Al-Jami' al-WajizAn‑Nisa · 4:11–15

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:11–15

4:11Page 78

يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةٗ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞۚ فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٞ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخۡوَةٞ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١

Allāh instructs you concerning your children [i.e., their portions of inheritance]: for the male, what is equal to the share of two females. But if there are [only] daughters, two or more, for them is two thirds of one's estate.1 And if there is only one, for her is half. And for one's parents, to each one of them is a sixth of his estate if he left children. But if he had no children and the parents [alone] inherit from him, then for his mother is one third. And if he had brothers [and/or sisters], for his mother is a sixth,2 after any bequest he [may have] made or debt.3 Your parents or your children - you know not which of them are nearest to you in benefit. [These shares are] an obligation [imposed] by Allāh. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.

١١ - أسباب نزول الآية:أخرج الأئمة الستة عن جابر ابن عبد الله قال: عادني رسول الله ﷺ وأبو بكر في بني سلمة ماشييْن، فوجدني لا أعقل شيئاً، فدعا بماء فتوضأ، ثم رشّ عليّ، فأفقت، فقلت: ما تأمرني أن أصنع في مالي؟ فنزلت:(يوصيكم الله في أولادكم) الآية. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم عن جابر قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك في أحد شهيداً، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالاً، ولا تنكحان، إلا ولهما مال، فقال:«يقضي الله في ذلك»، فنزلت آية الميراث. فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمهما، فقال:«أعط ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقي فهو لك». قال الحافظ بن حجر: والجمع بين الحديثين يقتضي أن تكون الآية نزلت في الأمرين معاً، ويحتمل أن يكون نزول أولها في قصة البنتين،وآخرها، وهو قوله:(وإن كان رجل يورث كلالة) في قصة جابر، فيكون مراد جابر بقوله: فنزلت:(يوصيكم الله في أولادكم) أي: ذكر الكلالة المتصل بهذه الآية.و هذه الآية والتي بعدها، والآية التي هي خاتمة سورة النساء (آية: ١٧٦)، هُنّ آيات علم الفرائض وأحكام المواريث، وقد ثبت من حديث ابن عباس عند البخاري في «صحيحه»: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأوْلى رجل ذكر».فاشتملت هذه الآيات على جُلّ أحكام الفرائض والمواريث، إلا ميراث الجدات، فإنه قد ثبت في السنن عن المغيرة بن شعبة ومحمد ابن مَسْلمة: أن النبي ﷺ أعطى الجدة السدس. و قد ورد الترغيب في تعلم الفرائض، ومنه ما رواه أبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً:«العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة». وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة، بإسناد فيه ضعف:«تعلموا الفرائض، وعلموه الناس، فإنه نصف العلم» الحديث. ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ﴾ أي: يفرض الله عليكم و يعهد إليكم ويأمركم في شأن أولادكم- أي: أولاد من مات منكم- ما بيّنه لكم وفرضه لهم في ميراثكم بعد موتكم.وفي إيصاء الله الوالدين بأولادهم دليل على أنه تعالى أرحم بعباده من الوالدين بأولادهم. والولد: يطلق على الذكر والأنثى ﴿لِلذَّكَرِ﴾ من الأولاد للصلب، أو الأولاد للابن- وإن سفُلوا - ﴿مِثۡلُ حَظِّ﴾ أي: نصيب ﴿ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ﴾ منهم حال اجتماع الذكور والإناث الوارثين، إن لم يكن معهم صاحب فرض، أو ما أبقت الفروض، فإنهم يقتسمون كذلك بينهم بقاعدة: «للذكر مثل حظ الأنثيين».﴿فَإِن كُنَّ﴾ أي: أولاد الميت وذريته ﴿نِسَآءٗ﴾ فقط ليس معهن ذكر، أي: بنات صلب، أو بنات ابن- وإن سفلن- ﴿فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ﴾ أي: زائدات على اثنتين في العدد، ثلاثاً فأكثر ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ﴾ الميت. وإن كن اثنتين فقط، فلهما الثلثان- أيضاً- وذلك: قياساً على ميراث الأختين المنصوص عليهما في آخر آية من سورة النساء في قوله: (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) فإنه تعالى حكم فيها للأختين بالثلثين نصاً. فإذا ورث الأختان الثلثين-مع بُعدهما- فلأن يرث بنتان الثلثين- مع قُربهما- من باب أولى وأحرى. وفي حديث جابر في «الصحيح»، أن رسول الله ﷺ حكم لابنتي سعد ابن الربيع بالثلثين، فدلّ الكتاب والسنة على ذلك. ﴿وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةٗ ﴾ [ وفي قراءة: بالرفع : (واحدةٌ)] أي: بنتاً واحدة لصلب، أو بنت ابن- وإن سفلت- ليس معها أخ ولا أخت ﴿فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ﴾ من تركة الميت.﴿وَلِأَبَوَيۡهِ﴾ أي: لأب الميت وأمه- إن كانا باقيين بعده- ويلحق بالأبوين: الجد والجدة وإن علون، في حال عدم وجود الأبوين ﴿لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ ﴾ ابنهما الميت من مال أو متاع. ﴿إِن كَانَ لَهُۥ﴾ أي: للميت ﴿وَلَدٞۚ﴾ أي: ولد صلب، أو ولد ابن، ذكراً كان أو أنثى، واحداً أو متعدداً. ﴿فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ﴾ أي: للميت ﴿وَلَدٞ﴾ لصلب، ولا ولد ابن- ذكراً أو أنثى- ﴿وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ﴾ منفرديْن عن سائر الورثة- أي: ليس معهما وارث آخر من زوج، أو زوجة- وكان الأب والأم جميعاً وارثيْن ﴿فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ﴾ والباقي وهو الثلثان للأب تعصيباً. فإن كان معهما أحد الزوجين، فللأم ثلث الباقي بعد نصيب الزوج أو الزوجة، وثلثا الباقي للأب. ﴿فَإِن كَانَ لَهُۥٓ﴾ أي: للميت ﴿إِخۡوَةٞ﴾ أشقاء- أي: لأب وأم- أو لأب، أو لأم، ذكوراً وإناثاً، وسواء كانوا اثنين أو أكثر ﴿فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ﴾ من التركة والباقي للأب تعصيباً، إن لم يكن للميت ولد- ذكراً أو أنثى- ولا ميراث للإخوة لحجبهم بالأب، فأما الواحد من الإخوة فلا يحجب الأم عن الثلث إلى السدس.﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ﴾ [وفي قراءة: بالبناء للمفعول: (يوصىَ)] أي: إن هذه الفرائض- كالثلثان، و النصف، والثلث، والسدس- إنما تقسم على أصحابها، بعد إخراج ما أوصى به الميت- ولا يجوز في الوصايا ما زاد على ثلث المال- و بعد قضاء الديْن عنه. وقُدمت الوصية على الديْن في التلاوة لفظاً، مع تأخرها في الحكم، لإظهار كمال العناية بتنفيذها، لكونها مظنة التفريط في الأداء، فإنها أخذ شيء من غير عِوض، وقد تكون ثقيلة على الورثة، فقدمها لفظاً للاعتناء بها. ولكن الإجماع وقع على أن الديْن مقدمٌ على الوصية في مال الميت وتركته. وفي الحديث عند أحمد والترمذي عن علي بن أبي طالب قال:«إنكم تقرأون: (من بعد وصية يوصي بها أو ديْن) وإن رسول الله ﷺ قضى بالديْن قبل الوصية».والعطف ب «أو» للإيذان بأنهما متساويان في الوجوب، مقدمان على قسمة الميراث، مجموعين أو منفردين. ﴿ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ﴾ في الدنيا والآخرة، ولهذا قسم الله الميراث بين أصولكم وفروعكم لحكمة يعلمها هو، ولم يجعل إليكم القسمة بينهم، لأن الإنسان قد يأتيه النفع الدنيوي والأخروي من أبيه ما لا يأتيه من ابنه وبالعكس، فلا تدرون أي الآباء أو الأبناء أنفع لكم وأقرب لحصول مقاصدكم الدينية والدنيوية، ثم لو تُرك تقدير الفرائض لعقولكم واختياركم، لحصل لكم من الضرر ما الله به عليم، لعدم معرفتكم بالأنفع والأقرب في كل زمان ومكان. فالتفاوت في قَسم التركة،إنما كان للتفاوت في المصالح والمنافع. ﴿فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ أي: فرض لكم أحكام الفرائض في هذه الآية- من تفصيل الميراث وإعطاء بعض الورثة أكثر من بعض - فريضة من الله الذي أحاط بكل شيئاً علماً، فأحكم ما شرعه فيما فرضه وقدره وأمره. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بخلقه، وبما يصلح حالهم في كل زمان ومكان. ﴿حَكِيمٗا﴾ في فرضه وقدره وشرعه و أمره، و أقواله و أفعاله، فيضع الأشياء في مواضعها، ويعطي كلاً ما يستحقه بحسبه. والله كان ولم يزل متصفاً بذلك. وهذه الآية في ميراث الوالدين والأولاد. فائدة فقهية أحكام الأولاد- ذكوراً و إناثاً- في الميراث إذا وُجد أولاد الصلب- ذكوراً وإناثاً- فالميراث لهم، وليس لأولاد الابن- ذكوراً وإناثاً- شيء، وإن سفلوا. وعليه: فأولاد الابن يرثون- ذكوراً وإناثاً- إن لم يكن للميت أولاد صلب- ذكوراً وإناثاً-. قوله: (للذكر مثل حظ الأنثيين) المراد به: حال اجتماع الذكور والإناث، فإذا اجتمعتا معه فله نصف المال ولهما النصف، فإن كان معه واحدة، فله الثلثان، ولها الثلث، وإن انفرد حاز المال كله، بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم، كالزوجة والأم والإخوة لأم. أمر الله بالتسوية بين الذكور والإناث في أصل الميراث، وفاوت بينهم في الفرض، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، لاحتياج الرجل إلى مؤنة النفقة والكلفة، ومعاناة الكسب والعيش، وتحمل المشاق في ذلك، فناسب أن يُعطى ضعفي ما تأخذه الأنثى،لأن واجبات الذكر المالية تفوق بكثير واجبات الأنثى.الفروع- و هم الأولاد وأولادهم - أحق بالعطف و المعونة، لأن الأصول- و هم الآباء والأجداد- قد يكون لهم حق واجب في غير مال المتوفَّى ، أو لهم قدرة على الكسب، أو لقلة ما بقي من عمرهم، فلذا بدأ بالفروع قبل الأصول.أحكام البنات في الميراث لو كان للبنتين النصف لنصّ عليه أيضاً، ولكن لما حكم به للواحدة على انفرادها ، دل على أن البنتين في حكم الثلاث- أي: فلهما الثلثان- وخالف ابن عباس فقد كان يرى أن للبنتين النصف. والأول أولى، والله تعالى أعلم. قوله: (للذَّكر مثل حظ الأنثيين): يستفاد منه أنه إذا ترك ابناً وبنتاً، فللابن الثلثان ولها الثلث، فإن كانت تستحق الثلث مع الذَّكر، فاستحقاقها الثلثين مع أختها أولى وأحرى، لأن نصيب الذَّكر- أي: الثلثين- مثل نصيب الأنثيين- أي: الثلثين أيضاً-. قوله: (فوق اثنتين): يستفاد منه دفع توهم زيادة النصيب بزيادة العدد، فيُعلم أن الفرض الذي هو الثلثان، لا يزيد بزيادتهن على الثنتين، بل من الثنتين فصاعداً. ودلت الآية الكريمة: على أنه إذا وُجد بنت صلب واحدة، وبنت ابن أو بنات ابن، فإن لبنت الصلب النصف، ويبقى من الثلثين الذين فرضهما الله لبنات الصلب أو بنات الابن - السدس، فيعطى هذا السدس بنت الابن أو بنات الابن، ويسمى هذا السدس: تكملة الثلثين. ومثاله أيضا: بنت الابن مع بنات الابن اللاتي نزلن عنها. وعليه: فمتى استغرق البنات لصلب، أو بنات الابن الثلثين، فإنه يسقط من دونهن من بنات الابن اللاتي نزلن عنهن، لأن الله لم يفرض لهن إلا الثلثين. قوله: (مما ترك): يُستفاد منه أن الوارثين يرثون الميت في كل ما ترك وخلّف، من عقار، وأثاث، وذهب، وفضة، وغير ذلك. حتى الدية، التي لم تجب إلا بعد موته، والديون التي له في الذمة.أحكام الأبوين في الميراثالأبوان- ويقوم مقامها الجدان في حال عدم الأبوين- لهما في الإرث أحوال: أن يجتمعا مع الأولاد، فيفرض لكل واحد منهما السدس، فإن لم يكن للميت إلا بنت واحدة، فرض لها النصف، وللأبوين لكل واحد منهما السدس، ويبقى سدس، فيأخذ الأب هذا السدس الباقي بالتعصيب، فيكون قد أخذ السدسين. أن ينفرد الأبوان بالميراث، فيفرض للأم الثلث، ويأخذ الأب الباقي- وهو الثلثان- بالتعصيب المحض، فإن كان معهما أحد الزوجين : الزوج- وله النصف في حال عدم الأولاد- أو الزوجة- ولها الربع في حال عدم الأولاد- فتأخذ الأم الثلث الباقي بعد نصيب أحد الزوجين، وثلثا الباقي- بعد نصيب أحد الزوجين- للأب. اجتماع الأبوين مع الإخوة- سواء كانوا أشقاء من الأبوين، أو من الأب، أو من الأم، ذكوراً أو إناثاً- فإنهم لا يرثون مع الأب شيئاً، ولكنهم مع ذلك يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس، فيُفرض لها مع وجودهم السدس. وهذا إذا كان الإخوة اثنين فصاعداً، ذكوراً أو إناثاً. أما الأخ الواحد فلا يحجب الأم عن الثلث إلى السدس. ولعل السبب في أن الإخوة- اثنان فصاعداً، ذكوراً أو إناثاً- يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس: أن أباهم يلي تزويجهم، ونفقتهم عليه، دون أمهم.

4:12Page 79

۞ وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٞ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدٞ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۗ وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمۡ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ وَصِيَّةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ ١٢

And for you is half of what your wives leave if they have no child. But if they have a child, for you is one fourth of what they leave, after any bequest they [may have] made or debt. And for them [i.e., the wives] is one fourth if you leave no child. But if you leave a child, then for them is an eighth of what you leave, after any bequest you [may have] made or debt. And if a man or woman leaves neither ascendants nor descendants but has a brother or a sister, then for each one of them is a sixth. But if they are more than two, they share a third,1 after any bequest which was made or debt, as long as there is no detriment [caused].2 [This is] an ordinance from Allāh, and Allāh is Knowing and Forbearing.

١٢ - ﴿وَلَكُمۡ﴾ أيها الرجال ﴿نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ﴾ من ميراثهن وتركتهن ، يستوي في ذلك الزوجة المدخول بها، و المعقود عليها. ﴿إِن لَّمۡ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٞۚ﴾ ذكراً أو أنثى منكم أو من غيركم ﴿فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٞ﴾ والمراد بالولد - المشروط وجوده أو عدمه - هنا: الابن للصلب أو البنت للصلب، أو ولد الابن - ذكوراً أو إناثاً - وإن سفلوا، واحداً أو متعدداً، وسواء كانوا من الزوج الوارث أو من غيره. و حكم أولاد البنين وإن سفلوا، حكم أولاد الصلب، ويخرج عنهم أولاد البنات إجماعاً . ﴿فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ﴾ أي: فللزوج عند عدم الولد: النصف، ومع وجوده وإن سَفُلَ: الربع، والباقي لباقي الورثة ﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ﴾ والديْن مقدم على الوصية، ثم الوصية غير زائدة على الثلث، ثم الميراث. ﴿وَلَهُنَّ﴾ أي: للزوجات المتوفىَّ عنهن أزواجهن في ميراثهم، سواء تعددن أو لا ﴿ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدٞۚ﴾ ذكراً أو أنثى منهن، أو من غيرهن ﴿فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدٞ﴾ والمراد به- في حال المشروط وعدمه-: ما تقدم، وهو الابن للصلب أو البنت للصلب أو ولد الابن- ذكرا أو أنثى- وإن سفُل، واحداً أو متعدداً، وسواء كانوا من الزوجة الوارثة، أو من غيرها ﴿فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ﴾ أي: فللزوجة عند عدم الولد: الربع، ومع وجوده وإن سفل: الثمن، وهذا النصيب مع الولد- أي: الثمن- ومع عدمه- أي: الربع- تنفرد به الزوجة الواحدة، ويشترك فيه الأكثر من واحدة، إجماعاً ﴿مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۗ﴾ فالديْن مقدم في تركة الميت على الوصية، ثم الوصية، ثم الميراث، لأهمية قضاء حقوق العباد. ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً﴾ على معنيين: أي: وإن كان رجل موروثاً حال كونه كلالة- بأن لم يكن له فرع وارث ولا أصل وارث- وهو الميت الذي لم يخلّف عند موته والداً- وإن علا- ولا ولد له- وإن سفل-. أو: إن كان رجلٌ موروثاً حال كونه ذا كلالة- وهو الوارث الذي ليس بوالد للميت- وإن علا- ولا بولد له- وإن سفل-. فالمعنى الأول: وهو الميت الذي لا والد له- وإن علا- ولا ولد- ذكراً أو أنثى وإن سفل- قول علي وابن مسعود، لأنه مات عن ذهاب طرفيه- أي: أصوله وفروعه- فكَلَّ عمود نسبه، من الكلال، وهو ذهاب القوة من الإعياء والضعف. وكلالة: مصدر كَلَّ،إذا انفرد وتطرَّف نسبه. و المعنى الثاني: وهو الوارث الذي ليس بوالد للميت- وإن علا- ولا بولد له- ذكراً أو أنثى وإن سفل- قول سعيد بن جُبيْر، لأن هؤلاء الوارثين يتكللون الميت من جوانبه، وليسوا في عمود نسبه- أي: أصوله وفروعه- فهم يرثونه من حواشيه، كالإكليل يحيط بالرأس، ووسط الرأس منه خال، من تكلله الشيء، إذا أحاط به. فالكلالة إذن: الميت الذي لا والد له ولا جَدّ- وإن علوا- ولا ولد- ذكوراً أو إناثاً- ولا ولد ابن- ذكوراً أو إناثاً- وإن سفلوا. فلا أصول ولا فروع لديه، ولكن يرثه الإخوة والأخوات أشقاء أو لأب أو لأم، أو الأعمام أو أبناء الأعمام- وهم الحواشي- ﴿أَوِ ٱمۡرَأَةٞ﴾ تورث كلالة، أي: لا والد لها، ولا ولد، ذكراً أو أنثى، فلا أصول وإن علت، ولا فروع وإن نزلت ﴿وَلَهُۥٓ﴾ أي: الموروث كلالة- رجلاً كان أو امرأة- ﴿ أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ﴾ لأم، وهو مجمع عليه، فالمراد بالإخوة هاهنا: الإخوة لأم، ويؤيده: قراءة سعد بن أبي وقاص وابن مسعود التفسيرية: «وله أخ أو أخت من أم». أما الإخوة الأشقاء والإخوة لأب بالنسبة للموروث كلالة، فسيأتي بيان ميراثهم وفروضهم في آخر السورة، إن شاء الله تعالى. ﴿فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا﴾ أي: من الأخ، أو الأخت لأم ﴿ٱلسُّدُسُۚ﴾ مما ترك الموروث كلالة، ذكراً كان أو أنثى إذا انفرد ﴿فَإِن كَانُوٓاْ﴾ أي: الإخوة والأخوات لأم ﴿أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ﴾ أي: أكثر من واحد- ذكراً أو أنثى- بأن كانوا ذكوراً أو إناثاً، أو مختلطين، ذكوراً وإناثاً ﴿ فَهُمۡ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِۚ﴾ يستوي فيه ذكرهم وأنثاهم، لأن لفظ «الشريك» يقتضي التسوية بينهم، ذكوراً وإناثاً. ﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ﴾ [وفي قراءة: بالبناء للفاعل : (يوصي)] فالديْن في مال الميت مقدم إخراجه على الوصية، ثم الوصية، ثم الميراث ﴿غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ﴾ أي: يوصي المورّث غير مدخل الضرر على الورثة، بالديْن أو الوصية، بأي وجه من وجوه الضرار، كأن يقر بشيء ليس عليه، أو يوصي بوصية لا مقصد له إلا الإضرار بالورثة، أو يوصي لوارث مطلقاً أو يحرم بعض الورثة أو ينقصه أو يزيده على ما فرض الله له، أو يوصي بزيادة على الثلث، دون إجازة الورثة لذلك، فكل ما صدر من الإقرارات بالديون أو الوصايا لمضارة الورثة، فهو باطل مردود، لا ينفذ منه شيء، لا الثلث ولا دونه، ومن سعى في ذلك كان كمن ضادّ الله في حكمه وشرعه. وعن ابن عباس قال:«الإضرار في الوصية من الكبائر». رواه ابن جرير.﴿وَصِيَّةٗ﴾ أي: يوصيكم وصية ﴿مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ فكل وصية من عباده تُخالف وصية الله فهي مردودة، ووصية الله أحق بالاتباع، فيُترك ما خالفها، وذلك كالوصايا المتضمنة لتفضيل بعض الورثة على بعض، أو المشتملة على الضرار للورثة بوجه من الوجوه المتقدمة. وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال:«إن الله قد أعطى كل ذي حقٍّ حقه، فلا وصية لوارث». ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بما شرعه لخلقه من أحكام الفرائض وبيان المواريث ﴿حَلِيمٞ﴾ لا يعاجل بالعقوبة من خالفه وكان مضراً بالورثة بل يفسح للتوبة مجالاً.وقد خصت السنة توريث من ذُكر بمن ليس فيه مانع من قتل، أو اختلاف دين أو رقٍّ.وهذه الآية في ميراث الزوجين، والأخوة لأم، والكلالة. فائدة فقهيةإخوة الأم يخالفون بقية الورثة من وجوه: الأول: يرثون مع من أدلوا به، وهي الأم، للقراءة التفسيرية:«وله أخ أو أخت من أم». الثاني: ذكورهم وإناثهم في الميراث سواء، لقوله: (فهم شركاء في الثلث). الثالث: لا يرثون اتفاقاً إلا إذا كان ميتهم يورث كلالة، فلا يرثون مع أب ولا جد- الأصول وإن علت- ولا يرثون مع ولد، ذكراً أو أنثى، ولا ولد ابن، ذكراً أو أنثى- الفروع وإن سفلت- فلفظ«الكلالة» دل على أن الأصول الذكور وإن علوا، والفروع- ذكوراً وإناثاً- وإن سفلوا، يُسقطون أولاد الأم، لأن الله لم يورثهم إلا في الكلالة. الرابع: لا يزادون في الميراث على الثلث، وإن كثر ذكورهم وإناثهم.وقد قضى عمر بن الخطاب أن ميراث الإخوة من الأم بينهم للذكر مثل حظ الأنثى، لقوله: (فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث). واختلف في المسألة المشتركة وهي: موت الزوجة عن زوج، وأم، أو جدة، وإخوة لأم، وإخوة أشقاء على قولين: الأول: فذهب مالك والشافعي والجمهور: إلى أن للزوج النصف (لعدم وجود الولد)، وللأم أو الجدة السدس (لوجود الإخوة)، ولإخوة الأم الثلث فرضاً، ويشاركهم فيه الإخوة الأشقاء بما بينهم من القدر المشترك، وهو أخوَّة الأم.وقد وقعت هذه المسألة زمان عمر ابن الخطاب، فقضى فيها: للزوج النصف، وللأم السدس، ولإخوة الأم الثلث، فجاءه الإخوة الأشقاء فقالوا: يا أمير المؤمنين، هب أن أبانا كان «حماراً»، ألسنا من أم واحدة؟ فشرّك بينهم، وتسمى هذه المسألة «بالحمارية». الثاني: وذهب علي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وأبو موسى الأشعري، وأبو حنيفة وأحمد: إلى عدم التشريك بين إخوة الأم والإخوة الأشقاء، فيجعل الثلث لإخوة الأم، ولا شيء للإخوة الأشقاء، لأن إخوة الأم أصحاب فروض، والأشقاء عصبات. واستدلوا على ذلك: بأن قوله: (فهم شركاء في الثلث) دل على أن الإخوة الأشقاء يسقطون في هذه المسألة، لأن الله أضاف الثلث للإخوة من الأم، فلو شاركهم الأشقاء لكان جمعاً لما فرق الله حكمه. وبقوله ﷺ:«ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأوْلى رجل ذكر»، وأهل الفروض هم: الذين قدّر الله أنصباءهم، ففي هذه المسألة، لا يبقى بعدهم شيء، فيسقط الأشقاء تبعاً لذلك. واختُلف في الإقرار للوارث: هل هو صحيح أم لا؟ على قولين: الأول: فذهب أبو حنيفة ومالك و أحمد والشافعي في «القديم»: إلى أنه لا يصح الإقرار للوارث في الوصية، لأنه مظنة التهمة، وقد ثبت في الحديث الصحيح قوله ﷺ:«إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث». الثاني: وذهب الشافعي في «الجديد»، وهو مذهب طاووس وعطاء، واختيار البخاري في صحيحه: إلى أنه يصح الإقرار للوارث، واحتجوا بعمل بعض الصحابة. ولكن رد هذا: بعدم جواز الإقرار، لسوء الظن بالورثة، وقد قال رسول الله ﷺ:«إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث»، وقال تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)النساء(٥٨) فلم يخص وارثاً ولا غيره. والحاصل: أنه متى كان الإقرار صحيحاً مطابقاً لما في نفس الأمر فهو جائز، ومتى كان حيلة ووسيلة إلى زيادة بعض الورثة على حساب البعض، ونقصان بعضهم، فهو حرام بالإجماع. أما ميراث الإخوة والأخوات الأشقاء، أو لأب فهو مذكور في آخر آية من هذه السورة، وهي قوله تعالى: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة، إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك، وهو يرثها إن لم يكن لها ولد، فإن كانتا اثنتين، فلهما الثلثان مما ترك، وإن كانوا إخوة رجالاً ونساءً فللذكر مثل حظ الأنثيين)النساء(١٧٦). فالأخت الشقيقة أو لأب: لها النصف في ميراث أخيها، إن لم يكن له ولد- أي: فروع، ذكوراً وإناثاً وإن سفلوا-. والأختان الشقيقتان، أو لأب: لهما الثلثان في ميراث أخيهما، إن لم يكن له ولد وإن سفل. والشقيقة الواحدة مع الأخت لأب أو الأخوات لأب، تأخذ النصف، والباقي من الثلثين -وهو السدس- للأخت أو الأخوات لأب، وهو تكملة الثلثين، فإذا استغرقت الشقيقات الثلثين، تسقط الأخوات لأب- كما في البنات لصلب، وبنات الابن-. وإن كان الإخوة رجالاً ونساءً، فللذكر مثل حظ الأنثيين. وهذا إن لم يكن للأخ الميت ولد، وإن سفُل. حكم القاتل واختلاف دين الميت وأقربائه: أما القاتل فإنه لا يرث، لأنه سعى لمورِّثه بأعظم الضرر- وهو القتل- وعليه، فلا ينتهض موجب الإرث ولا النفع الذي رُتِّب عليه، لمقاومة ضرر القتل. فالقتل أكبر مانع يمنع الميراث و يقطع الرحم. وقد تقرر في القواعد الشرعيةأن:«من استعجل شيئاً قبل أوانه، عوقب بحرمانه». وأما اختلاف الدِّين بين المورِّث والوارث- فمانعٌ من الإرث أيضاً، وذلك لتعارض موجب الإرث- وهو النسب-لمانع المخالفة في الدِّين، فانتهاض المانع- المخالفة في الدين- يُبطل عمل الموجب- النسب- فحقوق المسلمين أولى من حقوق الأقارب الكفار الدنيوية، فإذا مات المسلم، انتقل ماله إلى من هو أولى وأحق به. ويكون قوله تعالى: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)الأنفال (٧٥) إذا اتفقت أديانهم، أما عند تباينهم واختلافهم، فأخوّة الدين مقدّمة على أخوَّة النسب. وفي الصحيحين:«لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم». حكم الخنثى و المُشْكل في الميراث: أما الخنثى: فعلى ثلاثة أحوال: الأول: أن يكون واضح الذكورية، فله حكم الذكور، و يشمله النص الوارد فيهم. الثاني: أن يكون واضح الأنوثية، فله حكم الإناث، ويشملها النص الوارد فيهن. الثالث: أن يكون مشكلاً، فيكون الحكم من وجهين: إن كان الذكر والأنثى لا يختلف إرثهما- كالإخوة لأم- فلا يشْكل أمره. وإن كان الإرث يختلف بتقدير الذكورية والأنوثية، فالتوسط بين الأمرين، هو الواجب لئلا يظلم، أو يُظلم. ميراث الجد: دلّ كتاب الله على قول أبي بكر الصدِّيق أن الجد يحجب الإخوة- سواءً كانوا أشقاء، أو لأب أو لأم- كما يحجبهم الأب تماماً. وبيانه: قوله تعالى: (قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق)البقرة(١٣٣) وقوله سبحانه وتعالى: (واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب)يوسف(٣٨). فسمى الله الجد وجد الأب- أباً، فدل ذلك على أن الجد بمنزلة الأب، يرث ما يرثه الأب، و يحجب من حجبه-أي: عند عدم الأب-. العَوْل وأحكامه: فرض الله تعالى وقدّر لأهل المواريث أنصباء، وهم بين حالتين: إما أن يحجب بعضهم بعضاً، أو لا. الحالة الأولى: فإن حجب بعضهم بعضاً، فالمحجوب ساقط، لا يُزاحم، ولا يستحق من التركة شيئاً. الحالة الثانية: وإن لم يحجب بعضهم بعضاً، فالأمر على ثلاثة وجوه: إما أن لا تستغرق الفروض التركة، فكلٌ يأخذ فرضه كاملاً. أو تستغرق الفروض التركة من غير زيادة ولا نقص، وهذه كتلك، فالكل يأخذ فرضه كاملاً. أو تزيد الفروض على التركة، فلا يخلو الأمر من حالين: الأولى: إنقاص بعض الورثة عن فرضه الذي فرضه الله له، لإكمال فروض الباقين منهم، وهذا ترجيح بغير مرجح، وإنقاص أحدهم عن فرضه ليس بأولى من غيره. الثانية: إعطاء كل واحد من الورثة نصيبه بقدر الإمكان، ثم يُحاصص بينهم، كديون الغرماء الزائدة على مال الغريم، ولا طريق إلى ذلك إلا بالعوْل، فعلم منه أن العوْل في الفرائض التي بيّنها الله تعالى. بيان أحكام الرد على أصحاب الفرائض: أما الردّ: فإن أهل الفروض إذا لم تستغرق فروضهم التركة كلها، وبقى منها شيء، ليس له مستحق من عاصب، قريب أو بعيد، فإنَّ ردّه على أحدهم، ترجيح بغير مرجح، وإعطاؤه غيرهم، ممن ليس بقريب للميت-جنف وميل عن قوله:(وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)الأنفال(٧٥). فيتعين أن يُرد الباقي من التركة على أهل الفروض، بقدر فروضهم. ١٠. حكم الرد على الزوجين في الميراث: حكم الزوجين، حكم باقي الورثة في الرد والعوْل، إذ الدليل يشملهم جميعاً. وقول من قال: إن الزوجين ليسا من القرابة، فلا يستحقا الزيادة على فرضهم المقدر، قول لا دليل عليه. ١١. حكم ذوي الأرحام في الميراث: إذا لم يُخلّف الميت صاحب فرض، ولا عاصباً، بقي الأمر دائراً بين أن يكون ماله لبيت المال، أو يرجع إلى أقربائه المُدْلين بالورثة، فيتعين الثاني، ويدل عليه قوله تعالى:(وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)الأنفال(٧٥). فصرفه لغيرهم، ترك للأوْلى، فتعين توريث ذوي الأرحام. وإذا تعين توريثهم، وعُلم أنه ليس لهم نصيب مقدّر بأعيانهم في كتاب الله، وأن بينهم و بين الميت وسائط صاروا بسببها من الأقارب، فينزلون منزلة من أدلوا به من تلك الوسائط. ١٢. بيان عصبة الميت وحكمهم في الميراث: أما ميراث بقية العصبة- كالبنوَّة، والإخوة وبنيهم، والأعمام وبنيهم- فإن النبي ﷺ قال:«ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأوْلى رجل ذكر». فإذا ألحقنا الفروض بأهلها، ولم يبق شيء، لم يستحق العاصب شيئاً. وإن بقي شيء بعد أصحاب الفروض، أخذه أوْلى العصبة، بحسب جهاتهم ودرجاتهم. ١٣. جهات العصبة: أما جهات العصبة فخمس:١. البنوّة ٢. الأبوة ٣. الإخوة وبنوهم٤. الأعمام وبنوهم٥. الولاء. ويقدم منهم الأقرب جهة، فإن كانوا في جهة واحدة، فالأقرب منزلة، فإن كانوا بمنزلة واحدة، فالأقوى -كالشقيق فإن تساووا من كل وجه، اشتركوا فيما بينهم. وأما كون الأخوات لغير أم -أي: الشقيقات، أو لأب مع البنات أو بنات الابن عصبات، يأخذن ما فضل عن فروضهن، فلأنه ليس في القرآن ما يدل على أن الأخوات يسقطن بالبنات. فإذا كان الأمر كذلك، وبقي شيء بعد أخذ البنات فروضهن، فإنه يعطى للأخوات، ولا يُعدل عنهن إلى عصبة أبعد منهن، كابن الأخ والعم وابن العم، ومن هو أبعد منهم. وفي الحديث عند أبي داود و الترمذي و الدارمي، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ:«تعلموا الفرائض وعلموه الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن، حتى يختلف الاثنان في الفريضة، لا يجدان من يقضي بها». و عند ابن ماجه، من حديث أبي هريرة - وفي إسناده ضعف - قال: قال رسول الله ﷺ:«تعلموا الفرائض وعلموه الناس، فإنه نصف العلم، وهو يُنسى، وهو أول شيء ينزع من أمتي». وهذه الأحكام في الميراث مأخوذة بتصرف من تفسير السعدي، والله تعالى أعلم.

4:13Page 79

تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٣

These are the limits [set by] Allāh, and whoever obeys Allāh and His Messenger will be admitted by Him to gardens [in Paradise] under which rivers flow, abiding eternally therein; and that is the great attainment.

١٣ - ﴿تِلۡكَ﴾ الأحكام المتقدمة المذكورة في شأن اليتامى والوصايا والمواريث بفرائضها ومقاديرها وأنصبتها، هي ﴿حُدُودُ ٱللَّهِۚ﴾ أي: شرائعه وأحكامه المفروضة التي حدّها لعباده، وضربها للمكلفين منهم ليعملوا بها فهي مانعة من الوقوع في المعصية، فيجب الوقوف عليها فلا تعتدوها، ولا تجاوزوها. وسميت الأحكام المتقدمة:حدوداً، لأن الشرائع كالحدود المضروبة للمكلفين لا يجوز لهم أن يتخطوها إلى غيرها. وقد تطلق الحدود على المحارم التي منعها الله، ومنها الحدود الشرعية، و هي العقوبات المقدرة. ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ فيما حكم وشرع، وفرض وقدّر وقسم، وذلك بامتثال أمرهما واجتناب نهيهما غير متعد حدود الله ولا متجاوز شرعه ﴿يُدۡخِلۡهُ﴾ [وفي قراءة: بالنون : ( نُدخله)] ﴿جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ أي: من تحت أشجارها ومساكنها ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ﴾ أي: ماكثين فيها دائمين ﴿وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ والنعيم المقيم، الذي تحصل به النجاة من سخط الله وعذابه والفوز برضوانه وثوابه.

4:14Page 79

وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدٗا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٤

And whoever disobeys Allāh and His Messenger and transgresses His limits - He will put him into the Fire to abide eternally therein, and he will have a humiliating punishment.

١٤ - ﴿وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ في حكمه وشرعه، وأمره ونهيه ﴿وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ﴾ بتغيير أحكام الله وترك العمل وفق شريعته ظلماً وعدواناً ﴿يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدٗا فِيهَا﴾ بسبب معصيته و معصية رسوله، ومخالفة أمرهما ﴿وَلَهُۥ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ أي: مذل، ذو إهانة وخزي وإذلال، لكونه ضاد الله في حكمه، وخالف شرعه. ومهين: من الهوان وهو الذُّل.وفي الحديث عن أبي هريرة:«إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوصى وحاف في وصيته، فيُختم له بشر عمله، فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة، فيعدل في وصيته، فيختم له بخير عمله، فيدخل الجنة ، قال: ثم يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم قوله تعالى: (تلك حدود الله)- إلى قوله-: (و له عذاب مهين)». رواه أحمد في «مسنده».فائدةيدخل في اسم المعصية: الشرك والكفر فما دونهما من المعاصي، فلا يكون شُبهة للخوارج القائلين بكُفر أهل المعاصي. فالله تعالى رتّب دخول الجنة على طاعته وطاعة رسوله، ورتّب دخول النار على معصيته ومعصية رسوله، ومن اجتمعت فيه معصية وطاعة، كان فيه من موجب الثواب والعقاب بحسب ما فيه من الطاعة والمعصية. وقد دلّت النصوص المتواترة على عدم خلود الموحِّدين في النار.

4:15Page 80

وَٱلَّٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا ١٥

Those who commit immorality [i.e., unlawful sexual intercourse] of your women - bring against them four [witnesses] from among you. And if they testify,1 confine them [i.e., the guilty women] to houses until death takes them or Allāh ordains for them [another] way.2

١٥ - ﴿وَٱلَّٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ﴾ أي: يفعلن الفعلة القبيحة الشنيعة: وهي الزنا.وأصل الفاحشة: ما عظم قبحه وفحش ذنبه من الأقوال والأفعال، حتى بلغ الغاية في جنسه ﴿مِن نِّسَآئِكُمۡ﴾ المراد بالنساء هنا- عند الجمهور-: الزوجات المحصنات وقد يكون المراد: عموم جنس النساء ﴿ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ﴾ أي: اطلبوا من يشهد عليهن بذلك أربعة من رجالكم المؤمنين العدول ﴿فَإِن شَهِدُواْ﴾ عليهن بالجُرم والفاحشة ﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ﴾ أي: احبسوهن في البيوت عن الخروج الموجب للريبة، وامنعوهن من مخالطة الناس. ﴿حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ﴾ أي: يأتيهن الموت، وهن على ذلك، وهذا منتهى الحبس. يقال: توفيت مالي عن فلان واستوفيته: أي قبضته. والمراد: يتوفى أرواحهن ملك الموت. وقد كان هذا الحكم في ابتداء الإسلام، فإن المرأة إذا ثبت زناها بالبينة العادلة، حبست في بيت، فلا تُمكّن من الخروج منه إلى أن تموت ﴿أَوۡ﴾ إلى أن ﴿يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا﴾أي: مخرجاً من هذه العقوبة، وطريقاً غير الحبس في البيوت. وذلك بأن ينزل في شأنهن حكم آخر، وقد كان، فجعل الله لهن سبيلاً بما شرعه من الحد بالجلد في حق البكر، وبالرجم في حق الثيّب المحصنة: فأما حكم الجلد في حق الزاني البكر- غير المحصن- فقد جاء ذكره في سورة النور: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة)النور(٢). وزادت السُّنة تغريب عام.وأما حكم الرجم في حق الثيب الزاني- المحصن- فقد جاءت به السُّنة، لما رواه مسلم وأحمد وأصحاب السنن عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ قال:«خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم». وفي رواية أحمد:«ونفي سنة». بدلاً من: «وتغريب عام». وفي رواية عند مسلم:«الثيب ترجم، والبكر تجلد».فائدة فقهيةواختلف في الجمع بين الجلد والرجم في حق الثيب الزاني على قولين: الأول: ذهب أحمد: إلى القول بمقتضى الحديث المتقدم عن عبادة ابن الصامت، وهو الجمع بين الجلد والرجم في حق الثيب الزاني. الثاني: وذهب الجمهور: إلى أن الثيب الزاني إنما يُرجم فقط من غير جلد، قالوا: لأن رسول الله ﷺ رجم ماعز بن مالك الأسلمي والغامدية، واليهوديين، وكانوا جميعاً محصنين، ولم يجلدهم قبل ذلك، فدلّ على أن الجلد ليس بحتم.قلت: و هو كذلك، و الله تعالى أعلم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском