Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:53–82
12:53Page 242
۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٣
And I do not acquit myself. Indeed, the soul is a persistent enjoiner of evil, except those upon which my Lord has mercy. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."1
٥٣ - ثم قالت أيضا : ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ﴾ من المراودة والهمّ والكيد ولا أزكيها، فإن النفس تهوى وتتمنى، ولهذا راودته. أو: و ما أبرىء نفسي من الخطأ و الزلل في إيداع يوسف السجن﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ﴾ أي: جنس النفس البشرية بطبيعتها ﴿لَأَمَّارَةُۢ ﴾ أي: كثيرة الأمر لصاحبها ﴿بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ﴾ من النفوس، فعصمها بفضله ورحمته من الوقوع في المعصية.﴿إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ﴾ لمن أسرف على نفسه في ارتكاب الذنوب والمعاصي، إذا تاب منها وأناب،﴿رَّحِيمٞ﴾ به، بقبول توبته، وتوفيقه لصالح الأعمال.وهذا هو الصواب في الآيتين (٥٢، ٥٣) : أن هذا من قول امرأة العزيز بحضرة الملك، لا من قول يوسف، فإن سياق الآيات في كلامها، ويوسف إذ ذاك في السجن، لم يحضر بعْدُ والله تعالى أعلم.
12:54Page 242
وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ ٥٤
And the king said, "Bring him to me; I will appoint him exclusively for myself." And when he spoke to him, he said, "Indeed, you are today established [in position] and trusted."
٥٤ – ﴿وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ﴾ لما تحقق براءة يوسف عليه السلام ونزاهة عرضه مما نسب إليه :﴿ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ﴾ من السجن ﴿أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ﴾ أي: أجعله خالصا لي دون شريك، أو : أجعله من خاصتي وخلصائي وأهل ثقتي ومشورتي، دون غيره ﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ﴾ أي : خاطبه الملك، وعرف فضله ومكانته وحكمته، وعظيم أمانته وبراءته ﴿قَالَ﴾ لـه : ﴿إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا﴾ أي : عنـدنا ﴿مَكِينٌ﴾ أي : متمكن، نافذ القول، لعظم منزلتـك ﴿أَمِينٞ﴾ على أمرنا، أو : ذو مكانة وأمانة على أمرنا.و (مكين) : اسم فاعل : من مكن مكانة، إذا عظم وارتفع، يقال: مكنته من الشيء، جعلت له عليه سلطانا وقدرة، فتكمن منه واستمكن، أي : قدر عليه.
12:55Page 242
قَالَ ٱجۡعَلۡنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلۡأَرۡضِۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ ٥٥
[Joseph] said, "Appoint me over the storehouses of the land. Indeed, I will be a knowing guardian."
٥٥ – ﴿قَالَ﴾ يوسف للملك، طلبا للمصلحة العامة: ﴿ٱجۡعَلۡنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ أي : ولني أمر حفظ خزائن أرض مصر، وما فيها من الأطعمة والغلال والأموال، أو : اجعلني عليها وكيلا حافظا و مدبرا ﴿إِنِّي حَفِيظٌ﴾ للخزائن، أو: لما تستودعني ﴿عَلِيمٞ﴾ بوجوه مصالحها، أو : بما توليني .وقيل: (حفيظ) أي: ضابط لها – بالكتابة ومعرفة الحساب، ونحوهما – فلا أصرفها في غير مصارفها، ولا أضع منها شيئا في غير محله ،(عليم) بوجوه جمعها وتفريقها، ومدخلها ومخرجها، وتدبيرها وتصريفها.وليس ذلك الطلب من يوسف عليه السلام حرصا على الولاية، وإنما هو رغبة منه في النفع العام، ولما فيه مصلحة الناس، وليتصرف لهم على الوجه الأحوط، والأصلح والأرشد، وليتوصل به إلى نشر العدل، ورفع الظلم، ويتوسل به إلى دعاء أهل مصر إلى الإيمان بالله، وترك عبادة الأوثان.وفي الآية: جواز أن يمدح الرجل نفسه، إذا جُهل أمره، للحاجة، فقد عرف يوسف من نفسه من الكفاية والأمانة و الحفظ والعلم، ما لم يكونوا يعرفونه، فأرشدهم إليه.و فيها أيضا: جواز طلب الولاية إذا كان الطالب لها عالما من نفسه الكفاية لها، مريدا بها إقامة أمر الله و شرعه.
12:56Page 242
وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦
And thus We established Joseph in the land to settle therein wherever he willed. We touch with Our mercy whom We will, and We do not allow to be lost the reward of those who do good.
٥٦ – ﴿وَكَذَٰلِكَ﴾ أي : ومثل ذلك الإنعام عليه بالخلاص من السجن، وجعله على خزائـن الأرض ﴿مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي : وطأنا لـه في أرض مصر، حيث جعلنا له مكانة، وهي قدرته، ونفوذ أمره ونهيه حتى صار الملك يصدر عن رأيه.﴿يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ﴾[و في قراءة: بالنون (نشاء)] أي : يتخذ من أرض مصر مباءة، أي : منزلا وموطنا، ينزله حيث يشاء، بعد الضيق والحبس، أو : يتصرف في أرض مصر بالعدل كيف يشاء .يقال: بوأه منزلا، وفي منزل : إذا أنزله إياه.﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾ من العباد، فنرحمه في الدنيا بالإحسان إليه والإنعام عليه، ﴿وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ عملا، فما أضعنا صبر يوسف على أذى إخوته، وصبره على الحبس بسبب امرأة العزيز، بل أعقبه الله عز وجل النصر والتأييد، بسبب صبره.و في الآية : دلالة على جواز تولي الأعمال من جهة السلطان الجائر (الكافر) لمن وثق من نفسه القيام بالحق و العدل.
12:57Page 242
وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٧
And the reward of the Hereafter is better for those who believed and were fearing Allāh.
٥٧ – ﴿وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ﴾ من أجر الدنيا ﴿لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ الله، بامتثال ما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، فمن جمع بين الإيمان والتقوى، ادخر الله له في الآخرة، أعظم وأكثر مما آتاه في الدنيا.
12:58Page 242
وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٨
And the brothers of Joseph came [seeking food], and they entered upon him; and he recognized them, but he was to them unknown.1
٥٨ – ﴿وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ﴾ إلى مصر من أرض فلسطين، ليمتاروا – أي: ليأخذوا الميرة، وهي : الطعام - وكانت السنون المجدبة قد دخلت، وسرى الجدب والقحط حتى وصل إلى أرض الشام وفلسطين ﴿فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ﴾ أي : على يوسف، ﴿فَعَرَفَهُمۡ﴾ لأنه فارقهم رجالا.﴿وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ أي : لا يعرفونه، لبعد عهدهم به، وظنهم هلاكه، ولأنهم فارقوه صبيا.
12:59Page 242
وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ ٥٩
And when he had furnished them with their supplies, he said, "Bring me a brother of yours from your father.1 Do you not see that I give full measure and that I am the best of accommodators?
٥٩ – ﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ﴾ أي: هيأ لهم ما هم في حاجة إليه من الطعام، و أوقر ركائبهم به.وأصل الجهاز – بالفتح، ويجوز الكسر، وهي لغة قليلة - : ما يحتاج إليه المسافر من زاد ومتاع، يقال: جهزت المسافر تجهيزا : هيأت له جهازه، ومنه : جهاز العروس، وجهاز الميت. ﴿قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ ﴾ وهو: «بنيامين» شقيق يوسف عليه السلام – وكان قد سألهم عن حالهم، فأخبروه أنهم كانوا اثني عشر أخا، فذهب أصغرهم هلكا في البرية، وبقى شقيقه عند أبيه، فرغبهم في الإتيان به فقال : ﴿أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ﴾ أي : أتمه من غير بخس ولا شطط.﴿وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ﴾ لمن نزل بي، في حسن الضيافة والكرم؟ أي : خير المضيفين لمن نزل بي.و في الآية : مشروعية الضيافة و إكرام الضيف و أنها من سنن المرسلين.
12:60Page 242
فَإِن لَّمۡ تَأۡتُونِي بِهِۦ فَلَا كَيۡلَ لَكُمۡ عِندِي وَلَا تَقۡرَبُونِ ٦٠
But if you do not bring him to me, no measure will there be [hereafter] for you from me, nor will you approach me."
٦٠ – ﴿ فَإِن لَّمۡ تَأۡتُونِي بِهِۦ﴾ أي : بأخيكم من أبيكم ﴿فَلَا كَيۡلَ لَكُمۡ عِندِي﴾ أي: فليس لكم عندي ميرة ولا طعام مستقبلا ﴿وَلَا تَقۡرَبُونِ﴾ [و في قراءة: بإثبات الياء:(ولا تقربوني)] فلا أنزلكم عندي منزلتكم هذه المرة. وهو : نهيٌ، أو : عطف على محل : (فلا كيل)، أي : تُحرموا الطعام، ولا تقربوا البلاد، أي: لا كيل ولا قُرب وفيه ترهيب لهم إن لم يأتوا بأخيهم، بعد ترغيبهم بالإتيان به.
12:61Page 242
قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ ٦١
They said, "We will attempt to dissuade his father from [keeping] him, and indeed, we will do [it]."
٦١ – ﴿قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ﴾ أي : سنجتهد في طلبه منه وقيل: المراد: المخادعة منهم لأبيهم، والاحتيال عليه، حتى ينتزعوه منه ﴿وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ﴾ ذلك، أي : هذه المراودة، غير مقصرين فيها.
12:62Page 242
وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَعۡرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٦٢
And [Joseph] said to his servants, "Put their merchandise1 into their saddlebags so they might recognize it when they have gone back to their people that perhaps they will [again] return."
٦٢ – ﴿وَقَالَ﴾ يوسف ﴿لِفِتۡيَٰنِهِ﴾ أي: غلمانه [وفي قراءة : (لفتيته)] ﴿ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ﴾ التي أتوا بها من بلادهم، ثمنا للميرة والطعام ﴿فِي رِحَالِهِمۡ﴾ أي : في أوعيتهم وأوقارهم، من حيث لا يشعرون.والبضاعة في الأصل : قطعة وافرة من المال، تُقتنى للتجارة، والمراد بها هنا : أثمان الطعام الذي اكتالوه من مصر. والرحال : الأوعية التي يحمل فيها الطعام وغيره، جمع رحل، وأصله: ما يوضع على البعير للركوب.﴿لَعَلَّهُمۡ يَعۡرِفُونَهَآ﴾ أي : لكي يعرفوا بضاعتهم، ﴿إِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ﴾ أي : رجعوا إليهم وفتحوا أوعيتهم ﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ إلينا، إذا رأوا بضاعتهم بعد ذلك في رحالهم أي: لتحملهم معرفتهم إياها على الرجوع إلينا قيل : إنه خشي أن لا يكون عندهم بضاعة أخرى، يرجعون للميرة بها، فأراد أن يرغبهم في إحسانه إليهم، بالكيل لهم كيلا وافيا، ثم إعادة بضاعتهم إليهم.وقيل : إنه أراد أن يردهم إليه، إذا وجدوها في متاعهم تحرجا وتورعا لأنهم لا يستحلون أخذ الطعام بلا ثمن، ولئلا يُتهموا بأنهم سرقوا البضاعة، وربما كان ذلك يحرمهم من شراء الطعام فيما بعد، مع ما هم فيه من القحط.
12:63Page 242
فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٦٣
So when they returned to their father, they said, "O our father, [further] measure has been denied to us, so send with us our brother [that] we will be given measure. And indeed, we will be his guardians."
٦٣ – ﴿فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ﴾ يعقوب عليه السلام ﴿قَالُواْ﴾ له: ﴿يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ﴾ أي: : في المرة القادمة، إن لم ترسل معنا أخانا بنيامين.﴿فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ﴾ أي: أرسله معنا، ليكون ذلك سببا لكيلنا [وفي قراءة : (يكتل) بالياء]. أي إن أرسلته معنا اكتلنا، وإلا منعنا الكيل بسبب عدم إرساله معنا. ﴿وَإِنَّا لَهُۥ﴾ أي : لأخيهم بنيامين ﴿لَحَٰفِظُونَ﴾ من أن يعرض له سوء، أو يصيبه مكروه.
12:64Page 243
قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٦٤
He said, "Should I entrust you with him except [under coercion] as I entrusted you with his brother before? But Allāh is the best guardian, and He is the most merciful of the merciful."
٦٤ – ﴿قَالَ﴾ يعقوب عليه السلام لهم: ﴿ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰٓ أَخِيهِ ﴾ يوسف ﴿مِن قَبۡلُ﴾ وقد فعلتم به ما فعلتم ؟ أي : فقد تقدم منكم التزام أكثر من هذا في حفظ أخيكم يوسف، في قولكم (وإنا له لناصحون)، وقولكم : (أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون). ومع هذا فلم تفوا بما عقدتم من التأكيد، فلا أثق بالتزامكم وحفظكم، وإنما أثق بالله تعالى ﴿فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ يعلم حالي، فأرجو أن يمنّ بحفظه، ويرده علي، ويجمع شملي به، وكأنه قد لان لإرساله معهم [وفي قراءة على المصدر: (فالله خير حِفْظا)] .وحافظا في القراءة السابقة : تمييز، كقولهم : لله درّه فارسا.و في الآية : جواز تغير الظن مع وجود القرائن الدالة عليه.
12:65Page 243
وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ ٦٥
And when they opened their baggage, they found their merchandise returned to them. They said, "O our father, what [more] could we desire? This is our merchandise returned to us. And we will obtain supplies [i.e., food] for our family and protect our brother and obtain an increase of a camel's load; that is an easy measurement."1
٦٥ – ﴿وَلَمَّا فَتَحُواْ﴾ أي : إخوة يوسف ﴿مَتَٰعَهُمۡ﴾ أي: طعامهم أو رحالهم ﴿وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ﴾ التي حملوها معهم إلى مصر ليمتاروا بها ﴿رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡ﴾ لأن يوسف كان قد أمر فتيانه بوضعها في رحالهم، فلما وجدوا بضاعتهم في متاعهم ﴿قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ﴾ أي: أيُّ شيء نطلب من إحسان الملك وإكرامه، أعظم من هذا ؟ حيث وفَّى لنا الكيل، ورد علينا بضاعتنا، وأحسن إلينا وأكرمنا. من البغاء : وهو الطلب. وقيل :(ما نبغي) في القول، وما نتزيَّد فيما وصفْنا لك، وكانوا ذكروا له إكرامه و إحسانه لهم. ﴿هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا﴾ أي:نجلب لهم الميرة من مصر، وهي الطعام يجلبه الإنسان من بلد إلى بلد.يقال : مار عياله يميرهم ميْرا، وأمارهم وامتار لهم، أي : جلب لهم طعاما، فهو ميّار. وهو معطوف على محذوف، أي : نستعين بها و نمير أهلنا.﴿وَنَحۡفَظُ أَخَانَا﴾ من كل سوء ومكروه، ﴿وَنَزۡدَادُ﴾ بسبب إرساله معنا ﴿كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ﴾ أي : حمل بعير زائد على ما جئنا به هذه المرة.وذلك أن يوسف عليه السلام كان يعطي كل رجل حمل بعير. ﴿ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ﴾ أي: سهل على الملك لسخائه وإحسانه أو: زيادة كيل بعير لأخينا يسهل على الملك، فلا يتعاظمه، ولا يضايقنا فيه.
12:66Page 243
قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٦٦
[Jacob] said, "Never will I send him with you until you give me a promise [i.e., oath] by Allāh that you will bring him [back] to me, unless you should be surrounded [i.e., overcome by enemies]." And when they had given their promise, he said, "Allāh, over what we say, is Entrusted."1
٦٦ – ﴿قَالَ﴾ يعقوب لأولاده : ﴿لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ﴾ أي : أخاكم بنيامين ﴿مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ﴾ [و في قراءة:بإثبات الياء: (تؤتوني)] أي: تعطوني ﴿مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي : ميثاقا وعهدا مؤكدا باليمين والحلف بالله وجمعه: مواثيق ومياثيق، وهو : ما يتوثق به من عهد ويمين. ﴿لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ﴾ أي : لترُدّن أخاكم إليَّ، ﴿إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ﴾ أي : إلا أن تُغلبوا عليه، أو تَهلكوا جميعا دونه، فلا تقدرون على الإتيان به إليَّ وتخليصه، فيكون ذلك عذرا لكم عندي.والعرب تقول : أحيط بفلان : إذا هلك، أو قارب الهلاك، وأصله: من إحاطة العدو، واستعمل في الهلاك، لأن من أحاط به العدو، يهلك غالبا﴿فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ﴾ على ما قال وأراد، بأن أعطوه ميثاقا وعهدا مؤكدا باليمين، ﴿قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ﴾ أي : قال يعقوب لهم: الله على ما نقول-من طلب الميثاق والإتيان بأخيكم-مُطّلع رقيب، لا يخفى عليه منكم خافية، أو : شهيد عليَّ وعليكم، فأرسله معهم.
12:67Page 243
وَقَالَ يَٰبَنِيَّ لَا تَدۡخُلُواْ مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ وَمَآ أُغۡنِي عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍۖ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَعَلَيۡهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٦٧
And he said, "O my sons, do not enter from one gate but enter from different gates; and I cannot avail you against [the decree of] Allāh at all. The decision is only for Allāh; upon Him I have relied, and upon Him let those who would rely [indeed] rely."
٦٧ – ﴿وَقَالَ﴾ يعقوب: ﴿يَٰبَنِيَّ لَا تَدۡخُلُواْ﴾ مصر ﴿مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ ﴾ وذلك أنه خشي عليهم إصابتهم بالعين، لكثرتهم، وبهاء منظرهم، وكونهم أبناء رجل واحد وقيل : خشي عليهم أن ينالهم ضرر يعمهم، فإن كانوا متفرقين، كانت المصيبة أهون عليهم.﴿وَمَآ أُغۡنِي عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍۖ ﴾ قدّره عليكم، فإن الحذر لا يدفع القدر و لا يمنعه. أي : لا أدفع عنكم ضررا، ولا أجلب إليكم نفعا، بتدبيري هذا، إن كان الله يريد ألا ينفعكم به، فأمري لكم بعدم الدخول من باب واحد، والدخول من أبواب متفرقة، لا يرد قدر الله وقضاءه، فإن الله إذا أراد شيئا لا يخالف ولا يمانع، إنما ذلك شفقة منه عليهم.﴿إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ﴾ وحده، فالأمر أمره، والقضاء قضاؤه، وكل شيء يجري في ملكه بعلمه وتدبيره. ﴿عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ﴾ أي : اعتمدت ووثقت وفوضت أمري إليه ﴿وَعَلَيۡهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ﴾ فإنه بالتوكل على الله، والاعتماد عليه، والوثوق به و تفويض الأمر إليه يحصل كل مطلوب، ويندفع كل مرهوب.و كان يعقوب عليه السلام قد نهاهم عن الدخول من باب واحد، وأمرهم بالدخول من أبواب متفرقة، أخذا بالسبب العادي في اتقاء الحسد وإصابة العين وأرشدهم إلى التوكل على الله مع ذلك، لأنه لا حكم إلا لله، ولا يدفع قضاءه شيء، إلا أن يكون شيء قد قدره الله تعالى، سببا لمنع شيء آخر.و في الآية : جواز الأخذ بالأسباب الدافعة للعين و غيرها من المكاره أو الرافعة لها بعد نزولها، فإنه لا يقع شيء إلا بقضاء الله وقدره، والأسباب من قضاء الله و قدره.وقد أخبر تعالى أن امتثالهم أمر أبيهم ما كان يغني عنهم من الله شيئا، لو سبق في قضائه إصابتهم بالعين، ولكن شفقة يعقوب حملته على وصيتهم بما ذكر، دفعا للخطرة التي تسبق إلى النفس، وهو يعلم أن ذلك لا تأثير له إلا بإذن الله وأمره، فلا ينفع حذر من قدر.فائدةأخرج البخاري عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال : «العين حق» أي: الإصابة بها ثابتة موجودة، ولها تأثير في النفوس و زاد مسلم من حديث ابن عباس : «ولو كان شيء سابق القدر، لسبقته العين» أي : أن العين من القدر، ولأن العين قد تصيب، فإن على «العائن» - الناظر إلى الشيء - إذا رأى شيئا أعجبه، أن يذكر الله عز وجل، أو يدعو بالبركة، فقد روى النسائي عن عامر بن ربيعة : أن رسول الله ﷺ قال : «إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله، أو أخيه شيئا يعجبه، فليدع بالبركة، فإن العين حق». وأخرج البزار وابن السُّنّي، من حديث أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: «من رأى شيئا فأعجبه، فقال : ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، لم يضره».وأما «المعيون» - الذي أصابته عين - فإن يُعوَّذ بآيات القرآن الكريم، والأذكار الواردة، فقد روى البخاري عن ابن عباس قال:«كان رسول الله ﷺ يعوذ الحسن والحسين : أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة».و الهامّة : كل ذات سم يقتل، كالحية. و العين اللامة : هي التي تصيب ما نظرت إليه بسوءوأما الأحاديث الواردة في النهي عن الرقى، كحديث عبد الله بن مسعود عند أحمد و أبي داود-بإسناد صحيح - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:«إن الرقى و التمائم والتِّوَلَة، شرك»: فهي محمولة على ما كان منها بغير اللسان العربي، وبغير أسماء الله وصفاته وكلامه، أو أن يعتقد الإنسان أن الرقية نافعة لا محالة، فيتكل عليها دون الله.
12:68Page 243
وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغۡنِي عَنۡهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍ إِلَّا حَاجَةٗ فِي نَفۡسِ يَعۡقُوبَ قَضَىٰهَاۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦٨
And when they entered from where their father had ordered them, it did not avail them against Allāh at all except [it was] a need [i.e., concern] within the soul of Jacob, which he satisfied. And indeed, he was a possessor of knowledge because of what We had taught him, but most of the people do not know.
٦٨ – ﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم﴾ أي: متفرقين من أبواب متفرقة، لا مجتمعين من باب واحد، ﴿مَّـا كَانَ يُغۡنِي عَنۡهُم﴾ ذلك الدخـول ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي: من قضاء الله وقدره ﴿مِن شَيۡءٍ﴾ فإن الله إذا أراد شيئا لا يخالف ولا يمانع ﴿إِلَّا﴾ أي: ولكن ﴿حَاجَةٗ فِي نَفۡسِ يَعۡقُوبَ﴾ وهي: إرادة دفع العين عنهم، شفقة عليهم، ورحمة بهم، وحرصا على سلامتهم ﴿قَضَىٰهَاۚ﴾ يعقوب، أي: أظهرها لهم وأبداها، ووصاهم بها. ﴿وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمٖ﴾ أي : لصاحب علم، من الأخذ بالأسباب، وأخذ الحيطة والحذر، والتوكل على الله، وأن الحذر لا يدفع القدر ﴿لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ﴾ أي : لتعليمنا إياه، أي : فلم يدرك هذا العلم بحوله وقوته، بل أدركه بفضل الله وتعليمه إياه. ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ عواقب الأمور، ودقائق الأشياء، أو : سر القدر، وأنه لا يندفع بالحذر وأن التوكل والاعتماد على الله لا يمنع الأخذ بالأسباب.
12:69Page 243
وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٩
And when they entered upon Joseph, he took his brother to himself; he said, "Indeed, I am your brother, so do not despair over what they used to do [to me]."
٦٩ - ﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ﴾ أي : إخوة يوسف ﴿عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ ﴾ بنيامين أي : ضمه إليه، وأنزله معه في منزله. يقال : آواه : إذا ضمه، وأويت منزلي وإلى منزلي : نزلته، وتأوَّت الطير وتآوت : تجمعت. ﴿قَالَ﴾ يوسف لأخيه بنيامين: ﴿إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ﴾ أي : فلا تحزن وتستكن ﴿بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ أي : بشيء فعله إخوتك بنا فيما مضى، فإن العاقبة خير لنا.و هو افتعال من البؤس: وهو الشدة والضرر.يقال : بئس – كسمع – بؤسا وبئوسا : اشتدت حاجته، وابتأس يبتئس ابتئاسا، ومنه : المبتئس، أي : الكاره الحزين.
12:70Page 244
فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ ٧٠
So when he had furnished them with their supplies, he put the [gold measuring] bowl into the bag of his brother. Then an announcer called out, "O caravan, indeed you are thieves."
٧٠ – ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ﴾ أي: هيأ لهم ما يحتاجون له من الطعام، و أوقر ركائبهم به ﴿جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ﴾ وهي : إناء كان يشرب فيه الملك، ويكيل به الطعام للممتارين، لعزة ما يكال به في ذلك الوقت وهو الصاع والصواع. وكان يوسف قد أمر بعض فتيانه أن يجعل السقاية ﴿فِي رَحۡلِ أَخِيهِ﴾ بنيامين. والرحل: الوعاء الذي يحمل فيه الطعام وغيره.﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ أي: نادى مناد، وأعلم معلم، بعد انفصالهم عن مجلس يوسف. من التأذين : وهو الإعلام.﴿أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ﴾ أي : يا أصحاب العير، أو : يا أصحاب القافلة﴿إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ﴾ ولعل هذا المؤذن لم يعلم بحقيقة الحال. والعير في الأصل : الإبل التي تحمل الميرة والطعام، والمراد هنا: أصحابها. وقيل : العير : قافلة الحمير، ثم أطلقت على كل قافلة.
12:71Page 244
قَالُواْ وَأَقۡبَلُواْ عَلَيۡهِم مَّاذَا تَفۡقِدُونَ ٧١
They said while approaching them, "What is it you are missing?"
٧١ – ﴿قَالُواْ﴾ أي : إخوة يوسف ﴿وَ﴾ قد ﴿أَقۡبَلُواْ عَلَيۡهِم﴾ أي : على المنادي وفتيان الملك، ومن يحضرهم ﴿مَّاذَا تَفۡقِدُونَ﴾ أي : ما الذي ضاع منكم؟وفي إقبال إخوة يوسف على المنادي، إبعاد لتهمة السرقة عنهم، فإن السارق ليس له همٌّ إلا البعد والانطلاق عمن سرق منه، لتسلم له سرقته، وهؤلاء جاءوا مقبلين إليهم، ليس لهم همٌّ إلا إزالة التهمة عنهم. وفي قولهم : (ماذا تفقدون) بدلا من قولهم : «ما الذي سرقناه» جزم بأنهم برآء من السرقة
12:72Page 244
قَالُواْ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٞ ٧٢
They said, "We are missing the measure of the king. And for he who produces it is [the reward of] a camel's load, and I am responsible for it."
٧٢ – ﴿قَالُواْ﴾ أي : المنادي وأصحاب الملك في جوابهم: ﴿نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ﴾ أي : صاعه الذي يكيل به. والصاع والصواع لغتان معناهما : آلة الكيل، وقد تقدم أنه هو السقاية. والصواع يؤنث باعتبار السقاية، ويذكر باعتبار الصاع. ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ﴾ أي : بالصاع – من جهة نفسه – مكافأة هي : ﴿حِمۡلُ بَعِيرٖ﴾ من الطعام، أي : أجرة له على إتيانه به، وهذا من باب الجُعالة، وفيه : مشروعية الجُعالة.ثـم قـال المنـادي : ﴿وَأَنَا۠ بِهِۦ﴾ أي : بحمـل البعـير ﴿زَعِيمٞ﴾ أي : ضامن و كفيل أؤديه إليهوأصل الزعيم: القائم بأمر القوم، وهو الكفيل والحميل، والضمين والقبيل وفيه : مشروعية الضمان والكفالة.
12:73Page 244
قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ عَلِمۡتُم مَّا جِئۡنَا لِنُفۡسِدَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ ٧٣
They said, "By Allāh, you have certainly known that we did not come to cause corruption in the land, and we have not been thieves."
٧٣ – ﴿قَالُواْ﴾ أي : إخوة يوسف لأولئك الفتيان: ﴿تَٱللَّهِ﴾ قسمٌ فيه معنى التعجب ﴿لَقَدۡ عَلِمۡتُم مَّا جِئۡنَا لِنُفۡسِدَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي : في أرض مصر بأنواع المعاصي.﴿وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ﴾ أي : وما سرقنا قط، وإنما أقسموا على علمهم أنهم ليسوا مفسدين ولا سارقين، لأنهم عرفوا أن فتية الملك سبروا من أحوالهم ما يدل على عفتهم وورعهم، وأن هذا الأمر لا يقع منهم بعلم من اتهموهـم، وهـذا أبلـغ في نفي التهمة من قولهـم: « تالله لم نفسد في الأرض ولم نسرق».
12:74Page 244
قَالُواْ فَمَا جَزَٰٓؤُهُۥٓ إِن كُنتُمۡ كَٰذِبِينَ ٧٤
They [the accusers] said, "Then what would be its recompense1 if you should be liars?"
٧٤ – ﴿قَالُواْ﴾ أي : المؤذن وأصحابه ﴿فَمَا جَزَٰٓؤُهُۥٓ﴾ أي : السارق، إن كان فيكم ﴿إِن كُنتُمۡ كَٰذِبِينَ﴾ في قولكم: (وما كنا سارقين) أي فيما تدعونه من البراءة عن السرقة.
12:75Page 244
قَالُواْ جَزَٰٓؤُهُۥ مَن وُجِدَ فِي رَحۡلِهِۦ فَهُوَ جَزَٰٓؤُهُۥۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٧٥
[The brothers] said, "Its recompense is that he in whose bag it is found - he [himself] will be its recompense.1 Thus do we recompense the wrongdoers."
٧٥ – ﴿قَالُواْ﴾ أي : إخوة يوسف في جوابهم لثقتهم ببراءتهم: ﴿جَزَٰٓؤُهُۥ﴾ أي : جزاء سرقته : استرقاق ﴿مَن وُجِدَ﴾ الصواع ﴿فِي رَحۡلِهِۦ﴾ سنةً، وكان ذلك شريعة يعقوب في حكم السارق، أن يؤخذ السارق عبدا مسترقا للمسروق منه، سنة. ثم أكد ذلك بقوله : ﴿فَهُوَ﴾ أي : السارق ﴿جَزَٰٓؤُهُۥۚ﴾ أي : المسروق منه، بأن يتملكه، وكانت كما تقدم: سُنَّة آل يعقوب أو : (فهو جزاءه) العادل. ﴿كَذَٰلِكَ﴾ الجزاء ﴿نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ بالسرقة في شريعتنا.
12:76Page 244
فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ كَذَٰلِكَ كِدۡنَا لِيُوسُفَۖ مَا كَانَ لِيَأۡخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلۡمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيمٞ ٧٦
So he began [the search] with their bags before the bag of his brother; then he extracted it from the bag of his brother. Thus did We plan for Joseph. He could not have taken his brother within the religion [i.e., law] of the king except that Allāh willed. We raise in degrees whom We will, but over every possessor of knowledge is one [more] knowing.1
٧٦ – ﴿فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ﴾ أي : بتفتيش أوعية إخوته ﴿قَبۡلَ﴾ تفتيش ﴿وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ بنيامين، تورية منه، ودفعا للريبة والتهمة، ﴿ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا﴾ أي : السقاية أو الصواع، ﴿مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ﴾ فأخذه منهم بحكم اعترافهم والتزامهم وإلزامهم بما يعتقدونه، ولذا قال تعالى: ﴿كَذَٰلِكَ﴾ التدبير أو الكيد ﴿كِدۡنَا لِيُوسُفَۖ﴾ أي : دبرنا له تلك المقدمات، لأجل تحصيل وتحقيق غرضه المحمود، في أخذ أخيه وإبقائه عنده. وأصل الكيد: الاحتيال والمكر، ويستعمل في المحمود والمذموم، وهو هنا من الأول لما فيه من الحكمة والمصلحة المطلوبة. واللام في «ليوسف» للتعليل. ﴿مَا كَانَ﴾ يوسف ﴿لِيَأۡخُذَ أَخَاهُ﴾ بنيامين ﴿فِي دِينِ ٱلۡمَلِكِ﴾ أي : في حكم ملك مصر وشريعته، إذ حكم الملك وجزاؤه في السارق : الضرب، ومضاعفة الغرم (أي : مضاعفة قيمة المسروق) لا الاسترقاق، كما هو دين يعقوب وشريعته. ﴿إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ أخذه بحكم أبيه يعقوب، أي: لم يتمكن يوسف من أخذ أخيه، إلا بمشيئة الله له بإلهامه سؤال إخوته عن الحكم، وجوابهم بسنتهم وطريقتهمولهذا مدحه الله تعالى فقال : ﴿نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ﴾ بالعلم النافع، ومعرفة الطرق الموصلة إلى مقصدها بالحكمة والمصلحة، كما رفعنا درجة يوسف بذلك [وفي قراءة بالإضافة: (رفع درجاتِ من نشاء)] في العلم، كيوسف وهذا كقوله : (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)المجادلة(١١). [وفي قراءة بالياء فيهما و بالإضافة:(يرفع درجاتِ من يشاء)].﴿وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ﴾ من الناس، ﴿عَلِيمٞ﴾ أي : أعلم منه، حتى ينتهي العلم إلى الله تعالى، فكل عالم فوقه من هو أعلم منه، حتى ينتهي العلم إلى عالم الغيب والشهادة.
12:77Page 244
۞ قَالُوٓاْ إِن يَسۡرِقۡ فَقَدۡ سَرَقَ أَخٞ لَّهُۥ مِن قَبۡلُۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡۚ قَالَ أَنتُمۡ شَرّٞ مَّكَانٗاۖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ٧٧
They said, "If he steals - a brother of his has stolen before." But Joseph kept it within himself and did not reveal it to them.1 He said, "You are worse in position, and Allāh is most knowing of what you describe."
٧٧ – ﴿قَالُوٓاْ﴾ أي : إخوة يوسف لما رأوا الصواع قد أُخرج من متاع أخيهم بنيامين : ﴿إِن يَسۡرِقۡ﴾ هذا، يعنون : بنيامين ﴿فَقَدۡ سَرَقَ أَخٞ لَّهُۥ مِن قَبۡلُۚ﴾ يعنون : شقيقه يوسف عليه السلام، وهذا القول منهم كذب على يوسف و أخيه، ومقصودهم: تبرئة أنفسهم، وأن يوسف وأخاه قد يصدر منهما ما يصدر من السرقة. وليس هذا ببعيد عنهم، فهم الذين قالوا لأبيهم بعد إلقائه في الجب:(إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب)يوسف(١٧) ثم أكدوا هذا الكذب بفعلهم : (وجاؤوا على قميصه بدم كذب)يوسف(١٨). ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفۡسِهِۦ﴾ أي: أضمرها و كتمها في نفسه ﴿وَلَمۡ يُبۡدِهَا﴾ أي : ولم يظهرها ﴿لَهُمۡۚ﴾ فالضمير في «أسرّها»، وفي «ولم يبدها» عائد على الكلمة التي في قوله: ﴿قَالَ﴾ أي : يوسف في نفسه ﴿أَنتُمۡ شَرّٞ مَّكَانٗاۖ﴾ أي : منزلة من يوسف و أخيه، لسرقتكم أخاكم من أبيكم، وظلمكم له ﴿وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ﴾ أي : عالم ﴿بِمَا تَصِفُونَ﴾ أي : تذكرون من أمره واتهامه بالسرقة. والمراد : أن يوسف أسر هذه الكلمة - وهي قوله : (أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون) - في نفسه ولم يبدها لإخوته فلم يقابلهم على ما قالوه بما يكرهون، بل كظم غيظه، وأسر هذا القول في نفسه، وهذا من كمال خلقه، وحسن أدبه.
12:78Page 244
قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبٗا شَيۡخٗا كَبِيرٗا فَخُذۡ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٧٨
They said, "O ʿAzeez,1 indeed he has a father [who is] an old man, so take one of us in place of him. Indeed, we see you as a doer of good."
٧٨ – ﴿قَالُواْ﴾ أي : إخوة يوسف، يستعطفونه على أخيه : ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ﴾ أي : لبنيامين هذا ﴿أَبٗا شَيۡخٗا كَبِيرٗا﴾ يحزنه فراقه لكونه يحبه حبا شديدا، ويتسلى به عن ولده الذي فقده ﴿فَخُذۡ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓۖ﴾ أي : بدله، يكون عندك في الرق، عوضا عنه، ﴿إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ في أفعالك وأقوالك، العادلين المنصفين، القابلين للخير، فأحسن إلينا، وإلى أبينا بذلك.
12:79Page 245
قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ ٧٩
He said, "[I seek] the refuge of Allāh [to prevent] that we take except him with whom we found our possession. Indeed, we would then be unjust."
٧٩ – ﴿قَالَ﴾ يوسف : ﴿مَعَاذَ ٱللَّهِ﴾ أي: أستجير بالله استجارة و أعتصم به اعتصاما من ﴿أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ﴾ أي: فلا نأخذ بريئا بغير بريء، ولم يقل:«من سرق متاعنا» لأنه لم يسرق أبدا.و«معاذ الله» منصوب على المصدر، حُذف فعله و أضيف إلى المفعول، أي : نعوذ بالله معاذا، ونعتصم به اعتصاما وأصلها : ندعوك عائذين أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده> ﴿إِنَّآ إِذٗا﴾ أي: إن أخذنا البريء بذنب من وجدنا متاعنا عنده ﴿لَّظَٰلِمُونَ﴾ بوضعنا العقوبة في غير موضعها.و في الآية : جواز استعمال المعاريض القولية و الفعلية المانعة من الكذب، كما فعل يوسف حين ألقى الصواع في رحل أخيه ثم استخرجها منه، موهما أنه سارق، و ليس كذلك ليحصل المقصود بإبقاء أخيه عنده. و عليه: فاستعمال المكائد التي يُتوصل بها إلى الحقوق جائز، وإنما الممنوع : التحايل على إسقاط واجب أو فعل محرم.
12:80Page 245
فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ قَالَ كَبِيرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨٠
So when they had despaired of him, they secluded themselves in private consultation. The eldest of them said, "Do you not know that your father has taken upon you an oath by Allāh and [that] before you failed in [your duty to] Joseph? So I will never leave [this] land until my father permits me or Allāh decides for me,1 and He is the best of judges.
٨٠ – ﴿فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ﴾ [وفي قراءة : بحذف الياء والهمزة : (فلما استايسوا منه)] أي : فلما يئس إخوة يوسف من يوسف أن يجيبهم إلى ما سألوه من تخليص أخيهم، يأسا كاملا ﴿خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ﴾ أي : انفردوا عن الناس، و اعتزلوا يتناجون ويتشاورون فيما بينهم، فيما يقولونه لأبيهم في شأن أخيهم بنيامين، الذي قد التزموا برده، وعاهدوا أباهم على ذلك، فامتنع خلاصه عليهم.يقال : خلص يخلص خلوصا وخالصة : إذا صار خالصا. والخالص : الصافي. والنجيّ : من تساره، وهو مصدر يطلق على الواحد، وعلى جماعة القوم يناجي بعضهم بعضا.و منه قوله تعالى : (و قرّبناه نجيا)مريم(٥٢).﴿قَالَ كَبِيرُهُمۡ﴾ و هو الذي أشار عليهم بإلقائه في البئر، عندما هموا بقتله : ﴿أَلَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي : عهدا بالله مؤكدا باليمين، لتحفظن ابنه ولتردنه إليه ﴿وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ﴾ أي : ومن قبل هذا قصرتم في أمر يوسف، ولم تحفظوا عهد أبيكم فيه. و «ما» للتأكيد وقيل : «ما» مصدرية، مبتدأ مؤخرٌ و«من قبل» خبرٌ مقدم، و تقديره: و تفريطكم من قبل في أمر يوسف وعدم حفظكم عهد أبيكم فيه. ﴿فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ﴾ أي: لن أفارق أرض مصر ﴿حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ﴾ في مفارقتها والخروج منها، والرجوع إليه راضيا عني.﴿أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ﴾ أي: يقضي لي بخلاص أخي، وأخـذه معـي إلى أبـي ﴿وَهُــوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِـينَ﴾ وأعدلهم.
12:81Page 245
ٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيكُمۡ فَقُولُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّ ٱبۡنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدۡنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ حَٰفِظِينَ ٨١
Return to your father and say, 'O our father, indeed your son has stolen, and we did not testify except to what we knew. And we were not witnesses of the unseen.1
٨١ – ثم أمرهم كبيرهم أن يخبروا أباهم بما حدث، حتى يكون عذرا لهم عنده، فقال : ﴿ٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيكُمۡ فَقُولُواْ يَٰٓأَبَانَا إِنَّ ٱبۡنَكَ سَرَقَ﴾ صواع الملك، وذلك لأنهم شاهدوا استخراج الصواع من وعائه، أي: وأخذ بسرقته ﴿وَمَا شَهِدۡنَآ﴾ عليه بالسرقة ﴿إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا﴾ أي : إلا بما تيقنا من استخراج الصواع من وعائه، ﴿وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ﴾ أي : لما غاب عنا، حين إعطائك العهد الموثق ﴿حَٰفِظِينَ﴾ أي : لوكنا نعلم الغيب أنه يسرق، لم نأخذه معنا، ولم نعطك على ذلك عهودنا ومواثيقنا.
12:82Page 245
وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلۡعِيرَ ٱلَّتِيٓ أَقۡبَلۡنَا فِيهَاۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٨٢
And ask the city in which we were and the caravan in which we came - and indeed, we are truthful.'"
٨٢ – ﴿وَسۡـَٔلِ﴾[و في قراءة :بحذف الهمزة : (و سل)] ﴿ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ أي : اسأل أهلها، والمراد بالقرية : مصر أو غيرها من القرى ﴿وَٱلۡعِيرَ ٱلَّتِيٓ أَقۡبَلۡنَا فِيهَاۖ﴾ أي : واسأل أصحاب القافلة التي رافقناها عن صدقنا وأمانتنا ﴿وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من أمر أخينا، فرجعوا إليه وقالوا له ذلك.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences