Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
الكهف
Al-Kahf
The Cave · Meccan · 110 ayahs
18:1Page 293
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who has sent down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] the Book and has not made therein any deviance.1
١- ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ﴾ المحمود على كلّ حال الذي له الحمد في الأولى والآخرة، أي: الثناء الجميل على الله تعالى بأسمائه الحسنى و صفاته العلى . و الحمد : الوصف بالجميل الثابت لله تعالى فلا يُحمد غيره ، وهو الثناء عليه بكمال صفاته وجلال أفعاله وعظيم آلائه ونعمه الظاهرة والباطنة ، الدينية والدنيوية. والمراد بالحمد: الإعلام بذلك للإيمان به تعالى والثناء عليه . ﴿ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ﴾ محمد ﷺ ﴿ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي: القرآن ، فحمِد تعالى نفسه المقدسة على إنزاله القرآن على رسوله ﷺ وفي ضمنه إرشاد للعباد ليحمدوه على إرسال الرسول إليهم وإنزال الكتاب عليهم .﴿وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ﴾ أي : في الكتاب ﴿عِوَجَاۜ ﴾ أي: اختلافاً و اختلالا وتناقضا وتفاوتاً، أو : لم يجعل فيه اعوجاجاً ولا زيغاً ولا ميْلا عن الحق والصواب ولا خروجاً عن الحكمة.والمراد : أنه لم يجعل في الكتاب شيئاً من العوج بنوع من أنواع الاختلال والاختلاف والتفاوت ، لا في اللفظ ولا في المعنى ولا في النظم .والجملة حال من «الكتاب» .
18:2Page 293
قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا ٢
[He has made it] straight, to warn of severe punishment from Him and to give good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a good reward [i.e., Paradise]
٢ - ﴿قَيِّمٗا﴾ أي: مستقيماً معتدلاً على الحق والعدل، لا زيغ فيه ولا ميل ولا عوج ، ولا إفراط فيما اشتمل عليه من التكاليف حتى يشق على العباد ، ولا تفريط فيه بإهمال ما هم في حاجة إليه حتى يُحتاج إلى كتاب آخر. و هي حال ثانية مؤكدة.أو : قيماً بمصالح العباد متكفلا بها و ببيانها لهم، لاشتماله على ما ينتظم به أمر المعاش والمعاد .أو : قيما على ما قبله من الكتب السماوية مهيمناً عليها . والعوج : الانحراف عن الاستقامة والقصد .فنفيُ العوج عنه : يقتضي أنه ليس في أخباره كذب ولا في أوامره ونواهيه ظلم ولا عبث. وإثبات الاستقامة فيه : يقتضي أنه لا يخبر ولا يأمر إلاّ بأصدق الأخبار وأعدل الأحكام ، فهو مشتمل على كمال العدل والقسط وإخلاص العبودية لله رب العالمين.﴿لِّيُنذِرَ﴾ أي : ليخوّف الكتابُ الكافرين ﴿بَأۡسٗا﴾ أي: عذاباً ﴿شَدِيدٗا﴾ وعقوبة عاجلة في الدنيا وآجلة في الآخرة ﴿مِّن لَّدُنۡهُ﴾ أي : من عند الله. و خصصه بقوله : (من لدنه) إشارة إلى زيادة هوله .أو : لينذر اللهُ بهذا الكتاب – الذي أنزله على عبده – الكافرين عقابه وعذابه الذي قدّره وقضاه على من كذّبه وخالف أمره ولم يؤمن بكتابه ، كقوله سبحانه وتعالى: (ذلك يخوّف الله به عباده يا عبادِ فاتقون)الزمر(١٦).فيكون المعنى : أنزل الله على عبده الكتاب لينذر به الكافرين (بأسا شديداً من لدنه) في الدنيا والآخرة.وأصل البأس : الشدة في الحرب.﴿وَيُبَشِّرَ﴾ الكتابُ ، أو الله بهذا الكتاب ﴿ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ به المصدّقين بالله ورسوله ﴿ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ أي : الذين صدقوا إيمانهم بالعمل الصالح، من واجب ومستحب ، الجامع للإخلاص والمتابعة ﴿أَنَّ لَهُمۡ﴾ عند ربّهم ﴿أَجۡرًا حَسَنٗا﴾ أي: مثوبة جميلة وثوابا جزيلا ، وهو الثواب الذي رتّبه الله على الإيمان والعمل الصالح ، وهو الجنّة. وفي وصف الأجر بالحسن: دلالة على أنه لا مكدّر فيه بوجه من الوجوه.
٣ - ﴿مَّٰكِثِينَ فِيهِ﴾ أي : لابثين خالدين في ذلك الأجر والثواب ، وهو الجنّة ﴿أَبَدٗا﴾ أي : مُكثاً دائماً لا انقطاع له ولا زوال ولا انقضاء .
18:4Page 293
وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا ٤
And to warn those who say, "Allāh has taken a son."
٤ - ﴿وَيُنذِرَ﴾ الله ، أو : القرآن ، أي: يحذّر ويخوّف ﴿ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا﴾ وهم : اليهود والنصارى وبعض مشركي العرب القائلين : بأن الملائكة بنات الله، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا .
18:5Page 294
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥
They have no knowledge of it,1 nor had their fathers. Grave is the word that comes out of their mouths; they speak not except a lie.
٥ - ﴿مَّا لَهُم بِهِۦ﴾ أي : ما لهؤلاء القائلين بهذا القول الذي افتروه وائتفكوه ﴿مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ﴾ من قبلهم ، القائلين لهذا القول اتباعاً للظن وما تهوى الأنفس ، فلجهلهم بالله وعظمته قالوا ذلك .﴿كَبُرَتۡ﴾ أي : عظُمت في الشناعة والقبح تلك المقالة التي قالوها ﴿كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ﴾ أي: ليس لها مستند سوى قولهم ولا دليل لهم عليها إلاّ كذبهم وافتراؤهم.﴿إِن﴾ ما ﴿يَقُولُونَ﴾ في ذلك ﴿إِلَّا﴾ مقولاً ﴿كَذِبٗا﴾ محضاً منافياً للصدق.والآية : تبشيعٌ لمقالتهم واستعظامٌ لإفكهم وقولهم : (اتخذ الله ولدا) .وكَبُر : فعل ماض لإنشاء الذمّ، وفاعله ضمير مفسَّر بالنكرة بعده المنصوبة على التمييز وهي «كلمة»، والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره: هي ، أي : مقالتهم المذكورة. أي : كبرت هي- أي : المقالة التي قالوها - كلمة خارجة من أفواههم.وقد قيل في سبب نزول هذه السورة– فيما رواه ابن إسحاق عن ابن عباس– أن قريشاً بعثوا إلى أحبار يهود بالمدينة يسألونهم عن محمد وأمره فقالوا: سلوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإلا فهو متقوّل ، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم ؟ فإنهم قد كان لهم حديث عجيب ، وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح ما هو؟ فإن أخبركم بذلك فهو نبي فاتبعوه ، وإن لم يخبركم فهو متقوِّل فاصنعوا في أمره ما بدا لكم. فنزلت سورة الكهف . ونزل قوله تعالى: (ويسألونك عن الروح)الإسراء(٨٥) .
18:6Page 294
فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦
Then perhaps you would kill yourself through grief over them, [O Muḥammad], if they do not believe in this message, [and] out of sorrow.
٦ -﴿فَلَعَلَّكَ﴾ يا محمد ﴿بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ﴾ أي : مُهلكها ، أو : قاتلٌ نفسك ، أو: مجهدها ﴿عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ﴾ أي : بَعْدَهُم ، أو : بعد توليهم وإعراضهم عنك ﴿إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ﴾ أي : القرآن ﴿أَسَفًا﴾ أي : غيظاً وحزناً منك عليهم ، لحرصك على إيمانهم، أو: غضباً وجزعاً ، أو: غماً وهماً.وهو مفعول لأجله. وهذا كقوله: (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات)فاطر(٨) وقوله : (ولا تحزن عليهم)الحجر(٨٨) وقوله سبحانه: (لعلّك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين)الشعراء(٣). أي : قاتلٌ نفسك أو مهلكها حُزناً وغضباً لإعراضهم عن الإيمان وتكذيبهم بالقرآن.والمراد : لا يكن منك ذلك ولا تأسف عليهم ، بل أبلغهم رسالة الله فمن اهتدى فلنفسه و من ضلّ فإنما يضلّ عليها ، كقوله سبحانه : (فذكر إنما أنت مذكر ٢١ لست عليهم بمصيطر ٢٢)الغاشية(٢١-٢٢) .يقال : بخع نفسه بَخْعاً وبُخوعاً : قتلها أو أهلكها من شدّة الوجْد أو الغيظ .وأصل البخْع : أن تبلغ بالذّبح البِخاع – بكسر الباء – وهو عرق في الصُّلب يجري في عظم الرقبة ، وذلك أقصى حدّ الذبح .
18:7Page 294
إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧
Indeed, We have made that which is on the earth adornment for it that We may test them [as to] which of them is best in deed.
٧ - ﴿إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ﴾ من شيء ، أي : من متاع وأثاث ورياش ونبات وشجر وأنهار وحيوان وغير ذلك ﴿زِينَةٗ لَّهَا﴾ أي : للأرض، أو: لهذه الدّار. و المراد: الدنيا.﴿لِنَبۡلُوَهُمۡ﴾ أي: لنختبر الناس مع علمنا بحالهم ، أو : لنعاملهم معاملة المختبر لهم بما خلقنا من هذه الزينة .﴿أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ أي : أتبع لأمرنا ونهينا وأعمل بطاعتنا وأخلص في عبادتنا وأبعد من الاغترار بزينة الدنيا وأصلح فيما أوتي من نعم الله وأسبابه .من الابتلاء بمعنى : الاختبار والامتحان .والآية : تعليل للنّهي المقصود من كلمة الترجّي في قوله:(فلعلك باخع نفسك) أي : تسلية له ﷺ وتسكينٌ لأسفه لأنه تعالى مختبر لأعمالهم ومجازيهم عليها ، فكأنّه تعالى يقول له: لا تحزن فإني منتقم لك منهم .وفي الحديث عند أحمد و مسلم ، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: «إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء».
18:8Page 294
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨
And indeed, We will make that which is upon it [into] a barren ground.
٨ - ﴿وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا﴾ أي : ما على الأرض ، أي : وإنّا لمصيّرون عند انقضاء الدنيا ما على الأرض مما جعلناه زينة لها ﴿صَعِيدٗا﴾ أي: تراباً ﴿جُرُزًا﴾ أي : أجرد لا زرع و لا نبات فيه.أو : بلقعا فانيا .و يعقب ذلك الجزاء على الأعمال، أي: فلا يحزنك أمرهم فإنا سنجازيهم على ما عملوا يوم القيامة . يقال : أرض جُرز : لا تُنبت ، أو : أكِلَ نباتها ، أو لم يصبها مطر. وجُرزت الأرض: إذا ذهب نباتها بقحط أو جراد. وهو كناية عن إفناء متاع الدنيا. ومنه قوله تعالى : (أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعاً)السجدة(٢٧).
18:9Page 294
أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩
Or have you thought that the companions of the cave and the inscription were, among Our signs, a wonder?1
٩ - ﴿أَمۡ حَسِبۡتَ﴾ أي : بل أظننت يا محمد ﴿أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ﴾ وكان ﷺ قد سئل عن قصتهم ﴿كَانُواْ﴾ أي: في قصّتهم ﴿مِنۡ ءَايَٰتِنَا﴾ أي : من جملة آياتنا ﴿عَجَبًا﴾؟ أي: كانوا في قصتهم عجباً دون باقي الآيات؟ أو : كانوا أعجبها؟ فليس الأمر كذلك .أي : ليس أمرهم عجيباً في قدرتنا وسلطاننا فإن لله آيات في خلق السماوات و الأرض و تسخير الشمس والقمر، وغير ذلك من الآيات ما هو أعجب من قصة أصحاب الكهف .فالاستفهام هنا بمعنى : النفي والنهي، أي : لا تظننّ أن قصة أصحاب الكهف و ما جرى لهم من الآيات غريبة على آيات الله وبديعة في حكمته وأنه لا نظير لها ولا مجانس، بل لله تعالى من الآيات العجيبة الغريبة من جنس آياته في أصحاب الكهف، ما هو أعظم منها وأعجب. قال الله تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)فصلت(٥٣).فليس المراد بهذا النفي: نفي كون قصّتهم من العجائب، بل هي كذلك ، و إنما المراد: أن جنسها كثيرٌ جدا ، فالوقوف معها وحدها في مقام العجب والاستغراب نقصٌ في العلم والعقل ، فإن وظيفة المؤمن التفكر بجميع آيات الله فإنها مفتاح الإيمان وطرق العلم و الإيقان .و الكهف : النّقْب المتسع في الجبل فإن لم يكن فيه سعة فهو غار، وجمعه: كهوف وأكهف .والمراد: الكهف الذي اتخذه هؤلاء الفتية فراراً إلى الله بدينهم .و الرّقيم : لوح رُقمت فيه أسماء أهل الكهف وقصتهم.أو : ما تمسّكوا به من شرع عيسى عليه السلام ، فهو مصدر بمعنى : المرقوم ، أي : المكتوب. أو : هو اسم للوادي الذي كانوا فيه.قال ابن الأثير في «الكامل» : كان أصحاب الكهف فتية آمنوا بربهم وكانت شريعتهم شريعة عيسى عليه السلام وكان ملكهم و قومهم يعبدون الأصنام و كان كهفهم بمدينة « أُفسوس» – بضم الهمزة – بلد بثغور طَرَسوس – بفتح الطاء والراء – وهي مدينة بثغور الشام بين أنطاكيا وحلب .
18:10Page 294
إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠
[Mention] when the youths retreated to the cave and said, "Our Lord, grant us from Yourself mercy and prepare for us from our affair right guidance."
١٠ - اذكر ﴿إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ﴾ أي : حين التجأوا ﴿إِلَى ٱلۡكَهۡفِ﴾ واتخذوه مأوى لهم يعبدون الله وحده فيه فرارا بدينهم من قومهم الذين كانوا يعبدون غير الله من الأصنام والأوثان ، ومن ملكهم الذي كان يأمرهم بذلك واسمه « دقيانوس». فلجأوا إلى كهفهم فراراً إلى الله بدينهم من فتنة قومهم .يقال : أوى إلى منزله يأوي أوياً: نزله بنفسه وسكنه. و الفتية : جمع فتىً: وهو الطري أو الكامل من الشباب.﴿فَقَالُواْ﴾ حين فارقوا قومهم ولجأوا إلى كهفهم : ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ﴾ أي: من عندك ﴿رَحۡمَةٗ﴾ ترحمنا بها فتثبتنا على دينك وتحفظنا من أذى قومنا وتوفقنا بها للخير ﴿وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا﴾ الذي نحن عليه من مفارقة الكفّار ومهاجرتهم والمثابرة على الإيمان والطاعة ﴿رَشَدٗا﴾ أي: اهتداءً إلى الطريق الحق وسداداً إلى العمل الذي تحب وترضى ، وهو التوحيد والعبادة .والمراد : اجعل عاقبتنا رشداً و يسر لنا كل سبب موصل إلى الهداية وأصلح لنا أمر ديننا ودنيانا ، فجمعوا بين السعي والفرار من الفتنة إلى مكان أمن وأمان ، وبين تضرعهم وسؤالهم لله تيسير أمورهم وعدم اتكالهم على أنفسهم وعلى الخلق .وفي الحديث : «وما قضيت لنا من قضاء فاجعل عاقبته رشداً» . وفي مسند أحمد عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول في دعائه : «اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها و أجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة» .والرَّشَدُ والرُّشْد : ضد الغي والضلال . يقال : رشِد يرشَد و رشَد يرشُد رُشْداً و رَشَداً ورشادًا: اهتدى .
18:11Page 294
فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا ١١
So We cast [a cover of sleep] over their ears within the cave for a number of years.
١١ - ﴿فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ﴾ أي : أنمناهم إنامة ثقيلة، أو : ألقينا عليهم النوم ﴿فِي ٱلۡكَهۡفِ﴾ أو : سددنا آذانهم بالنـوم الغالـب عن سمـاع الأصوات ﴿سِنِينَ عَدَدٗا﴾ أي: كثيرة معدودة وهي : ثلاثمائة سنة وتسع سنين ، وسيأتي بيانها في نهاية القصة. وفي النوم المذكور حفظ لقلوبهم من الخوف والاضطراب وحفظ لهم من قومهم وفتنتهم .
18:12Page 294
ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢
Then We awakened them that We might show which of the two factions was most precise in calculating what [extent] they had remained in time.
١٢ - ﴿ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ﴾ أي : أيقظناهم من نومهم ورقدتهم ﴿لِنَعۡلَمَ﴾ علم مشاهدة ﴿أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ﴾ أي: الفريقين المختلفين في مدة لبثهم في كهفهم . ﴿أَحۡصَىٰ﴾ أي : أضبط أو أصوب – على وزن «أفعل» – ﴿لِمَا لَبِثُوٓاْ﴾ أي: لمدة لبثهم وبقائهم نوْمى في الكهف ﴿أَمَدٗا﴾ أي: مدّةً وعدد سنين ، أو : غاية. و المعنى:لنعلم أيّ الحزبين أشد إحصاء وإحاطة وضبطاً لغاية مدة لبثهم .
18:13Page 294
نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣
It is We who relate to you, [O Muḥammad], their story in truth. Indeed, they were youths who believed in their Lord, and We increased them in guidance.
١٣ - ﴿نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ﴾ أي: نقرأ عليك يا محمد ، أو نخبرك خبرهم بالصدق واليقين المطابق للواقع الذي لا شك معه ولا شبهة فيه بوجه من الوجوه. وهذا شروع في تفصيل ما أجمل الله من خبر أصحاب الكهف .﴿إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ﴾ أي : شبانٌ أحداث.وهذا من جموع القلّة يدلّ على أنهم كانوا دون العشرة .﴿ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ﴾ أي : اعترفوا له بالوحدانية وشهدوا أنه لا إله إلا هو، إيمانا يقينياً علميا .﴿وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى﴾ أي: بصيرة و ثباتا على الإيمان ، فبسبب أصل اهتدائهم إلى الإيمان زادهم الله هدى من العلم النافع والعمل الصالح . وقد استدل بهذه الآية وأمثالها : على زيادة الإيمان و تفاضله وأنه يزيد وينقص ، كقوله سبحانه و تعالى : (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم)محمد(١٧) وقوله : (و يزيد الله الذين اهتدوا هدى)مريم(٧٦) .
18:14Page 294
وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤
And We bound [i.e., made firm] their hearts when they stood up and said, "Our Lord is the Lord of the heavens and the earth. Never will we invoke besides Him any deity. We would have certainly spoken, then, an excessive transgression.
١٤ - ﴿وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ﴾ أي : شددنا عليها بأن قوّيناها بالصبر على مخالفة قومهم ومجاهدتهم ومفارقة ما كانوا فيه من عبادة غير الله وبالتثبيت على الحق قولاً وعملاً.أو : ألهمناهم الصبر حين اختاروا المكث في الكهف .﴿إِذۡ قَامُواْ﴾ أي : حين وقفوا بين يدي ملكهم – وكان يأمر الناس بعبادة الأصنام والأوثان – موقف صدق وعزم ﴿فَقَالُواْ﴾ معلنين التوحيد بنوعيه : الربوبية و الألوهية نبذاً لما دعاهم إليه من عبادة الأوثان: ﴿رَبُّنَا﴾ هو ﴿رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ المنفـرد بهما وبغيرهما خلقاً وتدبيراً وتصريفاً ورزقاً و تربية ، فاستدلوا بتوحيد الربوبية هذا على توحيد الألوهية فقالوا :﴿لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ﴾ أي : من دون الله دعاء عبادة أو سؤال ﴿إِلَٰهٗاۖ﴾ أي : معبوداً آخر ، لا اشتراكاً ولا استقلالا.﴿لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا﴾ أي : إن دعونا إلهاً غير الله -فرْضاً- بعدما علمنا عين اليقين أنه الربّ الإله الذي لا تنبغي العبادة إلاّ له ﴿شَطَطًا﴾ أي: قولاً ذا شطط غاليا في الكذب.أو : قولاً هو عين الشطط و البعد المفرط عن الحق.و «لن» لنفي التأبيد ، أي: لا يقع هذا منا أبداً لأنا لو فعلنا ذلك لكان باطلا وكذبا وبهتاناً . وأصل الربط: الشدّ . يقال : ربطت الدابة : شددتها برباط. واستعماله فيما ذُكر مجاز كما في قولهم: هو رابط الجأش: إذا كان قلبه لا يفرق ولا يفزع عند الحرب والشدة .و الشطط : مصدر بمعنى : مجاوزة الحدّ والقدر في كل شيء .وصُف به القول مبالغة ثم اقتصر على الوصف مبالغة على المبالغة .يقال: شطَّ يشِط و يشُط شططاً وشطوطاً: إذا بعُد. وأشط فلان في السّوم : إذا جاوز القدر وارتفع .وفي الآية : دليل على كمال معرفتهم بربهم وزيادة الهدى من الله لهم لأنهم جمعوا بين الإقرار بتوحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والتزام ذلك وبيان أنه الحق وما سواه فباطل .
18:15Page 294
هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥
These, our people, have taken besides Him deities. Why do they not bring for [worship of] them a clear evidence? And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie?"
١٥ - ﴿هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ﴾ أي : من دون الله ﴿ءَالِهَةٗۖ﴾ لا تخلق ولا ترزق ولا تضر ولا تنفع .﴿لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم﴾ أي : هلاّ يأتون على عبادتهم إياها، أو : على إلهيّتهم.﴿بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ﴾ أي : بحجة ظاهرة وبرهان واضح ودليل صحيح . و المعنى : هلاّ أقاموا على صحة ما ذهبوا إليه من اتخاذهم آلهة من دون الله دليلاً واضحاً صحيحاً على ذلك؟ و هذا من تمام كلام الفتية .﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ﴾ أي: لا أحد أظلم ﴿مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ أي: اختلق ﴿عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا﴾ بنسبة الشريك إليه تعالى؟ بل هذا أعظم الظلم و الكذب على الله.
18:16Page 295
وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا ١٦
[The youths said to one another], "And when you have withdrawn from them and that which they worship other than Allāh, retreat to the cave. Your Lord will spread out for you of His mercy and will prepare for you from your affair facility."
١٦ - قال بعض الفتية لبعض: ﴿وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ﴾ أي : فارقتم قومكم العابدين للأصنام وتنحيتم عنهم جانباً ﴿وَمَا يَعۡبُدُونَ﴾ من الآلهة ﴿إِلَّا ٱللَّهَ﴾ أي: واعتزلتم عبادة أصنامهم وخالفتموهم في عبادتهم غير الله ﴿فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ﴾ أي : صيروا إليه و اجعلوه مأواكم ، أو انضموا إليه واختفوا فيه. و المعنى : إذا اعتزلتموهم اعتزالاً اعتقادياً دينياً ، فاعتزلوهم – أيضاً– اعتزالاً جسمانياً بدنياً بالالتجاء إلى الكهف.﴿يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ أي: يبسط عليكم رحمة منه يستركم بها من قومكم ويوسّع بها عليكم ﴿وَيُهَيِّئۡ لَكُم﴾ أي : يسهل و ييسر لكم ﴿مِّنۡ أَمۡرِكُم﴾ الذي أنتم بصدده ﴿مِّرۡفَقٗا﴾ أي : ما ترتفقون وتنتفعون به من الأسباب في عيشكم .[وفي قراءة :(مَرْفِقا) – بفتح الميم وكسر الفاء - وهي بنفس المعنى] .فلما فعلوا ذلك ألقى الله عليهم النوم و حفظهم.وفي الآية : امتداح الهجرة لسلامة الدين. قال ابن كثير: والمشروع عند وقوع الفتن في الناس أن يفرّ العبد منهم خوفاً على دينه ، كما في الحديث عند البخاري وأبي داود عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال : «يوشك أن يكون خير مال أحدكم غنماً يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفرّ بدينه من الفتن» .قال : ففي هذه الحال تشرع العزلة عن الناس ولا تشرع فيما عداها لما يفوت بها من ترك الجماعات والجمع.
18:17Page 295
۞ وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا ١٧
And [had you been present], you would see the sun when it rose, inclining away from their cave on the right, and when it set, passing away from them on the left, while they were [lying] within an open space thereof. That was from the signs of Allāh. He whom Allāh guides is the [rightly] guided, but he whom He sends astray - never will you find for him a protecting guide.
١٧ - ﴿وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَر﴾ أي: تعدل وتميل ﴿عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ﴾ أي : جهة أو ناحية يمين الكهف ، أي : يمين الداخل فيه .[وفي قراءة: (تَزّاور) –بالتشديد– وفي أخرى: (تزْورُّ) و هي بمعناها].من الزّور بمعنى : الميل والعوج ، ومنه: زاره : إذا مال إليه .والأزور : المائل الزّوْر ، أي : الصّدر. وازورّ عن الشيء ازوراراً ، وتزاور عنه تزاوُراً : إذا عدل عنه وانحرف.وأصله : تتزاور ، فحذفت إحدى التاءين تخفيفاً على القراءة الأولى ، وأدغمت التاء في الأصل في الزاي على القراءة الثانية.﴿وَإِذَا غَرَبَت﴾ أي : الشمس ﴿تَّقۡرِضُهُمۡ﴾ أي: تتركهم و تذرهم وتتجاوز عنهم ، أو: تميل وتعدل عنهم و تبتعد .﴿ذَاتَ ٱلشِّمَالِ﴾ أي : جهة شمال الكهف ، أي : شمال الداخل فيه ، فلا تصيبهم الشمس ألبتة .يقال : قرضَ المكان : عدل عنه وتنكّبه. أو : تقطعهم ، بمعنى : تتجاوزهم وتتركهم .من القرض بمعنى : القطع . يقال : قرض المكان يقرضه: إذا قطعه .﴿وَهُمۡ﴾ أي : الفتية ﴿فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ﴾ أي: في متسع من الكهف ، و هو وَسَطه ، بحيث ينالهم روْح الهواء ونسيمه. والفجوة: ساحة الدّار مأخوذة من الفجا: وهو تباعد ما بين الفخذين.يقال : رجل أفجى وامرأة فجواء .والمراد : أن الشمس تميل عنهم طالعة و غاربة ناحية يمين الكهف وشماله فلا تبلغهم لتؤذيهم بحرها وتغير ألوانهم و تبلي ثيابهم ، وهم في وسط الكهف بحيث ينالهم روْح الهواء فلا يؤذيهم كرب الغار ولا حرّ الشمس .﴿ذَٰلِكَ﴾ أي : ما ذكر من هذه الأوضاع والحالات وحفظ أبدانهم من التلف مع طول المكث.﴿مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ﴾ الدالة على كمال قدرته وعظيم رحمته وعجيب صنعته .﴿مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ﴾ أي: من يهدهِ الله إلى الحـق والصواب ﴿فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ﴾ [وفي قراءة بإثبات الياء : (فهوالمهتدي)] لمصالح الدارين بتوفيق الله له وتيسير أسباب الهداية .﴿وَمَن يُضۡلِلۡ﴾ أي: من يضلله الله بعدم توفيقه إلى الحق والصواب و ذلك بخلق الضلال فيه لصرف اختياره إليه . ﴿فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا﴾ أي: ناصرا يلي أمره فيحفظه من الضلال﴿مُّرۡشِدٗا﴾ يتولاه و يدبر أمره و يرشده إلى الخير و يهديه إلى الحق، لأن الله قد حكم عليه بالضلال ولا رادّ لحكمه .
18:18Page 295
وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا ١٨
And you would think them awake, while they were asleep. And We turned them to the right and to the left, while their dog stretched his forelegs at the entrance. If you had looked at them, you would have turned from them in flight and been filled by them with terror.
١٨ - ﴿وَتَحۡسَبُهُمۡ﴾ أيها الناظر إليهم ﴿أَيۡقَاظٗا﴾ أي: منتبهين ، لأن أعينهم منفتحة . جمع «يقظ» – بكسر القاف- ﴿وَهُمۡ رُقُودٞۚ﴾ أي : والحال أنهم نيام. جمع «راقد» .﴿وَنُقَلِّبُهُمۡ﴾ في رقدتهم ﴿ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ﴾ أي: جهتهما ، لئلا تأكل الأرض أجسادهم وهذا من لطف الله ورحمته بهم . وهو تعالى قادر على حفظهم من غير تقليب، لكنّه تعالى أراد أن تجري سنته في كوْنه بربط الأسباب بمسبَّباتها .﴿وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ﴾ أي: يديه ﴿بِٱلۡوَصِيدِۚ﴾ أي: برَحَبَة الكهف، أو: بفنائه، أو: بعتبة الباب ، كأنه يحفظه عليهم. وجمعه : وصائد ووصد. وكان كلبهم مثلهم في النوم واليقظة.﴿لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ أي: نظرت إليهم ﴿لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا﴾ أي : هرباً ﴿وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا﴾ أي: خوفاً و فزعاً، فقد منعهم الله بالرعب وحماهم بالهيبة من دخول أحد عليهم .[وفي قراءة : (و لملِّئت) بتشديد اللام] ورعباً : بإسكان العين و ضمها ، قراءتان . مصدر رعَبه يرعَبُه، أي : خوّفه ، فهو مرعوب و رعيب.
18:19Page 295
وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ١٩
And similarly,1 We awakened them that they might question one another. Said a speaker from among them, "How long have you remained [here]?" They said, "We have remained a day or part of a day." They said, "Your Lord is most knowing of how long you remained. So send one of you with this silver coin of yours to the city and let him look to which is the best of food and bring you provision from it and let him be cautious. And let no one be aware of you.
١٩ - ﴿وَكَذَٰلِكَ﴾ أي : وكما أرقدناهم وفعلنا بهم ما ذكرنا من النوم والحفظ.﴿بَعَثۡنَٰهُمۡ﴾ أي: أيقظناهم من نومتهم الطويلة ، وذلك بعد ثلاثمائة سنة وتسع سنين ، صحيحة أبدانهم وأبشارهم و أشعارهم ، ادكارا بقدرته تعالى على الإنامة والبعث جميعاً ﴿لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ﴾ عن حالهم ومدة لبثهم .﴿قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ﴾ أي: في كهفكم نائمين. وكأنهم قالوا ذلك لأنهم رأوا أنفسهم على غير ما يعهدونه في العادة.﴿قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ﴾ قيل: لأنهم دخلوا الكهف عند طلوع الشمس، و بعثوا من نومهم عند غروبها، فظنوا أنه غروب يوم الدخول .ثم ﴿قَالُواْ﴾ رادين علم ذلك إلى الله سبحانه وتعالى : ﴿رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ﴾ أي : أعلم بحقيقة أمركم ومدة لبثكم .﴿فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ﴾ [وفي قراءة : بإسكان الراء (بورْقكم)] أي: بفضتكم أو بدراهمكم المضروبة.﴿هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ﴾ قيل : هي أفسوس أو طَرَسوس.﴿فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا﴾ أي: أيّ أطعمة المدينة أحلّ وأطهر ، أو : أجود وأطيب ، أو : أكثر بركة .﴿فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ﴾ أي: وليتكلّف اللّطف في الاستخفاء ، دخولاً وخروجاً ، أو : ليترفق في شرائه وطلبه وفي طريقه .﴿وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا﴾ أي: لا يعلمن ولا يخبرنّ أحداً بأمركم وبدينكم خشية تعذيبكم .
18:20Page 295
إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٢٠
Indeed, if they come to know of you, they will stone you or return you to their religion. And never would you succeed, then - ever."
٢٠ - ﴿إِنَّهُمۡ﴾ أي : الملك وقومه ﴿إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ﴾ أي: يطّلعوا عليكم ويعلموا بمكانكم . أو: يظفروا بكم ويغلبوا عليكم . وأصل معنى «ظهر» : صار على ظهر الأرض ، و لما كان ما عليها مشاهداً متمكناً منه، استعمل تارة في الاطلاع، وأخرى في الظفر والغلبة، وعُدّي ب «على».﴿يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ أي : يقتلوكم بالرّجم ﴿أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ﴾ التي كنتم عليها قبل أن يهديكم الله بالعنف والإكراه، والمراد : ملّة الملك وقومه.﴿وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا﴾ إن عدتم في ملّتهم ، ورجعتم إلى دينهم ﴿أَبَدٗا﴾ لا في الدنيا ولا في الآخرة ، أي : لن تدركوا الفلاح والفوز والنجاح في الدنيا و الآخرة.
18:21Page 296
وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١
And similarly, We caused them to be found that they [who found them] would know that the promise of Allāh is truth and that of the Hour there is no doubt. [That was] when they1 disputed among themselves about their affair and [then] said, "Construct over them a structure. Their Lord is most knowing about them." Said those who prevailed in the matter, "We will surely take [for ourselves] over them a masjid."2
٢١ – ﴿وَكَذَٰلِكَ﴾ أي : وكما أنمناهم، و بعثناهم هذا البعث الخاصّ من نومهم ﴿أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ﴾ أي : أطلعنا الناس عليهم ، و هم: أهل ذلك الزمان، والمراد : أطلعناهم عليهم وهم أحياء ﴿لِيَعۡلَمُوٓاْ﴾ أي: أهل ذلك الزمان من قومهم ، أو الذين أطلعناهم على حالهم ﴿أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ﴾ بالبعث ﴿حَقّٞ﴾ ثابت بدليل: أن القادر على إنامتهم تلك المدة الطويلة، و إبقائهم على حالهم بلا طعام ثم انتباهتهم بعدها، قادر على إحياء الموتى ، لأن حالهم في نومتهم و انتباهتهم بعدها كحال من يموت ثم يبعث.﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ﴾ أي : وليعلموا أن القيامة آتية ﴿لَا رَيۡبَ فِيهَآ﴾ أي : لا شك في وقوعها ولا مرية فيه ، إذ لا بد من الجزاء بمقتضى الحكمة.﴿إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ﴾ أي: الناس المطلعون على حالهم ﴿بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ﴾ أي : يتنازعون في أمر القيامة، فمن مثبت للبعث والجزاء ، ومن منكر له. و «إذ» ظرف ل «أعثرنا» فجعل الله الإعثار عليهم ، زيادة بصيرة ويقين للمؤمنين، وحجة على الكافرين ، فيكون التنازع والاختلاف قد وقع بين أولئك الذين أعثرهم الله على الفتية، في أمر البعث ، أو : في أمر الفتية والبناء حولهم.﴿فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ﴾ وذلك أن الملك وأصحابه لما وقفوا على أمرهم – بعد أن بعث الفتية أحدهم بالورق إلى المدينة ، ليشتري لهم طعاماً، فأطلع الله الناس عليهم- أماتهم الله، فقالوا: سدوا عليهم باب كهفهم ، واتركوهم على حالهم، وابنوا حولهم بنياناً يسترهم .﴿رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ﴾ أي : بحالهم ومآلهم أو : أعلم بهم من هؤلاء المتنازعين في أمرهم.﴿قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ﴾أي: على أمر أصحاب الكهف من المتنازعين فيهم ، وهم : أهل الأمر فيهم والغلبة و النفوذ : ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا﴾ نعبد الله تعالى فيه ونصلي فيه ونتذكر به أحوال هؤلاء الفتية، وما جرى لهم ، تبركاً بهم وبمكانهم . وذِكْر اتخاذ المسجد هنا: مشعر بأن هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم ، هم المسلمون.وفي السُّنة : النهي عن اتخاذ المساجد على القبور تحريما، لما رواه الشيخان عن رسول الله ﷺ قال : «لعن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد» .فيظهر أن هذا كان من البدع التي ظهرت في النصرانية بعد طول الأمد. وقد يكون المراد من اتخاذ المسجد عليهم : بناؤه حول كهفهم .وفي قصة أهل الكهف دليل على أن من فرّ بدينه من الفتن ، سلمه الله منها، ومن أوى إلى الله ، آواه الله ، وجعله هداية لغيره، ومن تحمّل الذل في سبيل الله وابتغاء مرضاته كان آخر أمره وعاقبته العزّ العظيم والثناء الجميل –أفاده السعدي في تيسيره - .
18:22Page 296
سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢
They [i.e., people] will say there were three, the fourth of them being their dog; and they will say there were five, the sixth of them being their dog - guessing at the unseen; and they will say there were seven, and the eighth of them was their dog. Say, [O Muḥammad], "My Lord is most knowing of their number. None knows them except a few. So do not argue about them except with an obvious argument1 and do not inquire about them among [the speculators] from anyone."
٢٢ - ﴿سَيَقُولُونَ﴾ أي : المتنازعون في عدد الفتية، في زمن النبي ﷺ ، من أهل الكتاب : هم ﴿ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ﴾ أي : البعض الآخر منهم : هـم ﴿خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ﴾ أي : قولاً بالظن والحدس بلا علم ولا اطّلاع . أي: يرمون رمياً بالخبر الغائب عنهم، الذي لا مُطَّلع لهم عليه، ويأتون به. والرَّجْم في الأصل: الرمي بالرُّجَم، وهو : الحجارة الصغيرة، استُعير للتكلّم بما لا علم به ، ولا اطلاع عليه لخفائه ، تشبيهاً له بالرّمي بالحجارة التي لا تصيب المرمى.والرّجم بالغيب : هو القول بالظن والحدس من غير يقين .﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي : بعضهم: ﴿سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ﴾ والآية إخبار عن اختلاف الناس في عدة أصحاب الكهف ، فحكى الله عنهم ثلاثة أقوال لا غير ، فدلّ على أنه لا قائل برابع ، وأتبع القولين الأوّلين بقوله: (رجماً بالغيب) فدل على بُعْدهما عن الصواب، وحكى القول الثالث وأتبعه بقوله: (وثامنهم كلبهم) فدلّ على أنه الواقع في نفس الأمر ، وإنما استفيد منه التقرير، لأن الكلام قد تمّ عند قوله: (ويقولون سبعة) ثم عطف عليه قوله : (وثامنهم كلبهم) والثامن لا يكون ثامناً، إلا بعد سابع، فكأنه قيل: هم سبعة وثامنهم كلبهم، فالواو تدخل لتأكيد اتصال ما بعدها بما قبلها .﴿قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾ أي : بعددهم، أي : هو أقوى وأقدم في العلم بها . وفيه : إرشاد إلى أن الأفضل في مثل هذا ، ردّ العلم إليه تعالى ، وعدم الخوض فيه ، فإذا أطلعنا الله على أمر قلنا به ، وإلا وقفنا ، فإنه لا يحصل بمعرفة عددهم مصلحة للناس، دينية ولا دنيوية. ولكن ثبوت الأعلمية له تعالى لا ينافي علم قليل من الناس به ، ولذا قال :﴿مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ ﴾ أي: ما يعلم عدّتهم إلا قليل من الناس،والأكثرون لا يعلمون.﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ﴾ أي : فلا تجادل في شأن أصحاب الكهف و عدتهم أحداً من الخائضين فيه ﴿إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا﴾ أي : جدالاً واضحاً، مبنياً على العلم واليقين، بذكر ما قصصنا عليك من شأنهم وتلاوة ما أوحينا إليك في أمرهم ، ولا تزد على ذلك . يقال : ما راه مراءً : جادله .﴿وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم﴾ أي : لا تطلب الفتيا في شأن أهل الكهف ﴿مِّنۡهُمۡ﴾ أي : من أهل الكتاب ﴿أَحَدٗا﴾ فإن فيما أوحينا إليك ، وأنزلنا عليك، لسعة عن غيره، يُغنيك عن سؤال من لا علم له به، فإنه الحقّ المقدّم الحاكم على كل ما تقدّمه من الكتب والأقوال .وفي الآية دليل على المنع من استفتاء من لا يصلح للفتوى، إما لقصوره في الأمر المستفتى فيه، أو لكونه لا يبالي بما تكلّم به ، وليس عنده ورع ينهاه ويردعه، وإذا نُهي عن استفتاء هذا الجنس، فنهيه لهم عن الفتوى من باب أولى وأحرى . و فيها دليل -أيضاً- على أن الاستفتاء إنما يكون في الأمور التي يعلمها المستفتى، بخلاف ما لا يعلمه، فإن الله لم ينه عن استفتائهم مطلقاً، وإنما نهى عن استفتائهم في قصة أهل الكهف وأشباهها.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences