Al-Jami' al-WajizAr‑Rum · 30:32–60

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Ar-Rum 30:32–60

30:32Page 407

مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٣٢

[Or] of those who have divided their religion and become sects, every faction rejoicing in what it has.1

٣٢ - ﴿مِنَ ٱلَّذِينَ﴾ بدلٌ بإعادة الجارّ ﴿فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ﴾ أي: بدّلوه، وغيّروه، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض واختلفوا في أمر دينهم لاختلاف أهوائهم. [وفي قراءة: (فارقوا) أي: تركوا دينهم الذي أمروا به].﴿وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ﴾ أي: فرقاً مختلفة في الدّين وأحزاباً، يشايع بعضهم بعضاً، من أهل البدع والأهواء، والملل والنّحل الباطلة ﴿كُلُّ حِزۡبِۭ﴾ منهم، أي: فريق ﴿بِمَا لَدَيۡهِمۡ﴾ أي: عندهم من البدع والأهواء والضلالات ﴿فَرِحُونَ﴾ أي: مسرورون مبتهجون يظنّون أنهم على الحقّ، وليسوا على شيء منه. أي: بل كونوا من الموحّدين المخلصين لله العبادة والدّين. كما قال تعالى: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله)الأنعام(٦٥).وفي الحديث عند الحاكم في مستدركه: أنه سئل رسول الله ﷺ عن الفرقة الناجية من هذه الأمة فقال: «من كان على من أنا عليه اليوم وأصحابي».وقوله: (واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا..)معطوف على «الزموا» المقدّرة.

30:33Page 408

وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٣٣

And when adversity touches the people, they call upon their Lord, turning in repentance to Him. Then when He lets them taste mercy from Him, at once a party of them associate others with their Lord,

٣٣ - ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ﴾ أي: ضيق وشدّة، من مرض أو قحط أو بلاء، ونحوه ﴿دَعَوۡاْ رَبَّهُم﴾ أن يرفع ذلك عنهم، واستغاثوا به ﴿مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ﴾ أي: راجعين إليه وحده، دون غيره من الشركاء ﴿ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً﴾ بإجابة دعائهم، ورفع تلك الشدائد عنهم، وإسباغ النعم عليهم﴿إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ﴾ فيعبدون معه غيره، وينقضون تلك الإنابة، وهم يعلمون أنه ما رفع الضرّ عنهم إلاّ الله.

30:34Page 408

لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٤

So that they will deny what We have granted them.1 Then enjoy yourselves, for you are going to know.

٣٤ - ﴿لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ﴾ هي «لام التعقيب والصّيرورة» عند البعض، أي: ليكون عاقبة أمرهم أن يكفروا بما آتيناهم، من الآيات و النّعم، أو بالسبب الذي آتيناهم الرحمة من أجله وهو الإنابة. أو: هي لام التعليل عند آخرين، ولكنها تعليل لتقييض الله لهم ذلك، أي: أن إشراكهم بالله إنما هو بسبب كفرهم بما آتيناهم. والآية أريد بها: التهديد والوعيد.﴿فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ عاقبة تمتعكم و وباله، وفيه التفات عن الغيبة. أي: سوف تعلمون ما يعقب هذا التمتّع الزائل،من العذاب الأليم.والآية تعجيب من أحوال المشركين وما صاروا عليه من الاعتراف بوحدانية الله عند نزول الشدائد، والرجوع إلى الشرك عند رفعها، فإن الله تعالى لمّا أمر بالإنابة الاختيارية، التي تكون في حالي العسر واليسر، والسعة والضيق – في قوله تعالى: (منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة) – ذكر الإنابة الاضطرارية التي لا تكون مع الإنسان إلاّ عند ضيقه وكربه، فإذا زال عنه الضيق، نبذها وراء ظهره، وهذه غير نافعة له، بل فيها من التهديد والوعيد مالا يقدر قدره.

30:35Page 408

أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ ٣٥

Or have We sent down to them an authority [i.e., a proof or scripture], and it speaks of what they have been associating with Him?

٣٥ - ﴿أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا﴾ أي: بل ءأنزلنا عليهم حجّة ظاهرة، أو برهاناً واضحاً، أو: كتاباً. والاستفهام للإنكار.﴿فَهُوَ﴾ أي: ذلك السلطان ﴿يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ﴾ أي: ينطق دلالة بشركهم، فيدلّ على أن إشراكهم حقّ؟أو: يأمرهم بالإشراك ؟ لا. لم يكن لهم شيء من ذلك،فلا حجّة لهم على الشرك والضلال.

30:36Page 408

وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ فَرِحُواْ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ ٣٦

And when We let the people taste mercy, they rejoice therein, but if evil afflicts them for what their hands have put forth, immediately they despair.

٣٦ - ﴿وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ﴾ أي: نعمة، من صحّة و غنى، وسعة ونصر ورخاء وعافية، ونحو ذلك.﴿فَرِحُواْ بِهَاۖ﴾ فرح بطر وأشر وفخْر، أي: بطروا وأشروا، ولم يشكروا ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ﴾ أي: شدّة، على أيّ صفة كانت ﴿بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ﴾ أي: بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، وبما أسلفوا من سيّىء أعمالهم ﴿إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ﴾ أي: ييأسون من رحمة الله، بخلاف المؤمن، فإنه يشكر الله عند النعمة، ويرجوه عند الشدّة، كما قال تعالى: (إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات)هود(١١) أي: صبروا في الضراء وعملوا الصالحات في الرخاء.وفي الصحيح: «عجباً للمؤمن، لا يقضي الله له قضاءً إلا كان خيراً له، إن أصابته سرّاء، شكر ، فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء، صبر، فكان خيراً له».رواه مسلم.

30:37Page 408

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣٧

Do they not see that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.

٣٧ - ﴿ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ ﴾ أي: يعلموا ﴿ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ﴾ أي: يوسعه ﴿لِمَن يَشَآءُ﴾ من عباده، امتحاناً واختباراً ﴿وَيَقۡدِرُۚ﴾ أي: يضيّقه على من يشاء ابتلاءً، ولله في ذلك الحكمة البالغة ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ المذكور من بسط الرزق وتقديره ﴿لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ بها، فيستدلّون على الحق، لدلالتها على كمال القدرة، فالله هو المتصرف الفاعل لذلك بحكمته وعدله، فيوسّع على قوم، ويضيق على آخرين.

30:38Page 408

فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٣٨

So give the relative his right, as well as the needy and the traveler. That is best for those who desire the face [i.e., approval] of Allāh, and it is they who will be the successful.

٣٨ - ﴿فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ أي: أعط صاحب القرابة ﴿حَقَّهُۥ﴾ من البر والصلة والصدقة. أي: أحسن إلى القريب منك – على حسب قربه وحاجته – بالصدقة والصلة والبر، تقرباً إلى الله تعالى. ﴿وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ﴾ أي: وآت المسكين وابن السبيل حقّهما الذي يستحقّانه،من الصدقة والمواساة. فحقّ المسكين – وهو الذي أسكنه الفقر والحاجة، أو هو الذي لا شيء له ينفق عليه، أو له شيء لا يقوم بكفايته – حقّه: أن يُتصدق عليه ويُعان، بما يزيل حاجته، ويدفع ضرورته.وحقّ ابن السبيل – وهو الغريب المنقطع في غير بلده، أو المسافر المحتاج إلى نفقة وما يحتاج إليه في سفره - حقّه: الضيافة والإعانة والصدقة.والخطاب له ﷺ وأمّته تبع له في ذلك.﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: الإيتاء لذي القربى والمسكين وابن السبيل ﴿خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ﴾ بذلك العمل ﴿وَجۡهَ ٱللَّهِۖ﴾ أي: ابتغاء مرضاته، وحسن ثوابه، ولذّة النظر إلى وجهه الكريم يوم القيامة، تقرّباً إليه سبحانه، لا يريدون بذلك رياء ولا سمعة ولا مكافأة يد.وفي الآية إثبات صفة «الوجه» لله سبحانه وتعالى، على النحو الذي يليق بجلاله وكماله، دون تشبيه،ولا تأويل، ولا تحريف، ولا تعطيل.﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ أي: الفائزون بمطلوبهم في الدنيا والآخرة، الناجون من كلّ مكروب ومرهوب.

30:39Page 408

وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ ٣٩

And whatever you give for interest [i.e., advantage] to increase within the wealth of people1 will not increase with Allāh. But what you give in zakāh,2 desiring the face [i.e., approval] of Allāh - those are the multipliers.3

٣٩ - ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا﴾ أي: وما أعطيتم بعضكم بعضا من عطية، وذلك بأن يعطي شيئاً، هبة أو هدية أو عطية، ليطلب أكثر منه، على سبيل المكافأة أو العوض، فالمراد بالرّبا هنا: العطية يعطيها الرجل لأخيه بطلب المكافأة منه، بأفضل منها، فسمّي باسم المطلوب من الزيادة في المعاملة.﴿لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ﴾ أي: ليزيد و ينمو في أموال المعطين [وفي قراءة:(لِتُرْبُوا) أي: أنتم] ﴿فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾ أي: لا يزكو، ولا يبارك فيه، ولا يزيد أجره وثوابه عند الله، لكونه معدوم الشرط، وهو الإخلاص. أي: فلا ثواب فيه للمعطين.و المعنى: أن من أعطى عطيّة، يريد بها أن يردّ الناس عليه بأكثر مما أهدى لهم، فيزيد بذلك ماله، فهذا لا ثواب له عند الله، لانتفاء شرطه، ولكن لا إثم عليه ولا حرج، إلا أنه ﷺ قد نُهي عنه بقوله تعالى: (ولا تمنن تستكثر)المدثر(٦) – أي: لا تعط العطاء تريد أكثر منه، فهو حرام في حقه ﷺ، مباح لأمته، إلا أنه لا ثواب فيه. و يحتمل أن يكون المعنى على القراءة الثانية: و ما أتيتم من مال ترابون فيه ليزيد في أموال الناس بالأخذ فيه أكثر منه، فلا يزكو و لا ينمو ولا يبارك فيه عند الله، بل يمحقه و يهلكه.﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ﴾ أي: وما أعطيتم من صدقة، أي: صدقة تطوع – لم تحمل على المفروضة بل على التطوع، لأن السورة مكّية والزكاة لم تفرض إلاّ في السنة الثانية من الهجرة.﴿تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ﴾ أي: تقصدون بهذه الصدقة ما عند الله، ابتغاء مرضاته، وحسن ثوابه. أي: لا تطلبون بها المكافأة أو العوض.﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ﴾ ثوابهم بما أرادوا بذلك وجه الله، أي: هم ذوو الأضعاف من الحسنات، الذين يضاعف الله لهم الثواب والجزاء. من أضعف: إذا صار ذا ضِعْف، كأقوى وأيسر: إذا صار ذا قوّة ويسار.وفي صحيح مسلم: «وما تصدّق أحد بعدل تمرة من كسب طيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه، فيربيها لصاحبها، كما يربّى أحدكم فلُوّه أو فصيله، حتى تصير التمرة أعظم من أُحد».وفي الآية إثبات صفة «الوجه» لله تعالى على المعنى الذي يليق بجلاله وكماله. (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)الشورى(١١).

30:40Page 408

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٠

Allāh is the one who created you, then provided for you, then will cause you to die, and then will give you life. Are there any of your "partners" who does anything of that? Exalted is He and high above what they associate with Him.

٤٠ - ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ﴾ أي: بعد هذه الحياة ﴿ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ﴾ أي: يوم القيامة.﴿هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم﴾ الذين تعبدونهم مـن دون الله ﴿مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ﴾ أي: لا يقدر أحد منهم على فعل شيء من ذلك، بل الله سبحانه وتعالى هو المستقلّ بالخلق والرزق والإحياء والإماتة، ثم يبعث الخلائق يوم القيامة ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ [و في قراءة بالتاء:(تُشركون)] به، أي: تنزّه وتقدّس، وتعالى وتعاظم، عن أن يكون له شريك أو نظير، وفيه معنى التعجيب من إشراك المشركين به غيره!.

30:41Page 408

ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤١

Corruption has appeared throughout the land and sea by [reason of] what the hands of people have earned so He [i.e., Allāh] may let them taste part of [the consequence of] what they have done that perhaps they will return [to righteousness].

٤١ - ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ كالجدب والقحط والحرق والغرق، وقلّة الخير، والنقص في الزروع والثمار، ومحو البركات من كل شيء، وقلّة المنافع في الجملة، وكثرة المضارّ، وتسلط الأعداء، وكساد الأسعار، والغلاء الشديد، وقلة المعاش، وقطع السبل، وكثرة الخوف والظلم، وحلول الأمراض والآفات، ونحو ذلك ﴿بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾ من المعاصي والآثام وسيّء الأعمال ﴿لِيُذِيقَهُم﴾ [و في قراءة بالنون: (لنذيقهم)] ﴿بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ﴾ أي: عقوبته وجزاءه، أي: يبتليهم بنقص الأموال والأنفس والثمرات اختباراً منه لهم ومجازاة على بعض صنيعهم.و قيل: ظهرت معاصي الله في كل مكان من بر و بحر بسبب ذنوب الناس و ما انتشر من الظلم فيهم، ليصيبهم بعقوبة بعض أعمالهم ومعصيتهم.﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ عمّا هم فيه من المعاصي، ويتوبون إلى الله، وإلا فلو أذاقهم جميع ما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة، كقوله: (وبلوناهم بالحسنات و السيئات لعلّهم يرجعون)الأعراف(١٦٨).والمراد بالبحر: المدن والقرى التي عى الأنهار والبحار، و بالبّر: المدن والقرى التي ليست على نهر أو بحر. وقوله: «الفساد» من فسَد – كنصَر وكَرُم – فساداً، ضد صلح، ومنه المفسدة، ضدّ المصلحة، وهي كلمة جامعة لكل شرّ ومضرّة ونحوهما.وفي الآية بيان أن المعصية سبب لكلّ فساد في الأرض، كما أن الطاعة سبب لكلّ صلاح فيها، ولهذا ثبت في صحيح البخاري: «أن الفاجر إذا مات يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدّواب».

30:42Page 409

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلُۚ كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّشۡرِكِينَ ٤٢

Say, [O Muḥammad], "Travel through the land and observe how was the end of those before. Most of them were associators [of others with Allāh].

٤٢ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمد لكفّار مكة: ﴿سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ﴾ نظر تفكر وتدبّر، واتّعاظ واعتبار ﴿كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلُۚ﴾ أي: من قبلكم، كعاد وثمود، ونحوهم من طوائف الكفر ﴿كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّشۡرِكِينَ﴾ بالله، فأهـلكوا بإشـراكهـم، ومـنازلهـم ومساكنهم خاوية بما ظلموا.

30:43Page 409

فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ ٤٣

So direct your face [i.e., self] toward the correct religion before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. That Day, they will be divided.1

٤٣ - ﴿فَأَقِمۡ﴾ يا محمد ﴿وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ﴾ أي: المستقيم، وهو دين الإسلام، أي: أخلص الدّين لله، وأقبل عليه بقلبك وبدنك، واستقم عليه، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، والقيام بوظائفه الظاهرة والباطنة ﴿مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ﴾ هو يوم القيامة ﴿لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ﴾ أي: لا صارف له ولا سبيل إلى ردّه، ومنع مجيئه، عند بلوغ أجله، فلا يقدر أحد على ذلك.﴿يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ﴾ أي: يتفرّقون – بعد الحساب - فريقين: فريق في الجنّة، وفريق في السعير. من التصدّع: وهو التفرّق. يقال: صدعته صَدْعاً – من باب نفع – شققته، فانصدع.وصدعت القوم صدعاً فتصدّعوا، أي: فرقتهم، فتفرّقوا. وأصله: يتصدّعون، فقُبلت تاؤه صاداً، وأدغمت.

30:44Page 409

مَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِأَنفُسِهِمۡ يَمۡهَدُونَ ٤٤

Whoever disbelieves - upon him is [the consequence of] his disbelief. And whoever does righteousness - they are for themselves preparing,

٤٤ - ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ﴾ أي: وبال كفره، أو: جزاؤه، أو: وزره، وهو النّار﴿وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا﴾ أي: من ذكر أو أنثى، ﴿فَلِأَنفُسِهِمۡ يَمۡهَدُونَ﴾ أي: يوطّئون، أو: يهيّئون لها، منازل في الجنة، بالعمل الصالح.مأخوذ من مهد فراشه: إذا وطّأه يريد الراحة عليه.

30:45Page 409

لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٥

That He may reward those who have believed and done righteous deeds out of His bounty. Indeed, He does not like the disbelievers.

٤٥ - ﴿ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ﴾ متعلّق ب «يصّدّعون». أي: يصدعون ليجزي الله المؤمنين ويثيبهم بما يستحقّونه (من فضله) أي: مما يفضل ويزيد على استحقاقهم، أضعافاً لا يقدر قدرها إلاّ الله، أو: يجازيهم مجازاة الفضل، الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى ما شاء الله.﴿إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ بل يبغضهم ويمقُتهم، ويغضب عليهم، فيعاقبهم ويعذبهم، ومع هذا، فهو العادل فيهم الذي لا يجور.

30:46Page 409

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٖ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٤٦

And of His signs is that He sends the winds as bringers of good tidings and to let you taste His mercy [i.e., rain] and so the ships may sail at His command and so you may seek of His bounty, and perhaps you will be grateful.

٤٦ - ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ﴾ الدّالة على عظيم رحمته، وكمال قدرته: ﴿أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٖ﴾ بالمطر، لأنها تتقدّمه، أي: لتبشركم بالمطر ﴿وَلِيُذِيقَكُم﴾ بها ﴿مِّن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ أي: المطر - الذي ينزله الله فيحيي به البلاد والعباد - والخصب ﴿وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ﴾ أي: السّفن ﴿بِأَمۡرِهِۦ﴾ أي: بإرادته، أي: في البحر عند هبوب الرياح.﴿وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ أي: تطلبوا الرزق بالتجارة في البحر، والتصرف في المعايش والمصالح ﴿وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ الله على ما أنعم به عليكم من النعم الظاهرة والباطنة، فتفردوه بالعبادة، وتستكثروا من الطاعة.

30:47Page 409

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧

And We have already sent messengers before you to their peoples, and they came to them with clear evidences; then We took retribution from those who committed crimes, and incumbent upon Us was support1 of the believers.

٤٧ - ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ﴾ أي: في الأمم السالفة ﴿رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ﴾ حين جحدوا التوحيد، وكذّبوا بالحقّ﴿فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ أي: بالحجج الواضحات على صدقهم في رسالتهم إليهم، فدعوهم إلى التوحيد، والإخلاص، والتصديق بالحقّ، فكفروا ﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ﴾ أي: الذين فعلوا الإجرام، ممّن كذّب الرسل وخالفهم، بأن أهلكناهم، وأنجينا المؤمنين منهم ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ على الكافرين، بإهلاكهم، وإنجاء المؤمنين.أي: هو حقّ أوجبه الله على نفسه الكريمة تكرّما وتفضّلا، فلابدّ من وقوعه. كقوله: (كتب ربكم على نفسه الرحمة)الأنعام(٥٤).وفي الحديث عند ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء مرفوعاً، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من امرئ مسلم يردّ عن عرض أخيه، إلا كان حقّا على الله أن يردّ عنه نار جهنم يوم القيامة، ثم تلا هذه الآية: (وكان حقّا علينا نصر المؤمنين)».وفي الآية تسلية له ﷺ بما وقع لإخوانه من الأنبياء والمرسلين من التكذيب والمخالفة، وتهديد للمكذبين له ﷺ، بحلول العقوبة بهم، إن استمرّوا على ذلك.

30:48Page 409

ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦۖ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٨

It is Allāh who sends the winds, and they stir the clouds and spread them in the sky however He wills, and He makes them fragments so you see the rain emerge from within them. And when He causes it to fall upon whom He wills of His servants, immediately they rejoice

٤٨ - ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا﴾ أي: تهيّجه وتنشره وتحرّكه. من الثور: وهو الهيجان.أو تزعجه وترفعه من بخار مياه البحار ﴿فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ﴾ أي: يمدّه و يوسعه في السماء كيف يشاء، قلّة أوكثرة، أو على أيّ حالة أرادها من ذلك ﴿وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا﴾ [وفي قراءة بإسكان السين:(كِسْفاً)] أي: قطعاً متفرّقة﴿فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ﴾ أي: القِطْْر أو المطر ﴿يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦۖ﴾ أي: من فُرَج السّحاب ووسطه.يقال: ودَق – كوعد - إذا قطر.﴿فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ﴾ أي: بذلك المطر أو الودق ﴿مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ﴾ أي: بلادهم وأرضهم ﴿إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾ أي: يفرحون بنزوله عليهم،ووصوله إليهم، لشدة حاجتهم واضطرارهم إليه.

30:49Page 409

وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ ٤٩

Although they were, before it was sent down upon them - before that, in despair.

٤٩ - ﴿وَإِن كَانُواْ﴾ أي: وقد كانوا ﴿مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم﴾ أي:من قبل نزول الغيث عليهم، أو: من قبل الزّرع والخصب والمطر ﴿مِّن قَبۡلِهِۦ﴾ تأكيد ﴿لَمُبۡلِسِينَ﴾ أي: ساكتين من شدة الحزن، آيسين، قانطين من إنزاله، أو: يائسين لتأخر وقت مجيئه.أي: فلما جاءهم على تلك الحال من الفاقة والإبلاس، وقع منهم موقعاً عظيماً.

30:50Page 409

فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٥٠

So observe the effects of the mercy of Allāh - how He gives life to the earth after its lifelessness. Indeed, that [same one] will give life to the dead, and He is over all things competent.

٥٠ - ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ﴾ [و في قراءة بالإفراد: (أثر)] ﴿رَحۡمَتِ ٱللَّهِ﴾ أي: نعمته المترتّبة على إنزال المطر، من النبات والأشجار، وأنواع الزروع والثمار، والخصب ورخاء العيش – نظر اعتبار واستبصار لتستدلّ بها على توحيد الله وتفرّده بالعبادة، وقدرته على البعث ﴿كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ﴾ أي: بعد يبسها، بأن تنبت وتثمر ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ﴾ أي: الذي أحيا الأرض بالغيث بعد موتها ﴿لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ﴾ أي: لقادرٌ على إحيائهم في الآخرة، وبعثهم من قبورهم، ومجازاتهم على أعمالهم﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ فلا يتعاظم على قدرته شيء.وفي الآية تنبيه على إحياء الأجساد بعد موتها وتفرّقها، وتمزّقها، وذهابها في الأرض كلّ مذهب، بإحياء الأرض بعد موتها بالمطر، قال تعالى: (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزّت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج )الحجّ(٥).

30:51Page 410

وَلَئِنۡ أَرۡسَلۡنَا رِيحٗا فَرَأَوۡهُ مُصۡفَرّٗا لَّظَلُّواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ يَكۡفُرُونَ ٥١

But if We should send a [bad] wind and they saw [their crops] turned yellow, they would remain thereafter disbelievers.1

٥١ - ﴿وَلَئِنۡ﴾ اللام لام قسم ﴿أَرۡسَلۡنَا رِيحٗا﴾ أي: مضرّة، متلفة مفسدة أو منقصة، على زرعـهم ونباتهـم ﴿فَرَأَوۡهُ مُصۡفَرّٗا﴾ أي: فرأوا النبات والزرع الذي أصابته تلك الريـح، مصـفرّا، بعد خضـرته ونضارتـه ﴿لَّظَلُّواْ﴾ – جواب القسم – أي: صاروا ﴿مِنۢ بَعۡدِهِۦ﴾ أي: من بعد هذه الحال من الاصفرار والتلف، للزرع والنّبات ﴿يَكۡفُرُونَ﴾ بالله، ويجحدون نعمه عليهم، أو يقنطون ولا يصبرون على بلائه.وفي الآية دليل على سرعة تقلّب الناس، وعدم صبرهم، وضعف الإيمان في قلوبهم، وليس هذا حال أهل الإيمان والصّبر والثبات.روى ابن أبي حاتم عن عبيد الله ابن عمرو قال: الرياح ثمانية: أربعة منها رحمة: الناشرات، والمبشرات والمرسلات والذاريات، وأربعة منها عذاب: العقيم والصرصر - وهما في البرّ – والعاصف والقاصف – وهما في البحر - .

30:52Page 410

فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٥٢

So indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they turn their backs, retreating.

٥٢ - ﴿فَإِنَّكَ﴾ يا محمّد ﴿لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ أي: إذا دعوتهم في قبورهم. أو: لا تُسمع موتى القلوب سماع تدبر و انتفاع و قبول.﴿وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ﴾ [و في قراءة بالياء و بالبناء للفاعل: (ولا يَسمعُ الصمُّ الدعاءَ)] أي: في حياتهم ﴿إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ﴾ لعدم انتفاعهم بالسّماع مع توفّر موانعه من الموت والصّمم.والمعنى: فكما أنك لا تقدر على أن تُسمع الأموات في قبورهم، أو موتى القلوب، ولا يبلغ كلامك الصمّ الذين لا يسمعون، فكذلك لا تقدر على هداية هؤلاء، مع توفّر موانع الهداية فيهم، من عدم قبول الحق، والانقياد له، والسماع النافع، بل مردّ ذلك إلى الله وحده فإنه تعالى بقدرته يُسمع الأموات إذا شاء، ويهدي من يشاء ويضلّ من يشاء، وليس ذلك لأحد سواه.

30:53Page 410

وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِ ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٥٣

And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [in submission to Allāh].

٥٣ - ﴿وَمَآ أَنتَ﴾ أي: يا محمّد ﴿بِهَٰدِ ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ﴾ [و قرأ حمزة الكوفي: (و ما أنت تهدي العميَ عن ضلالتهم)] لعدم انتفاعهم بالأبصار لفقدها، أو لفقد بصائرهم.والمعنى: وكما أنّك لا تقدر أيضا على هداية العمي، فكذلك لا تقدر على هداية أولئك العمي عن الحقّ إذا دعوتهم إليه، و وعظتهم بمواعظ الله، وذلك لتوفّر موانع الهداية فيهم، من عدم إبصارهم الحقّ، بعين البصيرة والاعتبار.﴿إِن تُسۡمِعُ﴾ أي: ما تسمع سماع إفهام وقبول، وتدبّر وتفكّر، واتعاظ واعتبار ﴿إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ التنزيليّة والتكوينية، لكونهم أهل التفكر والتدبر والاستدلال والاعتبار ﴿فَهُم مُّسۡلِمُونَ﴾ أي: منقادون للحقّ، متّبعون له، خاضعون، مستجيبون، مطيعون لأمر الله، مخلصون بتوحيده فأولئك هم الذين يسمعون الحقّ ويتبعونه، وهذا حال المؤمن، والأوّل مثل الكافر. كما قال تعالى:(إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون)الأنعام(٣٦).فائدةقوله تعالى: (فإنك لا تسمع الموتى) معناه: لا تقدر على ذلك، بل هو إلى الله تعالى، فإنه بقدرته يُسمع الأموات إذا شاء.أو يكون المراد بالموتى: موتى القلوب بدليل مقابلته بقوله تعالى:(إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا).و هو الصحيح. قال ابن كثير في تفسيره: وقد تواترت الآثار بأن الميت يعرف بزيارة الحيّ له ويستبشر به، فروى ابن أبي الدنيا عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «ما من رجل يزور قبر أخيه، ويجلس عنده، إلاّ استأنس به، وردّ عليه حتى يقوم».وقد شُرع السلام على الموتى، فإن النبي ﷺ قد علّم أمته إذا رأوا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية».فالسلام على من لم يشعر ولا يعلم بالمسلِّم، محال، بل هذا السلام والخطاب والنداء إنما هو لموجود يسمع ويخاطب ويعقل ويردّ، وإن لم يسمع المسلِّم الردّ، والله تعالى أعلم.هذا و قد استدل بهذه الآية من قال بعدم سماع الموتى للأحياء. ويجاب عنه: بما رواه البخاري من حديث عبدالله بن عمر أن رسول الله ﷺ لما خاطب قتلى بدر، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما تخاطب من قوم قد جيّفوا، قال:«ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، و لكن لا يجيبون».فإنه صريح في السماع.

30:54Page 410

۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡقَدِيرُ ٥٤

Allāh is the one who created you from weakness, then made after weakness strength, then made after strength weakness and white hair. He creates what He wills, and He is the Knowing, the Competent.

٥٤ - ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ﴾ – بفتح الضاد وضمّها في المواضع الثلاثة – أي: بدأ خلقكم من ضعف، أي: من أصل ضعيف هو النطفة، أو هو حال الطفولة والصّغر ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ﴾ أي: من بعد ضعف الطفولة والصغر﴿قُوَّةٗ﴾ وهي قوّة الشباب، فإنه إذ ذاك تستحكم القوة، وتشتدّ الخلقة، إلى بلوغ النهاية والأشُد ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ﴾ أي: من بعد قوّة الشباب ﴿ضَعۡفٗا﴾ عند الكبر والهرم،﴿وَشَيۡبَةٗۚ ﴾ هي تمام الضعف، ونهاية الكبر، مصدر كالشّيب.﴿يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ﴾ من القوة والضعف، والشّباب والشيبة، بحسب حكمته البالغة ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ﴾ بتدبير خلقه ﴿ٱلۡقَدِيرُ﴾ على ما يشاء من أمره.والآية استدلال آخر على كمال قدرة الله تعالى بخلق الإنسان على أطوار مختلفة، من ضعف وقوّة ثم ضعف وشيبة، وأن قوّة الإنسان محفوفة بضعفين، وأنه ليس له من نفسه إلاّ النقص والفناء، وأن قدرة الله لا يلحقها إعياء، ولا ضعف، ولا نقص بوجه من الوجوه.

30:55Page 410

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقۡسِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيۡرَ سَاعَةٖۚ كَذَٰلِكَ كَانُواْ يُؤۡفَكُونَ ٥٥

And the Day the Hour appears the criminals will swear they had remained but an hour. Thus they were deluded.

٥٥ - ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ﴾ أي: القيامة ﴿يُقۡسِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ أي: يحلفون بالله ﴿مَا لَبِثُواْ غَيۡرَ سَاعَةٖۚ﴾ في الدنيا، أو: في قبورهم، وذلك اعتذار منهم، يقصدون به عدم قيام الحجّة عليهم، وأنّهم لم يُنظروا حتى يُعذر إليهم، واستقصارٌ منهم أيضا لمدة الدنيا، أو نسيان أو كذب و خرص و تخمين ﴿كَذَٰلِكَ كَانُواْ يُؤۡفَكُونَ﴾ أي: مثل ذلك الصّرف عن الحقّ – وهو الصدق في مدّة اللبث – كانوا يصرفون عن الحق في الدنيا، بإنكار البعث وهو دليل على أن حلفهم بالله كان كذباً، كما كانوا يَكْذبون من قبل، ويُكذّبون.

30:56Page 410

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَٱلۡإِيمَٰنَ لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ وَلَٰكِنَّكُمۡ كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٥٦

But those who were given knowledge and faith will say, "You remained the extent of Allāh's decree until the Day of Resurrection, and this is the Day of Resurrection, but you did not used to know."1

٥٦ - ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَٱلۡإِيمَٰنَ﴾ في الآخرة، من الملائكة، والأنبياء، ومؤمني هذه الأمّة، أي: يردّ عليهم العلماء المؤمنون، حين يحلفون ما لبثوا غير ساعة، فيقولون لهم:﴿لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ﴾ أي: في حكم الله، أو في سابق علمه، وقضائه وقدره، أو في علم الله المثبت في اللوح المحفوظ ﴿ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ﴾ عُمْرا يتذكر فيه من تذكر، أي: لقد لبثتم في حياتكم وقبوركم في علم الله، إلى يوم البعث، أي: من يوم خُلقتم إلى أن بُعثتم.﴿فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ﴾ الذي تنكرونه ﴿وَلَٰكِنَّكُمۡ كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ وقوعه ومجيئه، وأنّه حق ثابت، بل كنتم تستعجلونه تكذيباً واستهزاءً.

30:57Page 410

فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعۡذِرَتُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٥٧

So that Day, their excuse will not benefit those who wronged, nor will they be asked to appease [Allāh].

٥٧ - ﴿فَيَوۡمَئِذٖ﴾ أي: يوم القيامة ﴿لَّا يَنفَعُ﴾[وفي قراءة بالتاء (لا تنفع)] ﴿ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أنفسهم بالكفر ﴿مَعۡذِرَتُهُمۡ﴾ في إنكارهم ليوم البعث. أو: لا ينفعهم اعتذارهم عمّا فعلوا في الدنيا، من الكفر والتكذيب، وإنكار الرّسالة.﴿وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُون﴾ أي: لا يطلب منهم العُتبى: أي: الرجوع إلى ما يرضي الله، أو: لا يطلب منهم استرضاء الله تعالى، وإزالة عتبه وغضبه عليهم بالتوبة والطاعة، كما كانوا يُدعون إلى ذلك في الدنيا، حيث حقّت عليهم كلمة العذاب، كقوله تعالى: (وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين)فصلت(٢٤).من الاستعتاب، وهو طلب العُتبى، أي: الرجوع إلى ما يُرضي الله تعالى من التوبة والعمل الصالح،لانقطاع التكليف في ذلك اليوم. والعُتْبى: اسم من الإعتاب، بمعنى: إزالة العَتْب، كالعطاء والاستعطاء .والاستعتاب أيضاً: الاسترضاء وطلب الموافقة، تقول: استعتبته فأعتبني، أي: استرضيته فأرضاني.

30:58Page 410

وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَلَئِن جِئۡتَهُم بِـَٔايَةٖ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُبۡطِلُونَ ٥٨

And We have certainly presented to the people in this Qur’ān from every [kind of] example. But, [O Muḥammad], if you should bring them a sign, the disbelievers will surely say, "You [believers] are but falsifiers."

٥٨ - ﴿وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا﴾ أي: جعلنا ﴿لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ﴾ أي: من كل وصف يوضح الحقّ ويزيل اللبس، أو من كل دليل تنبيهاً لهم، وعناية بهم، وحسن تعليم لهم. أو: قد بيّنا لهم الحق، ووضحناه لهم، وضربنا لهم فيه الأمثال التي تدلّهم على توحيد الله، وصدق رسله، واحتججنا عليهم بكل حجّة تدلّ على بطلان الشرك، ليستبينوا الحقّ ويتّبعوه، وهذا عام في جميع الأمثال التي يضربها الله للناس في القرآن، سواء في هذه السورة وغيرها، في تقريب الأمور المعقولة بالمحسوسة، وفي الإخبار بما كان وسيكون، إلى قيام الساعة وبعدها.﴿وَلَئِن﴾ اللام لام قسم ﴿جِئۡتَهُم﴾ يا محمد ﴿ِبِـَٔايَةٖ﴾ أي: أيّ آية كانت، سواء باقتراحهم، أو غيره، تدلّ على صحة ما جئت به ﴿لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ﴾ منهـم ﴿إِنۡ أَنتُمۡ﴾ أي: ما أنت يا محمـد وأصحابك ﴿إِلَّا مُبۡطِلُونَ﴾ أي: أصحاب أباطيل، تتبعون السحر وما هو مشاكل له في البطلان.وهذا – أي: قولهم للحقّ: إنه باطل – من كفرهم، وجراءتهم على الله، وطبعه على قلوبهم.

30:59Page 410

كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٩

Thus does Allāh seal the hearts of those who do not know.1

٥٩ - ﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: ومثل هذا الطبع – على قلوب الذين قالوا ببطلان قولك وبطلان ما جئتهم به من الآيات - ﴿يَطۡبَعُ ٱللَّه﴾ أي: يختم ﴿عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ العلـم النافع، الذي يهتدون به إلى الحقّ، وينجون به من الباطل، فلا يدخلها خير، ولا تدرك الأشياء على حقيقتها.

30:60Page 410

فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ٦٠

So be patient. Indeed, the promise of Allāh is truth. And let them not disquiet you who are not certain [in faith].

٦٠ - ﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ يا محمد، على ما أُمرت به، وعلى دعوتهم إلى الله ولو رأيت منهم إعراضاً،ومخالفة وتكذيباً، فلا يصدّنك ذلك عن الدعوة إلى الله ﴿إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ ﴾ ثابت وصدق، أي: فإن الله قد وعدك بالنصر عليهم، وإعلاء دينك، وإظهار دعوتك وجعل العاقبة لك، ولمن اتبعك في الدنيا والآخرة، و وعده حقّ لا خلف فيه، فإنّه تعالى منجز لك ما وعدك، من النصرة والتمكين وحسن العاقبة في الدارين.﴿وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ﴾ أي: لا يحملنّك على الخفّة والطيش والقلق بترك الصبر والثبات على الدين، أو: لا يستفزنّك عن دينـك وما أنـت عليه ﴿ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ بالله، ولا يصدّقون أنبياءه و رسله، ولا يؤمنون بكتبه، و لا بالبعث و الحساب و الجزاء.و المعنى: لا تتركن الصّبر على أمر الله ودعوته، بل اثبت على ما بعثك الله به، فإنه الحقّ الذي لا مرية فيه، وإنه تعالى منجز لك ما وعدك.يقال: استخفّ فلان فلاناً، أي: استجهله حتى حمله على اتباعه في الضلال، ومنه قوله تعالى: (فاستخفّ قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين)الزخرف(٥٤).انتهى تفسير سورة الرّوم

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском