Al-Jami' al-WajizAl‑Isra · 17:100–111

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:100–111

17:100Page 292

قُل لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ قَتُورٗا ١٠٠

Say [to them], "If you possessed the depositories of the mercy of my Lord, then you would withhold out of fear of spending." And ever has man been stingy.

١٠٠- ﴿قُل﴾ لهم يا محمد : ﴿لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ﴾ من الأرزاق ، أي : تملكون التصرف فيها ﴿إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ﴾ شحا و بخلا ﴿خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ﴾ أي : خوف نفادها بالإنفاق، فتقتروا مع أن خزائن الله ملأى ، لا تنفد ولا تبيد .﴿وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ قَتُورٗا﴾ أي : مبالغا في التقتير والبخل، أو: بخيلا مضيقا على نفسه وعلى غيره في النفقة ، مَنُوعا. يقال : قتَر يقتُر ويقْتِر وأقتر وقتّر : قلّل ، وفلان مُقْتر: أي: فقير. وأصله من القُتار : وهو الدخان من الشواء والعود ونحوهما .والآية كقوله : (أم لهم نصيب من الملك فإذاً لا يؤتون الناس نقيرا)النساء(٥٣). أي : لو أن لهم نصيبا في ملك الله لما أعطوا أحدا شيئا ، ولا مقدار نقير ، فالله يصف جنس الإنسان من حيث هو ، إلا من وفقه الله وهداه وعصمه ورحمه ، فإن البخل والجزع والهلع صفة له، كقوله سبحانه : (إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين) المعارج(١٩-٢٢).وفي الصحيحين عنه ﷺ : «يد الله ملأى، لا يغيضها نفقة ، سحاء الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض ، فإنه لم يغض ما في يمينه» .

17:101Page 292

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِذۡ جَآءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا ١٠١

And We had certainly given Moses nine evident signs, so ask the Children of Israel [about] when he came to them and Pharaoh said to him, "Indeed I think, O Moses, that you are affected by magic."

١٠١ - ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ﴾ أي: علامات ظاهرات واضحات ، دالة على صحة نبوته وصدقه، وهي : اليد و العصا ، والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنين – وهو: القحط أو الجدب في بواديهم – ونقص الثمرات – أي: في مزارعهم.وقد تقدم ذكرها في سورة الأعراف: (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون)الأعراف(١٣٠)، وقوله : (فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات)الأعراف (١٣٣)، وقوله : (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ١٠٧ ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ١٠٨)الأعراف(١٠٧-١٠٨). ﴿فَسۡـَٔلۡ﴾ يا محمد ﴿بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ عن هذه الآيات، سؤال استشهاد لمزيد الطمأنينة والإيقان ، أو سؤال تقرير للدلالة على صدقك ﴿إِذۡ جَآءَهُمۡ﴾ موسى بها من عند الله . والمسئولون: هم مؤمنو بني إسرائيل: كعبد الله بن سلام وأصحابه. ﴿فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا﴾ أي: مخدوعا مغلوبا على عقلك بالسحر ، أي : سحرت فخولط عقلك و اختل، و ادعيت ما ادعيت .وقيل : (مسحورا) بمعنى : ساحرا معطىً علم السحر، فكأن هذه الآيات مساوية لتلك الأمور التي اقترحها كفار مكة على رسول الله ﷺ، فإذا كان فرعون وقومه ، مع ظهور إعجازها وكونها حسية، لم يؤمنوا بها ، فأدى بهم ذلك إلى الهلاك، فكذلك ما طلبتم يا أهل مكة .والظن هنا في قوله : (لأظنك) بمعنى : اليقين .فائدةقوله : (تسع آيات): قيل : هي الوصايا التسع التي في التوراة – والقول الأول في تفسيرها أظهر– ومما يدل على القول الثاني : ما أخرجه أحمد والترمذي وصححه عن صفوان بن عسال: أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه: انطلق بنا إلى هذا النبي نسأله، فأتياه فسألاه عن قول الله: (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات) فقال: «لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا تسرقوا، ولا تسحروا ولا تمشوا ببريء إلى سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا ، ولا تقذفوا محصنة ، وعليكم يا يهود خاصة ألا تعتدوا في السبت، فقالا : نشهد إنك نبي الله» .وقد أوتي موسى عليه السلام آيات أخرى كثيرة: منها : ضربه الحجر بالعصا فيخرج منه الماء.ومنها: تظليلهم بالغمام ، وإنزال المن والسلوى إلى غير ذلك مما أوتيه بنو إسرائيل بعد مفارقتهم بلاد مصر. ولكن ذكر ههنا التسع الآيات التي شاهدها فرعون وقومه من أهل مصر، فكانت حجة عليهم ، فخالفوها وعاندوها كفرا وجحودا، كقوله : (في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين)النمل(١٢).

17:102Page 292

قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا ١٠٢

[Moses] said, "You have already known that none has sent down these [signs] except the Lord of the heavens and the earth as evidence, and indeed I think,1 O Pharaoh, that you are destroyed."

١٠٢ - ﴿قَالَ﴾ موسى لفرعون : ﴿لَقَدۡ عَلِمۡتَ﴾ يا فرعون [وفي قراءة: بضم التاء :(علمتُ) أي : أنا] ﴿مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ﴾ أي : الآيات التسع التي أريتكها ﴿إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ﴾ وعبرا منه لعباده، أي : بينات تُبصِّر من يشهدها بصدقي . أو : دلالات يستدل بها على قدرة الله و وحدانيته ، وصحة ما جئتكم به ، فإنه لا يقدر على هذه الآيات إلا الله، فليس قولك:(إني لأظنك يا موسى مسحورا) على الحقيقة ، وإنما قلت ذلك عنادا واستكبارا عن الحق، وترويجا على قومك ، واستخفافا لهم .﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا﴾ أي : مُهـلكا، أو : هالكا خاسرا . من قولهم ثبر الله الكافر يثبُره ثُبورا : أهلكه ، والثبور : الهلاك والخسران.أو : مصروفا ممنوعا عن الخير مطبوعا على الشر . من قولهم : ما ثبرك عن هذا ؟ أي : ما منعك وصرفك عنه؟والظن هنا في قوله : (لأظنك) بمعنى : اليقين أيضا .والآية : تدل على أن المراد بالتسع الآيات : إنما هي ما تقدم ذكره من العصا واليد والسنين ونقص من الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، والتي فيها حجج وبراهين على فرعون وقومه، وبينات ودلائل على صدق موسى ونبوته ، وقدرة الله ووحدانيته .

17:103Page 292

فَأَرَادَ أَن يَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعٗا ١٠٣

So he intended to drive them from the land, but We drowned him and those with him all together.

١٠٣ - ﴿فَأَرَادَ﴾ فرعون ﴿أَن يَسۡتَفِزَّهُم﴾ أي : يزعج موسى وقومه للخروج ، أو : يستخفهم ويفزعهم ويخرجهم، ﴿مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: من أرض مصر، بإبعادهم وإجلائهم عنها ﴿فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ﴾ من جنوده ﴿جَمِيعٗا﴾ أي: فدمره الله وجنوده بالإغراق .

17:104Page 292

وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا ١٠٤

And We said after him [i.e., Pharaoh] to the Children of Israel, "Dwell in the land, and when there comes the promise [i.e., appointment] of the Hereafter, We will bring you forth in [one] gathering."

١٠٤ - ﴿وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ﴾ أي : من بعد إهلاك فرعون وإغراقه ﴿لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ﴾ أي: أرض مصر، أو الأرض المقدسة، أو: عموم الأرض .﴿فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ أي : وعد المرة الآخرة – التي ذُكرت في أول السورة – أو : وعد القيامة ﴿جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا﴾ أي : جميعا مختلطين من قبائل وبلدان شتى إلى الأرض المقدسة. أو: جئنا بكم ، يوم القيامة من قبوركم ، مختلطين أنتم وأعداؤكم، لنجازي كل عامل بعمله .واللفيف : اسم جمع لا واحد له من لفظه ، ومعناه : الجماعة من قبائل شتى .

17:105Page 293

وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ١٠٥

And with the truth We have sent it [i.e., the Qur’ān] down, and with the truth it has descended. And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.

١٠٥ - ﴿وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ﴾ أي : القرآن، متضمنا للحق والعدل والإنصاف ، من أحكام الله وشرائعه، وأمره ونهيه ، ووعده ووعيده ، ﴿وَبِٱلۡحَقِّ﴾ المشتمل عليه في العقائد والأحكام ﴿نَزَلَۗ﴾ محفوظا بأمر الله على نبيه ﷺ، لم يعتره تبديل ولا تحريف . والمعنى : وما أنزلنا القرآن إلا متلبسا بالحكمة الإلهية التي اقتضت إنزاله ، وما نزل إلا متلبسا بالحق ، في العقائد والأحكام ، ونحوها مما اشتمل عليه.أو : ما أردنا بإنزال القرآن إلا تقريره للحق ، فلما أردنا ذلك ، وقع وحصل كما أردنا. ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ﴾ يا محمد ﴿إِلَّا مُبَشِّرٗا﴾ لمن أطاعك بالجنة، أو بالثواب العاجل والآجل ، ﴿وَنَذِيرٗا﴾ أي مخوفا لمن عصاك بالنار، أو بالعقاب العاجل والآجل .

17:106Page 293

وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا ١٠٦

And [it is] a Qur’ān which We have separated [by intervals] that you might recite it to the people over a prolonged period. And We have sent it down progressively.

١٠٦ - ﴿وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ﴾ أي : فصلنا أو فرقنا فيه بين الحق والباطل . أو : أنزلناه مفرقا منجما في ثلاث وعشرين سنة . والمعنى : فصلناه من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ، ثم نزل مفرقا منجما في ثلاث وعشرين سنة .أو : أنزلناه مفرقا ، شيئا بعد شيء، لا جملة واحدة ، أو أنزلناه آية آية مبيّنا مفسّرا . أو : بيّناه وفصلناه وأحكمناه . ﴿لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ﴾ أي: على مهل ، وتُؤَدة ، وتأنٍّ و تثبت، وترتيل في التلاوة ، ليفهموه ويتيسر لهم حفظه ، وتدبره ، والتفكر في معانيه . أو : على تطاول في المدة شيئا فشيئا على ترسل وتمهل، ليكون أقرب للفهم وأسهل للحفظ والعلم والعمل . والمكث : التلبث في المكان والإقامة مع الانتظار . ﴿وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا﴾ أي : شيئا بعد شيء، على حسب الحوادث والأحوال والمصالح ومقتضى الحكمة، فإنهم لو أُخذوا بجميع الفرائض جملة واحدة، في وقت واحد، لنفروا ولم يطيقوا .

17:107Page 293

قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ ١٠٧

Say, "Believe in it or do not believe." Indeed, those who were given knowledge before it1 - when it is recited to them, they fall upon their faces in prostration,

١٠٧ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمد ، لمن كذب بالقرآن وأعرض عنه: ﴿ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ﴾ أي : سواء آمنتم بالقرآن، أم لا، فهو الحق كله ، فلستم بضارين بكفركم به إلا أنفسكم ، والآية تهديد لهم . ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ﴾ أي : من قبل نزول القرآن ، وهم : مؤمنو أهل الكتاب ﴿إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ﴾ هذا القرآن ﴿يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗا﴾ أي: يسقطون بسرعة على وجوههم، ساجدين لله ، تعظيما وشكرا له تعالى، لإنجاز وعده ، المتقدم ذكره في كتبهم، ببعثتك .يقال : خرّ لله ساجدا ، يخر خُرورا أي : سقط . والآية في مؤمني أهل الكتاب وصالحيهم . والأذقان : جمع ذقن، وهو أسفل الوجه ، ومجتمع اللحيين.

17:108Page 293

وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا ١٠٨

And they say, "Exalted is our Lord! Indeed, the promise of our Lord has been fulfilled."

١٠٨ - ﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي: مؤمنو أهل الكتاب: ﴿سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ﴾ أي : تنزيها له تعالى وتعظيما وتقديسا، عن خلف الوعد ، وعما لا يليق بجلاله وكماله، مما نسبه إليه المشركون .﴿إِن﴾ أي : إنه ، أي: الشأن والأمر ﴿كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا﴾ بنزول القرآن ، وبعثة محمد ﷺ ﴿لَمَفۡعُولٗا﴾ أي : آتيا لا خلف فيه ولا شك ، فإنه تعالى لا يخلف الميعاد .

17:109Page 293

وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩ ١٠٩

And they fall upon their faces weeping, and it [i.e., the Qur’ān] increases them in humble submission.

١٠٩ - ﴿وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ﴾ أي : يسقطون على وجوههم ﴿يَبۡكُونَ﴾ خضوعا لله عز وجل ، وإيمانا به ، وتصديقا بكتابه ورسوله ﷺ . وكرر ذكر الخرور للأذقان لتأثير مواعظ القرآن في قلوبهم . ﴿وَيَزِيدُهُمۡ﴾ أي: القرآن ﴿خُشُوعٗا﴾ أي: تواضعا لله، وإيمانا وتسليما ، كقوله : (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم)محمد(١٧) .أو : خضوعا لله واستكانة .

17:110Page 293

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا ١١٠

Say, "Call upon Allāh or call upon the Most Merciful [ar-Raḥmān]. Whichever [name] you call - to Him belong the best names." And do not recite [too] loudly in your prayer or [too] quietly but seek between that an [intermediate] way.

١١٠ - ﴿قُلِ﴾ لهم يا محمد : ﴿ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ﴾ أي : سمّوه بأيهما ، أو: نادوه بهما .والمعنى : أنهما مستويان في جواز الإطلاق، وحسن الدعاء بهما. وعن ابن عباس عند ابن مردويه : أن رسول الله ﷺ كان يقول في دعائه : يا الله يا رحمن ، فقال المشركون : ينهانا أن ندعو إلهين ، وهو يدعو إلهين ، فنزلت الآية .﴿أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ﴾ أي : أيُّ هذين الاسمين تدعو ، فهو حسن ، أو : بأي أسمائه تعالى تدعو فقد حصل المقصود منه، فإنما تدعون إلها واحدا لا شريك له ﴿فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ المتصفة بصفات الجلال والكمال المطلقيْن من كل وجه، كقوله : (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)الأعراف(١٨٠) وقوله: (له الأسماء الحسنى)الحشر(٢٤).و في الصحيح عن رسول الله ﷺ قال: «إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاهن دخل الجنة» .﴿وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ﴾ أي : بقراءتك فيها ، فيسمعك المشركون ، فيسبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به . فقد أخرج البخاري ومسلم وأحمد، عن ابن عباس قال : كان رسول الله ﷺ إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فلما سمع المشركون ذلك، سبوا القرآن ، ومن أنزله ومن جاء به، فنزلت الآية . ﴿وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا﴾ أي : ولا تسر بقراءتك في صلاتك حتى لا تُسمع من خلفك، فإنه لا يحصل المقصود من القراءة ، لمن أراد الاستماع والانتفاع مع المخافتة . وقيل : الصلاة: الدعاء، لما أخرجه البخاري عن عائشة : أنها نزلت في الدعاء .وجمع الحافظ ابن حجر بينهما : بأنها نزلت في الدعاء داخل الصلاة. والأول : أظهر . ﴿وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ﴾ أي: اتخذ ، أو : اطلب بين الجهر والمخافتة ﴿سَبِيلٗا﴾ أي : طريقا وسطا بين الأمرين، فلا تكن القراءة في الصلاة أو الدعاء مجهورة ، ولا مخافتا بها .والمخافتة : إسرار الحديث بحيث لا يسمعه المتكلم ، وهي ضد المجاهرة به. يقال : خفت الرجل بصوته : إذا لم يرفعه ، وخافت بقراءته مخافتة : إذا لم يرفع صوته بها .وهذا الأمر باتخاذ طريق وسط بين الجهر والمخافتة: إنما هو للمنفرد في صلاته ، أما الإمام : فيجهر في الصبح و في المغرب والعشاء في الركعتين الأوليين منهما ، وفي الجمعة، لكي يُسمع من خلفه .

17:111Page 293

وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا ١١١

And say, "Praise to Allāh, who has not taken a son and has had no partner in [His] dominion and has no [need of a] protector out of weakness; and glorify Him with [great] glorification."

١١١ - ﴿وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا﴾ فهو تعالى واحد أحد منزه عن كل آفة ونقص ﴿وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ﴾ أي : في الألوهية و السلطان، بل الملك كله له . ﴿وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ﴾ يتولاه وينصره ﴿مِّنَ ٱلذُّلِّۖ ﴾ أي : من أجل الذل ، أي : لم يحتج إلى أن يتولى أحدا من خلقه من أجل ذل يلحقه ، فهو تعالى مُستغن عن الولي والنصير .وأما قوله سبحانه: (الله ولي الذين آمنوا)البقرة(٢٥٧). فالله يتولى المؤمنين برحمته وحفظه ، إحسانا منه إليهم، ورحمة منه بهم .﴿وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا﴾ أي: عظِّمـه تعظيمـا جليـلا عن أن يلحقه شيء من هذه النقائص ، وأجِلَّه عن اتخاذ الولد والشريك ، والناصر والمعين ، وكل ما لا يليق بجلاله وكماله ، وصِفْه بالأوصاف العظيمة ، وبالثناء عليه، بأسمائه الحسنى ، وصفاته العلى ، وأفعاله المقدسة، وبتحميده وتعظيمه وإجلاله بعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين كله له.ورتّب الحمد على ذلك ، للدلالة على أنه المستحق لجميع المحامد ، لكمال ذاته ، وتفرده في أفعاله وأسمائه وصفاته، جلالا وكمالا . روى الإمام أحمد في «مسنده» والطبراني ، عن معاذ الجهني ، عن رسول الله ﷺ أنه قال : « آية العز: (الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا)».و الله تعالى أعلم.انتهى تفسير سورة الإسراء

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском