Al-Jami' al-WajizAl‑Ahzab · 33:24–39

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Al-Ahzab 33:24–39

33:24Page 421

لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٤

That Allāh may reward the truthful for their truth and punish the hypocrites if He wills or accept their repentance. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.

٢٤ - ﴿لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ في عهودهم ومواثيقهم مع الله ورسوله ﴿بِصِدۡقِهِمۡ ﴾ أي: إنما ابتلاهم الله برؤية الأحزاب، وبذلك الخطب والخوف، ليجزي الصادقين بصدقهم وصبرهم على ما عاهدوا الله عليه، وقيامهم به، ومحافظتهم عليه ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ﴾ الناقضين لعهد الله، المخالفين لأوامره، أي: في الآخرة ﴿إِن شَآءَ﴾ تعذيبهم، بأن يُميتهم على نفاقهم وكفرهم ﴿أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ بأن يوفّقهم للتوبة والإنابة، فيقبل توبتهم إذا تابوا، فلا يعذّبهم في الآخرة.ولما كانت رحمته تعالى بخلقه هي الغالبة لغضبه، قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا﴾ لمن تاب منهم، وأناب، وأقلع عن النفاق، ﴿رَّحِيمٗا﴾ به.وفي الآية إشارة إلى أن الله تعالى إنما يختبر عباده بالضرّاء والسرّاء، ليميز الخبيث من الطيّب، مع أنه تعالى يعلم الشيء قبل كونه، ولكن لا يعذّب الخلق بعلمه فيهم، حتى يعملوا بما يعلمه منهم، كما قال تعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم)محمد(٣١) فهذا علم بالشيء بعد كونه – وهو علم تمييز وظهور – وإن كان العلم السابق أزلاً، حاصلاً به قبل وجوده. أفاده ابن كثير.

33:25Page 421

وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا ٢٥

And Allāh repelled those who disbelieved, in their rage, not having obtained any good. And sufficient was Allāh for the believers in battle, and ever is Allāh Powerful and Exalted in Might.

٢٥ - ﴿وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي: الأحزاب ﴿بِغَيۡظِهِمۡ﴾ أي: بغضبهم وحنقهم بما أرسله عليهم من الريح والجنود ﴿لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ﴾ لا في الدنيا، من الظفر بالمسلمين والمغنم، ولا في الآخرة، بما تحمّلوه من الآثام في عداوتهم لرسول الله ﷺ وهمّهم بقتله.﴿وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ﴾ بما أرسله على الأحزاب من الريح والملائكة والخوف، فرجعوا خاسرين، لم يربحوا إلاّ عناء السفر، وغُرم النّفقة.﴿وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا﴾ على كلّ ما يُريده ﴿عَزِيزٗا﴾ غالباً على أمره، قاهراً في ملكه وسلطانه، لا يغالبه مغالب، ولا يعارضه معارض.و في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول:«لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزّ جنده، وهزم الأحزاب وحده، فلا شيء بعده».وفي الصحيحين – أيضاً – عن عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله ﷺ على الأحزاب فقال:«اللهمّ منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم».

33:26Page 421

وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا ٢٦

And He brought down those who supported them among the People of the Scripture1 from their fortresses and cast terror into their hearts [so that] a party [i.e., their men] you killed, and you took captive a party [i.e., the women and children].

٢٦ - ﴿وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم﴾ أي: ظاهروا الأحزاب وعاونوهم، وعاضدوهم، وساعدوهم على حرب رسول الله ﷺ ﴿مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ وهم يهود بني قريظة، فإنهم عاونوا الأحزاب، ونقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله ﷺ.والمعنى: وأنزل الله يهود بني قريظة الذين عاونوا الأحزاب على قتال رسول الله ﷺ والمسلمين، ونقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله ﷺ غدرا وخيانة.﴿مِن صَيَاصِيهِمۡ﴾ أي: من حصونهم ومعاقلهم التي كانوا فيها.جمع صيصيّة: وهي كلّ ما يُتحصّن به، ومنه قيل لقرن الثور والظبي وشوكة الديك التي في رجله: صيصيّة، لتحصّنها بها.﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ﴾ أي: الخوف الشديد جزاءً وفاقاً، حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه ﴿فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ﴾ منهم، وهم المقاتلة من الرجال ﴿وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا﴾ منهم، وهم الذراري والنساء.وكان ذلك إثر غزوة الخندق، في آخر ذي القعدة، وبعد أن ردّ الله الأحزاب خائبين بأخسر صفقة، فأمر رسول الله ﷺ المسلمين بالمسير إلى بني قريظة، وكان ذلك عن أمر الله تبارك وتعالى، حيث ظهر له جبريل عليه السلام في بيت أم سلمة، بعد ذهاب الأحزاب، وقال: أوضعت السلاح يا رسول الله؟ قال: نعم، قال جبريل عليه السلام: لكنّ الملائكة لم تضع أسلحتها، ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تنهض إلى بني قريظة، فنهض رسول الله ﷺ من فوره، وأمر الناس بالمسير إليهم، وذلك بعد صلاة ا لظهر، وقال:«لا يصلّينَّ أحد منكم العصر إلاّ في بني قريظة».واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم، وأعطى الراية لعلي بن أبي طالب، وحاصرهم رسول الله ﷺ خمسا وعشرين ليلة، فلمّا اشتد البلاء عليهم، طلبوا منه أن يُنزلهم على حكم سعد بن معاذ، رضي الله عنه، سيد الأوس، وكان حليفا لهم في الجاهلية، فرضي رسول الله ﷺ بذلك، فحكم فيهم: أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتُسبى الذراري والنساء، فقال له رسول الله ﷺ:«لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالى من فوق سبعة أرقعة» فكان القتلى فيهم ما بين سبعمائة إلى ثمانمائة مقاتل.رواه الطبري.

33:27Page 421

وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢٧

And He caused you to inherit their land and their homes and their properties and a land which you have not trodden.1 And ever is Allāh, over all things, competent.

٢٧ - ﴿وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ﴾ أي: جعلها لكم، وغنّمكم إيّاها، بحكم الله فيهم ﴿وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ﴾ أي: وأورثكم أرضا لم تطئوها بَعْدُ بقصد القتال، وهي خيبر، بينها وبين المدينة أربع مراحل، وكان فتحها في شهر الله المحرم من السنة السابعة للهجرة. وقيل: هي مكّة، وقيل: هي فارس والروم، وقيل: هي كل أرض تُفتح إلى يوم القيامة.﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا﴾ لا يعجزه شيء، في السموات ولا في الأرض. أي: كان ولا يزال كذلك.

33:28Page 421

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٢٨

O Prophet, say to your wives, "If you should desire the worldly life and its adornment, then come, I will provide for you and give you a gracious release.

٢٨ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ﴾ – وهنّ تسع - وكنّ سألنه النّفقة ﴿إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا﴾ أي: سعتها ونضارتها والتنعّم فيها ﴿فَتَعَالَيۡنَ﴾ أي: أقبلن إليّ ﴿أُمَتِّعۡكُنَّ﴾ أي: أعطكنّ متعة الطّلاق، وهي مستحبّة للمطلّقات المدخول بهنّ، اللاتي سُمّي لهنّ مهر، وهي حقّ على المتقين (كما تقدّم في سورة البقرة آية: ٢٣٦) و واجبة للمطلقات غير المدخول بهنّ إن لم يُسمَّ لهن مهر.والمتعة: ما يُعطى للمرأة المطلقة على حسب السّعة والاقتدار من ثياب أو دراهم أو أثاث.﴿وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا﴾ أي: أطلقكـن طلاقاً خالياً من الضرار والخصومة، وهو التسريح بإحسان.

33:29Page 421

وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٢٩

But if you should desire Allāh and His Messenger and the home of the Hereafter - then indeed, Allāh has prepared for the doers of good among you a great reward."

٢٩ - ﴿وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ﴾ أي: الجنّة. وذِكْر الله عزّ وجلّ في الآية للإيذان بجلالة محلّه ﷺ عند ربّه.﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ﴾ بإرادة الله ورسوله والدار الآخرة، أي: اللائي عملن عملاً صالحاً ﴿أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ هو الجنة، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة رضي الله تعالى عنهنّ.وهذه الآية هي آية التخيير، حيث أُمر ﷺ أن يخيّرهن – حين سألنه السعة في النفقة – بين التسريح بإحسان لينلن الدنيا وزينتها، وبين الصّبر على ضيق الحال معه ﷺ ليظفرن في الآخرة بالحسنى، فاخترن الله تعالي ورسوله ﷺ والدار الآخرة.قالت عائشة:«خيّرنا رسول الله ﷺ فاخترناه، فلم يعدّه طلاقاً».وكان تحته ﷺ يومئذ تسع نسوة: خمس من قريش، وهنّ: عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة، رملة بنت أبي سفيان ابن حرب، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة. وأربع من غير قريش، وهن: صفية بنت حييّ بن أخطب النضريّة، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجورية بنت الحارث المصطلقية، رضي الله تعالى عنهن أجمعين.روى البخاري عن عائشة: أن رسول الله ﷺ جاءها حين أمره الله تعالى أن يخيّر أزواجه، قالت: فبدأ بي، فقال:«إني ذاكر لك أمراً، فلا عليك أن لا تستعجلي، حتى تستأمري أبويك» – وقد علم أن أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقه - قالت: ثم قال: إن الله تعالى قال: (يا أيها النبي قل لأزواجك) إلى تمام الآيتين، فقلت له: ففي أي هذا أستأمر أبويّ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. زاد في رواية عنها: قالت: ثم فعل أزواج النبي ﷺ مثل ما فعلت. وأخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس عن عائشة بمثله، وفيه:«ثم خيّر نساءه كلّهن، فقلن مثل ما قالت عائشة رضي الله عنهن».ورواه البخاري ومسلم عن الزهري عن عائشة بمثله أيضاً.وأخرج مسلم وأحمد والنسائي نحوه عن جابر، وفيه: أن أبا بكر وعمر استأذنا على رسول الله ﷺ فلما أُذن لهما دخلا والنبي ﷺ جالس وحوله نساؤه، يسألنه النفقة. قال جابر: وأنزل الله الخيار، فبدأ بعائشة،...، فقالت: بل أختار الله تعالى ورسوله، وأسألك أن لا تذكر لا مرأة من نسائك ما اخترت، فقال ﷺ:«إن الله تعالى لم يبعثني معنّفا، ولكن بعثني معلماً ميسّرا، لا تسألني امرأة منهنّ عمّا اخترت إلا أخبرتها».

33:30Page 421

يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ٣٠

O wives of the Prophet, whoever of you should commit a clear immorality - for her the punishment would be doubled two fold, and ever is that, for Allāh, easy.

٣٠ - ﴿يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ﴾ – بكسر الياء وفتحها، قراءتان – أي: من يأت منكن بمعصية كبيرة، ظاهرة القبح، واضحة الفحش قد بيّن الشرع والعقل قبحها. قال ابن عباس: هي النشوز وسوء الخلُق. وقد عصمهنّ الله عن ذلك وبرأهنّ، وطهرهنّ.﴿يُضَٰعَفۡ﴾ [وفي قراءة: (يُضعّفْ) بالتشديد] ﴿لَهَا ٱلۡعَذَابُ﴾ في الآخرة [وفي أخرى: (نُضعِّفْ لها العذابَ) بالنصب] ﴿ضِعۡفَيۡنِۚ﴾ أي: ضعفي عذاب غيرهنّ من النساء، أي: مثليه، إذا أتين بمثل تلك الفاحشة، فإنه لمّا كانت منزلتهنّ رفيعة، ناسب أن يجعل الذنب لو وقع منهنّ مغلظاً، وأن يضاعف جزاؤها.وهذا شرط، والجملة الشرطية لا تقتضي وقوع الشرط، كما في قوله تعالى: (لئن أشركت ليحبطنّ عملك)الزّمر(٦٥). وقوله: (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين)الزخرف(٨١).﴿وَكَانَ ذَٰلِكَ﴾ أي: العذاب أو مضاعفته ﴿عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا﴾ أي: سهلاً هيناً، لا يتعاظمه، ولا يصعب عليه، لعموم قدرته تعالى على كلّ شيء. والآية وعظ لنسائه ﷺ مع عصمة الله لهنّ، وطهارتهنّ من كلّ فحش وسوء.

33:31Page 422

۞ وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا نُّؤۡتِهَآ أَجۡرَهَا مَرَّتَيۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقٗا كَرِيمٗا ٣١

And whoever of you devoutly obeys Allāh and His Messenger and does righteousness - We will give her her reward twice; and We have prepared for her a noble provision.

٣١ - ﴿وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ أي: تخضع لله ورسوله و تُطع، والمراد: من يدم منكن خاضعاً مطيعاً ﴿وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا﴾ أي: عملاً صالحاً، في إتيان الواجبات وترك المحرّمات ﴿نُّؤۡتِهَآ أَجۡرَهَا مَرَّتَيۡنِ﴾ أي: مثلى ثواب غيرهنّ من النساء، إن أتيْن بمثل تلك الطاعة.[وفي قراءة بالياء في الفعلين: (ويعمل) أي: ويعمل منكن صالحاً (يؤتها) أي: الله (أجرها مرّتين) مرة على الطاعة والتقوى والأخرى على طلبهنّ رضا رسول الله بحسن الخلق وطيب المعاشرة والقناعة].﴿وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقٗا كَرِيمٗا﴾ أي: حسنا مرضياً في الجنّة وزيادة، أي: هيأنا لها ذلك، فإنهن في منازل رسول الله ﷺ في أعلى عليّين، في الوسيلة، التي هي أقرب منازل الجنة إلى عرش الرحمن جلّ في علاه، وهذا من تمام عدل الله وفضله.

33:32Page 422

يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٣٢

O wives of the Prophet, you are not like anyone among women. If you fear Allāh, then do not be soft in speech [to men],1 lest he in whose heart is disease should covet, but speak with appropriate speech.

٣٢ - ﴿يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ أي: لستنّ كجماعة واحدة من جماعات النساء، أو: لستنّ كأحد من نساء هذه الأمة في الفضل والمنزلة ﴿إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ﴾ الله عز وجلّ كما أمركنّ، أي: إن دمتنّ على ما أنتنّ عليه من التقوى، وهو شرط لنفي المثليّة.فإذا تُقصِّيت أمة النساء جماعة جماعة، لم توجد جماعة منهن تعدلهنّ في الفضل والسابقة، فلا يشبههنّ أحد من النساء، ولا يلحقهنّ في الفضيلة والمنزلة، لكونهن زوجات رسول الله ﷺ وأمّهات للمؤمنين.﴿فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ﴾ أي: لا ترقِّقْن الكلام ولا تُلنَّه إذا خاطبتنَّ الرجال ﴿فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ﴾ أي: فجور أو نفاق وريبة، أو شهوة للفواحش﴿وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ أي: حسناً جميلا محموداً، بعيداً عن الريبة والأطماع، أو: معروفاً عند الناس في الخير، وعلى سَنَن الشرع. والعرب تعدّ من محاسن خصال النساء –جاهليّة وإسلاماً - تنزيه خطابهن عن الخضوع في القول، لغير الزوج من الرجال.والآية: أدبٌ أدّب الله به نساء نبيه ﷺ، ونساء الأمة تبع لهنّ في ذلك، فإنهن في مكان القدوة لسائر نساء الأمة، ومِنْ حَمَلة هدْي النبوّة للأمة جميعاً.

33:33Page 422

وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣

And abide in your houses and do not display yourselves as [was] the display of the former times of ignorance. And establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Allāh intends only to remove from you the impurity [of sin], O people of the [Prophet's] household, and to purify you with [extensive] purification.

٣٣ - ﴿وَقَرۡنَ﴾[و في قراءة بكسر القاف: (و قِرن)] ﴿فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ أي: الْزمن بيوتكن، فلا تخرجن لغير حاجة مشروعة، ومثلهنّ في ذلك سائر نساء المؤمنين.من القرار بمعنى: السكون، وأصله: اقررن - بفتح الراء وكسرها – من قررت - بفتح الراء وكسرها – نُقلت حركة الراء إلى القاف، وحذفت مع همزة الوصل.يقال: قرّ بالمكان يقرّ – بفتح القاف وكسرها – إذا أقام فيه وثبت.والأمر من الأوّل«يَقَرّ»: قَرنْ، وأصله: اقرَرنْ – بفتح الراء الأولى - ومن الثاني«يَقِرّ»: قِرْن، وأصله: اقررن – بكسر الراء الأولى -.﴿وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ﴾ أي: لا تبدي إحداكنّ من زينتها ومحاسنها، ما أوجب الله عليها ستره، كما كان يفعل نساء الجاهلية الأولى – قبل الإسلام – من إبداء زينتهن ومحاسنهن للرّجال إذا خرجن من بيوتهن.مأخوذ من البَرْج: وهو سعة العين وحسنها، والتبرّج: إبداء المرأة من زينتها ومحاسنها ما يجب عليها ستره، مما تستدعي به شهوة الرّجال. أو هو المشية بتكسّر وحركات مثيرة.و «الأولى» بمعنى: المتقدّمة، يقال لكلّ متقدّم ومتقدّمة: أوّل وأولى، أو: هي بمثابة قولهم: الجاهلية الجهلاء.﴿وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ فـي أوقـاتها ﴿وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ المفروضة، فإن في إقامة الصلاة عبادة لله وحده، وإخلاص له، وفي الزكاة إحسان إلى الخلق.﴿وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ﴾ في كل ما أمرا به، ونهيا عنه، وهو من باب عطف العام على الخاص.﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ بما تقدّم من الأوامر والنّواهي ﴿لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ﴾ أي: الإثم والذنب، أو: النّقص، أو الأذى والشرّ، أو: الخبث والقذر والنقائص، أو السوء و الفحشاء يا ﴿أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ أي: نساء النبي ﷺ، بقرينة السياق ﴿وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾ من الأرجاس والأدران.والرّجس: الإثم والذنب، والقذر والنقائص، والمراد هنا: ذهاب كلّ ذلك عنهم. و«الْ» فيه للاستغراق، ويحتمل أن تكون للجنس.و«أهل البيت» منصوب على النداء أو على المدح، والمراد بهم: من حواهم بيت النبي ﷺ. فائدةقوله تعالى: (وقرن في بيوتكن): أي: الزمنها، والآية نهي عن الخروج من البيوت لغير حاجة مشروعة، وبشرطه.والحكمة فيه – كما قال العلامّة مخلوف في تفسيره -: أن ينصرفن إلى رعاية شئون بيوتهنّ، وتوفير وسائل الحياة المنزلية التي هي من خصائصهنّ، ولا يحسنها الرجال، وإلى تربية الأولاد في عهد الطفولة، فإنها من شأنهن أيضا، وقد جرت السنّة الإلهية بأنَّ أمر الزوجين قسمة بينهما، فللرجال أعمال من خصائصهم لا يحسنها النساء، وللنساء أعمال من خصائصهن، لا يحسنها الرجال، فإذا تعدّى فريقٌ عمله اختلّ النظام في البيت والمعيشة.ومما يُباح خروجهنّ لأجله: الحج، والصلاة في المسجد، و زيارة الوالدين، وعيادة المريض، وتعزية الأقارب، والعلاج، ونحو ذلك، بشروطه التي منها التستّر وعدم التبذّل، اهـ.وفي الحديث عند أبي داود:«لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن وهُنَّ تَفِلات – أي: غير متطيّبات – وبيوتهنّ خير لهنّ».وروى الحافظ البزّار عن أنس قال:«جئن النساء إلى رسول الله ﷺ، فقلن: يا رسول الله، ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله؟ فقال: من قعدت – أو كلمة نحوها – منكنّ في بيتها، فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله».قوله تعالى: (أهل البيت): أهل البيت المذكورون في الآية – كما قال ابن عباس وعكرمة وعطاء وسعيد ابن جبير-: هن زوجات النبي ﷺ خاصّة، وهو الحقّ، لأن الآية نازلة فيهنّ، وما قبلها وما بعدها من الآيات نازل فيهن أيضاً، وليس في شيء من ذلك ذكر لعليّ بن أبي طالب و زوجته فاطمة و أولاده الحسن و الحسين -رضي الله تعالى عنهم أجمعين - إلا أن هذا لا يمنع أن يكونوا داخلين في عموم أهل بيته ﷺ. ومثله قوله في سورة هود، الآية (٧٣): (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) في زوجة إبراهيم عليه السلام .فقد أخرج ابن أبي حاتم عن عائشة أنها قالت: لقد رأيت رسول الله ﷺ دعا عليّا وفاطمة وحسنا وحسيناً رضي الله عنهم، فألقى عليهم ثوباً، فقال:«اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً».وروى مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم: أن رسول الله ﷺ خطب المسلمين يوم غدير خمّ، فحثّ على كتاب الله عز وجلّ و رغّب فيه، ثم قال:«وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي» فقال حصين بن سبرة: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال زيد: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس رضي الله عنهم.

33:34Page 422

وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤

And remember what is recited in your houses of the verses of Allāh and wisdom.1 Indeed, Allāh is ever Subtle2 and Aware.

٣٤ - ﴿وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ﴾ أي: القرآن ﴿وَٱلۡحِكۡمَةِۚ﴾ أي: السنّة، أو أحكام القرآن.أي: اعملن بما ينزل في بيوتكنّ من الآيات القرآنية والسنّة النبوية.أو: من القرآن الجامع بين كونه آيات بيّنات دالّة على صدق النبوّة، وكونه حكمة مشتملة على فنون العلوم والشرائع، والحكم والمواعظ، والآداب والفضائل، وتذكّرن هذه النعمة التي خُصّصتنّ بها من بين الناس، وهي أن الوحي ينزل في بيوتكنّ دون سائر الناس، فحافظن على تلاوة آيات الله، وتعلّمها وتعليمها والعمل بها، واشكرن الله على ذلك واحمدنه.﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا﴾ بكنّ فبلغكنّ هذه المنزلة، أي: ذا لطف بكنّ، إذ جعلكنّ في البيوت التي تتلى فيها آيات الله والحكمة ﴿خَبِيرًا﴾ بكن، إذ أعطاكنّ ذلك، وخصّكنّ به، واختاركنّ أزواجاً لرسوله.

33:35Page 422

إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ٣٥

Indeed, the Muslim men and Muslim women, the believing men and believing women, the obedient men and obedient women, the truthful men and truthful women, the patient men and patient women, the humble men and humble women, the charitable men and charitable women, the fasting men and fasting women, the men who guard their private parts and the women who do so, and the men who remember Allāh often and the women who do so - for them Allāh has prepared forgiveness and a great reward.

٣٥ - سبب نزول الآية:روى النسائي في سننه عن أم سلمة: أنها قالت للنبي ﷺ: يا نبي الله، مالي أسمع الرجال يُذكرون في القرآن، والنساء لا يُذكرن؟ فأنزل الله تعالى: (إن المسلمين والمسلمات) الآية.وأخرج الترمذي وحسّنه من طريق عكرمة عن أم عمارة الأنصارية أنها أتت النبي ﷺ فقالت: ما أرى كلّ شيء إلا للرّجال وما أرى النساء يُذكرن بشيء، فنزلت: (إن المسلمين والمسلمات) الآية.وأخرج الطبراني – بسند لا بأس به – وابن جرير عن ابن عباس قال: قال النساء للنبي ﷺ: يا رسول الله، ما باله يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات، فنزلت.﴿إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ﴾ فالإسلام هو الدخول في الدين والانقياد له، مع العمل، ثم عطف على المسلمين، المسلمات، تشريفاً لهن بالذكر، وهكذا فيما بعده، وإن كنّ داخلات في لفظ المسلمين والمؤمنين ونحو ذلك.﴿وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ هم من يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشرّه.والآية دليل على أن الإيمان غير الإسلام، وأنه أخصّ منه، لقوله سبحانه وتعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم)الحجرات(١٤).وفي الصحيحين:«لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» فيسلبه الإيمان، ولا يلزم من ذلك كفره بإجماع المسلمين، فدلّ على أن الإيمان أخصّ من الإسلام، فالإسلام يكون في الشرائع الظاهرة من صلاة وصيام وزكاة وحجّ، والإيمان في الشرائع الباطنة من عقائد القلب وأعماله.﴿وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ﴾ أي:المطيعيــن الخاضعـين لله المتذلّلين له، المداومين على العبادة والطاعة، وكذا القانتات.والقنوت: هو الطاعة في سكون، قال تعالى: (أمّن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً)الزمر(٩) وقال تعالى: (كل له قانتون)البقرة(١١٦) والقنوت ناشئ عن الإسلام والإيمان.﴿وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ﴾ في الأقوال والأفعال، وهو من يتكلّم بالصدق، ويتجنّب الكذب، ويفي بما عاهد عليه، وهو علامة على الإيمان، كما أن الكذب أمارة على النفاق. وفي صحيح مسلم:«عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البرّ».﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ﴾ على الطاعة و مشاق التكليف، وعلى أقدار الله المؤلمة من الشدائد والمصائب، وعن الشّهوات والمحرّمات.والصبر: صدق السجيّة وثباتها.﴿وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ﴾ أي: المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم، الخائفين منه، الخاضعين لديه في عباداتهم وجميع أحوالهم، وكذا الخاشعات.والخشوع: هو السكون والطمأنينة والتؤدة والوقار والتواضع.والحامل عليه: الخوف من الله ومراقبته، كما في الحديث عند البخاري:«اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».﴿وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ﴾ من أموالهم فرضاً ونفلاً.والصدقة: هي الإحسان إلى المساكين والضعفاء الذين لا كسب لهم، والمتصدّق: من تصدّق من ماله فيما أوجبه الله عليه، وندبه إليه.وفي الصحيحين:«سبعة يظلهم الله في ظلّه يوم لا ظل إلاّ ظله - وذكر منهم -: و رجل تصدّق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه».وعند الترمذي: «والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار».﴿وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ﴾ ويشمل ذلك صيام الفرض، والنفل. ﴿وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ﴾ فروجهنّ عن المحارم والمآثم، بالتعفّف والتنزّه، إلا عن الحلال المباح، كما في قوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون ٥ إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ٦)المؤمنون(٥ -٦).﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ على كل أحوالهم وهيئاتهم بقلوبهم وألسنتهم في السرّ والعلانية.و الذكر يشمل الصلاة، وقراءة القرآن، والأذكار النبوية المأثورة.روى ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ:«إذا أيقظ الرجل امرأته من الليل، فصلّيا ركعتين، كُتبا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات». ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بمثله.﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم﴾ أي: هيأ لهم جميعاً ﴿مَّغۡفِرَةٗ﴾ منه لذنوبهم، فإن الحسنات يذهبن السيئات ﴿وَأَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ هو الجنّة، على الطاعات التي فعلوها وقاموا بها من الإسلام والإيمان وما تقدّم ذكره.

33:36Page 423

وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا ٣٦

It is not for a believing man or a believing woman, when Allāh and His Messenger have decided a matter, that they should [thereafter] have any choice about their affair. And whoever disobeys Allāh and His Messenger has certainly strayed into clear error.

٣٦ - سبب نزول الآية:أخرج الطبراني بسند صحيح عن قتادة قال: خطب النبي ﷺ زينب بنت جحش، وهو يريدها لزيد بن حارثة، فظنّت أنه يريدها لنفسه، فلمّا علمت أنه يريدها لزيد، أبت، فأنزل الله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة) الآية، فرضيت وسلّمت.وأخرج ابن جرير عن ابن عباس – من طريق عكرمة – قال: خطب رسول الله ﷺ زينت بنت جحش لزيد بن حارثة، فاستنكفت منه، وقالت: أنا خير منه حسباً – وكانت امرأة فيها حدّة – فأنزل الله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة) الآية كلّها. وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس مثله.وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت أول امرأة هاجرت من النساء – يعني: بعد صلح الحديبية - فوهبت نفسها للنبي ﷺ فزوّجها زيد بن حارثة – يعني: بعد فراقه زينب – فسخطت هي وأخوها وقالا: إنما أردنا رسول الله ﷺ، فزوجنا عبده، فنزلت.﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ﴾ أي: ما صحّ لهما، أو: ما ينبغي ولا يليق بهما، والمراد: أنه لا يحلّ لأيّ مؤمن، ولا لأي مؤمنة ﴿إِذَا قَضَى﴾ أي: أراد ﴿ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا﴾ من الأمور، في أنفسهم ﴿أَن يَكُونَ﴾ [و في قراءة بالتـاء:(تكون)] ﴿لَهُمُ ٱلۡخِيَرَة﴾ أي: الاختيار ﴿مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ﴾ خلاف أمر الله ورسوله، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء، فليس لأحد مخالفته، بل الواجب امتثال أمرهما، واجتناب نهيهما، فلا اختيار لأحد، ولا رأي، ولا قول، بعد أمر الله ورسوله، كما قال تبارك وتعالى: (فلا وربّك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم)النساء(٦٥).فهذه الآية وإن كان سبب نزولها في زينب بنت جحش حين خطبها رسول الله ﷺ لمولاه زيد بن حارثة، إلاّ أنها عامّة في جميع الأمور، فلا اختيار لأحد خلاف أمر الله ورسوله، ولهذا شدّد في خلاف ذلك، فقال: ﴿وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ في أمر من الأمور، ﴿فَقَدۡ ضَلَّ﴾ عن طريـق الحقّ ﴿ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا﴾ أي: ظاهـراً واضحاً بيّنا، لا يخفى. أي: جار عن قصد السبيل وسلك غير الهدى والرشاد.كقوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)النور(٦٣).

33:37Page 423

وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ٣٧

And [remember, O Muḥammad], when you said to the one on whom Allāh bestowed favor and you bestowed favor,1 "Keep your wife and fear Allāh," while you concealed within yourself that which Allāh is to disclose.2 And you feared the people,3 while Allāh has more right that you fear Him.4 So when Zayd had no longer any need for her, We married her to you in order that there not be upon the believers any discomfort [i.e., guilt] concerning the wives of their claimed [i.e., adopted] sons when they no longer have need of them. And ever is the command [i.e., decree] of Allāh accomplished.

٣٧ - ﴿وَإِذۡ تَقُولُ﴾ أي: واذكر يا محمّد حين تقـول ﴿لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ﴾ أي: بالهدايــة والإسـلام ﴿وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ﴾ بالعتق والحرية من الرقّ، وهو زيد بن حارثة، وكان من سبي الجاهليّة، فاشتراه رسول الله ﷺ قبل البعثة، وأعتقه وتبنّاه – وكان يُسمّى زيد بن محمد، حتى نزل قوله تعالى:(ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله)الأحزاب(٥) فقيل له: زيد بن حارثة – وكان يقال له:«الحِبّ»، ولابنه أسامة بن زيد:«الحب بن الحبّ»، وكان رسول الله ﷺ قد زوّجه بابنة عمّته زينب بنت جحش الأسدية، ابنة أميمة بنت عبد المطلب، عمّة رسول الله ﷺ، فمكثت عنده نحواً من سنة، وكانت حديدة الطّبع، تُخشن له القول، وتسمعه ما يكره، وتفخر عليه بحسبها، فشكاها زيد إلى رسول الله ﷺ، ورغب في فراقها، فقال له: ﴿أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ﴾ أي: زينب، فاصبر عليها و لا تفارقها ﴿وَٱتَّقِ ٱللَّهَ﴾ في أمرها، وأمر طلاقها، فلا تطلّقها ضراراً وتعلّلاً بحدّتها و تكبرها.قال تعالى:﴿وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ﴾ يا محمد ﴿مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ﴾ أي: مظهره من الحكم الذي شرعه، و هو ما أوحى الله إليه من أن زيدا سيطلقها و أنك ستتزوجها من بعده، لتُبطل بذلك عادة التبنّي وآثارها، وكان الله قد أعلم نبيه ﷺ أن زينب ستكون من أزواجه.﴿وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ﴾ أن يقولوا: تزوّج مطلّقة ابنه، أي: تستحييهم وتخاف من تعييرهم لك بذلك! ﴿وَٱللَّهُ﴾ وحده الذي ألهمك ذلك وأمرك به ﴿أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ﴾ في كلّ حال، وتخاف منه وتستحييه في كلّ أمر، فتفعل ما أباحه لك، وأذن لك فيه، وتبديه ولا تخفيه.والآية عتاب له ﷺ على ترك الأوْلى به، وهو إخفاء أمر الله في تزويجها منه ﷺ بعد طلاق زيد لها. ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا﴾ أي: حاجةً وأرباً، بنكاحها والدّخول بها، بحيث لم يبق له فيها حاجة، وطابت عنها نفسه، ورغب عنها، وطلّقها وانقضت عدّتها.والوطر: الحاجة والأرب، وهو هنا كناية عن الطلاق.﴿زَوَّجۡنَٰكَهَا﴾ يا محمد، أي : جعلناها زوجة لك، وكان الذي و لِيَ تزويجها منه: الله عزّ وجل، فدخل عليها رسول الله ﷺ بغير إذن ولا ولي، ولا عقد ولا مهر ولا شهود ولا شيء مما هو معتبر في النكاح في حقّ أمّته، وبه جاءت الأخبار الصحيحة، و هو من خصوصيّاته ﷺ وكان ذلك في سنة خمس من الهجرة. فقد روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك قال:«إن زينب بنت جحش كانت تفخر على أزواج النبي ﷺ، فتقول: زوجكنّ أهاليكنّ، و زوّجني الله تعالى من فوق سبع سماوات».﴿لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ﴾ أي: إنما زوّجناك إيّاها لئلاّ يكون على المؤمنين ضيق ومشقّة، أو إثم ﴿فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ﴾ أي: في التزوّج بأزواج أبنائهم بالتبنّي ﴿إِذَا قَضَوۡاْ﴾ أي: الأدعياء ﴿مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ﴾ أي: حاجة وأربا، وطابت عنهنّ أنفسهم، بموت، أو طلاق، أو فسخ نكاح، وانقضاء العدّة.وكانت العرب تعتقد أنه يحرم عليهم نساء من تبنّوهم، كما تحرم عليهم نساء أبنائهم في الحقيقة، فأخبرهم الله أن نساء الأدعياء حلال لهم بخلاف ابن الصّلب، فإن امرأته تحرم على أبيه بنفس العقد عليها، كقوله تعالى في آية التحريم في سورة النساء، الآية ٢٣: (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) فاحترز بهذا عن الابن الدعيّ المتبنيَّ، وأبطل بزواجه ﷺ بزينب بنت جحش عادة التبنيّ عند العرب.﴿وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا﴾ أي: وكان هذا الأمر الذي وقع من تطليق زيد لزينب و زواجها من رسول الله ﷺ، قد قدّره الله تعالى وقضاه وحتّمه، فهو كائن لا محالة، فإنه قد سبق في علم الله تعالى أن زينب ستصير من أزواج النبي ﷺ، وقد كان.أخرج مسلم وأحمد والنسائي عن أنس قال: لمّا انقضت عدّة زينب، قال رسول الله ﷺ لزيد: اذهب فاذكرها عليّ فانطلق، فأخبرها، فقالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أؤامر ربّي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ فدخل عليها بغير إذن، ولقد رأيتنا حين دَخَلَتْ على رسول الله ﷺ، أطعمنا عليها الخبز واللحّم،...، الحديث.

33:38Page 423

مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨

There is not to be upon the Prophet any discomfort concerning that which Allāh has imposed upon him.1 [This is] the established way of Allāh with those [prophets] who have passed on before. And ever is the command of Allāh a destiny decreed.

٣٨ - ﴿مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ﴾ أي: من إثم أو ذنب أو ضيق ﴿فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ﴾ أي: فيما قسم له وقدّر من الزّوجات، فإن هذا قد أباحه الله له.مأخوذ من قولهم: فُرض له في الديوان كذا: إذا قُسم وقُدّر.أو: فيما أحلّ الله له، وأمره به من تزوّج زينب التي طلقها دعيّه زيد بن حارثة رضي الله عنه، أو: فيما كتب له من التزوّج بها وأباحه له﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ﴾ أي: سنّ الله ذلك سنّة ﴿فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ﴾ أي: مضوا من قبلك من الأنبياء. أو: كسّنة الله في الذين خلوا من قبلك من الأنبياء – منصوب بنزع الخافض – فإن الله لم يكن ليأمرهم بشيء من أمر الزواج وغيره وعليهم في ذلك حرج ومشقّة.وفي الآية ردّ على من توهّم من المنافقين نقصا في تزويجه ﷺ امرأة زيد، دعيّه وموالاه الذي كان قد تبنّاه.﴿وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ وقضاؤه ﴿قَدَرٗا مَّقۡدُورًا﴾ أي: قضاءً مقضياً، أو: مراداً أزلاً، كائناً لا محالة، واقعاً لا محيد عنه ولا معدل.والقَدَر: إيجاد الأشياء على قَدْر مخصوص من الوجوه التي تقتضيها الحكمة والمصلحة. ويقابله: القضاء، وهو الإرادة الأزلية المتعلّقة بالأشياء على ما هي عليه. وقد يُستعمل كلّ منهما بمعنى الآخر. والأظهر أنه هنا بمعنى: القضاء. و«مقدوراً»: وصف مؤكّد، كما في قولهم: ظلّ ظليل، ويوم أيوم.

33:39Page 423

ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٣٩

[Allāh praises] those who convey the messages of Allāh1 and fear Him and do not fear anyone but Allāh. And sufficient is Allāh as Accountant.

٣٩ - ﴿ٱلَّذِينَ﴾ نعت للذين خَلَوا من قبل، وهم الأنبياء والرّسل ﴿يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ﴾ أي: إلى خلقه، ويؤدّون الأمانة فيها كاملة ﴿وَيَخۡشَوۡنَهُۥ﴾ أي: يخافونه ﴿وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ﴾ فلا يخشون مقالة الناس فيما أحلّ الله لهم، وأمرهم به.﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا﴾ أي: محاسباً على عزائم القلوب، وأفعال الجوارح حافظاً لأعمال العباد، فلا ينبغي أن يُخشى غيره.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском