Al-Jami' al-WajizAl‑Baqarah · 2:269–281

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:269–281

2:269Page 45

يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٦٩

He gives wisdom1 to whom He wills, and whoever has been given wisdom has certainly been given much good. And none will remember except those of understanding.

٢٦٩ - ﴿يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ﴾ أي: العلـم النافع المؤدي إلى العمل الصالح. أو إصابة الحق والصواب في القول والعمل. أو الفقه في دين الله والقرآن. أو هو الفهم الصائب للأمور، وتنزيلها منازلها، و وضع الأشياء في مواضعها. ﴿مَن يَشَآءُۚ﴾ من عباده ﴿وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ﴾ لمصيره إلى السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة وانتقاله من ظلمة الجهل والضلال إلى نور العلم والهدى. [ وفي قراءة: بكسر التاء وصلاً: ( يُؤْتِ) و بإثبات الياء وقفاً: (يؤتي)] أي: ومن يؤتيه الله الحكمة فقد أوتي خيراً كثيرا ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ أي: وما يتعظ وينتفع بالتذكرة إلا أصحاب العقول الراجحة الذين يفهمون الأمور على حقيقتها، وينزلونها على صحيح مواضعها. وفي الحديث عند ابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعاً: «رأس الحكمة مخافة الله» . وفي الصحيحين: قال ﷺ: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلّمها». فكأن هذين الأمرين: بذل النفقات المالية وبذل الحكمة العلمية من أجلّ ما يتقرب به المتقربون إلى الله.

2:270Page 46

وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ ٢٧٠

And whatever you spend of expenditures or make of vows - indeed, Allāh knows of it. And for the wrongdoers there are no helpers.

٢٧٠ - ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ﴾ أي:و ما أديتم من زكاة أو صدقة- مفروضة، أو نافلة- ﴿أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ﴾ فقمتم بالوفاء به. والنذر: إلزام الإنسان نفسه طاعة لله، لم يُلزمه الله بها، فتجب عليه بذلك، ويجب الوفاء بها ما لم تكن إثماً أو قطيعة رحم، أو معصية لله.﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥ﴾ ويجزيكم عليه أوفر الجزاء، لكونه ابتغاء وجهه، ورجاء موعوده ﴿وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ﴾ أنفسهم بما وقعوا فيه من الإثم والمعصية لمخالفتهم أمر الله بالإنفاق ومنع الزكاة والصدقات، وعدم الوفاء بالنذر أو وضع الإنفاق في غير محله. ﴿مِنۡ أَنصَارٍ﴾أي: أعوان ينصرونهم ويمنعونهم من عذاب الله. جمع نصير أو ناصر. وفي الآية: الوعد لمن عمل بطاعة الله ولزم أمره وصدّق خبره، و الوعيد لمن عمل بمعصية الله، وخالف أمره وكذّب خبره.

2:271Page 46

إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٧١

If you disclose your charitable expenditures, they are good; but if you conceal them and give them to the poor, it is better for you, and He will remove from you some of your misdeeds [thereby]. And Allāh, of what you do, is [fully] Aware.

٢٧١ - ﴿إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ أي: تظهروها وتعلنوا بها. و المراد: النوافل منها ﴿ فَنِعِمَّا هِيَۖ ﴾ أي: فنعم شيئاً إبداؤها [وفي قراءة: بفتح النون: (فَنَعِمّا). وفي أخرى بسكون العين: (فَنِعْمّا هي)]. ﴿وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ﴾ أي: وإن تُسرّوا بها وتصيبوا مصارفها عند الفقراء ﴿فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ﴾ أي: فإخفاء الصدقات والإسرار بها أفضل من إظهارها وعلانيتها، لأنه أبعد عن شائبة الرياء، وهتك ستر الفقير. والجمهور: على أن هذا في صدقة التطوع، لا الفرض. أما صدقة الفرض، فالأفضل إظهارها.﴿وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ﴾ [وفي قراءة: (ونُكَفِّرُ): بالنون مرفوعا على الاستئناف، ومجزوما:(ونُكَفِّرْ) بالعطف على محل «فهو»] أي: من بعض سيئاتكم بصدقة السر وصدقة العلانية. والصدقات يجتمع فيها أمران اثنان:حصول الخير بمضاعفة الأجر والثواب .و دفع الشر والبلاء في الدنيا والآخرة بتكفير السيئات. ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ عالم بالبواطن والظواهر فلا يخفى عليه شيء من ذلك، فيجازي كلاً بعمله، إن خيراً فخيرا وإن شرا فشر. فائدة فقهيةالصدقة: هي ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة لله تعالى، وتشمل: الفرض والتطوع. وإبداؤها: علانيتها، وإخفاؤها: إسرارها. صدقة التطوع: والجمهور: على أن الآية في صدقة التطوع، وأن إخفاءها أفضل من إظهارها، لما في الإظهار من شائبة الرياء وهتك ستر الفقير. وفي الصحيحين من حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «...و رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه». وأما إذا ترتب على الإظهار مصلحة راجحة- كالصدقة في مشروع خيري- بحصول الأسوة والاقتداء، وتنشيط النفوس على أعمال الخير، فإن قواعد الشرع تدل على مراعاة هذه المصلحة، فالإظهار- من هذه الحيثية- أفضل من الإخفاء. صدقة الفرض: الإظهار فيها أفضل، لأنها من شعائر الإسلام، كالصلاة المكتوبة. وقيل: إن هذه الآية عامة في أن إخفاء الصدقة أفضل من إظهارها، سواء كانت مفروضة أو مندوبة. ولكن روى ابن جرير عن ابن عباس قوله في تفسير هذه الآية: صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفاً، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا. وكذلك جميع الفرائض والنوافل. قلت: إن صح، فله حكم المرفوع، لأنه مما لا يقال بالرأي .

2:272Page 46

۞ لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٢

Not upon you, [O Muḥammad], is [responsibility for] their guidance, but Allāh guides whom He wills. And whatever good you [believers] spend is for yourselves, and you do not spend except seeking the face [i.e., approval] of Allāh. And whatever you spend of good1 - it will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

٢٧٢ - أسباب نزول الآية: روى ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: أنه كان يأمر بأن لا يُتَصدّق إلا على أهل الإسلام، فنزلت: (ليس عليك هداهم) الآية، فأمر بالتصدق على كل من سأل من كل دين. و روى النسائي والحاكم والبزار والطبراني، عن ابن عباس، قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين، فسألوا، فرخص لهم، فنزلت. ﴿لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ﴾ أي: ليس عليك يا محمد- والمراد: هو و أمته- هدى هؤلاء الكافرين، وحملهم على الدخول في الإسلام، إنما عليك البلاغ والتذكير، وحث الناس على الخير، وزجرهم عن الشر. وقد كان لبعض الأنصار قرابة من اليهود، فلما أسلموا، كرهوا أن يتصدقوا عليهم، وراودوهم أن يسلموا، فنزلت الآية تبياناً بأن مهمة الرسول البلاغ وليست الهداية. ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ ﴾ هدايته إلى الإسلام، فيوفِّقه للدخول فيه. ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ﴾ كائناً ما كان من مال أوغيره، قلّ أو كثر ﴿فَلِأَنفُسِكُمۡۚ﴾ أي: فنفعه وثوابه عائد إليكم ﴿وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ﴾ أي: طلب مرضاته، واحتساب ثوابه- خبر بمعنى النهي- فمن كان هذه حاله في نفقته، فقد وقع أجره على الله، ولا عليه إن أصاب مصرف النفقة أو أخطأها، فهو مثاب على قصده ونيته. وفي الصحيحين عن أبي هريرة: «أن رجلاً تصدق بصدقة فوضعها مرة في يد زانية، وأخرى في يد غني، وثالثة في يد سارق، فحمد الله على ذلك، وهو لا يعلم أنه أخطأ مصرفها. فأُتي فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت، وأما الزانية فلعلها أن تستعف بها عن زنا، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله، ولعل السارق أن يستعف بها عن سرقته». وفي الآية: إثبات صفة الوجه لله تعالى على الصفة التي تليق بجلاله وكماله، دون تشبيه ولا تمثيل، ولا تأويل ولا تعطيل و لا تحريف و لا تكييف. ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ﴾ أجره وثوابه على الوجه الذي تقدم ذكره من التضعيف في الجزاء أضعافاً مضاعفة ﴿وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُون﴾ أي: لا تنقصون من الجزاء والثواب شيئاً. والجملتان: (وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله) و (ما تنفقوا من خير يوف إليكم) تأكيد للجملة الأولى في فضل النفقة. والمراد بالنفقة في الآية: صدقة التطوع لجواز صرفها إلى غير المسلمين، أما الزكاة فلا يجوز صرفها إلى غير المسلمين إجماعاً.

2:273Page 46

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ ٢٧٣

[Charity is] for the poor who have been restricted for the cause of Allāh, unable to move about in the land. An ignorant [person] would think them self-sufficient because of their restraint, but you will know them by their [characteristic] sign. They do not ask people persistently [or at all]. And whatever you spend of good - indeed, Allāh is Knowing of it.

٢٧٣ - ﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي: ذلك الإنفاق المحثوث عليه، المرغب فيه للفقراء. أو: اجعلوا ما تنفقون للفقراء الذين حبسوا أنفسهم في سبيل الله، وفي طاعته بالغزو و الجهاد أو بالتعلم وطلب العلم.و قيل: الآية بيان لمن هم أشد الناس حاجة إلى الصدقة و هم فقراء المهاجرين، أصحاب الصُّفَّة، وكانوا يستغرقون أوقاتهم بالتعلم و الجهاد، ويخرجون في كل سرية يبعثها رسول الله ﷺ. و قيل :بل هي عامة في كل من حبس نفسه لله ورسوله بالتعلم والجهاد. ﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: سيـرا فـي البلاد وتقلباً فيها وتصرفاً، أو سفراً، ابتغاء المكاسب بالتجارة أو الزراعة، وطلب المعاش، وذلك لشغلهم عنه بالتعلم والجهاد والانقطاع لله ورسوله. وسمي السير أو السفر ضرباً، لما فيه من ضرب الأرض بالأرجل.ومنه قوله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض)النساء(١٠١) وقوله: (وآخرون يضربون في الأرض) المزمل (١٩). ﴿يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ﴾ [وفي قراءة:بكسر السين (يَحْسِبُهُم الجاهل)] بأمرهم وحالهم ﴿أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ﴾ أي: لتعففهم وتنزههم عن المسألة، وإظهار المسكنة. والتعفف: ترك الشيء والإعراض عنه، بقهر النفس وحملها عليه. يقال: عف عن الشيء يعف: إذا كف عنه، وتعفف: إذا تكلّف الإمساك عنه.﴿تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ﴾ أي: تعرف فقرهم وحاجتهم بما يُرى عليهم من علامات الضعف والرثاثة والجهد، أو بهيئتهم الدالة على الفاقة والحاجة. أو: تعرفهم بما يبدو عليهم من الخشوع والخضوع والتواضع.أو: بما ألبسهم الله من الهيبة والوقار. والسيما- بالقصر والمد- أصلها من الوسْم بمعنى: العلامة، ومنه قوله تعالى: (سيماهم في وجوهم من أثر السجود)الفتح(٢٩). ﴿لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ ﴾ أي: إلحاحاً في السؤال، لتعففهم عن المسألة، فهم لا يسألون أصلاً وبالكلية، تعففاً منهم، فالنفي هنا منصب على القيد و المقيد معاً بقرينة السياق. أو: لا يلحون في المسألة، ولا يكلفون الناس ما لا يحتاجون إليه، إن سألوا اضطرارا. فإن من سأل الناس وله ما يغنيه عن المسألة فقد ألحف فيها. والإلحاف: الإلحاح، يقال: ألحف عليه في المسألة، أي: ألح، فهو ملحف. وفي الصحيحين عن أبي هريرة: «ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة ولا اللقمتان، إنما المسكين الذي يتعفف». وفي رواية: «ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يُفْطن له فيُتصدّق عليه، ولا يسأل الناس شيئا». وعند أحمد في مسنده: «ومن يسأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل الناس إلحافاً». ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾ فلا يخفى عليه منه شيء، وسيجزي عليه أوفر الجزاء وأتمه، قلّ هذا الخير أو كثر.

2:274Page 46

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٤

Those who spend their wealth [in Allāh's way] by night and by day, secretly and publicly - they will have their reward with their Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

٢٧٤ - ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم﴾ في جميع الأوقات ﴿بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ وفي جميع الأحوال ﴿سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ ف ﴾ لزيادة رغبتهم في الإنفاق ابتغاء وجه الله، وشدة حرصهم على ذلك ﴿فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ يوم القيامة على ما أنفقوا في سبيل الله وفي الطاعات. وفي قوله: (عند ربهم) من التخصيص ما يدل على شرف حالهم وعظيم مآلهم. وفي الحديث الصحيح: «إن العبد ليتصدق بالتمرة من كسب يده، فيتقبلها الجبار بيده، فيربيها لأحدكم، كما يربي أحدكم فَلُوّه -أي: مهره أو فصيله- حتى تكون مثل الجبل العظيم». ﴿وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ﴾ فيما يستقبلونه من أمر الآخـرة ﴿وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ على ما فاتهم مـن أمر الدنـيا. والنفقة على الأهل تدخل في عموم هذه النفقة. وفي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال لسعد بن أبي وقاص: «وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة، حتى ما تجعل في في امرأتك». وعند أحمد والشيخين: «إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها، كانت له صدقة».

2:275Page 47

ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧٥

Those who consume interest1 cannot stand [on the Day of Resurrection] except as one stands who is being beaten by Satan into insanity. That is because they say, "Trade is [just] like interest." But Allāh has permitted trade and has forbidden interest. So whoever has received an admonition from his Lord and desists may have what is past, and his affair rests with Allāh. But whoever returns [to dealing in interest or usury] - those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.

٢٧٥ - ﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ﴾ أي: يتعاملون به أخذاً وإعطاءًً، وخص الأكل بالذكر، لأنه معظم المقصود من المال وفيه إشارة إلى أن ما يؤخذ لا يرجع أصلاً. والربا لغة: الزيادة، يقال: ربا الشيء يربو، إذا زاد وكثر. وشرعاً: زيادة مال لا يقابله عوض في معاوضة مال بمال، قلّت الفائدة أو كثرت. ويكون بالنقود والمطعومات في القدر والأجل. وهو نوعان:ربا نسيئة أو أجل، و هو التأخير في أجل الدفع بزيادة في الديْن،كما في ربا الجاهلية. وربا فضل أو زيادة، و هو الزيادة المشروطة الأجل بغير مقابل،كمن أقرض مائة دينار على أن يستردها بعد عام مائة و عشرين. وكلاهما محرم شرعاً. وسيأتي تتمة هذا في سورة آل عمران آية: (١٣٠) إن شاء الله. وغالب ما كانت تفعله الجاهلية في الربا: أنه إذا حلّ أجل الدّيْن، قال الذي له ديْن للذي عليه: أتقضي أم تربي؟ فإذا لم يقض، زاد الدائن المدين مقداراً في المال، وأخّر له الأجل إلى حين، وهذا حرام بالاتفاق، وفيه الوعيد لمن يأكله ويتعامل به، وكذلك الزيادة في المعاملة بالمال أو المطعومات في القدر أو الأجل.و في الصحيحين من حديث أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال:«الذهب بالذهب و الفضة بالفضة و البُر بالبُر و الشعير بالشعير و التمر بالتمر والملح بالملح، مِثْلاً بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ و المعطي فيه سواء». و في رواية عبادة بن الصامت:«فإذا اختلفت هذه الأصناف ، فبيعوا كيف شئتم، يدا بيد». وألحقت السُّنة بالآكل غيره كما في الحديث الصحيح عند مسلم: «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء». ﴿لَا يَقُومُونَ﴾ يوم القيامـة مـن قبورهم إلى بعثهم ونشورهم ﴿إِلَّا﴾ قياماً ﴿كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ﴾ أي: كقيام المصروع الذي يتخبله الشيطان ويصرعه بسبب مسه إياه، وذلك أن المتعاملين بالربا المستحلين له يقومون يوم البعث قياماً منكراً، فكما كانوا في الدنيا في طلب الربا والحرص عليه والطمع في أكله والرغبة في جمعه والقيام عليه، كالمجانين، عوقبوا يوم القيامة بنظير ذلك في قيامهم من قبورهم كقيام المصروع الذي تخبله الشيطان وصرعه. وأصل التخبط، أو الخبط: الضرب على غير استواء واتساق، كخبط البعير الأرض بيديه. وقولهم: خَبَط خَبْط عشواء، إذا ضرب على غير هدى. والمس: الخبل والجنون. يقال: مُسّ الرجل فهو ممسوس، إذا أَلمّ به مُلِمّ، فجُنّ. وهذا التشبيه في قوله: (يتخبطه الشيطان من المس)- كما قال القفال- جاء على ما تعارفه العرب من إضافة الصرع وكل شيء قبيح إلى الشيطان، ونظيره: قوله تعالى: (طلعها كأنه رؤوس الشياطين)الصافات(٦٥). وقال الفخر الرازي: المراد بمس الشيطان: دعاؤه إلى طلب الملذات والشهوات والاشتغال بغير الله، فمن استجاب له كان متخبطاً في أمر الدنيا. فالخبط الذي كان حاصلاً له في الدنيا بسبب حب المال أورثه خبطاً في الآخرة. ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: حالهم في طلب المكاسب الخبيثة في الدنيا، وعقوبتهم في الآخرة ﴿بِأَنَّهُمۡ﴾ أي: بسبب أنهم ﴿قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ﴾ اعتراضاً منهم على أحكام الله في شرعه، حيث زعموا أن البيع نظير الربا ومثيله ، فكما يحل بيع ما قيمته درهم بدرهمين حالاً أو مؤجلاً، فإنه يحل بيع درهم بدرهمين- أي: أن تأخذ درهماً في وقت العسر والشدة، وتدفعه في وقت الرخاء درهمين - فجعلوا الربا أصلاً، وتشبيه البيع به مبالغة منهم في التماثل. فليس هذا من باب قياس الربا على البيع، إذ لو كان كذلك لقالوا: « إنما الربا مثل البيع»، ولكنهم قالوا:« إنما البيع مثل الربا»، أي: هو نظيره- فالإنسان يربح في البيع كما يربح في الربا- فلم أحل هذا وحرم هذا؟ فهذا اعتراض منهم على شرع الله وحكمه. ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ﴾ القائم على المعاوضة التجارية بحسب الحاجة ﴿وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ القائم على أخذ مال الغير بغير عِوض. و الآية: إبطال من الله تعالى لقول الكفار: «إنما البيع مثل الربا»، ورد لاعتراضهم على حكم الله وشرعه، مع علمهم بتفريق الله بين هذا وهذا حكماً، وإلا فإن مفاسد الربا ومحاسن البيع والتجارة في المجتمعات مما لا يخفى على ذي لُب. ﴿فَمَن جَآءَهُۥ﴾ أي: بلغه ﴿مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ﴾ أي: وعظ وبيان مقرون به الوعد والوعيد، من نهي الله عن الربا وتحليل البيع ﴿ فَٱنتَهَىٰ ﴾ أي: امتثل فانزجر حال وصول الحكـم الشرعي إليه عن أكل الربا وتعاطيـه ﴿فَلَهُۥ مَا سَلَفَ﴾ من أكله وتعاطيه قبل النهي عنه، فلا يؤاخذ به، ولا يسترد منه، لقوله تعالى: (عفا الله عما سلف)المائدة(٩٥). ﴿وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ﴾ في العفو عنه، وإسقاط التبعة فيه، يجازيه على انتهائه، إن كان عن قبول الموعظة وصدق النية. ويوم فتح مكة قال ﷺ: «وكل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين، وأول ربا أضع، ربا العباس بن عبد المطلب». ولم يأمرهم برد الزيادات المأخوذة حال الجاهلية، بل عفا عما سلف منها. ﴿وَمَنۡ عَادَ﴾ إلى أكل الربا، والمعاملة به، وتشبيهه له بالبيع في الحل واستباحته بعد التحريم، بعد بيان الله وتذكيره ووعيده وبلوغه نهي الله عنه ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ أي: فقد استوجب العقوبة، وقامت عليه الحجة، فكان الربا موجباً لدخول النار، والخلود فيها، بانتفاء مانع الإيمان. وفي هذه الآية وغيرها من آيات الوعيد: رد على الخوارج الذين قالوا بالخلود المطلق في النار. إذ الخلود هنا من جملة الأحكام المتوقفة على وجود الشرط- وهو أكل الربا- وانتفاء المانع- وهو عدم الإيمان- وإلا فالنصوص المتواترة في الكتاب والسنة تدل على خروج من في قلبه أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان، من النار. فائدة فقهيةأبواب الربا كثيرة وبعضها قد أشكل على كثير من أهل العلم. قال عمر بن الخطاب: «ثلاث وددت أن رسول الله ﷺ عهد إلينا فيهن عهداً ننتهي إليه: الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا»، أي: بعض المسائل التي فيها شائبة الربا. ولكنه ثبت في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير: «إن الحلال بيّن والحرام بيّن، وبين ذلك أمور مشتبهات، فمن اتقى الشبهات، استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه». وثبت في السنن من حديث الحسن بن علي، قوله ﷺ: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». وفي الحديث الآخر: «الإثم: ما حاك في القلب، وترددت فيه النفس، وكرهت أن يطلع عليه الناس».وفي رواية: «استفت قلبك، وإن أفتاك الناس وأفتوك».أبواب الربا: روى ابن ماجه والحاكم عن ابن مسعود: «الربا سبعون جزءً» . وفي رواية «الربا ثلاثة وسبعون بابا». وعند أحمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «يأتي على الناس زمان يأكلون الربا، قيل له: الناس كلهم؟ قال: من لم يأكله منهم، ناله من غباره». ومن صور الربا: مسألة العِينة: وهي أن يبيع شيئاً إلى أجل، ثم يشتريه من الذي باعه له نقداً بأقل مما باعه، قبل حلول الأجل. فقد روى ابن أبي حاتم، أن أم ولد زيد بن أرقم، قالت لعائشة رضي الله عنها: يا أم المؤمنين، أتعرفين زيد بن أرقم؟ قالت: نعم، قالت: فإني بعته عبداً إلى العطاء بثمانمائة- أي: إلى أجل- فاحتاج إلى ثمنه، فاشتريته منه قبل محل الأجل بستمائة، فقالت: بئس ما شريت، وبئس ما اشتريت، أبلغي زيداً أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ، قد بطل إن لم يتب. قالت: أرأيت إن تركت المائتين، أخذت الستمائة؟ قالت: نعم (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف). والمزابنة: وهي شراء الرطب في رؤوس النخل، بالتمر على وجه الأرض.والمحاقلة: وهي شراء الحَبّ في سنبله في الحقل، بالحب على وجه الأرض. والمخابرة: وهي المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض. قال ﷺ: «من لم يذر المخابرة فليؤذن بحرب من الله ورسوله». رواه أبو داود من حديث جابر. و إنما حرمت هذه الأشياء و ما شاكلها،لأنه لا يُعلم التساوي بين الشيئين قبل الجفاف. و عليه قول العلماء : الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة. وأما الوسائل المفضية إلى الربا والموصلة إليه فحرام كحرمة الربا، فالشريعة شاهدة بأن كل حرام فالوسيلة إليه حرام مثله، لأن ما أفضى إلى الحرام فهو حرام، كما أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.وفي الحديث المتفق عليه: « لعن الله اليهود، حُرمت عليهم الشحوم، فجمّلوها -أي: أذابوها- فباعوها وأكلوا أثمانها».

2:276Page 47

يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ٢٧٦

Allāh destroys interest and gives increase for charities. And Allāh does not like every sinning disbeliever.

٢٧٦ - ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ﴾ أي: يُنقصه، و يُذهب بركته وخيره ويبطل ثوابه ويَهلَك المال الذي يدخل فيه، إما بذهابه بالكلية من يد صاحبه أو بحرمانه بركة ماله في الدنيا ومحاسبته عليه في الآخرة. ثم لما كان الباعث على الربا تحصيل المزيد من المال، والصارف عن الصدقات الاحتراز والخوف من نقصانه، بيّن الله في هذه الآية: أن الربا وإن كان زيادة للمال في الحال، فهو نقصان في الحقيقة والمآل، لذهاب بركة المال به. وأن الصدقة وإن كانت نقصاناً للمال في الحال، فهي زيادة في الحقيقة و المآل، لمضاعفة ثوابها في الدنيا والآخرة. ونظير هذا قوله تعالى: (وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله)الروم (٣٩).وفي الحديث عند أحمد في مسنده والحاكم و صححه والبيهقي في «شعب الإيمان» عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «إن الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قُلّ». وهو من باب المعاملة بنقيض المقصود. والمحْق: النقصان وذهاب البركة. يقال: محقه الله فامّحق وامتحق، أي: ذهب خيره وبركته. ويقال: محقه محقاً، أي: أبطله ومحاه. ﴿وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾ أي: ينمي المال الذي أخرجت منه الصدقات، ويزيده ويبارك فيه، ويضاعف ثوابه، وثواب المتصدق به. أو ينمّي الصدقات ويزيدها ويضاعف ثوابها. ويُرْبي: من ربا الشيء يربو، أي: كثّره ونماه. وفي الصحيحين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيّب، فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فَلُوّه -أي: مهره أو فصيله- حتى تكون مثل الجبل». ونظيره قوله تعالى: (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون)الروم(٣٩). فالربا زيادة في المال صورة و مبنى، نقصان فيه مغزى ومعنى، والصدقة لوجه الله نقصان في المال صورة ومبنى، زيادة فيه مغزى ومعنى. ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ﴾ جحود بنعم الله وعظيم منته عليه فيبغضه ويمقته ويعاقبه ﴿أَثِيمٍ﴾ فاجر بأكل أموال الناس بالباطل، ظلوم بإصراره على الذنوب والمعاصي. ومفهوم الآية: أن الله يحب من كان شكوراً على النعماء، تائباً من الذنوب والآثام. وفيه تشديد وتغليظ على من أربى وأكل أموال الناس بالباطل بأنواع المكاسب الخبيثة، ولم يرض بما قسم الله له من الكسب المباح، والرزق الحلال، حيث وصفه ب « كفّار أثيم ».

2:277Page 47

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٧

Indeed, those who believe and do righteous deeds and establish prayer and give zakāh will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

٢٧٧ -﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ فأطاعوا أمر الله وأدّوا شكره ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ كونها تنهى عن الفحشاء والمنكر ﴿وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ بالإحسان إلى الخلق ﴿لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ بما أعد لهم من الكرامة يوم القيامة ﴿وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ فهم من التبعات الدنيوية والأخروية آمنون. و وجود هذه الآية بين آيات الربا، لبيان أن أكبر الأسباب لاجتناب ما حرم الله من المكاسب الربوية الخبيثة، كمال الإيمان و العمل الصالح، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، فهي بمجموعها تنافي الربا وأكل أموال الناس بالباطل.

2:278Page 47

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٧٨

O you who have believed, fear Allāh and give up what remains [due to you] of interest, if you should be believers.

٢٧٨ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي: خافوه وراقبوه في القول والعمل ، والسر والعلانية بامتثال ما أمر واجتناب ما نهى ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ أي: دعوا واتركوا ما بقي مما شرطتم من الربا والزيادة على رؤوس الأموال، ولا تطالبوا به بعد أن علمتم حرمته، فليس لكم بعد هذا الإنذار إلا رؤوس أموالكم.وظاهر الآية: أنه أَبْطلَ من الربا ما لم يكن مقبوضاً بعد النهي. ﴿إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ بما شـرع الله لكم من تحليـل البيع وتحريم الربا، فإن شأن المؤمن الصادق في إيمانه امتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، فالربا والإيمان لا يجتمعان.

2:279Page 47

فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٩

And if you do not, then be informed of a war [against you] from Allāh and His Messenger. But if you repent, you may have your principal - [thus] you do no wrong, nor are you wronged.

٢٧٩ - ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ﴾ ما أمرتم به من التقوى وترك ما بقي من الربا وكذا ترك الربا كله ﴿فَأۡذَنُواْ﴾ أي: اعلموا واستيقنوا، أو: أَعْلِموا من لم ينته عن الربا [وفي قراءة: (فآذنوا) بالمد ، من آذنه الأمر وآذنه به، أي: أعلمه إياه] ﴿بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ﴾ ففيه وعيد وتهديد شديد للمرابين، وفيه ما يدل على شناعة الربا وجرمه، حيث جعل المصرّ عليه محارباً لله ورسوله، وفيه دلالة على أن أكل الربا و مخالطته من الكبائر التي أمر النبي ﷺ باجتنابها. وأذنوا: من أذن بالشيء يأذن به إذا علم به واستيقن. ﴿وَإِن تُبۡتُمۡ﴾ بالرجوع عنه وعن مخالطة هذه البيوع من الربا ﴿فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ﴾ أي: أصول أموالكم تأخذونها ﴿لَا تَظۡلِمُونَ﴾ غرماءكم بأخذ الزيادة منهم على رأس المال ﴿وَلَا تُظۡلَمُونَ﴾ أنتم من قِبَل غرمائكم بالمطل ونقص رأس المال، بل لكم ما بذلتم من غير زيادة عليه، ولا نقص منه. روى ابن أبي حاتم، من خطبة رسول الله ﷺ في حجة وداعه، قوله: «ألا إن كل ربا كان في الجاهلية موضوع عنكم كله، لكم رؤوس أموالكم ، لا تَظلمون، ولا تُظلمون». وتحريم الربا مع إيجاب الزكاة في المال، تدفع صاحب المال إلى تشغيل ماله وعدم كنزه مما يعود على المجتمع المسلم بالخير والرخاء وزيادة الإنتاج وفرص العمل.

2:280Page 47

وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٨٠

And if someone is in hardship, then [let there be] postponement until [a time of] ease. But if you give [from your right as] charity, then it is better for you, if you only knew.

٢٨٠ - ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسـۡرَةٖ﴾ [وفـي قـراءة: بضـم السين (عُسُرة)] أي: و إن كان المدين مُعسراً، ضيق الحال، لا يجد مالاً يوفي به الدائن ديْنَه ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ ﴾ [وفي قراءة: بضم السين(مَيْسُرة)] أي: فعليكم تأخيره وإمهاله إلى وقت اليسر ووجود المال والقدرة على الوفاء. وهذا الحكم عام في كل من عليه ديْن، على ما ذهب إليه الجمهور. وعند مسلم في صحيحه: «من أنظر معسراً، أو وضع عنه ، أظله الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله». والنظرة: اسم من الإنظار، وهو الإمهال. يقال: نظره وانتظره وتنظره، أي: تأنى عليه، وأمهله.والميسرة: اليسر أو وقت اليسر ووجود المال. ﴿وَأَن تَصَدَّقُواْ﴾ على المعسر من غرمائكم بالإبراء والمسامحة وإسقاط الدين- كله أو بعضه- و وضعه عن المدينين المعسرين ﴿خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ من مطالبته بالديْن حالاً، أو من إنظارهم إلى أجل. [وفي قراءة: بتشديد الصاد (تصَّدّقوا) وأصله: تتصدقوا، فأدغمت التاء في الأصل في الصاد]. ﴿إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ ففيه الندب إلى وضع الدين عن المعسر، والوعد عليه بالخير والثواب الجزيل. و عند البخاري عن النبي ﷺ قال: «كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسراً قال لفتيانه: تجاوزوا عنه لعل الله يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه».

2:281Page 47

وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٨١

And fear a Day when you will be returned to Allāh. Then every soul will be compensated for what it earned, and they will not be wronged [i.e., treated unjustly].

٢٨١ - ﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا﴾ أي: اخشوا يوماً هو يوم القيامة ﴿تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ﴾ أي: تردون في هذا اليوم إلى الله للحساب والجزاء [وفي قراءة: (تَرْجِعون) بالبناء للفاعل- بفتح التاء وكسر الجيم - أي: تسيرون فيه إلى الله، أو: تصيرون فيه إليه]. ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ﴾ فيه ﴿كُلُّ نَفۡسٖ﴾ جزاء ﴿مَّا كَسَبَتۡ﴾ أي: عملت من خير أو شـر ﴿وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ في ذلك اليوم بنقص حسنة، أو زيادة سيئة. وفي الحديث عند الحاكم في «مستدركه»، عن سهل بن حنيف، أن رسول الله ﷺ قال: « من أعان مجاهداً في سبيل الله أو غازياً أو غارماً في عسرته، أو مكاتباً في رقبته، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله». وعند أحمد ومسلم، عن أبي قتادة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من نفّس عن غريمه أو محا عنه، كان في ظل العرش يوم القيامة». و عن ابن عباس: أن هذه الآية هي آخر آية نزلت من القرآن العظيم، وعاش النبي ﷺ بعد نزول هذه الآية تسع ليال.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском