Al-Jami' al-WajizAn‑Naml · 27:1–37

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

النمل

An-Naml

The Ant · Meccan · 93 ayahs

27:1Page 377

طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ ١

Ṭā, Seen.1 These are the verses of the Qur’ān [i.e., recitation] and a clear Book

١ - ﴿طسٓۚ﴾ سبق الكلام على هذه الحروف المقطعة في أول سورة البقرة، وهي للبيان والتنبيه والتحدّي والإعجاز، والله أعلم بمراده بذلك.﴿تِلۡكَ﴾ أي: هذه الآيـات، أو: آيـات هـذه السّورة ﴿ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ﴾ أي: آيات منه، أي: من القرآن المنزّل ﴿وَكِتَابٖ مُّبِينٍ﴾ أي: بيّن واضح، مظهر للحقّ من الباطل .وعطفُ الكتاب على القرآن، كعطف إحدى الصّفتين على الأخرى، فقد وصف الآيات بالوصفين: القرآنية، الدالّة على كونه مقروءاً عربيّا معجزاً، والكتابيّة، الدالة على كونه مكتوبا، مع الإبانة لمعانيه لمن يقرؤه .أو: هو بمعنى: بان واتّضح إعجازه بما اشتمل عليه من البلاغة .

27:2Page 377

هُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٢

As guidance and good tidings for the believers

٢ - ﴿هُدٗى﴾ أي: هو هاد من الضلالة، ﴿وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ أي: المصدّقين به بالجنّة، وإنما تحصل الهداية والبشارة من القرآن وآياته، لمن آمن به، وصدّقه، وعمل بما جاء فيه، كما قال تعالى:(قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء)فصلت(٤٤) وقال: (لتبشّر به المتقين وتنذر به قوماً لُدّاً)مريم(٩٧).ثم وصف المؤمنين بقوله:

27:3Page 377

ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٣

Who establish prayer and give zakāh, and of the Hereafter they are certain [in faith].

٣ - ﴿ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ المكتوبة، فرضها ونفلها، فيأتون بها على وجهها، بأفعالها الظاهرة: من أركانها وشروطها وواجباتها ومستحبّاتها، وأفعالها الباطنة: من خشوع وطمأنينة واستحضار قلب وتدبّر، ونحوه.﴿وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ المفروضة، أي: يعطونها لمستحقّيها.﴿وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ وكرّر «هم» للدلالة على الحصر، أي: لا يوقن بالآخرة حقّ الإيقان إلاّ هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح. والإيقان بالدار الآخرة: يشمل الإيقان بالبعث بعد الموت، والجزاء على الأعمال خيرها وشرّها، والجنّة والنّار. واليقين: هو العلم التّام، الواصل إلى القلب، والدّاعي إلى العمل .

27:4Page 377

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُمۡ يَعۡمَهُونَ ٤

Indeed, for those who do not believe in the Hereafter, We have made pleasing to them their deeds, so they wander blindly.

٤ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ﴾ أي: يكذّبون بها، و يستبعدون وقوعها، فلا يصدّقون بالبعث ولا الجزاء على الأعمال، وهم: الكفار﴿زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ أي: حبّبنا إليهم أعمالهم السيّئة، بما ركّبنا فيهم من الشهوات، حتى رأوها حسنة، وسهّلنا عليهم وسائلها ومباديها .أو: حسّنا لهم ما هم فيه من سيء الأعمال والأقوال، ومددنا لهم في غيّهم .﴿فَهُمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ أي: يَعْمَوْن عن الرشد، ويتيهون في الضلال، أو: يتحيّرون، أو: هم يتردّدون في ضلالهم متحيّرين، لا يهتدون إلى طريقة، ولا يقفون على حقيقة، قد انقلبت عليهم الحقائق، فرأوا الباطل حقّا والحقّ باطلا .والآية كقوله:(ونقلّب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أوّل مرّة)الأنعام(١١٠).

27:5Page 377

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ وَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٥

Those are the ones for whom there will be the worst of punishment, and in the Hereafter they are the greatest losers.

٥ - ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ﴾ أي: أشدّه، في الدنيا، كالقتل والأسر، ﴿وَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾ لمصيرهم إلى النّار المؤبّدة عليهم، فهم أشدّ الناس خُسرانا يوم القيامة، وأعظمهم خيبة .وتكرار «هم» في الآية: لحصر الخسار فيهم، بكونهم خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة (ألا ذلك هو الخسران المبين)الزمر(١٥).

27:6Page 377

وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ٦

And indeed, [O Muḥammad], you receive the Qur’ān from one Wise and Knowing.

٦ - ﴿وَإِنَّكَ﴾ يا محمّد ﴿لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ أي: يُلقى عليك فتتلقّاه، وتأخذه وتُعلَّمه وتُلقَّنُه ﴿مِن لَّدُنۡ﴾ أي: من عند﴿حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ أي: كثير الحكمة والعلم، وهو الله تعالى، حكيم في أمره ونهيه، يضع الأمور مواضعها، وينزلها منازلها، عليم بالأمور كلّها، صغيرها وكبيرها، سرّها وعلانيتها.أو: (حكيم) بتدبير خلقه (عليم) بأحوالهم وما يصلحهم .

27:7Page 377

إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٧

[Mention] when Moses said to his family, "Indeed, I have perceived a fire. I will bring you from there information or will bring you a burning torch that you may warm yourselves."

٧ - اذكر يا محمد ﴿إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ﴾ أي: حين قال لامرأته، في مسيره من مدْين إلى مصر: ﴿إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا﴾ أي: أبصرتُ من بُعْد ناراً، إبصارا بيِّنا و أحسستها .يقال: آنس الشيء: أبصره وعلمه وأحسّ به .﴿سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾ عن حال الطريق، وكان قد ضلّ طريقه في مسيره .والسين في «سآتيكم» تدلّ على قرب مسافة النّار .﴿أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ﴾ أي: بشعلة نار ساطعة مقبوسة، مأخوذة من أصلها، في رأس فتيلة أو عود .والشهاب في الأصل: كلّ أبيض ذي نور، نحو: الكوكب، والعود الموقد .والقبس: ما يُقبس من النّار و يؤخذ منها في رأس عود أو قصبة ونحوها.وهو بدل من «شهاب»، أو صفة له على تأويله بالمقبوس .[وفي قراءة: بالإضافة (بشهابِ قبسٍ) و هي للبيان بمعنى: مِنْ، أي: بشهاب من قبس - كما في «خاتمِ فضّةٍ» - والمعنى: بشعلة نار أقتبسها منها] .﴿لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ أي: رجاء أن تستدفئوا بها من البرد .والاصطلاء: الدنوّ من النار لتسخين البدن، وهو الدفء . يقال: اصطلى يصطلي: إذا استدفأ . و «الطاء» فيه مبدلة من تاء الافتعال، من صلي بالنار و صلى بها، بكسر اللام و فتحها.

27:8Page 377

فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨

But when he came to it, he was called, "Blessed is whoever is at the fire and whoever is around it. And exalted is Allāh, Lord of the worlds.

٨ - ﴿فَلَمَّا جَآءَهَا﴾ أي: وصل موسى إلى موضع النّار﴿نُودِيَ﴾ موسى عليه السلام من قِبَل ربّه تبارك وتعالى، أي: ناداه ربّه: ﴿أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ﴾ أي: قُدّس وطُهِّر وزيد خيراً واختير للرّسالة، من في مكان النّار، وهو موسى عليه السلام . أو: بارك الله من في مكان النار، ﴿وَمَنۡ حَوۡلَهَا﴾ أي: ومَنْ حَوْل مكان النار، وهم الملائكة الحاضرون .والمكان: هو البقعة المباركة المذكورة في قوله تعالى:(من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة)القصص(٣٠). وهو تحيّة من الله تعالى لموسى عليه السلام، كما حيّا إبراهيم عليه السلام على ألسنة الملائكة، حين دخلوا عليه بقولهم:(رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت)هود(٧٣).وأصل البركة: ثبوت الخير الإلهي في الشيء. والخير هنا: تكليم الله موسى و إرساله وإظهار المعجزات له .وقيل: النّار: النور، كما رُوي عن ابن عباس. وعنه أيضا:(نودي أن بورك) أي: تقدّس(من في النار) هو الله تبارك وتعالى، أي: نوره .فقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية: قال: يعني تبارك وتعالى نفسه، كان نور رب العالمين في الشجرة .(ومن حولها) يعني: الملائكة، أو البقعة المباركة من أرض الشام.﴿وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ أي: تنـزّه تــعـالى وتقدّس عن كل سوء ونقص ومماثلة للحوادث .وهو من تتمّة النداء، وخبرٌ منه تعالى لموسى بالتنزيه، لئلا يتوهّم من سماع كلامه تعالى التشبيهَ بما للبشر، وفيه تعجيب لموسى من ذلك .وفي الحديث عند مسلم في صحيحه، عن أبي موسى الأشعري مرفوعا: «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور أو النّار، لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» .

27:9Page 377

يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩

O Moses, indeed it is I - Allāh, the Exalted in Might, the Wise."

٩ - ﴿يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ﴾ أي: الشأن والأمر﴿أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ﴾ الذي عزّ كل شيء وقهره وغلبه، وأذعنت له كل المخلوقات .﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ في أقواله وأفعاله، وشأنه وأمره وخلقه .أي: أعلمه وأخبره أن الذي يخاطبه هو ربّه جلّ في علاه .

27:10Page 377

وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٠

And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it were a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, fear not. Indeed, in My presence the messengers do not fear.

١٠ - ﴿وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ﴾ فألقاها من يده، امتثالاً لأمر الله، فصارت حيّة عظيمة .﴿فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ﴾ أي: تتحرك بشدة واضطراب ﴿كَأَنَّهَا جَآنّٞ﴾ أي: كأنها في شدّة حركتها واضطرابها، مع عظم جثّتها، حيّة خفيفة، سريعة الحركة .قال الطبري: الجانّ: الحية العظيمة، أو ذكر الحيات.فلما عاين موسى ذلك ﴿وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا﴾ أي: فرّ من الخوف ﴿وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ﴾ أي: لم يرجع على عقبه .من قولهم: عقّب المقاتلُ: إذا كرّ بعد الفرار . أو: لم يلتفت وراءه.قال الله تعـالى له: ﴿يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ﴾ منها ﴿إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ﴾ أي: عندي ﴿ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ أي: رسلي وأنبيائي، فإن جميع المخاوف مندرجة في قضاء الله وقدره، و مشيئته وأمره، فالذين اصطفاهم الله لوحيه، واختصّهم برسالته، لا ينبغي لهم أن يخافوا غير الله. وقال في سورة القصص، الآية ٣١:(يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين).

27:11Page 377

إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ سُوٓءٖ فَإِنِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١

Otherwise, he who wrongs, then substitutes good after evil - indeed, I am Forgiving and Merciful.

١١ - ﴿إِلَّا مَن ظَلَمَ﴾ أي: لكن من ظلم نفسه بالمعصية ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا﴾ أي: أتى توبة وندماً، وعزماً ألا يعود إلى ما سلف منه .﴿بَعۡدَ سُوٓءٖ﴾ أي: بعد عملِ سـوءٍ، فبدّل سيئاتـه حـسنات، ومعاصيـه طاعات، ﴿فَإِنِّي غَفُورٞ﴾ له ﴿رَّحِيمٞ﴾ به، أقبل التوبة وأغفر له.والاستثناء في الآية منقطع، وفيها بشارة عظيمة، وذلك أن من كان على عمل سيء فأتى ظُلما، وركب مأثماً، ثم أقلع عنه ورجع وتاب من ظلمه وأناب، فإن الله يتوب عليه، كما قال تعالى:(وإني لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى)طه(٨٢).

27:12Page 377

وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖۖ فِي تِسۡعِ ءَايَٰتٍ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ١٢

And put your hand into the opening of your garment [at the breast]; it will come out white without disease. [These are] among the nine signs [you will take] to Pharaoh and his people. Indeed, they have been a people defiantly disobedient."

١٢ - ﴿وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ﴾ أي: أدخل يدك اليمنى في طوق قميصك – وهو مدخل الرأس منه، المفتوح إلى الصّدر – وضعها تحت عضدك الأيسر .﴿تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ﴾ أي: نيّرة ﴿مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖۖ ﴾ أي: من غير داء برص، أو نحوه من الآفات.فأدخلها ثم أخرجها، فإذا هي تتلألأ كالبرق، لها لمعان وشعاع يعشى البصر ﴿فِي تِسۡعِ ءَايَٰتٍ ﴾ أي: آيةً معدودةً، أو: آيتان معدودتان، في جملة تسع آيات، أنت مرسلٌ بهنّ ﴿إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ﴾ أي: خارجين عن الحدّ بشركهم، وعتوّهم، وعلوّهم على عباد الله، واستكبارهم في الأرض بغير الحقّ .وهذه هي الآيات التسع التي قال الله فيها:(ولقد آتينا موسى تسع آيات بيّنات)الإسراء(١٠١). وهي: العصا، واليد، والطوفان، والجراد، والقُمّل، والضفادع، والدم، والسّنون، ونقص الثمرات.

27:13Page 377

فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١٣

But when there came to them Our visible signs, they said, "This is obvious magic."

١٣ - ﴿فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا﴾ الدالة على صدق موسى وصحّة نبوّته ورسالته ﴿مُبۡصِرَةٗ﴾ أي: حال كونها واضحة مضيئة، بيّنة ظاهرة هادية .﴿قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ أي: بيّن ظاهر، فادّعوْا أنه سحر، وأنّ كونه كذلك، أمر واضح بيّن لا شبهة عندهم فيه. وإسناد الإبصار إلى الآيات مجاز، من الإسناد إلى السّبب، والمبصِر حقيقةً، هم المتأملون فيها، وهم إنّما يُبصرونها، بسبب تأمّلهم فيها .

27:14Page 378

وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٤

And they rejected them, while their [inner] selves were convinced thereof, out of injustice and haughtiness. So see how was the end of the corrupters.

١٤ - ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا﴾ أي: بالآيات فلم يقروا بها، بل عاندوها وكابروها، وكذبوا بها ﴿وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ﴾ أي: وقد تيقّنوا وعلموا في أنفسهم أنها حقّ من عند الله.والمعنى: أنهم كذّبوا بالآيات وكفروا بها، حال كون أنفسهم مستيقنة بها، وبصدق من جاء بها ﴿ظُلۡمٗا﴾ أي: للآيات، حيث أنزلوها عن منزلتها الرفيعة و سمّوْها سحرا ﴿وَعُلُوّٗاۚ﴾ أي: ترفّعاً، وتكبّرا عن الإيمان بها، و اتباع الحق .أو ظلما لأنفسهم، أو شركا، أو اعتداء واستكباراً عن الإيمان بما جاء به موسى، وهم يعلمون أنه مرسل من ربّه .﴿فَٱنظُرۡ﴾ يا محمد ﴿كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ أي: عاقبة أمرهم في إهلاك الله لهم، بإغراقهم في البحر.والمراد: احذروا أيها المكذّبون لمحمّد ﷺ، الجاحدون لما جاء به من ربّه، أن يصيبكم ما أصاب فرعون وقومه، من الإهلاك والإغراق .

27:15Page 378

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥

And We had certainly given to David and Solomon knowledge, and they said, "Praise [is due] to Allāh, who has favored us over many of His believing servants."

١٥ - ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ﴾ ابنه، عليهما السلام﴿عِلۡمٗاۖ﴾ أي: علماً كثيراً – بدلالة التنكير – من النبوّة، والملك، والقضاء بين الناس، وغير ذلك، فعملا به ﴿وَقَالَا﴾ شكراً لله:﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا﴾ أي: بالعلم والنبـوّة وتسخير الجنّ والإنـس والطيـر﴿عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ أي: في زماننا هذا، ولم يفضّلوا أنفسهم على كلّ المؤمنين تواضعاً منهم . وفي الآية دليل على شرف العلم، وأنه من أجلّ النعم، وأن من أوتيه فقد أوتي خيراً كثيراً .

27:16Page 378

وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ ١٦

And Solomon inherited David. He said, "O people, we have been taught the language of birds, and we have been given from all things. Indeed, this is evident bounty."

١٦ - ﴿وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ﴾ أي: في العلم والنبوّة والملك، وليس المراد وراثة المال، إذ لو كان كذلك، لما خُصّ سليمان وحده من بين سائر أولاد داود، فالمراد بذلك: وراثة الملك والنبوة، فإن الأنبياء لا تورّث أموالهم، لما صحّ عن النبي ﷺ قوله: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه فهو صدقة».رواه الترمذي.﴿وَقَالَ﴾ أي: سليمان تحدثاً بنعمة الله وشكراً لإحسانه وإنعامه ومنّته:﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ أي: فَهْم أصواته، أو: فَهْم ما يريده كلّ طائر إذا صوّت، وهو إحدى معجزاته عليه السلام.﴿وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ﴾ أي: من أسباب العلم والنبوة والملك، ممّا يؤتاه الأنبياء والملوك .﴿إِنَّ هَٰذَا﴾ أي: التعليم والإيتاء ﴿لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ﴾ لله علينا، أي: البيّن الظاهر، الواضح الجليّ، الذي لا يخفى على أحد. وفيه كمال الاعتراف بفضل الله ونعمته.وقدّم نعمة تعليم منطق الطير على الإيتاء من كل شيء، لأنها نعمة خاصّة به، لا يشاركه فيها غيره .

27:17Page 378

وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٧

And gathered for Solomon were his soldiers of the jinn and men and birds, and they were [marching] in rows

١٧ - ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ﴾ أي: جُمع له ﴿جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ﴾ في مسير له ﴿فَهُمۡ يُوزَعُونَ﴾ أي: تُحبس أوائلهم، وتمنع من السّير، حتى يلحقهم أواخرهم، فيكونون مجتمعين لا يتخلّف منهم أحد، وذلك للكثرة العظيمة .أو: يُردّ أوّلهم على آخرهم، وينظّمون غاية التنظيم في سيرهم ونزولهم، وحلّهم وترحالهم .من الوَزْع: وهو الكفّ والمنع. يقال: وزعه عن الظلم وزعاً –كوضعه وضعاً – أي: كفّه عنه، فاتّزع، أي: فانكفّ، ومنه قولهم: لابدّ للناس من وازع، أي: سلطان يكفّهم.والوازع في الحرب: من يدبّر أمور الجيش، و يردّ من شذّ منهم إلى مكانه في الصفّ، لتكون الصفوف منتظمة.

27:18Page 378

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٨

Until, when they came upon the valley of the ants, an ant said, "O ants, enter your dwellings that you not be crushed by Solomon and his soldiers while they perceive not."

١٨ - ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ﴾ أي: سليمان وجنوده ﴿عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ﴾ منبّهةً سائر النمل في ذلك الوادي، إما بنفسها أو بإخبار من حولها ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ﴾ أي: لا تكونوا حيث أنتم فيحطمنكم، أي: يكسرنّكم ويهلكنّكم ﴿سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ﴾بأرجلهم وحوافر دوابّهم .وهذا على حدّ قولهم: لا أرينّك ههنا، أي: لا تحضر هنا بحيث أراك.﴿وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ بحطمكم، ولا يعلمون بمكانكم، فعذرتهم قبل أن يفعلوا .والمراد من الحطم: الإهلاك، وأصله: كسر الشيء، يقال: حَطَمه يحطمه: كسره، فانحطم وتحطّم . وفي الآية تنزيل النمل منزلة العقلاء في الخطاب بخطابهم .

27:19Page 378

فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩

So [Solomon] smiled, amused at her speech, and said, "My Lord, enable me1 to be grateful for Your favor which You have bestowed upon me and upon my parents and to do righteousness of which You approve. And admit me by Your mercy into [the ranks of] Your righteous servants."2

١٩ - ﴿فَتَبَسَّمَ﴾ سليمان عليه السلام ﴿ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا﴾. والتبسّم: أول الضحك، وكان ضحكه عليه السلام تعجباً من قولها، وفهمها ونصحها، واهتدائها إلى تحذير أمّة النمل.﴿وَقَالَ﴾ شاكراً لأنعم الله: ﴿رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ﴾ أي: ألهمني شكر نعمتك ﴿ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ﴾ بها﴿عَلَيَّ﴾ بالنبوّة والملك والعلم.من الوزْع: وهو الكفّ والمنع، أي: كُفّنى عما يؤدّى إلى كفران النعمة، بأن تلهمني ما به تقييدها من الشكر.أو: اجعلني أزع شكر نعمتك، أي: أكفّه وأرتبطه بحيث لا ينفكّ عنّي حتى لا أنفكّ شاكراً لك .وهو مجاز عن ملازمة الشكر والمداومة عليه .أو: رغّبني ووفقني وحرّضني إلى شكر نعمتك .من أوزعه بالشيء: أغراه، فأوزع به، فهو موزع، أي مغرىً به، محرّض عليه .﴿وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ﴾ أي: بالإسلام لك، والإيمان بك، فإن الإنعام عليهما، إنعام عليه، وذلك يستوجب الشكر منه لله سبحانه وتعالى على نعمه الدينيّة والدنيويّة، عليه وعلى والديه.﴿وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا﴾ أي: عملاً صالحاً﴿تَرۡضَىٰهُ﴾ وتحبّه، بأن توفقني لذلك العمل، لكونه موافقاً لأمرك، مخلصاً فيه، سالماً من المفسدات والمنقصات .﴿وَأَدۡخِـلۡنِي بِـرَحۡمَتِـكَ﴾ إذا تـوفّيتـنـي ﴿فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ أي: في جملتهـم، من الأنبياء والأولياء، واحشرني في زمرتهم إلى دار الصالحين، وهي الجنّة .

27:20Page 378

وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ ٢٠

And he took attendance of the birds and said, "Why do I not see the hoopoe - or is he among the absent?

٢٠ - ﴿وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ﴾ أي: تطلّب سليمان ما فُقد من الطير، وتعرّف حال ما غاب منها، لينظر الحاضر منها والغائب، ولزومها للمراكز والمواضع التي عيّنها لها.وفيه دليل على كمال عزمه وحزمه في الأمور، وتدبيره للمُلك بنفسه، وحسن تنظيمه لجنوده.﴿فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ﴾ أي: أعَرض لي ما منعني من رؤيـته ؟ ﴿أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ﴾ أي: بـل أهـو غائب، فلم أره لغيبته ؟

27:21Page 378

لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ٢١

I will surely punish him with a severe punishment or slaughter him unless he brings me clear authorization."1

٢١ - فلما تحقّق من غيبته قال متوعداً:﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا﴾ أي: دون القتل ﴿أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ﴾ أي: لأقتلنّه ﴿أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ﴾ أي: بحجة واضحة، تبيّن عذره في غيابه، أو: ببرهان بيّن ظاهر على عذره في غيابه .وفيه أنه استثنى في قسَمه، ورعاً وإنصافاً . [وفي قراءة:(أو ليأتينَّني) بنون مفتوحة مشددة يليها نون مكسورة، بدلاً من نون مشدّدة مكسورة].

27:22Page 378

فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ ٢٢

But he [i.e., the hoopoe] stayed not long and said, "I have encompassed [in knowledge] that which you have not encompassed, and I have come to you from Sheba with certain news.

٢٢ - ﴿فَمَكَثَ﴾ أي: الهُدهد، أو سليمان [و في قراءة: بضم الكاف (فمكُث)] ﴿غَيۡرَ بَعِيدٖ﴾ أي: يسيراً من الزّمـن، غير طويل ﴿فَقَالَ﴾ الهدهد لسليمان: ﴿أَحَطتُ﴾ أي: بطريق الإلهام ﴿بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ﴾ أي: اطّلعت على ما لم تطّلع عليه، أو: علمت من الأمر ما لم تعلمه ﴿وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ﴾ وهي قبيلة، أو: مدينة باليمن ﴿بِنَبَإٖ يَقِينٍ﴾ أي: بخبر خطير الشأن، أو بخبر حقّ وصدق . و «سبأ»: هو في الأصل: اسم لسبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ثم صار اسماً لحيّ من الناس، سُمّوا باسم أبيهم . أو: هو اسم للقبيلة، أو لمدينة تُعرف بمأرب باليمن، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ليال .فعلى القول الأول: هو اسم مصروف، أي:(من سبأٍ)، وعلى الثاني: ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، أي: (من سبأَ)، وبهما قرىء.

27:23Page 379

إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ ٢٣

Indeed, I found [there] a woman ruling them, and she has been given of all things, and she has a great throne.

٢٣ - ﴿إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ﴾ أي: تحكمهم ، أو:تملك سبأ ، واسمها: بِلْقيس بنت شراحيـل، مـن نسـل يعرب بن قحطان، كان أبوها ملك اليمن كلّها، وكانوا مجوساً يعبدون الشمس من دون الله .﴿وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ﴾ أي: مـمـا يؤتـاه الملـوك ويحتاجون إليه ، من الآلة والعدة ، والمال والسلاح والجند، ونحو ذلك ﴿وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ﴾ هو: سرير الملك ، أو: كرسيّه ، المشار إليه في قوله تعالى حكاية عن سليمان:(أيكم يأتيني بعرشها)النمل(٣٨).وعظـم العـرش، دليـل عـلى عظـم المملكـة، وقوّة السلطان. والمراد بالعظم هنا: في قدره وخطره، لا في كبره وسعته.

27:24Page 379

وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ ٢٤

I found her and her people prostrating to the sun instead of Allāh, and Satan has made their deeds pleasing to them and averted them from [His] way, so they are not guided,

٢٤ - ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي: يعبدونها، متجاوزين عبـادة الله سبحانـه ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ التي يعملونها، من عبادة الشمس، وسائر أعمال الكفر، فرأوها حسنة وأنهم على صواب ﴿فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ أي: صدّهم الشيطان، بسبب ذلك التزيين، عن طريق الحقّ، وهو الإيمان بالله وتوحيده و إخلاص الدين له ﴿فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ﴾ إلى الحقّ من أمر الدّين، أو إلى توحيد الله وعبادته .

27:25Page 379

أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ٢٥

[And] so they do not prostrate to Allāh, who brings forth what is hidden within the heavens and the earth and knows what you conceal and what you declare -

٢٥ - ﴿أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ﴾ وحده . أي: وزيّن لهم الشيطان أعمالهم لأجل ألاّ يسجدوا لله عز وجلّ . أو: لئلا يسجدوا له، أو: زيّن لهم ألاّ يسجدوا لله .[و في قراءة: بالتخفيف (ألاَ يسجدوا لله) والمعنى: ألاَ يعرفون سبيل الحقّ التي هي إخلاص السجود لله وحده].﴿ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ﴾ أي: يُظهر الشيء المخبوء المستـور﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ كائنـاً مـا كان، من غيث في السماء، ونبات في الأرض، وأسرار في الكائنات، وخواصّ في الموجودات .والخبء في الأصل: مصدر خَبَأت الشيء أخْبؤُه خَبْأً، أي: سترته، ثم أطلق على الشيء المخبوء، كإطلاق الخلق على المخلوق في قوله تعالى:(هذا خلق الله)لقمان(١١).﴿وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ﴾ من الأقوال والأفعال، والنّوايا والأحوال، كقوله:(سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار)الرّعد(١٠).[وفي قراءة: بالياء في الفعلين (ويعلم ما يُخفون و ما يُعلنون)].

27:26Page 379

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩ ٢٦

Allāh - there is no deity except Him, Lord of the Great Throne."

٢٦ - ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ﴾ أي: لا معبــود بـحـقّ سواه ﴿رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ وخصّ العرش بالذكر لأنه أعظم المخلوقات على الإطلاق كما ثبت ذلك في الصحيح عنه ﷺ .وفي الآية ثناء مشتمل على عرش الرحمن في مقابلة عرش بلقيس، وبيهما بوْن عظيم .قال ابن كثير: ولما كان الهدهد داعياً إلى الخير، وإلى عبادة الله وحده، نهى النبي ﷺ عن قتله، ففي الحديث عن ابن عباس – عند أحمد وأبي داود وابن ماجه، بإسناد صحيح، قال: «نهى النبي ﷺ عن قتل أربع من الدوابّ: النملة والنحلة والهدهد والصُّرَد» .

27:27Page 379

۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧

[Solomon] said, "We will see whether you were truthful or were of the liars.

٢٧ - ﴿قَالَ﴾ سليمان للهدهد:﴿سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ﴾ فيما أخبرتنا به ﴿أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ فيه؟ أي: من هذا النوع أو الجنس، وهو أبلغ من قوله: «أم كذبت فيه» . وفيه إرشاد إلى البحث عن الأخبار، والكشف عن الحقائق والتثبّت منها، وعدم قبول الخبر من المخبِر تقليداً له واعتماداً عليه، إذا تمكّن من التحقّق منه .

27:28Page 379

ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨

Take this letter of mine and deliver it to them. Then leave them and see what [answer] they will return."

٢٨ - ﴿ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ﴾ أي: إلى بلقيس وقومها، وكان قد كتب لهم كتاباً، سيأتي نصّه، ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ﴾ أي: تنحّ عنهم قليلاً ﴿فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ﴾ أي: يردّون من الجواب، أو: ماذا يكون من مراجعة المرأة قومها، ففعل كما أُمر .

27:29Page 379

قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩

She said, "O eminent ones, indeed, to me has been delivered a noble letter.

٢٩ - ﴿قَالَتۡ﴾ أي: بلقيس، لما قرأت كتاب سليمان: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ﴾ وهم: أشراف القوم وساداتهم وأهل المشورة فيهم ﴿إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ﴾ أي: مكرّم معظّم في مضمونه وأسلوبه، لكونه مبدوءاً بالبسملة مذكوراً فيه اسم الله .وذكرت لهم ما تضمّنه، فقالت:

27:30Page 379

إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠

Indeed, it is from Solomon, and indeed, it is [i.e., reads]: 'In the name of Allāh, the Entirely Merciful, the Especially Merciful,

٣٠ - ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ﴾ أي: مضمونه: ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ .

27:31Page 379

أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١

Be not haughty with me but come to me in submission [as Muslims].'"

٣١ - ﴿أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ﴾ أي: أن لا تتكـبّروا عليّ، ولا تتجبّروا ولا تمتنعوا ﴿وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ﴾ أي:منقادين للدين مستسلمين، طائعين موحّدين، مؤمنين بما جئت به، مذعنين لله بالوحدانية والإلهية والربوبيّة .وهذا الكتاب في غاية البلاغة والوجازة، مع البيان التامّ، فإنه تضمّن نهيهم عن العلوّ عليه، والانقياد لأمره، والدخول تحت طاعته، ومجيئهم إليه مسلمين موحّدين. وفيه استحباب ابتداء الكتب بالبسملة كاملة، وتقديم الاسم في أوّل عنوان الكتاب.

27:32Page 379

قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢

She said, "O eminent ones, advise me in my affair. I would not decide a matter until you witness [for] me."1

٣٢ - ﴿قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ﴾ وهم: الأشراف والسّادة وأهل المشورة ﴿أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي﴾ أي: أشيروا عليّ وبيّنوا لي الصّواب في هذا الأمر وأجيبوني بما يقتضيه الحزم ﴿مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا﴾ أي: قاضيته، أو مبرمةً له ﴿حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ﴾ أي: تَحضروني وتشيرون عليّ .وفيه من حزمها وعقلها، عدم استبدادها بالأمر دون الرأي والمشورة.

27:33Page 379

قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣

They said, "We are men of strength and of great military might, but the command is yours, so see what you will command."

٣٣ - ﴿قَالُواْ﴾ مجيبين لها:﴿نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ﴾ أي: أصحاب قوّة في العدد والعُدّة ﴿وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ أي: وأصحاب نجدة وشجاعة وشدّة وبلاء في الحرب ﴿وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ﴾ أي: الرأي موكول مفوّض إليك بالقتال أو الصّلح ﴿فَٱنظُرِي﴾ نظر تفكّر وتدبّر، وتأملي﴿مَاذَا تَأۡمُرِينَ﴾ به، نُطعْك و نمتثل أمرك .

27:34Page 379

قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤

She said, "Indeed kings - when they enter a city, they ruin it and render the honored of its people humbled. And thus do they do.

٣٤ - ﴿قَالَتۡ﴾ مشيرة إلى اختيار خطّة المسالمة وإيثارها، بالنظر لحالتها ومركزها وضعفها أمام عدّوها: ﴿إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا﴾ أي: إذا دخلوها عُنوة وقهرا في حرب، خرّبوها، وأتلفوها، قتلاً وأسراً ونهباً لأموالها، وتخريباً لديارها، وتفريقاً لشمل أهلها ﴿وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ﴾ أي: أهانوا أشرافها، غاية الهوان، وحطّوا مراتبهم، فأذلّوهم . وإنما يفعلون ذلك لأجل أن يتمّ لهم الملك، وتستحكم لهم الوطأة، وتتقرّر لهم في قلوب الناس المهابة .قال تعالى:﴿وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ﴾ أي: الملوك، تأكيد بأن ذلك عادتهم المستمرّة .أو: يكون هذا من تمام كلام بلقيس، أي:(وكذلك يفعلون) بنا، أي: مرسلو الكتاب، سليمان وجنوده، إن تغلّبوا علينا.ثم عدلت إلى المصالحة والمهادنة والمسالمة، فقالت:

27:35Page 379

وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥

But indeed, I will send to them a gift and see with what [reply] the messengers will return."

٣٥ - ﴿وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ﴾ فإن كان ملكاً قبلها فأرضيناه بذلك، وكُفينا أمره، وإن كان نبيّا ردّها ولم يُرضه ذلك، لأن غاية مطلبه الدعاء إلى الدّين، فلا يرضى منّا إلا بإجابته ومتابعته على دينه، ولذا قـالت:﴿فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ أي: من قبول الهديّة أو ردّها .

27:36Page 380

فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ ٣٦

So when they came to Solomon, he said, "Do you provide me with wealth? But what Allāh has given me is better than what He has given you. Rather, it is you who rejoice in your gift.

٣٦ - ﴿فَلَمَّا جَآءَ أي: رســول بـلقـيـس بالهـديــة ﴿سُلَيۡمَٰنَ قَالَ﴾ منكرا عليهم: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ﴾ [وفي قراءة:بإثبات الياء وصلا و وقفا (أتمدونني) وفي أخرى: بتشديد النون مع المد المشبع (أتمدُّونِّي)] أي: أتصانعونني بمال لأترككم على شرككم وملككم؟﴿فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ﴾ من النبوة والملك العظيم والحكمة ﴿خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ﴾ من الدنيا، من أموالها وزخارفها، فضلاً عن الهديّة.﴿بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ﴾ افتخاراً واستكثاراً لحبّكم للدنيا، وحاجتكم إليها، وأمّا أنا فلا أقبل منكم إلاّ الإسلام أو السيف .ثم قال سليمان للرّسول:

27:37Page 380

ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٣٧

Return to them, for we will surely come to them with soldiers that they will be powerless to encounter, and we will surely expel them therefrom in humiliation, and they will be debased."

٣٧ - ﴿ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ﴾ أي: إلى بلقيس وقومها بما أتيت من الهديّة ﴿ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا﴾ أي: لا طاقة ولا قدرة لهم على مقابلتها ومقاومتها.وأصل القِبَل: المقابلة، فجُعل مجازاً أو كنايةً عن القدرة والطاقة. ﴿وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ﴾ أي: من أرضهـم وبلادهم ﴿أَذِلَّةٗ﴾ بعدما كانوا أعزّة، ﴿وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾ أي: ذليلون بالأسر والاستعباد، مهانون مدحورون، أي: إن لم يأتوني مسلمين.فلمّا رجع إليها الرسول بالهديّة، سمعت وأطاعت هي وقومها، وأقبلت تسير إليه، ناوية متابعته على الإسلام.ولما تحقّق سليمان عليه السلام من قدومهم عليه ووفودهم إليه .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском