Al-Jami' al-WajizAn‑Naml · 27:38–69

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

An-Naml 27:38–69

27:38Page 380

قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣٨

[Solomon] said, "O assembly [of jinn], which of you will bring me her throne before they come to me in submission?"

٣٨ - ﴿قَالَ﴾ أي: سليمان: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا﴾ أي: بعرش بلقيس، والذي تقدّم وصفه بقوله:(ولها عرش عظيم)النمل(٢٣).﴿قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ﴾ أي: مستسلمين منقادين طائعين، فإنه أُخبر بوحي من الله أنهم سيسلمون، أو قدّر ذلك تقديراً بسبب معرفته بحالهم، وقد وقع ذلك، كما يدلّ عليه قوله تعالى:(وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين)النمل(٤٤).وكان بين سبأ و بيت المقدس – حيث ملك سليمان - مسيرة شهرين، وقد طلب عليه السلام إحضار عرشها، ليريها القدرة الإلهية، وبعض ما خصّه الله من المعجزات والآيات، ويشهدها دلائل النبوة والصدق.

27:39Page 380

قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ ٣٩

A powerful one from among the jinn said, "I will bring it to you before you rise from your place, and indeed, I am for this [task] strong and trustworthy."

٣٩ - ﴿قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ أي: مارد قويّ من الشياطين، وكانوا قد سُخِّروا لسليمان عليه السلام تسخيراً إلهيا، كما يُسخّر الإنسان للإنسان.ويقال للشديد منهم إذا كان فيه خبث ودهاء: عِفْريتٌ وعِفْرٌ وعِفْرِيَةٌ وعُفَارِيةٌ.﴿أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ﴾ أي: بعرشها ﴿قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ﴾ أي: من مجلسك الذي تجلس فيه للقضاء والحكومة بين الناس، وهو من أوّل النهار إلى أن تزول الشمس .﴿وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ﴾ أي: لقـويّ عـلى حمـلـه، والإتيان به، أمين على ما فيه . فإذا كانت هذه القوة والقدرة عند آحاد رعيّته، فكيف يكون ملكه عليه السلام؟ .

27:40Page 380

قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ٤٠

Said one who had knowledge from the Scripture, "I will bring it to you before your glance returns to you." And when [Solomon] saw it placed before him, he said, "This is from the favor of my Lord to test me whether I will be grateful or ungrateful. And whoever is grateful - his gratitude is only for [the benefit of] himself. And whoever is ungrateful - then indeed, my Lord is Free of need and Generous."

٤٠ - ﴿قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ وهو من رجال سليمان المؤمنين .قال المفسّرون: هو رجل من صلحاء بني إسرائيل، آتاه الله من لدنه علماً: اسمه «آصف بن برخياء» وكان يعرف اسم الله الأعظم، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى: ﴿أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ﴾ أي: بعرشها ﴿قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ﴾ أي: قبل أن ينضمّ إليك نظرك، أو جفن عينك بعد فتحه، وذلك بأن يدعو الله باسمه الأعظم أن يأتي بعرشها، فيحضر في الحال، وأنه دعا الله، فحضر .وقيل: هو سليمان نفسه، فكأنه استبطأ ما قاله العفريت، فقال له سليمان: آنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك، للدلالة على شرف العلم وفضله، وأن هذه الكرامة كانت بسببه. أو هو جبريل عليه السلام، أو مَلَك آخر . والله تعالى أعلم .وقد يكون المراد من قوله: (عنده علم من الكتاب): أي: غير هذا، مما يقدر به على جلب البعيد وتحصيل الشديد. فالله أعلم بمراده بذلك .﴿فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ﴾ أي: رأى سليمان العرش حاضراً بين يديه، ساكناً عنده ﴿قَالَ هَٰذَا﴾ أي: الإتيان به على هذا النحو من السرعة الخارقة للعادة ﴿مِن فَضۡلِ رَبِّي﴾ أي: من نعم الله عليّ ﴿لِيَبۡلُوَنِيٓ﴾ أي: ليختبرني ويمتحنني ﴿ءَأَشۡكُرُ﴾ نعماءه بالطاعة والعبادة﴿أَمۡ أَكۡفُرُۖ﴾ أي: أترك شكرها؟﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ أي: لأجلها، لأن ثواب شكره له، كقوله:(من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها)فصلت(٦٤) .﴿وَمَن كَفَرَ﴾ النعمة ﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ﴾ أي: غنيّ عن شكره وأعماله، كريم بالإفضال على من يكفرها، كثير الخير، يعمّ به الشاكر والكافر، إلاّ أن شكر النعم، داع للمزيد منها، وكفرها، داع لزوالها .أو: هو غنيّ عن العباد وعبادتهم، كريم في نفسه تعالى، وإن لم يعبده أحد، فإنه عظمته ليست مفتقرة إلى أحد، وهذا كما قال موسى: (إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإن الله لغني حميد)إبراهيم(٨) .وفي صحيح مسلم من حديث أبي ذر مرفوعا: «يقول الله تبارك وتعالى: يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً» الحديث.

27:41Page 380

قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ ٤١

He said, "Disguise for her her throne; we will see whether she will be guided [to truth] or will be of those who is not guided."

٤١ - ﴿قَالَ﴾ سليمان لمّا أُتي له بالعرش:﴿نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا﴾ أي: غيّروه عمّا كان عليه من الهيئة والشكل، إلى حالٍ تنكره إذا رأته. من التنكير: ضدّ التعريف، وهو جعل الشيء بحيث لا يُعرف .﴿نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ﴾ إلى معرفته﴿أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ﴾ إلى ذلك؟ قصد بذلك اختبارها.

27:42Page 380

فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ ٤٢

So when she arrived, it was said [to her], "Is your throne like this?" She said, "[It is] as though it was it." [Solomon said], "And we were given knowledge before her, and we have been Muslims [in submission to Allāh].

٤٢ - ﴿فَلَمَّا جَآءَتۡ﴾ قادمة على سليمان، عُرض عليها عرشها، وقد غُيِّر ونُكّر، ﴿قِيلَ﴾ لها: ﴿أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ﴾ أي: أمثل هذا عرشك؟والقائل سليمان أو غيره بأمره .﴿قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ﴾ أي: يشبهه ويقاربه، وهذا من ذكائها وفطنتها، فلم تقل:«أنه هو» لوجود التغيير فيه والتنكير، ولا «أنه غيره»، لما رأت من آثاره وصفاته، فأتت بلفظ محتمل للأمرين، صادق على الحالين، دالّ على غلبة الظنّ .﴿وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ﴾ هو من كلام سليمان عليه السلام – على الأرجح – وآخره قوله:(إنها كانت من قوم كافرين)النمل(٤٣) .وقد قاله عليه السلام ثناء على الله تعالى وتحدّثا بنعمه، أي: إنّها وإن هُديت إلى العلم بجلال الله وقدرته على ما يشاء وصدق الرسالة والمعجزة، وإلى الإسلام، لكنّا أوتينا العلم من قبل أن تُؤتى هي العلم، وكنا مسلمين من قبل أن تُسلم. أوالجملة معطوفة على مقدّر، أي: فقد أصابت في الجواب وعرفت الحقّ، وأوتينا العلم من قبلها بالله وبقدرته وكنا مسلمين به .

27:43Page 380

وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٤٣

And that which she was worshipping other than Allāh had averted her [from submission to Him]. Indeed, she was from a disbelieving people."

٤٣ - ﴿وَصَدَّهَا﴾ وهذا من تمام كلام سليمان عليه السلام، أي: ومنعها عن عبادة الله وحده وعن الهداية ﴿مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ﴾ أي: غيره، من عبادة الشمس﴿إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ﴾ فاستمرّت على دينهم .

27:44Page 380

قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٤

She was told, "Enter the palace." But when she saw it, she thought it was a body of water1 and uncovered her shins [to wade through]. He said, "Indeed, it is a palace [whose floor is] made smooth with glass." She said, "My Lord, indeed I have wronged myself, and I submit with Solomon to Allāh, Lord of the worlds."

٤٤ - ﴿قِيلَ لَهَا﴾ أيضاً: ﴿ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ﴾ أي: القصر، أو: صَرْح القصر، أي: ساحته وصحنه.وأصل الصّرح في كلام العرب: القصر وكلّ بناء مرتفع، كما قال تعالى إخباراً عن فرعون أنه قال:(ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب)غافر(٣٦).والصّرح: الصحن والساحة، يقال: هذه صرحة الدّار، أي: ساحتها وعرصتها.﴿فَلَمَّا رَأَتۡهُ﴾ أي: الصرح ﴿حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ﴾ أي: ظنّته ماء غزيراً كالبحر.واللّجة: معظم الماء. وذلك أن الصّرح كان قد صُنع مستوياً أملس، واتّخذ بلاطه من زجاج صاف كالبلّور يُرى ما يجري تحته من الماء .﴿وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ﴾ لتخوض الماء، فلمّا فعلت ذلك ﴿قَالَ﴾ سليمان لها: ﴿إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ﴾ أي: مملّس مسوىً﴿مِّن قَوَارِيرَۗ﴾ أي: من زجاج شفّاف صاف، لا يحجب ما وراءه. جمع قارورة .وممرّد: من قولهم: شجرة مرداء، إذا لم يكن عليها ورق، والتمريد في البناء: التمليس والتسوية، ومنه الأمرد: لملاسة وجهه ونعومته، لعدم وجود الشّعر به .فلما سمعت بلقيس ذلك، ورأت من عظمة سلطانه وتمكّنه، وتبصّرت في أمره وعلمت نبوّته ورسالته، انقادت وأذعنت واستسلمت لأمر الله تعالى ﴿قَالَتۡ﴾ أي: بلقيس: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي﴾ بما كنت عليه من عبادة غيرك. ﴿وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ﴾ متابعة له، داخلة في دينه وعبادته ﴿لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ وحده لا شريك له، فلا إله غيره و لا رب سواه.

27:45Page 381

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ ٤٥

And We had certainly sent to Thamūd their brother Ṣāliḥ, [saying], "Worship Allāh," and at once they were two parties conflicting.

٤٥ - ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ﴾ في النّسب، لا في الدين ﴿صَٰلِحًا أَنِ﴾ أي: بأن ﴿ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ أي: وحّدوه وأخلصوا العبادة له، واتركوا الأنداد والأوثان .﴿فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ﴾ في الدّين: مؤمن، وكافر.أو: في صالح: هل هو مرسل أم لا؟ وثمود: هي القبيلة المعروفة، وتسمّى عاداً الثانية، وأمّا عاد الأولى فهم قوم هود، وبينهما - على ما قيل - نحو مائة عام.

27:46Page 381

قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٦

He said, "O my people, why are you impatient for evil before [i.e., instead of] good?1 Why do you not seek forgiveness of Allāh that you may receive mercy?"

٤٦ - ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ﴾ أي: بالعذاب قبل الرحمة، وكانوا لفرط كفرهم يقولون: ائتنا يا صالح بالعذاب إن كنت من المرسلين. أو: لِمَ تبادرون فعل السيئات وتحرصون عليها، قبل فعل الحسنات، التي بها تحسن أحوالكم وتصلح أموركم الدينية والدنيوية؟ والحال أنه لا موجب لكم إلى المبادرة لفعل السيئات ﴿لَوۡلَا﴾ أي: هلاّ ﴿تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ﴾ بأن تتوبوا إليه من شرككم وعصيانكم، وتدعوا أن يغفر لكم ذنوبكم ﴿لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ أي: كي تُرحموا فلا تُعذّبوا ؟ فإن التائب من الذنب، كمن لا ذنب له .

27:47Page 381

قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ ٤٧

They said, "We consider you a bad omen, you and those with you." He said, "Your omen [i.e., fate] is with Allāh. Rather, you are a people being tested."1

٤٧ - ﴿قَالُواْ﴾ أي: الكافرون من قومه لجهلهم: ﴿ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ﴾ أي: تشاءمنا بك، أو: أصابنا الشّؤم والنحس بك ﴿وَبِمَن مَّعَكَۚ﴾ ممّن اتّبعك ودخل في دينك، من المؤمنين بك، حيث توالت علينا الشدائد منذ جئت بما جئت به من هذا الدّين.وأصله: تطيّرنا، فأدغمت التاء في الطاء، واجتلبت همزة الوصل.﴿قَالَ﴾ لهم صالح: ﴿طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾ أي: سبب ما يصيبكم من الشرّ، قدرُ الله، أو: عملكم السيئ مكتوب عليكم عند الله، فكلّ أموركم بيده، يصنع بكم ما يشاء ﴿بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ﴾ أي: تُختبرون وتُمتحنون بتعاقب السّراء والضرّاء، لتتنبّهوا إلى أن ما ينالكم من حسنة، فبفضل الله، وما يصيبكم من سيئة، فبشؤم أعمالكم.أو: تُستدرجون فيما أنتم فيه من الضلال.أو: يفتنكم الشيطان بوسوسته إليكم الوقوع في الطِّيرة، أو بما لأجله تتطيّرون .وكان العرب أكثر الناس طيرة، فإذا أراد أحدهم سفراً مثلاً، زجر طائراً، فإذا طار يمنة، تيامن، وإذا طار يسرة تشاءم، فنسبوا الخير والشّر إلى الطائر، واستعير لما كان سبباً لهما، وهو قدر الله، أو عمل العبد الذي هو سبب الرحمة أو النقمة. وهذه الآية كما قال الله تعالى إخباراً عن قوم فرعون:(وإن تصبهم سيئة يطيّروا بموسى ومن معه)الأعراف(١٣١)وكقوله إخبارا عن أهل القرية:(قالوا إنا تطيّرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منّا عذاب أليم ١٨ قالوا طائركم معكم ١٩)يس(١٨ - ١٩) وكقوله:(وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله، وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كلّ من عند الله)النساء(٧٨) أي: قضاءً وقدراً، فكل الأمور بيد الله، يصرّفها كيف يشاء، بقضائه وقدره، وعلمه وحكمته، لا إله غيره، ولا ربّ سواه .

27:48Page 381

وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ٤٨

And there were in the city nine family heads causing corruption in the land and not amending [its affairs].

٤٨ - ﴿وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ﴾ أي: مدينة ثمود التي فيها صالح، وهي الحِجْر، ﴿تِسۡعَةُ رَهۡطٖ﴾ أي: تسعة أشخاص، أورجال، من رؤسائهم، وهم الذين سعوا في عقر الناقة.و الرهط: ما دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة، لا واحد له من لفظه، ك «ذوْد» .و رهط الرجل: قومه و قبيلته.﴿يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ بالمعاصي﴿وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ فيها بالطاعة، أي: شأنهم وعملهم الإفساد في الأرض، وعدم الإصلاح فيها، كما قال تعالى إخباراً عن صالح:(فاتقوا الله وأطيعون ١٥٠ ولا تطيعوا أمر المسرفين ١٥١ الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ١٥٢)الشعراء(١٥٠ - ١٥٢) .

27:49Page 381

قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٤٩

They said, "Take a mutual oath by Allāh that we will kill him by night, he and his family. Then we will say to his executor,1 'We did not witness the destruction of his family, and indeed, we are truthful.'"

٤٩ - ﴿قَالُواْ﴾ أي: التسعة الرّهط، بعضهم لبعض: ﴿تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ﴾ أي: احلفوا بالله أو تحالفوا به، وذلك بأن يحلف كل واحد منكم بالله على موافقة الآخرين ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ﴾ أي: لنأتينّ صالحاً بغتة في اللّيل، فنقتلَه وأهله، أو هو ومن آمن معه.من البيات: وهو مباغتة العدوّ ليلاً. يقال: بيّت القومُ العدوَّ: إذا أوقعوا به ليلاً .﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ﴾[و في قراءة بالتاء في الفعلين: (لتُبيِّتُنه و أهلَهُ ثم لتقولُنّ لوليّه)] أي: لوليّ دمه، أو قريبه المطالب بدمه - إذا ادّعى علينا أنا قتلناه -: ﴿مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ﴾ أي: ما حضرنا هلاكهم وهلاكه معهم. مصدر كَمرجِع، من هلك الثلاثيّ.[وفي قراءة:بفتح الميم و اللام(مَهْلَكَ أهلِهِ)، و في أخرى: (مُهْلَكَ أهله) – بضم الميم وفتح اللاّم – أي: إهلاكهم وإهلاكه، من أهلك الرباعي، فلا ندري من قتلهم و قتله، أو: ما حضرنا مكان هلاكه وهلاكهم] .﴿وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ﴾ أي: في قولنا: (ما شهدنا مهلك أهله) .

27:50Page 381

وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٠

And they planned a plan, and We planned a plan, while they perceived not.

٥٠ - ﴿وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا﴾ بتواطئهم على قتل صالح وأهله، أي: دبّروا أمرهم وأحكموا خطّتهم على قتل صالح وأهله غيلة ﴿وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا﴾ أي: دبّرنا لصالح ومن آمن معه تدبيراً محموداً، وهو نجاتهم ممّا دُبّر لهم، ومجازاة المتآمرين عليهم من قومهم، بالإهلاك والتدمير على غرّة .﴿وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ بمكرنا، وتدبيرنا، ومجازاتنا لهم بجعل الدائرة عليهم .و في الآية إثبات صفة المكر لله تعالى على الوجه اللائق بجلاله و كماله.

27:51Page 381

فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥١

Then look how was the outcome of their plan - that We destroyed them and their people, all.

٥١ - ﴿فَٱنظُرۡ﴾ يا محمد ﴿كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ﴾ بتدبيرهم لصالح بليل، هل حصل مقصودهم، وأدركوا بمكرهم مطلوبهم، أم انتقض الأمر عليهم؟﴿أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ﴾ أي: أهلكناهم، أي: التسعة الرّهط المذكورين﴿وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ بالصيحة من السماء، فأهلكوا عن آخرهم.

27:52Page 381

فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥٢

So those are their houses, desolate because of the wrong they had done. Indeed in that is a sign for people who know.

٥٢ - ﴿فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ﴾ بالحِجْر﴿خَاوِيَةَۢ﴾ أي: خاليةً من أهلها، خربةً، أو: ساقطةً مهدّمة .ونصبه على الحال.﴿بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ﴾ أي: بسبب ظلمهم وكفرهم وبغيهم في الأرض ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ أي: المذكور من قصتهم ﴿لَأٓيَةٗ﴾ أي: لعبرة وعظة ﴿لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ قدرتنا، فيتّعظون ويتدبّرون وقائع الله في أوليائه و أعدائه، فيعتبرون.

27:53Page 381

وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٣

And We saved those who believed and used to fear Allāh.

٥٣ - ﴿وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ وهم صالح ومن آمن معه ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ الله، ويخافون عذابه، أو: يتّقون الشرك والمعاصي، ويعملون بطاعة الله ومرضاته، وطاعة رسله ومتابعتهم على الحقّ الذي جاءوا به.أي: وكذلك ننجيك يا محمد ومن آمن معك عند إحلال عقوبتنا بمشركي قومك .

27:54Page 381

وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٥٤

And [mention] Lot, when he said to his people, "Do you commit immorality1 while you are seeing?2

٥٤ - ﴿وَلُوطًا﴾ أي: واذكر لوطاً، ويبدل منه:﴿إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ﴾ الذين أرسل إليهم، وهم: أهل سدوم، ﴿أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ﴾ أي: الفعلة المتناهية في القبح والشناعة، التي تستفحشها العقول والفطر، وتستقبحها الشرائع، وهي إتيان الذكور .﴿وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ﴾ أي: تنظرون، أي: يرى بعضكم بعضاً، فإنهم كانوا يأتون في ناديهم المنكر، فلا يبالون إظهارها مجّانة، ولا يستترون حال فعل الفاحشة، ظلماً منهم، وتمرداً، وجرأةً على الله .أو:(وأنتم تبصرون) قبحها ومضادّتها لحكم الله وحكمته .

27:55Page 381

أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ٥٥

Do you indeed approach men with desire instead of women? Rather, you are a people behaving ignorantly."

٥٥ - ثم فسّر المراد «بالفاحشة» بقوله:﴿أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ ﴾ وكانوا يأتون الذكور في الأدبار، متجاوزين النساء اللاتي هنّ محلّ الزرع والحرث والشهوة.﴿بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾ عاقبة فعلكم، فلا تعرفون شيئاً، لا طبعاً ولا شرعاً، كما قال تعالى في الآية الأخرى:(أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون)الشعراء(١٦٦) أي: مجاوزون حدود الله، متجرؤون على محارمه .

27:56Page 382

۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٥٦

But the answer of his people was not except that they said, "Expel the family of Lot from your city. Indeed, they are people who keep themselves pure."

٥٦ - ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ﴾ أي: لوطاً وأهله، كما يراد من «بني آدم»: آدم وبنوه، أو: المراد ب «آل لوط»: من اتبع دينه، ويُعلم منه إخراجه بالأوْلى .﴿مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾ أي: يتنزّهون ويتباعدون عن أفعالنا. قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء .

27:57Page 382

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٥٧

So We saved him and his family, except for his wife; We destined her to be of those who remained behind.

٥٧ - ﴿فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ﴾ من العذاب ﴿إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾ أي: قدّرنا كونها وحكمنا عليها بجعلها من الباقين في العذاxب، الهالكين مع قومها، لأنها كانت عونا لهم على دينهم وطريقتهم في رضاها بأفعالهم القبيحة المنكرة .

27:58Page 382

وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٥٨

And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.

٥٨ - ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ﴾ أي: حجارة من السماء من سجيل منضود مهلكةً لهم ﴿فَسَآءَ﴾ أي: بئس ﴿مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ بالعذاب مطرهم، وبئس العذاب عذابهم، فإنهم أنذروا وخُوّفوا فلم ينزجروا ولم يرتدعوا عن فعلتهم، فأحلّ الله بهم عقابه الشديد.

27:59Page 382

قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ ٥٩

Say, [O Muḥammad], "Praise be to Allāh, and peace upon His servants whom He has chosen. Is Allāh better or what they associate with Him?"

٥٩ - ﴿قُلِ﴾ يا محمد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ﴾ على جميع نعمه وآلائه وأفعاله، وعلى ما اتّصف به من الصّفات العلا، والأسماء الحسنى، وعلى كمال عدله وحكمته في عقوبة المكذّبين، وإهلاك الظالمين .﴿وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ﴾ أي: اصطفاهم واختارهم على العالمين من الأنبياء والمرسلين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، رفعاً لذكرهم، وتنويهاً بقدرهم .﴿ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾[و في قراءة بالتاء: (تُشركون)] به، أي: ءألله الذي ذُكرت شئونه العظيمة خير، أم الذي يشركونه به من الأصنام والأنداد ؟ أو: أعبادة الله خير، أم عبادة ما يشركون به ؟فالألف منقلبة عن همزة الاستفهام، وهي إنكار على المشركين في عبادتهم مع الله آلهة أخرى.

27:60Page 382

أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ ٦٠

[More precisely], is He [not best] who created the heavens and the earth and sent down for you rain from the sky, causing to grow thereby gardens of joyful beauty which you could not [otherwise] have grown the trees thereof? Is there a deity with Allāh?1 [No], but they are a people who ascribe equals [to Him].

٦٠ - ﴿أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ أي: ءآلهتكم خير، أمّن خلق السماوات والأرض، وما فيهما من عجائب صنعه، وبديع خلقه ﴿وَأَنزَلَ لَكُم﴾ أي: لأجلكم ﴿مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ﴾ أي: من السّحاب ماء المطر، ﴿فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ﴾ أي: بالمطر ﴿حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ﴾ أي: بساتين ذات منظر حسن، ورونق يسر الناظرين .جمع حديقة، وهي في الأصل: البستان الذي عليه حائط، من أحدق بالشيء: إذا أحاط به، فإن لم يكن محوطاً، فليس بحديقة، ثم تُوسّع فيها فاستعملت في كلّ بستان، وإن لم يكن محوطاً بحائط .﴿مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ﴾ لعدم قدرتكم على ذلك، وعجزكم عن إخراج الشيء من العدم إلى الوجود،﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ أي: أغيره يُقرن به سبحانه ويُجعل شريكا في العبادة مع تفرّده تعالى بالخلق والتكوين؟والإنكار للتوبيخ والتبكيت .﴿بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ﴾ أي: عن الحق الواضح، وهو التوحيد، إلى الباطل البيّن وهو الشرك. من العدول، بمعنى: الانحراف. أو: يساوون بالله تعالى غيره من آلهتهم. من العدل، بمعنى: المساواة، أي: يجعلون لله عِدْلا ونظيراً .وفي هذه الآية، والآيات الأربع التالية: خمسة أدلة على انفراده تعالى بالخلق والإيجاد، والتصرّف والتدبير، فلا إله غيره، ولا يستحقّ العبادة سواه، وقد عقّب كل دليل منها بقوله:(ءإله مع الله)؟وابتدأ كل آية بقوله: (أمّن) وتقديره: أمّن يفعل هذه الأشياء ويقدر عليها، كمن لا يفعلها ولا يقدر على شيء منها؟ كقوله تعالى:(أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون)النحل(١٧) .

27:61Page 382

أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٦١

Is He [not best] who made the earth a stable ground and placed within it rivers and made for it firmly set mountains and placed between the two seas a barrier? Is there a deity with Allāh? [No], but most of them do not know.

٦١ - ﴿أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا﴾ أي: أآلهتكم خير أم الذي جعل الأرض مُستقرّا لمن عليها، بالدحو والتسوية، لا تميد بأهلها، كقوله:(الله الذي جعل لكم الأرض قراراً)غافر(٦٤) .أو: جعلها قارّة لا تنكفئ بمن عليها، يتمتعون بمنافعها .﴿وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ﴾ أي: فيما بينها﴿أَنۡهَٰرٗا﴾ ينتفع بها العباد في شربهم وزروعهم وثمارهم، بحسب مصالحهم ﴿وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ﴾ أي: جبالاً ثوابت تمسكها من التحرك والاضطراب، لئلا تميد بأهلها ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًاۗ﴾ أي: برزخاً فاصلاً من الأرض مانعاً بين العذب والملح، حتى لا يبغي أحدهما على الآخر ولا يختلط به، فتفوت المنفعة المقصودة من كلّ منهما، كقوله تعالى:(وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً)الفرقان(٥٣).والمعنى: آلأصنام والأوثان الناقصة من كل وجه خير، أم الله الذي جعل ما تقدّم ذكره وقدّره فأحسن تقديره ؟ ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ أي: أغيره يُقرن به سبحانه، و يُجعل شريكاً له في العبادة، وهو وحده المتفرّد بالخلق والتكوين وإبداع هذه البدائع ؟﴿بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ توحيده، وإخلاص العبادة له، فيشركون في عبادتهم غيره.

27:62Page 382

أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٦٢

Is He [not best] who responds to the desperate one when he calls upon Him and removes evil and makes you inheritors of the earth?1 Is there a deity with Allāh? Little do you remember.

٦٢ - ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ﴾ أي: المكروب الذي أجهده الضرّ من فقر أو مرض أو نازلة من نوازل الدهر﴿إِذَا دَعَاهُ﴾ مخلصاً له الدين ﴿وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ﴾ عنه و عن غيره، أي: يرفع ما يسوءه من الضّر، والفقر، والبلاء، والمرض ﴿وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ﴾ أي: خلفاء فيها، أمّة بعد أمّة، وجيلاً بعد جيل، وقوماً بعد قوم، وخلفاً بعد سلف، يخلفُ كل قرن القرن الذي قبله، كقوله:(وهو الذي جعلكم خلائف الأرض)فاطر(٣٩).والمعنى: ءآلهتكم خير؟ أم الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء في الأرض؟﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ يقدر على ذلك أو يفعله، أو يُعبد معه؟ أم هو الله وحده القادر على ذلك كلّه، الذي يجب أن تُصرف العبادة له، والإخلاص له .﴿قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ أي: تتعظون فيما يرشدكم إلى الحقّ ويهديكم إلى الصواب .[وفي قراءة: بالتاء و بالياء مع تشديد الذال(تذّكرون) و (يذّكرون)].وفي الحديث عند أحمد: أن رجلاً قال: يا رسول الله، إلام تدعو ؟ قال: «أدعو إلى الله وحده، الذي إن مسّك ضرّ فدعوته، كشف عنك، والذي إن أضللت بأرض قفر، فدعوته، ردّ عليك، والذي إن أصابتك سنة، فدعوته، أنبت لك» الحديث .

27:63Page 382

أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٣

Is He [not best] who guides you through the darknesses of the land and sea and who sends the winds as good tidings before His mercy? Is there a deity with Allāh? High is Allāh above whatever they associate with Him.

٦٣ - ﴿أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ﴾ أي: يرشدكم إلى مقاصدكم﴿فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ بمـا خـلق مـن الأسبـاب والدلائل السماوية والأرضية، كما قال تعالى:(وعلامات وبالنّجم هم يهتدون)النحل(١٦)وقال: (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البرّ والبحر)الأنعام(٩٧).﴿وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا﴾ أي: مبشّـرات بالغيـث ﴿بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ﴾ أي: بين يدي المطر، أي: أمامه، الذي به تحيا الأرض بعد موتها.والمعنى: آلآلهة خير لعابديها، أم الله القادر على كل شيء؟.[وفي قراءة: (نُشُراً بين يدي رحمته) – بضم النون والشين - أي: متفرّقة قدّام المطر . مفردها: نَشور.وفي أخرى: بضمّ النون وسكون الشين:(نُشْراً) أي: لموات الأرض. وفي رابعة: بفتح النون وسكون الشين، مصدراً:(نَشْراً) أي: ناشرات للسّحاب].﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ يفعل ذلك ويوجده، ويقدر عليه، فيُعبد معه، أم هو الله وحده المتفرّد بالخلق والتكوين؟.﴿تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ به غيره، أي: تعاظم وتنزّه وتقدّس عن أن يكون له شريك أو عدل أو نظير!. وفيه معنى التعجّب من شركهم وتسويتهم به غيره .

27:64Page 383

أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦٤

Is He [not best] who begins creation and then repeats it and who provides for you from the heaven and earth? Is there a deity with Allāh? Say, "Produce your proof, if you should be truthful."

٦٤ - ﴿أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ﴾ من العدم فينشئه من غير أصل ويبتدعه، ثمّ في الأرحام من نطفة، ثم يفنيه إذا شاء، ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾ بعد الموت بالبعث للجزاء والحساب؟ كما قال تعالى:(إنه هو يبدئ ويعيد)البروج(١٣) وقال:(وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه)الروم(٢٧).﴿وَمَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ﴾ بالمطر والنّبات.والمعنى: أهذه الأصنام والأنداد خير أم الله الواحد القهّار ؟.﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ يصنع شيئاً من ذلك، حتى يُجعل شريكاً له؟ أي: لا يفعل شيئاً مما ذكر إلا الله، فلا إله غيره و لا رب سواه .﴿قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ﴾ أي: حجّتكم على أن مع الله إلها آخر، أو شريكاً، أو أن صانعاً يصنع صنعه، ويفعل فعله ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ في دعواكم أن مع الله آلهة أخرى، وقد عُلم أنه لا حجّة لهم ولا برهان، كما قال تعالى:(ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربّه إنّه لا يفلح الكافرون)المؤمنون(١١٧).

27:65Page 383

قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٦٥

Say, "None in the heavens and earth knows the unseen except Allāh, and they do not perceive when they will be resurrected."

٦٥ - ﴿قُل﴾ يا محـمد للـناس جمـيـعاً:﴿لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ مـن الملائـكـة والجـنّ والإنـس﴿ٱلۡغَيۡبَ﴾ أي: ما غاب علمه عنهم ﴿إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾ أي: لكن الله وحده يعلمه، والاستثناء منقطع، أي: لا يعلم أحد من المخلوقات الغيب إلاّ الله.و الآية كما قال تعالى:(وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو)الأنعام(٥٩) و كقوله:(إن الله عنده علم الساعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام)لقمان(٣٤).﴿وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾ أي: كفّار مكّة وغيرهم، أو من في السماوات والأرض من خلقه، أي: ما يدرون ﴿أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾ أي: أيّ وقت يُنشرون من قبورهم، لقيام الساعة، كما قال تعالى:(ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلاّ بغتة)الأعراف(١٨٧) أي: ثقل علمها على أهل السموات والأرض، فلا يعلمها إلاّ الله.

27:66Page 383

بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ ٦٦

Rather, their knowledge is arrested concerning the Hereafter. Rather, they are in doubt about it. Rather, they are, concerning it, blind.

٦٦ - ﴿بَلِ ٱدَّٰرَكَ﴾ أي: بل أتتابع وتلاحق﴿عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ أي: في أمورها وشئونها، والتي منها البعث، حتى اضمحلّ وفني، ولم يبق لهم علم بشيء مما سيكون فيها قطعاً، مع توافر أسبابه ومباديه من الدلائل، لعدم إيمانهم بها .والمراد: أن أسباب علمهم بالآخرة، مع توافرها، قد تساقطت عن درجة اعتبارهم، لعدم إيمانهم بها، فأُجري ذلك مجرى تتابعها في الانقطاع .أو: بل انتهى علمهم وعجز عن معرفة وقتها. أو: غاب علمهم بها، لعدم إيمانهم، وضعف يقينهم.وقيل: بل أتكامل علمهم في الآخرة، لأنهم رأوا كلّ ما وُعدوا به وعاينوه، ولكن حيث لا ينفعهم ذلك العلم، لأنهم كانوا في الدنيا مكذّبين، كما قال تعالى:(أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين)مريم(٣٨).و قيل: بل هو تهكم بهم لفرط جهلهم بأحوال الآخرة، أو إنكار عليهم لإدراك علمهم بها.و المراد: لم يتكامل لديهم أسباب علمهم من الحجج و البينات على أن القيامة كائنة لا محالة.والتّدارك: الاضمحلال والفناء، وأصله: التتابع والتلاحق، يقال: تدارك بنو فلان، إذا تتابعوا في الهلاك . و «في» بمعنى: الباء .و ادّارك –بتشديد الدّال - وأصله: تدارك، أبدلت التاء دالاً، وأدغمت في الدال الثانية، واجتلبت همزة الوصل.[وفي قراءة: (بل أدْرك) أي: بَلَغ ولحق (علمهم في الآخرة) أي: بها وبأحوالها، والمعنى: هل بلغ ولحق علمهم بها حتى سألوا عن وقت مجيئها؟ ليس الأمر كذلك].﴿بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ﴾ أي: بل هم في شك عظيم من نفس الآخرة وتحقّقها، فضلا عما سيقع فيها. أو: هم شاكّون في وجودها ووقوعها.﴿بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ﴾ أي: عميٌ عن دلائلها البيّنة، أو عن كلّ ما يوصّل إلى الحقّ، ومنها هذه الدلائل، فهم في عماية وجهل كبير من أمرها وشأنها. من عَمِيَ القلب – وهو أشدّ مما قبله – والأصل: عميون، فاستُثقلت الضمّة على الياء، فنُقلت إلى الميم بعد حذف كسرتها .

27:67Page 383

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ ٦٧

And those who disbelieve say, "When we have become dust as well as our forefathers, will we indeed be brought out [of the graves]?

٦٧ - ﴿وَقَـالَ ٱلَّذِيـنَ كَفَـرُوٓاْ﴾ المنـكرون للبـعـث:﴿أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ﴾ من القبور؟ استنكروا واستبعدوا خروجهم وآباءهم أحياء من قبورهم بعد أن قد صاروا تراباً.

27:68Page 383

لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨

We have been promised this, we and our forefathers, before. This is not but legends of the former peoples."

٦٨ - ﴿لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا﴾ البعث﴿نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ﴾ أي: من قبل وعد محمد لنا، فما رأينا أحداً من آبائنا عاد بعد موته﴿إِنۡ هَٰذَآ﴾ أي: ما هذا الوعد بالبعث﴿إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ أي: أكاذيبـهم وأباطيلهم التي سطّروها في كتبهم .جمع أُسطورة – بالضمّ - وهو ما سُطِّر من الكذب.

27:69Page 383

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٦٩

Say, [O Muḥammad], "Proceed [i.e., travel] through the land and observe how was the end of the criminals."

٦٩ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمد لهؤلاء المنكرين للبعث من الكافرين:﴿سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ﴾ أي: بأبصاركم وبصائركم نظر تأمّل وتفكّر﴿كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ أي: كيـف كان نهـاية أمـرهـم، وخاتمة حالهم، لمّا كذّبوا بما جاءت به الأنبياء من الإخبار بالبعث والمعاد، وهي هلاكهم بالعذاب ؟ فإن في المشاهدة زيادة اعتبار .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском