Al-Jami' al-WajizAl‑Falaq · 113:1–5

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

الفلق

Al-Falaq

The Daybreak · Meccan · 5 ayahs

113:1Page 604

قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١

Say, "I seek refuge in the Lord of daybreak

١ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمد: ﴿أَعُوذُ﴾ أي: أعتصم وألتجئ وأستجير وألوذ ﴿بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾ أي: بربّ الصبح الذي يفلق ضوءه ظلمة الليل.وسُمّي فلقاً، لانفلاق الليل وانشقاقه عنه، ومنه قوله سبحانه و تعالى: (فالق الإصباح)الأنعام(٩٦).أي: شاقّ ظلمة آخر الليل عن بياض الصّبح، ومخرجٌ له منها، كما يخرج الشاة من إهابها.أو: بربّ الخلق كلّهم، ويطلق الفَلَق على جميع المخلوقات، أي: هو كلّ ما انفلق عن جميع ما خلق الله، من الحيوان والصّبح والحبّ والنّوى وكلّ شيء من نبات وغيره، لأنه تعالى فلَق عنها ظلمة العدم، فأخرجها إلى نور الوجود.

113:2Page 604

مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢

From the evil of that which He created

٢ - ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ أي: أعوذ بالله من شرّ كل ذي شرّ من المخلوقات، فإنه لا عاصم من شرّها إلاّ الله سبحانه، الذي هو المالك لها، والمدبّر لأمرها، والقابض على ناصيتها، والقادر على تغيير أحوالها وتبديل شئونها. ويندرج في الشرّ المُستعاذ منه: شرّ الذنوب، وشرّ النفوس، وشرّ الهوى، وشرّ النيات والأعمال، ثم خصّ بعدما عمّ، فقال:

113:3Page 604

وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣

And from the evil of darkness when it settles

٣ - ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ أي: وأعوذ به تعالى من شرّ الليل إذا دخل ظلامه في كل شيء، لأن حدوث الشرّ فيه أكثر، والتحرّز منه أصعب وأعسر.و الغاسق: الليل إذا اعتكر ظلامه، وأصل الغسق: الامتلاء.يقال: غسقت العينُ: إذا امتلأت دمعاً. أو السيلان: يقال: غَسقت السماءُ: انصبّت، وغَسَقُ الليلِ: انصباب ظلامه.والوقوب: الدخول، وأصل الوَقْب: النُّفرة والحُفرة، ثم استعمل في الدخول.وقيل: الغاسق: القمر إذا طلع وامتلأ نوراً. و وقوبه: دخوله في الخسوف واسوداده، أو محاقه في آخر الشهر، وهو لا ينافي الأوّل، لأن القمر آية الليل، ولا سلطان له إلاّ فيه.ويؤيّده: ما أخرجه أحمد والترمذي والنسائي – وقال الترمذي: حسن صحيح - عن عائشة قالت: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فأراني القمر حين طلع، فقال: «تعوّذي بالله من شرّ هذا الغاسق إذا وقب».ولفظ النسائي: «تعوّذي بالله من شرّ هذا، هذا الغاسق إذا وقب».

113:4Page 604

وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ ٤

And from the evil of the blowers in knots1

٤ - ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ﴾ أي: وأعوذ به تعالى من شرّ النفوس أو الجماعات السواحر اللاّتي يعْقدْن عُقداً في خيوط، وينفُثْن عليها ويرْقين.والنّفث: شبيه بالنّفخ، وقيل: هو النفخ مع ريق قليل.والنفاثات: النفوس أو الجماعات السواحر اللاتي ينفثن في العقد إذا رقيْن، جمع نفّاثة – كعلاّمة ونسّابة – يُستعمل للمذكر والمؤنّث.والعُقد: جمع عُقدة: من العقد ضدّ الحلّ، وهي اسم لكلّ ما رُبط وأحكم ربطه.والمعنى: أعوذ به تعالى من شرّ النفوس المفسدة التي تسعى بين الناس لإفساد ذات بينهم، كما يفعل أولئك السّحرة الذين ينفثون للتفريق بين المرء وزوجه، وهم أخبث الناس نفوساً، وشرّهم عملاً.وجمهور العلماء على إثبات السّحر، وأنه حقيقة واقعة، وسبب عاديّ للتأثير في المسحور، لكنه لا يقع تأثيره إلاّ بإذن الله وأمره.

113:5Page 604

وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥

And from the evil of an envier when he envies."

٥ - ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ أي: وأعوذ به تعالى من شرّ كل حاسد ومن شرّ عيْنه ونفسه، إذا أظهر ما في نفسه من الحسد، بترتيب مقدّمات الشرّ، ومبادئ الإضرار بالمحسود، قولاً أو عملاً.والحسد: حقيقة واقعة، وأثره لا شكّ فيه، وهو تمنّي زوال النعمة التي أنعم الله بها على المحسود.وأصله: انفعال نفس الحاسد، عند رؤية نعمة على المحسود، انفعالاً شرّيراً، يدفعه إلى مباشرة أسباب المضرّة، سواء أكان ذلك في حضور المحسود أو في غيبته، فاحتيج إلى الاستعاذة بالله من شرّه، وإبطال كيده.والحسد من الكبائر، وهو أوّل ذنب عُصي الله به في السماء حين حسد إبليس آدم عليه السلام، وأول ذنب عُصي به في الأرض، حين حسد ابن آدم أخاه.وفي الحديث الصحيح عند مسلم: «ولا تحاسدوا ». والنهي عنه نهي عن مباشرة أسبابه ومباديه. ويدخل في الحسد العين فإنها لا تصدر إلاّ من حاسد شرّير الطبع خبيث النفس.فهذه السورة تضمّنت الاستعاذة بالله من جميع أنواع الشرور، عموماً وخصوصاً، وخصّ الثلاثة – الليل والسحر والحسد - والتي شملها قوله: (من شرّ ما خلق)، لشدة شرّها.ودلّت على أن السحر له حقيقة، يُخشى من ضرره، ويُستعاذ بالله منه ومن أهله.ولا يضرّ السحر والعين والحسد ونحو ذلك بذاته، وإنما بفعل الله وتأثيره.وفي صحيح مسلم: أن جبريل جاء إلى النبي ﷺ وكان قد اشتكى، فرقاه فقال: «بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شرّ كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك».و عند البخاري و أهل السنن من حديث ابن عباس، أنه ﷺ كان يرقي الحسن و الحسين، فيقول: «أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة و من كل عين لامة».أما ما ثبت في الصحيحين عن عائشة: أن لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي ﷺ، فكان يُخيل إليه أنه فعل الشيء و لم يفعله، ثم عافاه الله تعالى و شفاه وكفاه - ففيه: أن تأثير هذا السّحر كان مقتصراً على بعض أمور الدنيا بمقتضى الطبيعة البشرية، لا فيما يتعلّق بالوحي والرسالة. والله تعالى أعلم.انتهى تفسر سورة الفلق

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском