Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
الشعراء
Ash-Shu'ara
The Poets · Meccan · 227 ayahs
١ - ﴿طسٓمٓ﴾ تقدم الكلام على هذه الحروف المقطعة في أول سورة البقرة، وهي للبيان والتنبيه والتحدي والإعجاز، والله تعالى أعلم بمراده بذلك.
٢ - ﴿تِلۡكَ﴾ أي: هذه الآيات، آيات هذه السورة ﴿ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ أي: القرآن، والإضافة بمعنى: « مِنْ»، أي: من آيات الكتاب ﴿ٱلۡمُبِينِ﴾ أي: البيّن الواضح الجليّ، المظهر الحق من الباطل، الدالّ على جميع المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية.
26:3Page 367
لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٣
Perhaps, [O Muḥammad], you would kill yourself with grief that they will not be believers.
٣ - ﴿لَعَلَّكَ﴾ يا محمد ﴿بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ ﴾ أي: قاتلها ومُهلكها حسرة وتأسّفاً وحُزْناً، من أجل﴿أَلَّا يَكُونُواْ﴾ أي: أهل مكة ﴿مُؤۡمِنِينَ﴾ لاستمرارهم على جحود ما جئت به.و«لعل» هنا للإشفاق، أي: أشفق على نفسك وارحمها بتخفيف هذا الحزن والأسف، لعدم إيمانهم.وفيه تسلية لرسول الله ﷺ لأنه كان حريصاً على إيمان قومه، شديد الأسف والحزن لما يراه من إعراضهم عنه، وتكذيبهم له، كما قال تعالى:(فلا تذهب نفسك عليهم حسرات)فاطر(٨) وقال:(فلعلك باخع نفسك على آثارهم)الكهف(٦). والبَخْع: الهلاك والقتل.
26:4Page 367
إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ ٤
If We willed, We could send down to them from the sky a sign for which their necks would remain humbled.1
٤ - ﴿إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ﴾ أي: من آيات الاقتراح، أو: معجزة، تُلجئهم إلى الإيمان، وتضطرهم إليه قهراً وقسراً.﴿فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ﴾ أي: فتظلّ جماعاتهم أو رؤساؤهم ومقدّموهم منقادين لها، فيؤمنون. يقال: جاءني عُنُق – بضمتين و بضمة فسكون – من الناس، أي: جماعة منهم، أو: رؤساؤهم والمقدّمون فيهم، يقال لهم: أعناق، كما يقال: وجوه وصدور.أو: الأعناق، جمع عُنُق، وهو العضو المعروف. والمعنى: فتظل أعناقهم – أي: أعناق المكذّبين - خاضعين لها، منقادين من الذلّة، لا يلوي أحد عنقه إلى معصية الله.وقوله: (فظلّت أعناقهم) بمعنى المضارع، أي: تظلّ وتدوم.والأصل: فظلّوا لها خاضعين، فأُقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع، وتُرك الجمع بعد الإقحام على أصله. أو: أن الأعناق عوملت معاملة العُقلاء، إذ لما وصفت الأعناق بالخضوع، الذي هو في الحقيقة صفة لأربابها، جُمعت الصفة منه جمع العقلاء، فأخبر عن الأعناق بجمع من يعقل، لمّا أسند إليها ما يكون من فعل العقلاء، وهو الخضوع.والمعنى: لو نشاء لأنزلنا آية تضطرهم إلى الإيمان قهراً، ولكنّا لا نفعل ذلك، لأنا لا نريد من أحد إلاّ الإيمان الاختياريّ، لا القهري الجبريّ.كما قال تعالى:(ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً)يونس(٩٩) وقال:(ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة)هود(١١٨).ولكن نفذ قدره، ومضت حكمته، فقامت حجّته البالغة على خلقه، بإرسال الرسل إليهم، وإنزال الكتب عليهم.
26:5Page 367
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ ٥
And no mention [i.e., revelation] comes to them anew from the Most Merciful except that they turn away from it.
٥ - ﴿وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ﴾ أي: محدث تنزيلُه، مجدّد إنزاله، ومتجدّد إنْباؤُهم به، ممّا يُحدثه الله إليك ﴿إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ﴾تاركين له، منصرفين إلى ما سواه، مكذّبين به استهزاء وإصراراً على الكفر.وفي الآية بيانُ أن الله سبحانه يأتيهم بالقرآن حالاً بعد حال، ونجماً بعد نجم، موعظة لهم وتذكيراً، ليؤمنوا عن تبصّر وتعقّل، لا عن إكراه وإلجاء، فكلّ نجم من القرآن يكون حديث عهد بمُنْزِله سبحانه، وهم مع ذلك معرضون عنه، مُقبلون على ما سواه.كما قال تعالى:(يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلاّ كانوا به يستهزؤون)يس(٣٠) وقال سبحانه:(كل ما جاء أمة رسولُها كذّبوه)المؤمنون(٤٤).
26:6Page 367
فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٦
For they have already denied, but there will come to them the news of that which they used to ridicule.
٦ - ﴿فَقَدۡ كَذَّبُواْ﴾ أي: بالذكر الذي يأتيهم، وهو الحقّ من ربّهم.﴿فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ﴾ أي: عواقب أو أخبار ﴿مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ فإنهم لم يكتفوا بمجرّد الإعراض عنه، بل انتقلوا إلى التكذيب بالذكر والاستهزاء به، فسيأتيهم ما يستحقّونه من العقوبة، جزاء تكذيبهم واستهزائهم، عاجلاً أو آجلاً.أي: إنهم سيعلمون نبأ وعاقبة هذا التكذيب والاستهزاء بعد حين.وفيه وعيد أكيد وتهديد شديد.
26:7Page 367
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ٧
Did they not look at the earth - how much We have produced therein from every noble kind?
٧ - ﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ﴾ أي: ينظروا ﴿إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا﴾ أي: كثيراً ما أنبتنا فيها ﴿مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ﴾ أي: صنف ونوع حسن، كثير المنافع؟ وأصل الكرم: الشرف والفضل، وهو في كلّ شيء بحسبه.والآية بيان لإعراضهم عن الآيات التكوينية، بعد إعراضهم عن الآيات التنزيلية.والمعنى: ءأصرّوا على كفرهم وتكذيبهم، ولم ينظروا في عجائب الأرض، الزّاجرة لهم عن ذلك، والداعية إلى الإيمان بالله تعالى ؟.
26:8Page 367
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٨
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
٨ - ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ أي: فيما ذُكر من الإنبات﴿لَأٓيَةٗۖ ﴾ أي: لدلالة بيّنة واضحة على كمال قدرة الله، وبديع صنعته، وعلى أن مُنبتها قادر على إحياء الموتى.﴿وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم﴾ أي: أكثر الناس﴿مُّؤۡمِنِينَ﴾ في علم الله، مع عظم الآيات الموجبة للإيمان، لفرط تماديهم في الكفر والضلال. والآية كقوله:(وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)يوسف(١٠٣).
26:9Page 367
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٩
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
٩ - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ﴾ أي: الغالب القاهر، الذي عزّ كل شيء و غلبه وقهره فلا يمتنع عليه أحد.﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ أي: كثير الرحمة، الذي وسعت رحمته كل شيء.أو: العزيز الرحيم بخلقه، لا يعجل على من عصاه بالعقوبة، بل يؤجّله وينظره ويمهله، ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر. أو: العزيز في نقمته وانتصاره ممن خالف أمره وعبد غيره، الرحيم بمن تاب إليه وأناب.وقد كُرّرت هاتان الآيتان:(٨، ٩) في هذه السورة ثماني مرّات، الأولى هذه، والباقيات عقب قصص موسى وإبراهيم وقوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط وقوم شعيب عليهم السلام، و ذلك لتنبيه كفّار مكة و غيرهم إلى أن في كل قصّة منها عبرة و عظة، تدعوهم إلى الإيمان بالله و رسوله، وتنهاهم عن التكذيب والعصيان.
26:10Page 367
وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠
And [mention] when your Lord called Moses, [saying], "Go to the wrongdoing people -
١٠ - ﴿وَإِذۡ نَادَىٰ﴾ أي: واذكر يا محمّد لقومك إذ نادى﴿رَبُّكَ مُوسَىٰٓ﴾ من جانب الطّور الأيمن، ليلة رأى النار والشجرة﴿أَنِ﴾ أي: بأن﴿ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ رسولا.
26:11Page 367
قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ ١١
The people of Pharaoh. Will they not fear Allāh?"
١١ - ﴿قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ﴾ الذين ظلموا أنفسهم بالكفر بالله، وبني إسرائيل باستعبادهم وذبح أبنائهم، وادّعاء كبيرهم الربوبيّة و الألوهية ﴿ أَلَا يَتَّقُونَ﴾ الله بطاعته ومتابعة رسوله، فيوحّدونه، ويؤمنون به ؟.أو: ألا يخافون عقاب الله سبحانه، فيوحّدون ويؤمنون؟ والهمزة في «ألا» للاستفهام الإنكاري.
26:12Page 367
قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ١٢
He said, "My Lord, indeed I fear that they will deny me
١٢ - ﴿قَالَ﴾ موسى:﴿رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ في أمر الرسالة.
26:13Page 367
وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ ١٣
And that my breast will tighten and my tongue will not be fluent, so send for Aaron.
١٣ - ﴿وَيَضِيقُ صَدۡرِي﴾ من تكذيبهم لي﴿وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ بأداء الرسالة – وكان في لسان موسى حُبسة أو عُقدة - ﴿فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ﴾ أخي﴿هَٰرُونَ﴾ معي مؤازراً ومعاوناً، أي: أرسل إليه جبريل بالوحي، ليكون معي رسولاً، كقوله في سورة طه:(قال ربّ اشرح لي صدري ٢٥ ويسّر لي أمري ٢٦ واحلل عقدة من لساني ٢٧ يفقهو قولي ٢٨ واجعل لي وزيراً من أهلي ٢٩ هارون أخي ٣٠)طه(٢٥ - ٣٠).[و قرأ يعقوب الحضرمي بالنصب في الفعلين ب «أن»:(ويضيقَ صدري و لا ينطلقَ لساني) و الباقون بالرفع استئنافا ].
26:14Page 367
وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ١٤
And they have upon me a [claim due to] sin, so I fear that they will kill me."
١٤ - ﴿وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ﴾ بسبب قتل القبطيّ، الذي كان سبب خروجه من بلاد مصر، وكان هذا قبل النبوة والوحي﴿فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ﴾ به.والخوف قد يحصل من الأنبياء فضلاً عن الفضلاء.
26:15Page 367
قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ١٥
[Allāh] said, "No. Go both of you with Our signs; indeed, We are with you, listening.
١٥ - ﴿قَالَ﴾ الله تعالى:﴿كَلَّاۖ ﴾ أي: لن يقتلك قوم فرعون، ولن يصلوا إليك بسوء، وهو وعد منه تعالى بدفع بليّة الأعداء عنه.و «كلا»: حرف ردع وزجر عن خوف القتل.﴿فَٱذۡهَبَا﴾ أي: أنت وأخوك﴿بِـَٔايَٰتِنَآۖ﴾ الدّالة على صدقكما، وصحّة ما جئتما به، كقوله:(فاذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري)طه(٤٢).﴿إِنَّا مَعَكُم﴾ بالعلم و الحفظ والنصرة ﴿مُّسۡتَمِعُونَ﴾ نسمع ما تقولون وما يقال لكم، فننصركم، ونخذل عدوّكم.أُجريا مجرى الجماعة. أو الخطاب لموسى وهارون ومن يتبعهما.و الآية كقوله:(إنني معكما أسمع وأرى)طه(٤٦) أي: بحفظي وكلاءتي ونصري وتأييدي.
26:16Page 367
فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦
Go to Pharaoh and say, 'We are the messengers1 of the Lord of the worlds,
١٦ - ﴿فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ﴾ له:﴿إِنَّا﴾ أي: كل واحد منّا ﴿رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ إليك، لتؤمن به، وتنقاد لعبادته، وتذعن لتوحيده، كقوله في الآية الأخرى:(إنا رسولا ربك)طه(٤٧) أي: كلّ منا أرسل إليك.وقيل: الواحد رسول، والاثنان رسول، والثلاثة كذلك.
26:17Page 367
أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٧
[Commanded to say], "Send with us the Children of Israel."'"
١٧ - ﴿أَنۡ أَرۡسِلۡ﴾ أي: بأن أرسل﴿مَعَنَا﴾ إلى الشـام﴿بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ أي: أطلقهم من إسارك وقبضتك، وقهرك وتعذيبك، ليعبدوا ربّهم، ويقيموا أمر دينهم.فأتياه، فقالا له ما أمرهما الله به.
26:18Page 367
قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ ١٨
[Pharaoh] said, "Did we not raise you among us as a child, and you remained among us for years of your life?
١٨ - ﴿قَالَ﴾ فرعون لموسى:﴿أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا﴾ أي: في بيتنا وعلى فراشنا﴿وَلِيدٗا﴾ أي: صغيراً، قريباً من الولادة بعد فطامه، ولم نقتلك فيمن قتلنا من الأطفال.﴿وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ قيل: نحواً من ثلاثين سنة، وهو في منزل فرعون.
26:19Page 367
وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩
And [then] you did your deed which you did,1 and you were of the ungrateful."
١٩ - ﴿وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ﴾ وهي قتل موسى للقبطيّ، حين استغاثه اليهودي الذي من شيعته على القبطيّ الذي من عدوّه (فوكزه موسى فقضى عليه)القصص(١٥).﴿وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ أي: الجاحدين للنعمة التي سلفت منّا إليك، بالتربية والإحسان وعدم الاستعباد. أو: الكافرين بربوبيتي.وقيل: من الكافرين بالله – في زعمه – لأنه كان معهم يرونه على دينهم.وفيه إقرار فرعون على نفسه بالكفر.و الأوّل أوْلى.
26:20Page 368
قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٢٠
[Moses] said, "I did it, then, while I was of those astray [i.e., ignorant].
٢٠ - ﴿قَالَ﴾ موسى:﴿فَعَلۡتُهَآ إِذٗا﴾ أي: فعلت قتل القبطيّ إذ ذاك، أو حينئذ ﴿وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ أي: الجاهلين أنّ هذه الوكزة تبلغ حدّ القتل، لأنى لم أتعمّده، وإنما قصدت بها التأديب، فأدّت إليه.ويقال لمن جهل شيئاً، وذهب عن معرفته: أنه ضالّ. أو: من المخطئين لا المتعمّدين، الذاهبين عن صواب الحلم و العفو و الدفع بالتي هي أحسن. وفي الآية نفيُ موسى عليه السلام عن نفسه الكفر، وأن ذلك كان قبل أن يوحى إليه بالنبوّة والرسالة. وفي سورة القصص، الآية ١٦:(قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له).
26:21Page 368
فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكۡمٗا وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢١
So I fled from you when I feared you. Then my Lord granted me judgement [i.e., wisdom and prophethood] and appointed me [as one] of the messengers.
٢١ - ﴿فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ﴾ إلى مدين ﴿لَمَّا خِفۡتُكُمۡ﴾ حين ائتمرتم بي لتقتلوني، على القتل الخطأ ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكۡمٗا﴾ أي: نبوّة، أو: علماً وفهماً بالتوراة التي فيها حكم الله.﴿وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ أي: من عباده الذين أنعم عليهم بالرسالة.
26:22Page 368
وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٢
And is this a favor of which you remind me - that you have enslaved the Children of Israel?"
٢٢ - ﴿وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ﴾ وهي تربيته في بيت فرعون وليداً ﴿تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ أي: تمنّ بها عليّ﴿أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ أي: قهرتهم واتخّذتهم لك عبيداً مستذلّين، ولم تستعبدني، فإنه لا نعمة لك بذلك، أن أحسنت إلى رجل واحد منهم فربّيته وليداً، مُقابل ما أسأت إلى مجموعهم بالقهر والاستعباد. أي: ليس ما ذكرته لي شيئاً، بالنسبة إلى ما فعلت بهم.يقال: عبّدته وأعبدته: إذا اتخّذته عبداً.وقدّر بعضهم الكلام: وهل تلك نعمة تمنّها عليّ بأن ربيّتني وليداً، وقد استعبدت بني إسرائيل وقتلتهم؟أي: فلو كنت لا تقتل أبناء بني إسرائيل، لما قذفتني أمّي في اليمّ، فلا تمنّ عليّ ما كان بلاؤك سبباً له.أو: أَوَ تربيتك إياي وتركك استعبادي، كما استعبدت بني إسرائيل نعمة منك تمُنّها عليّ بحقّ؟.
26:23Page 368
قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٣
Said Pharaoh, "And what is the Lord of the worlds?"
٢٣ - ﴿قَالَ فِرۡعَوۡنُ﴾ لموسى:﴿وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ الذي تزعم أنك رسوله، أي: أيّ شيء هو؟ وذلك أنه كان يقول لقومه: (ما علمت لكم من إله غيري)القصص(٣٨) فلما قال له موسى:(إني رسول رب العالمين)الزخرف(٤٦) قال فرعون: ومن هذا الذي تزعم أنه رب العالمين غيري ؟ وهذا إنكار منه لربّه، ظلما وعلوّا، مع تيقّن صحة ما دعاه إليه موسى.و الآية كقوله: (قال فمن ربكما يا موسى)طه(٤٩).ولما لم يكن سبيل للخلق إلى معرفة حقيقته تعالى، وإنما يعرفونه بصفاته، أجابه موسى عليه السلام ببعضها.
26:24Page 368
قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٢٤
[Moses] said, "The Lord of the heavens and earth and that between them, if you should be convinced."
٢٤ - ﴿قَالَ﴾ موسى: هو ﴿رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ﴾ أي: خالق جميع ذلك ومالكه والمتصرّف فيه، وإلهه لا شريك له، الذي دبّر الخلق بأنواع التدبير، وربّاهم بأنواع التربية ﴿إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾ بشيء من الأشياء، فهذا أولى بالإيقان، لظهوره ووضوح دليله.أو: إن كنتم موقنين بأنه تعالى خالقه، فآمنوا به وحده.فعيّن له موسى ما أراد ب «رب العالمين» وترك جواب ما سأل عنه فرعون، لأنه سأله عن جنس ربّ العالمين، فأجابه بما يدل على عظيم قدرته، وبديع صنعته.
26:25Page 368
قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُۥٓ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ٢٥
[Pharaoh] said to those around him, "Do you not hear?"
٢٥ - ﴿قَالَ﴾ فرعون ﴿لِمَنۡ حَوۡلَهُۥ﴾ من ملئه وأشراف قومه ورؤسائهم –على سبيل التهكم والاستهزاء والتكذيب لموسى - :﴿أَلَا تَسۡتَمِعُونَ﴾ إلى قوله وجوابه الذي لم يطابق السؤال؟مُعجّباً لهم من ضعف مقالة موسى، وزعمه أن لكم إلها غيري.والتعجيب لهم هنا: من توحيد المعبود !.
26:26Page 368
قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٦
[Moses] said, "Your Lord and the Lord of your first forefathers."
٢٦ - ﴿قَالَ﴾ موسى: الله ﴿رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ أي: خالقكم وخالق آبائكم الأولين، الذين كانوا قبل فرعون وزمانه.فأوضح لهم أن فرعون مربوب لا ربّ كما يدّعي، أي: فكيف تعبدون من هو مخلوق مربوب مثلكم ؟.
26:27Page 368
قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ ٢٧
[Pharaoh] said,1 "Indeed, your 'messenger' who has been sent to you is mad."
٢٧ - ﴿قَالَ﴾ فرعون لقومه: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ﴾ أي: ليس له عقل في دعواه أنّ ثمّ إلهاً غيري. وفيه من إظهار الاستهزاء بموسى، والاستخفاف بكلامه ما فيه، حيث سمّاه رسولاً؟
26:28Page 368
قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٨
[Moses] said, "Lord of the east and the west and that between them, if you were to reason."
٢٨ - ﴿قَالَ﴾ موسى: ربكم ﴿رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ﴾ من سائر المخلوقات﴿إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ أنّه كذلك، فآمنوا به وحده، فإنه الذي جعل المشرق مشرقاً، والمغرب مغربا، فإن كان هذا الذي يزعم أنه ربكم و إلهكم صادقاً، فليعكس الأمر، وليجعل المشرق مغرباً، والمغرب مشرقاً ؟فلمّا غُلب فرعون وانقطعت حجّته، عدل إلى استعمال جاهه وقوّة سلطانه، معتقداً أن هذا نافع في موسى عليه السلام.
26:29Page 368
قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ ٢٩
[Pharaoh] said, "If you take a god other than me, I will surely place you among those imprisoned."
٢٩ - ﴿قَالَ﴾ فرعون لموسى:﴿لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ﴾ فإنه لما قامت عليه الحجّة بالبيان والعقل، عدل إلى استعمال القوة لإجبار موسى على ترك رسالته والدعوة إليها، فتوعّده بالسجن و التعذيب.
26:30Page 368
قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ ٣٠
[Moses] said, "Even if I brought you something [i.e., proof] manifest?"
٣٠ - ﴿قَالَ﴾ له موسى:﴿أَوَلَوۡ﴾ أي: أتفعل ذلك وتجعلني من المسجونين، ولو﴿جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ﴾ أي: برهان بيّن واضح الدلالة على رسالتي، يتبيّن به صدقي، فيما دعوتك إليه؟ يريد بذلك المعجزة.
26:31Page 368
قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣١
[Pharaoh] said, "Then bring it, if you should be of the truthful."
٣١ - ﴿قَالَ﴾ فرعون له:﴿ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ في دعواك.
26:32Page 368
فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ٣٢
So [Moses] threw his staff, and suddenly it was a serpent manifest.1
٣٢ - ﴿فَأَلۡقَىٰ﴾ موسى ﴿عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ﴾ أي: حيّة عظيمة، ظاهرة لكل أحد، واضحة بيّنة، لا خيال فيها ولا تشبيه. و الثعبان : الذّكر من الحيّات.
26:33Page 368
وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ٣٣
And he drew out his hand; thereupon it was white for the observers.
٣٣ - ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ﴾ أي: أخرجها من جيبه، بعد أن أدخلها فيه، ﴿فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ﴾ ذات شعاع، لها نور عظيم ﴿ لِلنَّٰظِرِينَ ﴾ خلاف ما كنت عليه يده من الأدمة.
26:34Page 368
قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ٣٤
[Pharaoh] said to the eminent ones around him, "Indeed, this is a learned magician.
٣٤ - ﴿قَالَ﴾ فرعون ﴿لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ﴾ من أشراف القوم وسادتهم: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ﴾ أي: بارع فائق في علم السحر، فروّج عليهم أن هذا من قبيل السحر لا من قبيل المعجزة، ثم هيّجهم وحرّضهم على مخالفته والكفر به، فقال:
26:35Page 368
يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ٣٥
He wants to drive you out of your land by his magic, so what do you advise?"
٣٥ - ﴿يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ﴾ أي: يغلبكم على دولتكم بصنعة السّحر، فيكثر أعوانه وأنصاره وأتباعه، ويأخذ البلاد منكم.﴿فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ﴾ أي: ما رأيكم فيه، وما مشورتكم في مثله؟ أو: فماذا تشيرون به عليّ ؟أظهر لهم الميل إلى ما يقولونه تألفاً لهم واستجلاباً لمودّتهم، لأن ما فيه من دعوى الربوبية قد أشرف على الزّوال، وإلاّ فكيف يخاطبهم بأن يُشيروا عليه في أمر موسى، مع كونه يدّعي أنه إلههم.
26:36Page 368
قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٣٦
They said, "Postpone [the matter of] him and his brother and send among the cities gatherers
٣٦ - ﴿قَالُوٓاْ﴾ له يشيرون عليه:﴿أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ أي: أخّر أمرهما وأنظرهما، ولا تعجل بعقوبتهما ﴿وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ أي: رجالاً جامعين للناس، وهم: الشّرط الذين يحشرون الناس ويجمعونهم.[وفي قراءة:(أرجِئْهُ) من الإرجاء، وهو التأخير].
26:37Page 368
يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ ٣٧
Who will bring you every learned, skilled magician."
٣٧ - ﴿يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ﴾ أي: يجمعون لك أمر السّحرة من أقاصي البلاد، فيقابلونه ويأتون بنظير ما جاء به، فتغلبه أنت، وتكون لك النصرة والتأييد.فأجابهم إلى ذلك، وكان هذا من تدبير الله سبحانه وتعالى، ليجتمع الناس في صعيد واحد، وتظهر آيات الله وحججه وبراهينه على الناس جهاراً نهاراً.والسحّار: العليم الفائق في معرفة السحر وصنعته.
26:38Page 368
فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٣٨
So the magicians were assembled for the appointment of a well-known day.1
٣٨ - ﴿فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ﴾ أي: لوقت واعد فرعونُ موسى الاجتماع معه فيه من يوم معلوم، وهو وقت الضحى من يوم الزينة، وكان يوم عيد عندهم، يتفرّغون فيه من أشغالهم، كما قال تعالى:(قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى)طه(٥٩).
26:39Page 368
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ ٣٩
And it was said to the people, "Will you congregate
٣٩ - ﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ﴾ فالاستفهام هنا حثّ لهم على الاجتماع، واستعجال له، ليشاهدوا ما يكون من أمر موسى والسّحرة، أي: نودي بعموم الناس للاجتماع في ذلك اليوم الموعود، لرؤية ما يعارض معجزة موسى ولمن تكون الغلبة؟
26:40Page 369
لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤٠
That we might follow the magicians if they are the predominant?"
٤٠ - ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ والترجّي هنا، على تقدير غلبتهم، ليستمرّ الناس على دين فرعون والسّحرة، فلا يتبعوا موسى. أو بمعنى: كي نتّبع السحرة. قال ابن كثير: ولم يقولوا: نتبع الحقّ، سواء كان من السحرة أو من موسى، بل الرعيّة على دين ملوكهم .
26:41Page 369
فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤١
And when the magicians arrived, they said to Pharaoh, "Is there indeed for us a reward if we are the predominant?"
٤١ - ﴿فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا﴾ أي: جزاء ومثوبة تجزينا به من مال أو جاه، ﴿إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ لموسى.
26:42Page 369
قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٢
He said, "Yes, and indeed, you will then be of those near [to me]."
٤٢ - ﴿قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا﴾ أي: إذ ذاك، أو: حينئذ ﴿لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ لديّ.أغراهم بالأجر والجزاء والمناصب.
26:43Page 369
قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ٤٣
Moses said to them, "Throw whatever you will throw."
٤٣ - ﴿قَالَ لَهُم مُوسَىٰٓ﴾ بعد ما قالوا له:(إمّا أن تلقي وإمّا أن نكون نحن الملقين)الأعراف(١١٥): ﴿أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ﴾ فالأمر فيه للإذن بتقديم إلقائهم، توسلاً به إلى إظهار الحقّ.
26:44Page 369
فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤
So they threw their ropes and their staffs and said, "By the might of Pharaoh, indeed it is we who are predominant."
٤٤ - ﴿فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ﴾ عند إلقائها ﴿بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ﴾أي: بقوته وعظمته ﴿إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ أي: نغلب موسى بسبب عزّة فرعون وقوته.فاستعانوا بعزّة عبد ضعيف لا يملك من أمره شيئاً.أو: أنّ هذا قسم منهم بعزّة فرعون، والمُقسم عليه: أنهم غالبون.
26:45Page 369
فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ ٤٥
Then Moses threw his staff, and at once it devoured what they falsified.
٤٥ - ﴿فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ﴾ أي: تبتلع بسرعة ﴿مَا يَأۡفِكُونَ﴾ أي: ما يموّهون به ويُزوِّرون من المخاييل والخدع الباطلة، بإخراج الشيء عن صورته الحقيقية في الظاهر، لا في الحقيقة، فإنهم كانوا يخيّلون للناس حبالهم وعصيّهم من سحرهم بأنها حيّات تسعى. أو: ما يقلبونه عن وجهه بالتمويه والخُدع.[وفي قراءة: (تَلَقَّفُ) بفتح اللام وتشديد القاف، وفيه حذف إحدى التاءين من الأصل: «تتلقّف»] .قال تعالى:(فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ١١٨ فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين ١١٩)الأعراف(١١٨ - ١١٩).
26:46Page 369
فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ٤٦
So the magicians fell down in prostration [to Allāh].
٤٦ - ﴿فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ﴾ أي: خرّوا ﴿سَٰجِدِينَ﴾ لربهم تبارك و تعالى، فإنهم لما شاهدوا ذلك وعاينوه، علموا أن هذا العمل ليس من صنيع البشر، ولا من تمويه السحرة، وإنما هو آية من آيات الله، وصنع من صنيعه، ومعجزة تنبئ بصدق موسى، وصحّة ما جاء به.
26:47Page 369
قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧
They said, "We have believed in the Lord of the worlds,
٤٧ - ﴿قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ وفيه تبكيت لفرعون بحضرته، وأنه ليس بربّ، وأن الربّ بحقّ، هو الله ربّ العالمين.
٤٨ - ﴿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ﴾ فآمنوا بالله ربّا، وبموسى نبيّا ورسولاً.
26:49Page 369
قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٩
[Pharaoh] said, "You believed him [i.e., Moses] before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic, but you are going to know. I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will surely crucify you all."
٤٩ - ﴿قَالَ﴾ فرعون:﴿ءَامَنتُمۡ لَهُۥ﴾ أي: لموسى﴿قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ﴾ بذلك، أي: آمنتم لموسى بغير إذن منّي.ثم قال مغالطاً للسّحرة الذين آمنوا، وموهماً للناس أن فعل موسى سحر من جنس ذلك السّحر:﴿إِنَّهُۥ﴾ أي: موسى﴿لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ﴾ وقال في آية أخرى:(إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها)الأعراف(١٢٣) أي: علّمكم شيئا دون شيء، فغلبكم، أو: واعدكم ذلك وتواطأتم عليه.﴿فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ﴾ ما ينالكم منّي، بسبب هذا المكر وهذه المؤامرة، وقد علم كل أحد أنهم لم يجتمعوا بموسى قبل ذلك، فكيف يكون كبيرهم الذي علّمهم السّحر؟وسمّاه كبيراً لهم: لأن ما جاء به موسى من آية العصا كان أعظم مما جاء به السحرة مجتمعين. ثم توعّد السحرة الذين آمنوا، فقال:﴿َأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾ أي: من جانبين متخالفيْن: اليد اليمنى مع الرجل اليسرى – أو عكسه – كما يُفعل بالمفسد في الأرض ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ في جذوع النّخل (ولتعلمنّ أينا أشدّ عذاباً وأبقى)طه(٧١).
26:50Page 369
قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ٥٠
They said, "No harm. Indeed, to our Lord we will return.
٥٠ - ﴿قَالُواْ﴾ لفرعون:﴿ لَا ضَيۡرَۖ ﴾ أي: لا ضرر علينا فيما يصيبنا أو يلحقنا من عذاب الدنيا لإيماننا بربّنا، وبراءتنا من الكفر.مصدر: ضاره الأمر يضوره ويضيره ضيْراً وضوْراً، أي: ضرّه.﴿إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾ أي: راجعون في الآخرة، بعد موتنا، فإلى الله المرجع والمآب.
26:51Page 369
إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥١
Indeed, we aspire that our Lord will forgive us our sins because we were the first of the believers."
٥١ - ﴿إِنَّا نَطۡمَعُ﴾ أي: نرجو ﴿أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ﴾ من الكفر وما أكرهتنا عليه من السّحر ﴿أَن كُنَّآ﴾ أي: بأن كنّا أو لأجل أن كنا ﴿أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ المصدِّقين بالله وبموسى وما جاء به من ربّه، فثبّتهم الله وصبّرهم. ويحتمل أن يكون فرعون قد قتلهم إذ ذاك لسلطانه واقتداره، أو أنّ الله منعه منهم.
26:52Page 369
۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٥٢
And We inspired to Moses, "Travel by night with My servants; indeed, you will be pursued."
٥٢ - ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ﴾ بعد سنين أقامها بينهم، يقيم بها حجج الله وبراهينه على فرعون وملئه، ويدعوهم بآيات الله إلى الحقّ، وإلى عبادة الله وحده، وإلى طريق مستقيم، فما ازدادوا بذلك إلاّ طغياناً وكفراً.﴿أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ﴾ أي: سِرْ بهم ليلاً، أو: في أول اللّيل إلى البحر الأحمر من أرض مصر، وهم بنو إسرائيل.وسمّاهم «عباده»: لأنهم آمنوا بموسى وبما جاء به من عند الله. من سَرَى لغة في أَسْرى، أي: سار ليلاً، أو: أوّل الليل.﴿إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ يتبعكم فرعون وجنوده، ليردّوكم.
26:53Page 369
فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٥٣
Then Pharaoh sent among the cities gatherers1
٥٣ - ﴿فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ﴾ حين أُخبر بسيرهم﴿فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ أي: جامعين الجنود ليتبعوهم، قائلاً:
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences