Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
An-Naml 27:70–93
27:70Page 383
وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ٧٠
And grieve not over them or be in distress from what they conspire.
٧٠ - ﴿وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ﴾ يا محمّد، أي: على المكذّبين بما جئت بـه، المصرّيـن عـلى كفـرهـم، وعدم إيمانهـم ﴿وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ﴾ أي: في حرج، وضيق صـدر ﴿مِّمَّا يَمۡكُرُونَ﴾ بك وبدعوتك، وردّ ما جئت به، فإن الله مؤيّدك وناصرك، ومظهر دينك على من خالفك وعاندك .
27:71Page 383
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٧١
And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"
٧١ - ﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي: المكذبّـون بالبعـث والمعـاد:﴿مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ﴾ بالعذاب الذي تعـدنا بـه ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ في ذلك ؟
27:72Page 383
قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ ٧٢
Say, "Perhaps it is close behind you [i.e., very near] - some of that for which you are impatient.
٧٢ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمد: ﴿عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ﴾ أي: قَرُب و دنا وأزف ﴿لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ﴾ حلوله من العذاب . أو: عسى أن يكون لحقكم و عجِل لكم، و وصل إليكم بعضه .وقد حصل لهم القتل ببدر، وباقي العذاب يأتيهم بعد الموت .والرِّدْفُ:ما تبع الشيء ولحقه، يقال: رَدِفْتُ فلاناً، ورَدِفْتُ له، أي: صرت له رِدْفاً، يتعدّى بنفسه وباللاّم، كما في نصحه ونصح له، وشكره وشكر له، ويقال: ردفه أمر وأردفه، كتبعه وأتبعه .والآية كقوله: (ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريباً)الإسراء(٥١) وقوله تعالى:(ويستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين)العنكبوت(٥٤).و «عسى» و «لعل» و «سوف» من الله تفيد القطع والثبوت بحصول ما بعدها .
27:73Page 383
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٧٣
And indeed, your Lord is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful."
٧٣ - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ أي: في تأخير العقوبة عنهم، أو: في إسباغه نعمه عليهم مع ظلمهم لأنفسهم ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ﴾ فضله وإنعامه، ولا يعرفون حقّ إحسانه .
27:74Page 383
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٤
And indeed, your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.
٧٤ - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ﴾ أي: ما تُخفيه وتستره من الأسرار ﴿وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ أي: يظهرون من أقوالهم وأفعالهم، فهو تعالى يعلم الضمائر والسرائر، كما يعلم الظواهر.و الآية كقوله: (سواء منكم من أسرّ القول و من جهر به)الرعد(١٠).
27:75Page 383
وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٧٥
And there is nothing concealed1 within the heaven and the earth except that it is in a clear Register.2
٧٥ - ﴿وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ﴾ أي: خافية، أو: ما من شيء يغيب ويخفى عن الخلق﴿فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ﴾ أي: بيّن، هو اللوح المحفوظ، كقوله:(ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير)الحجّ(٧٠).
27:76Page 383
إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٧٦
Indeed, this Qur’ān relates to the Children of Israel most of that over which they disagree.
٧٦ - ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ أي: الموجودين في زمن محمد ﷺ وبعده ﴿أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ كاختلافهم في عيسى ابن مريم مثلاً، وذلك ببيان ما اختلفوا فيه من الحقّ على الوجه المبيِّن لذلك، الرافع للاختلاف بينهم، لو أخذوا به وأسلموا .
27:77Page 384
وَإِنَّهُۥ لَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧
And indeed, it is guidance and mercy for the believers.
٧٧ - ﴿وَإِنَّهُۥ﴾ أي: القرآن﴿لَهُدٗى﴾ أي: لهادٍ من الضلالة ﴿وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ به، المصدّقين له، من العذاب.
27:78Page 384
إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٧٨
Indeed, your Lord will judge between them by His [wise] judgement. And He is the Exalted in Might, the Knowing.
٧٨ - ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم﴾ أي: بين المختلفين من بني إسرائيل، وغيرهم، يوم القيامة ﴿بِحُكۡمِهِۦۚ﴾ العدل، وقضائه الفصل .﴿وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ﴾ في انتقامه، الغالب الذي قهر الخلائق، فأذعنوا له ﴿ٱلۡعَلِيمُ﴾ بأفعال عباده وأقوالهم، وبما يحكم به بينهم، فلا يخالفه أحد منهم، كما خالف الكفار أنبياءه ورسله في الدنيا .
27:79Page 384
فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ ٧٩
So rely upon Allāh; indeed, you are upon the clear truth.
٧٩ - ﴿فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ﴾ في جميع أمورك، أي: ثق به، وفوّض إليه أمرك، واعتمد عليه، في جلب المصالح، ودفع المضار، وفي تبليغ الرسالة، وإقامة الدين، وجهاد الأعداء، فإنه ناصرك ومؤيدك ﴿إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ﴾ أي: الدين البيّن الواضح، الظاهر الجليّ، فلا يضرّك ضلال من ضلّ، وليس عليك هداهم .
27:80Page 384
إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٨٠
Indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they have turned their backs retreating.
٨٠ - ﴿إِنَّكَ﴾ يا محمد ﴿لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ شيئاً ينفعهم، فكذلك هؤلاء، على قلوبهم غشاوة، وفي آذانهم وَقَر الكُفْرُ ﴿وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ﴾ حين تدعوهم وتناديهم ﴿إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ﴾ أي: إذا أعرضوا عن الحقّ إعراضاً تاماً، فإن الأصمّ لا يسمع الدعاء إذا كان مقبلاً، فكيف إذا كان مُعرضاً عنه، مولّيا مدبراً ؟ [و قرأ ابن كثير المكي بالبناء للفاعل:(و لا يسمعُ الصمُّ الدعاء)] .والآية تشبيه للكفار بالموتى الذين لا حسّ لهم ولا عقل، وبالصمّ الذين يسمعون المواعظ، فلا يجيبون الدعاء إلى الله.
27:81Page 384
وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٨١
And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [i.e., submitting to Allāh].
٨١ - ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ﴾ أي: ما أنت بمرشد من أعماه الله عن الحقّ، إرشاداً يوصله إلى الإيمان، إذ ليس في وسعك ذلك، كقوله:(إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)القصص(٥٦) .[و قرأ حمزة الكوفي: (و ما أنت تهدي العُمْيَ عن ضلالتهم)].﴿إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ أي: ما تسمع، سماع تفكّر وتدبّر، إلاّ من يؤمن بالقرآن، لا من يكفر به ﴿فَهُم مُّسۡلِمُونَ﴾ أي: مستسلمون منقادون مخلصون لله.و المعنى: إنما يستجيب لك من يسمع سماع إفهام وقبول، لأنه يتدبّره وينتفع به، كقوله: (إنما يستجيب الذين يسمعون)الأنعام(٣٦).
27:82Page 384
۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ ٨٢
And when the word [i.e., decree] befalls them,1 We will bring forth for them a creature from the earth speaking to them, [saying] that the people were, of Our verses, not certain [in faith].
٨٢ - ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ﴾ أي: حقّت كلمة العذاب على الكافرين، ودنا أو قرب وقوع ما نطقت به الآيات من مجيء الساعة وأهوالها ﴿أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: فـي آخر الزمان، وهـي من أشراط الساعة الكبرى، والله أعلم بحقيقتها.والدابّة لغة: اسم لما دبّ من الحيوان، مميزة وغير مميزة.﴿تُكَلِّمُهُمۡ﴾ أي: تُحدّث الموجودين حين خروجها وتخبرهم: ﴿أَنَّ ٱلنَّاسَ﴾ أي: الكفّار منهم﴿كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ أي: بالقرآن المشتمل على مجيء الساعة، والبعث والنشور، والحساب والعقاب ﴿لَا يُوقِنُونَ﴾ بصدقها، لعدم إيمانهم، وانتفاء يقينهم بالله .فقد أخرج مسلم وأحمد وأهل السنن – وقال الترمذي: حسن صحيح – عن حذيفة بن أسيد الغفاري أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى بن مريم، والدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمغرب وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن، تسوق أو تحشر الناس، تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا».وأخرج مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول الآيات خروجاً: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتهما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على إثرها قريباً» .وأخرج مسلم في صحيحه أيضاً، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال ستاً: طلوع الشمس من مغربها، والدخّان، والدجال، والدّابة، وخاصة أحدكم، وأمر العامّة» .وأخرج أبو داود الطيالسي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «تخرج دابّة الأرض، ومعها عصا موسى، وخاتم سليمان، فتخطم أنف الكافر بالعصا، وتُجلّي وجه المؤمن بالخاتم، حتى يجتمع الناس على الخوان، يُعرف المؤمن من الكافر» .وأخرجه أحمد في المسند بمثله، إلاّ أنه قال: «فتخطم أنف الكافر بالخاتم، وتجلو وجه المؤمن بالعصا، حتى أن أهل الخوان الواحد ليجتمعون، فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر» .
27:83Page 384
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ ٨٣
And [warn of] the Day when We will gather from every nation a company of those who deny Our signs, and they will be [driven] in rows
٨٣ - ﴿وَيَوۡمَ﴾ أي: واذكر يا محمد يوم ﴿نَحۡشُرُ﴾ أي: نجمع ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٖ﴾ من الأمم ﴿فَوۡجٗا﴾ أي: جماعة كثيرة، وزُمرة ﴿مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ وهم: الرؤساء والقادة ﴿فَهُمۡ يُوزَعُونَ﴾ أي: يُجمعون، يُحبس أوّلهم على آخرهم، و يُردّ آخرهم على أوّلهم، ثم يُساقون ويدفعون جميعاً إلى المحشر، وذلك يوم القيامة.وأصل الفوج: الجماعة المارّة بسرعة، ثم أطلق على كلّ جماعة، وإن لم يكن مرور ولا إسراع، وجمعه: أفواج. والآية بيان لطرفٍ من أهوال يوم القيامة .
27:84Page 384
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨٤
Until, when they arrive [at the place of Judgement], He will say, "Did you deny My signs while you encompassed them not in knowledge, or what [was it that] you were doing?"
٨٤ - ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو﴾ إلى مـوقف الحـساب، يـوم القيامة﴿قَالَ﴾ الله لهـم:﴿أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي﴾ التـي أنزلتها على رسلي، وأمرتهم بإبلاغها إليكم ﴿وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا﴾ بل كذّبتم بها مبادرين، قبل معرفتها وفهمها والإحاطة بها، والنظر فيها نظراً يؤدي إلى العلم بكنهها، فكيف كذبتم بأمر لم تحيطوا به علماً؟﴿أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ أي: ما الذي كنتم تعملونه في الدنيا ممّا أُمرتم به، حتى شغلكم ذلك عن النظر في آياتي، والتفكر في معانيها؟فيُسألون عن علمهم وأعمالهم، فلا يُرى منهم يومئذ إلاّ تكذيبا بالحقّ، وعملاً على غير شرع الله ورسوله .
27:85Page 384
وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ ٨٥
And the decree will befall them1 for the wrong they did, and they will not [be able to] speak.
٨٥ - ﴿وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم﴾ أي: وجب و حقّ العذاب عليهم ﴿بِمَا ظَلَمُواْ﴾ أي: بسبب ظلمهم لأنفسهم، وشركهم بالله ﴿فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ﴾ إذ لا حجّة لهم، ولا عذر عندهم، ينطقون به ويتكلّمون .
27:86Page 384
أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٨٦
Do they not see that We made the night that they may rest therein and the day giving sight? Indeed in that are signs for a people who believe.
٨٦ - ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ﴾ مظلماً ﴿لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ﴾ فتسكن بذلك حركاتهم وتستقرّ، ويستريحون من نصب التعب في نهارهم ﴿وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ﴾ أي: وجعلنا النهار منيراً مشرقاً، ليبصروا فيه ما يسعون له في معاشهم ومكاسبهم ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ﴾ أي: دلالات على قدرته تعالى﴿لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ وخصّوا بالذكر لانتفاعهم بهذه الآيات في إيمانهم، بخلاف غيرهم من الكافرين والمشركين .
27:87Page 384
وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ ٨٧
And [warn of] the Day the Horn will be blown, and whoever is in the heavens and whoever is on the earth will be terrified except whom Allāh wills. And all will come to Him humbled.
٨٧ - ﴿وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾ أي: واذكر يوم ينفخ في الصور، وهو القرن، أو البوق، نؤمن به ونفوِّض علم حقيقته إلى الله تعالى .وفي حديث الصور عند الطبراني: «إن إسرافيل هو الذي ينفخ فيه بأمر الله تعالى، فينفخ فيه أولا نفخة الفزع ويطوّلها، وذلك في آخر عمر الدنيا، حين تقوم الساعة على شرار الناس من الأحياء ».﴿فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: خافوا وانزعجوا لشدّة ما سمعوا، بسبب النفخ فيه.﴿إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ ألاّ يفزع عند تلك النفخة، وهم: الأنبياء والشهداء والمؤمنون كافّة، بدليل قوله تعالى فيما بعد:(من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون)النمل(٨٩).﴿وَكُلٌّ﴾ أي: مـن الخـلـق عنـد النـفـخ فـي الصّـور﴿أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ﴾ أي: أذلاء صاغرين، كقوله سبحانه و تعالى:(إن كل من في السماوات والأرض إلاّ آتي الرحمن عبدا)مريم(٩٣). والتعبير في الفزع و الإتيان بالماضي، لتحقّق وقوعه .يقال: دخر الشّخص – كَمَنَع وفَرِحَ– دَخَراً ودُخُوراً: صَغُر وذلّ، وأدخرته–بالهمز - : للتعدية، والداخر: الصّاغر الرّاغم .فائدةوالنفخات في الصور ثلاث:الأولى: نفخة الفزع، وقد ورد ذكرها في حديث الصّور: «فينفخ فيه أولا نفخة الفزع ويطوّلها» .الثانية: نفخة الصّعق وهو الموت.الثالثة: نفخة البعث وهو النشور من القبور والقيام لرب العالمين .وقد جاء فيها قول الله تعالى:(ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نُفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون)الزّمر(٦٨).ومما يدل على كون النفخات ثلاث: قوله في حديث الصّور عند الطبراني: «إنه في النفخة الثالثة يأمر الله الأرواح فتوضع في ثقب في الصّور، ثم ينفخ إسرافيل فيه، بعدما تنبت الأجساد في قبورها وأماكنها، فإذا نفخ في الصور، طارت الأرواح تتوهّج، أرواح المؤمنين نوراً، وأرواح الكافرين ظلمة، فيقول الله عز وجل: وعزّتي وجلالي، لترجعنّ كل روح إلى جسدها، فتجئ الأرواح إلى أجسادها، فتدبّ فيها كما يدبّ السمّ في اللديغ، ثم يقومون ينفضون التراب من قبورهم» . قال الله تعالى:(يوم يخرجون من الأجداث سراعاً كأنهم إلى نصب يوفضون)المعارج(٤٣) .وقيل: إنهما نفختان: الصعق والبعث، كما تقدم في الآية المذكورة، وكما سيأتي في حديث مسلم الطويل، وأن نفخة الفزع هذه إما أن تكون هي نفخة الصّعق أو نفخة البعث، والله تعالى أعلم. ففي حديث مسلم الطويل في صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال: «فيبقى شرار الناس في خفّة الطير، وأحلام السّباع، لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً، فيتمثّل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا ؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارّ رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصّور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً، ورفع ليتاً – واللّيت: صفحة العنق، والمراد: أنه أمال عنقه ليستمع النّفخ من السماء جيداً – قال: وأوّل من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيُصعق ويُصعق الناس، ثم يرسل الله – أو قال: يُنزل الله - مطراً كأنه الطلّ – أو قال: الظلّ – فتنبت منه أجساد الناس، ثم يُنفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون» .
27:88Page 384
وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ ٨٨
And you see the mountains, thinking them motionless,1 while they will pass as the passing of clouds. [It is] the work of Allāh, who perfected all things. Indeed, He is Aware of that which you do.
٨٨ - ﴿وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ﴾ أي: تبصرها في الآخرة﴿تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ ﴾ أي: تظنّها قائمة ساكنة ثابتة في أماكنها ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ﴾ أي: تسير في الجوّ سير السّحب، التي تسيّرها الرياح سيراً حثيثا .ويحتمل أن يكون ذلك التسيير في الدنيا .وفيه إشارة إلى دوران الأرض، حيث يحسبها أهلها ساكنة بما عليها من جبال راسيات، وهي متحركة في أثناء دورانها حول نفسها وحول الشمس .﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ﴾ أي: أحكم﴿كُلَّ شَيۡءٍۚ﴾ صَنَعه فأوثقه .وقوله: (صُنع الله) مصدر مؤكّد لمضمون الجملة قبله، أضيف إلى فاعله بعد حذف عامله، أي: صَنعَ الله ذلك صُنْعاً .أو: تزول الجبال عن أماكنها، كقوله:(يوم تمور السماء موراً وتسير الجبال سيرا)الطور(٩)، و قوله:(ويوم نسيّر الجبال وترى الأرض بارزة)الكهف(٤٧) .﴿إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ﴾[وفي قراءة:بالياء (يفعلون)] فيجازيكم بأعمالكم.والخبير: المطلع على الظواهر والضمائر.
27:89Page 385
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ ٨٩
Whoever comes [at Judgement] with a good deed will have better than it, and they, from the terror of that Day, will be safe.
٨٩ - ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ﴾ وهذا يعمّ جنس الحسنات، قوليّة كانت، أو فعلية، أو قلبيّة ﴿فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا﴾ أي: ثواب بسببها، وقد بيّنه في آية الأنعام بقوله:(فله عشر أمثالها) إذ لا فعل خير منها . أو: فله من هذه الحسنة خير يوم القيامة .﴿وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ﴾ أي: يوم القيامة﴿ءَامِنُونَ﴾.والمراد بالفزع: الرّعب الذي يصيب الناس من مشاهدة أهوال يوم القيامة، فهم من فزع جميع ذلك اليوم آمنون، كقوله: (لا يحزنهم الفزع الأكبر)الأنبياء(١٠٣).[وفي قراءة – بالإضافة وكسر الميم وفتحها -:(من فَزَعِ يَوْمَِئذٍ آمنون)].
27:90Page 385
وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٠
And whoever comes with an evil deed1 - their faces will be overturned into the Fire, [and it will be said], "Are you recompensed except for what you used to do?"
٩٠ - ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾ وهو اسم جنس يشمل كلّ سيئة قوليّة أو فعلية أو قلبية، أو: هو الشّرك.﴿فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ﴾ أي: أُلقوا بسبب شركهم أو رجحان سيئاتهم على حسناتهم، في النار على وجوههم منكوسين. وذكرت الوجوه لأنها موضع الشرف من الحواسّ والأعضاء، فغيرها من باب أولى . ويقال لهم تبكيتا وتقريعاً:﴿هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ من الشرك والمعاصي؟أي: يقول لهم خزنة جهنّم: ما تجزون إلاّ جزاء عملكم السيئ .يقال: كبّه وأكبّه: إذا نكسه وقلبه على وجهه، وكبكبوا: إذا فُعل ذلك بهم مرّة بعد أخرى، كقوله:(فكبكبوا فيها هم والغاوون)الشعراء(٩٩) .
27:91Page 385
إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَيۡءٖۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٩١
[Say, O Muḥammad], "I have only been commanded to worship the Lord of this city,1 who made it sacred and to whom [belongs] all things. And I am commanded to be of the Muslims [i.e., those who submit to Allāh]
٩١ - ﴿إِنَّمَآ أُمِرۡتُ﴾ أي: قل يا محمّد لهم: إنما أمرت﴿أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ﴾ أي: مكّة ﴿ٱلَّذِي حَرَّمَهَا﴾ على خَلْقه، أي: جعلها حرماً آمنا، لا يسفك فيها دم، ولا يظلم فيها أحد، ولا يُصطاد صيدها، ولا يختلى خلاها أو يقطع شجرها.و المعنى: أمرت أن أخصّ الله بالعبادة وحده لا شريك له، ربّ مكّة، التي فيها بيته الحرام.وإضافة الربوبية إلى البلدة، على سبيل التشريف لها والاعتناء بها، كقوله:(فليعبدوا ربّ هذا البيت)قريش(٣). وقوله:﴿ٱلَّذِي حَرَّمَهَا﴾: أي: الذي إنما صارت حراماً، شرعاً وقدرا بتحريمه لها، كما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكّة: «إن هذا البلد حرّمه الله، يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله، إلى يوم القيامة، لا يُعضد شوكه، ولا يُنفّر صيده، ولا تلتقط لقطته، إلا لمن عرّفها، ولا يختلى خلاه» الحديث .﴿وَلَهُۥ كُلُّ شَيۡءٖۖ ﴾ خَلقاً ومُلكا، وتصريفا وتدبيراً، أي: فهو ربّ كل شيء، وخالقه، ومالكه ومصرّفه ومدبّره، فهو من باب عطف العام على الخاصّ، أي: هو رب هـذه البلدة، و رب كــل شيء ومليكــه، لا إله إلا هـو﴿وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ أي: المنقادين لأمر الله، المستسلمين له بالطاعة، وامتثال أمره، واجتناب نهيه، الموحّدين له، المخلصين له في العبادة .
27:92Page 385
وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ٩٢
And to recite the Qur’ān." And whoever is guided is only guided for [the benefit of] himself; and whoever strays - say, "I am only [one] of the warners."
٩٢ - ﴿وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَۖ﴾ أي: وأمرت أن أتلو القرآن عليكم، تلاوة الدعوة إلى الإيمان والإسلام، أو: أن أقرأ عليكم القرآن، لأبلغكم إيّاه وأنذركم به، وأدعوكم به إلى طاعة الله، كقوله سبحانه:(ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم)آل عمران(٥٨) وقوله تعالى:( نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق)القصص(٣).﴿فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ﴾ به ﴿فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ أي: لأجلها، فإن ثواب اهتدائه له، ونفع ذلك راجع إليه .﴿وَمَن ضَلَّ﴾ عن الإيمان بالكفر، وأعرض عن الهداية، وأخطأ طريقها، ﴿فَقُلۡ﴾ له: ﴿إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ﴾ أي: المخوّفين عقاب الله، فليس عليّ إلا التبليغ، وأداء الرسالة، وإنما الهداية والحساب على الله، كقوله:(فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب)الرعد(٤٠) وقوله:(إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل)هود(١٢).
27:93Page 385
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٣
And say, "[All] praise is [due] to Allāh. He will show you His signs, and you will recognize them. And your Lord is not unaware of what you do."
٩٣ - ﴿وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ﴾ في الأولى والآخرة، على نعمه، من النبوّة والرسالة والعلم، وغير ذلك.أو: الحمد لله الذي لا يعذّب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه والإعذار والإنذار إليه .﴿سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ﴾ في الآفاق، وفي أنفسكم، وفي غيركم. وقيل: عذابه وسخطه، والأوّل أولى.﴿فَتَعۡرِفُونَهَاۚ﴾ أي: تعرفون آياته، ودلائل قدرته، ووحدانيّته، وعظيم سلطانه، كقوله:(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنه الحقّ)فصّلت(٥٣).﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ [وفي قراءة: بالياء (يعملون)] أي: بل هو شهيد على كل شيء، يعلم ما أنتم عليه من الأعمال والأحوال، فيجازيكم به .انتهى تفسير سورة النمل
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences