Al-Jami' al-WajizAl‑Hajj · 22:37–61

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:37–61

22:37Page 336

لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٧

Their meat will not reach Allāh, nor will their blood, but what reaches Him is piety from you. Thus have We subjected them to you that you may glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and give good tidings to the doers of good.

٣٧ - سبب نزول الآية:أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج قال: كان أهل الجاهلية ينضحون البيت بلحوم الإبل ودمائها، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : فنحن أحقّ أن ننضح ، فأنزل الله الآية .وأخرج ابن المنذر نحوه عن ابن عباس .﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا﴾ أي: لن يصل أو يصعد إليه تعالى، ولا يُرفع لديه، ولا يبلغ رضاه، لحوم هذه الإبل التي تتصدّقون بها ولا دماؤها التي تنضح عند نحرها، من حيث كونها لحوما ودماءً ﴿وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ﴾ أي: يُرفع ويصعد إليه تعالى منكم العمل الصالح الخالص له ، مع الإيمان واحتساب الثواب عنده ، فإن ذلك هو الذي يقبله الله ويجازي عليه.والمعنى: أنه ليس المقصود من البُدن ذبحها فقط ، وإراقة دمها ، والتصدق بلحومها ، فإن الله لا ينالُهُ من الدماء واللحوم شيء ، لكونه الغني الحميد، وإنما يناله منكم التقوى والإخلاص فيها ، والنية الصالحة ، واحتساب الأجر والثواب عند الله . وفيه حثّ وترغيب على الإخلاص في النّحر ، وأن يكون القصد وجه الله وحده ، إيماناً واحتساباً ، لا فخراً ولا رياءً، ولا سمعة ولا عادة ، وهكذا سائر العبادات، فلا يُقبل منها شيء، إلا باقتران الإخلاص ، وتقوى الله فيها.وفي صحيح مسلم : «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» .وروى ابن ماجه والترمذي وحسّنه عن عائشة مرفوعاً: «إن الصدقة لتقع في يد الرحمن قبل أن تقع في يد السائل، وإن الدّم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع إلى الأرض» .[و قرأ يعقوب الحضرمي بالتاء في الفعلين:(لن تنال الله لحومُها و لا دماؤُها و لكن تناله التقوى منكم)].﴿كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ﴾ أي: من أجل ذلك سخر لكم البُدْن وذلّلها لكم ﴿لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ﴾ أي: لتعظّموه وتجلّوه﴿عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ﴾ أي: أرشدكم لمعالم دينه وشرعه ، ومناسك حجّه ، وما يحبه ويرضاه ، ونهاكم عن فعل ما يكرهه ويأباه .وقيل: (لتكبروا الله) هي قول الناحر: الله أكبر ، عند النحر ، للدلالة على مشروعية الجمع بين التسمية والتكبير. ﴿وَبَشِّرِ ﴾ يا محمد ﴿ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ في عملهم وعبادتهم وطاعتهم لله، القائمين بحدود الله ، المتبعين شرع الله ، المصدّقين رسوله فيما أبلغهم وجاءهم به من عند الله. فالمحسنون لهم البشارة من الله بسعادة الدنيا والآخرة، وسيحسن الله إليهم، كما أحسنوا عبادتهم لله وأحسنوا لعباده (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)الرحمن(٦٠) و(للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)يونس(٢٦) .

22:38Page 336

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨

Indeed, Allāh defends those who have believed. Indeed, Allāh does not like everyone treacherous and ungrateful.

٣٨ - ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ﴾ [وفي قراءة: (يدفعُ)] ﴿عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ﴾ أي: يدفع عنهم غوائل المشركين ، وشرّ الكافرين ، وكيد الكائدين، ويحفظهم ويكلؤهم وينصرهم . وقيل: يُعلي حجتهم ، كقوله: (أليس الله بكاف عبده)الزمر(٣٦) وقوله: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه)الطلاق(٣).﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ﴾ أي : خائن للأمانات والعهود والمواثيق، لا يفي بشيء منها ﴿كَفُورٍ﴾ جاحد للنعم ، لا يعترف بها ، ولا يقوم بواجب شكرها ، فالله يُبغض كل خائن كفور ويمقته ، ولا يرتضي فعله، وسيجازيه على كفره وخيانته. والآية بشارة للمؤمنين بالنصر من عند الله ، لتثبيت قلوبهم على الحقّ والإيمان ، و وعد من الله بذلك ، شرط الأخذ بأسباب هذا النصر المعنوية منها والمادية.

22:39Page 337

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩

Permission [to fight] has been given to those who are being fought,1 because they were wronged. And indeed, Allāh is competent to give them victory.

٣٩ - سبب نزول الآية:أخرج أحمد والترمذي وحسّنه والحاكم وصححه وابن جرير والنسائي عن ابن عباس قال : «لما أُخرج النبي ﷺ من مكة ، قال أبو بكر: أخرجوا نبيّهم ، ليهلكنّ، قال ابن عباس ، فأنزل الله : (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) قال أبو بكر: فعرفت أنه سيكون قتال». زاد أحمد في روايته: «وهي أول آية نزلت في القتال» . ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ﴾ أي: أُذن للمؤمنين الذين يقاتلهم الكفار، أن يقاتلوهم ﴿بِأَنَّهُمۡ﴾ أي: بسبب أنهم ﴿ظُلِمُواْۚ﴾ لظلم الكافرين إياهم ﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ﴾ إن هم نصروا الله وأخذوا بأسباب النصر ، فليستنصروه و ليستعينوا به، كقوله: (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)محمد(٨) .فالله قادر على نصر عباده المؤمنين من غير قتال ، ولكن يريد منهم أن يبذلوا جهدهم ويستفرغوا وسعهم في طاعته ، كما قال سبحانه و تعالى: (ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قُتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم)محمد(٤) وقال: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين)التوبة(١٤) وقال : (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)آل عمران(١٤٢) وقال: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم)محمد(٣١) .[وفي قراءة:(أَذن للذين يقاتِلون) أي: أذن الله للمؤمنين الذين يقاتلون الكفار أن يقاتلوهم بسبب ظلم الكفار لهم] .فإباحة القتال للمسلمين هي من جملة دفع الله عنهم، فقد كانوا في أوّل الإسلام في مكة ممنوعين من قتال الكفّار ، مأمورين بالصبر عليهم ، لقلة عددهم وعُددهم ، فلو أمروا بقتال المشركين لشق عليهم ، فلما هاجروا إلى المدينة ، وكانت لهم منعة وقوة ، أذن لهم بقتال أعدائهم وشرع الله لهم الجهاد ، بسبب أنهم ظلموابفتنتهم عن دينهم وإخراجهم من ديارهم ، ولذا قال:

22:40Page 337

ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠

[They are] those who have been evicted from their homes without right - only because they say, "Our Lord is Allāh." And were it not that Allāh checks the people, some by means of others, there would have been demolished monasteries, churches, synagogues, and mosques in which the name of Allāh is much mentioned [i.e., praised]. And Allāh will surely support those who support Him [i.e., His cause]. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

٤٠ - ﴿ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم﴾ أي: من مكّة إلى المدينة، أي: أُلجئوا إلى الخروج منها ﴿بِغَيۡرِ حَقٍّ﴾ في إخراجهم، بل بالفتنة عن دينهم ، والأذيّة في الله، وهم محمد ﷺ وأصحابه. ﴿إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ﴾ أي: لكن أخرجـوا مـنها لقولهم : ربنا الله ، أي: فما كان لهم من إساءة ولا ذنب، إلا أنهم وحّدوا الله ، وعبدوه مخلصين له الدين، كما قال تعالى: (يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم)الممتحنة(١) ، وقال سبحانه في قصة أصحاب الأخدود: (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد)البروج(٨) .﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ﴾ [و في قـراءة:(دفاعُ)] ﴿ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ﴾ فيدفع بقوم عن قوم ، ويكفّ شرور أناس عن غيرهم بما يخلقه ويقدّره تعالى من الأسباب، أي: فلولا هذا الدفع وهذه المدافعة بين الناس بعضهم ببعض .﴿لَّهُدِّمَتۡ﴾[و في قراءة بالتخفيف: (لهدِمت)] ﴿صَوَٰمِعُ﴾ أي: معابد للرهبان. جمع صومعة : وهي البناء المرتفع المحدّد الطّرف .يقال: صمع الثريدة: أي: رفع رأسها وحدّده.﴿وَبِيَعٞ﴾ أي: كنائس للنصارى . جمع بيْعة ، ولا تختصّ بالرهبان ﴿وَصَلَوَٰتٞ﴾ أي: كنائس لليهود، ﴿وَمَسَٰجِدُ﴾ للمسلمين ﴿يُذۡكَرُ فِيهَا﴾ أي : في المواضع المذكورة . وقيل: بل في مساجد المسلمين خاصّة ﴿ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ﴾ بأن تقام فيها الصلوات ، وتتلى فيها كتب الله ، ويذكر فيها الله بأنواع الذكر كلّه من تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير ، ونحوه.والمعنى : أنّه لولا ما شرعه الله للأنبياء والمؤمنين من قتال أعداء الله، لاستولى أهل الشرك والكفر على المسلمين، فخرّبوا مواضع العبادة في الأرض ، وفتنوهم عن دينهم.وقيل: المعنى: لولا دفع الله المشركين بالمؤمنين ، بالإذن لهم في الجهاد ، لهدّمت في زمن موسى المعابد ، وفي زمن عيسى الصوامع والبيع ، وفي زمن محمد ﷺ المساجد. والمؤمنون الذين دُفع بهم المشركون في زمن موسى وعيسى عليهما السلام ، هم الذين تابعوهم على دينهم، فلم يحرّفوا ولم يبدّلوا ، واستمرّوا على الحقّ.و في الآية الأخرى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض)البقرة(٢٥١) أي: و لأهلك القوي الضعيف.﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ﴾ أي: ينصر دينه وكتابه وسنة نبيه ﷺ والمسلمين، كقوله: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)محمد(٧) مخلصاً في ذلك كلّه، جاعلاً همّه إعلاء كلمة الله.﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ أي : قويّ على خلقه ، عزيز منيع في سلطانه وقدرته، فبقوّته خلق كلّ شيء فقدّره تقديرا، وبعزته لا يقهره قاهر ولا يغلبه غالب، بل كل شيء ذليل لديه ، فقير إليه .وفي الآية : مشروعية الجهاد في سبيل الله لأجل رفع الظلم ، ودفع الصائل والمعتدي ، وإقامة دين الله في الأرض والتمكين له ، فإن الله تعالى قد أجرى بذلك عادته في الأمم ، لينتظم به الأمر، وتقوم به الشرائع، وتصان المتعبّدات من العبث والهدم والتخريب ، كما قال الله سبحانه و تعالى: (و لقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ١٧١ إنهم لهم المنصورون ١٧٢ وإن جندنا لهم الغالبون ١٧٣)الصافات(١٧١-١٧٣) ، وقال: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز)المجادلة(٢١).

22:41Page 337

ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١

[And they are] those who, if We give them authority in the land, establish prayer and give zakāh and enjoin what is right and forbid what is wrong. And to Allāh belongs the outcome of [all] matters.

٤١ - ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ بنصرهم على عدوّهم، وتوفيق الله لهم في ذلك ﴿أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ في أوقاتها ، بأركانها وشروطها ، فرضها ونفلها ، وهو وما بعده جواب الشرط ﴿وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ الواجبة منها والمستحبة ﴿وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ ويشمل كلّ ما عُرف حسنه شرعاً وعقلاً ، من حقوق الله وحقوق عباده ﴿وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ﴾ وهو كلّ ما عرف قبحه شرعاً وعقلاً .ويدخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: كل مالا يتمّ الأمر أو النهي إلا به . وفيه إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على من مكنه الله في الأرض ، وأقدره على القيام بذلك.﴿وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ﴾ أي: آخر أمور الخلق إليه تعالى مصيرها ومرجعها في الآخرة ، وإلى حكمه و تدبيره وتقديره ، دون غيره جلّ وعلا .

22:42Page 337

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ ٤٢

And if they deny you, [O Muḥammad] - so, before them, did the people of Noah and ʿAad and Thamūd deny [their prophets],

٤٢ - ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ﴾ أي: كفار مكة يا محمد، وفيه تسلية له ﷺ ﴿فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ﴾ وتأنيث «قوم» باعتبار المعنى ﴿وَعَادٞ﴾ قوم هود ﴿وَثَمُودُ﴾ قوم صالح.

22:43Page 337

وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ ٤٣

And the people of Abraham and the people of Lot

٤٣ - ﴿وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ﴾ أي: كذّبوا رسولهما، كذلك .

22:44Page 337

وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤

And the inhabitants of Madyan. And Moses was denied, so I prolonged enjoyment for the disbelievers; then I seized them, and how [terrible] was My reproach.

٤٤ - ﴿وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ﴾ وهم قوم شعيب عليه السلام ﴿وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ﴾ مع ما جاء به من الآيات والدلائل الواضحات ، وقد كذّبه القبط ، لا قومه بنو إسرائيل. أي: كذّب هؤلاء رسلَهم ، فلك أسوة بهم ، وهذه التسلية له ﷺ متضمّنة وعد الله له بإهلاك من كذّبه من مشركي قريش ، كما أهلك المكذّبين من أمم الأنبياء والرسل المذكورين.﴿فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ﴾ أي: أمهلتهم وأنظرتهم وأخّرت عنهم العقوبة، فلم أعاجلهم بها . من الإملاء بمعنى: الإمهال.﴿ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ﴾ بالعذاب بعد انقضاء مدّة الإمهال، أخذ عزيز مقتدر. ﴿فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [و في قراءة: بإثبات الياء (نكيري)] أي: إنكاري عليهم كفرهم وتكذيبهم ، أو: تغييري ما كان بهم من نعمتي بالعذاب والهلاك؟ مصدر من نَكَرتُ عليه و أنكرت: إذا فعلتُ فعلا يردعُه. والاستفهام للتقرير. أي : هو واقع بهم إن استمروا على كفرهم وتكذيبهم لرسولهم. والآية وعيد لهم وتهديد.وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ أنه قال : «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ : (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد)هود(١٠٢)» .

22:45Page 337

فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ ٤٥

And how many a city did We destroy while it was committing wrong - so it is [now] fallen into ruin1 - and [how many] an abandoned well and [how many] a lofty palace.2

٤٥ - ﴿فَكَأَيِّن﴾[و في قراءة: (فكائن)] ﴿مِّن قَرۡيَةٍ﴾ أي : فكم من قرية ، أو: فكثير من القرى ، والمراد: أهلها ﴿أَهۡلَكۡنَٰهَا﴾ [وفي قراءة: (أهلكتُها)] بالعذاب الشديد والعقاب الأكيد ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٞ﴾ أي: أهلها ، بكفرهم بالله وتكذيبهم رسله ﴿فَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ أي: ساقطة جدرانها ﴿عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ أي: على سقوفها ، خالية من أهلها لهلاكهم ، قد خربت منازلها، وتعطلت حواضرها.﴿وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ﴾ أي : وكم من بئر متروكة مهجورة لا وارد لها لهلاك أهلها. من بَأرَتُ الأرض أبْأرُها بأراً: حفرتها، فهي مبئورة، أي محفورة.﴿وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ﴾ أي: وكم من قصر مجصّص بالشيد- وهو الجصّ- أو: قصر منيع حصين ، أو: مرتفع البنيان منيف ، أخليناه من ساكنيه وأهله بإهلاكهم. يقال : شاد البناء يشيده : إذا طلاه بالشيد- أي : الجصّ- .و المعنى : فلم يغن أهل تلك القرى ، ما كانوا فيه من شدّة ومنعة وإحكام وتحصين في بناء منازلهم وتشييد حواضرهم ، عن حلول بأس الله ونقمته بهم ، بسبب تكذيبهم لرسلهم، كقوله: (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة)النساء(٧٨) .

22:46Page 337

أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ٤٦

So have they not traveled through the earth and have hearts by which to reason and ears by which to hear? For indeed, it is not eyes that are blinded, but blinded are the hearts which are within the breasts.

٤٦ - ﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ﴾ أي: أهل مكة وغيرهم ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ بأبدانهم وعقولهم، سير نظر واعتبار ، ليروا ما حلّ بالأمم المكذّبة من النقم والنكال.﴿فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ﴾ آيات الله وأيامه في الذين خلوا من قبلهم ﴿أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ﴾ أخبار الأمم الماضية ، وأنباء القرون السالفة بإهلاكهم، سماع تدبر وتفهم ، فيتعظوا ويعتبروا؟ ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ عن إبصار الحق و معرفته ، أي: فليس العمى عمى البصر ، وإنما العمى عمى البصيرة عن إدراك مواطن الحقّ و مواقع العبر. وذِكْر «الصدور» للتأكيد .

22:47Page 338

وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٤٧

And they urge you to hasten the punishment. But Allāh will never fail in His promise. And indeed, a day with your Lord is like a thousand years of those which you count.

٤٧ - ﴿وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ﴾ يا محمد ﴿بِٱلۡعَذَابِ﴾ أي: بمجيئه وإنزاله ، سخرية واستهزاءً ، وهم: المكذبون بالله وكتابه ورسوله واليوم الآخر، كقوله سبحانه و تعالى : (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم)الأنفال(٣٢) وقوله: (وقالوا ربنا عجّل لنا قطنا قبل يوم الحساب)ص(١٦) .﴿وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ﴾ الذي وعد به، من إنزال العذاب بهم ، أو : مجيء الساعة ، فما وعد الله به ، فهو كائن لا محالة ﴿وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ﴾ من أيام الآخرة ، في طوله وهوله وشدته ﴿كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾[و في قراءة: بالياء(يعدون)] أي: من سنيّ الدنيا. و الآية كقوله: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون)السجدة(٥). ويحتمل أن يكون المراد: أن الله تعالى لا يَعْجل ولا يُهْمل، بل يُملي ويُمهل، فإن مقدار ألف سنة عند خلقه، كيوم واحد عنده بالنسبة إلى قدرته وحكمه، لعلمه بأنه قادر على الانتقام لا يفوته شيء ، وإن أجّل وأنظر.

22:48Page 338

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ٤٨

And for how many a city did I prolong enjoyment while it was committing wrong. Then I seized it, and to Me is the [final] destination.

٤٨ - ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ﴾ أي: وكم من قرية، أو : وكثير من القرى ﴿أَمۡلَيۡتُ لَهَا﴾ أي: أمهلتها في الدنيا وأنظرتها ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٞ﴾ مكذّبة لرسلها ﴿ثُمَّ أَخَذۡتُهَا﴾ بالعذاب ، والمراد : أهلها ﴿وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ﴾ أي: المرجع والمآب في الآخرة.

22:49Page 338

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٤٩

Say, "O people, I am only to you a clear warner."

٤٩ - ﴿قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ﴾ من عقاب الله ﴿مُّبِينٞ﴾ أي : بيّن الإنذار بين يدي عذاب شديد. أي : وأنا بشير للمؤمنين بثواب الله. والإنذار: التخويف مع الإعلام بالمخوف. ثم ذكر تفصيل النذارة والبشارة فقال :

22:50Page 338

فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٥٠

And those who have believed and done righteous deeds - for them is forgiveness and noble provision.

٥٠ - ﴿فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ أي: آمنوا بقلوبهم، وصدّقوا إيمانهم بأعمالهم ﴿لَهُم مَّغۡفِرَةٞ﴾ لما سلف من ذنوبهم ﴿وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ هو الجنّة. والكريم من كل شيء: ما يجمع فضائله ، و يحوز كمالاته.

22:51Page 338

وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٥١

But the ones who strove against Our verses, [seeking] to cause failure1 - those are the companions of Hellfire.

٥١ - ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا﴾ أي: في القرآن بالتكذيب والإبطال لها والصدّ عنها ﴿مُعَٰجِزِينَ﴾ أي: مسابقين للمؤمنين ، أو: معارضين لهم ، فكلما طلب المؤمنون إظهار الحق، طلب هؤلاء إبطاله . يقال: عاجزه فأعجزه ، أي: سابقه فسبقه، لأن كلّ واحد منهما يطلب إعجاز الآخر عن اللحاق به. أو: مسابقين لنا ، ظانين ومقدّرين أن يُعجزوا الله ويفوتوه بإنكارهم البعث والعقاب، فلا يعذّبهم . أو: مشاقّين لنا مغالبين.[وفي قراءة: (مُعَجِّزين) أي: من اتبع النبي ﷺ من المؤمنين ، أي : ينسبونهم إلى العجز ، ويثبطونهم عن الإيمان ، أو مقدّرين عجزنا عنهم فلا نعذّبهم].﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: الموصوفون بما ذكر من السعي والمعاجزة في آيات الله بتكذيبها وإبطالها ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾ أي : النار المحرقة ، مصاحبون لها في كلّ أوقاتهم، لا يخفف عنهم من عذابها ، ولا يفتّر عنهم من أليم عقابها.

22:52Page 338

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٢

And We did not send before you any messenger or prophet except that when he spoke [or recited], Satan threw into it [some misunderstanding]. But Allāh abolishes that which Satan throws in; then Allāh makes precise His verses.1 And Allāh is Knowing and Wise.

٥٢ - ﴿ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ ﴾ يا محمد ﴿مِن رَّسُولٖ﴾ والمراد بالرسول: من بُعث بكتاب ، أو بشرع جديد ﴿وَلَا نَبِيٍّ﴾ والمراد به: من بُعث بغير كتاب ، أو لتقرير شرع من قبله . ﴿إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ﴾ أي: تلا وقرأ على قومه الآيات المرسَل بها للدعوة إلى التوحيد ، ونبذ ما هم عليه من الشرك ، أو: تحدّث . والمراد بالتمنّي: القراءة والتلاوة ، وأصله : نهاية التقدير ، على ما قاله أبو مسلم ، وأُطلق على القراءة لأن التالي يقدِّر الحروف ويتصورها ، فيذكرها شيئاً فشيئاً . أو التمني : الحديث.﴿أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ شبهاً وتخيلات باطلة، واحتمالات فاسدة ﴿فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ﴾[وقرأ أبو جعفر المدني بالتخفيف:(في أمنيَته)] أي: في تلاوة الرسول وقراءته، أو: في الآيات المتلوة عليهم ، أو: في حديثه إليهم لإغوائهم وفتنتهم وحملهم على مجادلته بالباطل، وقد قال : (لأغوينّهم أجمعين)ص(٨٢) كما قال تعالى: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم)الأنعام(١٢١) وقال تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوّا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً)الأنعام(١١٢).وهذه الشبه الباطلة والتخيلات والاحتمالات الفاسدة التي يلقيها الشيطان في المتلوّ عليهم ، كقولهم عند سماع آية : (حرّمت عليكم الميتة)المائدة(٣) : إن محمداً يحلّ ذبيحة نفسه ، ويحرّم ذبيحة الله تعالى.وقولهم عند سماع آية : (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم)الأنبياء(٩٨) : إن عيسى والملائكة عبدوا من دون الله ، أي: فهم من حصب جهنم ، ونحو ذلك من الشبه والتخيلات والتأويلات الفاسدة الباطلة .﴿فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ من الوساوس والشبه، أي: يُزيله من بعض قلوب الأتباع بإنزال ما يبطله ، حتى لا يبقى فيها أثر للشك والزيغ، فتؤمن بما جاء به الرسول. والنسخ لغة: الإزالة والرفع .﴿ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ﴾ أي : يأتي بها محكمة مثبتة لا تقبل الردّ ، فلا يتطرق إلى قلوب الأتباع شك فيها .﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ﴾ أحاط علمه بكل شيء ﴿حَكِيمٞ﴾ يضع الأشياء مواضعها، كامل العلم والحكمة في أقواله وأفعاله، و خلقه وأمره ، وتقديره وقضائه ، له الحكمة التامة والحجة البالغة.وقيل : إن المعنى :(إلا إذا تمنى) أي: رغب في انتشار دعوته و شرعته (ألقى الشيطان في أمنيته) بما يصد عنها و يصرف المدعوّين عن إجابتها (فينسخ الله ما يلقي الشيطان) أي: يبطله و يمحقه (ثم يحكم الله آياته) أي يثبتها.

22:53Page 338

لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٣

[That is] so He may make what Satan throws in [i.e., asserts] a trial for those within whose hearts is disease1 and those hard of heart. And indeed, the wrongdoers are in extreme dissension.

٥٣ - وذلك الإحكام ﴿لِّيَجۡعَلَ﴾ الله ﴿مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ من تلك الشبه و الوساوس في قلوب الأتباع ﴿فِتۡنَةٗ﴾ أي: ابتلاء واختبارا ﴿لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ أي: شك ونفاق وارتياب، وهم : المنافقون ﴿وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ عن قبول الحق، وهم : المشركون، المجاهرون بالكفر من أهل العناد والجحود ﴿وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ وهم هؤلاء جميعا: المنافقون ، والمشركون ، والكافرون﴿لَفِي شِقَاقِۭ﴾ أي : خلاف شديد، ومشاقّة تامة لله ورسوله ، ومعاندة للحق ، ومخالفة له ﴿بَعِيدٖ﴾ من الحق والصواب .

22:54Page 338

وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٤

And so those who were given knowledge may know that it is the truth from your Lord and [therefore] believe in it, and their hearts humbly submit to it. And indeed is Allāh the Guide of those who have believed to a straight path.

٥٤ - ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ﴾ النافع ، الذين أزال الله عن قلوبهم الشكّ والزيغ ، وحبّب إليهم الإيمان، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان ، فعرفوا بما آتاهم الله من العلم النافع ، الحق من الباطل، والرشد من الغيّ ، وميزوا بينهما ﴿أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ أي: أن ما جاء به المرسلـون هـو الحقّ الثابت من عند الله ﴿فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ﴾ أي : فيصدّقوا بالحق فيثبّت الله بذلك إيمانهم ، ويزيدهم منه ، لأنهم صدّقوا الحق الذي جاءت به الرسل وانقادوا له ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ أي: فتخضع وتسكن للحقّ قلوبهم ، وتخشع وتنقاد له، أو: تطمئن وتتطامن له، وتُسلِّم لحكمته و تذعن بالتصديق له ، فإن الإيمان وإخبات القلوب للحق لا يمكن أن يكون إلاّ من هداية الله وتوفيقه لهم.و الإخبات : الخشوع و الخضوع.﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ﴾ بسبب إيمانهم ﴿إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ في الدنيا والآخرة ، أي : إلى طريق الحق الذي لا شبهة فيه ، ولا اعوجاج ، الذي يدحض الباطل ويدفعه. وهذه الهداية شاملة لأمور دينهم ودنياهم، وحاصلة لهم في الدنيا بإرشادهم إلى الحق واتباعه ، وتوفيقهم لمخالفة الباطل واجتنابه، وفي الآخرة بهدايتهم إلى الصراط المستقيم الموصل إلى جنات النعيم .فائدةوقد ذكر كثير من المفسرين في تفسير هذه الآيات قصة الغرانيق المشهورة، وحاصلها: أن رسول الله ﷺ كان بمكة يقرأ: (والنجم إذا هوى) فلما بلغ: (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) ألقى الشيطان في قراءته : «تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى» ، فقال المشركون: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم، فسجد وسجدوا ، فنزلت: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) الآية. والحق : أن هذه القصة من وضع الزنادقة ، كما قال ابن خزيمة ، وقال البيهقي: إنها غير ثابتة من جهة النقل، وقال ابن العربي والقاضي عياض: إن هذه الرواية باطلة، لا أصل لها. قلت : ومحمد ﷺ والرسالة بريئان من هذه القصة وأضرابها ، فحاشا له ﷺ أن يُجري الشيطان على لسانه، في تلاوته وقراءته، ما ليس من وحي الله في شيء ، فإنه ما كان له أن يخالف وحي الله ، زيادة أو نقصاناً، وقد عصمه الله تعالى عن الخطأ في التشريع النبوي – وهو الأصل الثاني- فكيف بالأصل الأول، وهو التشريع القرآني ؟.

22:55Page 338

وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ ٥٥

But those who disbelieve will not cease to be in doubt of it until the Hour comes upon them unexpectedly or there comes to them the punishment of a barren Day.1

٥٥ - ﴿وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ﴾ أي: في شـكّ و ريـب وقـلـق مـن القـرآن ، أو: مـن الدّيــن ﴿حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً﴾ أي: ساعـة موتهـم أو القيامة فجأة ، فيصيروا إلى العذاب الدائم ﴿أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ﴾ أي: لا مِثْل له في عِظَمه وشدّته. أو:لا يوم بعده ، أو: لا خير لهم فيه ولا رحمة، وهو يوم القيامة ، فهو يوم لا خير فيه للكفار ، كالريح العقيم التي لا تأتي بخير.

22:56Page 339

ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦

[All] sovereignty that Day is for Allāh;1 He will judge between them. So they who believed and did righteous deeds will be in the Gardens of Pleasure.

٥٦ - ﴿ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ﴾ أي: يوم القيامة ﴿لِّلَّهِ﴾ وحده ، فالسلطان القاهر و الملك التام في ذلك اليوم لله وحده لا شريك له.﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ﴾ أي: بين العباد ، مؤمنهم وكافرهم ، بحكمه العدل، وقضائه الفصل.و الآية كقوله: (مالك يوم الدين)الفاتحة(٤) وقوله: (الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوماً على الكافرين عسيرا)الفرقان(٢٦) .﴿فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ بالله ورسله ، وما جاؤوا به ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ فصدّقوا إيمان قلوبهم وأقوالهم بأعمالهم وأحوالهم ، أو : فعملوا بما علموا ﴿فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ أي: فلهم النعيم المقيم ، الذي لا يحول ولا يزول ، فضلا من الله ونعمة.

22:57Page 339

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧

And they who disbelieved and denied Our signs - for those there will be a humiliating punishment.

٥٧ - ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ بالله ورسله وما جاؤوا به ﴿وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ الدالة على توحيد الله ، وصدق رسله، الهادية للحق والصواب، فأعرضوا عنها ، و عاندوها ، وخالفوا الرسل ، واستكبروا عن اتباعهم ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: الجامعون بين الكفر بالله و التكذيب بآياته ﴿لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ أي: مُذلّ شديد بالغ منهم مبلغاً عظيما في الإهانة ، بسبب كفرهم وتكذيبهم.

22:58Page 339

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨

And those who emigrated for the cause of Allāh and then were killed or died - Allāh will surely provide for them a good provision. And indeed, it is Allāh who is the best of providers.

٥٨ - ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ابتغاء مرضاته، ونصرة لدينه ، وهم: الذين هاجروا من مكّة إلى المدينة وفارقوا أوطانهم وقومهم في رضا الله وجهاد عدوه﴿ثُمَّ قُتِلُوٓاْ﴾ في سبيل الله [وفي قراءة: بالتشديد (ثم قُتِّلوا)] ﴿أَوۡ مَاتُواْ﴾ أي: على فرشهم من غير قتال ﴿لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ﴾ أي: ليجرينّ عليهم من فضله ورزقه في الجنة ما تقرّ به أعينهم .ويحتمل أن يكون المراد: أن المهاجر في سبيل الله ، قد تكفّل الله برزقه في الدنيا ، رزقا واسعاً حسناً ، سواء علم الله منه أنه يموت على فراشه ، أو يقتل شهيداً ، فكلهم مضمون له الرزق الحسن في الدنيا.﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ أي: أفضـل المعطين، يرزق بغير حساب، وقد وقع كما أخبر ، فإن المهاجرين السابقين تركوا ديارهم وأبناءهم وأموالهم ، ابتغاء مرضاة الله ، ونصرة لدينه ، فلم يلبثوا إلاّ يسيرا ، حتى فتح الله لهم البلاد ، ومكّنهم من العباد ، ما كانوا به أغنى الناس.

22:59Page 339

لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩

He will surely cause them to enter an entrance with which they will be pleased, and indeed, Allāh is Knowing and Forbearing.

٥٩ - ﴿لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا﴾[وفي قراءة : بفتح الميم (مَدخلا)] أي: إدخالاً، أو: موضعاً ﴿يَرۡضَوۡنَهُۥۚ﴾ وهو الجنّة . ف «مُدخلاً» – بضم الميم- : أي: إدخالا ، وهو مصدر ميميّ للفعل الذي قبله، والمفعول به محذوف. أي: ليدخلنّهم الجنة إدخالاً يرضونه. أو : «مَدخلا»-بفتح الميم- اسم مكان، أريد به الجنة ، فيكون مفعولاً ثانياً، أي: ليدخلنّهم مكاناً يرضونه، هو الجنّة.ويحتمل أن يكون المراد من الآية: ما يفتح الله به عليهم من البلدان في الدنيا ، خصوصا فتح مكة ، فإنهم دخلوها في حالة الرضا والسرور ، والعزّة والغلبة ، فتكون الآية جمعت بين الرزقين: رزق الدنيا ورزق الآخرة.﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ﴾ بالأمور كلّها، ظاهرها وباطنها ، متقدمها ومتأخرها، عليم بمن يهاجر ويجاهد في سبيله، وبمن يستحق ذلك الرزق الحسن ﴿حَلِيمٞ﴾ على من فرّط من عباده وعصاه ، فلا يعاجلهم بالعقوبة ، مع كمال اقتداره ، بل يعفو ويصفح ويغفر لهم الذنوب ، إن تابوا وأنابوا .قال ابن كثير: فأما من قُتل في سبيل الله ، فإنه حيّ عند ربّه يرزق ، قال تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) آل عمران(١٦٩) . وفي الحديث: «أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تأكل من ثمار الجنة» .وأما من توفيّ مهاجراً في سبيل الله، كقوله: (ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله)النساء(١٠٠) فقد تضمّنت هذه الآية الكريمة: (ليرزقنهم الله رزقا حسنا)، مع الأحاديث الصحيحة ، إجراء الرزق عليه ، وعظيم إحسان الله إليه.روى ابن أبي حاتم ، وابن جرير بنحوه، عن شرحبيل بن السّمط قال: طال رباطنا وإقامتنا على حصن بأرض الروم ، فمرّ بي سلمان الفارسي، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول : «من مات مرابطاً أجرى الله عليه مثل ذلك الأجر ، وأجرى عليه الرزق، وأمِن من الفتّانين واقرأوا إن شئتم: (والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقاً حسنا)الآيتين».

22:60Page 339

۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠

That [is so]. And whoever responds [to injustice] with the equivalent of that with which he was harmed and then is tyrannized - Allāh will surely aid him. Indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.1

٦٠ -﴿ذَٰلِكَۖ﴾ أي: الأمر ذلك الذي قصصناه عليك﴿وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ﴾ أي: من جازى الظالم بمثل ما ظلمه به ، ولم يزد عليه في القصاص ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ﴾ أي: ظُلم بمعاودة الظالم له في الابتداء بالمظلمة مرة أخرى.﴿لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ﴾ أي: لينصرنّ الله المبغيّ عليه ، على الباغي ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ﴾ أي: كثير العفو والمغفرة لعباده المؤمنين ، أو عمّن انتصر من بعد ظلمه ممن ظلمه ، فمن بُغي عليه وظُلم ، فإنه يجوز له مقابلة الباغي بمثل بغيه ، فإن بُغي عليه مرة أخرى ، فإن الله سينصره، كقوله: (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ٤١ إنما السبيل على الذين يظلمون الناس و يبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ٤٢)الشورى(٤١-٤٢).قال ابن كثير: والآية نزلت في سريّة من الصحابة لقوا جمعاً من المشركين في شهر محرم ، فناشدهم المسلمون لئلا يقاتلوهم في الشهر الحرام ، فأبى المشركون إلا قتالهم، وبغوا عليهم، فقاتلهم المسلمون ، فنصرهم الله عليهم . رواه ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيّان.

22:61Page 339

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١

That1 is because Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and because Allāh is Hearing and Seeing.

٦١ -﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: الأمر أو الشأن ذلك الذي شرعناه لكم من الأحكام الحسنة العادلة الفاضلة ﴿بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ﴾ أي: يدخل الليل في النهار ، فيزيد النهار ويقصر الليل ﴿وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ﴾ أي: ويدخل النهار في الليل، فيزيد الليل ويقصر النهار. والمعنى: أن نصر الله للمبغيِّ عليه على الباغي بسبب أنه سبحانه قادر، ومن كمال قدرته إيلاج الليل في النهار والنهار في الليل.﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ ﴾ لأقوال عباده﴿بَصِيرٞ﴾ بهم، لا يخفى عليه منهم خافية في أحوالهم وحركاتهم وسكناتهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском