Al-Jami' al-WajizAl‑Anbya · 21:91–112

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:91–112

21:91Page 330

وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩١

And [mention] the one who guarded her chastity [i.e., Mary], so We blew into her [garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and We made her and her son a sign for the worlds.

٩١ - ﴿وَ﴾ اذكر مريم ابنة عمران ﴿ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا﴾ أي: حفظته وصانته من النكاح الحلال والحرام ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهَا﴾ أي: في جيب قميصها ﴿مِن رُّوحِنَا﴾ أي: من جهة روحنا، وهو جبريل عليه السلام ، أي: أمرناه ، فنفخ في جيب قميصها، فوصلت النفخة إلى رحمها ، فحملت بإذن الله بعيسى ابن مريم.و إضافة الروح إلى الله تعالى إضافة تشريف و تكريم و تعظيم.﴿وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ أي: دلالة لهم على كمال قدرتنا ، وعظيم سلطاننا ، إذ ولدته بأمرنا من غير أب، وهذا كقوله :(ولنجعله آية للناس)مريم(٢١) أي: دلالة على أن الله على كل شيء قدير ، وأنه يخلق ما يشاء ، و إذا أراد شيئاً وقضاه ، فإنما يقول له : كن فيكون .

21:92Page 330

إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢

Indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so worship Me.

٩٢ - ﴿إِنَّ هَٰذِهِۦٓ﴾ أي: ملّة التوحيد والإسلام – و هي دين جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام– ﴿أُمَّتُكُمۡ﴾ أي: دينكم و ملتكم ، أيها الناس ، التي يجب أن تحافظوا على حدودها ، وتراعوا سائر حقوقها ﴿أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ﴾ أي: ديناً واحداً و ملة واحدة متفقا عليها من جميع الأنبياء والرسل .منصوب على الحال من «أمتكم»، أي : دينكم دين واحد و ملتكم ملة واحدة ﴿وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ﴾.[وفي قراءة : بإثبات الياء (فاعبدوني)] أي: وحدوني وأخلصوا لي العبادة، فلا تعبدوا غيري كائناً من كان ، فرتّب العبادة على ما سبق بالفاء ، ترتيب المسبَّب على سببه .أي: فإذا كان الربّ واحداً ، والدين واحداً ، فإن العبادة بجميع أنواعها يجب أن تصرف لله وحده لا شريك له .وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: «نحن معاشر الأنبياء ، أولاد عَلاّت، ديننا واحد».و على هذا فالمقصود من خلق الخلق وإرسال الرسل، وإنزال الكتب هو عبادة الله وحده لا شريك له ، ولكن بشرائع متنوعة و مناهج مختلفة لرسله، كما قال سبحانه و تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)المائدة(٤٨).

21:93Page 330

وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ ٩٣

And [yet] they divided their affair [i.e., that of their religion] among themselves,1 [but] all to Us will return.

٩٣ - ﴿وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ﴾ أي: جعلوا أمر دينهم فيما بينهم قطعاً ، وتفرّقوا فيه فرقاً وشيعاً وأحزاباً ، والمراد بهم : أتباع الرسل المختلفون على رسلهم ، المتفرّقون في أمر دينهم، كلّ يدّعي أن الحق معه، والباطلمع غيره ، كما قال تعالى :(كل حزب بما لديهم فرحون)المؤمنون(٥٣) وكان الأولى بهم والأجدر أن يكونوا جميعاً على ملّة الإسلام.﴿كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ﴾ أي: كل واحد من هذه الفرق والطوائف والأحزاب والشيع راجع إلينا بالبعث، فنجازيه بعمله ، إن خيراً فخير ، وإن شرا فشرّ، ولا يقبل الله من الأعمال إلاّ ما شرعه، و وافق شرعه ، متبعاً غير مبتدع ، مخلصا عبادته لله عز وجل.

21:94Page 330

فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ ٩٤

So whoever does righteous deeds while he is a believer - no denial will there be for his effort,1 and indeed We [i.e., Our angels], of it, are recorders.

٩٤ - ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ﴾ من هؤلاء الذين تفرقوا في دينهم ﴿مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ أي: من بعض الأعمال الصالحة وأعمال الطاعات والقربات ، التي شرعتها الرسل وحثت عليها الكتب.﴿وَهُوَ مُؤۡمِنٞ﴾ بالله ورسله واليوم الآخر ﴿فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ﴾ أي: لا جحود لعمله ، ولا تضييع لجزائه ، بل يشكر الله عمله ويثيبه ثواب أهل طاعته ﴿وَإِنَّا لَهُۥ﴾ أي: لسعيه وعمله ﴿كَٰتِبُونَ﴾ أي: حافظون مثبتون له في صحف الحفظة ، فنجازيه عليه.

21:95Page 330

وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٩٥

And it is prohibited to [the people of] a city which We have destroyed that they will [ever] return1

٩٥ - ﴿وَحَرَٰمٌ﴾ [و في قراءة : (وحِرْمٌ) و هي بمعناها] ﴿عَلَىٰ قَرۡيَةٍ﴾ والمراد: أهلها، أي: ممتنع ألبتّة على أهل قرية ﴿أَهۡلَكۡنَٰهَآ﴾ لفرط طغيانهم وتمرّدهم وكفرهم. أو قدّرنا إهلاكها﴿أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ إلينا بالبعث في الآخرة ، للحساب والجزاء ، أي: بل يرجعون فيها للجزاء على الأعمال.أو : ممتنع على القرى المهلكة رجوعهم إلى الدنيا ، بعد هلاكهم، لاستدراك ما فاتهم من العمل فيها، وهذا المعنى على تقدير أن «لا» زائدة، في قوله : (لا يرجعون).

21:96Page 330

حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ٩٦

Until when [the dam of] Gog and Magog has been opened and they, from every elevation, descend

٩٦ -﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ﴾ [و في قراءة: بالتشديد: (فُتِّحت)] ﴿يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ﴾ اسمان أعجميان لقبيلتين ، و المراد : فتح سدّهما، وذلك قرب يوم القيامة ﴿وَهُم﴾ أي: يأجوج ومأجوج ﴿مِّن كُلِّ حَدَبٖ﴾ أي: مرتفع من الأرض، كجبل أو أكمة، أو: شَرَف ونَشْز من الأرض﴿يَنسِلُونَ﴾ أي: يُسرعون المشي في الخروج ، كنسلان الذئاب ، فيغشون الأرض، وخروجهم من علامات الساعة .و «حتى» هنا : ابتدائية ، وما بعدها غاية لما يدلّ عليه ما قبلها ، فكأنه قيل: بل يستمرّون على هلاكهم ، حتى تقوم الساعة ، فيرجعوا إلينا ويقولوا : يا ويلنا قد كنّا في الدنيا في غفلة تامّة من أمر البعث والجزاء، بل كنّا ظالمين بتكذيب الآيات والرسل والنذّر.و ينسلون : من النّسل: وهو مقاربة الخطو مع الإسراع، يقال: نَسَل في مشيته يَنْسِل و يَنْسُل نَسْلاً ونَسَلاناً: إذا أسرع.

21:97Page 330

وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧

And [when] the true promise [i.e., the resurrection] has approached; then suddenly the eyes of those who disbelieved will be staring [in horror, while they say], "O woe to us; we had been unmindful of this; rather, we were wrongdoers."

٩٧ - ﴿وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ﴾ أي: يوم القيامة، وهو ما بعد النفخة الثانية من البعث والحساب والجزاء، معطوف على (فُتحت) ، أي: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ، واقترب الوعد الحقّ ، فإن خروجهم من وراء السد من أشراط الساعة.﴿فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في ذلك اليوم لهوله وشدّته، أي: مرتفعة الأجفان ، لا تكاد تطرف من شدة الهول .يقال : شخص بصرُ فلان، يشخص شُخوصاً ، فهو شاخص: إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف. والآية: (فإذا هي شاخصة) جواب قوله : (إذا فتحت يأجوج ومأجوج)، و «هي» ضمير الشأن ، مبتدأ ، و«شاخصة» : خبر مقدّم ، و «أبصار» مبتدأ مؤخر ، والجملة من المبتدأ والخبر، خبر «هي».و قيل في تأويله : (فإذا هي) أي الأبصار (شاخصة) ويبدل منه : (أبصار الذين كفروا) عند مجيء الحق وقيام الساعة.يقولون : ﴿يَٰوَيۡلَنَا﴾ أي : يا هلاكنا ﴿قَدۡ كُنَّا﴾ في الدنيا ﴿فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا﴾ أي: من أمر البعث والحساب والجزاء، فلم نستعدّ له ﴿بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾ أنفسنا بتكذيب الآيات والرسل والنذر ، فاعترفوا بظلمهم لأنفسهم ، ولكن حيث لا ينفعهم ذلك. فائدة حديثيةأمّا خروج يأجوج ومأجوج – وهما أمّتان عظيمتان من الترك – من وراء السدّ الذي بناه عليهم ذو القرنين لما قيل له : (إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سدا)الكهف(٩٤) ، فثابت في أحاديث الساعة، و أن خروجهم من أشراطها الكبرى، قبيل يوم القيامة، و من ذلك :ما أخرجه أحمد في مسنده وابن ماجه في سننه من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول : «تفتح يأجوج ومأجوج، فيخرجون على الناس كما قال الله تعالى: (وهم من كلّ حدب ينسلون) فيغشون الناس ، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ،...، ويشربون مياه الأرض ، حتى إن بعضهم ليمرّ بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه يابساً ،..، حتى إذا لم يبق من الناس أحد ، إلا أحد في حصن أو مدينة، قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم ، بقي أهل السماء، قال: ثم يهزّ أحدهم حربته، ثم يرمي بها إلى السماء ، فترجع إليه مخضبة دماً للبلاء والفتنة ، فبينما هم على ذلك، إذ بعث الله دوداً في أعناقهم، كنغف الجراد ، فيصبحون موتى لا يُسمع لهم حسّ»الحديث.و ما أخرجه أحمد و مسلم وأصحاب السنن من حديث الدّجال: «فبينما هم كذلك ، إذ أوحى الله إلى عيسى بن مريم أني قد أخرجت عباداً من عبادي، لا يدان لك بقتالهم، فحرّز عبادي إلى الطور ، فيبعث الله عز وجل يأجوج ومأجوج ، كما قال تعالى: (وهم من كل حدب ينسلون)الأنبياء(٩٦)فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله ، فيرسل عليهم نغفاً في رقابهم، فيصبحون فَرْسى كموت نفس واحدة» .ثم إن الله يرسل مطراً فيغسل الأرض من نتنهم، ويرسل ريحاً طيبة فتقبض روح كل مسلم ، ويبقى شرار الناس، وعليهم تقوم الساعة .وإسراعهم في الأرض بعد خروجهم من السدّ ، إما يكون بذواتهم ، أو بما يخلق الله لهم من الأسباب ، التي تقرّب البعيد ، وتسهّل عليهم الأمر العسير ، للإفساد في الأرض ، والعلوّ فيها .

21:98Page 330

إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨

Indeed, you [disbelievers] and what you worship other than Allāh are the firewood of Hell. You will be coming to [enter] it.

٩٨ - ﴿إِنَّكُمۡ﴾ أيها الكفار ﴿وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي: من غيره ، من الأصنام ، والأوثان، والأنداد، والطواغيت التي تعبدونها من دون الله ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ أي: وقودها وحطبها الذي تُهيّج به وتُسعّر ﴿أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾ أي : داخلون فيها.و(حصب جهنّم) : ما يُرمى فيها وتهيّج به ، من الوقود و الحطب، كقوله سبحانه و تعالى : (وقودها الناس والحجارة)التحريم(٦). يقال : حَصَبه يَحْصِبهُ : إذا رماه بالحصباء ، وهي صغار الحجارة .ولا يدخل في هذه الآية ممّن يُعبد من دون الله ، كعيسى وعزير والملائكة، لأنهم لم يرضوْا بعبادة من عبدهم ، ولأن «ما» في قوله : (وما تعبدون) لغير العاقل ، ولأن المخاطبين بهذه الآية مشركو مكّة دون غيرهم .والحكمة في دخول الأصنام النار ، وهي جماد لا تعقل، وليس عليها ذنب : بيان كذب من اتخذها آلهة من دون الله ، وزيادة عذاب لهم فيها .

21:99Page 330

لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩

Had these [false deities] been [actual] gods, they would not have come to it, but all are eternal therein.

٩٩ - ﴿لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ﴾ الأصنام والأوثان والأنداد والطواغيت، وكل ما عُبد من دون الله ﴿ءَالِهَةٗ﴾ كما زعمتم ﴿مَّا وَرَدُوهَاۖ﴾ أي: ما دخلوا في النار ، أو: لامتنعوا من دخولها ﴿وَكُلّٞ﴾ أي: من العابدين والمعبودين ﴿فِيهَا﴾ أي: في النار ﴿خَٰلِدُونَ﴾ أي: ماكثون فيها ، لا يُخرجون منها ، ولا يُنقلون عنها .

21:100Page 330

لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠

For them therein is heavy sighing, and they therein will not hear.

١٠٠ - ﴿لَهُمۡ فِيهَا﴾ أي: في النار ﴿زَفِيرٞ ﴾ أي : تنفّس شديد يخرج من أقصى أجوافهم، تنتفخ منه الضلوع كقوله تعالى: (لهم فيها زفير وشهيق)هود(١٠٦) .والزفير: خروج النّفس ، والشهيق: دخوله .﴿وَهُمۡ فِيهَا﴾ أي: في النار ﴿لَا يَسۡمَعُونَ﴾ شيئاً مّا ، لشدة الهول أو لشدّة الزفير.

21:101Page 330

إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١

Indeed, those for whom the best [reward] has preceded from Us - they are from it far removed.

١٠١ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا﴾ المنزلة أو الخَصْلة ﴿ ٱلۡحُسۡنَىٰٓ ﴾ وهي: السعادة أو التوفيق في علم الله ، فعملوا بعمل أهل الجنة، وأسلفوا الأعمال الصالحة في الدنيا ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: الذين سبقت لهم من الله السعادة في علمه ﴿عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ﴾ أي: عن جهنّم مبعدون، فلا يدخلونها ، فضلاً من الله ونعمة، كقوله : (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)يونس(٢٦) وقوله : (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)الرحمن(٦٠) فكما أحسنوا العمل في الدنيا ، أحسن الله مآبهم وثوابهم في الآخرة، ونجاهم من العذاب ، وحصّل لهم جزيل الثواب .

21:102Page 331

لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ ١٠٢

They will not hear its sound, while they are, in that which their souls desire, abiding eternally.

١٠٢ - ﴿لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ﴾ أي: حسيس النّار، وهو صوتها الذي يُحسّ من حركة تلهّبها إذا نزلوا منازلهم في الجنة .وأصل الحسّ والحسيس : الصوت تسمعه من شيء يمر قريباً منك .﴿وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ من النعـم ﴿خَٰلِدُونَ﴾ أي : ماكثون دائمــون ، كقوله سبحانــه وتعالى : (وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين وأنتم فيها خالدون)الزخرف(٧١) .

21:103Page 331

لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ١٠٣

They will not be grieved by the greatest terror,1 and the angels will meet them, [saying], "This is your Day which you have been promised" -

١٠٣ - ﴿لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ﴾ بل يأمنون إذا فزع الناس حين نفخة البعث ، وذلك يوم القيامة.[وقرأ أبو جعفر المدني:(لا يُحْزِنُهم الفزع الأكبر) بالبناء للمفعول]. يقال: حَزَنه الأمر حُزْناً : جعله حزيناً، كأحزنه. والمراد ب «الفزع الأكبر» : أهوال يوم القيامة ، أو : نفخة البعث . مصدر فَزع – كفرحَ ومَنَع – وهو انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف .﴿وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ أي: تستقبلهم عند خروجهم من القبور ، يقولون لهم : ﴿هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ به في الدنيا : أي: فأمّلوا ما يسرّكم ، بما أمّنكم الله به من المخاوف والمكاره .

21:104Page 331

يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٠٤

The Day when We will fold the heaven like the folding of a [written] sheet for the records. As We began the first creation, We will repeat it. [That is] a promise binding upon Us. Indeed, We will do it.1

١٠٤ - ﴿يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ﴾ أي: اذكر لهم يا محمد هذا اليوم : يوم نطوى السّماء طيّا . [وقرأ أبو جعفر المدني: (يوم تُطوى السماءُ) بالبناء للمفعول] ﴿كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ﴾ أي : مثل طيّ الصحيفة على ما فيها من المكتوبات أو على ما يُكتب فيها [وفي قراءة: (كطي السجل للكتاب) بالإفراد] وقد كانت الكتب في أيامهم تلفّ لفاّ، ولم تكن مثل الكتب المعروفة في هذه الأيام .والطّيّ : ضدّ النشر .والسجل: الصحيفة التي يُكتب فيها.والكتب: بمعنى : المكتوبات ، أي ما يكتب في الصحف من المعاني الكثيرة.و«اللام» في (للكتب) بمعنى : «على» كما في قوله تعالى: (وتله للجبين)الصافات(١٠٣) أي: على الجبين.و الآية كقوله سبحانه : (والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة و السماوات مطويّات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون)الزّمر(٦٧).وفي صحيح البخاري عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: «إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين، وتكون السموات بيمينه». وقيل : المراد من طيّ السماء : اختلال نظامها وتركيبها وانكدار نجومها ومحو رسومها .﴿كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ﴾ من عدم ﴿نُّعِيدُهُۥۚ﴾ بالبعث يوم القيامة ، خلقاً جديداً ﴿وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ﴾ أي: وعدنا وعداً ، علينا إنجازه والوفاء به ، وهو الإعادة بعد الموت والفناء ﴿إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ ما وعدنا به ، قادرين على ما نشاء من أمرنا .وفي الصحيحين عن ابن عباس، قال: قام فينا رسول الله ﷺ بموعظة فقال: «إنكم محشورون إلى الله عز وجل حفاة عراة غرلاً ، كما بدأنا أوّل خلق نعيده ، وعدا علينا إنا كنا فاعلين» وذكر تمام الحديث .

21:105Page 331

وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ ١٠٥

And We have already written in the book [of Psalms]1 after the [previous] mention2 that the land [of Paradise] is inherited by My righteous servants.

١٠٥ - ﴿وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ﴾ أي : المزبور ، وهو المكتوب - من قولهم: زبرت الكتاب ، أي : كتبته - والمراد به : الجنس ، فيشمل جميع الكتب المنزلة على الرسل عليهم السلام .وقيل: «الزبور» هو كتاب داود عليه السلام .أي : كتبنا في الكتب المنزّلة، كالتوراة والإنجيل والقرآن ﴿مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ﴾ أي : من بعد أمّ الكتاب الذي نكتب فيه الأشياء قبل ذلك ، وهو اللوح المحفوظ . وقيل: «الذكر»: العلم ، وهو المراد بأم الكتاب .وقيل : «الذكر» : التوراة ، أي: كتبنا في الزبور من بعد التوراة.و حاصل المعنى : ولقد كتبنا في الكتب المنزّلة من بعد ما كتبنا في اللوح المحفوظ :﴿أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ﴾ أي: أرض الجنة، لقوله سبحانه: (وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء)الزمر(٧٤).﴿يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ﴾ الذين قاموا بالمأمورات، واجتنبوا المنهيات ، وهو عامّ في كل صالح ، فهم الذين يورثهم الله الجنّات .ويحتمل أن يكون المراد: الاستخلاف في الأرض ، وأن الصالحين يمكّن الله لهم في الأرض ، ويُولّيهم عليها ، كقوله : (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم)النور(٥٥) وقوله : (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين)الأعراف(١٢٨).

21:106Page 331

إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ ١٠٦

Indeed, in this [Qur’ān] is notification for a worshipping people.

١٠٦ - ﴿إِنَّ فِي هَٰذَا﴾ القرآن الذي أنزلناه على محمد ﷺ ، وما ذكر في هذه السورة من المواعظ والأخبار ﴿لَبَلَٰغٗا﴾ أي: كفاية ، أو وصولاً إلى البغية وإدراكاً إلى الطُّلبة ، أو : موعظة ومنفعة ﴿لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ﴾ الله، عاملين بالقرآن ، وهم الذين عبدوا الله فيما شرعه وأحبّه ورضيه، وآثروا طاعة الله ومحبته ورضاه على شهوات أنفسهم وأهوائهم .

21:107Page 331

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧

And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a mercy to the worlds.

١٠٧ - ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ﴾ يا محمد بالقرآن والشرائع والأحكام ﴿إِلَّا رَحۡمَةٗ﴾ من الله مهداة ﴿لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ أي : لجميع الناس ، أو للثقلين : الإنس والجن، فمن قَبِل هذه الرحمة وشكر هذه النعمة ، سعد في الدنيا والآخرة، ومن جحدها وردّها ، خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين . ومعنى كونه ﷺ رحمة للكفار :أنهم أَمِنوا به في الدنيا من عذاب الخسف والمسخ والاستئصال و القذف وعاجل العذاب الذي كان ينزل بمن قبلهم من الأمم المكذّبة .وفي الحديث عند مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: «قيل : يا رسول الله ، ادعُ على المشركين ، قال: إني لم أبعث لعّانا و إنما بعثت رحمة» .

21:108Page 331

قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٨

Say, "It is only revealed to me that your god is but one God; so will you be Muslims [in submission to Him]?"

١٠٨ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين: ﴿إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ﴾ المستحقّ للعبادة دون سواه ﴿إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ﴾ لا شريك له في وحدانيته و ألوهيته وربوبيته و أسمائه و صفاته.﴿فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ أي: منقادون لعبوديّته ، مستسلمون لألوهيته و وحدانيته ، مخلصون له العبادة والتوحيد ؟ أي : كونوا كذلك، فالاستفهام هنا بمعنى: الأمر .

21:109Page 331

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ ١٠٩

But if they turn away, then say, "I have announced to [all of] you equally.1 And I know not whether near or far is that which you are promised.

١٠٩ - ﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ﴾ أي : أدبروا عن الإسلام ، والانقياد لله والاستسلام لأمره .﴿فَقُلۡ﴾ لهم : ﴿ءَاذَنتُكُمۡ﴾ أي: أعلمتكم بما أُمرتُ به ﴿عَلَىٰ سَوَآءٖۖ﴾ أي : حال كونكم جميعاً مستوين في العلم أو الإعلام به ، لا أخصّ أحداً منكم دون أحد . أو: أعلمتكم أنّا وإياكم حرب ، لا صلح بيننا ، وأنّا بُرآء منكم ، مستوين في علمه ، لا أظهر لأحد شيئاً كتمته على غيره، لتتأهبّوا. وهذا كقوله : (وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعلمون)يونس(٤١) وقوله : (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء)الأنفال(٥٨) أي: ليكن علمك وعلمهم بنبذ العهود على السواء.أو : أعلمتكم بالعقوبة من الله (على سواء) أي: علمي وعلمكم مستو بذلك ، فلا تقولوا –إذا نزل بكم العذاب- : (ما جاءنا من بشير ولا نذير)المائدة(١٩) بل استوى علمي وعلمكم بذلك ، لمّا أنذرتكم وحذّرتكم وأعلمتكم بمآل الكفر ، ولم أكتم عنكم شيئاً.والهمزة في (آذنتكم) للنّقل ، من أذن بمعنى : علم ، وقد كثُر استعماله في إجرائه مُجرى الإنذار ، ومنه قوله تعالى: (فأدنوا بحرب من الله ورسوله)البقرة(٢٧٩) .﴿وَإِنۡ أَدۡرِيٓ﴾ أي: وما أدري وما أعلم ﴿أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ﴾ به من العذاب ، أو القيامة المشتملة عليه ، وإنما يعلمه الله . وقيل: المراد: غلبة الإسلام وأهله على الكفر وأهله، أي: هو واقع لا محالة ، ولكن لا علم لي بقربه ولا ببعده ، إنما علمه إلى الله سبحانه .

21:110Page 331

إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ ١١٠

Indeed, He knows what is declared of speech, and He knows what you conceal.

١١٠ - ﴿إِنَّهُۥ﴾ تعالى ﴿يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ﴾ أي: والفعل منكم ومن غيركم ﴿وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ﴾ وتُخفون من القول والفعل ، والمراد : أن الله يعلم جميع أحوالكم في جهركم وسرّكم ، لا يخفى عليه منكم خافية.

21:111Page 331

وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ١١١

And I know not; perhaps it1 is a trial for you and enjoyment for a time."

١١١ - ﴿وَإِنۡ أَدۡرِي﴾ أي: ما أدري ولا أعلم ﴿لَعَلَّهُۥ﴾ أي: ما أعلمتكم به، ولم يُعلم وقته ، أو: لعلّ الإمهال وتأخير العقوبة الذي استعجلتموه ﴿فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ﴾ أي: اختبار وابتلاء لكم ليُرى كيف صنعكم، مع علمه بحالكم ، أو استدراج لكم وزيادة في افتتانكم ﴿وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ﴾ أي : وتمتع لكم إلى أجل مسمّى ، و وقت مقدرّ، تقتضيه حكمته تعالى . أو: تمتّع إلى انقضاء آجالكم .وهذا مقابل للأول المترجّى ب «لعل»، وهو الفتنة ، وليس التمتّع محلا للترجي .فالتمتع هنا أو التمتيع بمعنى : الإبقاء والتأخير .

21:112Page 331

قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١١٢

[The Prophet (ﷺ)] has said, "My Lord, judge [between us] in truth. And our Lord is the Most Merciful, the one whose help is sought against that which you describe."1

١١٢ - ﴿قَٰلَ﴾ محمد ﷺ [وفي قراءة: (قُلْ) يا محمّد] ﴿رَبِّ ٱحۡكُم﴾ بيني وبين هؤلاء المكذّبين من قومي ﴿بِٱلۡحَقِّۗ﴾ أي: بما هو الحقّ عندك .ففوّض الأمر إليه سبحانه ، كقول شعيب عليه السلام: (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق)الأعراف(٨٩).﴿وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ﴾ به ﴿عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ أي : ما تقولون من الكفر والتكذيب ، والافتراء على الله و كتابه و رسوله ، فبالله نستعين عليكم وعلى كفركم وتكذيبكم، وهو وحده الذي سينصر الإسلام على الكفر ، والحق على الباطل ، بقدرته وحكمته، لا إله إلا هو ولا ربّ سواه .انتهى تفسير سورة الأنبياء

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском