Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:72–95
3:72Page 59
وَقَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامِنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكۡفُرُوٓاْ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٧٢
And a faction of the People of the Scripture say [to each other], "Believe in that which was revealed to the believers at the beginning of the day and reject it at its end that perhaps they will return [i.e., abandon their religion],
٧٢ - ﴿وَقَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ أي: جماعة منهم ، وهم: رؤساء اليهود وأشرافهم، قالوا للسفلة من قومهم خبثاً وكيداً: ﴿ءَامِنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ أي: بالقرآن، أي: أظهروا الإسلام وتظاهروا به ﴿وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ﴾ أي: أوله ﴿وَٱكۡفُرُوٓاْ ءَاخِرَهُۥ﴾ أي: اكفروا بالإسلام آخر النهار، فأمروهم بالردة إلى دينهم مكراً منهم وكيداً، ﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ عن دينهم بالتشكيك والتلبيس وإلقاء الشُّبه فيه- وهذا من تمام كلام الرؤساء والأشراف- أي: لعل الجهلة الضعفاء من الناس يقولون: إنما رد هؤلاء إلى دينهم، اطلاعهم على عيب ونقيصة في دين الإسلام، و هم أهل كتاب، فيرتدوا عن الإسلام مثلهم. وهذه مكيدة دبرها اليهود ليلبسوا على الضعفاء من المسلمين أمر دينهم. فتشاوروا بينهم أن يظهروا الإسلام أول النهار، ويكفروا به آخره، فأطلع الله نبيه على ما دبروا.
3:73Page 59
وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٧٣
And do not trust except those who follow your religion." Say, "Indeed, the [true] guidance is the guidance of Allāh. [Do you fear] lest someone be given [knowledge] like you were given or that they would [thereby] argue with you before your Lord?" Say, "Indeed, [all] bounty is in the hand1 of Allāh - He grants it to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Wise."
٧٣ - ﴿وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ﴾ وهذا من قول اليهود بعضهم لبعض، أي: لا تصدقوا ولا تطمئنوا لأحد ولا تُظهروا سركم، إلا لمن وافق دينكم من أهل ملتكم، فلا تصدقوا محمداً بما جاءكم به، لأنه مخالف لشرائع التوراة، ولا تطمئنوا لأصحابه أو تظهروا لهم سركم إلا مكراً وخديعة ﴿قُلۡ﴾ لهم يا محمد: ﴿إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ﴾ أي: إن الدين دين الله، فكل ما رضيه الله ديناً فهو واجب الاتباع، وقد رضي الله الإسلام ديناً، وما عداه فباطل وضلال. والجملة اعتراضية. ﴿أَن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ﴾ من الشرائع و العلم و الكتاب ﴿أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ﴾ هذا من بقية كلام اليهود بعضهم لبعض، يقولون: لا تقروا ولا تعترفوا لأحد بالنبوة إلا إذا كان على دينكم، خشية أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب والنبوة والعلم والشرائع، وخشية أن يغلبكم المسلمون بالحجة عند ربكم يوم القيامة، من أنكم عرفتم الحق ولم تتبعوه. فإذا أقررتم بنبوة محمد ﷺ ولم تتابعوه على دينه كانت له ولهم الحجة عليكم يوم القيامة. وقيل: هو من تمام كلام الله لهم، أي: قل لهم يا محمد: أمن أجل أن يؤتى أحد شريعة مثل ما أوتيتم، ولمّا يتصل به من الغلبة بالحجة يوم القيامة، دبّرتم ما دبرتم؟! لا جرم أنه لم يدعكم إلى ذلك إلا البغي والحسد، فحذف الجواب اختصارا، وهو كثير في لغة العرب. [ويؤيده: قراءة ابن كثير: (ءأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم) بهمزتين والأولى للتوبيخ]. ﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ﴾ ومن فضله أمر النبوة، ودين الإسلام الذي رضيه لهذه الأمة، والهدى ﴿يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۗ﴾ إيتاءه من عباده، لا راد لحكمه، ولا مانع لأمره. فمن أين لكم أنه لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم؟ ﴿وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ﴾ كثير الفضـل، سابغ الإنعام والعطاء ﴿عَلِيمٞ﴾ بمن هو أهله.
3:74Page 59
يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤
He selects for His mercy whom He wills. And Allāh is the possessor of great bounty.
٧٤ - ﴿يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ﴾ أي: يؤثر بالنبوة أو دين الإسلام ﴿مَن يَشَآءُۗ﴾ من عباده ويختص المؤمنين بالفضل بما يريد ﴿وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ فلا يحد ولا يمنع، وقد اختص هذه الأمة بأعظم الفضل: وهو دين الإسلام.
3:75Page 59
۞ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارٖ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِينَارٖ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَيۡهِ قَآئِمٗاۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٞ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٥
And among the People of the Scripture is he who, if you entrust him with a great amount [of wealth], he will return it to you. And among them is he who, if you entrust him with a [single] coin, he will not return it to you unless you are constantly standing over him [demanding it]. That is because they say, "There is no blame upon us concerning the unlearned."1 And they speak untruth about Allāh while they know [it].
٧٥ - ﴿وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارٖ﴾ أي: بمال كثير ﴿يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ﴾ لأمانته، فمنهم الأمين الذي يؤدي أمانته وإن كانت كثيرة، ومن كان أميناً في الكثير، فهو في القليل أمين بالأوْلى ﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِينَارٖ﴾ كناية عن قلة ما ائتمنته عليه، وشدة طمعه فيه ﴿لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ﴾ لخيانته، فمنهم الخائن الذي لا يؤدي أمانته وإن كانت قليلة، ومن كان خائناً في القليل، فهو في الكثير خائن بالأوْلى.وإذا كان هذا في أمور الدنيا فكيف بهم في الخيانة مع الله وعدم إقرارهم بنبوة محمد ﷺ. ﴿إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَيۡهِ قَآئِمٗاۗ﴾ أي: لا يؤده إليك بحال من الأحوال إلا ما دمت ملازماً له، مثْبتاً لحقك بالبينة، تطالبه وتقاضيه بردّه إليك ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: ترك الأداء والوفاء بالأمانات ﴿بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ﴾ أي: بسبب قولهم: ﴿ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٞ﴾ أي: ليس علينا في ديننا إثم ولا حرج في ظلم العرب وغيرهم ممن ليسوا من أهل الكتاب، ولا في أكل أموالهم بالباطل، فإن الله قد أحلها لنا. فاستحلوا بذلك ظلم من خالفهم في دينهم وأكل ماله بالباطل، وادعوا على الله كذباً أن ذلك في كتابهم. والأميون: هم العرب، وغيرهم من الأمم الذين ليسوا أهل كتاب. و سبيل : أي عتاب وذم أو أثم وحرج وتبعة. ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ﴾ في نسبة ذلك إليه- وهو جواز ظلم من خالفهم في دينهم واستحلال ماله- فإن الله حرم عليهم أكل الأموال إلا بحقها، وإنما هم قوم بهت، وقولهم على الله اختلاق محض. ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ أنهم كاذبون في ذلك، جراءة منهم على الله. أو: يعلمون أن الخيانة محرمة في كل شريعة أنزلها الله. وعند عبد الرزاق في «مصنفه» أن رجلاً سأل ابن عباس: إنا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة، قال ابن عباس: فما تقولون؟ قال: نقول: ليس علينا بذلك بأس، قال: هذا كقول أهل الكتاب: (ليس علينا في الأميين سبيل) إنهم إذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم. وعند ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير، قال: لما قال أهل الكتاب: (ليس علينا في الأميين سبيل) قال ﷺ: «كذب أعداء الله، ما من شيء كان في الجاهلية إلا هو تحت قدمي هاتين، إلا الأمانة، فإنها مؤداة إلى البر والفاجر». قلت: وهو مرسل.
3:76Page 59
بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٧٦
But yes, whoever fulfills his commitment and fears Allāh - then indeed, Allāh loves those who fear Him.
٧٦ - ﴿بَلَىٰۚ﴾ أي: ليس الأمر كما قالوا، بل عليهم سبيل وتبعة، لكذبهم وظلمهم واستحلالهم أموال العرب وغيرهم، فإنه ﴿مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ﴾ مع الله فأطاعه وعمل بشريعته، أو بعهد الله إليه من أداء الأمانة والوفاء بها وعدم الخيانة ﴿وَٱتَّقَىٰ﴾ الله بترك المعاصي، فلم يأكل مال أحد بالباطل، وعمل الطاعات، وأداء الأمانات والحقوق إلى أهلها ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾الذين يطيعون الأوامر ويجتنبون النواهي، ويثيبهم ويرضى عنهم ويجزيهم أوفر الجزاء وأتمه.
3:77Page 59
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٧٧
Indeed, those who exchange the covenant of Allāh and their [own] oaths for a small price will have no share in the Hereafter, and Allāh will not speak to them or look at them on the Day of Resurrection, nor will He purify them; and they will have a painful punishment.
٧٧ - أسباب نزول الآية :روى الشيخان وغيرهما أن الأشعت بن قيس، قال: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدّمته إلى النبي ﷺ، فقال: «ألك بيّنة»، قلت: لا، فقال لليهودي: «احلف»- وفي رواية: قال: «بيّنتك أو يمينه»- فقلت: يا رسول الله، إذن يحلف فيذهب مالي، فأنزل الله: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلا) الآية. وأخرج البخاري عن عبد الله ابن أبي أوفى، أن رجلاً أقام سلعة له في السوق، فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعطه ليوقع بها رجلاً من المسلمين، فنزلت: (إن الذين يشترون) الآية. قال ابن حجر في «فتح الباري» : ولا منافاة بين الحديثين، بل يحمل على أن النزول كان بالسببين معاً. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ﴾ أي: يستبدلون ويعتاضون ﴿بِعَهۡدِ ٱللَّهِ﴾ إليهم في اتباع محمد ﷺ، والإيمان به، وذكر صفته للناس وبيان أمره، وأداء الحقوق والأمانات إلى أهلها ﴿وَأَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ الكاذبة، وعهودهم المنكوثة ﴿ثَمَنٗا قَلِيلًا﴾ وعرضـاً زائلا من الدنيا وهو قليل وإن كثر، لعدم البركة، ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ الموصوفون بتلك الصفة- الذين يشترون الدنيا بالدين، ويتوسلون إليها بالأيْمان والحلف الكاذب على الله، والعهود المنكوثة- ﴿لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِـرَةِ﴾ أي: لا نصـيب ولا قـدر لهم فيها، ولا حظ لهم في نعيمها. ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ﴾ غضباً عليهم، كلام لطف بهم وبما يسرّهم. أو: لا يكلمهم الله بشيء أصلاً. وفي الآية: إثبات صفة الكلام لله عز وجل بما يليق بجلاله وكماله من غير تمثيل ولا تأويل، ولا تكييف ولا تعطيل. ﴿وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ نظر رحمة ولطف بهم، فلا يحسن إليهم ولا ينيلهم خيراً، بل يسخط عليهم ويعذبهم بذنوبهم ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمۡ﴾ أي: لا يطهرهم من دنس الذنوب والأوزار بالمغفرة والتوبة، أو: لا يثني عليهم بجميل، بل يأمر بهم إلى النار ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ أي: مؤلم موجع. وفي الحديث عند أحمد ومسلم وأصحاب السنن، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل- أي: إزاره- والمنفق سلعته بالحلف الكاذب والمنّان- أي: بنفقته وصنيعه-». وعند أحمد وأبي داود والترمذي من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل منع ابن السبيل فضل ماء عنده، ورجل حلف على سلعة بعد العصر- يعني: كاذباً- ورجل بايع إماماً، فإن أعطاه وفىّ له، وإن لم يعطه لم يف له». وعند أحمد والنسائي عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «من حلف على يمين، هو فيها فاجر، ليقتطع بها مال امرئ مسلم بغير حق، لقي الله وهو عليه غضبان»، قال: ثم قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً) الآية. ونحوه عند البخاري.
3:78Page 60
وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٨
And indeed, there is among them a party who alter the Scripture with their tongues so you may think it is from the Scripture, but it is not from the Scripture. And they say, "This is from Allāh," but it is not from Allāh. And they speak untruth about Allāh while they know.
٧٨ - ﴿وَإِنَّ مِنۡهُمۡ﴾ أي: من أهل الكتاب ﴿لَفَرِيقٗا﴾ أي: طائفة ﴿يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ﴾ أي: يحرفون الكلم عن مواضعه، ويبدلون كلام الله في التوراة ويزيلونه عن المراد به، ويتأولونه على غير تأويله، فيفتلون ألسنتهم به، ويميلونه عن الصحيح المنزل إلى المحرف المبدل كذباً على الله. وهذا يشمل التحريف اللفظي والمعنوي. مأخوذ من اللي: وهو الفتل والميل، يقال: لوى فلان يد فلان يلويها لياً، إذا فتلها وأمالها، ولوى لسانه بكذا، كناية عن الكذب وتخرص الحديث. ﴿لِتَحۡسَبُوهُ﴾ [وفي قراءة: بكسر السين: (لتحسِبوه)] أي: المحرف المبدل ﴿مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ المنزّل ﴿وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ الذي أنزله الله ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ كذباً وافتراء عليه ﴿وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ﴾ بل من عند أنفسهم.﴿وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ﴾ بما ينسبونه إليه ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ أنهم كاذبون مفترون في ذلك كله.
3:79Page 60
مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤۡتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادٗا لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩
It is not for a human [prophet]1 that Allāh should give him the Scripture2 and authority and prophethood and then he would say to the people, "Be servants to me rather than Allāh," but [instead, he would say], "Be pious scholars of the Lord because of what you have taught of the Scripture and because of what you have studied."
٧٩ - أسباب نزول الآية :أخرج البيهقي وابن إسحاق، عن ابن عباس قال: قال أبو رافع القرظي- حين اجتمعت الأحبار من اليهود، والنصارى من أهل نجران عند رسول الله ﷺ ودعاهم إلى الإسلام-: أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رسول الله ﷺ: «معاذ الله، أن نعبد غير الله، أو نأمر بعبادة غير الله، ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني». فأنزل الله: (ما كان لبشر أن يؤتيه الله)- إلى قوله: (بعد إذ أنتم مسلمون). ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ أي: ما ينبغي له، ولا يصح منه، ولا يستقيم عنده ﴿أَن يُؤۡتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ﴾ أي: الحكمة أو الفهم للشريعة والعلم ﴿وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادٗا لِّي مِن دُونِ ٱللَّه﴾ والمعنى: أنه ما ينبغي لبشر آتاه الله الكتاب، ومنّ عليه بالحكمة والنبوة، أن يدعو الناس- الذين أُمر بدعوتهم وهدايتهم- إلى الكفر و إلى عبادته من دون الله أو مع الله، فإذا كان هذا لا يصلح لنبي ولا لمرسَل، فكيف يصلح لأحد من الناس- كالأحبار والرهبان- أن يأمر الناس بعبادته؟ كما قال تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم)التوبة(٣١). ﴿وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّـۧنَ﴾ أي: ولكن يقول النبي أو الرسول: كونوا حكماء فقهاء في الدين، علماء عاملين معلّمين، أهل عبادة وتقوى. جمع رباني: وهو العالم الفقيه أو المدبّر أمر الناس، منسوب إلى: الرب بزيادة الألف والنون للمبالغة، أو : إلى رَبّان بمعنى: مُربّ، وهو المعلم للخير، ومن يسوس الناس ويعرّفهم أمور دينهم. ﴿بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي: بسبب أنكم تعلّمون الناس علم الكتاب. [وفي قراءة: (تَعْلَمون) أي: بسبب أنكم تفهمون الكتاب وتفقهونه].﴿وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ﴾ أي: وبسبب أنكم تقرأون الكتاب، فإن فائدة ذلك من علم الكتاب أو تعليمه الناس أو قراءته ودراسته ، أن تعملوا به. والمعنى: يقول النبي أو الرسول: كونوا علماء عاملين لأنكم تدرسون كتب الله، وتعلّمونها للناس، وتأمرونهم بالعمل بما فيها، فمن كان حاله كذلك، فهو أولى الناس بالعلم والعمل.
3:80Page 60
وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ٨٠
Nor could he order you to take the angels and prophets as lords. Would he order you to disbelief after you had been Muslims?
٨٠ - ﴿وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ﴾ أي: ولا يأمركم النبي أو الرسول بعبادة أحد غير الله، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما عبدت الصابئة الملائكة، واليهود عزيراً، والنصارى عيسى ابن مريم. و قوله: (ولا يأمركم) بالنصب عطفاً على قوله: (ثم يقول)، و«لا» لتأكيد معنى النفي، وهو شائع في استعمال العرب. والمعنى: ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكمة والنبوة، ثم يأمر الناس بعبادة نفسه أو باتخاذ الملائكة والنبيين أرباباً. [وفي قراءة: (ولا يأمُرُكُم) بالرفع على الاستئناف، أي: ولا يأمركم الله باتخاذ الملائكة والنبيين أرباباً. وفي أخرى بالجزم: (ولا يَأْمُرْكُم ) على أن «لا» ناهية]. ﴿أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ [وفي قراءة: بإسكان الراء: (أيأمُرْكُم بالكفر )] أي: لا يفعل ذلك إلا من دعا إلى عبادة غير الله، ومن دعا إلى ذلك، فقد دعا إلى الكفر، أما الأنبياء والمرسلون فيدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له. و مثله قوله تعالى: (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون)الزخرف(٤٥).
3:81Page 60
وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٨١
And [recall, O People of the Scripture], when Allāh took the covenant of the prophets, [saying], "Whatever I give you of the Scripture and wisdom and then there comes to you a messenger confirming what is with you, you [must] believe in him and support him." [Allāh] said, "Have you acknowledged and taken upon that My commitment?"1 They said, "We have acknowledged it." He said, "Then bear witness, and I am with you among the witnesses."
٨١ - ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ أي: واذكر حين أخذ الله العهد عليهم . وأصل الميثاق: العقد المؤكد باليمين ﴿ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ﴾ [وفي قراءة: (لمَا آتيناكم)] أي: بسبب ما أعطيناكم من الكتاب والحكمة، المقتضي للقيام التام بحق الله وتوْفيته.[وفي قراءة: بكسر اللام (لِما آتيتكم)] أي: للذي أعطيتكم من كتاب وحكمة. ﴿ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ﴾ أي: موافق لما أعطيتكم من الكتاب والحكمة، وهو محمد ﷺ ﴿لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥ﴾ نصراً مؤزراً إن أدركتموه أنتم أو أممكم. و قوله : (لتؤمنن) جواب القسم الذي هو أخذ الميثاق، إذ هو بمنزلة الاستحلاف ، أي: تؤمنون به وتنصرونه إن أدركتموه. وقوله: (لما) اللام موطئة للقسم، مؤكدة لمعناه الذي في أخذ الميثاق. ﴿قَالَ﴾ الله لهم: ﴿ءَأَقۡرَرۡتُمۡ﴾ أي: بذلك الميثاق الذي أخذ عليكم ﴿وَأَخَذۡتُمۡ﴾ أي: قبلتم ورضيتم ﴿عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ﴾ أي: عهدي و وصيتي، وميثاقي الشديد المؤكد. والإصر: العهد، وأصله من الإصار: وهو الطنب والأوتاد التي يشد بها البيت، وأطلق على العهد: إصر، لأنه مما يؤصر، أي: يشد ويعقد. ﴿قَالُوٓاْ﴾ جميعاً: ﴿قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ﴾ على أنفسكم وأتباعكم بذلك ﴿وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ عليكم- بما أقررتم وشهدتم- وعلى أممكم وأتباعكم. والمعنى: أن الله أخذ الميثاق من النبيين كلهم أن يصدّقوا بعضهم بعضاً، وأخذ العهد على كل نبي أن يؤمن بمن يأتي بعده من الأنبياء، وينصره إن أدركه، فإن لم يدركه يأمر قومه بنصرته إن أدركوه. وإذا كان هذا حكم الأنبياء، كانت الأمم بذلك أولى وأحرى. وعن علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما : ما بعث الله نبياً من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق، لئن بعث الله محمداً، وهو حي، ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بُعث محمد، وهم أحياء، ليؤمنن به ولينصرنه.
3:82Page 60
فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٨٢
And whoever turned away after that - they were the defiantly disobedient.
٨٢ - ﴿فَمَن تَوَلَّىٰ﴾ أي: أعرض عن اتباعـك يا محمد ﴿بَعۡدَ ذَٰلِكَ﴾ العهد والميثاق المأخوذ من جميع الأمم، ومن جميع أتباع الأنبياء والرسل ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ أي: الخارجون عن طاعة الله تعالى. وفي الآية: إقامة الحجة والبرهان على كل من لم يؤمن بمحمد ﷺ بعد مبعثه من أهل الكتب السابقة وأتباع الرسل السالفة، إذ الإيمان برسلهم يقتضي الإيمان بإمامهم وخاتمهم ﷺ.
3:83Page 60
أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٨٣
So is it other than the religion of Allāh they desire, while to Him have submitted [all] those within the heavens and earth, willingly or by compulsion, and to Him they will be returned?
٨٣ - ﴿أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ﴾ أي: وهل يطلـب المتولون عـن اتباعك أو غيرهم من الناس، ديناً غير دين الله خالق كل شيء، وهو عبادته وحده لا شريك له وطاعته والإسلام له.والهمزة للإنكار. [وفي قراءة: بالتاء (تبغون)]. ﴿وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: وله تعالى استسلم وانقاد وخضع كل من في السماوات والأرض، من الملائكة والإنس والجن ﴿طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا﴾ أي: طائعين وكارهين ، اختياراً أو جبراً، فالكل تحت قهره وسلطانه، وفي قبضة قدرته، وتسخير إرادته. والجملة حالية، أي: كيف يبغون غير دينه والحال هذه! والطوع: الانقياد بسهولة، يقال: طاعه وطاع له طوعاً، أي: انقاد له. والكره: الإباء، يقال: كرهه كرها وكراهية وكراهة، إذا أباه. ﴿وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ﴾ أي: يوم المعاد فيجازي كلاً بعمله. [وفي قراءة: بالتاء (تُرجعون). وفي أخرى : بالياء وبالبناء للفاعل (يَرجِعون) أي : يعودون يوم القيامة للحساب و الجزاء].
3:84Page 61
قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٨٤
Say, "We have believed in Allāh and in what was revealed to us and what was revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, and the Descendants [al-Asbāṭ], and in what was given to Moses and Jesus and to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [submitting] to Him."
٨٤ - ﴿قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ﴾ إخبار منه ﷺ عن نفسه وعن أمته ﴿وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا﴾ أي: القرآن ﴿وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ﴾أي: من الصحف والوحي. و (الأسباط): هم أولاد يعقوب أو أولاد أولاده، و المراد: الأنبياء منهم و من ذريتهم. ﴿وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ﴾ أي: التـوراة والإنجيــل ﴿وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ﴾ وهـذا يعم جميع الأنبيـاء جمـلة ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ﴾ كما فرقت اليهود والنصارى فآمنوا ببعض وكفروا ببعض، بل نؤمن بهم جميعاً ﴿وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ﴾ أي: منقادون لأمره، مخلصون في عبادته. ونظير هذه الآية في سورة البقرة: (١٣٦).
3:85Page 61
وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٨٥
And whoever desires other than Islām as religion - never will it be accepted from him, and he, in the Hereafter, will be among the losers.
٨٥ - ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ﴾ أي: ومن يطلب بعد مبعثه ﷺ ديناً غير دين الإسلام الذي جاء به، وشريعة غير شريعته، فلن يرضى الله منه ذلك، لأن الإسلام الذي جاء به هو الدين المرضي عند الله، قال تعالى: (ورضيت لكم الإسلام دينا)المائدة(٣). وقيل: الإسلام التوحيد، وهو الذي أجمعت عليه الشرائع الإلهية، لما فيه من الاستسلام والانقياد وإسلام الوجه لله تعالى. ﴿وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ فلا دين بعد بعثته ﷺ إلا دينه، ولا نجاة يوم القيامة لأحد لم يدن بدين الإسلام. وفي الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «تجيء الأعمال يوم القيامة، فتجيء الصلاة فتقول: يا رب، أنا الصلاة، فيقول: إنك على خير، وتجيء الصدقة... ويجيء الصيام.... ثم تجيء الأعمال، كل ذلك يقول الله: إنك على خير، ثم يجيء الإسلام، فيقول يا رب، أنت السلام، وأنا الإسلام، فيقول: إنك على خير، بك اليوم آخذ وبك أعطي».
3:86Page 61
كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٦
How shall Allāh guide a people who disbelieved after their belief and had witnessed that the Messenger is true and clear signs had come to them? And Allāh does not guide the wrongdoing people.
٨٦ - سبب نزول الآية:روى النسائي وابن حبان والحاكم والبيهقي عن ابن عباس، قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك، ثم ندم، فأرسل إلى قومه أن سلوا رسول الله ﷺ: هل لي من توبة؟ فنزلت: (كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم) إلى قوله: (فإن الله غفور رحيم) فأرسل إليه قومه فأسلم. ﴿كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ﴾ أي: يبعد كل البعد أن يهدي الله قوماً نكصوا على أعقابهم بعد ما عرفوا الإيمان ﴿ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ﴾ أي: وبعد ما شهدوا بذلك ﴿وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ﴾ أي: وبعد ما قامت عليهم الحجج الظاهرات، والبراهين الواضحات على صدق النبي ﷺ ودعوته. ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ ومنهم المرتدون إلى ظلمة الشرك بعد وضوح الأمر لهم، فكيف يستحقون الهداية بعد ما تلبسوا به من العماية؟ وذنب المرتد أعظم من ذنب من هو باق على الكفر ممن لم يدخل الإسلام أصلاً، لأن المرتد عرف الحق ثم أعرض عنه عناداً وتمرداً.
3:87Page 61
أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمۡ أَنَّ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ٨٧
Those - their recompense will be that upon them is the curse of Allāh and the angels and the people, all together,
٨٧ - ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: المرتدون الذين عرفوا الحق وأعرضوا عنه ﴿جَزَآؤُهُمۡ أَنَّ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ﴾ وهي الإبعاد والطرد من رحمته ﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴾ أي: وعليهم كذلك لعنة الملائكة وجميع الخلق لاستحقاقهم ذلك.
3:88Page 61
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٨
Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved,
٨٨ - ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا﴾ أي: في اللعنة، أو في العذاب، أو في النار ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ أي: لا يفتر عنهم ﴿وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴾ أي: لا يؤخرون، ولا يمهلون عنه لحظة، ولا يُنظر إليهم نظر رحمة.
3:89Page 61
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٨٩
Except for those who repent after that1 and correct themselves. For indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
٨٩ - ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ﴾ أي: من بعد ردتهم ونكوصهم على أعقابهم ﴿وَأَصۡلَحُواْ﴾ عملهم، وأخلصوا نياتهم لله ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ﴾ لهم ما أسلفوا من أمر الردة ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم، إذا هم أصلحوا بالإسلام ما أفسدوه من دينهم بالردة، وأخلصوا توبتهم لله. وتُقبل توبة المرتد إذا رجع إلى الإسلام مخلصاً محسناً، ولا خلاف في ذلك.
3:90Page 61
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ ٩٠
Indeed, those who disbelieve [i.e., reject the message] after their belief and then increase in disbelief - never will their [claimed] repentance be accepted, and they are the ones astray.
٩٠ - سبب نزول الآية : روى البزار عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إن قوماً أسلموا، ثم ارتدوا، ثم أسلموا، ثم ارتدوا، فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فنزلت: (إن الذين كفروا بعد إيمانهم) الآية. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا﴾ بإقامتهم على كفرهم، واستمرارهم عليه، وازدياد كيدهم للإسلام وأهله، فكأنهم ضموا إلى كفرهم ما به ازدادوا فيه، كالإصرار عليه، وكطعن أهل الكتاب في الرسول ﷺ ودعوته، ونقضهم ميثاقه، وفتنتهم للمؤمنين عن دينهم وكتابهم. وقيل: هم اليهود، كفروا بعيسى بعد إيمانهم بموسى، ثم لما جاء محمد ﷺ كفروا به أيضاً، فازدادوا بذلك كفراً على كفر. ﴿لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ﴾ عند الموت- أي: عند حضور أسبابه- أو إذا ماتوا كفاراً، وهو كقوله تعالى: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار)النساء(١٨). وقيل: لن يتوقع منهم توبة حتى تُقبل، لأنهم غير أهل لأن يوفقوا لها. ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ﴾ أي: الخارجون عن طريق الحق إلى طريق الغي، الذين لا يهتدون إلى ما فيه نجاتهم.
3:91Page 61
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٩١
Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - never would the [whole] capacity of the earth in gold be accepted from one of them if he would [seek to] ransom himself with it. For those there will be a painful punishment, and they will have no helpers.
٩١ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ﴾ سواء في ذلك من بقي على كفره، ولم يدخل الإسلام أصلاً، أو المرتد الذي دخل الإسـلام ثم نكـص على عقبيـه ﴿فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا﴾ أي: لن يُقبل منه خيرٌ أبداً، ولو أنفق مقدار ما يملأ الأرض ذهباً فيما يراه قربة.﴿وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ﴾ أي: وكذلك لو افتدى نفسه من الله بملء الأرض ذهباً يوم القيامة، ما قُبل منه ذلك. ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ﴾ أي: مؤلم موجع ﴿وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ﴾ أي: مانعين من عذاب الله، ولا منقذين، أو مجيرين من أليم عقابه.ونظيره قوله تعالى: (إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم)المائدة(٣٦). وفي الصحيحين عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: «يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتدياً به؟ قال: فيقول: نعم، فيقول الله: قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم أن لا تشرك بي شيئاً، فأبيت إلا أن تشرك». و في رواية لهما بزيادة: فذلك قوله:(إن الذين كفروا و ماتوا و هم كفار...) الآية.
3:92Page 62
لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٩٢
Never will you attain the good [reward]1 until you spend [in the way of Allāh] from that which you love. And whatever you spend - indeed, Allāh is Knowing of it.
٩٢ - ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ﴾ أي: لن تبلغوا حقيقة البر، أو لن تنالوا ثوابه ودرجته، وهو الجنة ﴿حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ﴾ أي: حتى يكون ما تبذلونه من النفقات والصدقات في سبيل الله- أي: في الجهاد وغيره من الطاعات والقربات- مما تحبونه وتؤثرونه من كرائم الأموال وغيرها. والنيل: الإصابة، يقال: نال ينال نيلا، إذا أصاب و وجد. و البر: الإحسان و كمال الخير ، وأصله: التوسع في فعل الخير.يقال: بر العبد ربه، أي: توسع في طاعته. والإنفاق: البذل. ومنه إنفاق المال وغيره. ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ﴾ فيجازى عليه. وفي الصحيحين: أن أبا طلحة كان أكثر الأنصار بالمدينة مالاً وكانت أحب أمواله إليه «بيرحاء»، قال أنس: فلما نزلت: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن أحب مالي إلي «بيرحاء»، وإنها صدقة لله، أرجو بها برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال: «ذاك مال رابح، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين». فأفضل النفقة ما كان على الأهل والأقارب، ثم الأبعد فالأبعد.
3:93Page 62
۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٣
All food was lawful to the Children of Israel except what Israel [i.e., Jacob] had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, [O Muḥammad], "So bring the Torah and recite it, if you should be truthful."
٩٣ - ﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا﴾ أي: حلالاً ﴿لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ﴾ هو يعقوب عليه السلام ﴿عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ﴾ باجتهاد منه. وكان قد حرّم على نفسه- بسبب مرض أصابه- لحوم الإبل وألبانها. وقيل: حرّم كل لحم فيه عِرْق ﴿مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ﴾ [وفي قراءة: بالتخفيف : (تُنْزَلَ)] أي: إن كل المطعومات كانت حلالاً لهم من قبل أن تنزّل التوراة مشتملة على تحريم ما حُرّم عليهم بسبب بغيهم وظلمهم، كما قال تعالى:(فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم و بصدهم عن سبيل الله كثيرا)النساء(١٦٠). فهذه المطعومات التي ادعوا حرمتها، لم تكن محرمة من قبل في ملة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب- عليهم السلام- ولكن يعقوب عليه السلام حرّم ما حرّم على نفسه من قبل أن تُنزّل التوراة.روى الإمام أحمد في «مسنده» عن ابن عباس قال: حضرت عصابة من اليهود نبي الله ﷺ، فقالوا: أخبرنا أي الطعام حرّم إسرائيل على نفسه؟ فقال: «هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضاً شديداً وطال سقمه، فنذر لله نذراً لئن شفاه الله من سقمه ليحرّمنّ أحب الطعام والشراب إليه، وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها» الحديث مختصراً. وقيل: إنهم خاصموا النبي ﷺ قائلين له: كيف تزعم أنك على ملة إبراهيم، وأنت تأكل لحوم الإبل وتشرب ألبانها، وهي محرمة في ملته؟ يريدون بذلك :أن كل شيء نحرّمه، فإنه كان محرماً في ملة نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا. فهم يزعمون أن النسخ باطل، وأنه لا يمكن أن يأتي نبي يخالف النبي الذي قبله، فأكذبهم الله وردّ عليهم دعواهم بأمر يعرفونه ولا ينكرونه. ﴿قُلۡ﴾ لهم يا محمد:﴿فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ بزعمكم أنه لا نسخ ولا تحليل ولا تحريم، فبهتوا ولم يأتوا بها، فصدق الله نبيه فيما قصّه عليه من أنه لم يحرُم على بني إسرائيل شيء من المطعومات قبل نزول التوراة إلا ما حرّم يعقوب عليه السلام على نفسه.
3:94Page 62
فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩٤
And whoever invents about Allāh untruth after that - then those are [truly] the wrongdoers.
٩٤ - ﴿فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ أي:اختلق ﴿عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ﴾ أي: من بعد ظهور الحجّة بأن التحريم كان من جهة يعقوب لا على عهد إبراهيم عليهما السلام. أو: من بعد إحضار التوراة وتلاوتها والتحدي لهم بما في كتابهم، ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ أي: المتجاوزون الحق إلى الباطل، فإنه لا أظلم ممن حوكم إلى كتابه وما يعتقده شرعا صحيحاً، ثم يجادل و يخاصم مفترياً على الله الكذب.
3:95Page 62
قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٥
Say, "Allāh has told the truth. So follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists."1
٩٥ - ﴿قُلۡ﴾ لهم يا محمد: ﴿صَدَقَ ٱللَّهُۗ﴾ في هذا الأمر، كجميع ما أخبر به وشرعه، فمن أصدق من الله قيلا و حديثا؟ ﴿فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ وهي ملة الإسلام التي أنا عليها ﴿حَنِيفٗاۖ﴾ أي: مائلاً عن سائر الأديان الباطلة إلى الدين الحق ﴿وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ بل كان موحداً مخلصاً، متبرئاً من الشرك وأهله. ومثله قوله تعالى: (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين)النحل(١٢٣).
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences