Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
Al-'Ankabut 29:61–69
29:61Page 403
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٦١
If you asked them, "Who created the heavens and earth and subjected the sun and the moon?" they would surely say, "Allāh." Then how are they deluded?
٦١ - ﴿وَلَئِن﴾ اللام، لام قسم ﴿سَأَلۡتَهُم﴾ أي: الكفّار المشركون ﴿ مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ﴾ خلقها وسخّرها، اعترافاً بأنه المنفرد بخلقها ﴿فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾ أي: فكيف يصرفون عن الإقرار بتفرّده تعالى في الإلهية والعبادة، مع إقرارهم بتفرّده سبحانه في الربوبيّة والخلق والتسخير؟ .والآية استدلال على المشركين المكذّبين بتوحيد الإلهية والعبادة، بما أثبتوه من توحيد الربوبية، أي: فكما أنه الواحد في ملكه، المستقلّ بخلق الأشياء، المتفرّد بتدبيرها، فليكن الواحد في عبادته، فلا يُعبد غيره .
29:62Page 403
ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٦٢
Allāh extends provision for whom He wills of His servants and restricts for him. Indeed Allāh is, of all things, Knowing.
٦٢ - ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ﴾ أي: يوسعه ﴿لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ﴾ امتحاناً واختباراً ﴿وَيَقۡدِرُ لَهُۥٓۚ﴾ أي: يضيق عليه ويقتر، بعد البسط، أي: لمن يشاء ابتلاءً، على حسب ما تقتضيه حكمته .من قدرتُ عليه الشيء: ضيّقته، كأنما جعلته بقدر .﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ ومنه محّل البسط والتضييق، يعلم ما فيه صلاح عباده وفسادهم .
29:63Page 403
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٦٣
And if you asked them, "Who sends down rain from the sky and gives life thereby to the earth after its lifelessness?" they would surely say, "Allāh." Say, "Praise to Allāh"; but most of them do not reason.
٦٣ - ﴿وَلَئِن﴾ اللام لامُ قسم ﴿سَأَلۡتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ﴾ أي: نزّل الماء وأحيا الأرض، فكيف يشركون به؟ ﴿قُلِ﴾ لهم: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ﴾ على ثبوت الحجّة عليكم، فكيف يكون واحداً في ملكه وتدبيره، ولا يكون واحداً في عبادته؟ ﴿بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ بطلان ما هم عليه من الشرك، وعدم إفراد الله سبحانه بالعبادة، فلذلك لا يعملون بمقتضى ما اعترفوا به .وكثيراً ما يقرّر الله تعالى في القرآن توحيد الإلهية والعبادة، بالاعتراف بتوحيد الربوبية .
29:64Page 404
وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٦٤
And this worldly life is not but diversion and amusement. And indeed, the home of the Hereafter - that is the [eternal] life, if only they knew.
٦٤ - ﴿وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ﴾ أي: لذائذ منقضية، وعبث باطل، أي: إن الحياة الدنيا في سرعة تقضّيها ليست إلا كالشيء الذي يلهو ويلعب به الصّبيان، يجتمعون عليه، ويبتهجون به زمناً، ثم ينصرفون عنه .واللهو: اشتغال الإنسان بما لا يعنيه ولا يهمّه، أو: هو الاستمتاع بملذات الدنيا.واللعب: العبث، وهو فعلٌ لا يقصد به مقصد صحيح.﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ﴾ أي: الحياة الدائمة الكاملة الباقية الخالدة، التي لا يعقبها موت، ولا يعتريها انقضاء.والحيوان: مصدر حيّ، سُمّي به ذو الحياة، وأطلق هنا على نفس الحياة الحقّة، التي لا زوال لها ولا انقضاء.﴿لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾ شيئاً من العلم لما آثروا الدنيا على الآخرة، أو الدار الفانية على الباقية .
29:65Page 404
فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ ٦٥
And when they board a ship, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith and hope]. But when He delivers them to the land, at once they associate others with Him
٦٥ - ﴿فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ﴾ أي: السّفن في البحر، وانقطع رجاؤهم، مع شدة الرّيح، وعظم الموج، وخوف الغرق،﴿دَعَوُاْ ٱللَّهَ﴾ وحده ﴿مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ أي: الدّعاء والعبادة والطاعة وتركوا دعاء غيره، لعلمهم أنه لا يكشف هذه الشّدة العظيمة النازلة بهم غير الله سبحانه .﴿فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ﴾ به غيره، فهذا الدعاء منهم لا يكون إلاّ عند الاضطرار، أمّا في حالة الاختيار، فلا، كقوله سبحانه وتعالى:(وإذا مسّكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه، فلما نجاكم إلى البرّ أعرضتم وكان الإنسان كفوراً )الإسراء(٦٧). أي: فهلاّ كان إخلاص الدعاء لله في حال الرخاء والشدة، واليسر والعسر، والاختيار والاضطرار، ليكمل إيمانهم، فيستحقّوا ثواب الله، ويندفع عنهم عقابه؟
29:66Page 404
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٦٦
So that they will deny what We have granted them, and they will enjoy themselves. But they are going to know.1
٦٦ - ﴿لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ﴾ من نعمة الله، أي: ليجحدوا نعمة الله التي أنعمها عليهم بالخلاص من الغرق في البحر وغير ذلك من إنعامه،﴿وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ﴾ بنعم الله على الوجه الذي لا يرضاه الله . [وفي قراءة: بسكون اللام: (ولْيتمتعوا) أمر تهديد لهم ووعيد] ﴿فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ عاقبة ذلك وما فيه من الوبال عليهم، والحسرة لديهم . وهذه اللام «لام العاقبة»، أي: ولكن شركهم هذا، بعد نعمتنا عليهم، بالنجاة من البحر، ليكون عاقبته الكفر بما آتيناهم، ومقابلة النعمة بالإساءة، وليكملوا تمتّعهم في الدنيا، كتمتع الأنعام فيها.وأما بالنسبة إلى تقدير الله عليهم ذلك،فهي «لام التعليل» .
29:67Page 404
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ ٦٧
Have they not seen that We made [Makkah] a safe sanctuary, while people are being taken away1 all around them? Then in falsehood do they believe, and in the favor of Allāh they disbelieve?
٦٧ - ﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ﴾ أي: يعلموا، والمراد: كفّار قريش ﴿أَنَّا جَعَلۡنَا﴾ بلدهم مكة ﴿حَرَمًا ءَامِنٗا﴾ أي: ذا أمن وسلام،يأمن فيه ساكنه من الغارة والقتل والسبي والنّهب ﴿وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ﴾ أي: يُختلسون ويُستلبون من حولهم قتلاً وسبياً وأسرا، إذكانت العرب حول الحرم في تغاور وتناهب، وأهل مكة آمنون. من الخطف: وهو الأخذ بسرعة .﴿أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ﴾ وهو الشرك، وما كانوا عليه من الأقوال والأفعال الباطلة، بعد ظهور حجّة الله عليهم﴿وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ﴾ هم ﴿يَكۡفُرُونَ﴾ أي: يجحدون بإشراكهم بالله؟ أي: أفكان شكرهم على هذه النعمة العظيمة أن أشركوا بالله وعبدوا معه غيره من الأصنام والأنداد، وكفروا برسوله فكذّبوه وقاتلوه و(بدّلوا نعمة الله كفرا وأحلّوا قومهم دار البوار)إبراهيم(٢٨) ؟
29:68Page 404
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٦٨
And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a [sufficient] residence for the disbelievers?
٦٨ - ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ بأن أشرك به؟ أي: لا أحد أظلم منه، ولا أشدّ عقوبة ممّن زعم أن لله شريكاً، أو: اختلق وكَذَب وادّعى على الله ما لم يقله، أو نسب ما هو عليه من الضلال والباطل إلى الله، ﴿أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓۚ﴾ أي: كذّب بالرسول، أو الكتاب، أو التوحيد، أي: لا أحد أظلم منه أيضا، ﴿أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى﴾ أي: مأوى، أو: مستقرّ ومكان إقامة ﴿لِّلۡكَٰفِرِينَ﴾؟ أي: فيها ذلك،وهم منهم. والاستفهام للتقرير.يقال: ثوى بالمكان، أي: أقام به طويلاً .
29:69Page 404
وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٦٩
And those who strive for Us - We will surely guide them to Our ways.1 And indeed, Allāh is with the doers of good.
٦٩ - ﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا﴾ أي: في حقّنا و سبيلنا، بأن جاهدوا أنفسهم والشيطان والهوى، وأنصبوا أبدانهم وبذلوا جهدهم في الدّعوة إلينا، ومن أجلنا، خالصا لوجهنا، هجرة وجهاداً في سبيلنا وابتغاء مرضاتنا ، وهم: النبيّ ﷺ وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين .﴿لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ﴾ أي: لنبصرنّهم طرق الخير الموصّلة إلى رضواننا في الدنيا والآخرة.﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ بالنصر والمعونة والهداية والتوفيق لسبل الخير في الدنيا، والثواب في الآخرة، ومن كان الله معه لم يُخذل أبد الدهر.انتهى تفسير سورة العنكبوت
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences