Al-Jami' al-WajizAl‑Baqarah · 2:51–73

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:51–73

2:51Page 8

وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٥١

And [recall] when We made an appointment with Moses for forty nights. Then you took [for worship] the calf after him [i.e., his departure], while you were wrongdoers.

٥١ - ﴿وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ﴾ أي: اذكروا حين وعدنا موسى أربعين يوماً لميقاتنا نكلمه، ونوحي إليه، ونعطيه التوراة، لتعملوا بها. [وفي قراءة: (وعدنا) بحذف الألف بعد الواو ، وهي بمعنى واعدنا].﴿ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ﴾ أي: جعلتم العجل الذي صنعه السامري إلهاًَ معبوداً، من بعد مضي موسى إلى الطور لميقات ربه ﴿وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ لأنفسكم باتخاذ العجل إلها معبوداً، ووضعكم العبادة في غير محلها. وكان ذلك بعد خلاصهم من فرعون وإنجائهم من البحر.

2:52Page 8

ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٢

Then We forgave you after that so perhaps you would be grateful.

٥٢ - ﴿ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ﴾ أي: تفضلنا بالعفو عن ذنبكم، من بعد عبادتكم العجل.﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ نعمتنا وتفضلنا عليكم بذلك.

2:53Page 8

وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣

And [recall] when We gave Moses the Scripture and criterion1 that perhaps you would be guided.

٥٣ - ﴿وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُـوسَى ٱلۡكِتَٰـبَ﴾ أي: التـوراة ﴿وَٱلۡفُرۡقَانَ﴾ أي: ما يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، والهدى والضلالة.أو: هو المعجزات الفارقة بين دعوى الصادق والكاذب، كآيات العصا واليد وغيرهما من الحجة والبيان.﴿لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ به من العمى والضلال.و(الفرقان): قيل: هو التوراة لفرقها بين الحق والباطل، فالعطف هنا من قبيل عطف الصفات، أو عطف تفسير، وقيل: هو المعجزات الفارقة بين دعوى الصدق والكذب، أو الشرع الفارق بين الحلال والحرام، فالعطف من قبيل عطف الخاص على العام.

2:54Page 8

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٥٤

And [recall] when Moses said to his people, "O my people, indeed you have wronged yourselves by your taking of the calf [for worship]. So repent to your Creator and kill yourselves [i.e., the guilty among you]. That is best for [all of] you in the sight of your Creator." Then He accepted your repentance; indeed, He is the Accepting of Repentance, the Merciful.

٥٤ - ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ﴾ الذين عبدوا العجل: ﴿يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ﴾ إلهاً معبوداً من دون الله ﴿فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ﴾ [وفي قراءة: بإسكان الهمزة: (بارئْكم)] أي: توبوا إلى خالقكم، ومبدعكم ومحدثكم، من عبادة غيره معه.والبارئ: الخالق من العدم على أبدع صورة، والمبدع و المحدث، وبرأ الله الخلق- كجعل- أي: خلقهم من العدم. وأصل مادة «برأ» يدل على انفصال شيء عن شيء، يقال: برأ المريض يبرأ ويبرؤ برأ و بروأ، إذا نقه وزال عنه المرض وانفصل،وبرىء من الديْن- كسلم- يبرأ، إذا زال الديْن عنه وسقط ، ومنه: البرية، أي: الخليقة، لانفصالهم من العدم إلى الوجود.﴿فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ أي: فليقتل البريء منكم المجرم. أمر لمن لم يعبد العجل أن يقتلوا عبدته. وعن علي بن أبي طالب قال: قالوا لموسى: ما توبتنا- أي: من عبادة العجل؟- قال: يقتل بعضكم بعضاً-أي: يقتل البريء المجرم- فأخذوا السكاكين، فجعل الرجل يقتل أباه وأخاه وابنه، لا يبالي من قتل، حتى قتل منهم سبعون ألفاً، فأوحى الله إلى موسى: مرهم فليرفعوا أيديهم، وقد غفر لمن قتل، وتيب على من بقي. ﴿ذَٰلِكُمۡ﴾ أي: القتل ﴿خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ﴾ فوفقكم لفعل ذلك ﴿فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ﴾ أي: قبل الله توبتكم، وعفا عنكم ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ﴾ أي: الرجاع على عباده بقبول توبتهم، أو: بإعانتهم وتوفيقهم إليها ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بهم .

2:55Page 8

وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٥

And [recall] when you said, "O Moses, we will never believe you until we see Allāh outright"; so the thunderbolt took you while you were looking on.

٥٥ -﴿وَإِذۡ قُلۡتُمۡ﴾ أي: واذكروا حين قال السبعون الذين اختارهم موسى ليتوبوا إلى الله من عبادة العجل-وكان قد خرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقّته له ربه-: ﴿يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ﴾ أي: عياناً بالبصر.وقيل: علانية.و(جهرة): أي جهاراً عياناً بحاسة البصر، يقال: جهر البئر- كمنع- واجتهرها: إذا ظهر ماؤها، وجهر الشيء: كشفه، وجهر الرجل: رآه بلا حجاب.﴿فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ﴾ أي: فأحاطت بكم نار من السماء أحرقتكم، فمتم. وقيل: صيحة من السماء أخذتهم فماتوا. وقيل: الغشية العظيمة.﴿وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ﴾ ما حل بكم وترونه عيانا. وسبب ذلك: طلبهم ما لم يأذن به الله من رؤيته في الدنيا، أما في الآخرة: فإن العباد يرون ربهم بتواتر الأحاديث الصحيحة القطعية الدلالة و الثبوت على ذلك.

2:56Page 8

ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦

Then We revived you after your death that perhaps you would be grateful.

٥٦ - ﴿ ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ﴾ أي: أحييناكم بعد إماتتكم، لتستوفوا آجالكم المقدرة لكم ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ نعمتنا وفضلنا عليكم.وأصل البعث: إثارة الشيء من محله. والجمهور: على أن الموت هنا هو مفارقة الروح للجسد، والبعث: إحياء الجسد بإعادة الروح إليه.ومن المفسرين من حمل الموت: على الغثيان والهمود، كما في قوله تعالى: (ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت)إبراهيم(١٧)، والبعث: على الإفاقة.ومنهم من حمل الموت: على الجهل، كما في قوله تعالى: (أومن كان ميتا فأحييناه)الأنعام(١٢٢)، والبعث: على التعليم. والمتعين: قول الجمهور، لأن اللفظ يحمل على حقيقته ولا ينصرف إلى المجاز إلا لصارف.

2:57Page 8

وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٥٧

And We shaded you with clouds and sent down to you manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not - but they were [only] wronging themselves.

٥٧ - ﴿وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ﴾ أي: سترناكم بالسحاب الأبيض الرقيق، وجعلناه لكم كالمظلة، ليقيهم حر الشمس في التيه- بين مصر والشام- وكان ذلك عند امتناعهم من دخول الأرض المقدسة وقتال الجبارين فيها. والغمام : جمع غمامة- كسحابة- وأصل الغم: ستر الشيء، وسمي السحاب غماماً لأنه يستر ضوء الشمس، وقيل: لأنه يغم السماء، أي: يواريها و يسترها ويغطي وجهها من الناظرين. وقال مجاهد: الغمام ليس بالسحاب، إنما هو الغمام الذي يأتي الله فيه بقوله: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة)البقرة(٢١٠)، وهو الذي جاءت به الملائكة يوم بدر.﴿وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ﴾ حيث أطعمهم الله في التيه: المن-وهو مادة صمغية حلوة كالعسل كان ينزل عليهم على الأشجار فيأكلون منه- والسلوى-و هو الطائر المعروف بالسماني- كانوا يذبحونه فيأكلونه. فكان ينزل عليهم ما يكفيهم ويقيتهم. وقيل: إن المن والسلوى كناية عما أنعم الله به عليهم، وهما شيء واحد، سمي مناً: لامتنان الله به عليهم، وهو اسم جامع لكل رزق يحصل بلا تعب، وسلوى: لتسليهم به.وفي الحديث عند البخاري عن رسول الله ﷺ قال:«الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين». ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ﴾ ولا تدخروا واشكروا الله، فخالفوا وكفروا النعمة وادخروا، فقطع عنهم. ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾ بذلك- أي: بمخالفتهم وكفرهم النعم- فالله لا تضره معصية العاصين، كما لا تنفعه طاعة الطائعين ﴿وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ لأن وبال ظلمهم وضرره واقع عليهم، وعائد إليهم.

2:58Page 9

وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨

And [recall] when We said, "Enter this city [i.e., Jerusalem] and eat from it wherever you will in [ease and] abundance, and enter the gate bowing humbly1 and say, 'Relieve us of our burdens [i.e., sins].' We will [then] forgive your sins for you, and We will increase the doers of good [in goodness and reward]."

٥٨ -﴿وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ﴾ أي: بيت المقدس، أو أرض كنعان، وكانوا قد أمروا بدخولها بعد خروجهم من التيه، بعد أربعين سنة ، مع يوشع بن نون. ﴿فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا﴾ أي: أكلاً واسعاً هنيئاً لا حجر فيه ولا عناء ﴿وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا﴾ أمروا أن يدخلوا باب بيت المقدس خضعاً متواضعين، خاشعين متذللين لله، وذلك شكراً له على ما أنعم به عليهم من الفتح والنصر على الجبابرة، وإنقاذهم من التيه والضلال. والسجود: قيل: هو الانحناء، وقيل: المراد به: التواضع والخضوع.﴿وَقُولُواْ حِطَّةٞ﴾ أي: قولوا: مسألتنا يا ربنا أن تحط عنا خطايانا وذنوبنا وتغفرها لنا ، والمراد: اسألوا الله تعالى المغفرة والتوبة. وحطة : اسم هيئة- كجلسة- بكسر الجيم- من الحط بمعنى: الوضع والإنزال، وأصله: إنزال الشيء من علو. يقال: استحطه وزره، أي: سأله أن يحطه عنه وينزله. وستأتي في الأعراف ، آية (١٦٢).﴿نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ﴾ أي: إذا فعلتم ما أمرناكم به من الفعل- وهو السجود أو الخضوع- والقول- وهو أن يقولوا قولا دالا على التوبة وإظهار الندم- غفرنا لكم الخطيئات، وضاعفنا لكم الحسنات. وأصل الغفر: التغطية والستر.وخطاياكم : جمع خطية- كمطية ومطايا- يقال: خطئ الرجل: إذا عدل عن سبيل الحق. [وفي قراءة: (يُغفَر) وفي أخرى (تُغفَر) بالياء والتاء المضموتين، وفتح الفاء].﴿وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ منكم بالطاعة ثواباً وفضلا وإحسانا في العاجل والآجل. وغاية الأمر: أنهم أمروا أن يخضعوا لله تعالى عند فتح بيت المقدس بالفعل والقول، وأن يعترفوا بذنوبهم، ويستغفروا منها، فغيروا وبدلوا وخالفوا بما يدل على الكفر والعصيان.

2:59Page 9

فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٥٩

But those who wronged changed [those words] to a statement other than that which had been said to them, so We sent down upon those who wronged a punishment [i.e., plague] from the sky because they were defiantly disobeying.

٥٩ - ﴿فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ﴾ أي: بدلوا أمر الله لهم من الخضوع بالقول والفعل، حيث أمروا أن يدخلوا الباب سجداً، فدخلوا يزحفون على أستاههم رافعي رؤوسهم، وأمروا أن يقولوا: حطة- أي: احطط عنا ذنوبنا وخطايانا- فاستهزأوا فقالوا: حنطة في شعيرة- كما في رواية ابن جرير عن ابن عباس- وهذا غاية المخالفة والمعاندة. و قد روى البخاري ومسلم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:«قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجدا، وقولوا حطة، فبدلوا، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وقالوا: حبة في شعرة».﴿فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ أي: عذاباً، قيل: هو الطاعون، بسبب مخالفتهم وعنادهم. وأصل الرجز: الاضطراب، ومنه: ناقة رجزاء، إذا تقارب خطوها واضطرب، لضعف فيها. وسمي العذاب رجزاً: لما يلازمه من الهلع والفزع والاضطراب. وفي الحديث عند النسائي:«الطاعون رجز عذاب عذب به من كان قبلكم». ﴿بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ﴾ أي: أنزل الله بهم بأسه وعذابه، بسبب فسقهم وبغيهم وخروجهم عن طاعته. والفسق في الشرع: الخروج عن طاعة الله، يقال: فسق عن أمر ربه، فسقاً وفسوقاً، إذا خرج عن حجر الشرع.

2:60Page 9

۞ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٦٠

And [recall] when Moses prayed for water for his people, so We said, "Strike with your staff the stone." And there gushed forth from it twelve springs, and every people [i.e., tribe] knew its watering place. "Eat and drink from the provision of Allāh, and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."

٦٠ - ﴿ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ﴾ أي: واذكر- يا محمد- حين طلب موسى عليه السلام- السقيا لقومه، وقد عطشوا في التيه ولم يجدوا الماء. والاستسقاء: إنما يكون عند عدم الماء وحبس المطر.﴿فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ ﴾ فضربه بها، وهو إما حجر مخصوص معلوم، وإما اسم جنس.﴿فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ ﴾ أي: انشقت وسالت منه العيون بكثرة- بعدد الأسباط- لكل سبط عين يشرب منها، وكانوا اثني عشر سبطاً. وفي «القاموس»: فجر الماء فانفجر، أي: بجسه فانبجس، كقوله تعالى: (فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً)الأعراف(١٦٠). وفجر من باب نصر، وفجر القناة: شقها، وفجر الماء: فتح له طريقا فجرى وسال. والأسباط: ذرية الاثنى عشر من أولاد يعقوب عليه السلام. ﴿قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ ﴾ أي: قد علم كل سبط منهم موضع شربهم من الحجر الذي تفجر منه الماء ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ﴾ أي: كلوا من المن والسلوى، واشربوا من هذا الماء الذي أنبعته لكم، بلا سعي منكم ولا كد ولا تعـب ﴿وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾ أي: لا تتمادوا في الفساد، حال إفسادكم في الأرض، ولا تقابلوا النعم بالعصيان، والمراد: النهي عما كانوا عليه من التمادي في الفساد. وأصل «العثا»: شدة الإفساد، والعيث: أشد الفساد، يقال: عثي- كرضي- عثوا: إذا أفسد أشد الإفساد.

2:61Page 9

وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٦١

And [recall] when you said, "O Moses, we can never endure one [kind of] food. So call upon your Lord to bring forth for us from the earth its green herbs and its cucumbers and its garlic and its lentils and its onions." [Moses] said, "Would you exchange what is better for what is less? Go into [any] settlement and indeed, you will have what you have asked." And they were covered with humiliation and poverty and returned with anger from Allāh [upon them]. That was because they [repeatedly] disbelieved in the signs of Allāh and killed the prophets without right. That was because they disobeyed and were [habitually] transgressing.

٦١ - ﴿وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ﴾ أي: نوع أو جنس واحد منه، وهو المن والسلوى. وإنما قالوا: على طعام واحد، وهم يأكلون المن والسلوى، لتكررهما في كل يوم، وعدم وجود غيرهما معهما، ولا تبدلة ولا تغيير بهما. وهذا القول منهم تضجر بما صاروا فيه من النعمة والرزق الطيب والعيش المستلذ، ونزوع إلى ما ألفوه قبل ذلك من خشونة العيش وشظفه.﴿فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ ﴾ أي: اطلب لنا من ربك أن يطعمنا مما تخرج الأرض من البقول أو الخضروات والقثاء- وهو: الخيار- والفوم- وهو: الحنطة أو الثوم- والعدس والبصل.﴿قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ﴾ أي: قال لهم موسى عليه السلام: أتطلبون الأقل نفعا وخيراً من هذه الأطعمة، بدلا وعوضاً عما هو خير لكم وأهنأ وأطيب وأرفع وأجل، وذلك أن المن والسلوى كانا يصلان من عند الله بغير واسطة أحد من خلقه، ولا كلفة بالسعي لهما والتعب في تحصيلهما. وأصل الاستبدال: ترك شيء لآخر غيره مكان المتروك.و(أدنى) أي: أقل مرتبة وأخس وأوضع، يقال: رجل دنيء، إذا كان يتتبع خسائس الأمور.﴿ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ ﴾ أي: انزلوا مصرا من الأمصار فإن لكم فيه ما سألتم وطلبتم من البقل والقثاء، والفوم والعدس والبصل وغيره، وهذا من تمام قول موسى لهم. ولما كان سؤالهم هذا من باب البطر والأشر، لم يجابوا إليه.﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ﴾ أي: أحاط بهم، أو: ألصق بهم الذل والصغار والهوان، وفقر النفس وشحها، أو: الخضوع. أي: طبعت عليهم فلا تفارقهم. و(ضربت) أي: جعلت الذلة والمسكنة محيطتين بهم، إحاطة القبة بمن ضربت عليه، مجازاة لهم على كفرهم. و (الذلة) : الذل والهوان، وإحاطة الذلة بهم: أي: استحقاقهم للذل والهوان بسبب كفرهم، فمن وجدهم استذلهم وأهانهم وضرب عليهم الصغار. و(المسكنة): الفاقة، وقيل: الخضوع، مفعلة من السكون، لأن صاحبها قليل الحركة والنهوض لما به من الحاجة والذلة وشدة المحنة. وإحاطة المسكنة بهم: لما يبدو عليهم من الاستكانة والخضوع عند الضعف، والخوف من القهر.﴿وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ﴾ أي: رجعوا بغضب من الله وسخط مستحقين لهما. و«باء»: انصرف ورجع، ولا يكون إلا موصولاً بخير أو شر، ومنه قوله تعالى: (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك)المائدة(٢٩).﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: ضرب الذلة والمسكنة وإحلال الغضب بهم ﴿بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ [وفي قـراءة: بإثبــات الهمـزة (النبيئـين)] ﴿بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ﴾ أي: بسبب كفرهم بآيات الله، ويشمل ارتكاب المعاصي، والاعتداء على حدود الله، والإفساد في الأرض، وجحود الحق عناداً، وقتل الأنبياء- كزكريا ويحيى- ظلما وعدوانا. وعند الإمام أحمد في «مسنده» عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: «أشد الناس عذاباً يوم القيامة رجل قتله نبي، أو قتل نبيا...» الحديث.﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: مجازاتهم بما جوزوا به، ﴿بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾ أي: بسبب ارتكابهم المعاصي وفعلهم المناهي، ومجاوزتهم الحد في ذلك. فبدأ بحق الله- وهو كفرهم بآياته- ثم حق الأنبياء- وهو قتلهم- ثم ما كان منهم من المعاصي التي تخصهم، ثم المعاصي المتعدية إلى الغير، كالاعتداء ونحوه.

2:62Page 10

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢

Indeed, those who believed and those who were Jews or Christians or Sabeans [before Prophet Muḥammad (ﷺ)] - those [among them] who believed in Allāh and the Last Day and did righteousness - will have their reward with their Lord, and no fear will there be concerning them, nor will they grieve1.

٦٢ - أسباب نزول الآية: عن مجاهد، قال: قال سلمان رضي الله عنه: سألت النبي ﷺ عن أهل دين كنت معهم فذكرت من صلاتهم وعبادتهم، فقال ﷺ: هم في النار، قال سلمان: فأظلمت علي الأرض، فنزلت الآية، قال: فكأنما كشف عني جبل.﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ أي: صدقوا النبي ﷺ، وامتثلوا أمره ونهيه، وصاروا من جملة أتباعه، وسميت أمة محمد ﷺ بالمؤمنين، لكثرة إيمانهم، وشدة إيقانهم، ولكونهم يؤمنون بجميع الأنبياء والرسل، ويؤمنون بالغيب. ﴿وَٱلَّذِينَ هَادُواْ﴾ أي: صاروا يهوداً.يقال: هاد وتهود، أي دخل في اليهودية. وسمي أتباع موسى عليه السلام، يهوداً: نسبة إلى «يهوذا» أكبر أولاد يعقوب عليه السلام (بقلب الدال ذالاً في التعريب). وقيل: سموا بذلك، لتوبتهم من عبادة العجل، من هاد يهود هوداً بمعنى: تاب، والتهوُّد: التوبة ومنه قوله تعالى: (إنا هدنا إليك)الأعراف(١٥٦)، أي: تبنا. ﴿وَٱلنَّصَٰرَىٰ﴾ و هم: أتباع عيسى عليه السلام وسموا نصارى، لأنهم نصروا عيسى وذلك في قوله: (من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله)الصف(١٤). وقيل: سموا بذلك نسبة لمدينة «الناصرة» بفلسطين، حيث كانوا قد نزلوا فيها. ونصارى: جمع نصران- كندامى وندمان- بمعنى: نصراني والياء للمبالغة.﴿وَٱلصَّٰبِـِٔينَ﴾ وهــم قـوم خرجوا مـن دين اليهـود والنصارى وعبدوا الملائكة، أو الكواكب. وقيل: هم من جملة فرق النصارى. والصابئون: جمع صابئ، وهو الخارج من دين إلى دين. يقال: صبأ الظلف والناب والنجم- كمنع وكرم- إذا طلع. والمراد بهم: الخارجون من الدين الحق إلى الدين الباطل. [وفي قراءة: (والصابين) بحذف الهمزة]. ﴿مَنۡ ءَامَنَ﴾ أي: من الطوائف الأربع ﴿بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ في زمن نبيه- إن كان في زمنه- أو: في زمن النبي ﷺ- إن أدرك بعثته- ﴿وَعَمِلَ صَٰلِحٗا﴾ بشريعة نبيه في زمنه، أو: بشريعة محمد ﷺ بعد مبعثه ﴿فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ أي: ثواب أعمالهم ﴿وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ﴾ أي: فيما يستقبلونه من أمر الآخرة ﴿وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ على ما يتركونه ويخلفونه من أمور الدنيا. وعن ابن عباس، قال: أنزل الله بعد هذا قوله: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)آل عمران(٨٥). فبعد بعثته ﷺ لا يقبل الله من أحد طريقة ولا عملاً، إلا ما كان موافقاً لشريعة الإسلام.

2:63Page 10

وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٦٣

And [recall] when We took your covenant, [O Children of Israel, to abide by the Torah] and We raised over you the mount, [saying], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that perhaps you may become righteous."

٦٣ - ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾ أي: واذكروا- وهذا من بقية خطاب اليهود- حين أخذنا العهد المؤكد عليكم- أي: على آبائكم- بالعمل بالتوراة، من الإيمان بالله وحده واتباع رسله. والميثاق: مفعال من الوثيقة وهي العهد المؤكد. ﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ أي: وقد اقتلعنا جبل الطور من أصله، ورفعناه فوق رؤوسكم مثل الظلة، ليقروا بما عوهدوا عليه، ويأخذوه بقوة وحزم وامتثال، ذلك لما أبوا قبول التوراة والعمل بما فيها.والطور: الجبل المعروف بسيناء، وهو جبل المناجاة الذي أنزلت التوراة فيه على موسى عليه السلام .ورفعه: إعلاؤه عن مقره وأصله، وهو نتقه المذكور في قوله تعالى: (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة)الأعراف(١٧١). وهذا من الآيات التي رأوها بعد أخذ الميثاق عليهم بالعمل بما في التوراة تقوية لإيمانهم. ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾ أي: وقلنا لهم: خذوا التوراة والتزموها بجد واجتهاد وطاعة، وصبر على أوامر الله، وعليكم الميثاق ألا تضيعوها، وإلا سقط عليكم الجبل، فسجدوا توبة لله، وأخذوا التوراة بالميثاق.﴿وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ﴾ أي: اقرأوا واعلموا ما في التوراة، واعملوا بما علمتم ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ النار يوم القيامة، أو العمل بالمعاصي والآثام، أو عذاب الله وسخطه، أو لتكونوا من أهل التقوى.

2:64Page 10

ثُمَّ تَوَلَّيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۖ فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٤

Then you turned away after that. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, you would have been among the losers.

٦٤ - ﴿ثُمَّ تَوَلَّيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۖ ﴾ أي: ثم أعرضتم وانثنيتم عن الطاعة والعمل بما في التوراة، من بعد أخذ الميثاق عليكم ورفع الجبل فوق رؤوسكم.﴿فَلَوۡلَا فَضۡـلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ﴾ أي: بتوبتـه عليكم وتدارككم بلطفه وعنايته، حتى أظهرتم التوبة، وإرسال النبيين والمرسلين إليكم ﴿لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ أي: الهالكين- بنقضكم الميثاق- في الدنيا والآخرة.

2:65Page 10

وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ٦٥

And you had already known about those who transgressed among you concerning the sabbath, and We said to them, "Be apes, despised."

٦٥ -﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ﴾ أي: عرفتم- يا معشر اليهود- ما حل من البأس بالذين تجاوزوا الحد بصيد الحيتان يوم السبت، وقد نهوا عنه، وكانوا قد أمروا بتعظيم يوم السبت والتجرد للعبادة فيه. وقد جاء ذكرهم مفصلاً في سورة الأعراف من الآية (١٦٣-١٦٦)، وحاصلها: أن أهل قرية أيلة عصوا أمر الله وخالفوا عهده وميثاقه، فيما أخذه عليهم من تعظيم السبت والقيام بأمره و عبادته ، إذ كان مشروعاً لهم، فتحيلوا على اصطياد الحيتان في يوم السبت، بما وضعوا لها من الحبائل والبرك قبل يوم السبت، فلما جاءت يوم السبت على عادتها في الكثرة، نشبت بتلك الحبائل والبرك، فلم تخلص منها يومها ذاك، فلما كان الليل أخذوها بعد انقضاء السبت، فلما فعلوا ذلك مسخهم الله قردة صاغرين. والاعتداء: مجاوزة الحد. يقال: اعتدى وتعدى: إذا ظلم. والظالم: مجاوز للحد وللحق. ﴿فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ﴾ أي: مسخوا قردة مع كونهم مبعدين عن رحمة الله مطرودين أذلة صاغرين. والخسوء: الطرد والإبعاد، يقال: خسأت الكلب خسأ وخسوء- من باب منع-: طردته وزجرته، وذلك إذا قلت له: اخسأ. وخسأ الكلب- كخضع- بعُد- بضم العين -والخاسئ: المبعد المطرود.و الجمهور: على أنهم مسخوا قردة حقيقة. وعن مجاهد: لم تمسخ صورهم ولكن مسخت قلوبهم، فلم تقبل وعظا ولم تع زجرا، فمثلوا بالقردة، كما مثلوا بالحمار في قوله تعالى: (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً)الجمعة(٥). وقوله هذا خلاف الظاهر من السياق في الآية .

2:66Page 10

فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٦٦

And We made it a deterrent punishment for those who were present and those who succeeded [them] and a lesson for those who fear Allāh.

٦٦ - ﴿فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا﴾ أي: جعلنا هذه العقوبة ، أو: القرية- والمراد: أهلها- بسبب اعتدائهم في سبتهم وارتكابهم محارم الله، وتحيلهم على أوامره - عقوبة وعبرة لغيرهم مانعة من ارتكاب مثل ما عملوا-.والنكال: أصله من النكل- بكسر النون- وهو القيد الشديد، وحديدة اللجام، لكونهما مانعين، وجمعه: أنكال. يقال: نكل به تنكيلاً: إذا صنع به صنيعاً يحذر به غيره.والاسم: النكال- بفتح النون- وهو ما نكلت به غيرك. وسميت العقوبة نكالاً، لأنها تحذر غير من نزلت به ارتكاب ما أوجبها. ﴿لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا﴾ أي: لمن بحضرتها وما حولها من القرى في زمانهم، ومن بعدها، يبلغهم خبرها وما حل بها.و قيل: (لما بين يديها) أي: أمامها من القرى، أو : لما خلا من ذنوبهم. (وما خلفها) أي: من القرى، أو: لمن يعمل بعدهم مثل ذنوبهم.﴿وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ أي: وزاجراً لمن يأتي بعدهم- بالخبر المتواتر عنهم- إلى يوم القيامة، فليحذر المتقون صنيعهم، لئلا يصيبهم ما أصابهم. وفي الحديث عن أبي هريرة، عند أبي عبد الله بن بطة، أن رسول الله ﷺ قال:«لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل». وإسناده جيد.

2:67Page 10

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٦٧

And [recall] when Moses said to his people, "Indeed, Allāh commands you to slaughter a cow." They said, "Do you take us in ridicule?" He said, "I seek refuge in Allāh from being among the ignorant."

٦٧ - ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ﴾ أي: واذكر يا محمد حين قال موسى لقومه من بني إسرائيل، وقد قتل لهم قتيل لا يعرف قاتله، وسألوه أن يدعو الله أن يبينه لهم، فدعاه.﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ﴾ [وفي قراءة: بإسكان الراء: (يأمُرْكم)] ﴿أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ﴾ أي: نسألك عن القتيل وعمن قتله، وتقول اذبحوا بقرة، أتهزأ بنا وتسخر منا؟ [وفي قراءة: (هزؤاً) بالهمزة]. ﴿قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ أي: أمتنع بالله أن أكون من المستهزئين، الذين يهزأون في موضع الجد، فكيف أنسب إلى الله تعالى أمراً لم يأمر به؟ والعوذ: اللجأ من متخوف لكاف يكفيه.

2:68Page 10

قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ ٦٨

They said, "Call upon your Lord to make clear to us what it is." [Moses] said, "[Allāh] says, 'It is a cow which is neither old nor virgin, but median between that,' so do what you are commanded."

٦٨ - ﴿قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَـا هِيَۚ ﴾ أي: ما هذه البقرة؟ وأي شيء صفتها ؟ وما سنها؟ بعد أن علموا أن الأمر عزم وفرض، لا هزل. ﴿قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ﴾ أي: قـال لهـم موسى : إن الله تعـالى يقـول: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ﴾ أي: لا كبيرة مسنة هرمة، ولا صغيرة فتية- لم يلحقها الفحل- ﴿عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ ﴾ أي: بل نصف- أي: وسط- بين السنين. يقال: فرضت البقرة- كجلس وظرف- فروضاً وفراضة، أي: طعنت في السن. والعوان من البقر: التي نتجت بعد بطنها البكر، وجمعها: عون ، وهي الوسط بين سني الفارض والبكر. ﴿فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ﴾ به من ذبحها، تجديد للأمر، وزجر لهم عن التعنت والتشديد. قال ابن عباس: لو أخذوا أدنى بقرة لاكتفوا بها، ولكنهم شددوا،فشدد الله عليهم.

2:69Page 10

قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ ٦٩

They said, "Call upon your Lord to show us what is her color." He said, "He says, 'It is a yellow cow, bright in color - pleasing to the observers.'"

٦٩ - ﴿قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ﴾ أي: أي شيء لونها؟ عودة منهم إلى التعنت وكثرة السؤال والتضييق على أنفسهم. ﴿قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا﴾ أي: شديد الصفرة خالصه . يقال: أصفر فاقع، وأبيض ناصع، فالفقوع في الصفرة نظير النصوع في البياض. وفقع لونه يفقع ويفقع- بفتح القاف و ضمها- فقعا و فقوعا: اشتدت صفرته أو خلصت. ﴿تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ﴾ أي: تعجب الناظرين إليها بحسنها.

2:70Page 11

قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ ٧٠

They said, "Call upon your Lord to make clear to us what it is. Indeed, [all] cows look alike to us. And indeed we, if Allāh wills, will be guided."

٧٠ - ﴿قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ﴾ أسائمة أم عاملة؟ ﴿إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا﴾ أي: إن جنس البقر التبس علينا لكثرة ما فيه من العون الصفر، فلم نهتد إلى المقصود منها. ﴿وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ إذا بينتها لنا ﴿لَمُهۡتَدُونَ﴾ إليها. وفي الحديث عند ابن أبي حاتم وابن مردويه بنحوه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:«لولا أن بني إسرائيل قالوا: (وإنا إن شاء الله لمهتدون) لما أعطوا، ولكن استثنوا».

2:71Page 11

قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ تُثِيرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ مُسَلَّمَةٞ لَّا شِيَةَ فِيهَاۚ قَالُواْ ٱلۡـَٰٔنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ ٧١

He said, "He says, 'It is a cow neither trained to plow the earth nor to irrigate the field, one free from fault with no spot upon her.'" They said, "Now you have come with the truth." So they slaughtered her, but they could hardly do it.

٧١ - ﴿قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ تُثِيرُ ٱلۡأَرۡضَ﴾ أي: ليست مذللة بالعمل، بل مكرمة لا تثير الأرض، أي: لا تقلبها للزراعة. يقال: بقرة ذلول بينة الذل- بكسر الذال- أي: هينة سهلة الانقياد. وجملة « تثير الأرض»: صفة ذلول داخلة في النهي- أي: ليست مذللة بالعمل وحراثة الأرض. ﴿وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ﴾ أي: وليست معدة لسقي الزرع، أو الأرض المهيأة له. و(الحرث): الأرض المهيأة للزرع، أو الزرع نفسه، ويطلق الحرث على إلقاء البذر في الأرض، وعلى إعدادها للزراعة. ﴿مُسَلَّمَةٞ﴾ أي: مبرأة من العيوب. مأخوذة من السلامة، وهي: التعري من الآفات ﴿لَّا شِيَةَ فِيهَاۚ﴾ أي: لا لون فيها غير لونها- وهي الصفرة الفاقعة- يخالف لون سائر جلدها. وأصل شية: وشي، لحقها من النقص ما لحق زنة وعدة. يقال: وشيت الثوب أشيه وشيا وشية، إذا جعلت فيه أثراً يخالف معظم لونه.﴿قَالُواْ ٱلۡـَٰٔنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ﴾ أي: بينت لنا الحقيقة، وأوضحت لنا الوصف، فجئت بالبيان الواضح. ﴿فَذَبَحُوهَا﴾ وامتثلوا أمر الله الذي كان واسعاً فضيقوه، ويسيراً فعسروه. ﴿وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ لأنه لم يكن غرضهم إلا التعنت. وقيل: لعدم وجود البقرة المتصفة بتلك الأوصاف. وقيل: لخوف انكشاف أمر القاتل. وقيل: لفرط استثقالهم الأمر. وفي الحديث: «لو ذبحوا أي بقرة كانت لأجزأتهم، ولكن شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم». أخرجه الطبري وابن أبي حاتم عن ابن عباس، موقوفا، وأخرج البزار وغيره قريباً منه، مرفوعا.

2:72Page 11

وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ فِيهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٧٢

And [recall] when you slew a man and disputed1 over it, but Allāh was to bring out that which you were concealing.

٧٢ - ﴿وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا﴾ أي: و اذكر حين قتلتم نفسا ﴿فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ فِيهَاۖ ﴾ أي: تخاصمتم وتدافعتم، أو: اختلفتم وتنازعتم في شأن هذه النفس التي قتلت، فألقى كل منكم تهمة القتل على الآخر. وأصل ادارأتم: تدارأتم من الدرء، وهو: الدفع، لأن المتخاصمين يدرأ بعضهم بعضا ويدفعه. يقال: درأت عنه، أي: دفعت عن جانبه ، فقلبت التاء دالا لتقارب مخرجهما، وسكنت للإدغام، واجتلبت الهمزة للنطق بالساكن.﴿وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ﴾ أي: مظهر ما غيبتم من أمر النفس التي قتلت.

2:73Page 11

فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٧٣

So We said, "Strike him [i.e., the slain man] with part of it."1 Thus does Allāh bring the dead to life, and He shows you His signs that you might reason.

٧٣ - ﴿فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ﴾ أي: اضربوا القتيل ببعض أجزاء البقرة المذبوحة أو بعضو من أعضائها- دون تعيين- فضربوه بها، فأحياه الله بقدرته، و أخبر عن قاتله، ثم سقط ميتا. ﴿كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ ﴾ تنبيه من الله تعالى على قدرته وإحيائه الموتى بما شاهدوه من أمر إحياء القتيل، حيث جعل الله ذلك الصنيع حجة لهم على المعاد، وفاصلاً بينهم في الخصومة والعناد. وفي الحديث عند الطيالسي عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله: كيف يحيي الله الموتى؟ قال:«أما مررت بواد ممحل، ثم مررت به خضراً؟» قال: بلى، قال: «كذلك يحيي الله الموتى».﴿وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ﴾ أي: دلائل قدرته، الدالة على وحدانيته وصدق أنبيائه ورسله. ﴿لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ أي: تتدبرون ذلك فتعلمون أنه- تعالى- القادر على كل شيء، فتؤمنون وتنزجرون عن غيكم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском