Al-Jami' al-WajizLuqman · 31:28–34

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Luqman 31:28–34

31:28Page 413

مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ٢٨

Your creation and your resurrection will not be but as that of a single soul.1 Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.

٢٨ - ﴿مَّا خَلۡقُكُمۡ﴾ أيها الناس ﴿وَلَا بَعۡثُكُمۡ﴾ من القبور يوم القيامة ﴿إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ﴾ خلقاً وبعثا، أي: إلا كخلق نفس واحدة وبعثها، أي: ما خلق جميع الناس وبعثهم يوم المعاد، بالنسبة إلى قدرته تعالى، إلاّ كقدرته على خلق نفس واحدة وبعثها، لكمال قدرته، وعظيم قوّته.والآية كقوله: (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون)يس(٨٢) وقوله: (وما أمرنا إلاّ واحدة كلمح بالبصر)القمر(٥٠).﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ﴾ لكل ما يُسمع ﴿بَصِيرٌ﴾ بكل ما يُبصر، لا يشغله شيء عن شيء.أي: فكما أنه سميع لأقوال عباده، بصير بأفعالهم، كسمعه وبصره بالنسبة إلى نفس واحدة، فكذلك قدرته عليهم جميعاً، كقدرته على نفس واحدة، فالجميع هينّ عليه، يسير لديه.

31:29Page 414

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٩

Do you not see [i.e., know] that Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term, and that Allāh, of whatever you do, is Aware?

٢٩ - ﴿ أَلَمۡ تَرَ ﴾ أي: تعلم،أيها المخاطب ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ﴾ أي: يُدخل ﴿ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ﴾ أي: يدخله ﴿فِي ٱلَّيۡلِ﴾ والمعنى: يدخل كلّ واحد منهما في الآخر، فيزيد كلّ منهما بما نقص من الآخر. ﴿وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ﴾ أي: ذلّلهما وجعلهما منقاديْن بالطلوع والأفول، تقديراً للآجال، وتتميماً للمنافع، وإقامة لمصالح العباد،في دينهم ودنياهم.﴿كُلّٞ﴾ أي: من الشمس والقمر ﴿يَجۡرِيٓ﴾ بأمره تعالى ﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ هو يوم القيامة، أو: إلى غاية محدودة، هو وقت الطلوع ووقت الأفول.ويشهد لهذا القول ما في الصحيحين من حديث أبي ذرّ: أن رسول الله ﷺ قال:«يا أبا ذرّ، أتدري أين تذهب هذه الشمس؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها تذهب، فتسجد تحت العرش، ثم تستأذن ربّها، فيوشك أن يقال لها: ارجعي من حيث جئت».﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ من خير أو شرّ ﴿خَبِيرٞ﴾ فلا تخفى عليه من أعمالكم خافية.

31:30Page 414

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠

That is because Allāh is the True Reality, and that what they call upon1 other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.

٣٠ - ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: المذكور من آياته وقدرته وعجائب صنعته ﴿بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ﴾ في ذاته وصفاته، أي: بسبب أنه الحق في إلاهيتـه وربوبيّتـه ﴿وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ﴾ [وفي قراءة بالتاء:(تدعون)] أي: يعبدون، أو يدعون دعاء عبادة وسؤال﴿مِن دُونِهِ﴾ من صنم أو غيره، هو ﴿ٱلۡبَٰطِلُ﴾ في ذاته وصفاته، فالله هو الإله الحق، وكلّ ما سواه باطل ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ﴾ بذاته على عرشه فوق سماواته، العلي بصفاته وبقدره، وكماله وجلاله، العالي على جميع خلقه بالقهر ﴿ٱلۡكَبِيرُ﴾ عن أن يكون له شريك في عبادته وملكه وسلطانه، أو: عن أن يتّصف بما لا يليق بجلاله وكماله، ذو الكبرياء في ذاته وصفاته،فهو تعالى العليّ الذي لا أُعلى منه، الكبير الذي هو أكبر من كلّ شيء.وفي الآية إثبات صفة العلوّ لله تعالى بما يليق بجلاله وكماله، دون تكييف ولا تعطيل، ولا تشبيه ولا تأويل، ولا تحريف ولا تمثيل، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير.

31:31Page 414

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٣١

Do you not see that ships sail through the sea by the favor of Allāh that He may show you of His signs? Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

٣١ - ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ أي: تعلم، أيها المخاطب من آثار قدرة الله ورحمته وعنايته بعباده ﴿أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ﴾ أي: السفن ﴿تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ﴾ أي: بلطفه وتسخيره ورحمته وإحسانه وتيسير أسبابه ﴿لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ﴾ أي: من عظيم قدرته وبديع صنعه ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ أي: المذكور من آثار قدرة الله ورحمته بعباده ﴿لَأٓيَٰتٖ﴾ أي: عبراً ومواعظ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٖ﴾ على طاعة الله، وعن معصيته، وعلى أقداره ﴿شَكُورٖ﴾ لنعم الله الدينية والدنيوية بالقيام بحقّها.أو: صبّار في الضرّاء، شكور في السرّاء، وهو من له صبر بليغ، وشكر كثير.

31:32Page 414

وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ٣٢

And when waves come over them like canopies, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith]. But when He delivers them to the land, there are [some] of them who are moderate [in faith]. And none rejects Our signs except everyone treacherous and ungrateful.

٣٢ - ﴿وَإِذَا غَشِيَهُم﴾ أي: علاهم وغطاّهم وأحاط بهم – وهم الذين يدعون من دون الله آلهة- ﴿مَّوۡجٞ﴾ في البحر ﴿كَٱلظُّلَلِ﴾ أي: كالجبال، أو كالسّحب التي تظلّ من تحتها. جمع ظُلّة – كغُرفة وغُرف -: وهي ما أظلّ من سحاب أو جبل أو غيرهما.وقيل: هي السحابة تظلّ – ومنه قوله تعالى: (فأخذهم عذاب يوم الظلّة)الشعراء(١٨٩) – وأكثر ما تُقال فيما يُستَوْخَم ويكره. ﴿دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ أي: الدعاء، بأن ينجيهم مما هم فيه، لا يدعون معه غيره من الأنداد والأوثان كما قال تعالى: (وإذا مسّكم الضرّ في البحر ضل من تدعون إلاّ إياه)الإسراء(٦٧).وقوله: (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين)العنكبوت(٦٥).﴿فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ﴾ بفضله وتوفيقه، صاروا فريقين: ﴿فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ﴾ موفٍ بعهده، أي: سالك القصد، أي: الطريق المستقيم، لا يعدل عنه إلى غيره، وهو الوفاء في البرّ بما عاهد الله عليه في البحر، من إخلاص الدّين له والتوحيد والطاعة.وأصله: استقامة الطريق، ثم أطلق على ما ذُكر مبالغة. أي: ومنهم كافر باق على كفره، جاحد لا يوفي بعهده.وقيل: المقتصد ههنا: هو المتوسّط في العمل، كما في قوله تعالى: (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد)فاطر(٣٢) ويكون هذا من باب الإنكار على من رأى تلك الأهوال العظام، ثم لمّا أنعم الله عليه بالخلاص، كان ينبغي أن يقابل ذلك بالمسابقة إلى الخيرات والعمل التام، فمن اقتصد بعد ذلك، كان مقصّراً. واختاره ابن كثير.﴿وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ﴾ أي: غدار ناقض للعهد الفطريّ ﴿كَفُورٖ﴾ أي: جحود لنعم الله، مبالغ في كفرانها، لا يشكرها ولا يقضي حقوقها بل يتناساها، ولا يذكرها.والختّار: كثير الخَتْر، وهو الغَدْر، والخديعة، وعدم الوفاء بالعهد. أو: هو أتمّ الغدر، وأشدّه، وأبلغه، كالخُتور، وفعله: كضَربَ ونَصر.

31:33Page 414

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣

O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].

٣٣ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ﴾ بامتثال ما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر﴿وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا﴾ هو يوم القيامة،﴿لَّا يَجۡزِي﴾ أي: لا يقضي ﴿وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ﴾ شيئاً. من جزى بمعنى: قضى. أو: لا يُغني والد عن ولده في ذلك اليوم شيئاً، ولا ينفعه بوجه من وجوه النفع، لاشتغاله بنفسه.﴿وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ﴾ أي: فإذا كان هذا حال الوالد مع الولد، والولد مع الوالد، فما عداهما من القرابات لا يجزي بالأوْلى.﴿إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ﴾ بالبعث والحساب والجزاء، أي: ثابت لا يتخلّف.﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا﴾ بزينتهـا وزخارفها، وما فيها من الفتن والمحن، أي: لا تخدعنّكم بلذّاتها ولا تلهينّكم بالطمأنينة فيها عن دار القرار.﴿وَلَا يَغُرَّنَّـكُم بِٱللَّهِ﴾ أي: فـي حـلـمـه وإمـهالـه ﴿ٱلۡغَرُورُ﴾ وهو كل ما يغرّ الإنسان ويخدعه، من نحو مال وجاه وشهرة وسلطان وشيطان، وهو أخبث الغارّين (يعدهم ويمنّيهم وما يعدهم الشيطان إلاّ غروراً)النساء(١٢٠) نعوذ بالله منه !

31:34Page 414

إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ ٣٤

Indeed, Allāh [alone] has knowledge of the Hour and sends down the rain and knows what is in the wombs.1 And no soul perceives what it will earn tomorrow, and no soul perceives in what land it will die. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.

٣٤ - ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ﴾ أي: علم وقت قيامها، فلا يعلمه أحد إلاّ الله. وفي حديث جبريل الصحيح «أنه قال لرسول الله ﷺ:أخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل».كما قال تعالى:(يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلاّ هو)الأعراف(١٨٧).﴿وَيُنَزِّلُ﴾ [ بالتشديد والتخفيف، قراءتان] ﴿ٱلۡغَيۡثَ﴾ أي: المطر، فهو المنفرد بإنزاله، وعلم وقت نزوله ومحلّه الذي ينزل فيه، ولكن إذا أمر به، علمته الملائكة الموكّلون بذلك، ومن يشاء الله من خلقه.﴿وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ﴾ مما يريد خلقه فيها، من ذكر أو أنثى، شقي أو سعيد، ويعلم رزقه وأجله، ولكن إذا أمر بذلك، علم الملائكة الموكّلون بأمره.وفي الصحيح عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال:«إن الله تعالى وكّل بالرحم ملكاً، يقول: يا ربّ نطفة، يا ربّ علقة،يا ربّ مضغة، فإذا أراد الله تعالى أن يقضي خلقه،قال: أذكر أم أنثى؟ شقيّ أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب في بطن أمّه فحينئذ يعلم بذلك الملك ومن شاء الله تعالى من خلقه».﴿وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ﴾ من النفوس، من ملائكة وأنبياء وجنّ وإنس ﴿مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ﴾ في دنياها وأخراها، من كسب دين أو كسب دنيا، من خير أو شرّ ﴿وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ﴾ بل الله تعالى هو المختصّ بعلم ذلك جميعه.وفي الحديث عند الحاكم في«المستدرك»:«إذا أراد الله قبض عبد بأرض، جعل له إليها حاجة».﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ﴾ بكلّ شيء، عـلم إحاطة وشمول، ﴿خَبِيرُۢ ﴾ بظواهر الأشياء وبواطنها، لا إله إلا هو.وهذه الآية كقوله:(وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاّ هو)الأنعام(٥٩).وأخرج البخاري وأحمد من حديث عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ:«مفاتيح الغيب خمس، لا يعلمهن إلا الله: (إن الله عنده علم الساعة و ينزل الغيث و يعلم ما في الأرحام...)الآية».وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ:«مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله: لا يعلم ما في غد إلا الله، ولا متى تقوم الساعة إلا الله، ولا ما في الأرحام إلا الله، ولا متى ينزل الغيث، إلا الله، وما تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله».فهذه الأمور الخمسة من المغيّبات التي استأثر الله تعالى بعلمها اليقينيّ على وجه الإحاطة والشمول لأحوال كلّ منها وتفصيله على الوجه الأتمّ المطابق للواقع، فلم يُطلع عليها ملكا مقرّبا ولا نبيا مرسلاً، على هذا النحو من العلم، ولكن لا ينافي هذا أن يُطلع بعض من يشاء من خلقه على أحدها، بعد إعلامه تعالى له بها، ولكن ليس على هذا النحو من الإحاطة والشمول.ثم إن المغيبات ليست محصورة في هذه الخمسة، بل كل غيب لا يعلمه إلا الله تعالى هو على النحو المذكور من الإحاطة و الشمول. و أما ما يُخبر به البعض من الأمور التي لم تتكشّف بعدُ، كعلم المراصد ونحوها، فمبناه ظن لا يقين ببعض الأحوال الجزئية، ينبني على أمارات أو حسابات قد تصيب وقد تخطئ.انتهى تفسير سورة لقمان

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском