Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
Ya-Sin 36:69–83
36:69Page 444
وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ ٦٩
And We did not give him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] knowledge of poetry, nor is it befitting for him. It is not but a message and a clear Qur’ān
٦٩ - ﴿وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ﴾ أي: النبي ﷺ ﴿ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ﴾ أن يكون شاعراً، أي: وما يصلح له الشّعر، ولا يتأتّى منه، ولا يسهل عليه لو طلبه.والآية ردّ لقولهم: إن ما أتى به من القرآن شعر، وفيه: نفي كون القرآن شعراً، ونفي أن يكون النبي ﷺ شاعراً.﴿إِنۡ هُوَ﴾ أي: الذي علّمناه إياه والقرآن الذي يتلـوه ﴿إِلَّا ذِكۡرٞ ﴾ أي: عظـة وإرشـاد منـه تعـالى وتذكـير ﴿وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ﴾ أي: بيّن واضح جـليّ لمن تـأمله وتدبّره، مظهر للأحكام الشرعية بأدلّتها التفصيلية والإجمالية، فلا مناسبة بينه وبين الشعر بوجه من الوجوه.والمعنى:أن ما جاءكم به محمّد ﷺ يتبين من تدبّره أنه تنزيل من الله رب العالمين.
36:70Page 444
لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّٗا وَيَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٠
To warn whoever is alive1 and justify the word [i.e., decree] against the disbelievers.
٧٠ - ﴿لِّيُنذِرَ﴾أي: هذا القرآن [وفي قراءة بالتاء: (لتُنذر) أي: أنت يا محمد] ﴿مَن كَانَ حَيّٗا﴾ أي: عاقلاً متأملا، أو مؤمناً، فهو الذي ينتفع بالإنذار، أي: من كان حيّ القلب، مستنير البصيرة، فإن الغافل كالميّت.﴿وَيَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ﴾ بالعذاب، أي: يجب ويثبت ﴿عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ المصرّين على الكفر، المعرضين عن الإيمان بالله ورسله، فهم كالميّتين ، لا يعقلون ما يخاطبون به، ولا ينتفعون بالنّذارة.
36:71Page 445
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ أَنۡعَٰمٗا فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ ٧١
Do they not see that We have created for them from what Our hands1 have made, grazing livestock, and [then] they are their owners?
٧١ - ﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ﴾ أي: يعلموا بالتفكّر والاعتبار، أو: ألم يتفكّروا ولم يروا. والاستفهام للتقرير، و«الواو» الداخلة عليها للعطف.﴿أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم﴾ أي: لأجلهم ﴿مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ﴾ أي: مما أبدعناه وعملناه، من غير واسطة ، ولا عوْن، ولا شركة.﴿أَنۡعَٰمٗا﴾ هي: الإبل، والبقر، والغنم ﴿فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ﴾؟ أي: ضابطون، قاهرون لها، يتصرّفون فيها كيف شاءوا، تصرّف الملاّك لها، ولو خلقناها وحشيّة، لنفرت عنهم، ولم يقدروا على ضبطها.
36:72Page 445
وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ ٧٢
And We have tamed them for them, so some of them they ride, and some of them they eat.
٧٢ - ﴿وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ﴾ أي: صيّرناها مسخّرةً منقادةً لهم، لا تمتنع ممّا يريدون منها من منافعهم ومصالحهم ﴿فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ﴾ أي: مركوبهم الذي يركبون في أسفارهم، ويحملون عليه أحمالهم وأثقالهم ﴿وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ﴾ أي: من لحمها، إذا شاءوا نحروا واجتزروا.
36:73Page 445
وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٧٣
And for them therein are [other] benefits and drinks, so will they not be grateful?
٧٣ - ﴿وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ﴾ أي: من جلودها و أصوافها وأوبارها وأشعارها، أثاثاً ومتاعاً إلى حين، وكذلك الحمل عليها ، والحراثة بها ﴿وَمَشَارِبُۚ﴾ أي: من ألبانها، جمع مشرب، بمعنى: شرب أو موضعه.﴿أَفَلَا يَشۡكُرُونَ﴾ الله الذي أنعم عليهم بهذه النّعم وغيرها، فيوحّدونه، ويخلصون له العبادة والدين؟ أي: ما فعلوا ذلك.والآيات (٧١- ٧٣) دليل آخر من أدلّة كمال القدرة على البعث وغيره.
36:74Page 445
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ ٧٤
But they have taken besides Allāh [false] deities that perhaps they would be helped.
٧٤ - ﴿وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي: مِنْ غيره ﴿ءَالِهَةٗ﴾ أي: أصناماً وأنداداً وأوثانا، يعبدونها ﴿لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ﴾ أي: يُمنعون من عذاب الله وعقابه تعالى بشفاعة آلهتهم بزعمهم!
36:75Page 445
لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ ٧٥
They are not able to help them, and they [themselves] are for them soldiers in attendance.1
٧٥ - ﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ﴾ أي: آلهتهـم، نُزّلـوا منزلة العقلاء ﴿نَصۡرَهُمۡ﴾ أي: نصر عابديهم﴿وَهُمۡ﴾ أي: وآلهتهم من الأصنام﴿لَهُمۡ جُندٞ﴾أي: بزعمهم تنصرهم﴿مُّحۡضَرُونَ﴾ معهم في النّار أو على أثرهم، ليعذّبوا فيها، على حدّ قوله تعالى:(وقودها الناس والحجارة)البقرة(٢٤).أي: هذه الأصنام محشورة مجموعة يوم القيامة محضرة عند حساب عابديها، ليكون ذلك أبلغ في حزنهم، وأدلّ عليهم في إقامة الحجة عليهم.والمعنى: أن الأصنام جند مُعدّون للكفار، نحضرهم معهم في النار لعذابهم.أو: (وهم) أي: الكفار العابدون (لهم) أي: لأصنامهم (جند محضرون) أي: مُعدّون في الدنيا لخدمتهم والذبّ عنهم، ينتصرون لأصنامهم، وهي لا تنتصر لهم، فلا تسوق إليهم خيراً، ولا تدفع عنهم شرّا، لعجزها وضعفها؟.و اختاره ابن جرير.
36:76Page 445
فَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّا نَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٦
So let not their speech grieve you. Indeed, We know what they conceal and what they declare.
٧٦ - ﴿فَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ﴾[و في قراءة:(فلا يُحْزِنك)] أي: كل قول يقدحون به في الرسول أو في الرسالة. أي: لا يحزنك تكذيبهم لك، وكفرهم بالله، أو: لا يحزنك قولهم في حق الله بالإلحاد والشرك، أو في حقّك بالتكذيب والإيذاء.﴿إِنَّا نَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ من ذلك القول وغيره، فنجازيهم عليه.
36:77Page 445
أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٧٧
Does man not consider that We created him from a [mere] sperm-drop - then at once1 he is a clear adversary?
٧٧ - سبب نزول الآية: أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصحّحه عن ابن عباس، قال: جاء العاصي بن وائل السهميّ إلى رسول الله ﷺ بعظم حائل، ففتّه، فقال: يا محمد، أيبعث الله هذا بعدما أرمّ؟ قال: نعم، يبعث الله هذا، ثم يميتك ثم يحييك، ثم يدخلك نار جهنّم، فنزلت الآية: (أولم ير الإنسان..) إلى آخر السورة.وأخرج ابن أبي حاتم من طرق عن مجاهد وعكرمة وعروة بن الزّبير، نحوه، وسمّوا الرجل: أبيّ بن خلف.﴿أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ أي: أولم يعلم بالتفكّر والاعتبار .والألف واللام للجنس، فيعمّ كلّ منكر للبعث. ﴿أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ﴾ أي: ابتدأنا خلقه من منيّ، إلى أن صيّرناه قويا شديداً ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ﴾ أي: شديد الخصومة لنا بالباطل جَدِل به ﴿مُّبِينٞ﴾ أي: بيّن الخصومة، مبالغ فيها، ظاهر الجدال متجاهر في إنكار البعث ونفيه، مع علمه بأصل خلقته.كيف ومن قَدَرَ على أن يجعل من هذه النطفة إنساناً سويّا، لا ريب أنه يقدر على أن يعيد خلقه كما بدأه، بل ذلك أهون عليه ، من باب أوْلى وأحرى، وإلاّ فالكلّ هيّن عليه، سهل لديه.
36:78Page 445
وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ ٧٨
And he presents for Us an example1 and forgets his [own] creation. He says, "Who will give life to bones while they are disintegrated?"
٧٨ - ﴿وَضَرَبَ لَنَا﴾ أي: ذلك الإنسان الخصيم المنكر للبعث ﴿مَثَلٗا﴾ أي: أورد في شأننا قصّة ، هي كالمثل في الغرابة، وهي: إنكاره إحياءنا للعظام النخرة، واستبعاده البعث ﴿وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥ﴾ أي: خلْقنا إيّاه من نطفة، وتقليبه في أطوار شتّى، حتى صار إنساناً سويّا، وهو أغرب من مَثَله ﴿قَالَ﴾ منكراً للبعث: ﴿مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ﴾؟ أي: باليةٌ أشدَّ البلى، بعيدة عن الحياة غاية البُعد. بمعنى فاعل، من رمّ اللازم بمعنى: بَلِيَ ، ولم تلحقه التاء – أي: رميمة – لصيرورته بالغلبة اسماً لما بَلِيَ من العظام، فانسلخ عن الوصفيّة.أو: بمعنى مفعول، من رمّ المتعدّي، بمعنى: أبلى. يقال: رمّه، أي: أبلاه، فيستوي فيه المذكّر والمؤنث.فاستبعد إعادة الله تعالى للأجساد والعظام الرّميمة، ونسي نفسه ، وأن الله تعالى خلقه من العدم إلى الوجود، فعلم من نفسه ما هو أعظم مما استبعده، وأنكره، وجحده، ولهذا قال تعالى:
36:79Page 445
قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ ٧٩
Say, "He will give them life who produced them the first time; and He is, of all creation, Knowing."
٧٩ - ﴿قُلۡ﴾ له يا محمد: ﴿يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ ﴾ أي: ابتدأ خلقها أوّل مرّة من غير شيء، من العدم﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ﴾ أي: مخلوق ﴿عَلِيمٌ﴾ مجملاً ومفصلاً، قبل خلقه وبعده، لا يخفى عليه خافية ، ولا يخرج عن علمه خارج، كائناً من كان.روى الإمام أحمد في مسنده وابن ماجه في سننه عن بشر بن جحاش أن رسول الله ﷺ بصق يوماً في كفّه، فوضع عليها إصبعه، ثم قال:«قال الله عز وجلّ ابن آدم، أنّى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سوّيتك وعدّلتك، مشيت بين برديك، وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت التراقي، قلت: أتصدّق، وأنّى أوان الصدّقة». وفي الصحيحين من حديث حذيفة ابن اليمان مرفوعا:«أن رجلاً أمر بنيه أن يحرقوه، ثم يسحقوه، ثم يذروا نصفه في البرّ، ونصفه في البحر في يوم رائح – أي: كثير الهواء – ففعلوا ذلك، فأمر الله تعالى البحر فجمع ما فيه، وأمر البرّ ، فجمع ما فيه، ثم قال له: كن، فإذا هو رجل قائم، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: مخافتك ، وأنت أعلم ، فما تلافاه أن غفر له».
36:80Page 445
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ ٨٠
[It is] He who made for you from the green tree, fire, and then from it you ignite.
٨٠ - ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ ﴾ أي: النّديّ الرطب ﴿نَارٗا﴾ بعد أن صار حطباً يابساً، ﴿فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ﴾ أي: تقدحون النّار من ذلك الشجر – الذي صار حطباً بعد أن كان أخضر رطباً.أي: أن الذي بدأ خلق هذا الشجر من ماء، حتى صار خضراً نضراً، ذا ثمر وينع، ثم أعاده إلى أن صار حطباً يابسا توقد به النّار، كذلك هو فعّال لما يشاء، قادر على ما يريد.وقيل: المراد بذلك: شجر المرْخ والعَفَار، وهما نبتان أخضران، ينبتان في أرض الحجاز ، إذا ضُرب أحدهما بالآخر، اتقدت منهما شرارة.وهذا دالّ على القدرة على البعث، فإذا أخرج النار من الحطب اليابس، بعد أن كان أخضر رطباً نضراً، مع تضادّهما وشدّة تخالفهما، فإخراجه الموتى من قبورهم أحياء بعد البلى، مثل ذلك. أو: قدرته على إحياء الموتى مشاهد من إخراج النّار المحرقة من العود النديّ الرطب ، كما في شجر المرخ والعفار إذا ضُرب أحدهما بالآخر.
36:81Page 445
أَوَلَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨١
Is not He who created the heavens and the earth Able to create the likes of them? Yes, [it is so]; and He is the Knowing Creator.
٨١ - ﴿أَوَلَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ على سعتهما وعظمهما وكبر جرمهما ﴿بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ﴾ أي: مثل البشر، فيعيدهم كما بدأهم، على صغر أشكالهم وضعف قواهم.[و قرأ رُويْس البصري على الفعل: (أوليس الذي خلق السماوات والأرضَ يقدرُ على أن يخلق مثلهم)] ﴿بَلَىٰ﴾ هو قادر على خلق مثلهم، كما قال سبحانه وتعالى: (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس)غافر(٥٧) .﴿وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ﴾ الكثير الخلق مرّة بعد أخرى ﴿ٱلۡعَلِيمُ﴾ بكل شيء، على أكمل وجه وأتمّه.وهذه الآية كقوله سبحانه: (أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهنّ بقادر على أن يحيى الموتى بلى إنه على كل شيء قدير)الأحقاف(٣٣).
36:82Page 445
إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٨٢
His command is only when He intends a thing that He says to it, "Be," and it is.
٨٢ - ﴿إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ﴾ أي: شأنه سبحانه، أو قوله النافذ ﴿إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا﴾ من الأشياء، أي: إذا تعلّقت إرادته بإيجاد شيء من الأشياء ﴿أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ أي: فهو يكون موجوداً كائناً من غير توقّف على شيء آخر أصلاً، فيوجد عن أمره سبحانه وتعالى.[وفي قراءة بالنصب: (فيكونَ) عطفا على (يقول)].وفي الحديث عن أبي ذرّ، عند أحمد في مسنده: أن رسول الله ﷺ قال:«إن الله تعالى يقول: يا عبادي كلكم مذنب إلاّ من عافيت، فاستغفروني أغفر لكم، وكلكم فقير إلاّ من أغنيت، إني جواد ماجد واجد، أفعل ما أشاء، عطائي كلام، وعذابي كلام، إذا أردت شيئاً فإنما أقول له: كن، فيكون».
36:83Page 445
فَسُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٣
So exalted is He in whose hand is the realm of all things, and to Him you will be returned.
٨٣ - ﴿فَسُبۡحَٰنَ﴾ أي: تنزيهٌ له تعالى وتقديسٌ عن كلّ ما لا يليق بجلاله وكماله ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ أي: مِلْك كلّ شيء مِلكاً تاماً، زيدت الواو والتاء فيه للمبالغة، كما في جبروت ورحموت. والآية كقوله: (تبارك الذي بيده الملك)تبارك(١).﴿وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾-بضم التاء وفتحها، قراءتان- أي: تردون وتعودون أو تصيرون إليه يوم القيامة لا إلى غيره، فيجازي كلّ عامل بعمله.روى الإمام أحمد عن حذيفة بن اليمان، قال:«قمت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، فقرأ السبع الطوال في ركعات، وكان إذا رفع رأسه من الركوع ، قال: سمع الله لمن حمده، ثم قال: الحمد لله ، ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة، وكان ركوعه مثل قيامه، وسجوده مثل ركوعه ، فانصرف وقد كادت تنكسر رجلاي».وروى أبو داود في سننه، والترمذي في «الشمائل»، والنسائي عن عوف بن مالك رضي الله عنه، قال:«قمت مع رسول الله ﷺ ليلة، فقام، فقرأ سورة البقرة، لا يمرّ بآية رحمة، إلاّ وقف وسأل، ولا يمرّ بآية عذاب، إلا وقف وتعوّذ ، قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام، فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة».انتهى تفسير سورة يس
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences