Al-Jami' al-WajizTaha · 20:1–39

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

طه

Taha

Ta-Ha · Meccan · 135 ayahs

20:1Page 312

طه ١

Ṭā, Hā.1

١ – ﴿طه﴾ لفظ استأثر الله تعالى بعلمه، وهو من جملة الحروف المقطعة التي وردت في أوائل بعض السور ، وهي للتنبيه والبيان والتحدي والإعجاز، وقد تقدم الكلام عن ذلك في أول سورة البقرة . وقيل : هي اسم للسورة، ولكنها على الصحيح ، ليست اسما للنبي ﷺ .

20:2Page 312

مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ ٢

We have not sent down to you the Qur’ān that you be distressed

٢ - ﴿مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ يا محمد ﴿لِتَشۡقَىٰٓ﴾ أي : لتتعنَّى وتتعب من فرط تأسفك على كفرهم به وتحسرك على إيمانهم بك ، واتباعهم لك .أو: فتكلّف مالا طاقة لك به من العمل. وأصل الشقاء في اللغة : العناء .

20:3Page 312

إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ ٣

But only as a reminder for those who fear [Allāh] -

٣ - ﴿إِلَّا﴾ أي: ولكن أنزلنـاه ﴿تَذۡكِرَةٗ﴾ أي: تذكيرا لتذكر به ، وتبلغ به عن ربك ، منذرا ومبشرا ﴿لِّمَن يَخۡشَىٰ﴾ أي : لمن شأنه أن يخشى الله ويتأثر بالإنذار ويتذكر بالبلاغ، وقد فعلت يا محمد ما أمرت به ، فلا عليك إن لم يؤمنوا بعد ذلك .وخص الخاشي بالذكر ، مع أن القرآن تذكرة للناس كافة ، لأنه هو الذي ينتفع به ، وغيره بمنزلة العدم .وسُمي القرآن تذكرة ، لأن ما فيه من تفصيل الأحكام موافق للفطر السليمة ، والعقول القويمة، فالتذكرة إنما تكون لشيء كان موجودا في الأصل ، إلا أن صاحبه غافل عنه، غير مستحضر لتفصيله وبيانه .

20:4Page 312

تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى ٤

A revelation from He who created the earth and highest heavens,

٤ – ﴿تَنزِيلٗا﴾ – بدل من اللفـظ بفعلـه الناصب له – أي : هذا القرآن الذي جاءك يا محمد ، هو تنزيلٌ ﴿مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى﴾ – جمع عُليا، ككبرى وكُبر – والآية إخبار للعباد عن كمال عظمة منزل القرآن، وعظيم جلاله، ليقدروا القرآن حق قدره .وفي الآية أيضا يقرن الله بين الخلق والأمر ، كما في قوله: (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن)الطلاق(١٢) وقوله: (ألا له الخلق والأمر)الأعراف(٥٤) ، فإن خلقه للخلق فيه التدبير القدري الكوني ، وأمره فيه التدبير الشرعي الديني، فهو الخالق، لا يخرج خلقه عن الحكمة، الآمر، فلا يأمر ولا ينهى إلا بما هو عدل وإحسان وحكمة .

20:5Page 312

ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ ٥

The Most Merciful [who is] above the Throne established.1

٥ – هو﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ﴾ استواء يليق بجلاله ، ويناسب عظمته وكماله ،أي : ارتفع على عرشه وعلا بلا كيف ولا تحريف ولا تأويل ولا تعطيل ، ولا تشبيه ، ولا تمثيل .والعرش في اللغة : سرير الملك ، وهو أعظم المخلوقات على الإطلاق .والاستواء في اللغة : العلو والارتفاع، وكيفيته في علم الله عز وجل وحده. وذهب الخلف إلى جعل ذلك مجازا عن الملك والسلطان ، كقولهم : استوى فلان على سرير الملك وإن لم يقعد على السرير أصلا . والأول أولى وأسلم وأصوب وأحكم.و لفظ «استوى» في القرآن يأتي على ثلاثة أوجه :إن عُدِّي ب «على» فمعناه : العلو والارتفاع ، كما في الآية ، وكما في قوله: (ثم استوى على العرش)الحديد(٤) .وإن عُدِّي ب «إلى» فمعناه : قصد ، كقوله:(ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات)البقرة(٢٩).وإن لم يُعدّ بشيء ، فمعناه : كمُل ، كما في قوله : (ولما بلغ أشده واستوى)القصص(١٤) .

20:6Page 312

لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ ٦

To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth and what is between them and what is under the soil.

٦ – ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ فهو مالك كل شيء فيهما ومدبره ، وخالقه ومصرفه ﴿وَمَا بَيۡنَهُمَا﴾ من المخلوقات والموجودات ﴿وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ﴾ أي : وله ما تحت التراب من شيء ، فالجميع خلقه وملكه ، وفي قبضته وتحت تصرفه وقضائه ومشيئته ، وحكمه وإرادته، فهو خالق كل شيء ومالكه، لا إله غيره ولا رب سواه .والثرى : التراب النديّ ، يقال: ثريت الأرض ، كرضيت ، ثرىً فهي ثَرِيّة ، إذا نديت ولانت بعد الجدوبة واليبس .و المراد : ما واراه الثرى، وهو تخوم الأرض إلى نهايتها، وخص بالذكر مع دخوله في قوله: (وما في الأرض) لزيادة التقرير .ثم بيّن تعالى إحاطة عمله بجميع الأشياء ، إثر بيان إحاطة قدرته وشمولها لجميع الكائنات ، فقال :

20:7Page 312

وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى ٧

And if you speak aloud - then indeed, He knows the secret and what is [even] more hidden.

٧ - ﴿وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ﴾ أي : ترفع يا محمد صوتك بالذكر أو الدعاء ﴿فَإِنَّهُۥ﴾ أي : الله سبحانه وتعالى الذي أنزل عليك القرآن ﴿يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ﴾ أي : ما تسرّ به غيرك ، وتحدثه به في خفاء، أي: يعلم خفي الكلام ﴿وَأَخۡفَى﴾ أي: ويعلم أخفى من السر ، و هو حديث النفس و خواطره . والسر: ما حدث الإنسان به غيره في خفاء وأسره إليه، والأخفى منه: ما حدث به نفسه وأخطره بباله، فهوحديث النفس وخواطره النفسية التي لا يحدث بها غيره . أو : السر : ما خطر على القلب وأسره في النفس ، والأخفى منه : ما لم يخطر على القلب ولم يعلم به مما هو كائن ، فإن الله تعالى يعلم أنه يخطر في وقته ، وعلى صفته .والمعنى: إن تجهر بذكر الله ودعائه ، فاعلم أنه غني عن ذلك ، لأنه يعلم السر وأخفى منه ، فعلمه تعالى محيط بجميع الأشياء ، دقيقها وجليلها ، خفيها وظاهرها، فسواء جهرت بقولك أو أسررته ، فالكل بالنسبة لعلمه تعالى سواء .قال تعالى :(قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما)الفرقان(٦) .

20:8Page 312

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ ٨

Allāh - there is no deity except Him. To Him belong the best names.

٨ – ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ﴾ فلا معبود بحق سواه ، ولا مألوه بالحب والذل والخوف والرجاء ، والمحبة والإنابة والسؤال والدعاء إلا هو .﴿لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ الفضلى والصفات العُلى. أي : الذي أنزل عليك القرآن ، هو الله الذي لا إله إلا هو ، ذو الأسماء الحسنى التي هي أحسن الأسماء وأكملها، لدلالتها على كل صفات الكمال والجلال، وهي التسعة والتسعون المذكورة في الحديث الصحيح: «إن لله تسعة وتسعين اسما ، من أحصاها دخل الجنة» وقد تقدم بيان ذلك في سورة الأعراف، آية ١٨٠ .والحسنى : مؤنث الأحسن .وقد أمر الله العباد أن يدعوه بها، لأنها وسيلة مقربة إليه، فقال : (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)الأعراف(١٨٠).

20:9Page 312

وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ٩

And has the story of Moses reached you? -

٩ - ﴿وَهَلۡ أَتَىٰكَ﴾ يا محمد ﴿حَدِيثُ مُوسَىٰٓ﴾ أي: قصته مع فرعون وملئه، وفي سياق هذه القصة تسلية للنبي ﷺ لما يلاقيه من مشاق أحكام النبوة .وقوله : (هل أتاك) : على وجه الاستفهام التقريري والتعظيم لهذه القصة ، والتفخيم لها و لشأنها .والآية استئناف لتقرير أمر التوحيد الذي إليه انتهى مساق الحديث ، وبيان أنه أمر مستمر جاءت به جميع الرسالات السماوية ، ودعا إليه كل رسول .

20:10Page 312

إِذۡ رَءَا نَارٗا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى ١٠

When he saw a fire and said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire; perhaps I can bring you a torch or find at the fire some guidance."

١٠ - ﴿إِذۡ رَءَا نَارٗا﴾ وهو قادم من مدين إلى مصر، ومعه زوجته ، وذلك بعدما قضى الأجل الذي كان بينه وبين صهره في رعاية الغنم .وكانت رؤيته للنار في ليلة مظلمة .﴿فَقَالَ لِأَهۡلِهِ﴾ يبشرهم لما رأى النار من جانب الطور الأيمن: ﴿ٱمۡكُثُوٓاْ﴾ أي : أقيموا مكانكم ﴿إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ﴾ أي: أبصرت إبصارا بيّنا لا شبهة فيه ﴿نَارٗا﴾ من جانب الطور ، ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ﴾ أي: بجذوة من النار ، وهي: الشعلة التي تؤخذ من النار في طرف عود ونحوه .﴿أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى﴾ أي : أجد عندها هاديا يهديني إلى الطريق ، ويدلني عليها، فقد كانت الليلة مظلمة باردة، وكان قد ضل طريقه إلى مصر.و هدى : مصدر سُمي به الفاعل «هاديا»مبالغة .وقوله : (لعلّي) لعدم الجزم بوفاء الوعد .و في سورة القصص قال :(لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون)القصص(٢٩) أي : تستدفئون .وفي الآية: أن مطلب موسى كان النور الحسي والهداية الحسية ، لكنه وجد ثَمّ النور المعنوي ، وهو نور الوحي، والهداية الحقيقية ، وهي هداية الصراط المستقيم ، الموصلة إلى جنات النعيم .

20:11Page 312

فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١

And when he came to it, he was called, "O Moses,

١١ - ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا﴾ أي : النار التي آنسها وأبصرها، وكانت في شجرة. وقيل : إنها لم تكن نارا ، بل كانت نورا من نور الرب تبارك وتعالى، ويدل على ذلك قوله ﷺ في الحديث الصحيح:«حجابه النور أو النار، لو كشفه ، لأحرقت سُبُحات وجهه -أي جلالته-ما انتهى إليه بصره من خلقه». فلما اقترب من النار ﴿نُودِيَ﴾ من حضرة رب العالمين تبارك وتعالى ، أي : ناداه الله سبحانه وتعالى قائلا : ﴿يَٰمُوسَىٰٓ﴾ وهذا أول المكالمة بين الله تعالى ونبيّه في هذه الواقعة ، وآخرها: قوله تعالى : (أن العذاب على من كذب وتولى)طه(٤٨) .وقد سمع موسى الصوت من جميع الجهات ، وبجميع الأعضاء ، فعرف أنه نداء رب العالمين. وفي الآية الأخرى : (وناديناه من جانب الطور الأيمن)مريم(٥٢) .و في غيرها : (نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين)القصص(٣٠) . وقال ههنا :

20:12Page 312

إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى ١٢

Indeed, I am your Lord, so remove your sandals. Indeed, you are in the blessed valley of Ṭuwā.

١٢ - ﴿إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ﴾ أي : الذي يكلمك ويخاطبك.و«إني» بكسر الهمزة ، على تأويل «نودي» ب «قيل» [و في قراءة : بفتح الهمزة :(أنيَ أنا ربك) على تقدير الباء] و «أنا» تأكيد لياء المتكلم، وهو الله سبحانه وتعالى. ﴿َٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ﴾ أمره بنزعهما ليكون حافيا ، تعظيما للبقعة المباركة ، وذلك أبلغ في التواضع وأقرب إلى التشريف والتكريم وحسن التأدب، استعدادا لمناجاة ربه ﴿إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ﴾ أي : المطهر أو المبارك .﴿طُوٗى﴾ اسم للوادي المقدس، وهو من أرض سيناء.و«طوى» : بدل أو عطف بيان ، بالتنوين و تركه ، مصروف باعتبار المكان ، وغير مصروف للتأنيث، باعتبار البقعة مع العلمية ، و بهما قُرىء .وفي الآية الأخرى :(إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى)النازعات(١٦).

20:13Page 313

وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ ١٣

And I have chosen you, so listen to what is revealed [to you].

١٣ – ﴿وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ﴾ للرسالة ، أي: تخيّرتك واصطفيتك واجتبيتك من الناس ، أو من قومك للرسالة والوحي و النبوة ، كقوله : (إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي)الأعراف(١٤٤) .[و قرأ حمزة : و أنّا اخترناك] .﴿فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾ إليك مني، سماع قبول واستعداد ووعي ، أي: ألق سمعك للذي يوحى إليك ، فإنه أصل الدين ومبدؤه ، وعماد دعوة الرسل أجمعين .

20:14Page 313

إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ ١٤

Indeed, I am Allāh. There is no deity except Me, so worship Me and establish prayer for My remembrance.

١٤ – ﴿إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ﴾ أي : الذي يناديك هو الله ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠﴾ المستحق للألوهية المتصف بها،وحده دون سواه ، فلا معبود في الوجود بحق سوى الله ، الكامل في أسمائه وصفاته ، المنفرد بأفعاله ، الذي لا شريك له ولا مثيل ، ولا ند ولا كفؤ ولا سمي ولا نظير . وهذا أول واجب على المكلفين من العباد أن يعلموا أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له .﴿فَٱعۡبُدۡنِي﴾ بجميع أنواع العبادة التي افترضتها عليك ، ظاهرها وباطنها ، أصولها وفروعها ، أي : وحدني واصرف جميع وجوه العبادة لي وحدي ، من غير شريك ، فإن اختصاصه سبحانه بالإلهية موجب لتخصيصه وحده بالعبادة . ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ﴾ أي : لتذكرني فيها ، فاللام هنا للتعليل ، أي: أقم الصلاة لأجل ذكرك إياي بقلبك ولسانك و سائر جوارحك .وقيل : المعنى : أقم الصلاة متى تذكرت أن عليك صلاة ، أو : أقم الصلاة عند ذكرك لي ، ويشهد له: ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال : «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها ، فليصلها إذا ذكرها ، فإن الله تعالى قد قال: (وأقم الصلاة لذكري)» .وفي الصحيحين عن أنس أيضا قال: قال رسول الله ﷺ : «من نام عن صلاة أو نسيها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ، لا كفارة لها إلا ذلك» .وخص الصلاة بالذكر مع أنها داخلة في عموم العبادة، لفضلها وشرفها على سائر العبادات ، وكونها أشرف طاعة وأفضل عبادة ، كقوله:(اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر)العنكبوت(٤٥) أي : ذكر الله في الصلاة أكبر من نهيها عن الفحشاء والمنكر .وفي الآية : بيان توحيد الألوهية، وتوحيد العبادة لله ، وأن جميع الرسل عليهم السلام جاؤوا أقوامهم بمثل هذا التوحيد ، كما في قوله :(وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون)الأنبياء(١٦).

20:15Page 313

إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ ١٥

Indeed, the Hour is coming - I almost conceal it1 - so that every soul may be recompensed according to that for which it strives.

١٥ – ﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ﴾ أي: قائمة لا محالة وكائنة لا بد من وقوعها، أي: فاعمل لها الخير من عبادة الله والصلاة ﴿أَكَادُ أُخۡفِيهَا﴾ أي: أقرب أن أسترها من نفسي ، فكيف أظهركم عليها أو كيف يعلمها مخلوق؟ والخطاب هنا جرى على ما تعارفه العرب إذا بالغ أحدهم في إخفاء شيء أن يقول : كدت أخفيه من نفسي . ويؤيد هذا ما جاء في قراءة ابن مسعود : «أكاد أخفيها من نفسي» . فالمراد : المبالغة في إخفاء وقوع الساعة.أو : أقرب أن أخفيها فلا أُطلع عليها أحدا غيري ، ولا أظهرها بقولي: إنها آتية ، ولولا أن في الإخبار بذلك من اللطف وقطع الأعذار ما لا يخفى ، لما فعلت. وهذا كقوله: (يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله)الأحزاب(٦٣) وقوله سبحانه : (إن الله عنده علم الساعة)لقمان(٣٤) .وقيل : أكاد أُظهرها وأُزيل خفاءها وإنهاء عالم الدنيا.ثم ذكر الحكمة من إتيان الساعة بقوله:﴿لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ﴾ فيها ﴿بِمَا تَسۡعَىٰ﴾ به من خير أو شر ، أي: أقيمها لا محالة ، لأجزي فيها كل عامل بعمله . فالآية متعلقة ب «آتية» وجملة «أكاد أخفيها» معترضة بينهما.ومثل هذا قوله : (ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى)النجم(٣١) . وفي الحديث الصحيح : أن جبريل عليه السلام سأل رسول الله ﷺ عن الساعة ، فقال : «ما المسئول عنها بأعلم من السائل» فالله أخفى علمها عن الخلائق كلهم، ولكن يظهر لهم قربها بعلاماتها.

20:16Page 313

فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ ١٦

So do not let one avert you from it1 who does not believe in it and follows his desire, for you [then] would perish.

١٦ – ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا﴾ يا موسى، أي: لا يصرفنك ولا يشغلنك عن الإيمان بالساعة ، والتصديق بها ، ولا يردنك عن التأهب لها والاستعداد لمجيئها ﴿مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا﴾ من الكفرة المنكرين لوقوعها ﴿وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ في إنكارها وجحد مجيئها ، والسعي في التشكيك فيها بغير نظر واستدلال .﴿فَتَرۡدَىٰ﴾ أي: فتهلك إن صُددت عنها ، و انصددت عن ذكرها ومراقبتها والتأهب لها ، والعمل لذلك اليوم، وتشقى إن اتبعت سبيل من يصد عنها. يقال : ردي – كرضي – ردىً ، إذا هلك، وأرداه غيره: أهلكه ، ومنه: تردى في البئر ، أي : سقط فيها كقوله : (وما يغني عنه ماله إذا تردى)الليل(١١).والمراد بهذا الخطاب : آحاد الملكفين من العباد ، أي : لا تتبعوا سبيل من كذب بالساعة ، وأقبل على ملاذه في دنياه ، وعصى مولاه ، واتبع هواه، فمن وافقهم على ذلك فقد خاب وخسر . و في الآية تنبيه وإشارة إلى التحذير عن كل داع إلى باطل وشبهة وهوى. وفي الحديث الصحيح : «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار» . رواه الترمذي.

20:17Page 313

وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ ١٧

And what is that in your right hand, O Moses?"

١٧ – ثم لما بيّن الله لموسى عليه السلام أصل الإيمان المشتمل على توحيد الله وعبادته ، والإيمان باليوم الآخر ، أراد أن يبين له ما يطمئن به قلبه ، وتقر به عينه ويقوى به إيمانه، من آياته البينات وتأييده له على عدوه، فقال : ﴿وَمَا تِلۡكَ﴾ أي : كائنة ﴿بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾؟ الاستفهام هنا للتقرير ، ليرتب عليه المعجزة فيها ، أي : أما هذه التي في يمينك ، عصاك التي تعرفها ، فسترى ما نصنع بها الآن ؟أو يكون السؤال عن العصا ، للتنبيه له عليها ، لتقع المعجزة بها ، بعد التثبيت فيها ، والتأمل لها ، والتأكد من أنها هي عصاه الحقيقية التي يعرفها ، وإلا فإن الله يعلم ما في يمينه . وقيل : إنما قال له ذلك على سبيل الإيناس له .

20:18Page 313

قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ ١٨

He said, "It is my staff; I lean upon it, and I bring down leaves for my sheep and I have therein other uses."

١٨ – ﴿قَالَ﴾ موسى عليه السلام: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا﴾ أي : أتحامل عليها وأعتمد في حال المشي ونحوه ، ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي﴾ أي: أضرب أو أخبط بها الشجر اليابس، ليسقط ورقه على غنمي فترعاه وتأكله . يقال : هش الشجرة بالعصا ، يهُشها ويهِشها – بضم الهاء الأولى وكسرها – هشا ، إذا خبط ورقها بالعصا ليتساقط . أو : الهش : هز الشجرة بالعصا ، وتحريكها ليسقط ورقها .﴿وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ﴾ أي: حاجات ومنافع أخرى غير ذلك، أو : مصالح وحوائج ومقاصد أخر غير التوكأ عليها والهش بها على الغنم كحمل الزاد والسقاء وطرد الهوام . زاد موسى عليه السلام في الجواب بيان حاجاته بها .ومآرب : جمع مأربة – مثلثة الراء – من قولهم : لا أرب لي في كذا ، أي: لا حاجة لي فيه . وفي الآية : حسن أدب موسى مع الله و أنه لما سُئل عما في يمينه ، وكان السؤال محتملا للسؤال عن عينها ومنفعتها ، أجابه بعينها ومنفعتها .

20:19Page 313

قَالَ أَلۡقِهَا يَٰمُوسَىٰ ١٩

[Allāh] said, "Throw it down, O Moses."

١٩ – ﴿قَالَ﴾ الله تعالى : ﴿أَلۡقِهَا يَٰمُوسَىٰ﴾ أي : ألق هذه العصا التي في يدك يا موسى .

20:20Page 313

فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ ٢٠

So he threw it down, and thereupon it was a snake, moving swiftly.

٢٠ – ﴿فَأَلۡقَىٰهَا﴾ أي : فألقى موسى عصاه على الأرض استجابة لأمر الله، ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ﴾ عظيمة ﴿تَسۡعَىٰ﴾ أي : تمشي بسرعة وخفة ، وذلك أن الله سبحانه قلب أوصافها وأعراضها، حتى صارت حية تسعى. وفي وصفها بأنها «تسعى» إزالة لوهم الظن بأنها تخييل لا حقيقة. فلما رآها موسى كذلك خاف وفزع وولى مدبرا ولم يعقب ، كما في سورة القصص : (وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين)القصص(٣١).

20:21Page 313

قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ ٢١

[Allāh] said, "Seize it and fear not; We will return it to its former condition.

٢١ – ﴿قَالَ﴾ الله له : ﴿خُذۡهَا﴾ أي: بيمينك ﴿وَلَا تَخَفۡۖ﴾ فليس عليك بأس منها ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ﴾ أي : سنعيدها بعد أخذك لها إلى حالتها وهيئتها وصفتها الأولى التي كانت عليها قبل أن نُصيّرها حية تسعى .وسيرة : فِعلة من السير ، تقال للهيئة والحالة الواقعة فيه ، ثم استعملت في مطلق الهيئة والحالة التي يكون عليها الشيء .و«سيرتها» منصوبة بنزع الخافض .فهذه آية ، ثم ذكر الآية الأخرى ، فقال:

20:22Page 313

وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخۡرَىٰ ٢٢

And draw in your hand to your side; it will come out white without disease - another sign,

٢٢ – ﴿وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ﴾ أي : واضمم كفك اليمنى إلى عضدك اليسرى ، بأن تدخلها من طوق مدرعتك ، أو جيبك ، وتجعلها تحت عضدك عند الإبط .والجناح : العضد ، و أصله : جناح الطائر ، سمي بذلك لأنه يجنحه ، أي: يميله عند الطيران ، ثم توسع فيه فأطلق على العضد .﴿تَخۡرُجۡ﴾ أي : يدك ، بعد ضمها إلى جناحك ﴿بَيۡضَآءَ﴾ أي : نيـرة مشرقـة، لها شعـاع يغلب شعاع الشمـس ﴿مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ﴾ أي : من غير عيب ولا شين ولا أذى، كبرص ونحوه. والسوء : الرداءة والقبح في كل شيء، وكُني به عن البرص ، لشدة قبحه. ﴿ءَايَةً أُخۡرَىٰ﴾ أي : معجزة أخرى غير العصا، كقوله سبحانه و تعالى: (فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه)القصص(٣٢).

20:23Page 313

لِنُرِيَكَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى ٢٣

That We may show you [some] of Our greater signs.

٢٣ – ﴿لِنُرِيَكَ﴾ أي : بهاتين الآيتين، من انقلاب العصا حية تسعى ، ومن خروج اليد بيضاء للناظرين ﴿مِنۡ ءَايَٰتِنَا﴾ الآية ﴿ٱلۡكُبۡرَى﴾ أي : العظمى، الدالة على صحة رسالتك وحقيقة ما جئت به . أو : لأجل أن نريك بعض دلائل قدرتنا على كل شيء، فيطمئن قلبك، ويزداد علمك ، وتثق بوعد الله لك بالحفظ والنصرة و التمكين ، ولتكون حجة وبرهانا، لمن أرسلت إليهم .

20:24Page 313

ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٢٤

Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed [i.e., tyrannized]."

٢٤ – ﴿ٱذۡهَبۡ﴾ يا موسى رسولا منا ﴿إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ﴾ وملئه ﴿إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ أي: جاوز الحد في الكفر والعتو والتمرد على ربه حتى دعى الربوبية والألوهية كما في قوله:(فقال أنا ربكم الأعلى)النازعات(٢٤) وقوله:(ما علمت لكم من إله غيري)القصص(٣٨) ولكن عدل الله يقتضي أن لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه بإنزال الكتب وإرسال الرسل .

20:25Page 313

قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي ٢٥

[Moses] said, "My Lord, expand [i.e., relax] for me my breast [with assurance]

٢٥ – ﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي﴾ أي: وسعه وأفسحه لتحمل أعباء الرسالة وتلقي الوحي، و تحمل أذى الناس القولي والفعلي .

20:26Page 313

وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي ٢٦

And ease for me my task

٢٦ – ﴿وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي﴾ أي : سهله لي لأبلغ الرسالة و أقوم بما كلفتني به ، وأؤدي الأمانة ، كاملة غير منقوصة.

20:27Page 313

وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي ٢٧

And untie the knot from my tongue

٢٧ – ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ أي: أطلق عن لساني العقدة أو الحبسة التي فيه ، بالقدر الذي أستطيع إفهامهم به .

20:28Page 313

يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي ٢٨

That they may understand my speech.

٢٨ – ﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ أي : يفهموا كلامي عند تبليغ الرسالة ، فيحصل المقصود التام من المخاطبة والبيان والمراجعة . وكان في لسانه ثقل لا يكاد يُفهم عنه الكلام ، كما قال الله عنه أنه قال :(و أخي هارون هو أفصح مني لسانا)القصص(٣٤).فسأل الله أن يحل منه عقدة تمنع الإفهام عنه .قيل : و لم يسأله أن تذهب العقدة كلها، لأن الله تعالى قال إخبارا عن فرعون أنه قال :(أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين)الزخرف(٥٢) أي : يفصح في الكلام ، فإن الأنبياء لا يسألون إلا بحسب الحاجة.

20:29Page 313

وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي ٢٩

And appoint for me a minister [i.e., assistant] from my family -

٢٩ – ﴿وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي﴾ أي: معـينا وظهيرا ومساعدا ومؤازرا في إبلاغ رسالتك من أهل بيتي. من المؤازرة : وهي المعاونة . يقال وازرت فلانا موازرة ، إذا أعنته على أمره . أو : من الوَزَر : وهو الملجأ، وأصله الجبل الذي يُتحصن به .وسأل أن يكون من أهله ، لأنه من باب البر ، وأحق ببر الإنسان ، قرابته، ثم عيّنه بسؤاله فقال :

20:30Page 313

هَٰرُونَ أَخِي ٣٠

Aaron, my brother.

٣٠ – ﴿هَٰرُونَ أَخِي﴾ ف «هارون» مفعول ثان ، و «أخي» : عطف بيان، وكان أفصح لسانا من موسى عليه السلام .

20:31Page 313

ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي ٣١

Increase through him my strength

٣١ – ﴿ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي﴾ أي : قوِّ به ظهري ، أو : أحْكِم به قوتي وشد به ظهري . [و في قراءة : بهمزة القطع :(أَشْدُدْ به أزري) أي : أنا] .يُقال : أزَرَ فلانٌ فلانا ، إذا أعانه وشد ظهره . وآزره : أعانه وقواه . و أصله : من شد الإزار . وقد قال الله تعالى :(سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا)القصص(٣٥).

20:32Page 313

وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي ٣٢

And let him share my task

٣٢ – ﴿وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي﴾ أي: اجعله شريكي في أمر الرسالة لنتعاون على أدائها ، وذلك بأن تجعله نبيا رسولا ، كما جعلتني ، و أرسله معي إلى فرعون.[و في قراءة : بضم الهمزة (و أُشْركه في أمري) أي : أنا] .والفعلان : «اشْدُد» و «أشركه» جاءا بصيغتي الأمر في قراءة ، والمضارع المجزوم في أخرى، وهو جواب الطلب. ثم ذكر الفائدة من إشراك أخيه معه في أمره، فقال :

20:33Page 313

كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا ٣٣

That we may exalt You much

٣٣ – ﴿كَيۡ نُسَبِّحَكَ﴾ تسبيحا ﴿كَثِيرٗا﴾ أي : نقدسك ونعظمك ، وننزهك عن كل عيب ونقص ، أو نصلي لك.

20:34Page 313

وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا ٣٤

And remember You much.

٣٤ – ﴿وَنَذۡكُرَكَ﴾ ذكرا ﴿كَثِيرًا﴾ فمدار العبادات والدين كله على ذكر الله وتسبيحه وتهليله وتحميده .

20:35Page 313

إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا ٣٥

Indeed, You are of us ever Seeing."

٣٥ – ﴿إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا﴾ أي : عالما بأحوالنا وافتقارنا إليك في كل الأمور-أي : وما زلت- وأنت أبصر بنا من أنفسنا وأرحم ، فمُنّ علينا بما سألناك ، واستجب لنا فيما دعوناك .أو : أنت أعلم بنا و بحالنا في اصطفائك لنا ، و إعطائك إيانا النبوة والرسالة ، فلك الحمد على ذلك .

20:36Page 313

قَالَ قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ يَٰمُوسَىٰ ٣٦

[Allāh] said, "You have been granted your request, O Moses.

٣٦ – ﴿قَالَ﴾ الله له : ﴿قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ﴾ أي : أعطيت مسؤولك ومطلبك ﴿يَٰمُوسَىٰ﴾ من شرح الصدر، وتيسير الأمر وحل العقدة، ونبوة هارون ، أي: أجبنا طلبك وسؤالك ، فضلا من الله ونعمة . و سُؤلك: فُعْل بمعنى مفعول، أي: مسؤولك ومطلوبك، كالأُكْل بمعنى المأكول .

20:37Page 313

وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَيۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰٓ ٣٧

And We had already conferred favor upon you another time,

٣٧ – ثم ذكر الله من المنن على موسى بغير سؤال ثمانيا ، فقال:﴿وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَيۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰٓ﴾ كلام مستأنف بتذكيره نعم الله عليه حال ولادته وشبابه .و المنّ : الإحسان والإفضال والإنعام . فالأولى قوله :

20:38Page 314

إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ ٣٨

When We inspired to your mother what We inspired,

٣٨ – ﴿إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ﴾ مناما أو إلهاما ، لما ولدتك وخافت أن يقتلك فرعون في جملة من يولد من أبناء بني إسرائيل ﴿مَا يُوحَىٰٓ﴾ في أمرك .فالمراد بالإيحاء إليها : إما مجرد الإلهام لها ، أو في النوم بأن أراها ذلك ، لا عن طريق النبوة كالوحي إلى الأنبياء، ويبدل منه قوله :

20:39Page 314

أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ ٣٩

[Saying], 'Cast him into the chest and cast it into the river, and the river will throw it onto the bank; there will take him an enemy to Me and an enemy to him.' And I bestowed upon you love from Me1 that you would be brought up under My eye [i.e., observation and care].

٣٩ – ﴿أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ﴾ أي : اطرحيه و ألقيه فيه .والتابوت : صندوق من خشب أو غيره يطفو على الماء.﴿فَٱقۡذِفِيهِ﴾ بالتابوت ﴿فِي ٱلۡيَمِّ﴾ أي : فألقيه واطرحيه في نهر النيل .واليم : البحر أو النهر الكبير ، وهو هنا : نهر النيل . ﴿فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ﴾ أي : بالشاطيء قبالة منزل فرعون ، وهو أمر بمعنى الخبر ، أي أن الله أمر النيل بإلقاء موسى على شاطئه قبالة منزل فرعون .﴿يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ﴾ وهو فرعون مصر ، فتربى في حجره وتغذى بطعامه وشرابه .﴿وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي﴾ و هي ثانية المنن ، أي : بعد أن أخذك فرعون وليدا ، فإن الله ألقى على موسى محبة كائنة منه تعالى في قلوب عباده ، فلا يراه أحد إلا أحبه .ثم ذكر الثالثة من المنن ، فقال:﴿وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ﴾ أي: لتُربى على رعايتي وعنايتي ومراقبتي وحفظي وكلاءتي لك. أو : بمرأى مني. أو: ليفعل بك الصنيعة والإحسان ، وتُربى بالحنو والشفقة، وأنا مُراعيك كما يراعى الإنسانُ الشيء بعينه إذا اعتنى به .[و في قراءة : بلام الجزم : ( و لْتُصْنَعْ على عيني)] .يقال : صنعت الفرس صنعا وصنعة، إذا أحسنت إليه وقمت بعلفه وتسمينه ، وهو استعارة تمثيلية للحفظ والصون. وفي الآية إثبات صفة العين لله تعالى على الوجه الذي يليق بكماله وجلاله ، دون تمثيل ولا تأويل ولا تحريف ولا تكييف و لا تشبيه ولا تعطيل .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском