Al-Jami' al-WajizAsh‑Shu'ara · 26:54–113

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Ash-Shu'ara 26:54–113

26:54Page 369

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرۡذِمَةٞ قَلِيلُونَ ٥٤

[And said], "Indeed, those are but a small band,

٥٤ - ﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ﴾ أي: بني إسـرائيـل ﴿لَشِرۡذِمَةٞ قَلِيلُونَ﴾ أي: لطائفة قليلة من النّاس بالنّسبة إلى كثرة جيشه. أو: عصبة باقية من عُصب كثيرة، أو: هي السّفلة منهم.وجمعها: شراذم، ومنه: ثياب شراذم، أي: أخلاق متقطّعة. وشرذمة كل شيء: بقيّته القليلة. وفيه إرادة التقليل من شأن بني إسرائيل.

26:55Page 369

وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ ٥٥

And indeed, they are enraging us,

٥٥ - ﴿وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ﴾ أي: فاعلون ما يغيظنا، بخروجهم من غير إذنٍ منّا.

26:56Page 369

وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ ٥٦

And indeed, we are a cautious society..."

٥٦ - ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ﴾ من مكرهم وسعيهم بالفساد في الأرض، أي: مستعدّون، محترزون، أو: متأهبون بالسلاح.أو: إنّا لجمع من عادتنا الحذر والاحتراز والاستعداد، والأخذ بالحزم في الأمور.[وفي قراءة: (حذرون)، أي: متيقظون. وهما بمعنى واحد، كما قال أبو عبيدة].يقال: حَذِر حَذَراً – من باب: تعب – واحترز، بمعنى: استعدّ وتأهّب، فهو حاذرٌ وحذر. والاسم منه: الحِذْر. وقال الزّجّاج: الحاذر: المستعدّ، والحذر: المتيقظ.

26:57Page 369

فَأَخۡرَجۡنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٥٧

So We removed them from gardens and springs

٥٧ - قال تعالى:﴿فَأَخۡرَجۡنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ﴾ أي: أخرجنا فرعون وجنده - عند لحاقهم بموسى وقومه – من بساتين مصر وجنّاتها الفائقة، وعيونها وأنهارها الجارية المتدفّقة.

26:58Page 369

وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ٥٨

And treasures and honorable station1 -

٥٨ - ﴿وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ﴾ أي: وأموال ظاهرة من الذّهب والفضة، ومنازل حسان، أو: مجالس بهيّة للرؤساء والأمراء. وسمّيت الأموال كنوزاً: لأنه لم يُعْطَ حقّ الله فيها.ونظير هذا في سورة الدخان، الآية (٢٤ - ٢٥) قوله: (كم تركوا من جنات وعيون ٢٤ و زروع ومقام كريم ٢٥).والمقام الكريم: هو المنزل الحسن، أو المجلس الحسن للأمراء والوزراء.

26:59Page 369

كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٥٩

Thus. And We caused to inherit it the Children of Israel.

٥٩ - ﴿كَذَٰلِكَۖ﴾ أي: إخراجنا لهم كما وصفنا، أو: مثل هذا الإخراج أخرجناهم ﴿وَأَوۡرَثۡنَٰهَا﴾ أي: هذه البساتين والعيون والكنوز والزروع والمقام الكريم﴿بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ بما صبروا، بعد إغراق فرعون وجنوده.أي: ملّكناها لهم تمليك الإرث، بعد زمان.و الآية كقوله سبحانه:(وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض و مغاربها التي باركنا فيها)الأعراف(١٣٧).فكأن العاقبة لما كانت لبني إسرائيل صاروا كأنهم ملكوها بعد خروج أربابها منها، فسبحان من يذل من يشاء بمعصيته، ويعزّ من يشاء بطاعته.فإن فرعون أراد أن يستأصل شأفتهم ويبيد خضراءهم، فجوزي في نفسه وجنده بما أراد لهم – ابن كثير - .

26:60Page 369

فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ ٦٠

So they pursued them at sunrise.

٦٠ - ﴿فَأَتۡبَعُوهُم﴾ أي: فلحقوهم، أي: لحق قومُ فرعون قومَ موسى ﴿مُّشۡرِقِينَ﴾ أي: حال كونهم داخلين في وقت الشروق.من أشرق: إذا دخل في وقت الشروق، كأصبح وأمسى. ويقال: أتْبعتُه، أي: تبعتُه، وذلك إذا كان سبقك فلحقته.

26:61Page 370

فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ ٦١

And when the two companies saw one another, the companions of Moses said, "Indeed, we are to be overtaken!"

٦١ - ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ أي: تقاربا بحيث رأى كلّ منهما الآخر.﴿قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ﴾ أي:لمُلحقون سيدركنا جمع فرعون، ولا طاقة لنا به.

26:62Page 370

قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٦٢

[Moses] said, "No! Indeed, with me is my Lord; He will guide me."

٦٢ - ﴿قَالَ﴾ موسى – ثقة بالله تعالى ويقيناً بوعده الصّادق - :﴿كَلَّآۖ ﴾ أي: ليس الأمر كما ذكرتم، أنكم مدركون، أي: لن يدركونا﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ بنصره وتأييده و حفظه ﴿سَيَهۡدِينِ﴾ إلى طريق النجاة، ويدلّني عليه.و الآية كقوله ﷺ لصاحبه أبي بكر الصدّيق في الغار:(إن الله معنا)التوبة(٤٠).

26:63Page 370

فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ ٦٣

Then We inspired to Moses, "Strike with your staff the sea," and it parted, and each portion was like a great towering mountain.

٦٣ - قال تعالى:﴿فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ﴾ فضربه ﴿فَٱنفَلَقَ﴾ أي: فانشقّ اثنيْ عشر فِرْقاً –بعدد أسباط بني إسرائيل - ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ﴾ أي: قطعة من البحر مرتفعة ﴿كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ أي: كالجبل الضخم الكبير المرتفع في السماء، وذلك أنّ الماء قام عن يمين الطريق وعن يساره كالجبل العظيم.كقوله سبحانه:(فاضرب لهم طريقاً في البحر يبسا لا تخاف دركاً ولا تخشى)طه(٧٧).

26:64Page 370

وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٤

And We advanced thereto the others [i.e., the pursuers].

٦٤ - ﴿وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ﴾ أي: وقرّبنا هنالك فرعون وقومه من موسى و قومه وأدنيناهم منهم حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم في البحر، وسلكوا مسالكهم فيه.من الزَّلَف وهو: القربة. يقال: أزلفه، أي: قرّبه.

26:65Page 370

وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ٦٥

And We saved Moses and those with him, all together.

٦٥ - ﴿وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ﴾ بإخراجهم من البحر، ومرورهم فيه، بعد أن جعله الله لهم طرقاً ومسالك يسلكونها إلى شاطئه.

26:66Page 370

ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٦

Then We drowned the others.

٦٦ - ﴿ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ﴾ أي: فرعون وقومه، بإطباق البحر عليهم، بعد أن دخلوا فيه متّبعين موسى وقومه، فلما تكامل خروج بني إسرائيل، ودخول فرعون وقومه، أمر الله البحر أن يعود كما كان، فأغرقهم جميعاً.

26:67Page 370

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٦٧

Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

٦٧ - ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ أي: فيما تقدّم ذكره من نبأ موسى وفرعون، وإغراق فرعون وقومه ﴿لَأٓيَةٗۖ ﴾ أي: لدلالة على صدق ما جاء به موسى، وبطلان ما عليه فرعون وقومه، أو: عبرة لمن كان بعدهم من الأمم.﴿وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ بالله، مع هذه الآيات المقتضية للإيمان، لفساد قلوبهم، فإنه لم يؤمن من قوم فرعون إلاّ القليل، كآسية امرأة فرعون، ومؤمن آل فرعون.

26:68Page 370

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦٨

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

٦٨ - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ﴾أي: الغالب المنتقم من الكافرين بإغراقهم وإهلاكهم ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بالمؤمنين، فأنجاهم من الغرق بفضله و رحمته وعظيم منّته.وفيه تسلية للنبي ﷺ، و وعد له و لمن اتبعه، و وعيد لمن عصاه.

26:69Page 370

وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩

And recite to them the news of Abraham,

٦٩ - ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ﴾ يا محمّد، أي: على كفّار مكة وغيرهم ﴿نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ أي: خبره عليه السلام، ويبدل منه:

26:70Page 370

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا تَعۡبُدُونَ ٧٠

When he said to his father and his people, "What do you worship?"

٧٠ - ﴿إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا تَعۡبُدُونَ﴾ أي:(ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون)الأنبياء(٥٢)؟فإنه كان يعلم أنهم يعبدون أصناماً من دون الله، ولكنه أراد إلزامهم الحجّة، وأن ما يعبدونه من الأصنام لا يستحقّ العبادة.

26:71Page 370

قَالُواْ نَعۡبُدُ أَصۡنَامٗا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ ٧١

They said, "We worship idols and remain to them devoted."

٧١ - ﴿قَالُواْ﴾ له:﴿نَعۡبُدُ أَصۡنَامٗا﴾ ننحتها ونعملها بأيدينا ﴿فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ﴾ أي: نظلّ لأجلها، مقيمين على عبادتها، مقبلين على دعائها.والعكوف على الفعل: الإقامة عليه.

26:72Page 370

قَالَ هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ ٧٢

He said, "Do they hear you when you supplicate?

٧٢ - ﴿قَالَ﴾ لهم إبراهيم مبيّناً عدم استحقاق هذه الأصنام للعبادة:﴿هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ﴾ أي: حين ﴿تَدۡعُونَ﴾ فيستجيبون دعاءكم ونداءكم؟والسؤال للاستنكار.

26:73Page 370

أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ ٧٣

Or do they benefit you, or do they harm?"

٧٣ - ﴿أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ﴾ إن عبدتّموهم﴿أَوۡ يَضُرُّونَ﴾ أي: يضرّونكم إن تركتم عبادتها، فإنها إذا كانت لا تسمع دعاءً، ولا تنفع ولا تضرّ، فلا وجه لعبادتها !

26:74Page 370

قَالُواْ بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٧٤

They said, "But we found our fathers doing thus."

٧٤ - ﴿قَالُواْ﴾ له معترفين بأن أصنامهم لا تفعل شيئاً من ذلك:﴿بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ﴾ أي: مثل فعلنا في عبادة هذه الأصنام وسؤالها، فقلّدناهم. فلم يجدوا جواباً إلا التقليد لآبائهم دون إعمال عقولهم، كقوله:(فهم على آثارهم يهرعون)الصافات(٧٠).وفي الآية إقرار منهم بأن أصنامهم بحال من العجز، فلا تسمع ولا تبصر، ولا تنفع ولا تضرّ، فأي خير يُرجى منهم ؟.

26:75Page 370

قَالَ أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٧٥

He said, "Then do you see what you have been worshipping,

٧٥ - ﴿قَالَ﴾ إبراهيم:﴿أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ﴾ أي: أتأمّلتم وأبصرتم فعلمتم أيّ شيء تعبدونه؟

26:76Page 370

أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلۡأَقۡدَمُونَ ٧٦

You and your ancient forefathers?

٧٦ - ﴿أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلۡأَقۡدَمُونَ﴾الذين قلّدتموهم على غير بصيرة وهدى.

26:77Page 370

فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٧

Indeed, they are enemies to me, except the Lord of the worlds,1

٧٧ - ﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ﴾ أي: أنا برئ منهم لا أعبدهم، ولا أتولاّهم، وقد اتخذت عداوتي لهم طريقاً ومنهجاً في الحياة إلى أن ألقى الله.﴿إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ أي: لكـن ربّ العالميــن، ليس كذلك، فإني أعبده وحده، وأتولاّه في الدنيا والآخرة.والآيات كما قال الله تعالى مخبراً عن نوح:(فأجمعوا أمركم وشركاءكم)يونس(٧١) وعن هود: (فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون)هود(٥٥).وفيه براءة إبراهيم من آلهتهم، كما قال تعالى:(وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون ٢٦ إلا الذي فطرني فإنه سيهدين ٢٧)الزخرف(٢٦ - ٢٧).

26:78Page 370

ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ ٧٨

Who created me, and He [it is who] guides me.

٧٨ - ﴿ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ﴾ أي: يرشدني إلى مصالح الدين والدنيا، فلا أعبد إلاّ الذي يفعل هذه الأشياء: الخلق، والهداية، والرزق في قوله:

26:79Page 370

وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ ٧٩

And it is He who feeds me and gives me drink.

٧٩ - ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ أي: يرزقني بما سخّر ويسّر من الأسباب السماوية والأرضية، ودفع ضرّ المرض، وجلب نفع الشفاء، في قوله:

26:80Page 370

وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ ٨٠

And when I am ill, it is He who cures me

٨٠ - ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾ أي: إذا وقعت في مرض، فإنه لا يقدر على شفائي أحد غير الله، بما يسّر وقدّر من الأسباب الموصلة إليه.وفيه إسناد المرض إلى نفسه، وإن كان عن قدر الله وقضائه وأمره، تأدّباً مع الله، كما قالت الجنّ:(وأنا لا ندري أشرّ أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا)الجنّ(١٠).ثم الإماتة والإحياء، في قوله:

26:81Page 370

وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ ٨١

And who will cause me to die and then bring me to life

٨١ - ﴿وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ فإنه لا يقدر على ذلك أحد سواه، فهو الذي يُبدئ ويعيد، ويحيي ويميت، له الخلق كلّه والأمر كلّه. ثم ذكر المغفرة للذنب – وإن عَظُم - في قوله:

26:82Page 370

وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٨٢

And who I aspire that He will forgive me my sin on the Day of Recompense."

٨٢ - ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ﴾ أي: أرجو﴿ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ أي: يوم الحساب والجزاء، فإنه لا يقدر على غفران الذنوب في الدنيا والآخرة إلا هو، كما قال سبحانه:(ومن يغفر الذنوب إلاّ الله)آل عمران(١٣٥).فهو الفعّال لما يشاء، المنفرد وحده بذلك دون سواه، الذي يجب أن يُفرد بالعبادة والطاعة، والسؤال والدعاء، لا إله غيره، ولا ربّ سواه.

26:83Page 370

رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ٨٣

[And he said], "My Lord, grant me authority and join me with the righteous.

٨٣ - ﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا﴾ أي: كمالاً في العلم والعمل، أستعدّ به للقيام بأعباء الرسالة، أو نبوةً أو حكمة أو حكما بين الناس بالحق.﴿وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ من الأنبياء والمرسلين في الجنة، أو: اجعلني مع الصالحين في الدنيا والآخرة، كما قال النبي ﷺ عند الاحتضار: «اللهم في الرفيق الأعلى» قالها ثلاثاً. رواه البخاري.وفي الحديث: « اللهم أحينا مسلمين، وأمتنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مبدّلين».

26:84Page 371

وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٨٤

And grant me a mention [i.e., reputation] of honor among later generations.

٨٤ - ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ﴾ أي: ثناءً حسناً، وذكراً جميلاً ﴿فِي﴾ الأمم ﴿ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ الذين يأتون بعدي باقياً إلى يوم القيامة.فكان ذا صيت وقبول، معظّماً مثنيًّا عليه في جميع الملل، يُقتدى به في الخير، كما قال تعالى: (وتركنا عليه في الآخرين ١٠٨ سلام على إبراهيم ١٠٩ كذلك نجزي المحسنين ١١٠)الصافات(١٠٨ - ١١٠).

26:85Page 371

وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ ٨٥

And place me among the inheritors of the Garden of Pleasure.

٨٥ - ﴿وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ أي: ممن يُعطاها، ويورثهم الله إيّاها.

26:86Page 371

وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٨٦

And forgive my father. Indeed, he has been of those astray.

٨٦ - ﴿وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ﴾ بهدايته وتوفيقه للإيمان ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ طريق الحقّ بعبادة الأصنام، و ذلك بأن تتوب عليه، فتغفر له.وهذا الدعاء بالمغفرة بسبب الوعد الذي وعده أباه في قوله:(قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيّا)مريم(٤٧) وقوله:(ربنا اغفر لي ولوالدي)إبراهيم(٤١)، ولكن لما تبيّن له أنه عدو لله، تبرأ منه، كما قال تعالى:(وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلاّ عن موعدة وعدها إيّاه فلما تبيّن له أنه عدوّ لله تبرأ منه إن إبراهيم لأوّاه حليم)التوبة (١١٤).

26:87Page 371

وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ ٨٧

And do not disgrace me on the Day they are [all] resurrected -

٨٧ - ﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُـونَ﴾ أي: يــوم يُبعــث الناس، أي:لا تفضحني على رؤوس الخلائق، ولا تذلني بعقابك، أو: لا تُلحق بي ذلاّ وهواناً يومئذ.و المعنى: أجرني من الخزي والفضيحة يوم القيامة، ويوم يبعث الخلائق أوّلهم وآخرهم.وقيل: لا تعذّبني يوم القيامة.وقد أخرج البخاري والنسائي في الكبرى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة، على وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا ربّ إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إني حرّمت الجنة على الكافرين، ثم يقول: يا إبراهيم، انظر تحت رجلك، فينظر، فإذا هو بذيخ متلطّخ، فيؤخذ بقوائمه، فيلقى في النار».والذيخ: هو الذكر من الضباع، فكأنّه حوّل آزر إلى صورة ذيخ.

26:88Page 371

يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ٨٨

The Day when there will not benefit [anyone] wealth or children

٨٨ - قال الله في ذلك اليوم:﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ أحداً، فلا يقي المرءَ من عذاب الله مالُه، ولو افتدى بملء الأرض ذهباً، وبمن على الأرض جميعاً، ولو كانوا غاية في القوّة و المنعة.

26:89Page 371

إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ ٨٩

But only one who comes to Allāh with a sound heart."

٨٩ - ﴿إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ﴾ أي: لكن من جاءه في ذلك اليوم﴿بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾ أي: صحيح، برئ من مرض الشرك والنفاق والكفر والخصال المذمومة، سالم من الشك والريبة والبدعة، مطمئن بالإيمان والعلم، واليقين والإخلاص، والمتابعة لأمر الله، فإنه ينتفع بذلك يوم القيامة. أي: لا ينفع الإنسان عند الله ماله ولا قرابته، ولكن ينفعه سلامة قلبه، بالإيمان بالله، وإخلاص الدين له.

26:90Page 371

وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٩٠

And Paradise will be brought near [that Day] to the righteous.

٩٠ - ﴿وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ﴾ أي: أُدنيت وقُرّبت بحيث يُرى نعيمها ﴿لِلۡمُتَّقِينَ﴾ ربّهم، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، الذين اتّقوا عقاب الله في الآخرة، بطاعتهم إيّاه في الدنيا، فيرونها من الموقف مزخرفة مزيّنة لناظريها، الذين رغبوا فيها، فعملوا لها، فيبتهجون بأنهم من أهلها.

26:91Page 371

وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ ٩١

And Hellfire will be brought forth for the deviators,

٩١ - ﴿وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ﴾ أي: أُظهرت أو جُعلت بارزة ظاهرة بحيث تُرى أهوالها ﴿لِلۡغَاوِينَ﴾ أي: الضالّين عن طريق الحقّ، الذين أوضعوا في معاصي الله، وتجرؤوا على محارمه، وكذّبوا رسله، وردّوا ما جاؤوهم به من الحقّ، فيرونها من الموقف، فيوقنون أنهم مواقعوها، فيتحسّرون.من البروز: وهو الظهور، وأصله: من البَراز، وهو الأرض الفضاء الواسعة.والغاوون: جمع غاوٍ، أي: ضالّ. يقال: غوى يغوي غَيّا وغَواية: إذا ضلّ، فهو غَاوٍ وغوٍ.

26:92Page 371

وَقِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٩٢

And it will be said to them, "Where are those you used to worship

٩٢ - ﴿وَقِيلَ لَهُمۡ﴾ أي: للغاوين من أهل جهنم تقريعاً وتوبيخاً على شركهم: ﴿أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ﴾.

26:93Page 371

مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ ٩٣

Other than Allāh? Can they help you or help themselves?"

٩٣ - ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي: غيره، من الأصنام والأنداد والأوثان؟ ﴿هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ﴾ بدفع العذاب عنكم﴿أَوۡ يَنتَصِرُونَ﴾ بدفعه عن أنفسهم؟ لا، فلن تغني عنكم اليوم من الله شيئاً.

26:94Page 371

فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ ٩٤

So they will be overturned into it [i.e., Hellfire], they and the deviators

٩٤ - ﴿فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا﴾ أي: أُلقوا في جهنّم على وجوههم، مرة بعد مرة، إلى أن استقرّوا في قعرها.من الكبكبة: وهو الإلقاء على الوجه مرّة بعد أخرى.و أصله: تكرار الكبّ، فجُعل التكرار في اللفظ دليلاً على التكرار في المعنى.﴿هُمۡ﴾ أي: المعبودون، من الأصنام والأنداد والأوثان ﴿وَٱلۡغَاوُۥنَ﴾ أي: الضالّون العابدون لهم. أي: قُلبوا جميعاً على رؤوسهم في النار، أو: رُمي بعضهم على بعض في النار منكبين على وجوههم.

26:95Page 371

وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ ٩٥

And the soldiers of Iblees, all together.

٩٥ - ﴿وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ﴾ أي: أتباعه ومن أطاعه من الجنّ والإنس ﴿أَجۡمَعُونَ﴾ أي: أُلقوا فيها جميعاً عن آخرهم.وجنوده: هم الساعون في مرضاته، من الجن والإنس، وهم ما بين داع لطاعته، ومجيب لهم، ومقلّد لهم على شركهم وكفرهم.

26:96Page 371

قَالُواْ وَهُمۡ فِيهَا يَخۡتَصِمُونَ ٩٦

They will say while they dispute therein,

٩٦ - ﴿قَالُواْ﴾ أي: الغاوون العابدون ﴿وَهُمۡ فِيهَا يَخۡتَصِمُونَ﴾ مع معبوديهم، من الأصنام والأوثان وغيرهم، حيث أنطقهم الله:

26:97Page 371

تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٩٧

"By Allāh, we were indeed in manifest error

٩٧ - ﴿تَٱللَّهِ إِن﴾ أي: إنّه، مخفّفة من الثقيلة، واسمها محذوف.﴿كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ﴾ أي: بيّن واضح. و المعنى: أقسموا بالله أنهم كانوا على الضلالة الواضحة.

26:98Page 371

إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٨

When we equated you with the Lord of the worlds.

٩٨ - ﴿إِذۡ﴾ أي: حيـث ﴿نُسَوِّيكُم﴾ أي: نعـدلكـم ﴿بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ في العبـادة والمحـبّـة، والخـوف والرجاء، والسؤال والدعاء، أي: نجعلكم وإياه سواءً في استحقاق العبادة، وأنتم أعجز الخلق.فتبيّن لهم حينئذ ضلالهم، وأقرّوا بعدل الله في عقوبتهم. وفيه أنهم لم يسووهم برب العالمين إلاّ في العبادة، لا في الخلْق، بدليل قولهم:(بربّ العالمين) فتبيّن أنهم مقرّون أن الله رب العالمين كلّهم، الذين من جملتهم أصنامهم وأوثانهم.

26:99Page 371

وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٩٩

And no one misguided us except the criminals.

٩٩ - ﴿وَمَآ أَضَلَّنَآ﴾ عن الإسلام والهدى ﴿ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ من شياطين الإنس والجنّ، الذين بارزوا الله بالعداوة، كأئمة الضلال الذين يدعون إلى النار، والأولين الذين اقتدينا بهم، وسرنا على آثارهم، على غير بصيرة وهدى.

26:100Page 371

فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ١٠٠

So now we have no intercessors

١٠٠ - ﴿فَمَا لَنَا﴾ يومئذ﴿مِن شَٰفِعِينَ﴾ يشفعون لنا من العذاب لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند الله، كما للمؤمنين، من الملائكة والنبيين والمؤمنين الذين يشفعون لهم بإذن ربّهم ورضاه.وهذا كقولهم:(فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا)الأعراف(٥٣).

26:101Page 371

وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ ١٠١

And not a devoted friend.

١٠١ - ﴿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ﴾ أي: قريب مصاف، أو صديق خالصٍ شفيق، يهتم بنا، أو يهمّه أمرنا، فيعينُنا وينقذنا من بأس الله وعذابه.والحميم: من الاحتمام و هو الاهتمام، وهو الذي يهمّه ما يهمّك.أو: من الحامّة، وهي الخاصّة، والمراد: الصديق الخاصّ الخالص.

26:102Page 371

فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٢

Then if we only had a return [to the world] and could be of the believers..."1

١٠٢ - ﴿فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ﴾ أي: ليت لنا رجعة إلى الدنيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ أي: من جملتهم، فنؤمن بالله.و«لو» هنا للتمنّي، و«نكون» جوابه.ولكن هيهات، قال الله تعالى: (ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون)الأنعام(٢٨) :

26:103Page 371

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٠٣

Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

١٠٣ - ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ المذكور من قصّة إبراهيم وقومه، ومحاجّة إبراهيم لهم، وإقامة الحجج عليهم في التوحيد وإخلاص العبادة لله﴿لَأٓيَةٗۖ﴾ أي: لدلالة واضحة وعبرة جليّة لكم، لتؤمنوا .أو: لحجّة وعظة لمن أراد أن يستبصر ويعتبر.﴿وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ أي: قريش و من دان بدينهم، أو المراد: قوم إبراهيم، كقوله:(وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)يوسف(١٠٣).

26:104Page 371

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

١٠٤ - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ﴾ أي: الغالب القاهر لأعدائه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بأوليائه.

26:105Page 371

كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٠٥

The people of Noah denied the messengers1

١٠٥ - ﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ﴾ عليه السلام ﴿ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ جميعهم، بتكذيبهم له، لاشتراكهم جميعاً في المجيء بدعوة التوحيد وإخلاص العبادة لله، فتكذيب أحدهم، تكذيب بجميع ما جاءوا به من الحقّ،لأن دعوتهم واحدة ولا تفاقهم في أصول الشرائع. وقيل: لطول لبثه فيهم – ألف سنة إلا خمسين عاماً – فكأنه رُسُل.و الأول أوْلى.وتأنيث «قوم» باعتبار معناه، وتذكيره باعتبار لفظه. وفي الآية: أن تكذيب رسول من رُسل الله، تكذيب بجميع رسل الله.

26:106Page 371

إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٠٦

When their brother Noah said to them, "Will you not fear Allāh?

١٠٦ - ﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ﴾ في القبيلة و النسب أو الجنس –لا في الدين–﴿نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ الله تعالى، فتمتثلون أوامره، وتجتنبون نواهيه، بترك عبادة الأصنام والأوثان، وإخلاص العبادة لله وحده. أو: ألا تخافون الله وانتقامه في عبادتكم غيره.

26:107Page 371

إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٠٧

Indeed, I am to you a trustworthy messenger.

١٠٧ - ﴿إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ﴾ من الله ﴿أَمِينٞ﴾ على وحي الله إليّ وتبليغ ما أرسلت به، أو: فيما بعثني الله به إليكم. وكانوا يعرفون صدقه وأمانته.

26:108Page 371

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٠٨

So fear Allāh and obey me.

١٠٨ - ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ بامتثال أمره، واجتناب نهيه، أو: اجعلوا طاعة الله وقاية لكم من عذابه ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ فيما آمركم به من الإيمان بالله وتوحيده وطاعته، وترك الشرك والقيام بفرائض الدين وشرائعه، وفيما أنهاكم عنه، من عبادة الأصنام والأنداد والأوثان.

26:109Page 371

وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٩

And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.

١٠٩ - ﴿وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ﴾ أي: على تبليغي رسالة الله ونصحي لكم﴿مِنۡ أَجۡرٍۖ﴾ أي: جزاء أو ثواب، أي:لا أطلب ذلك منكم ولا أطمع فيه﴿إِنۡ أَجۡرِيَ﴾ أي: ما ثوابي﴿إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ فمنه أرجو الثواب جزاءً على دعوتي لكم.

26:110Page 371

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١١٠

So fear Allāh and obey me."

١١٠ - ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ بامتثال أمره، واجتناب نهيه ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ فيما آمركم به من توحيد الله وعبادته وطاعته، وفيما أنهاكم عنه من عبادة الأصنام والأنداد. وكرّره تأكيداً، لطول لبثه فيهم، ولأهمية التقوى لله والطاعة لرسوله.

26:111Page 371

۞ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ ١١١

They said, "Should we believe you while you are followed by the lowest [class of people]?"

١١١ - ﴿قَالُوٓاْ﴾ له:﴿أَنُؤۡمِنُ لَكَ﴾ أي: أنصدّقك، ونصدّق ما جئت به، ﴿وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ﴾ أي: والحال أنه قد اتّبعك الأقلون جاهاً ومالاً، أو سفلة الناس الأدنياء منهم، أصحاب الصناعات الدنيئة. وقيل: استرذلوهم لاتّضاع أنسابهم. والرذالة: الخسّة والذلّة. [و قرأ يعقوب الحضرمي:(وأتباعُك الأرذلون) جمع تابع، مبتدأ]. وقد تقدم قوله تعالى في سورة هود حكاية عنهم:(وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي)هود(٢٧).

26:112Page 372

قَالَ وَمَا عِلۡمِي بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١١٢

He said, "And what is my knowledge of what they used to do?

١١٢ - ﴿قَالَ﴾ لهم نوح:﴿وَمَا عِلۡمِي﴾ أي: أيّ علم لي﴿بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ فإنّي لم أُكلّف العلم بأعمالهم، والبحث والتفتيش عن ضمائرهم، إنما كُلّفت أن أدعوهم إلى الإيمان.كقوله سبحانه:(إن عليك إلا البلاغ)الشورى(٤٨)، أي: إنما لي ظاهر أمرهم وعلى الله حسابهم، والاعتبار إنما يكون بالإيمان والمتابعة لما جئت به، لا بالفقر والغنى، والأحساب والأنساب، والصنائع والحِرَف.

26:113Page 372

إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ ١١٣

Their account is only upon my Lord, if you [could] perceive.

١١٣ - ﴿إِنۡ﴾ أي: ما ﴿حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ﴾ المطّلع على ضمائرهم فيجازيهم بأعمالهم ﴿لَوۡ تَشۡعُرُونَ﴾ أي: لو تعلمون ذلك وتفهمون، لأدركتم أنما عليّ البلاغ، وعلى الله الحساب، فآمنتم به. وفيه أن الرسول يقبل من المؤمنين تصديقهم بما جاء به، و يكل سرائرهم إلى الله عزّ وجلّ، كقوله:(فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب)الرّعد(٤٠).

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском