Al-Jami' al-WajizHud · 11:84–112

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Hud 11:84–112

11:84Page 231

۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ ٨٤

And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.

٨٤ - ﴿وَ﴾ أرسلنا ﴿إِلَىٰ مَدۡيَنَ﴾ أي : إلى ولد مدين﴿أَخَاهُمۡ﴾ في النسب لا في الدين ﴿شُعَيۡبٗاۚ﴾ آمرا لهم بعبادة الله وحده، ناهيا لهم عن عبادة ما سواه. وهم: أصحاب الأيكة – وهي: الغيضة ذات الشجر الكثير – وتقع مدين في بلاد الحجاز مما يلي الشام، في الجهة الشمالية لخليج العقبة. وكان أهلها من العرب، وسموا مدين باسم أبيهم، وهو أحد أولاد إبراهيم عليه السلام.﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ وحده لا شريك له ﴿مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ﴾ [وفي قراءة: بالجر:(غيرِه)] أي: ليس لكم إله معبود بحق غيره، فأفردوه بالعبودية و الألوهية والربوبية، وأخلصوا له الأمر والعبادة والدين ﴿وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ﴾ أي : آلتَي الكيل والوزن، لا عند الأخذ، ولا عند الإعطاء. فلا تعطوا غيركم ناقصا، ولا تزيدوا عن حقكم فيما تأخذونه، فيكون نقصا من مال غيركم. وكانوا يطففون في المكيال والميزان، ويبخسون فيهما .﴿إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ﴾ أي : بسعة ونعمة في العيش والرزق، تغنيكم عن التطفيف والبخس، فلا تغيروا نعمة الله عليكم بمعصيته، وانتهاك محارمه، والإضرار بعباده، لئلا تسلب عنكم بالكفر وعدم الشكر ﴿وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ﴾ إن لم تؤمنوا، وتشكروا الله على نعمه ﴿عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ﴾ بكم، مهلك لكم، لا يشذ منكم أحد عنه، ولا يجد منه ملجأ ولا مهربا. و وصف اليوم به مجاز، لوقوع العذاب فيه .

11:85Page 231

وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٨٥

And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.

٨٥ - ﴿وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ﴾ أي : أتموهما ﴿بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ أي : بالعدل، بلا زيادة في الأخذ ولا نقصان في العطاء .﴿وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ﴾ أي: ولا تنقصوهم مما استحقوه شيئا، غشا أو مخادعة أو غصبا. و هو تعميم بعد تخصيص، ليشمل غير المكيل والموزون، كالمذروع و المعدود، والحسي والمعنوي، ويشمل الجودة والرداءة.يقال : بخسه حقه : إذا نقصه .﴿وَلَا تَعۡثَوۡاْ﴾ أي : ولا تسعوا ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾ أشد الإفساد بقطع الطريق على الناس، وغيره. وقد كانوا يقطعون الطريق على أبناء السبيل. من: عثِيَ – بكسر الثاء المثلثة-عُثُوّا: أفسد أشد الإفساد. و (مفسدين): حال مؤكدة لمعنى عاملها : (تعثوْا).

11:86Page 231

بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ٨٦

What remains [lawful] from Allāh is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."

٨٦ - ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ﴾ أي : ما أبقى الله لكم من الرزق الحلال، بعد إيفاء الحقوق بالعدل، أو رزق الله الباقي لكم بعد إيفاء الكيل والوزن ﴿خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ من التطفيف، والبخس، وأكل أموال الناس بالباطل، والفساد في الأرض.و قيل: ثواب الله الباقي على وفاء الكيل و الميزان خيرٌ لكم في دينكم و دنياكم. و بقية : اسم مصدر من بقي، ضد: فني .﴿إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ﴾ لأن المنتفع بما بقي له من الرزق، بعد استيفاء الناس حقوقهم، إنما هو المؤمن﴿وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ﴾ أي : برقيب، أحفظ عليكم أعمالكم، فأجازيكم بها، إنما أبلغكم ما أرسلت به إليكم .

11:87Page 231

قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧

They said, "O Shuʿayb, does your prayer [i.e., religion] command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"1

٨٧ - ﴿قَالُواْ﴾ له استهزاء : ﴿يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ﴾ [و في قراءة: بالجمع : (أصلواتك )] ﴿تَأۡمُرُكَ﴾ بتكليفنا ﴿أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ﴾ من الأوثان والأصنام ﴿أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ﴾ أي: وأن نترك فعلنا ﴿فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ﴾ من البخس والتطفيف في الكيل والميزان وغيره. فهو عطف على (ما) في قوله: (ما يعبد آباؤنا) و (أو)بمعنى: الواو .و المعنى : أصلاتك توجب علينا أن نترك عبادة آبائنا، وفعلنا في أموالنا ما نشاء من الأخذ والإعطاء، والزيادة والنقصان؟ ﴿إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ وصفوه بذلك تهكما وسخرية، لأنهم يعتقدون أنه على خلافهما، من فرط جهلهم وعنادهم. وقيل : هو عندهم كذلك، ولكن أنكروا عليه الأمر والنهي منه لهم، بما يخالف الحلم والرشد في اعتقادهم. وهذا أولى .

11:88Page 231

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨

He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...?1 And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allāh. Upon Him I have relied, and to Him I return.2

٨٨ - ﴿قَالَ﴾ لهم شعيب : ﴿يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ﴾ أي : أخبروني ﴿إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ﴾ أي : حجة واضحة وهداية وبصيرة ﴿مِّن رَّبِّي﴾ فيما أدعوكم إليه وأبلغكم من الأمر والنهي عنه .أو : على يقين وبرهان، وبيان من ربي في صحة ما جئتكم به من العلم و النبوة، أو فيما أمرتكم به ونهيتكم عنه .﴿وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ﴾ واسعا من المال، طيبا حلالا ،أفأشوبه بالحرام، من البخس والتطفيف؟و قيل: أراد بالرزق: النبوة أو الحكمة.وجواب الشرط محذوف، تقديره : أفيسعني مع هذا الإنعام العظيم أن أخون في وحيه، أو أخالفه في أمره ونهيه؟ ﴿وَمَآ أُرِيدُ﴾ بنهيي إياكم عن البخس والتطفيف ﴿أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ﴾ فأذهب ﴿إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ﴾ ثم أفعله! وإنما أختار لكم، ما أختار لنفسي. أي : لم أكن لأنهاكم عن أمر ثم أرتكبه، وأفعل خلافه. يقال : خالفني فلان إلى كذا : إذا قصده، وأنت مولٍّ عنه. وخالفني عنه : إذا ولى عنه، وأنت تقصده .﴿إِنۡ﴾ أي : ما ﴿أُرِيدُ﴾ فيما آمركم به، وأنهاكم عنه ﴿إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ﴾ لكم ﴿مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ﴾ أي : ما تمكنت منه طاقتي وجهدي، أي : إنما أريد أن تصلحوا دنياكم بالعدل، وآخرتكم بالعبادة .﴿وَمَا تَوۡفِيقِيٓ﴾ في إصابة الحق والصواب فيما أريده ﴿إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ وعونه، أي : لا بحولي، ولا بقوتي.﴿عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ﴾ في جميع أموري، أي : اعتمدت عليه، ووثقت به، وفوضت أمري إليه .﴿وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾ أي : أرجع في كل أموري في السراء و الضراء، لا إلى غيره. كقوله : (فاعبده وتوكل عليه)هود(١٢٣)، وقوله : (إياك نعبد وإياك نستعين)الفاتحة(٥) .وفي الحديث : عند أحمد، عن أبي حميْد و أبي أسيْد : أن رسول الله ﷺ : قال «إذا سمعتم الحديث عني، تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عني، تنكره قلوبكم، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد، فأنا أبعدكم منه». قال ابن كثير: إسناده صحيح. ومعناه : مهما بلغكم عني من خير، فأنا أولاكم به، ومهما يكن من مكروه، فأنا أبعدكم منه، وهو في معنى قوله : (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) الآية.

11:89Page 232

وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ ٨٩

And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hūd or the people of Ṣāliḥ. And the people of Lot are not from you far away.

٨٩ - ﴿وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ﴾ أي: لا يحملنكم أو: لا يكسبنكم ﴿شِقَاقِيٓ﴾ أي: خلافي معكم في الرأي والعقيدة وبغضي وعداوتي، أو فراقي لكم، بسبب تكذيبكم إياي، وإصراركم على الكفر والفساد، والتمادي في الباطل وعدم الإيمان، ﴿أَن يُصِيبَكُم﴾ من النقمة والعذاب ﴿مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ﴾ من الغرق بالطوفان، ﴿أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ﴾ من الريح العاتية ﴿أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ﴾من الصيحة الطاغية، لما كذبوا رسلهم، وتمادوا في غيهم وباطلهم.و المعنى : لا يكسبنكم، أو : لا يحملنكم خلافكم لي، أو خلافي لكم، على ترك الإيمان، فيصيبكم من العذاب ما أصاب أسلافكم المكذبين، أي: لا تخالفوني، فتهلكوا.﴿وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ﴾ أي : منازلهم وديارهم، أو: زمن هلاكهم ﴿مِّنكُم بِبَعِيدٖ﴾ فاعتبروا بهم، واخشوا يوما مثل أيامهم، إن عصيتم الله وكذبتم رسوله، كما فعلوا .

11:90Page 232

وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠

And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."

٩٠ - ﴿وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ﴾ من سالف الذنوب والمعاصي﴿ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ﴾ فيما تستقبلون من أعمالكم، بالتوبة النصوح، والإنابة إليه بطاعته، وترك مخالفـته ﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ﴾ بالمستغفرين التائبين ﴿وَدُودٞ﴾ أي: محب لهم، يرحمهم، فيغفر لهم، ويتقبل توبتهم، ويلطف بهم، فيسوق الخير إليهم، ويدفع الشر عنهم .و في الآىة إثبات صفة الرحمة و المودة لله تعالى على المعنى اللائق بجلاله وكماله و عظمته.

11:91Page 232

قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١

They said, "O Shuʿayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."

٩١ - ﴿قَالُواْ﴾ له– إيذانا منهم بقلة المبالاة به وبما يدعو إليه - :﴿يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ﴾ أي : ما نفهم ﴿كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ﴾ لأنك تأتينا بما لا عهد لنا به من الأخبار بالأمور الغيبية، كالبعث والنشور ونحو ذلك ﴿وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ﴾ أي : ذليلا مستضعفا، أي: لست من الكبار والرؤساء، فلا قوة لك تقدر بها على أن تمنع نفسك منا، أو تتمكن بها من مخالفتنا .﴿وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ﴾ أي : قومك وجماعتك وعشيرتك ﴿لَرَجَمۡنَٰكَۖ﴾ بالحجارة .والرهط : اسم جمع، يطلق – في المشهور – على العصابة دون العشرة من الرجال، ليس فيهم امرأة،ورهط الرجل : قومه وعشيرته، وقبيلته الأقربون. وإنما جعلوا رهطه مانعا من إنزال الضرر به، مع كونهم قلة بالنسبة لغيرهم : أن رهطه كانوا على دين قومه، فتركوه احتراما لهم، لا خوفا منهم .﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ﴾ أي : بكريم عن الرجم، فليس لك عندنا معزة، بل تركنا رجمك لعزة رهطك علينا .

11:92Page 232

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢

He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allāh? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.

٩٢ - ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ﴾ أي: أعشيرتي وقبيلتي ﴿أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي : من أمره ووحيه ودينه فتركتم رجمي لأجلهم، ولم تتركوني لأجل الله !﴿وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ﴾ أي: الله تبارك وتعالى ﴿وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ﴾ فنبذتم أمره وتركتموه وراء ظهوركم منسيا، فلا تطيعونه و لا تعظمونه، ولا تراقبونه، ولا تبالون به !والظِّهري : نسبة إلى الظهر. وأصله: المُرمى إلى الظَّهر، وكسر الظاء فيه، من تغييرات النسب، ثم توسعوا فيه، فاستعملوه للمنسي المتروك .﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ﴾ علما وقدرة، فيجازيكم به، لأنه لا يخفى عليه من أعمالكم مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء .

11:93Page 232

وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣

And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."

٩٣ - ﴿وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ [و في قراءة: بالجمع : (مكاناتكم)] أي: على غاية تمكنكم من أمركم، وأقصى استطاعتكم و وسعكم، من الكفر والتكذيب. أو : اعملوا على حالتكم ودينكم وطريقتكم، وذلك لما رأى إصرارهم على الكفر، وتصميمهم على دين آبائهم، وعدم تأثير الموعظة فيهم. ﴿إِنِّي عَٰمِلٞۖ﴾ على غاية تمكني، ونهاية قدرتي واستطاعتي، أو: على حالتي وديني وطريقتي، من الثبات على الإسلام والمصابرة ﴿سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ عاقبة الإشراك بالله ﴿مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ﴾ أي : يذله ويهينه. و ﴿مَن﴾ موصولة، مفعول العلم،أي: فليس كل عذاب يخزي ويذل، وفيه رد على تهديدهم له بالرجم والتعذيب، أي : ليس ما تتوعدوني به من العذاب، هو المخزي، بل ما سيأتيكم غدا من عذاب الله .﴿وَ﴾ ستعلمون- أيضا – عند مجيء العذاب ﴿مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ﴾ أي : مني ومنكم ،﴿وَٱرۡتَقِبُوٓاْ﴾ أي : وانتظروا العاقبة والمآل من أمركم ﴿إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ﴾ أي : منتظر عاقبة أمري ومآله، وما يقضي به الله بيننا .

11:94Page 232

وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤

And when Our command came, We saved Shuʿayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone

٩٤ - ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا﴾ بإهلاكهم، ونزل عذابنا بهم ﴿نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا﴾ أي: بسبب رحمتنا بهم، وإحساننا لهم، وتفضلنا عليهم، وهي هدايتهم للايمان .﴿وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أنفسهم بالكفر و الشـرك ﴿ٱلصَّيۡحَةُ﴾ وهي: صوت من السماء مهلك مرجف. قيل : صاح بهم جبريل عليه السلام، حتى خرجت أرواحهم من أجسادهم ، ﴿فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ أي : هامدين، باركين على الركب، ميتين، لا حراك بهم .

11:95Page 232

كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥

As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamūd was taken away.

٩٥ - ﴿كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ﴾ أي : كأنهم – عند نزول العذاب – لم يقيموا في ديارهم، قبل ذلك أصلا، في رغد وسعة، ﴿أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ﴾ من رحمة الله، أي : هلاكا وسحقا وخسارا لهم ﴿كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ﴾ أي : كما هلكت ثمود من قبلهم، وخسرت .وإنما شبههم بها، لقرب منازلهم منهم، أو لأن هلاك القومين كان بالصيحة.

11:96Page 232

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦

And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1

٩٦ - ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ أي : بحجتنا وأدلتنا الدالة على صدق ما جاء به، وهي الآيات التسع المذكورة في سورة الإسراء (١٠١) : العصا، واليد، والسنون، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم. ﴿وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾ أي : برهان بيّن ظاهر على صدق رسالته. وكان موسى عليه السلام قد أوتي آيات ومعجزات كثيرة لفرعون وقومه من القبط، كاليد والعصى ونحوهما، ليؤمنوا به ويتابعوه، فأبوْا، وكذلك أوتي آيات ومعجزات كثيرة أخرى لقومه بني إسرائيل، ليأخذوا ما جاءهم به من التوراة بجد واجتهاد، ولينتهوا عن غيهم، ويعودوا لرشدهم، كفلق البحر، وتظليل الغمام في التيه، والمن والسلوى، ونحو ذلك، فآمن بعضهم دون بعض .

11:97Page 232

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧

To Pharaoh and his establishment, but they followed the command of Pharaoh, and the command of Pharaoh was not [at all] discerning.

٩٧ - ﴿إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ﴾ أي:أرسلناه بهذه الآيات والمعجزات إلى فرعون وأشراف قومه ﴿فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ﴾ لهم بالكفر بما جاء به موسى. أو: اتبعوا منهجه ومسلكه، وشأنه وطريقته في الغي والضلال.﴿وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ﴾ أي : بسديد، أو: بذي رشد وهدى، بل هو جهل وضلال، وكفر وعناد.

11:98Page 233

يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ٩٨

He will precede his people on the Day of Resurrection and lead them into the Fire; and wretched is the place to which they are led.

٩٨ - ﴿يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ﴾ أي : يتقدمهم ويقودهم إلى النار ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ كما قادهم في الدنيا إلى الكفر والضلال، أي : فيتبعونه يومئذ، كما اتبعوه في الدنيا. من قدم يقدُم قُدْما وقُدوما، أي: تقدم .﴿فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ﴾ أي: أدخلهم فيها، بكفره وكفرهم.﴿وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ﴾ أي : بئس المدخل المدخول فيه، وهو : النار .يقال: وَرَد ،يَرِد، ورودا: إذا حضر. و أوْرَده غيره و استورده: أحضره.و الوِرْد : ضد الصَّدَر.

11:99Page 233

وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ ٩٩

And they were followed in this [world] with a curse and on the Day of Resurrection. And wretched is the gift1 which is given.

٩٩ - ﴿وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ﴾ الدنيا ﴿لَعۡنَةٗ﴾ أي : طردا وإبعادا من رحمة الله. وهم فرعون وقومه .﴿وَ﴾ أُتبعوا ﴿وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ لعنة أخرى، فاجتمعت لهم و ترادفت عليهم لعنتان: لعنة في الدنيا، و لعنة في الآخرة.﴿بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ﴾ أي : العطاء أو العون، و هي لعنة الدنيا ﴿ٱلۡمَرۡفُودُ﴾ أي : المُعطى أو المُعان لهم، وهي تلك اللعنة المضاعفة، أي : لعنة الآخرة .و المعنى: أُرفدت اللعنة الأولى، بلعنة أخرى تقويها وتدعمها، وتسميتها «رفدا» تهكم بهم .والرفد : العطاء. يقال : رفده يرفِدُه رفدا : أعطاه. وأصله : ما يضاف إليه غيره ليدعمه ويقيمه، ومنه : رفد الحائط : إذا دعمه وأقامه.وهذا كقوله: (وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين)القصص(٤٢) .

11:100Page 233

ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ ١٠٠

That is from the news of the cities, which We relate to you; of them, some are [still] standing and some are [as] a harvest [mowed down].1

١٠٠ - ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي : المذكور من قصص هؤلاء الأمم السالفة مع رسلهم، وهي مبتدأ، خبره:﴿مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ﴾ أي: من أخبار أهل القرى﴿نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ﴾ يا محمد بالوحي لتخبر به قومك، وتنذرهم به، فيعتبروا. ﴿مِنۡهَا﴾ أي: من هذه القرى ﴿قَآئِمٞ﴾ على عروشه ومبانيه، أي : عامر، قد هلك أهله دونه،كالزرع القائم على ساقه ﴿وَ﴾ منها ﴿حَصِيدٞ﴾ هلك بأهله، وعفا أثره ودرس، كالزرع المحصود بالمناجل .من قولهم : زرع حصيد : إذا كان قد استؤصل بقطعه .

11:101Page 233

وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ ١٠١

And We did not wrong them, but they wronged themselves. And they were not availed at all by their gods which they invoked other than Allāh when there came the command of your Lord. And they did not increase them in other than ruin.

١٠١ - ﴿وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ﴾ بإهلاكهم بغير ذنب ومعصية ﴿وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ﴾ بالشرك والكفروتكذيب الرسل، فهذا سبب هلاكهم ﴿فَمَآ أَغۡنَتۡ﴾ أي : فما دفعت أو نفعت ﴿عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ﴾ أي : أوثانهم وأصنامهم ﴿ٱلَّتِي يَدۡعُونَ﴾ أي : يعبدون ويسألون ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي: من غيره ﴿مِن شَيۡءٖ﴾ من العذاب، بل ضرتهم ﴿لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ﴾ أي: عذابه، أي : فما نفعتهم الآلهة، ولا دفعت عنهم عذاب الله، عند مجيئه،﴿وَمَا زَادُوهُمۡ﴾ أي: الآلهة التي يعبدونها ويدعونهـا من دون الله، بعبادتهم لها ﴿غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ﴾ أي: غير تخسير وإهلاك وتدمير، أي: فما زادتهم الأصنام بعبادتهم لها، إلا هلاكا وخسرانا .والتبّ والتباب والتّتبيب: النقص والخسارة، يقال : تبت يداه : أي : خسرتا، وهو كناية عن الهلاك .

11:102Page 233

وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢

And thus is the seizure of your Lord when He seizes the cities while they are committing wrong. Indeed, His seizure is painful and severe.

١٠٢ - ﴿وَكَذَٰلِكَ﴾ أي : ومثل ذلك الأخذ بالعذاب والنكال ﴿أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ﴾ والمراد: أهلها، بأنواع العقوبات في كل زمان ومكان ﴿وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ﴾ بالذنوب والمعاصي، أي : فلا يغني عنهم مِن أخذه شيء ﴿إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ﴾ تعالى، وعقوبته لهم ﴿أَلِيمٞ شَدِيدٌ﴾ أي : موجع غليظ الإيجاع. و في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري، قال : قال رسول الله ﷺ: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ ﷺ : (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة)الآية».و الإملاء: الإمهال.

11:103Page 233

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ ١٠٣

Indeed in that is a sign for those who fear the punishment of the Hereafter. That is a Day for which the people will be collected, and that is a Day [which will be] witnessed.

١٠٣ - ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ أي : المذكور من قصص الأمم مع رسلهم، و من أخذه تعالى للظالمين بأنواع العقوبات، وإنجائه المؤمنين ﴿لَأٓيَةٗ﴾ أي : لعبرة وموعظة، على صدق وعدنا ووعيدنا ﴿لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ وخصهم بالذكر، لأنهم يعتبرون بالعبر، ويتعظون بالمواعظ، وينتفعون بهما .ثم انتقل إلى وصف الآخرة فقال: ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: يوم القيامة، ﴿يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ﴾ أي: فيه ﴿ٱلنَّاسُ﴾ للحساب والجزاء ﴿وَذَٰلِكَ﴾ أي: يوم القيامة ﴿يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ﴾ يشهده جميع الخلائق، الأولون منهم و الآخرون.

11:104Page 233

وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ١٠٤

And We do not delay it except for a limited term.

١٠٤ - ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ﴾ أي : مجئ يوم القيامة ﴿إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ﴾ أي : لوقت وأمد معلوم عند الله، أو : مدة محدودة في علم الله .

11:105Page 233

يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ ١٠٥

The Day it comes no soul will speak except by His permission. And among them will be the wretched and the prosperous.

١٠٥ - ﴿يَوۡمَ يَأۡتِ﴾ [و في قراءة بإثبات الياء:(يأتي)] أي: ذلك اليوم، وهو : يوم القيامة ﴿لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ﴾ أي : لا تتكلم بحجة ولا شفاعة ﴿إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ﴾ تعالى لها في التكلم بذلك، فإن الأمر يومئذ لله وحده، كقوله: (ما من شفيع إلا من بعد إذنه)يونس(٣) وقوله : (لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا)النبأ(٣٨).وفي الصحيحين من حديث الشفاعة: «ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ : اللهم سلّم سلّم» .﴿فَمِنۡهُمۡ﴾ أي فمن الخلـق، مـن أهـل الجمع والحشر ﴿شَقِيّٞ﴾ بكفره: وهم الذين كفروا بالله، وكذبوا رسله، وعصوا أمره ﴿وَ﴾ منهم ﴿سَعِيدٞ﴾ بإيمانه : وهم الذين آمنوا، واتقوا، وعملوا الصالحات .أي : ينقسم الناس يوم القيامة فريقين : (فريق في الجنة وفريق في السعير)الشورى(٧). وقد كتب الله كل ذلك في الأزل. ثم بيّن تعالى حال الأشقياء وحال السعداء فقال :

11:106Page 233

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ ١٠٦

As for those who were [destined to be] wretched, they will be in the Fire. For them therein is [violent] exhaling and inhaling.1

١٠٦ - ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ﴾ بكفرهم وعصيانهم في علم الله تعالى، وهم: الكفار الذين كتبت لهم الشقاوة لكفرهم وفساد أعمالهم. وقيل: هم الكفار والعصاة من المؤمنين﴿فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا﴾ من شدة كربهم وغمهم ﴿زَفِيرٞ﴾ وهو : إخراج النفس من الصدر من شدة الحزن. مأخوذ من الزِّفر : وهو : الحمل على الظهر لشدته .﴿وَشَهِيقٌ﴾ وهو : رد النَّفَس إلى الصدر، أو : أخذ النفس. والمراد بهما: الدلالة على شدة كربهم وغمهم.

11:107Page 233

خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٠٧

[They will be] abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will. Indeed, your Lord is an effecter of what He intends.

١٠٧ - ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا﴾ أي : ماكثين في النار ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ أي : مدة دوامهما في الدنيا. والمقصود: التأبيد و نفي الانقطاع، على حد قول العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبداً: هذا دائم، دوام السموات والأرض، وقولهم : هو باق ما اختلف الليل والنهار، أو : ما لاح كوكب، يعنون بذلك الدوام أبدا، فخاطبهم الله بما يتعارفونه بينهم .ويحتمل أن يكون المراد : (ما دامت السماوات والأرض) في الآخرة، لأنه لا بد في عالم الآخرة من سماوات وأرض، كما قال تعالى: (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات)إبراهيم(٤٨). و هو يفيد الدوام والخلود في النار أبدا .﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ﴾ ولا راد لمشيئته، كقوله : (قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله)الأنعام(١٢٨). وقد اختُلف في المراد بهذا الاستثناء على أقوال :الأول : أن الاستثناء عائد على العصاة من أهل التوحيد، ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين ورحمة الله رب العالمين.فالاستثناء هنا كائن من الخلود في قوله: (خالدين فيها). أي : (إلا ما شاء ربك) من إخراج عصاة المؤمنين بعد مدة من مكثهم في النار، و يبقى فيها من وجب عليه الخلود من الكافرين. فاستثنى عصاة المؤمنين من الخلود في النار إذا دخلوها.قال ابن كثير : وهذا الذي عليه كثير من العلماء قديما وحديثا، واختاره الطبري، وهو قول ابن عباس .الثاني: أن الاستثناء عائد إلى تأخير قوم عن الخلود في النار، أي : (إلا ما شاء ربك) من تأخير قوم عن الخلود فيها، وهو في معنى القول الأول .الثالث: أن الاستثناء عائد إلى ما قبل دخولهم النار، وهي المدة التي شاء الله أن لا يكونوا فيها، أي: فهم خالدون فيها جميع الأزمان (إلا ما شاء ربك) من الزمن الذي كان قبل دخولهم فيها.فالاستثناء هنا كائن من الدوام في قوله:(ما دامت السماوات و الأرض).الرابع: وقيل: إن الاستثناء عائد على الزيادة على مدة دوام الخلود فيها، أي: فهم خالدون فيها مدة دوام السموات و الأرض (إلا ما شاء ربك) من الزيادة على مدتها، مما لا نهاية له. والمراد : التأبيد و الدوام. الخامس: وقيل : إن الاستثناء في معنى الشرط، كأنه قال : إن شاء ربك. فقد نقل ابن عطية الأندلسي: أنه على طريق الاستثناء الذي ندب إليه الشرع في كل كلام، فهو على حد قوله: (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين)الفتح (٢٧).وهذا الاستثناء لا يوصف بمتصل أو منقطع. و المراد منه: إرشاد العباد إلى تفويض جميع الأمور إليه تعالى، وإعلامهم بأنها منوطة بمشيئته، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا حق لأحد عليه، ولا يجب عليه شيء .و المعنى: أن دوامهم فيما هم فيه من العذاب موكول إلى مشيئة الله تعالى، فلو شاء عدم خلودهم، ما كان لهم خلود فيها.السادس: وقيل : (إلا) حرف عطف بمعنى : (الواو)، والمعنى : وما شاء ربك زائدا على ذلك .والمراد : إفادة التأبيد والدوام. قلت: والقول الأول أظهر عندي، لوضوحه.على أن الاستثناء بالمشيئة قد استعمل في القرآن للدلالة على أن هذه الأمور الثابتة الدائمة إنما كانت كذلك بمشيئة الله، لا بطبيعتها في نفسها، و لو شاء الله سبحانه أن يغيرّها، لفعل. (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ لا حق لأحد عليه، ولا يجب عليه شيء، جل وعلا.

11:108Page 233

۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ ١٠٨

And as for those who were [destined to be] prosperous, they will be in Paradise, abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will - a bestowal uninterrupted.

١٠٨ - ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ﴾ بإيمانهم وعملهم الصالح في علمه تعالى، وهم: المؤمنون الذين كُتبت لهم السعادة بإيمانهم وصلاح أعمالهم. وقيل: المؤمنون من مطيعين وعصاة. [وفي قراءة: بفتح السين:(سَعدوا)] ﴿فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ أي: مدة دوامهما أبدا. ﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ﴾ من إبقاء عصاة المؤمنين في النار زمنا، ثم يخرجون منها بمشيئة الله و يدخلون الجنة برحمته و فضله. و قيل: إن الاستثناء هاهنا معناه : أن دوامهم فيما هم فيه من النعيم، ليس أمرا واجبا بذاته، بل هو موكول إلى مشيئة الله تعالى، أي لو شاء الله عدم خلودهم لما كان لهم خلود، ولكن خلودهم واجب الوقوع، لأن الله وعدهم به،و وعد الله لا يُخلف ولا يتخلف. وقيل : (إلا ما شاء ربك)من الزيادة على مدة دوام السماوات والأرض مما لا نهاية له. وقيل : (إلا ما شاء ربك) من الزمن الذي كان وهم في قبورهم، وفي محشرهم قبل دخول الجنة. ثم أكد معنى الخلود والدوام في النعيم المقيم فقال: ﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ أي غير مقطوع عنهم، لئلا يتوهم متوهم، بعد ذكره المشيئة، أن ثَم انقطاع أو لبس أو غير ذلك، بل حتّم له بالدوام وعدم الانقطاع. يقال : جذّه يجُذّه جذّا : إذا كسره وقطعه، ومنه الجذاذ-بضم الجيم وكسرها، والضم أفصح-: لما تكسر من الشيء، كقوله : (فجعلهم جذاذا)الأنبياء( ٥٨) .وفي الصحيحين : «يؤتى بالموت في صورة كبش أملح، فيذبح بين الجنة و النار، ثم يقال : يا أهل الجنة، خلود، فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت» .وفي الصحيح أيضا : «فيقال : يا أهل الجنة، إن لكم أن تعيشوا، فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبّوا، فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تصحوا، فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا».

11:109Page 234

فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ ١٠٩

So do not be in doubt, [O Muḥammad], as to what these [polytheists] are worshipping. They worship not except as their fathers worshipped before. And indeed, We will give them their share undiminished.

١٠٩ - (فَلَا تَكُ﴾ يا محمد ﴿فِي مِرۡيَةٖ﴾ أي : في شك ﴿مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِۚ﴾ المشركون من الأصنام، من أنه باطل وجهل وضلال، أي : فلا تك في شك من بطلان ما يعبد هؤلاء.﴿مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ﴾ أي : فليس الحامل لهم على عبادتهم للأصنام، نقل عن الله صحيح، أو عقل صريح، بل تقليد الآباء في الجهالات والضلالات، ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ﴾ أي: حظهم من العذاب، كما وفينا آباءهم من قبل، أو : نصيبهم في الدنيا من الخير والشر ﴿غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾ أي: تاما كاملا، لا ينقص من ذلك شيء.

11:110Page 234

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١١٠

And We had certainly given Moses the Scripture, but it came under disagreement. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them. And indeed they are, concerning it [i.e., the Qur’ān], in disquieting doubt.

١١٠ - ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي : التوراة ﴿فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ﴾ أي : في شأنه وتفاصيل أحكامه، فآمن به قوم، وترك العمل ببعض أحكامه آخرون، فلا يضق صدرك يا محمد بما وقع من قومك في شأن القرآن من التكذيب﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ﴾ بتأخير العذاب، أو : الحساب والجزاء، إلى يوم القيامة ﴿لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ﴾ في الدنيا، فيما اختَلفوا فيه، أي : بين قومك، أو بين قوم موسى، فأثيب المحق، وعُذّب المبطل. ويحتمل أن يكون المراد بالكلمة: أن الله لا يعذب أحدا، إلا بعد قيام الحجة عليه، وإرسال الرسول إليه، كما قال: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)الإسراء(١٥).﴿وَإِنَّهُمۡ﴾ أي : هؤلاء المكذبين من كفار مكة، أو بني إسرائيل ﴿لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ﴾ أي : من القرآن، أو العذاب، أو التوراة، ﴿مُرِيبٖ﴾ أي : موقع في الريبة والقلق والحيرة، أو: ذي ريبة .

11:111Page 234

وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١١

And indeed, each [of the believers and disbelievers] - your Lord will fully compensate them for their deeds. Indeed, He is Aware of what they do.

١١١ - ﴿وَإِنَّ كُلّٗا﴾ أي : كل الخلائق، أو : الأقوام الذين تقدم ذكرهم، أو:الفريقـين من المؤمنـين والكافريـن ﴿لَّمَّا﴾ أي:إلاّ ﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ﴾ أي: جزاءها يوم القيامة ﴿إِنَّهُۥ﴾ تعالى ﴿بِمَا يَعۡمَلُونَ﴾ من خير وشر ﴿خَبِيرٞ﴾ أي : عالم بأعمالهم جميعها، دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها، باطنها وظاهرها، فلا يخفى عليه شيء من ذلك .وقد قيل في إعرابها : إن (كلاّ) اسم (إنّ) واللام في (لمّا) هي الداخلة في خبر (إنّ)، وما بعد اللام هو: «مِن» الجارة، و«ما» الموصولة، أو الموصوفة، المراد بها هنا : من يعقل، فقلبت النون ميما للإدغام– لأن أصل (لمّا): «لمن ما» – فاجتمع ثلاث ميمات، فحذفت واحدة منها للتخفيف، فصارت (لمّا)، والجار والمجرور – أي : «مِن ما» – خبر (إنّ) وجملة (ليوفينهم) – وهي: قسم وجوابه-: صلة أو صفة ل «ما» .والمعنى : وإنّ كلاًّ لمن الذين، أو: لمن خَلْقٍ، والله ليوفينهم ربك جزاء أعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. [وفي قراءة : (وإنْ كلاًّ لمَا ليوفينهم) بتخفيف النون في (إنْ) والميم في (لما). وفي أخرى : بتشديد النون وتخفيف الميم : (وإنّ كلاًّ لمَا)، وفي أخرى : بتخفيف النون وتشديد الميم : (وإنْ كلاًّ لمّا)].

11:112Page 234

فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٢

So remain on a right course as you have been commanded, [you] and those who have turned back with you [to Allāh], and do not transgress. Indeed, He is Seeing of what you do.

١١٢ - ﴿فَٱسۡتَقِمۡ﴾ أي : فالزم النهج المستقيم، واثبت على العمل بأمر ربك، والدعوة إليه ﴿كَمَآ أُمِرۡتَ﴾ أي: كما أمرك الله. فيدخل في ذلك جميع ما أمره الله به، ونهاه عنه، والمراد بالأمر : الدوام والاستمرار. ﴿وَمَن تَابَ﴾ من الشرك ﴿مَعَكَ﴾ أي: وليستقم من آمن معك، على شرع الله ونهجه، ﴿وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ﴾ أي: ولا تتجاوزوا حدود الله بإفراط، أو تفريط. أو : لا تتعدوْا أمره إلى ما نهاكم عنه، ﴿إِنَّهُۥ﴾ أي : الله تعالى ﴿بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ من خير أو شر ﴿بَصِيرٞ﴾ فلا يخفى عليه من أعمالكم شيء، وسيجازيكم به.و في الحديث:أن سفيان بن عبدالله الثقفي قال: يارسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك، قال:«قل: آمنت بالله ثم استقم». رواه مسلم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском