Al-Jami' al-WajizAli 'Imran · 3:19–40

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:19–40

3:19Page 52

إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩

Indeed, the religion in the sight of Allāh is Islām. And those who were given the Scripture did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And whoever disbelieves in the verses of Allāh, then indeed, Allāh is swift in [taking] account.

١٩ - ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ أي: إن الملة والشريعة المرضية عند الله تعالى والتي لا يقبل من العباد سواها، هي : الإسلام- الذي جاء به محمد ﷺ- والاستسلام، والانقياد لله وحده، والدخول في طاعته، ظاهراً وباطناً، بما شرعه على ألسنة رسله من الإقرار بوحدانيته وإفراد العبودية له. يقال: أسلم، أي: انقاد واستسلم، وأسلم أمره لله، أي: سلّمه إليه. وعن قتادة: الإسلام: هو شهادة أن لا إله إلا الله، والإقرار بما جاء من عند الله مع التصديق والعمل بشريعته تعالى، وهو دين الله الذي شرعه وبعث به رسله، ودل عليه أولياءه، فلا يقبل غيره، ولا يجزي بالإحسان إلا به. وهو كذلك الدين الحنيف الذي جاء به محمد ﷺ، ويشمل الإيمان، فمجموعه: اعتقاد وتصديق بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان. قال تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه)آل عمران(٨٥). فمن دان لله بعد بعثة محمد ﷺ بدين غير دين الإسلام وشريعة محمد خير الأنام، فليس بمتقبل منه ذلك. [وفي قراءة: بفتح الهمزة: (أن الدين) أي: شهد الله أن الدين عند الله الإسلام]. ﴿وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ من اليهود والنصارى في الإسلام أو في التوحيد، أو في نبوة محمد ﷺ. ﴿إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ﴾ بالإسلام أو بالتوحيد وقامت الدلائل والحجج على صحته بإرسال الرسل إليهم، وشهدت بذلك كتبهم المنزلة عليهم. فهذا العلم صريح عندهم بوجوب توحيد الخالق، وطاعته والاستسلام لأمره فلم يكن اختلافهم لشبهة بينهم، بل ﴿بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ﴾ أي: حسداً كائناً بينهم، وحرصاً على الدنيا وزخرفها، وطلباً للرياسة. فكان هذا الحسد والبغي والبعد عن الحق علواً واستغناءً، من الأسباب المفضية إلى اختلافهم في الإسلام أو التوحيد أو في نبوة محمد ﷺ، وإلا فقد جاءهم العلم بصحة ذلك كله على ألسنة رسلهم وبشهادة كتبهم، فكان هذا أدعى لعدم اختلافهم. ﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ ويجحد ما أنزل الله في كتبه وشرعه على ألسنة رسله ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ أي: المجازاة له على كفره وتكذيبه ومخالفة شرعه.

3:20Page 52

فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠

So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allāh [in Islām], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned,1 "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islām], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allāh is Seeing of [His] servants.

٢٠ - ﴿فَإِنۡ حَآجُّوكَ﴾ أي: فإن خاصمك الكفار يا محمد في الإسلام- وهو الدين عند الله- أو في التوحيد، وجادلوك بالشبه الباطلة، والأقوال المحرفة، بعد إقامة تلك الآيات، والدلائل عليهم ﴿فَقُلۡ﴾ لهم: ﴿أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ﴾ أي: أخلصت ديني وعبادتي ونفسي لله وحده، وأطعته وانقدت له بالكلية، ظاهراً وباطناً. وعبّر عن الذات بالوجه، لأنه أشرف الأعضاء، وبه يحصل التوجه إلى كل شيء. ﴿وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ﴾ [وفي قراءة: بإثبات الياء وصلاً ووقفاً: (ومن اتبعني)] على ديني كذلك ممن أسلم نفسه على طريقتي، فإنهم قد أخلصوا لله كإخلاصي، وانقادوا له كانقيادي، ظاهراً وباطناً.وهذا كقوله: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني)يوسف(١٠٨).﴿وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ وهم: اليهود والنصارى ﴿وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ﴾ الذين ليس لهم كتاب من العرب وغيرهم، والمراد: مشركو العرب. ﴿ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ﴾ لهذه الآيات كما أسلمتُ، أم أنتم على كفركم؟ و المعنى: أسلموا و تابعوا محمداً ﷺ على دينه، وادخلوا في شرعه، فقد جاءكم من البراهين والدلائل في كتبكم و على ألسنة رسلكم ما يوجب ذلك. و هذا استفهام قُصد به الأمر. ﴿فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ﴾ وتابعوا محمداً ﷺ، ودخلوا في دينه، ﴿فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ﴾ من الضلال، وظفروا بالحق والهدى، وفازوا بخيري الدنيا والآخرة ﴿وَّإِن تَوَلَّوۡاْ﴾ عن الإسلام والدخول فيه، وأعرضوا عن متابعتك وهديك بغياً وحسداً بعد أن قامت الحجة عليهم. ﴿فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ﴾ أي: التبليغ بالرسالة، وبما أنزل إليك، فلست عليهم بمصيطر، و ليس عليك هداهم، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات. ولعل هذا كان قبل الأمر بقتالهم. ﴿وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ عالم بجميع أحوالهم، عليه حسابهم، وإليه مرجعهم ومآبهم.فائدة وهذه الآية من أصرح الأدلة على عموم بعثته ﷺ للخلق كافة مما هو معلوم من الدين بالضرورة. قال تعالى: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً)الأعراف(١٥٨) وقال: (ليكون للعالمين نذيراً)الفرقان(١).وعند مسلم، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، و مات ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أهل النار». وعند ابن سعد في «الطبقات»: «بعثتُ إلى الأحمر والأسود» .وفي الصحيحين:«وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة».

3:21Page 52

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢١

Those who disbelieve in the signs of Allāh and kill the prophets without right and kill those who order justice from among the people - give them tidings of a painful punishment.

٢١ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ أي: يجحدون حجج الله وأعلامه ويكذّبون رسله ﴿وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ﴾ ولا سبب ولا جناية، إلا أنهم دعوهم إلى الله وبلّغوهم عنه شرعه ﴿وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ أي: بالعدل ﴿مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ [وفي قراءة بإثبات الألف: (ويقاتلون)]. و المعنى:أنهم يقتلون الذين يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويقتلون الذين يأخذون على يد الظالم ويردعونه عن ظلمه. وهذا غاية الكبر. وهم اليهود، قتلوا أنبياء الله، وقتلوا من أمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر من المؤمنين. وقد أخرج ابن أبي حاتم وابن جرير عن أبي عبيدة بن الجراح قال: قلت يا رسول الله: أي الناس أشد عذاباً يوم القيامة؟ قال: «رجل قتل نبياً، أو من أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ثم قرأ رسول الله ﷺ: (إن الذين يكفرون بآيات الله) الآية». ﴿فَبَشِّرۡهُم﴾ أي: أعلمهم ﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي: موجع مؤلم. وذكر البشارة هنا مع العذاب والنذارة، تهكّم بهم. والبشارة والبشرى: الخبر السار الذي تنبسط له بشرة الوجه.

3:22Page 52

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٢

They are the ones whose deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and for them there will be no helpers.

٢٢ - ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ أي: بطلت وذهبت ثمرتها ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ فلا اعتداد بها، لعدم شرطها وانتفائه، وهو الإيمان. فكل ما عملوا في الدنيا من خير، كصدقة، وصلة رحم، مع انتفاء شرطه وهو الإيمان الصحيح، باطل محبط. ومنه قوله تعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً)الفرقان(٢٣).﴿وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ﴾ أي: مانعين من عذاب الله.

3:23Page 53

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣

Do you not consider, [O Muḥammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allāh that it should arbitrate between them;1 then a party of them turns away, and they are refusing.

٢٣ - ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ أي: ألم ينته علمك. وهو خطاب لكل من تتأتى منه الرؤية، على طريق الاستفهام التعجيبي ﴿إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا﴾ أي: حظاً ﴿مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ أي: التوراة، وهم أحبار اليهود ﴿ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ﴾ الذي أوتوا نصيباً منه، وهو التوراة، الذي يصدّق ما جاء به محمد ﷺ ويبشر بمبعثه وصفته ونعته. ﴿لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ﴾ فيما أمرهم به من طاعة الله، ومتابعة محمد ﷺ. [وفي قراءة: بالبناء للمفعول: (ليُحكَم بينهم)]. وقيل: يُدْعون إلى القرآن الكريم. ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ ﴾ عن الإجابة إلى ما دُعوا إليه، مع علمهم به واعترافهم بوجوب إجابته ﴿وَهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ عن اتباع الحق مع دوامهم على ذلك، فكأنه قيل: أي داع دعاهم إلى الإعراض عن هذا الحق، وهم أولى بالاتباع، وأعرف بحقيقة ما جاء به محمد ﷺ؟

3:24Page 53

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤

That is because they say, "Never will the Fire touch us except for [a few] numbered days," and [because] they were deluded in their religion by what they were inventing.

٢٤ - ﴿ذَٰلِكَ﴾ التولي والإعراض عن الحق وقبول حكم الله ﴿بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ﴾ أي: بسبب قولهم افتراءً على الله: ﴿لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ﴾ هي مدة عبادة آبائهم العجل- وهي أربعون يوماً- فهوَّنوا على أنفسهم الخطوب، ولم يبالوا بالمعاصي والذنوب. ﴿وَغَرَّهُمۡ﴾ أي: خدعهم وأطمعهم في غير مطمع ﴿فِي دِينِهِم﴾ الباطل ﴿مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ أي: يكذبون على الله من الأكاذيب والافتراءات التي ما أنزل الله بها من سلطان، ومن جملتها: قولهم: لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات، وقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، وقولهم: لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى، وكلها أماني باطلة شرعاً وعقلاً، فصدقوا أكاذيب أنفسهم وصدقها أتباعهم.

3:25Page 53

فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٥

So how will it be when We assemble them for a Day about which there is no doubt? And each soul will be compensated [in full for] what it earned, and they will not be wronged.

٢٥ - ﴿فَكَيۡفَ﴾ يكون حالهم وقد افتروا على الله، وتمنوا عليه الأماني الباطلة، وكذبوا رسله وقتلوا أنبياءه والآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر ﴿ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ ﴾ أي: في يوم ﴿لَّا رَيۡبَ فِيهِ﴾ أي: لا شك في وقوعه ومجيئه، وهو يوم القيامة ﴿وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾ أي: نالت جزاء ما عملت من خير وشر، فلم تُبخس شيئاً ﴿وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ بنقـص حسنة أو ثواب،أو زيادة سيئة أو عذاب، فأي عذر ينتهض لهم، ويدفع عنهم أمام الله يوم القيامة؟

3:26Page 53

قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٦

Say, "O Allāh, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand1 is [all] good. Indeed, You are over all things competent.

٢٦ - ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ﴾ أي: يا الله، فحذف حرف النداء وعُوِّض عنه الميم المشددة . ﴿مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ﴾ أي: مالك جنس الملك كله من غير مشارك ولا ممانع، وفي الحديث: «لك الحمد كله، ولك الملك كله، بيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله». ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ﴾ من خلقك إيتاءه إياه ﴿وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ نزعه منه ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَآء﴾ بفضلك ﴿وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ﴾ بعدلك فأنت الذي ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن. ﴿بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ﴾ كله، فكل الخير منك. وفي الآية: إثبات اليد لله سبحانه وتعالى على الوجه الذي يليق بكماله وجلاله بلا تمثيل ولا تأويل ولا تكييف ولا تحريف ولا تشبيه و لا تعطيل. و أما ما درج عليه بعض المفسرين من نسبة الشر وإضافته إلى الله تعالى في قولهم: « وكذلك الشر بيد الله». فهذا خطأ بيّن، ووهم محضٌ، فالشر لا يضاف إلى الله تعالى لا وصفاً، ولا اسماً، ولا فعلاً، ولكنه يدخل في مفعولاته، ويندرج في عموم قضائه وقدره، فالخير والشر كله داخل في القضاء والقدر، لأنه لا يقع في ملكه إلا ما شاءه، وقضى به وقدره. ﴿إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ فلا معارض في تدبيرك، ولا معاون في تقديرك. أخرج الطبراني عن ابن عباس، مرفوعاً، عن النبي ﷺ قال: «اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في هذه الآية من آل عمران: (قل اللهم مالك الملك) الآية». وفي الآية: تنبيه وإرشاد إلى شكر نعمة الله على هذه الأمة بنبوة محمد ﷺ، وختم رسالته سائر الرسالات.

3:27Page 53

تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢٧

You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account [i.e., limit or measure]."

٢٧ - ﴿تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ﴾ أي: تدخل طائفة من الليل في النهار، فيقصر الليل ويزيد النهار ﴿وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ ﴾ أي: وتدخل طائفة من النهار في الليل، فيقصر النهار ويزيد الليل. وهذا يعني: اختلاف طول الليل والنهار، وقصرهما بحسب الفصول والمواقع، فما نقص من أحدهما زيد في الآخر، فيبقى طولهما جميعاً ٢٤ساعة، لا تختلف من فصل لآخر، ولا من مكان لآخر. والولوج: الدخول، يقال: ولج منزله يلجه: دخله، ويقال: أولجه، أي: أدخله. ﴿وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ﴾ أي: وتخرج الحيوان الحي من النطفة، وتخرج الزرع والنبات الغضّ الطري من الحب اليابس. وقيل: تخرج المؤمن من الكافر، والعالم من الجاهل، فجعل الموت: كفراً وجهلاً، والحياة: إيماناً وعلماً.﴿وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ﴾ أي: وتخرج النطفة من الحيوان الحي، والحب اليابس من الزرع والنبات الحي النامي. وقيل: تخرج الكافر من المؤمن، والجاهل من العالم.و ذكر الإخراج هذا جاء في أربعة مواضع من القرآن:هنا و في الأنعام و يونس و الروم. و المراد بالحي:من كانت فيه حياة حسية أو معنوية، و بالميت: من لا حياة فيه حسية أو معنوية.﴿وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ رزقاً واسعاً غير محدود بلا نهاية لما تعطي، أو بتوسعة، فتعطي من تشاء بلا عدٍّ ولا إحصاء ولا تقتير، وتقتّر على من تشاء ، لما لك في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة. وقد تقدم تفسيرها في سورة البقرة آية: (٢١٢). ومن الأسباب التي ينال بها رزق الله قوله: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً و يرزقه من حيث لا يحتسب)الطلاق(٣). وفي الآية: دليل على مزيد عظمته، وكمال قدرته على البعث والجزاء.

3:28Page 53

لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨

Let not believers take disbelievers as allies [i.e., supporters or protectors] rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing [i.e., no association] with Allāh, except when taking precaution against them in prudence.1 And Allāh warns you of Himself, and to Allāh is the [final] destination.

٢٨ - ﴿لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ﴾ يُسرون إليهم بالمودة والميل القلبي ويركنون إليهم، ويتخذونهم أعواناً وأنصاراً، وبطانة ووليجة ﴿مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ﴾ فإنهم لا يألون جهداً في مضرتكم والنكاية بكم.والأولياء: جمع ولي، بمعنى: الموالي، مأخوذ من الوَلْي: وهو القرب. ﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ﴾ من موالاة الكفار وما يتبعها من المودة والمحبة والميل القلبي والنصرة واتخاذهم بطانة ووليجة من دون المؤمنين ﴿فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ﴾ أي: فليس من ولاية الله أو دينه في شيء، فهو منسلخ عنها بكل حال، بعيدٌ عن رحمة الله، قد برئ من الله و برئ الله منه كقوله: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) المائدة(٥١). ﴿إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ ﴾ أي: إلا أن تخافوا منهم مخافة في إبداء العداوة لهم، أو: إلا أن تخافوا من جهتهم أمراً يجب اتقاؤه مما يُخاف ويُحذر من الضرر في النفس أو المال أو العِرض، وذلك إذا كان الكفار غالبين ظاهرين، أو كان المسلمون مستضعفين بين قوم كفّار. فرخص في المسالمة والمهادنة، والموالاة باللسان ظاهراً بقدر دفع الضرر عنكم، و المداراة مع الكراهة وعدم الميل القلبي، فللمسلم أن يتّقيهم بظاهره لا بباطنه و نيته ، وهذا مثل قولهم: فدارهم ما دمت في دارهم وأرضهم ما دمت في أرضهم. أما الموالاة بالمودة والنصرة والميل القلبي وعمل ما هو محرم، كشرب الخمر، وإطلاعهم على عورات المسلمين، والانحياز إليهم في مجافاة بعض المسلمين، فلا رخصة فيه أبداً. [وفي قراءة: (إلا أن تتقوا منهم تَقِيَّة) بفتح التاء وكسر القاف وفتح الياء المشددة ، وهو الأمر الذي يجب اتقاؤه]. وعن ابن عباس، قال: نهى الله المؤمنين أن يلاطفوا الكفار، ويتخذونهم وليجة من دون المؤمنين، إلا أن يكون الكفار عليهم ظاهرين، فيظهرون لهم اللطف، ويخالفونهم في الدين. وقال: التقية باللسان، لا بالعمل، فمن حُمل على أمر يتكلم به، وهو معصية لله، فيتكلم به مخافة الناس، وقلبه مطمئن بالإيمان فإن ذلك لا يضره، ولا يبسط يده فيقتل، ولا إلى إثم، فإنه لا عذر له. وعن معاذ ومجاهد: أن هذا الحكم كان قبل عزة الإسلام وقوته. وعن الحسن: جواز التقية في كل وقت، لدفع الضرر بقدر الإمكان. و تقاة : مصدر تقيته- كرميته- بمعنى: اتقيته، و وزنه فُعَلَة، ويجمع على تقى، كرطبة ورطب، وأصل تقاة: وُقية، من الوقاية.و هي على المعنى الأول: مفعول مطلق، تقديره: إلا أن تتقوا منهم اتقاءً، فوقع «تقاة» موقع «اتقاء»، لأن العرب تنيب المصادر بعضها عن بعض . وعلى المعنى الثاني: مصدر مفعول به، تقديره: إلا أن تتقوا منهم مُتَّقىً، أي: أمراً يُتَّقى ويُخاف ويُحذر. ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾ أي: ذاته المقدسة، أي: يخوفكم الله عقابه وانتقامه وسطوته إن اتخذتموهم أولياء ظاهراً وباطناً ﴿وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ أي: المرجع والمآب والمنقلب فيجازي كلاً بعمله. وفي الآية: دليل على عقيدة الولاء و البراء. ونظير هذه الآية في القرآن كثير منها قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة)الممتحنة(١) وقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض )المائدة(٥١) وقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين)النساء(١٤٤) وقوله: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله)المجادلة(٢٢). ويؤيد قول ابن عباس: التقِيَّة باللسان، لا بالعمل: قوله تعالى: (من كفر بالله إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)النحل(١٠٦).

3:29Page 53

قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٩

Say, "Whether you conceal what is in your breasts or reveal it, Allāh knows it. And He knows that which is in the heavens and that which is on the earth. And Allāh is over all things competent.

٢٩ - ﴿قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ﴾ من السرائر والبواطن ومنها موالاة أعداء الله ﴿أَوۡ تُبۡدُوهُ﴾ من الظواهر ﴿يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ ﴾ فعلمه محيط بكل شيء لا تخفى عليه خافية ﴿وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ﴾ مما هو أعم من الأمور التي يخفونها، أو يبدونها. ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ فقدرته نافـذة في جميـع ذلك، ولا يمتنع عن إرادته أحد.

3:30Page 54

يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٣٠

The Day every soul will find what it has done of good present [before it] and what it has done of evil, it will wish that between itself and that [evil] was a great distance. And Allāh warns you of Himself, and Allāh is Kind to [His] servants."

٣٠ - ﴿يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ﴾ ثواب أو جزاء ﴿مَّا عَمِلَتۡ﴾ في الدنيا ﴿مِنۡ خَيۡرٖ﴾ و عمل صالح يوم القيامة ﴿مُّحۡضَرٗا﴾ أي: حاضراً ومشاهَداً في صحف الأعمال، لم يبخس منه شيء. أو: موفّراً .﴿وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ﴾ أي: وتجد جزاء ما عملت من سوء محضراً ومشاهداً كذلك. وهذا كقوله تعالى: (ووجدوا ما عملوا حاضراً)الكهف(٤٩) وقوله: (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر)القيامة(١٣). ﴿تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ﴾ أي: تتمنى نفس صاحب السوء، لو أن بينها وبين عملها السيئ غايةً في نهاية البُعد فلا يصل إليها لتخلص من عاقبته. وهذا مثل قوله لشيطانه الذي كان مقروناً به في الدنيا وجرّأه على فعل السوء: (يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين)الزخرف(٣٨).﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾ أي:يخوفكم عقابه وعذابه. وكُرر للتأكيد ليكون هذا الوعيد على ذُكْر منهم. ﴿وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾فهذا الوعيد الشديد جاء مقترناً بالرأفة منه سبحانه بعباده، رحمة بهم ولطفاً. فمن رحمته ورأفته بهم حذرهم نفسه، وأمهلهم لتدارك الأمر والتوبة و تجديد العمل الصالح.

3:31Page 54

قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣١

Say, [O Muḥammad], "If you should love Allāh, then follow me, [so] Allāh will love you and forgive you your sins. And Allāh is Forgiving and Merciful."

٣١ - ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ﴾ حقاً وصدقاً، لا ادعاءً مجردا، ﴿فَٱتَّبِعُونِي﴾ على الإسلام قولاً وعملاً. وفي الحديث الصحيح عند مسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا، فهو رد». ﴿يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ﴾ و يرض عنكم و يُثبْكم، فمحبته إياكم أعظم من محبتكم إياه، ولا تنال محبة الله إلا بمتابعة محمد ﷺ وتصديق ما جاء به من الكتاب والسنة وامتثال أمرهما واجتناب نهيهما. وأكمل درجات المحبة: محبته تعالى لذاته لا طمعاً في ثوابه ولا خوفاً من عقابه. ﴿وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ﴾ أي: باتباعكم محمداً ﷺ، فإن من أثر محبة الله لكم: إنعامه عليكم بمغفرة ذنوبكم وسترها عليكم. وفي الآية: إثبات صفة محبة الله تعالى لعباده المؤمنين المتبعين لرسوله على الوجه الذي يليق بجلاله وكماله.﴿وَٱللَّهُ غَفُورٞ﴾ لمن اتبع رسوله، ما سلف منه قبل ذلك ﴿رَّحِيمٞ﴾ به.

3:32Page 54

قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٢

Say, "Obey Allāh and the Messenger. But if you turn away - then indeed, Allāh does not like the disbelievers."

٣٢ - ﴿قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ ﴾ بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي، ظاهراً وباطناً، قولاً وعملاً. ﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ﴾ عن طاعة الله ورسوله، وأعرضوا عنها، وتنكّبوا سبيلها ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ فدل على أن عدم طاعة الله ورسوله ومخالفة أمره، كفرٌ، والله لا يحب من اتصف بذلك بل يبغضه، ويسخط عليه، ويعاقبه.

3:33Page 54

۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٣

Indeed, Allāh chose Adam and Noah and the family of Abraham and the family of ʿImrān over the worlds -

٣٣ - ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ﴾ أي: اختار للنبوة وأداء الرسالة. والاصطفاء: الاختيار والاجتباء.﴿ءَادَمَ﴾ عليه السلام، وتخصيصه بالذكر لأنه أبو البشر ﴿وَنُوحٗا﴾ عليه السلام، وهو أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض ﴿وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ لكون النبي ﷺ منهم، مع كثرة الأنبياء فيهم. وإبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء، وآله: عشيرته وذوو قرباه، وذريته وهم إسماعيل وإسحاق والأنبياء من أولادهما ومنهم محمد ﷺ. ﴿وَءَالَ عِمۡرَٰنَ﴾ أي: و اصطفى آل عمران، لكون عيسى عليه السلام منهم، وعمران: هو والد مريم بنت عمران، أم عيسى ابن مريم عليه السلام. ﴿عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ بجعل الأنبياء من نسلهم، وفي ذراريهم، فاصطفى كل واحد منهم على أهل زمانه. وقد بيّن الله قبل هذه الآية: أن الدين المرضي عنده هو الإسلام، وأن محمداً ﷺ هو الرسول الذي لا يصح لأحد أن يحب الله إلا باتباعه، وأن اختلاف أهل الكتابين فيه إنما هو لمجرد البغي عليه، والحسد له. وفي هذه الآيات: شرع الله في تقرير رسالة عيسى عليه السلام، وبيّن أنه من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، وأنه مخلوق مربوب لله تعالى، لا ينبغي الغلو فيه، كما غلت النصارى فيه، ولا التفريط بحقه، كما فرطت اليهود فيه، بل هو عبد الله ورسوله.

3:34Page 54

ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٣٤

Descendants, some of them from others. And Allāh is Hearing and Knowing.

٣٤ - ﴿ذُرِّيَّةَۢ﴾ أي: نسلاً، وقد تُطلق على الآباء و الأصول ﴿بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ﴾ أي: يُشبه بعضها بعضا في النسب و وراثة الاصطفاء ثم في النية و العمل و الإخلاص والتوحيد والفضل والمزية، فهم خيار من خيار. ﴿وَٱللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لأقوال العباد ﴿عَلِيمٌ﴾ بضمائرهم وأفعالهم يعلم من يستحق الفضل والتفضيل والاستقامة قولاً وفعلاً، فيضع فضله حيث اقتضت مشيئته وحكمته.

3:35Page 54

إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٥

[Mention, O Muḥammad], when the wife of ʿImrān said, "My Lord, indeed I have pledged to You what is in my womb, consecrated [for Your service], so accept this from me. Indeed, You are the Hearing, the Knowing."

٣٥ - ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ﴾ أي: اذكر حين قالت امرأة عمران- وهي حنّة أم مريم و جدة عيسى عليه السلام- لما حملت وأحست بحملها وأثقلت : ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ﴾ أن أجعل ﴿لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا﴾ أي: مخلصاً لعبادتك وخدمة بيت العبادة- وهو بيت المقدس- وقفاً على طاعتك، معتقاً، عتيقاً من أمر الدنيا. و محررا: مأخوذ من حررت العبد: أي خلصته من الرق وأعتقته، ورجل حر: إذا كان خالصا لنفسه، ليس لأحد عليه يد وتصرف. ﴿فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ﴾ نذري. والتقبل: أخذ الشيء على وجه الرضا .﴿إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ﴾ لدعائي وقولي ﴿ٱلۡعَلِيمُ﴾ بنيتي. ولم تكن تعلم ما في بطنها، أذكرا أم أنثى.

3:36Page 54

فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٣٦

But when she delivered her, she said, "My Lord, I have delivered a female." And Allāh was most knowing of what she delivered, and the male is not like the female. "And I have named her Mary, and I seek refuge for her in You and [for] her descendants from Satan, the expelled [from the mercy of Allāh]."

٣٦ - ﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا﴾ جاءت أنثى، وكانت ترجو أن يكون ذكراً، ليقوى على العبادة وخدمة بيت الله. ﴿قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ ﴾ لماّ فاتها رجاؤها في أن يكون ذكراً ﴿وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ﴾ هذا من كلام الله سبحانه وتعالى على جهة التفخيم لشأن الوليدة- وهي مريم عليها السلام- والتنبيه لأمها حيث وقع منها التحسر والتحزن لفوات رجائها في أن يكون المحرر ذكراً.[وفي قراءة: (وَضَعْتُ) بسكون العين المهملة وضم التاء ، فيكون هذا من كلام امرأة عمران]. ﴿وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ﴾ في القوة والجلد في العبادة وخدمة المسجد الأقصى وتحمل مشاق الخدمة والاختلاط بالناس ما لا تقوى الأنثى على مثله، وهو من جملة كلام امرأة عمران، ومن تمام تحسرها وتحزنها، لفوات رجائها في كون المحرر ذكراً. ﴿وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ﴾ وفيه الدليل على جواز التسمية يوم الولادة، كما هو الظاهر من السياق، وثبتت السنة عن رسول الله ﷺ أنه قال: «وُلد لي الليلة ولد سميته باسم أبي إبراهيم». رواه البخاري ومسلم. ويجوز أن يُسمي يوم سابعه، لحديث سمرة بن جندب، عند أحمد وأهل السنن، أن رسول الله ﷺ قال: « كل غلام مرتهن بعقيقته، يذبح عنه يوم السابع، ويسمى، ويحلق رأسه». ﴿وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ﴾ أي: أمنعها وأجيرها بحفظك وأخصها بك ﴿وَذُرِّيَّتَهَا﴾ أي: وأجير بحفظك ذريتها- وهو ولدها عيسى عليه السلام- ﴿مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ أي: المطرود من رحمة الله لمخالفتك، حتى لا يقدر على إغوائها أو إغواء ذريتها. فاستجاب الله دعاءها. وفي الصحيحين عن أبي هريرة: «ما من مولود يولد إلا مسّه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخاً من مسه إياه، إلا مريم وابنها». وأعيذ: من العوذ، وهو أن تلتجئ إلى غيرك وتتعلق به. يقال: عاذ فلان بفلان، إذا استجار به، ومنه العوذة: وهي التميمة والرقية.

3:37Page 54

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ ٣٧

So her Lord accepted her with good acceptance and caused her to grow in a good manner and put her in the care of Zechariah. Every time Zechariah entered upon her in the prayer chamber, he found with her provision. He said, "O Mary, from where is this [coming] to you?" She said, "It is from Allāh. Indeed, Allāh provides for whom He wills without account."

٣٧ - ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا﴾ أي: قبل الله مريم من أمها نذيرة ﴿بِقَبُولٍ حَسَنٖ﴾ حيث رضي بها في النذر وفاءً به، وسلك بها مسلك السعداء، و يسر لها أسباب القبول، أو تكفّل بها ﴿وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا﴾ أي: وأنشأها تنشئة صالحة، فرُبيت تربية حسنة كملت بها أحوالها، وصلحت بها أقوالها وأفعالها، من الصلاح والسداد، والعفة والطاعة. ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ﴾ أي: ضمها الله تعالى إلى زكريا- وهو زوج خالتها. وقيل: زوج أختها- وجعله كافلاً لها، وضامنا لمصالحها، وملتزماً بها وقائماً بتدبير أمورها. وهي من الكفالة، بمعنى: الضمان. يقال: كفله، وتكفل به، وأكفله إياه: إذا ضمنه، والكفيل: الضامن، كالكافل، وهو الذي يعول غيره. [وفي قراءة: (وكَفَلَها زكرياءُ) بدون تشديد الفاء ، أي: ضمها زكرياء إليه]. ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ﴾ وهو محل العبادة أو المسجد. وفيه إشارة إلى كثرة صلاتها وملازمتها لمحرابها. وكانت مساجدهم تسمى المحاريب، جمع محراب ، لأنه محل محاربة الشيطان والهوى. ﴿وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ﴾ أي: طعاماً هنيئاً معدا لها، بلا كد ولا تعب، إنما هو كرامة أكرمها الله به. وقد قيل: كان إذا دخل عليها وجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء. ﴿قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ﴾ أي: من أين يجيء لك هذا الرزق الطيب الهنيء في غير وقته، أو بغير سبب معلوم؟ وتستعمل «أنى» بمعنى: من أين، ومتى، وكيف، لتضمنها معانيها.﴿قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ ﴾ يسوقه الله إلي فضلاً منه ونعمة ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ﴾ رزقاً واسعاً بلا عد ولا تبعة، ولا إحصاء ولا تقدير لكثرته، ولا نهاية لما يعطي، وإنما بغير استحقاق ، تفضلاً منه تعالى.

3:38Page 55

هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٨

At that, Zechariah called upon his Lord, saying, "My Lord, grant me from Yourself a good offspring. Indeed, You are the Hearer of supplication."

٣٨ - ﴿هُنَالِكَ﴾ أي: في ذلك المكان من المحراب لما رأى زكريا من حال مريم ما رأى، والبر واللطف من الله بها، ذكّره أن يسأل الله تعالى حصول الولد له، على حين اليأس منه ومن زوجه ﴿دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ﴾ وسأله وناداه نداءً خفياً، فقال: ﴿قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ﴾ أي: من عندك ﴿ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ ﴾ أي: نسلاً أو ولداً صالحـاً مباركاً مطيعاً لك ﴿إِنَّكَ سَمِيعُ﴾ أي: مجيــب ﴿ٱلدُّعَآءِ﴾ تسمع من دعاك وتلبي من تضرع إليك.

3:39Page 55

فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٣٩

So the angels called him while he was standing in prayer in the chamber, "Indeed, Allāh gives you good tidings of John, confirming a word1 from Allāh and [who will be] honorable, abstaining [from women], and a prophet from among the righteous."

٣٩ - ﴿فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ أي: خاطبته الملائكة خطاباً أسمعته. [وفي قراءة: (فناداه) أي: جبريل عليه السلام]. ﴿وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ﴾ أي: في محل عبادته ومسجده، ومجلس مناجاته وصلاته: ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ﴾ أي: بولادة يحيى عليه السلام. [و في قراءة: بكسر الهمزة بتقدير القول: (إن الله يَبْشُرُك) مخففاً بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين المعجمة]. ﴿مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي: بكلمة كائنة من الله، وهو عيسى ابن مريم عليه السلام، أي: مصدقاً بعيسى. وسمي كلمة الله، لأنه خلق بكلمة «كن» من غير توسط سبب عادي بين أب وأم، فكان، كما قال تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون)آل عمران (٥٩). والمعنى: أن بشارة زكريا بولادة يحيى تتضمن البشارة بعيسى بن مريم، والتصديق له، والشهادة له بالرسالة. فقد جاء يحيى يبشر بقرب بعثة عيسى عليه السلام، إذ قد بعث في زمانه، وكان ابن خالته- كما في الصحيح في حديث المعراج: «فإذا أنا بيحيى وعيسى وهما ابنا الخالة»- ويحيى أول من آمن بعيسى وصدق به. وقيل: مصدقاً بكتاب من الله- وهو الإنجيل- وإطلاق الكلمة على الكتاب من باب قول العرب: أنشدني كلمة، يريدون: قصيدة. والأول أولى. ﴿وَسَيِّدٗا﴾ متبوعاً، يسود قومه حلماً وكرماً وتقى وعلماً وعبادة- وهو المبشَّر به يحيى عليه السلام-. ﴿وَحَصُورٗا﴾ أي: ممنوعاً من إتيان النساء، مع القدرة على ذلك تعففاً وزهداً واجتهاداً في الطاعة. من الحصر: وهو الحبس والمنع، لحبسه نفسه عن شهواتها. وقيل: معصوما من الذنوب والفواحش والشهوات، أي: لا يأتيها، كأنه حصور عنها. ﴿وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ الذين بلغوا في الصلاح ذروته، يؤدي لله ما افترض عليه، وللناس حقوقهم. وهذه بشارة ثانية لزكريا عليه السلام بنبوة يحيى عليه السلام بعد البشارة الأولى بولادته وتصديقه بعيسى بن مريم.

3:40Page 55

قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ ٤٠

He said, "My Lord, how will I have a boy when I have reached old age and my wife is barren?" He [the angel] said, "Such is Allāh; He does what He wills."

٤٠ - ﴿قَالَ﴾ زكريا: ﴿رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ﴾ أي: كيف، أو من أين يكون ﴿لِي غُلَٰمٞ﴾ أي: ولد ﴿وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ﴾ أي: الهرم ونهاية العمر ﴿وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ﴾ أي: عقيم لا تلد لكبر سنها؟من العقر: وهو العقم. يقال: عقرت المرأة تعقر عقراً، فهي عاقر. فكأن زكريا عليه السلام استبعد حدوث الولد منهما لهذين المانعين- بلوغه الكبر وعقم امرأته- والعادة قاضية بأنه لا يحدث من مثلهما ولد مع وجود ما ينافي ذلك. لكنه ليس استبعاداً لقدرة الله. ﴿قَالَ﴾ الله جل جلاله: ﴿كَذَٰلِكَ﴾ يكون لك ولد على الحال التي أنت وزوجك عليها لأن الله لا يحتاج إلى سبب بل ﴿ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ فلا يعجز قدرته شيء، ولا يتعاظمه أمر، فلم تستبعد ذلك؟

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском