Al-Jami' al-WajizAs‑Saffat · 37:111–173

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

As-Saffat 37:111–173

37:111Page 450

إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١١

Indeed, he was of Our believing servants.

١١١ - ﴿إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ الذين أخلصوا لله العبادة والتوحيد والدّين.

37:112Page 450

وَبَشَّرۡنَٰهُ بِإِسۡحَٰقَ نَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٢

And We gave him good tidings of Isaac, a prophet from among the righteous.1

١١٢ - لمّا تقدمت البشارة بالذبيح إسماعيل عليه السلام، عطف بذكر البشارة بأخيه إسحاق، فقال:﴿وَبَشَّرۡنَٰهُ بِإِسۡحَٰقَ﴾ وفيه دليل على أن الذّبيح غيره ﴿نَبِيّٗا﴾ أي: مقدّرا نبوّته. حال مقدّرة. ﴿مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ الذين أصلحوا لله قلوبهم وأعمالهم.أي: بشّره بولد آخر يكون نبياً صالحاً، جزاءً له على طاعته لله، وامتثال أمره، في ذبح ولده إسماعيل.

37:113Page 450

وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِينٞ ١١٣

And We blessed him and Isaac. But among their descendants is the doer of good and the clearly unjust to himself [i.e., sinner].

١١٣ - ﴿وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ﴾ أي: على إبراهيم في علمه وعمله وتكثير ذريّته ﴿وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ﴾ ولده، بجعلنا أكثر الأنبياء من نسله ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ﴾ في عمله، أي: مؤمن ﴿وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ﴾ بالكفر والمعاصي ﴿مُبِينٞ﴾ أي: بيّن الكفر، ظاهر الظلم.وفيه أن الذرية وإن كانت من هذا الأصل الشريف المبارك، فليس بنافع لهم، إنما ينتفع الناس بأعمالهم لا بآبائهم – كما في الحديث:«يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً» - ولعلّ هذا من باب دفع الإيهام أيضا، فإن قوله: (وباركنا عليه وعلى إسحاق) يقتضي سريان البركة في ذرّيتهما، وأن تكون الذّرية كلّهم محسنين، فأخبر تعالى أنّ منهم محسناً وظالماً.

37:114Page 450

وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١١٤

And We did certainly confer favor upon Moses and Aaron.

١١٤ - ﴿وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ﴾ أي: أنعمنا عليهما بالنبوة والرّسالة، والاصطفاء على عالمي زمانهما.

37:115Page 450

وَنَجَّيۡنَٰهُمَا وَقَوۡمَهُمَا مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ١١٥

And We saved them and their people from the great affliction,

١١٥ - ﴿وَنَجَّيۡنَٰهُمَا وَقَوۡمَهُمَا﴾ بني إسرائيل ﴿مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ أي: استعباد فرعون وقومه إيّاهم، وقهره لهم. وقيل: من الغرق الذي أهلك فرعون وقومه.

37:116Page 450

وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ١١٦

And We supported them so it was they who overcame.

١١٦ - ﴿وَنَصَرۡنَٰهُمۡ﴾ أي: موسى وهارون وقومهما على القبط قوم فرعون ﴿فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ بإنجائهم من الغرق وإغراق فرعون وقومه.

37:117Page 450

وَءَاتَيۡنَٰهُمَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِينَ ١١٧

And We gave them the explicit Scripture [i.e., the Torah],

١١٧ - ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُمَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِينَ﴾ أي: البيّن الظاهر، المُتبيَّن هدى ما فيه، البليغ البيان فيما أتى به من الحدود والأحكام والشرائع والمواعظ، وهو التوراة.

37:118Page 450

وَهَدَيۡنَٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١١٨

And We guided them on the straight path.

١١٨ - ﴿وَهَدَيۡنَٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ أي: الطريق المستقيم في الأقوال والأفعال، بأن شرع لهما دينا ذا أحكام وشرائع مستقيمة، موصلة إلى الله، ومنّ عليهما بسلوكه.

37:119Page 450

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِمَا فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١١٩

And We left for them [favorable mention] among later generations:

١١٩ - ﴿وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِمَا فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ أي: أبقينا لهما من بعدهما في الأمم المتأخرة، ذكراً جميلاً وثناء حسناً.أي: وكذلك في الأولين.

37:120Page 450

سَلَٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٠

"Peace upon Moses and Aaron."

١٢٠ - ﴿سَلَٰمٌ﴾ منّا ﴿عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ﴾ أي: تحيّة وثناء، ودعاء لهما بالسّلامة من كلّ مكروه، وكذلك من المؤمنين.

37:121Page 450

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٢١

Indeed, We thus reward the doers of good.

١٢١ - ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ﴾ أي: كما جزيناهما الجزاء الحسن ﴿نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ في عبادتنا وطاعتنا.

37:122Page 450

إِنَّهُمَا مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٢٢

Indeed, they were of Our believing servants.

١٢٢ - ﴿إِنَّهُمَا مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ بالله، المخلصين له العبادة والتوحيد والدّين.

37:123Page 450

وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣

And indeed, Elias was from among the messengers,

١٢٣ - ﴿وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ قيل: هو نبيّ من أنبياء بني إسرائيل من سبط هارون عليه السلام، منّ الله عليه بالنبوة والرسالة، بعد زمن سليمان عليه السّلام.

37:124Page 450

إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤

When he said to his people, "Will you not fear Allāh?

١٢٤ - ﴿إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ﴾ أي: اذكر حين قال لهم: ﴿أَلَا تَتَّقُونَ﴾ الله، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه. أو: ألا تخافون الله عز وجلّ في عبادتكم غيره، فهلاّ اتقيتموه وعبدتموه وتركتم ما سواه. أو: ألا تتقون عذاب الله ونقمته؟

37:125Page 450

أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٢٥

Do you call upon Baʿl1 and leave the best of creators -

١٢٥ - ﴿أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا﴾ أي: أتعبدون بعْلاً. اسم صنم كانوا يعبدونه من دون الله، أو: أتطلبون منه الخير؟وقيل: البعْل بمعنى: الرّب، أي: أتعبدون صنماً عملتموه ربّا؟ قيل: وقد سمّيت باسمه مدينة بعْلبكّ بالشام.﴿وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ أي: وتتركون عبادة الله الذي صوّركم فأحسن صوركم، وهو أحسن المصوّرين، فلا تعبدونه؟

37:126Page 450

ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٢٦

Allāh, your Lord and the Lord of your first forefathers?"

١٢٦ - ﴿ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ أي: الذي يربّيكم بنعمه الظاهرة والباطنة، بعد أن أوجدكم من العدم أنتم وآباؤكم، فهو المستحقّ للعبادة، وحده لا شريك له.بنصب الثلاثة:« الله» و «ربكم» و«ربّ» على البدل من« أحسن».وبرفعها على إضمار هو، قراءتان.

37:127Page 451

فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ١٢٧

And they denied him, so indeed, they will be brought [for punishment],

١٢٧ - ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ فيما دعاهم إليه من عبادة الله وحده، وترك ما سواه،﴿فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ﴾ أي: للعذاب يوم القيامة، تحضرهم الزبانية في النار.ولم يذكر لهم عقوبة دنيوية.

37:128Page 451

إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ١٢٨

Except the chosen servants of Allāh.

١٢٨ - ﴿إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾ – بفتــح اللام وكسرها، قراءتان - الذين أخلصهم الله لعبادته وطاعته، أو: الذين أخلصوا لله الدّين والعبادة والطاعة، فإنهم غير محضرين في العذاب . والاستثناء منقطع.

37:129Page 451

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١٢٩

And We left for him [favorable mention] among later generations:

١٢٩ - ﴿وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ أي: أبقينا عليه في الأمم المتأخرة، ذكراً جميلاً، وثناء حسنا.أي: وكذلك المتقدّمة منها.

37:130Page 451

سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ ١٣٠

"Peace upon Elias."1

١٣٠ - ﴿سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ﴾ أي: تحيّة من الله عليه، أو: عليه وعلى قومه ممن آمن معه. و«إلياسين»: لغة في إلياس، بزيادة الياء والنّون، لأنه أعجمي، ونظيره: سيناء وسينين.وقيل: هو جمع إلياس على التغليب بإطلاقه على قومه ممّن آمن معه، كقولهم للمهلّب وقومه: المهلّبون.[وفي قراءة: (آل ياسين) أي: أهله، والمراد به إلياس أيضاً].

37:131Page 451

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣١

Indeed, We thus reward the doers of good.

١٣١ - ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ﴾ أي: كمـا جزيناه الجزاء الحسن ﴿نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ في عبادتنا وطاعتنا.

37:132Page 451

إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٣٢

Indeed, he was of Our believing servants.

١٣٢ - ﴿إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ المخلصين لنا في العبادة والتوحيد والدّين.

37:133Page 451

وَإِنَّ لُوطٗا لَّمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٣٣

And indeed, Lot was among the messengers.

١٣٣ - ﴿وَإِنَّ لُوطٗا لَّمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ أرسله الله إلى أهل قرية سدوم وما جاورها، فدعاهم إلى الله ونهاهم عن الشرك وفعل الفاحشة، فلم ينتهوا .

37:134Page 451

إِذۡ نَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ١٣٤

[So mention] when We saved him and his family, all,

١٣٤ - ﴿إِذۡ نَجَّيۡنَٰهُ﴾ أي: اذكر حين نجيناه ﴿وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ﴾ من العذاب، لمّا جاء أمر الله بذلك.

37:135Page 451

إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٣٥

Except an old woman [i.e., his wife] among those who remained [with the evildoers].

١٣٥ - ﴿إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾ أي: الباقـين فـي العذاب، الهالكين مع قومه، هي زوجته، وقد هلكت مع من هلك من قومها، وإن خرجت عن مكان عذابهم، لكونها كانت على دينهم.

37:136Page 451

ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ١٣٦

Then We destroyed the others.

١٣٦ - ﴿ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ﴾ أي: الباقين من قومه الذين لم يؤمنوا.أي: أهلكناهم بالعقوبة، بأن قلبنا عليهم ديارهم، كما قال سبحانه و تعالى: (فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجّيل منضود)هود(٨٢).

37:137Page 451

وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ ١٣٧

And indeed, you pass by them in the morning

١٣٧ - ﴿وَإِنَّكُمۡ﴾ يا أهل مكّة ﴿لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم﴾ أي: عـلى آثارهـم ومنازلهـم في أسفاركـم إلى الشّام ﴿مُّصۡبِحِينَ﴾ أي: وقت الصّباح، يعني: بالنهار، أو: داخلين في وقت الصّباح.

37:138Page 451

وَبِٱلَّيۡلِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٣٨

And at night. Then will you not use reason?

١٣٨ - ﴿وَبِٱلَّيۡلِۚ﴾ أيضاً ﴿أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ ما حلّ بهم من العقوبة، فتعتبرون به، وتنتهون عمّا يوجب غضب الله ونقمته؟ كما قال تعالى عن ديارهم: (وإنها لبسبيل مقيم)الحجر(٧٦). أي: يمرّ بها المسافرون ليلاً ونهاراً.

37:139Page 451

وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٣٩

And indeed, Jonah was among the messengers.

١٣٩ - ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ وفي الصحيحين عن رسول الله ﷺ قال:«ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متّى» أرسله الله إلى أهل نينوى وما جاورها من أرض الموصل في العراق .

37:140Page 451

إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١٤٠

[Mention] when he ran away to the laden ship.

١٤٠ - ﴿إِذۡ أَبَقَ﴾ أي: هرب من قومه بغير إذن ربّه مغاضباً له ﴿إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ أي: السفينة المملوءة الموقرة، بالناس والأمتعة.وأصل الإباق: هرب العبد من السّيد، يقال: أبق العبد – كضَربَ ومَنع وسَمِع -: هرب من سّيده من غير خوف ولا كدّ عمل، فهو آبق. قال تعالى: (وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظنّ أن لن نقدر عليه)الأنبياء(٨٧).

37:141Page 451

فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ ١٤١

And he drew lots1 and was among the losers.

١٤١ - ﴿فَسَاهَمَ﴾ أي: فقارع من في السفينة بالسّهام ﴿فَكَانَ﴾ يونس عليه السلام ﴿مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ﴾ أي: المغلوبين بالقرعة، وذلك أن السفينة شارفت على الغرق، فاستهموا على أنّ من تقع عليه القرعة، يُلقى به في البحر، لتخفّ بهم السفينة، فوقعت القرعة على نبي الله يونس عليه السلام، فألقوه في البحر.يقال: أدحض الله الحجّة، فدحضت، أي: أبطلها فبطلت، والدّحض في الأصل: الزّلق في الماء والطين.

37:142Page 451

فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ ١٤٢

Then the fish swallowed him, while he was blameworthy.1

١٤٢ - ﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ﴾ أي: ابتلعه بسرعة.من لَقِم الشيء – كسَمِع – والتقمه: أكله بسرعة. وتلقّمه: ابتلعه في مُهلة.﴿وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ أي: مكتسب، أو آت ما يُلام عليه من مغاضبته لربّه، ومفارقته لقومه بغير إذن ربّه.يقال: ألام الرجل: إذا أتى ما يُلام عليه من الأمر، وإن لم يُلم. وأمّا الملُوم: فهو الذي يُلام، سواء أتى ما يستحقّ أن يُلام عليه، أم لا.

37:143Page 451

فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ ١٤٣

And had he not been of those who exalt Allāh,

١٤٣ - ﴿فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ﴾ أي: الذاكرين الله كثيراً بالعبادة والتسبيح والتوبة والإنابة، ومنه قوله في بطن الحوت: (لا إله إلا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين)الأنبياء(٨٧).أو: كونه كان عابداً عاملاً مصلياً لله قبل ذلك، كما في الحديث عند الترمذي عن ابن عباس مرفوعا:«تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدّة».

37:144Page 451

لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤٤

He would have remained inside its belly until the Day they are resurrected.1

١٤٤ - ﴿لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ أي: لصار بطن الحوت قبراً له إلى يوم القيامة، لكن رحمناه بتسبيحه.

37:145Page 451

۞ فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٞ ١٤٥

But We threw him onto the open shore while he was ill.

١٤٥ - ﴿فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ﴾ أي: ألقيناه بالفضاء الواسع من الأرض، بأن أمرنا الحوت بطرحه وقذفه من بطنه على الأرض حيث لا يواريه شيء من شجر أو غيره ﴿وَهُوَ سَقِيمٞ﴾ أي: عليل مريض، ضعيف البدن.من النّبذ: وهو الطّرح والإلقاء.والعراء: الأرض الواسعة التي لا نبات فيها ولا بناء ولا مَعْلم، مشتقّ من العُري، وهو عدم السّترة.

37:146Page 451

وَأَنۢبَتۡنَا عَلَيۡهِ شَجَرَةٗ مِّن يَقۡطِينٖ ١٤٦

And We caused to grow over him a gourd vine.1

١٤٦ - ﴿وَأَنۢبَتۡنَا عَلَيۡهِ شَجَرَةٗ مِّن يَقۡطِينٖ﴾ وهي القرع، أو الدبّاء تظلّله بظلّها، حتى اشتد وصلُب.وقد ثبت أن رسول الله ﷺ:«كان يحبّ الدبّاء، ويتبعه من حواشي الصّفحة».رواه البخاري.وقيل: (من يقطين) أي: من الشجر الذي لا يقوم على ساق، ويقال لكل مالا ساق له من النبات، يقطين، وللقرعة الرطبة: يقطينة.

37:147Page 451

وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ ١٤٧

And We sent him1 to [his people of] a hundred thousand or more.

١٤٧ - ﴿وَأَرۡسَلۡنَٰهُ﴾ بعد معافاته ﴿إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ﴾ من قومه ﴿أَوۡ يَزِيدُونَ﴾ عنهم. وقيل: بل يزيدون.وفي الحديث عند ابن جرير والترمذي – وقال: غريب - عن أبيّ بن كعب، أنه سأل رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) قال: «يزيدون عشرين ألفاً».وهم قومه الذين أرسل إليهم أوّل مرة، أهل نينوي من أرض الموصل، فدعاهم إلى الله.

37:148Page 451

فَـَٔامَنُواْ فَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ١٤٨

And they believed, so We gave them enjoyment [of life] for a time.

١٤٨ - ﴿فَـَٔامَنُواْ﴾ أي: القوم جميعهم ﴿فَمَتَّعۡنَٰهُمۡ﴾ في الدنيا ﴿إِلَىٰ حِينٖ﴾ أي: إلى وقت انقضاء آجالهم، وانتهاء أعمارهم، ببركة الإيمان والعمل الصّالح.كما قال تعالى:(فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلاّ قوم يونس لمّا آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين)يونس(٩٨).

37:149Page 451

فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ ١٤٩

So inquire of them, [O Muḥammad], "Does your Lord have daughters while they have sons?1

١٤٩ - ﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ﴾ أي: استخبر كفّار مكّة – يا محمّد – واسألهم توبيخاً لهم، وإنكاراً عليهم - معطوف على قوله تعالى: (فاستفتهم أهم أشدّ خلقاً)الصافات(١١).﴿أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ﴾ بزعمهم أن الملائكة بنات الله ﴿وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ﴾ فيختصّون بالأعلى والأسنى بزعمهم.كقوله تعالى:(ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون)النحل(٥٧) أي: من الذكور، فيودّون لأنفسهم الجيّد.وقوله: (وإذا بشّر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودّا وهو كظيم)النحل(٥٨) أي: يسوؤه ذلك ولا يختار لنفسه إلاّ البنين.وقوله: (ألكم الذكر وله الأنثى ٢١ تلك إذاً قسمة ضيزى ٢٢)النجم(٢١ -٢٢) فكيف ينسبون إلى الله تعالى القسم الذي لا يرضونه لأنفسهم؟

37:150Page 451

أَمۡ خَلَقۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِنَٰثٗا وَهُمۡ شَٰهِدُونَ ١٥٠

Or did We create the angels as females while they were witnesses?"

١٥٠ - ﴿أَمۡ خَلَقۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِنَٰثٗا وَهُمۡ شَٰهِدُونَ﴾ أي: حاضرون خَلْقنا لهم، فيقولون ذلك؟أو: كيف حكموا على الملائكة أنهم إناث، وما شاهدوا خلقنا لهم؟كقوله تعالى: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون)الزخرف(١٩) أي: يسألون عن ذلك يوم القيامة.

37:151Page 451

أَلَآ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَيَقُولُونَ ١٥١

Unquestionably, it is out of their [invented] falsehood that they say,

١٥١ - ﴿أَلَآ﴾ للتنبيه ﴿إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ﴾ أي: كذبهم وافترائهم على الله ﴿لَيَقُولُونَ﴾.

37:152Page 451

وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٥٢

"Allāh has begotten," and indeed, they are liars.

١٥٢ - ﴿وَلَدَ ٱللَّهُ﴾ أي: اتّخذ ولداً، أو: صدر عنه الولد، أو بزعمهم: أن الملائكة بنات الله ﴿وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ فيما قالوه ونسبوه إلى الله، تعالى عمّا يقولون علواً كبيراً.

37:153Page 451

أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِينَ ١٥٣

Has He chosen daughters over sons?

١٥٣ - ﴿أَصۡطَفَى﴾ أي: أَخْتار ﴿ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِينَ﴾ أي: الإناث على الذكور؟ استفهام توبيخ وإنكار. بفتح الهمزة، واستُغني بها عن همزة الوصل، فحُذفت.أي: أيّ شيء يحمله على اختيار البنات دون البنين؟ و الآية كقوله سبحانه و تعالى: (أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثاً إنكم لتقولون قولاً عظيماً)الإسراء(٤٠).

37:154Page 452

مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ١٥٤

What is [wrong] with you? How do you make judgement?

١٥٤ - ﴿مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ﴾ هذا الحكم الجائر الفاسد بنسبة الناقص إلى المقام الأعلى و تخيركم الكامل؟ أي: أما لكم عقول تتدبّرون بها ما تقولون؟ أن تكون البنات لله - وأنتم لا ترضون بها لأنفسكم - ولكم البنون؟

37:155Page 452

أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٥٥

Then will you not be reminded?

١٥٥ - ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ – بتخفيف الذال وتشديدها، قراءتان - أي: أفلا تعتبرون وتتفكّرون بطلان قولكم، وأنه تعالى وتقدّس منزّه عن الشريك والولد.

37:156Page 452

أَمۡ لَكُمۡ سُلۡطَٰنٞ مُّبِينٞ ١٥٦

Or do you have a clear authority?1

١٥٦ - ﴿أَمۡ لَكُمۡ﴾ أي: على قولكم وزعمكم –الباطل – ﴿سُلۡطَٰنٞ مُّبِينٞ﴾ أي: حجّة ظاهرة قاطعة، وبرهان واضح بيّن جلي؟

37:157Page 452

فَأۡتُواْ بِكِتَٰبِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٥٧

Then produce your scripture, if you should be truthful.

١٥٧ - ﴿فَأۡتُواْ بِكِتَٰبِكُمۡ﴾ الذي يثبت لكم حجّتكم ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ في قولكم ذلك ودعواكم، أو: بحجّة من كتاب جاءكم من عند الله.

37:158Page 452

وَجَعَلُواْ بَيۡنَهُۥ وَبَيۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبٗاۚ وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ١٥٨

And they have made [i.e., claimed] between Him and the jinn a lineage, but the jinn have already known that they [who made such claims] will be brought [to punishment].

١٥٨ - ﴿وَجَعَلُواْ﴾ أي: هؤلاء المشركون بالله ﴿بَيۡنَهُۥ﴾ أي: بين الله سبحانه و تعالى ﴿وَبَيۡنَ ٱلۡجِنَّةِ﴾ أي: الملائكة ﴿نَسَبٗاۚ﴾ أي: مصاهرة وصلة بقولهم: الملائكة بنات الله. وسمّيت الملائكة جنّة: من الاجتنان، وهو الاستتار لأنهم لا يُرون بالأبصار.وعن مجاهد: أن المشركين جعلوا بين الله وبين الجنّ نسباً، بزعمهم: أن الملائكة بنات الله، وأن أمّهاتهم سروات الجنّ، تعالى الله عمّا يقولون علواً كبيراً.﴿وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ﴾ أي: الملائكة – على القول الأول - أو الجنّ – على القول الثاني - ﴿إِنَّهُمۡ﴾ أي: المشركين القائلين ذلك ﴿لَمُحۡضَرُونَ﴾ النّار للعذاب فيها، لكذبهم وافترائهم على الله.ويحتمل أن يكون المراد: أن الجنّ قد علمت أنهم محضرون بين يدي الله للحساب والجزاء يوم القيامة، فلو كان بينهم وبينه نسب، ما أحضرهم لذلك.

37:159Page 452

سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ١٥٩

Exalted is Allāh above what they describe,

١٥٩ - ﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ﴾ أي: تنزيهاً له تعالى وتقديساً، وتعظيماً له وتمجيداً ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ به ربّهم من اتخّاذ الولد ونحوه.

37:160Page 452

إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ١٦٠

Except the chosen servants of Allāh [who do not share in that sin].

١٦٠ - ﴿إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾ – بفتـح الـلام وكسرها، قراءتان - أي: الذين أخلصهم الله لطاعته وعبادته، أو: الذين أخلصوا لله العبادة والدّين. وهو استثناء منقطع من فاعل (يصفون)، أي: لكن عبادُ الله المخلصون بَراءٌ من أن يصفوا الله بما لا يليق به، فإنهم ينزّهون الله تعالى عمّا يصفه هؤلاء.أو: استثناء من المحضرين في النّار يوم القيامة.وقيل: إن هذا من قول الملائكة، أي إن الملائكة قالت تنزيهاً لله عن ذلك:(سبحان الله عمّا يصفون إلاّ عباد الله المخلصين) الذين نحن منهم.

37:161Page 452

فَإِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ ١٦١

So indeed, you [disbelievers] and whatever you worship,

١٦١ - ﴿فَإِنَّكُمۡ﴾ أيها المشركون ﴿وَمَا تَعۡبُدُونَ﴾ من دون الله، من الأصنام والأنداد والأوثان.

37:162Page 452

مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ بِفَٰتِنِينَ ١٦٢

You cannot tempt [anyone] away from Him

١٦٢ - ﴿مَآ أَنتُمۡ﴾ جميعاً ﴿عَلَيۡهِ﴾ أي: على الله تعالى، أو: على معبودكم، أي: ما أنتم على ما تعبدون من ذلك ﴿بِفَٰتِنِينَ﴾ أي: بمفسدين أو بمضلّين على الله أحداً بإغوائكم.

37:163Page 452

إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِيمِ ١٦٣

Except he who is to [enter and] burn in the Hellfire.1

١٦٣ - ﴿إِلَّا مَنۡ هُوَ﴾ أي: إلاّ من سبق في علم الله أنه ﴿صَالِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ أي: داخُلها، أو مقاس حرّها، وهم المصرّون على الكفر، المستوجبون للنار.والمعنى: لن تستطيعوا أيها الكفار وشياطينكم أن تفسدوا على الله عباده الصالحين.و(عليه) متعلّق (بفاتنين). والمراد: ما أنتم على الله تعالى بفاتنين – إن كان هذا من قول الملائكة تعليلاً لبراءتهم ممّا وصفهم المشركون به - أو: ما أنتم على معبودكم بفاتنين - إن كان هذا من خطاب الله تعالى للمشركين – والفتن هنا: الإفساد، من قولهم: فتن عليه غلامه: إذا أفسده.وجملة(ما أنتم عليه بفاتنين): خبر إنّ.و (صال) – بكسر اللام – معتلّ، كقاض. و أصله: صالي، بإثبات الياء، و بهما قريء.و حاصل المعنى: إنكم أيها المشركون، ومن عبدتموهم من دون الله، لا تقدرون أن تفتنوا وتضلّوا أحداً، إلاّ من قضى الله وقدّر له أن يصلى الجحيم، فنفذ فيه قضاء الله، وهم المصرّون على الكفر.والمقصود من هذا: بيان عجزهم وعجز آلهتهم عن إضلال أحد، وبيان كمال قدرة الله، أي: فلا تطمعوا بإضلال عباد الله المخلصين وحزبه المفلحين. أفاده السعديّ.

37:164Page 452

وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٞ مَّعۡلُومٞ ١٦٤

[The angels say],1 "There is not among us any except that he has a known position.2

١٦٤ - ثم قالت الملائكة – تبيينا لتحيّزهم في موقف العبودية، وإظهاراً لقصور شأنهم -: ﴿وَمَا مِنَّآ﴾ أحد، معشر الملائكة ﴿إِلَّا لَهُۥ مَقَامٞ مَّعۡلُومٞ﴾ أي: في العلم والمعرفة والعبادة والطاعة والانتهاء إلى أمره تعالى.أو: له موضع مخصوص في السماوات ومقام العبادات معلوم، لا يتجاوزه ولا يتعدّاه.وفي الحديث عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ:«ما في السماء الدنيا موضع – قدم – إلا عليه ملك ساجد أو قائم» فذلك قوله تعالى:(وما منا إلاّ له مقام معلوم).أخرجه الضحّاك في تفسيره، ورواه ابن عساكر بنحوه، وأصله في الصحاح.

37:165Page 452

وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّآفُّونَ ١٦٥

And indeed, we are those who line up [for prayer].

١٦٥ - ﴿وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّآفُّونَ﴾ أنفسنا لله في مواقف العبودية و مقام العبادة والصلاة، صفوفاً.وفي صحيح مسلم وغيره: أن النبي ﷺ أمر الصحابة أن يصفّوا كما يصفّ الملائكة عند ربّهم، فقالوا: وكيف تصفّ الملائكة عند ربهم؟ قال:«يقيمون الصفوف المقدّمة ويتراصّون في الصّفّ».وفي صحيح مسلم عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ:«فضّلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض مسجداً، وتربتها طهوراً» الحديث.

37:166Page 452

وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ ١٦٦

And indeed, we are those who exalt Allāh."

١٦٦ - ﴿وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ﴾ أي: المنزّهون الله تعالى عمّا لا يليق به في كلّ حال، المقدّسون له الممجّدون له، ومنه ما نسبه المشركون إليه، تعالى الله عمّا يقولون علوّا كبيراً. أو: وإنّا لنحن المصلّون خشوعاً لعظمته، وتواضعاً لجلاله.والمراد: أن هذه الصّفات هي صفات الملائكة، وهي التذلّل والخضوع والعبادة لله، وليسوا كما وصفهم به الكفّار من أنهم بنات الله!

37:167Page 452

وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ ١٦٧

And indeed, they [i.e., the disbelievers] used to say,1

١٦٧ - ﴿وَإِن كَانُواْ﴾ أي: كفّار مكّة ومشركوها ﴿لَيَقُولُونَ﴾ قبل البعثة إذا عُيّروا بالجهل:

37:168Page 452

لَوۡ أَنَّ عِندَنَا ذِكۡرٗا مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦٨

"If we had a message from [those of] the former peoples,

١٦٨ - ﴿لَوۡ أَنَّ عِندَنَا ذِكۡرٗا﴾ أي: كتاباً ﴿مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ أي: من جنس كتب الأمم الماضية، كالتوراة والإنجيل، أُنزل من السماء، وذلك قبل أن يُبعث إليهم محمد ﷺ.

37:169Page 452

لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ١٦٩

We would have been the chosen servants of Allāh."

١٦٩ - ﴿لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾ – بفتح اللام وكسرها، قراءتان - أي: لأخلصنا العبادة لله، ولكُنّا أهدى منهم. أو: لكنا من الذين أخلصهم الله لعبادته و طاعته.كما قال تعالى: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم)فاطر(٤٢).فجاءهم محمد ﷺ بالذكر من عند الله.

37:170Page 452

فَكَفَرُواْ بِهِۦۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ١٧٠

But they disbelieved in it,1 so they are going to know.

١٧٠ -﴿فَكَفَرُواْ بِهِۦۖ﴾ أي: بالكتاب الذي جاءهم به محمد ﷺ، وهو أشرف الكتب وأجلّها ﴿فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ عاقبة كفرهم بالله تعالى، وتكذيبهم رسوله ﷺ. وفيه وعيد أكيد، وتهديد شديد.

37:171Page 452

وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٧١

And Our word [i.e., decree] has already preceded for Our servants, the messengers,

١٧١ - ﴿وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا﴾ أي: تقدّمت في الكتاب الأول، أو: في أم الكتاب، كلمة الله، أي: وعده بالنّصر والظفر والسّعادة والعاقبة الحسنى المحمودة ﴿لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ وأتباعهم في الدنيا والآخرة، وهي:

37:172Page 452

إِنَّهُمۡ لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ ١٧٢

[That] indeed, they would be those given victory

١٧٢ - ﴿إِنَّهُمۡ﴾ أي: الرّسل وأتباعهم ﴿لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ﴾ على أعدائهم في الدنيا والآخرة - وهي تفسير لكلمة الله المتقدّمة -.

37:173Page 452

وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ١٧٣

And [that] indeed, Our soldiers [i.e., the believers] will be those who overcome.1

١٧٣ - ﴿وَإِنَّ جُندَنَا﴾ أي: حزبنا وأهل ولايتنا، وهم: الرسل وأتباعهم. والجند: الأنصار والأعوان.﴿لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ للكفّار بالحجّة والنصرة عليهم في الدنيا والآخرة.أو: الظاهرون على أعدائهم المالكون لنواصيهم.والمراد بالنصرة والغلبة: ما كان بالحجّة، أو ما كان بها دائماً، وفي مواطن القتال غالباً – فخرج الكلام مخرج الغالب – على أن العاقبة المحمودة لهم على كلّ حال وفي كل موطن، كما قال الله سبحانه وتعالى: (والعاقبة للمتقين)القصص(٨٣).

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском