Al-Jami' al-WajizAn‑Nahl · 16:107–128

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

An-Nahl 16:107–128

16:107Page 279

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧

That is because they preferred the worldly life over the Hereafter and that Allāh does not guide the disbelieving people.

١٠٧ – ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي : الوعيد لهم بغضب الله وعذابه ﴿بِأَنَّهُمُ﴾ أي: بسبب أنهم ﴿ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ أي : اختاروها و آثروها ﴿عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ فارتدوا على أدبارهم وباعوا دينهم بدنياهم ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ إلى الإيمان به، ولا يوفقهم إلى اتخاذ أسبابه .

16:108Page 279

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٠٨

Those are the ones over whose hearts and hearing and vision Allāh has sealed, and it is those who are the heedless.

١٠٨ – ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي : المرتدون على أدبارهم المختارون للكفر على الإيمان، المؤثرون للدنيا على الآخرة، وهم: ﴿ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ﴾ أي: ختـم عليها فلا يدخلها خير ، ولا تصل إليها منفعة ﴿وَسَمۡعِهِمۡ﴾ أي : وختم على سمعهم فلا يفهموا المواعظ، ولا يسمعوها سماع تدبر وتفكر وتفهم ﴿وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ﴾ أي : وختم على أبصارهم ، فلا يبصروا الآيات التي يستدل بها على الحق والنجاة . ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾ عما يراد بهم من الشقاء والعذاب، فقد شملتهم الغفلة ، وأحاط بهم الخذلان، و حرموا رحمة الله ، التي وسعت كل شيء ، و ذلك أنها أتتهم فردوها ، وعرضت عليهم فلم يقبلوها. أو غافلون عن الحق وطريقه.

16:109Page 279

لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٠٩

Assuredly, it is they, in the Hereafter, who will be the losers.

١٠٩ – ﴿لَا جَرَمَ﴾ أي : حـق وثبت، أو: حـقا، أو : لا محالة ﴿أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ، لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم ، الكاملون في الخسران ، البالغون فيه أقصى غاية.

16:110Page 279

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠

Then, indeed your Lord, to those who emigrated after they had been compelled [to say words of disbelief] and thereafter fought [for the cause of Allāh] and were patient - indeed, your Lord, after that, is Forgiving and Merciful

١١٠ – ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ﴾ أي : من دار الكفر إلى دار الإسلام فتركوا بلادهم وأهليهم وأموالهم ابتغاء رضوان الله و غفرانه . أي: إنه لهم بالولاية و النصر و التأييد لا عليهم ، بمعنى : أنه ناصرهم لا خاذلهم ﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ﴾ أي: عذبوا لأجل أن يرتدوا عن الإسلام ، وتلفظوا بالكفر مكرهين، وصدورهم غير منشرحة له .وقيل: هم الذين فُتنوا عن دينهم ، فنطقوا بكلمة الكفر خوفا حتى انشرحت له صدورهم ، فارتدوا.[وفي قراءة : (من بعد ما فَتَنوا) بالبناء للفاعل] أي : كفروا ، أو : فتنوا الناس عن الإيمان والإسلام.من الفتن :و هو الاختبار و الابتلاء و أصله: إدخال الذهب في النار لمعرفة جودته. ﴿ثُمَّ جَٰهَدُواْ﴾ في سبيل الله ﴿وَصَبَرُوٓاْ﴾ على الجهاد وعلى الطاعة، وعلى ما يلقونه من مشاق التكليف، وعلى أقدار الله وعن معاصيه ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا﴾ أي : من بعد تلك الفتنة، سواء فُتنوا ، أو فَتنوا ﴿لَغَفُورٞ﴾ لهم ﴿رَّحِيمٞ﴾ بهم يوم معادهم ، يقبل توبتهم إن تابوا إلى الله ، وصلحت أعمالهم ، وجاهدوا في سبيله ، وصبروا على طاعته وعن معاصيه.

16:111Page 280

۞ يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١١١

On the Day when every soul will come disputing [i.e., pleading] for itself, and every soul will be fully compensated for what it did, and they will not be wronged [i.e., treated unjustly].

١١١ – ﴿يَوۡمَ﴾ أي : اذكر يا محمد يوم ﴿تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ﴾ أي : تحاج وتخاصم ﴿عَن نَّفۡسِهَا﴾ بالحجج وتسعى في خلاصها ونجاتها من العذاب، لا يهمها إلا ذاتها وشأنها، أي: فليس أحد يحاج عنها غيرها. وهو يوم القيامة .﴿وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ﴾ جزاء ﴿مَّا عَمِلَتۡ﴾ من خير أو شر ﴿وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ فلا يزاد في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم ، كقوله : (فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون )يس(٥٤) .

16:112Page 280

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١١٢

And Allāh presents an example: a city [i.e., Makkah] which was safe and secure, its provision coming to it in abundance from every location, but it denied the favors of Allāh. So Allāh made it taste the envelopment of hunger and fear for what they had been doing.

١١٢ – ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا﴾ ويبدل منه : ﴿قَرۡيَةٗ﴾ والمراد : أهلها، أي: جعل الله قرية موصوفة بهذه الصفات ، مثلا لكل قوم أنعم الله عليهم بهذه النعم فأبطرتهم، وكفروا بالله ، فانتقم الله منهم ، ويدخل في هؤلاء دخولا أوليا أهل مكة . وقيل : القرية هنا : هي مكة ، ضربها الله مثلا لغيرها .﴿كَانَتۡ ءَامِنَةٗ﴾ من الغارات ، لاتهاج، ولا يغار عليها ﴿مُّطۡمَئِنَّةٗ﴾ أي : تارة بأهلها ، يطمئن فيها ساكنها، ولا يحتاج للانتقال عنها لضيق أو خوف. ﴿يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا﴾ أي: واسعا طيبا ، أو: هنيئا سهلا لا عناء فيه ﴿مِّن كُلِّ مَكَانٖ﴾ من الأمكنة التي يجلب ما فيها إليها ﴿فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ﴾ أي : فجحد أهلها نعم الله وآلاءه عليهم بكفرهم بالله وتكذيبهم رسله .﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ أي : ألبسها الله ما غشيها من صنوف البلاء و سوء الحال لباس جوع وحرمان وخوف وفزع وهلع ﴿بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾ أي : بسبب صنيعهم هذا وكفرهم بالله ، وعدم شكرهم نعمه .

16:113Page 280

وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١١٣

And there had certainly come to them a Messenger from among themselves, but they denied him; so punishment overtook them while they were wrongdoers.

١١٣ – ﴿وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ﴾ أي : أهل القرية الممثل بها، أو : أهل مكة. ﴿رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ﴾ أي : من جنسهم ، يعرفونه ويعرفون نسبه ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ فيما جاءهم به ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ أي : الجوع و الخوف ، أو : غير ذلك من صنوف البلاء والقتل كيوم بدر ﴿وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ لأنفسهم بسبب كفرهم بالله وتكذيبهم رسله .

16:114Page 280

فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١١٤

Then eat of what Allāh has provided for you [which is] lawful and good. And be grateful for the favor of Allāh, if it is [indeed] Him that you worship.

١١٤ – ﴿فَكُلُواْ﴾ أيها المؤمنون ﴿مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾ من الحرث والأنعام ﴿حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ من غير إسراف ولا تعدٍّ ، أي : ولا تأكلوا مما حرَّم الله ، أو كان أثرا من غصْب ونحوه .﴿وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ﴾ بالاعتراف بها وبحقها ، والثناء بها على الله، وصرفها في طاعته والاستعانة بها على عبادته و مرضاته .﴿إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ﴾ أي : إن كنتم مخلصين له في العبادة، فلا تشكروا إلا إياه .

16:115Page 280

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٥

He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

١١٥ – ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ﴾ أي: أكلها ، وهي : ما لم يذكَّ شرعا ، أو كان موته على غير ذكاة شرعية . وألحق بها بالسُّنة: ما قُطع من الحي، لقوله ﷺ: «ما قطع من حي فهو ميت» رواه أبو داود والترمذي وحسّنه ، والحاكم . و يستثنى من ذلك: ميتة السمك والجراد ، فهما حلال، لحديث ابن عمر:«أحل لنا ميتتان ودمان: السمك و الجراد والكبد و الطحال» . ﴿وَٱلدَّمَ﴾ أي : المسفوح ، أو: السائل، وأما ما يبقى في العروق واللحم، فلا حرج فيه . ويستثنى من ذلك أيضا: الكبد والطحال ، فهما حلال . ﴿وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ﴾ ويشمل لحمه وشحمه و جميع أجزائه ، أي : الخنزير بجميع أجزائه شحما ولحما وعظما . ﴿وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِٱللَّهِ بِهِۦۖ﴾ أي: ما ذبح على غير اسم الله ، وكذا ما كان ذبحه للأصنام ، والأوثان والقبور ونحوها، لأن مقصوده الشرك بالله.﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ﴾ أي : فمن دعته الضرورة الملجئة إلى التناول من هذه المحرمات لمجاعة حلت به أو عطش شديد ، ونحوها ﴿غَيۡرَ بَاغٖ﴾ أي : غير طالب للمحرّم للذة أو استئثار ﴿وَلَا عَادٖ﴾ أي : ولا متجاوز ما يسد الرمق، أي : غير متعد للحلال إلى الحرام وهو يجد عنه سعة ، ولا متجاوز ما زاد على قدر الضرورة. ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ﴾ له ﴿رَّحِيمٞ﴾ به ، لا يؤاخذه على أكله مضطرا للحرام غير متعمد لتناوله ولا متجاوز حد الضرورة .و قد تقدم نظير هذه الآية في سورتي البقرة:(١٧٣) و المائدة:(٣) .

16:116Page 280

وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ١١٦

And do not say about what your tongues assert of untruth, "This is lawful and this is unlawful," to invent falsehood about Allāh. Indeed, those who invent falsehood about Allāh will not succeed.

١١٦ – ﴿وَلَا تَقُولُـواْ لِمَا تَصِــفُ أَلۡسِنَتُـكُمُ﴾ أي: لوصف ألسنتكم ﴿ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ﴾ لما لم يحله الله ﴿وَهَٰذَا حَرَامٞ﴾ لما لم يحرمه من غير استناد ذلك الوصف إلى وحي من الله أو سند شرعي .والمعنى: لا تحرموا ولا تحللوا لأجل قول تنطق به ألسنتكم كذبا وزورا من غير حجة ولا برهان ولا بينة شرعية، فتقولوا: هذا حلال و هذا حرام ، لما كانوا يحرمونه من البحائر و السوائب و الوصائل و الحوام وغيرها ﴿لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ﴾ بنسـبة ذلك التحليل والتحريم إليه ، فإن التحليل والتحريم وشرع أحكام الدين من حق الله تعالى وحده .﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ﴾ في الدنيا ولا في الآخرة فلا يفوزون بمطلوب ، ولا ينجون من مرهوب . قال ابن كثير : ويدخل في معنى هذه الآية : كل من ابتدع بدعة ليس له فيها مستند شرعي ، أو حلل شيئا مما حرم الله ، أو حرم شيئا مما أحل الله ، بمجرد رأيه وتشهّيه.

16:117Page 280

مَتَٰعٞ قَلِيلٞ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١٧

[It is but] a brief enjoyment, and they will have a painful punishment.

١١٧ – لهم ﴿مَتَٰعٞ قَلِيلٞ﴾ في الدنيا، ﴿وَلَهُمۡ﴾ في الآخرة ﴿عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ أي: مؤلم موجع . كما قال تعالى:(نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ)لقمان(٢٤). وقوله: (قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ٦٩ متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ٧٠)يونس(٦٩-٧٠).

16:118Page 280

وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٨

And to those who are Jews We have prohibited that which We related to you before.1 And We did not wrong them [thereby], but they were wronging themselves.

١١٨ – ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ﴾ وهم : اليهود.﴿حَرَّمۡنَا﴾ عليهم ﴿مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ ﴾ أي: في سورة الأنعام ، آية (١٤٦)، وهو قوله: ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون)الأنعام(١٤٦).﴿وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ﴾ بتحريم ذلك عليهم، بل جزيناهم ببغيهم . ﴿وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ بارتكاب المعاصي الموجبة لذلك التحريم، فكان التحريم عقوبه لهم كقوله سبحانه و تعالى :(فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا)النساء(١٦٠) .

16:119Page 281

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩

Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.

١١٩ – ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ﴾ أي : الشرك ، أو : جميع المعاصي ﴿بِجَهَٰلَةٖ﴾ أي : جاهلين بالله وبعقابه ، أو : غير متدبرين في العواقب ، لغلبة الشهوات عليهم، أو : الذين عصوا الله سفاهة ﴿ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ﴾ أي : من بعد عملهم للسوء، وأنابوا إلى ربهم واستغفروا لذنوبهم ﴿وَأَصۡلَحُوٓاْ﴾ عملهم لله . أي: أقلعوا عما كانوا فيه من الكفر والمعاصي وندموا على ذلك و أقبلوا على فعل الطاعات.﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا﴾ أي : من بعد تلك التوبة والإنابة ﴿لَغَفُورٞ﴾ لهم ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم. قال ابن كثير : قال بعض السلف:كل من عصى الله فهو جاهل .

16:120Page 281

إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠

Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader,1 devoutly obedient to Allāh, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allāh.

١٢٠ – ﴿إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ﴾ أي: كان أمة وحده ، إذ كان عنده من خصال الخير وصفات الكمال ، ما كان عند أمة بأسرها . أو : كان منفردا بالإيمان في وقته مدة ما، والناس كلهم إذ ذاك كفارٌ . أو: إماما ، قدوة، معلما للخير، هاديا له، جامعا لخصال الخير كلها. أو: عالما بما علمه الله من الشرائع والأحكام . ﴿قَانِتٗا﴾ أي : مطيعا ﴿لِّلَّهِ﴾ خاضعا له خاشعا ، مخلصا له الدين. من القنوت: و هو الطاعة مع الخضوع. ﴿حَنِيفٗا﴾ أي : مائلا عن الأديان الباطلة إلى الدين الحق، أي: مسلما موحدا .﴿وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ بالله ، في قوله وعمله ، وجميع أحواله ، بل كان إمام الموحدين الحنفاء . وقد زعم كفار قريش وغيرهم من اليهود والنصارى ، أنهم كانوا على دينه ، فرد الله قولهم بهذه الآية، وبقوله في آل عمران (٦٧) : (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ).

16:121Page 281

شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١

[He was] grateful for His favors. He [i.e., Allāh] chose him and guided him to a straight path.

١٢١ – ﴿شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ﴾ الظاهرة والباطنة التي أنعم الله بها عليه ، أي : قائما بشكرها ، مستعملا إياها في طاعة الله ، ومرضاته ، كقوله: (وإبراهيم الذي وفّى)النجم(٣٧) أي: قام بجميع ما أمره الله تعالى به.﴿ٱجۡتَبَىٰهُ﴾ أي : اختاره واصطفاه للنبـوة والرسـالة ﴿وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ قيّم ، هو: الإسلام : أو : عبادة الله وحده لا شريك له ، بما شرع الله ورضي.

16:122Page 281

وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢

And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.

١٢٢ – ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ﴾ أي : أعطيناه فيها خصلة حسنة ، حيث جمعنا له خير الدنيا ، من جميع ما يحتاج إليه العبد المؤمن في إكمال حياته الطيبة ، من زوجه صالحة، و ولد صالح ، و ذرية صالحة ، ورزق واسع طيب ، وأخلاق حسنة مرضية ، وذكر وثناء حسن جميل عند جميع أهل الكتب السماوية . وقيل : الخصلة الحسنة: هي النبوة والرسالة ﴿وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ أي: لمن صلح شأنه وأمره، وحسنت منزلته وكرامته الذين لهم الدرجات العُلى ، و القرب العظيمة ، والمنازل العالية عند الله ، أي : هو معهم في أعلى الجنان .

16:123Page 281

ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣

Then We revealed to you, [O Muḥammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allāh.

١٢٣ – ﴿ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ يا محمد ﴿أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ أي : شريعته، و هي : التوحيد ، أو : الإسلام، المعبر عنه آنفا بالصراط المستقيم. ﴿حَنِيفٗاۖ﴾ أي : مائلا عن الأديان الباطلة كلها إلى الدين القيم الحق، أي : مسلما موحدا ﴿وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ بالله ، في قوله وعمله وجميع أحواله . وكرره ردا على زعم اليهود والنصارى ومشركي العرب، أنهم على دينه .

16:124Page 281

إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤

The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

١٢٤ – ﴿إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ﴾ أي : فُرض تعظيمه والتخلي فيه للعبادة ﴿عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ﴾ على نبيهم، وهم : اليهود ، أمروا أن يتفرغوا للعبادة يوم الجمعة ، فعدلوا عنه واختاروا السبت ، فشدد الله عليهم فيه . ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ﴾ أي: بين المختلفين فيـه ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ﴾ أي : في أمــره ﴿يَخۡتَلِفُونَ﴾ فيجازي كلا بما يستحقه ، ثوابا للطائع، وعقابا للعاصي .وفي الصحيحين - و اللفظ للبخاري – عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال : «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيْد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم ، فاختلفوا فيه ، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تَبَع ، اليهود غدا، والنصارى بعد غد».

16:125Page 281

ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥

Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.

١٢٥ – ﴿ٱدۡعُ﴾ الناس جميعا يا محمد ﴿إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ أي : إلى دينه وشريعته، و هو الإسلام ﴿بِٱلۡحِكۡمَةِ﴾ وهي: إنزال الأمور في منازلها ، ووضع الأشياء في نصابها ومواضعها ، أي : بالمقالة المحكمة الصحيحة المبينة للحق ، فكل على حسب حاله وفهمه، وقبوله وانقياده، فمن الحكمة : الدعوة بالعلم النافع ، والعمل الصالح ، وكون الداعي مثلا صالحا لما يدعو إليه ، و البداءة بالأهم فالأهم ، و بالأقرب إلى الذهان والفهم ، وبما يكون قبوله أتم، وبالرفق و اللين. وقيل : (بالحكمة) أي : بالقرآن والسنة . وقيل : هي الحجة المفيدة لليقين ، والدليل الموضح للحق المزيل للشبهة . ﴿وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ﴾ وهي المقالة التي يستحسنها السامع ، وتبلغ في نفسه مبلغا عظيما . وسميت «حسنة» باعتبار انتفاع السامع بها . وقيل : هي الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب، أو : القول برفق ولين جانب وحسن خطاب. وقيل : هي مواعظ القرآن. وقيل : هي الحجة الظنية الإقناعية الموجبة للتصديق بمقدمات مقبولة. ﴿وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي﴾ أي : بالمجادلة التي ﴿هِيَ أَحۡسَنُۚ﴾ فمن احتاج منهم إلى جدال ومناظرة ومحاججة، فلتكن بالطريقة التي هي أحسن الطرق وأنفعها وأصلحها ، و أدعى لاستجابته عقلا ونقلا ، مع رفق ولين جانب، وحسن خطاب ، كقوله : (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)العنكبوت(٤٦) .﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ﴾ أي : هو عالم به وبكونه لا يصلح للهداية ولا يستحقها ، فلم يوفقه لذلك ، عدلا منه وحكمة ، ﴿وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ أي : عالم بهم وبأنهم يصلحون للهداية، فوفقهم لها ، فضلا منه ورحمة . أي : قد علم الله الشقي منهم والسعيد ، فادعهم إلى الله وإلى دينه ، متدرجا بالحكمة، والموعظة الحسنة ، والمجادلة التي هي أحسن ، ولا تذهب نفسك على من ضل منهم حسرات ، كقوله جل في علاه : (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب)الرعد(٤٠) .

16:126Page 281

وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦

And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.

١٢٦ – ﴿وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ أي : أردتم المعاقبة ممن ظلمكم أو أساء إليكم بالقول والفعل ﴿فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ﴾ أي : بمثل ما فُعل بكم، أو اعتدي عليكم به لا تجاوزوا ذلك . وفيه أمرٌ بالعدل في القصاص و المماثلة في استيفاء الحق.و قوله: «عوقبتم به» من قبيل تسمية السبب باسم مسبِّبه و نتيجته ، كقولهم:أمطرت السماء زرعا، أي: ماءً تسبب في إنبات الزرع. ﴿وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ﴾ عن المعاقبة ، وعن أخذ حقكم ممن ظلمكم مع القدرة عليه . ﴿لَهُوَ﴾ أي : الصبر والتفويض إلى أمر الله ﴿خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ﴾ من الانتصاف والاستيفاء ، وأحسن عاقبة لهم في الدنيا بالنصر ، و في الآخرة بالأجر . والآية : تدل على مشروعية العدل، والندب إلى الفضل والإحسان، كقوله : (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله)الشورى(٤٠).وقوله : (و الجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له )المائدة(٤٥).والآية : نزلت في شأن التمثيل بحمزة بن عبد المطلب بعد معركة أحد ، كما في «صحيح البخاري» وغيره . وقد أخرج الحاكم والبيهقي في «الدلائل» و البزار عن أبي هريرة: أن الآية نزلت حين مثّل المشركون بحمزة بن عبد المطلب يوم أحد .فقال النبي ﷺ : «و الله لأمثلن بسبعين منهم». وأخرج الترمذي وحسنه ، والحاكم عن أبيّ بن كعب: أن الآية نزلت يوم فتح مكة ، ولكن في شأن التمثيل بحمزة و خمسة من المهاجرين معه. وجمع ابن الحصار بينهما بأن هذا محمول على تكرار نزولها ، تذكيرا من الله لعباده .

16:127Page 281

وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧

And be patient, [O Muḥammad], and your patience is not but through Allāh. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.

١٢٧ – ﴿وَٱصۡبِرۡ﴾ يا محمد على دعوة الناس إلى سبيل الله، وعلى ما أصابك منهم من صنوف الأذى. ﴿وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ أي : بتوفيقه وتثبيته ، ومشيئته وإعانته وحوله وقوته . والآية تأكيد للأمر بالصبر.﴿وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ﴾ أي : عـلى من خـالفك منهم في إعراضهم عنك، مع حرصك على إيمانهم وهدايتهم فإن ذلك بأمر الله وقدرته .﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ﴾[ و في قراءة:بكسر الضاد:(ضِيق)] أي : في ضيق صدر وشدة وحرج ﴿مِّمَّا يَمۡكُرُونَ﴾ بك، أي : يجهدون أنفسهم في عداوتك وإيصال الشر إليك ، فلا تهتم بمكرهم ، فإن مكرهم عائد عليهم، والله كافيك و ناصرك ، ومؤيدك ومظهرك ومظفرك بهم .و ضيق: بفتح الضاد و كسرها، وهما لغتان في المصدر، يقال: ضاق الشيء يضيق ضَيْقا و ضيقا ، خلاف اتسع، فهو ضيِّق. وضاق صدره : حرِج ، فهو ضيِّق أيضا ، والاسم: الضيق .

16:128Page 281

إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨

Indeed, Allāh is with those who fear Him and those who are doers of good.

١٢٨ – ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ الشرك والكفر والمعاصي، بامتثال أوامر الله ، واجتناب نواهيه ﴿وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ﴾ بالطاعة والعبادة والصبر والقيام بأمر الله، والإحسان إلى الخلق ببذل النفع لهم من كل وجه، فالله معهم بتأييده ونصره ، وتوفيقه وهديه، وتسديده وعونه .والإحسان في العبادة : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، كما في الصحيحين من حديث عمر ابن الخطاب .انتهى تفسير سورة النحل

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском