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «رحمة الله على لوط، لقد كان يأوي إلى ركن شديد» يعني : الله عز وجل. فقوله ذلك إنما كان بحسب الأسباب المادية المحسوسة، وإلا فإنه كان يأوي إلى ركن شديد، وهو الله عز وجل .
11:81Page 230
قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ ٨١
They [the angels] said, "O Lot, indeed we are messengers of your Lord; [therefore], they will never reach you. So set out with your family during a portion of the night1 and let not any among you look back - except your wife; indeed, she will be struck by that which strikes them. Indeed, their appointment is [for] the morning. Is not the morning near?"
٨١ - فلما رأت الملائكة ذلك ﴿قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ﴾ بسوء ﴿فَأَسۡرِ﴾ [و في قراءة: بوصل الهمزة : (فاسر)] ﴿بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ﴾ أي : بطائفة ﴿مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾ أي: اخرج، أو : سر بهم من هذه القرية ليلا أو في ظلمة آخر الليل .وقوله : ﴿فأسر﴾ – بقطع الهمزة ووصلها – من أسرى وسرى، ومعناهما: السير ليلا. وقيل : أسرى: سار أول الليل، وسرى: سار آخره. والقِطْع : الطائفة من الليل، أو : ظلمة آخره .﴿وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ﴾ أي : ولا ينظر أحد منكم إلى ما وراءه، لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم من العذاب ﴿إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ﴾ [ و في قراءة: بالرفع : (إلا امرأتُك )] فلا تُسر بها. فعلى قراءة النصب : تكون (امرأتُك) استثناء من الأهل. وعلى قراءة الرفع: بدل من (أحد) أي : ولكن امرأتك ستخالف هذا وتلتفت. ﴿إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا﴾ من العذاب ﴿مَآ أَصَابَهُمۡۚ﴾ لأنها كانت تشارك قومها في الإثم، وتدلهم على أضياف لوط.﴿إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ﴾ أي : وقت هلاكهم، وجعلوا الصبح ميقاتا لذلك، لكون النفوس فيه أسكن، والناس فيه مجتمعون، لم يتفرقوا إلى أعمالهم .فكأن لوطا استعجل ذلك، فقالوا له: ﴿أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ﴾؟ .
11:82Page 231
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢
So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]
٨٢ - ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا﴾ ونفذ قضاؤنا بإهلاكهم ونزول العذاب بهم، ﴿جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا﴾ أي : عالي قرى قوم لوط ﴿سَافِلَهَا﴾ بأن قلبناها عليهم، بأمر الله. ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا﴾ أي : على هذه القرى بعد قلبها ﴿حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ﴾ أي : من طين متحجر بطبخ أو غيره، وهو لفظ يطلق على كل شديد صُلب. ﴿مَّنضُودٖ﴾ أي : متتابع في النزول، أو : مجموع معدّ للعذاب، متراكم بعضه فوق بعض. من النضْد : وهو وضع الشيء بعضه على بعض، يقال: نضد متاعه ينضده: جعل بعضه فوق بعض، كنضّده، فهو منضود، ونضيد، ومنضَّد .
11:83Page 231
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣
Marked from your Lord. And it [i.e., Allāh's punishment] is not from the wrongdoers [very] far.
٨٣ - ﴿مُّسَوَّمَةً﴾ أي: الحجارة﴿عِندَ رَبِّكَۖ﴾ أي: معلمة في حكم الله للعذاب، بسيما تتميز بها عن حجارة الأرض، خاصة بهم لا تصيب غيرهم .﴿وَمَا هِيَ﴾ أي : الحجارة، أو : قراهم، أو : انتقام الله منهم ﴿مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ﴾ و المعنى : وما هذه الحجارة من كل ظالم من الظلمة، ومنهم أهل مكة الذين كفروا بمحمد ﷺ، ببعيدة، فهم لظلمهم وكفرهم مستحقون لها. و قيل: و ما قرى قوم لوط من الظالمين من أهل مكة ببعيدة، فإنها بين الشام والمدينة. وقيل : وما هذه النقمة من الظالمين ممن تشبه بقوم لوط في ظلمهم، ببعيدة عنه، فليحذر أولئك أن يفعلوا كفعلهم، لئلا يصيبهم ما أصابهم. وكانت قرى قوم لوط ومدائنهم المعروفة ب «المؤتفكات» من بلاد الأردن على البحر الميت، وأكبر هذه المدائن «سدوم» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences