Al-Jami' al-WajizFatir · 35:28–45

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Fatir 35:28–45

35:28Page 437

وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ٢٨

And among people and moving creatures and grazing livestock are various colors similarly. Only those fear Allāh, from among His servants, who have knowledge. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Forgiving.

٢٨ - ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ﴾ وهو كلّ ما دبّ على الأرض أو القوائم ﴿وَٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ من باب عطف الخاصّ على العام – وهي الدوابّ – ﴿مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ﴾ كاختلاف ألوان الثمار والجبال، اختلافاً بيّناً.﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ﴾ أي: إنما يخافه تعالى ويخشاه بالغيب، العالمون به العارفون بقدْره، وبما يليق به من الصفات الجليلة، والأفعال الجميلة، لأن مدار الخشية، معرفة المخشيِّ، والعلم بصفاته وأفعاله، وكلّما كانت المعرفة لله أتمّ، والعلم به أكمل، كانت الخشية له أعظم وأكثر.وأمّا الجاهلون به تعالى، فلا يخشونه ولا يخافون عقابه، وهذه الآية مكمّلة لقوله تعالى: (إنّما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب)فاطر(١٨) بتعيين من يخشاه من الناس، بعد بيان اختلاف طبقاتهم ومراتبهم في الصّفات. والآيتان (٢٧ - ٢٨) دليل من أدلّة القدرة الباهرة، والصنعة العجيبة البديعة، يوجب الإيمان بالله، وإخلاص العبادة له.﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في ملكه وسلطانه، غالب على أمره ﴿غَفُورٌ﴾ لذنوب المؤمنين التائبين من عباده.

35:29Page 437

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ ٢٩

Indeed, those who recite the Book of Allāh and establish prayer and spend [in His cause] out of what We have provided them, secretly and publicly, [can] expect a transaction [i.e., profit] that will never perish -

٢٩ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ﴾ أي: يقرأون القرآن ويؤمنون به، ويعملون بما فيه ويداومون على تلاوته وتدبّره ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ في أوقاتها، مع كمال أركانها وأذكارها﴿وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ من زكاة وصدقات وغيرها. وفيه حثّ على الإنفاق في الصدقات كيفما تهيّأ له، فإن سرّا، فهو أفضل، وإلا فعلانية، ولا يمنعه ظنه أن يكون رياء.﴿يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ﴾ أي: معاملة مع الله تعالى لنيل الرّبح، وهو الثواب بالطاعة ﴿لَّن تَبُورَ﴾ أي: لن تكسد وتفسد أو: لن تهلك وتخسر. والجملة خبر «إنّ».

35:30Page 437

لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ ٣٠

That He may give them in full their rewards and increase for them of His bounty. Indeed, He is Forgiving and Appreciative.1

٣٠ - ﴿لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ﴾ أي: إن تجارتهم مع الله لن تبور، لأجل أن الله يوفّيهم ثواب أعمالهم الصالحة المذكورة من تلاوة لكتاب الله، وإقامة للصلاة، وإنفاق في سبيل الله ﴿وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ﴾ زيادة على أجورهم، وجزاء أعمالهم ﴿إِنَّهُۥ غَفُورٞ﴾ لذنوبهم ﴿شَكُورٞ﴾ لطاعتهم وأعمالهم، مجازيهم عليها أوفى الجزاء وأتمه.

35:31Page 438

وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ هُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٣١

And that which We have revealed to you, [O Muḥammad], of the Book is the truth, confirming what was before it. Indeed Allāh, of His servants, is Aware and Seeing.

٣١ - ﴿وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ يا محمد ﴿مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ وهو القرآن ﴿هُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ﴾ أي: موافقاً لما تقدّمه من الكتب المنزّلة، كالتوراة والإنجيل، يصدّقها ويشهد لها.﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ﴾ أي: عالم بالبواطن والظواهر، محيط بجميع أمورهم.

35:32Page 438

ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٣٢

Then We caused to inherit the Book those We have chosen of Our servants;1 and among them is he who wrongs himself [i.e., sins], and among them is he who is moderate, and among them is he who is foremost in good deeds by permission of Allāh. That [inheritance] is what is the great bounty.

٣٢ - ﴿ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي: ثم جعلنا القرآن – الذي أوحينا إليك - ميراثاً منك لأمتك ﴿ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ﴾ أي: الذين اصطفيناهم على سائر الأمم واخترناهم، وجعلناهم أمّة وسطاً، ليكونوا شهداء على الناس - ينتفعون به، ويفهمون ما فيه من العلوم والأحكام والمواعظ والأمثال، بالذّات، كالعلماء الراسخين، أو بالواسطة، كغيرهم.و «ثمّ»: للتراخي الزمانيّ.والمراد ب «الذين اصطفينا»: أمّة الإجابة، وفي التعبير بالاصطفاء تنويه بفضلها على سائر الأمم.ثم قسّم الله تعالى هذه الأمّة إلى ثلاثة أنواع: أشار إلى الأول بقوله:﴿فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ﴾ بالتقصير في العمل بالكتاب والواجبات وبارتكاب صغائر الذنوب المؤدّي إلى نقصانه من الثّواب. وإلى الثاني بقوله: ﴿وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ﴾ أي: معتدل في أمر الدّين متوسط فيه، لا يميل إلى إفراط ولا إلى تفريط.وإلى الثالث بقوله: ﴿وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ أي: مجتهد سابق لغيره في أمور الدّين ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ أي: بإرادته، وتوفيقه وفضله.وقيل: الظالم: من رجحت سيئاته على حسناته. والمقتصد: من استوت حسناته وسيئاته. والسابق: من رجحت حسناته على سيئاته، وكلّهم من أهل الجنّة.وقيل: الظالم لنفسه: من قصّر عن أداء بعض الواجبات، وفعل بعض المحرّمات. والمقتصد: من اقتصر على فعل الواجبات وترك المحرّمات وفعل بعض المكروهات.والسابق: من فعل الواجبات وأكثر من النوافل والمستحبّات، وترك المحرّمات والمكروهات و بعض المباحات، واجتهد في ذلك.﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: توريث الكتاب لمن اصطفيناه من عبادنا ﴿هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ﴾ الذي لا فضل فوقه، فكلهم اصطفاه الله لوراثة هذا الكتاب، و إن تفاوتت مراتبهم و تميزت أحوالهم، فلكل منهم قسط من وراثته.و المراد بوراثة الكتاب: وراثة علمه وعمله و تعليمه.

35:33Page 438

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٣٣

[For them are] gardens of perpetual residence which they will enter. They will be adorned therein with bracelets of gold and pearls, and their garments therein will be silk.

٣٣ - ﴿جَنَّٰتُ عَدۡنٖ﴾ أي: إقامة دائمة ﴿يَدۡخُلُونَهَا﴾ [وفي قراءة بالبناء للمفعول:(يُدخلونها)] أي: الثلاثة الذين أورثنا الكتاب واصطفينا من عبادنا . ﴿يُحَلَّوۡنَ﴾ خبر ثان ﴿فِيهَا﴾ أي: في الجنّات ﴿مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ﴾ كما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: «تبلغ الحلية من المؤمن، حيث يبلغ الوضوء». رواه مسلم.[و في قراءة بالجر:(و لؤلؤٍ)].﴿وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ﴾ وفي الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» وقال: «هي لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة». رواه البخاري.

35:34Page 438

وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ ٣٤

And they will say, "Praise to Allāh, who has removed from us [all] sorrow. Indeed, our Lord is Forgiving and Appreciative -

٣٤ - ﴿وَقَالُواْ﴾ أي: ويقولون عند دخولهم الجنّة. وعُبِّر عنه بصيغة الماضي للدلالة على تحقّقه ووقوعه.﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ﴾ أي: أزاحه عنّا، وأراحنا مما كنّا نتخوّفه ونحذره من هموم الدنيا والآخرة.و المراد: جنس الحزن الشامل لجميع أحزان الدّين والدنيا والآخرة.و الحَزَن والحُزْن: ضدّ الفرح، وهو كلّ ما يُحزن ويغم. أو: هو الخوف من المحذور.﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ﴾ لمن عصاه، ثم تاب إليه و أناب ﴿شَكُورٌ﴾ لمن أطاعه بحسن جزائه. أو: غفور للذّنوب، شكور للطاعة.وفي الحديث عند ابن أبي حاتم عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس على أهل لا إله إلاّ الله وحشة في قبورهم ولا نشورهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم، ويقولون: (الحمد لله الذي أذهب عنّا الحزن)». و رواه الطبراني بنحوه.

35:35Page 438

ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ ٣٥

He who has settled us in the home of duration [i.e., Paradise] out of His bounty. There touches us not in it any fatigue, and there touches us not in it weariness [of mind]."

٣٥ - ﴿ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا﴾ أي: أنزلنا وأعطانا ﴿دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ﴾ أي: دار الإقامة الدائمة، وهي الجنّة ﴿مِن فَضۡلِهِۦ﴾ تفضّلا منه ورحمة، لا بأعمالنا، كما ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: «لن يُدخل أحداً منكم عمله الجنّة، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلاّ أن يتغمدّني الله تعالى برحمة منه وفضل». رواه البخاري.﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ﴾ أي: لا يصيبنا فيها تعب، ولا مشقّة وعناء. يُقال: نَصِب – كفرح -: إذا تعب وأعيا. ﴿وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ أي: إعياء من التعب، وكلال من النّصب، وفُتور.يقال: لَغَبَ لَغْباً ولُغُوباً ولَغُوباً – كمنَع وسمِع وكرُم -: أعيا أشدّ الإعياء.والنصب واللغوب كلّ منهما يستعمل في التّعب، وكأن المراد بنفي هذا وهذا عنهم: أنهم لا تعب على أبدانهم ولا على أرواحهم، فذكر الثاني تابعاً للأول للتصريح بنفيه عنهم، لعدم التكليف في الجنة.فائدة حديثيةجاء في قوله تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) الآية، مجموعة أحاديث منها:ما رواه أحمد عن أبي سعيد الخدريّ عن النبي ﷺ أنه قال في هذه الآية: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا..) الآية، قال: «هؤلاء كلّهم بمنزلة واحدة، وكلّهم في الجنة». والحديث غريب من هذا الوجه، وفي إسناده من لم يُسمّ، ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق أخرى، يتقوّى بها.ومعنى قوله: «بمنزلة واحدة»: أي: أنهم من هذه الأمّة، وأنهم من أهل الجنّة، وإن كان بينهم فرق في المنازل في الجنة، قاله ابن كثير في تفسيره.وروى الإمام أحمد عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا..) الآية، قال: فأمّا الذين سبقوا: فأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا: فأولئك الذين يحاسبون حساباً يسيراً، وأما الذين ظلموا أنفسهم: فأولئك الذين يحبسون في طول المحشر، ثم هم الذين تلافاهم -أي:تداركهم - الله برحمته، فهم الذين يقولون: (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن..) الآيتان.وروى الطبراني عن أسامة بن زيد: (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) الآية، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلهم من هذه الأمّة».

35:36Page 438

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ ٣٦

And for those who disbelieve will be the fire of Hell. [Death] is not decreed for them1 so they may die, nor will its torment be lightened for them. Thus do We recompense every ungrateful one.

٣٦ - ﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ﴾ بالموت ﴿فَيَمُوتُواْ﴾ ويستريحوا من العذاب، كما قال تعالى:(ثم لا يموت فيها ولا يحيى)الأعلى(١٣). وثبت في صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ قال: «أمّا أهل النار الذين هم أهلها، فلا يموتون فيها ولا يحيون».﴿وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ﴾ بل كما قال تعالى: (كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب)النساء(٥٦)، وقال سبحانه: (كلّما خبت زدناهم سعيراً)الإسراء(٩٧).﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: كما جزيناهم، أو: مثـل ذلك الجـزاء ﴿نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ﴾ بربّه مكذّب بالحقّ. [وفي قراءة: (كذلك يُجزى كلُّ كفور) بالبناء للمفعول، ورفع «كلّ»].

35:37Page 438

وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ٣٧

And they will cry out therein, "Our Lord, remove us;1 we will do righteousness - other than what we were doing!" But did We not grant you life enough for whoever would remember therein to remember, and the warner had come to you? So taste [the punishment], for there is not for the wrongdoers any helper.

٣٧ - ﴿وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا﴾ أي: يستغيثون ويصيحون بشدّة ويضجّون في النّار، رافعين أصواتهم، ينادون:﴿رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا﴾ منها ﴿نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ﴾ في الدنيا، من الشرك والمعاصي، أي: يسألون الرجعة إلى الدنيا، ليعملوا غير عملهم الأول، (ولو ردّوا لعادوا لما نُهوا عنه وإنهم لكاذبون)الأنعام(٢٨).فيقـال لهـم: ﴿أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا﴾ أي: وقتاً وعُمـراً ﴿يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ أي: ألم نُمهلكم ونعمّركم العمر الذي يتمكّن من التذكر فيه من أراد التذكّر والتبصّر ﴿وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ﴾ أي: الرسول؟ فما أجبتم المنذر المخوّف من عذاب الله! ﴿فَذُوقُواْ﴾ عذاب النار، جزاء على مخالفتكم للرسل في مدّة أعماركم وأعمالكم ﴿فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ﴾ أي:الكافريـن ﴿مِن نَّصِيرٍ﴾ ينصرهم، أو يدفع العذاب عنهم.والاصطراخ: افتعال من الصّراخ، وهو: الصّياح بجهد ومشقّة، ويُستعمل كثيرا في الاستغاثة، لجهد المستغيث صوته. والصّارخ: المستغيث، وأصله: يصترخون – بالتاء - فأُبدلت التاء طاءً لقُرب مخرجها من الصّاد، لما ثقُلت.وفي الحديث عند أحمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «لقد أعذر الله تعالى إلى عبد أحياه حتى بلغ ستين أو سبعين سنة، لقد أعذر الله تعالى إليه».وروى البخاري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أعذر الله عز وجلّ إلى امرئ، أخّر عمره حتى بلغ ستين سنة».

35:38Page 438

إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٣٨

Indeed, Allāh is Knower of the unseen [aspects] of the heavens and earth. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

٣٨ - ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ أي: يعلم كلّ أمر خفي فيهما، وغاب عن أبصار الخلق وعن علمهم ﴿إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ أي: بما في القلوب، فعلمه بغيره أوْلى وأحرى. أي: يعلم ما تكنّه السرائر وما تنطوي عليه الضمائر، وسيجازي كلّ عامل بعمله.

35:39Page 439

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗاۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارٗا ٣٩

It is He who has made you successors upon the earth. And whoever disbelieves - upon him will be [the consequence of] his disbelief. And the disbelief of the disbelievers does not increase them in the sight of their Lord except in hatred; and the disbelief of the disbelievers does not increase them except in loss.

٣٩ - ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ أي: خُلفاء في أرضه، وملّككم منافعها ومقاليد التصرّف فيها، لتشكروه بالتوحيد والطاعة.أو: جعلكم خلفاً لمن سبقكم من الأمم.جمع خليفة، أي: يخلف بعضكم بعضاً.أو: مستخلفين فيها، أمّة بعد أمة، وقرناً بعد قرن.﴿فَمَن كَفَرَ﴾ منكم هذه النّعمة ﴿فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ﴾ أي: وبال كفره، عائد عليه لا على غيره ﴿وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗاۖ﴾ أي: غضباً وبُغضا شديداً، أو: بُعْداً من رحمة الله.﴿وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارٗا﴾ أي: هلاكاً، وخسراناً في الآخرة.والمقت: أشدّ البغض والغضب.

35:40Page 439

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا ٤٠

Say, "Have you considered1 your 'partners' whom you invoke besides Allāh? Show me what they have created from the earth, or have they partnership [with Him] in the heavens? Or have We given them a book so they are [standing] on evidence therefrom? [No], rather, the wrongdoers do not promise each other except delusion."2

٤٠ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمد لهم تبكيتاً وتقريعاً: ﴿أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ﴾ أي: أخبروني عن حال شركائكم ﴿ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ﴾ دعاء عبادة وسؤال ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي: غيره، وهم: الأصنام والأنداد والأوثان، الذين زعمتم أنهم شركاء لله!﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: أخبروني، أيّ جزء خلقوا من الأرض، حتى يستحقّوا الألوهية والشركة؟ و «أروني» تأكيد ل «أرأيتم».﴿أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ أي: بَلْ ألهم شِرْكَة مع الله تعالى في خلق السماوات، أو في ملكها أو في التصرّف فيها، حتى يستحقّوا بذلك ما زعمتم فيهم من الشركة في الإلهية؟﴿أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا﴾ أي: بل ءأنزلنا عليهم كتاباً بالشركة، يتكلّم بما كانوا به يشركون، أي: يأمرهم بالشرك وعبادة الأصنام ﴿فَهُمۡ فَهُمۡ﴾ في شركهم ﴿عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ﴾ [و في قراءة بالجمع:(بينات منه)] أي: على حجّة ظاهرة و برهان من ذلك الكتاب، بأن لهم معي شِرْكة؟ أو: بأن الله له شريك في ملكه؟ لا شيء من ذلك كلّه، فلا دليل عقليّ ولا نقليّ على صحّة الشرك. و «رأى» بصريّة تتعدّى بالهمزة إلى مفعولين: أولهما: «شركاءكم»، والثاني: الجملة الاستفهامية بعدها.والاستفهام إنكاري فيه، وفي الموضعين بعده.﴿بَلۡ إِن﴾ أي: ما ﴿يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ أي: الكافرون ﴿بَعۡضُهُم بَعۡضًا﴾ من الشفاعة وغيرها ﴿إِلَّا غُرُورًا﴾ أي: وعداً باطلاً، أو: خداعاً، اتبعوا في ذلك أهواءهم وأمانيهم التي تمنّوها لأنفسهم، وهو قولهم: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وهذا القول منهم غرور وباطل وزور.

35:41Page 439

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤١

Indeed, Allāh holds the heavens and the earth, lest they cease. And if they should cease, no one could hold them [in place] after Him. Indeed, He is Forbearing1 and Forgiving.

٤١ - ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ﴾ أي: يمنعهما من الزّوال، والاضطراب عن أماكنهما. كما قال تعالى: (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه)الحج(٦٥) وقال: (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره)الروم(٢٥).والآية مستأنفة لبيان قدرة الله سبحانه، وبديع صنعه، بعد بيان ضعف الأصنام، وعدم قدرتها على شيء.﴿وَلَئِن زَالَتَآ﴾ أي: لو قُدّر إشرافهما على الزّوال ﴿إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا﴾ أي: ما يمسكهما ﴿مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ﴾ أي: سواه تعالى. أي: لا يقدر على إمساكهما وإبقائهما على حالهما، أحد سواه.﴿إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا﴾ في تأخير عقاب الكفّار ﴿غَفُورٗا﴾ لمن تاب إليه، وأناب.

35:42Page 439

وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا ٤٢

And they swore by Allāh their strongest oaths that if a warner came to them, they would be more guided than [any] one of the [previous] nations. But when a warner came to them, it did not increase them except in aversion

٤٢ - ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ أي: غاية اجتهادهم في تغليظها، أو: مجتهدين في الحلف بأغلظها وأوكدها - وهم: قريش وغيرهم من العرب - أقسموا قبل أن يبعث الله محمداً ﷺ بهذا القسم، حين بلغهم أن أهل الكتاب كذّبوا رسلهم.﴿لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ﴾ أي: رسول ﴿لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ﴾ أي: اليهود والنصارى، وغيرهما، أو: أهدى من أيّ واحدة من الأمم، لما رأو من تكذيب بعضهم بعضا.﴿فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ﴾ هو محمد ﷺ بما أنزل معه من القرآن ﴿مَّا زَادَهُمۡ﴾ مجيئه،﴿إِلَّا نُفُورًا﴾ منهم عنه وعن إجابته، وتباعداً عن الحقّ والهدى، الذي جاءهم به، وفراراً منه.

35:43Page 439

ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا ٤٣

[Due to] arrogance in the land and plotting of evil; but the evil plot does not encompass except its own people. Then do they await except the way [i.e., fate] of the former peoples? But you will never find in the way [i.e., established method] of Allāh any change, and you will never find in the way of Allāh1 any alteration.2

٤٣ - ﴿ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ عن الإيمان، وتكبّراً عن اتباع النذير.أي: إنهم ما نفروا عن محمد ﷺ ولا كذّبوا برسالته، لاعتقاد كذبه، إنما فعلوا ذلك لأجل الاستكبار عن أن يكونوا له أتباعاً، ولأجل العتوّ والتجبّر والمضيّ في الفساد. و(استكباراً) بدلٌ من (نفوراً) أو مفعول لأجله.﴿وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ﴾ أي: ولأجل مكر العمل السيئ، من الشرك بالله أو الكيد للنبي ﷺ.و (مكْرَ) معطوف على (استكباراً). وأصل التركيب: وأن مكروا المكر السيئ، فأقيم المصدر مقام أَنْ والفعلِ، وأضيف إلى ما كان صفة له.والمكر في الأصل: الحيلة والخداع والعمل القبيح، وأضيف إلى السيء لأن السيء من وصفه.﴿وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ﴾ أي: لا يحيط مكروه ذلك المكر، إلاّ بأهله الماكرين، فلا يعود وبال ذلك إلاّ عليهم أنفسهم، دون غيرهم.من الحَوْق: وهو الإحاطة.يقال: حاق به كذا، أي: أحاط به.أو: لا يصيب ولا ينزل السّوء، أي: عاقبته، إلاّ بهم.﴿فَهَلۡ يَنظُرُونَ﴾ أي: فما ينتظرون ﴿إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ﴾ أي: سنّة الله وطريقته في الأمم الماضية قبلهم بتعذيبهم، لتكذيبهم رسله، ومخالفتهم أمره.﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ﴾ بأن يُبدّل بالعذاب غيره ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا﴾ بأن يُحوّل العذاب إلى غير مستحقّه، كقوله:(وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مردّ له)الرعد(١١) فسنّة الله جارية كذلك في كلّ مكذّب، لا تُغيّر ولا تُبدل ولا تُحوّل.

35:44Page 439

أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا ٤٤

Have they not traveled through the land and observed how was the end of those before them? And they were greater than them in power. But Allāh is not to be caused failure [i.e., prevented] by anything in the heavens or on the earth. Indeed, He is ever Knowing and Competent.

٤٤ - ﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: كفّـار قـريش وغيرهم المكذّبون لرسول الله ﷺ ﴿فَيَنظُرُواْ﴾ نظر تفكّر واعتبار ﴿كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ كعاد وثمود ومدين وقوم لوط ﴿وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ﴾ وأكثر أموالاً وأولاداً، وعَددا وعُددًا، وعمروا الأرض أكثر مما عمرها هؤلاء، فأهلكم الله، بتكذيبهم رسله، ومخالفتهم أمره.والجملة حال، أي: والحال أنهم كانوا أشدّ منهم قوّة.﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ﴾ أي: ليسبقه ويفوته ﴿مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ لكمال علمه، وعظيم قدرته ﴿إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا﴾ بالأشياء كلّها ﴿قَدِيرٗا﴾ عليها، فلا يفوته شيء من الأشياء، إذا أراد أن يدركه، كائناً ما كان.

35:45Page 440

وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا ٤٥

And if Allāh were to impose blame on the people for what they have earned, He would not leave upon it [i.e., the earth] any creature. But He defers them for a specified term. And when their time comes, then indeed Allāh has ever been, of His servants, Seeing.

٤٥ - ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ﴾ من الذنوب والخطايا، والمعاصي والآثام، أي: لو يعاقبهم على ذلك﴿مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا﴾ أي: على ظهر الأرض، من الأحياء ﴿مِن دَآبَّةٖ﴾ تدبّ عليها، كائنة ما كانت.أمّا بنو آدم: فلذنوبهم، وأمّا غيرهم: فلشؤم معاصي بني آدم. وقيل: أراد بالدّابة هنا: الناس وحدهم دون غيرهم لأنهم أهل التكليف.﴿وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ﴾ أي: مقدّر معلوم، هو يوم القيامة.﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ﴾ يومئذ، أي: أجل عقابهم ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا﴾ أي: بمن يستحق الثواب والعقاب، فيجازيهم على أعمالهم، بإثابة المؤمنين، وعقاب الكافرين.انتهى تفسير سورة فاطر

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском