Al-Jami' al-WajizGhafir · 40:28–60

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Ghafir 40:28–60

40:28Page 470

وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ ٢٨

And a believing man from the family of Pharaoh who concealed his faith said, "Do you kill a man [merely] because he says, 'My Lord is Allāh' while he has brought you clear proofs from your Lord? And if he should be lying, then upon him is [the consequence of] his lie; but if he should be truthful, there will strike you some of what he promises you. Indeed, Allāh does not guide one who is a transgressor and a liar.

٢٨ - ﴿وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ﴾ خوفاً من فرعون وملئه: ﴿أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن﴾ أي: لأن ﴿يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾ أي: والحال أنه قد جاءكم بالمعجزات الظاهرات، والدلائل الواضحات، على نبوّته وصحّة رسالته، فكيف تقتلونه وقد أقام لكم البرهان على صدق ما جاءكم به من الحقّ ؟ ثم تنزّل معهم في الخطاب، فقال: ﴿ وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ﴾ أي: ضرر كذبه، أو إثمه ووباله ﴿وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ﴾ به من العذاب عاجلاً، في الدنيا، فلا تتعرّضوا له، بل اتركوه وشأنه، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي﴾ أي: لا يوفّق للحقّ ﴿مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ﴾ أي: متجاوز للحدّ ﴿كَذَّابٞ﴾ في نسبة ما أسرف فيه إلى الله، أي: لو كان موسى كذلك، لما هداه الله إلى البيّنات، ولا أيّده بالمعجزات، ولو كان كاذبا على الله، لخذله وأهلكه، فلا حاجة لكم إلى قتله.روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: بينما رسول الله ﷺ يصلّي بفناء الكعبة، أذ أقبل عقبة ابن أبي معيط، فأخذ بمنكب رسول الله ﷺ، ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر، فأخذ بمنكبه، ودفعه عن رسول الله ﷺ، ثم قال: (أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم) الآية.

40:29Page 470

يَٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَ ظَٰهِرِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٢٩

O my people, sovereignty is yours today, [your being] dominant in the land. But who would protect us from the punishment of Allāh if it came to us?" Pharaoh said, "I do not show you except what I see, and I do not guide you except to the way of right conduct."

٢٩ - ﴿ يَٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَ ظَٰهِرِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ﴾ أي: غالبين عالين على بني إسرائيل قاهرين في أرض مصر، لا يقاومكم أحد في هذا الوقت،﴿فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ﴾ أي: عذابه ونقمته ﴿إِن جَآءَنَاۚ﴾ بعد قتل موسى، أي: من يمنعنا من عذاب الله ويحول بيننا وبينه عند مجيئه؟ أي: لا ناصر لنا، فلا تتعرّضوا بقتله لعذاب الله ونقمته !.﴿قَالَ فِرۡعَوۡنُ﴾ لقومه راداّ ومعارضا قول هذا الرّجل الصالح: ﴿مَآ أُرِيكُمۡ﴾ من الرأي والنصيحة ﴿إِلَّا مَآ أَرَىٰ﴾ لنفسي صلاحاً وصواباً، أي: ما أشير عليكم برأي إلاّ بما أرى وأشير به على نفسي، وهو قتل موسى.﴿وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ﴾ أي: بهذا الرأي وهذه المشورة، أو: ما أدعوكم ﴿إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ﴾ أي: طريق الصّواب.وقد كذب فرعون في هذا، فإنه كان يتحقّق صدق موسى عليه السلام فيما جاء به من الرسالة، كما قال تعالى: (قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلاّ رب السماوات والأرض بصائر)الإسراء(١٠٢) وقال: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوّا)النمل(١٤).وفي صحيح البخاري: «ما من إمام يموت يوم يموت، وهو غاشّ لرعيّته، إلاّ لم يَرح رائحة الجنّة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام».

40:30Page 470

وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُم مِّثۡلَ يَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ ٣٠

And he who believed said, "O my people, indeed I fear for you [a fate] like the day of the companies1 -

٣٠ - ﴿وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُم﴾ في تكذيب موسى والتعرّض لقتله﴿مِّثۡلَ يَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ﴾ أي: مثل يوم عذاب الأمم الماضية المتحزّبة على أنبيائهم، ثم بيّنهم، فقال:

40:31Page 470

مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعِبَادِ ٣١

Like the custom of the people of Noah and of ʿAad and Thamūd and those after them. And Allāh wants no injustice for [His] servants.

٣١ -﴿مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ﴾ من الأمم المكذّبة، أي: مثل حالهم في العذاب.أو: مثل عادتهم في الإقامة على التكذيب.أو: مثل جزاء عادة من كفر قبلكم من الأمم، وعادة الله وسنّته فيهم بالعقوبة العالجة في الدنيا. و«مثل» بدل من «مثل» قبله.﴿وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعِبَادِ﴾ فلا يعذّبهم بغير ذنب أذنبوه، ولا جرم أسلفوه.

40:32Page 470

وَيَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ ٣٢

And O my people, indeed I fear for you the Day of Calling1 -

٣٢ - ﴿وَيَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ﴾ – بحذف الياء وإثباتها: (التنادي)، قراءتان – أي: يوم القيامة والمراد عذابه. وسُمّي بذلك: لأنه يكثر فيه نداء أهل الجنّة أهل النار: (أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقّا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم)الأعراف(٤٤) ونداء أهل النار أهل الجنة: (أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرّمهما على الكافرين)الأعراف(٥٠).والنداء بالسعادة لأهل الجنة: ألا قد سعد فلان ابن فلان سعادة لا يشقى بعدها أبداً، والنداء بالشقاوة لأهل النّار: ألا قد شقي فلان ابن فلان، و هو نداء الملَك عند الميزان إذا وزن أعمال العباد.وأيضاً: نداء الكفّار بعضهم بعضاً للاستغاثة وللتخاصم، كما في حديث الصّور: إن الأرض إذا زلزلت وانشقّت من قطر إلى قطر، وماجت وارتجّت، فنظر الناس إلى ذلك، ذهبوا هاربين ينادي بعضهم بعضاً. وكقوله تعالى:(ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون)الزخرف(٧٧) حيث ينادي أهل النّار، مالكاً خازنها، فيجيبهم بما تقدّم.أو: للنداء فيه إلى المحشر.

40:33Page 470

يَوۡمَ تُوَلُّونَ مُدۡبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣

The Day you will turn your backs fleeing; there is not for you from Allāh any protector. And whoever Allāh sends astray - there is not for him any guide.

٣٣ - ﴿يَوۡمَ﴾ بدل من قوله: «يوم التناد» ﴿تُوَلُّونَ مُدۡبِرِينَ﴾ أي: منصرفين عن موقف الحساب إلى النّار، أو: ذاهبين هاربين فارّين من النار.﴿مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۗ﴾ أي: مانع يمنعكم من بأس الله وعذابه، ويعصمكم منه، أو دافع يدفعه عنكم، أو ناصر ينصركم.يقال: عَصَمه الطعامُ: منعه من الجوع، واعتصم بالله: امتنع بلطفه من المعصية.﴿وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ﴾ بزيغه عن طريق الحقّ لسوء اختياره﴿فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ﴾ يهديه من بعد الله، ولا مرشد يرشده إلى النجاة، فإن الهداية والإضلال بيد الله وحده.

40:34Page 471

وَلَقَدۡ جَآءَكُمۡ يُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِي شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ ٣٤

And Joseph had already come to you before with clear proofs, but you remained in doubt of that which he brought to you, until when he died, you said, 'Never will Allāh send a messenger after him.' Thus does Allāh leave astray he who is a transgressor and skeptic."

٣٤ - ﴿وَلَقَدۡ جَآءَكُمۡ يُوسُفُ﴾ ابن يعقوب عليهما السلام ﴿مِن قَبۡلُ﴾ أي: من قبل مجيء موسى عليه السلام ﴿بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ أي: بالمعجزات الظاهرات، والدلائل الواضحات، على صدقه ورسالته، فدعاكم إلى عبادة الله وحده، لا شريك له.وكان مجيء يوسف إلى آبائهم، حين كان عزيز أهل مصر، فنُسب ما للآباء إلى الأبناء، لاشتراكهم جميعاً في الضلال والتكذيب.﴿فَمَا زِلۡتُمۡ فِي شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦۖ﴾ يوسف من البيّنات والآيات الدالّة على صدقه ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ﴾ أي: مات يوسف عليه السلام ﴿قُلۡتُمۡ﴾ من غير حجّة ولا برهان: ﴿لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ﴾ أي: من بعد يوسف ﴿رَسُولٗاۚ﴾ فكفرتم به في حياته، وبمن بعده من الرسل بعد موته.﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: مثل إضلالكم ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ﴾ في معاصي الله، مستكثر منها، متجاوز للحدّ فيها ﴿مُّرۡتَابٌ﴾ في دين الله، شاك في وحدانيته، ووعده ووعيده، وفيما شهدت به النّبوات، وأخبرت به الرّسل، فكحالكم هذا يكون حال من يضلّه الله، لإسرافه في أفعاله، وارتياب قلبه.

40:35Page 471

ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ ٣٥

Those who dispute concerning the signs of Allāh without an authority1 having come to them - great is hatred [of them] in the sight of Allāh and in the sight of those who have believed. Thus does Allāh seal over every heart [belonging to] an arrogant tyrant.

٣٥ - ﴿ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ﴾ أي: يخاصمون ﴿فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ ليبطلوها، ويدفعوا الحقّ بالباطل. والجملة مبتدأ.﴿بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ﴾ أي: بغير حجّة وبرهان ﴿أَتَىٰهُمۡۖ﴾ أي: جاءهم من عند الله يدفعون بها حقيقة حجج الرّسل.﴿كَبُرَ﴾ جدالهم، وهي خبر المبتدأ ﴿مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ﴾ أي: عَظُم جدالهم - بغير حجّة – بُغضاً عند الله وعند المؤمنين. و«مقتاً»: تمييز محوّل عن الفاعل.وفاعل «كَبُر»: ضمير راجع إلى الجدال المفهوم من قوله: «يجادلون». والمقت: أشدّ البغض.أي: ما أكبر وأعظم ما يمقت الله والمؤمنون جدالهم هذا، لأنه جدال بالباطل، لا يستندون فيه إلى أصل شرعي أو عقلي، ولأنهم يرومون به إبطال دعوة الله، وردّ الحقّ، والتلبيس على من يريد الإيمان، فالله يمقت على ذلك أشدّ المقت، وكذا عباده المؤمنون.﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: كما طبع على قلوب هؤلاء المجادلين بالباطـل ﴿يَطۡبَعُ ٱللَّهُ﴾ أي: يختـم بالكفـر والضـلال ﴿عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ﴾ عن اتباع الحقّ ﴿جَبَّارٖ﴾ أي: عات. أي: يختم على قلوب جميع المتكبرين الجبّارين، فلا يعرفون بعد ذلك معروفاً، ولا ينكرون منكراً.[وفي قراءة: بتنوين «قلب»، من غير إضافة: (على كلّ قلبٍ متكبرٍ جبّارٍ)] أي: متكبّر في نفسه على الحقّ بردّه، وعلى الخلق باحتقارهم، جبار بكثرة ظلمه وعدوانه، ومتى تكبّر القلب، تكبّر صاحبه، وكذا العكس.و(كلِّ) على القراءتين: لعموم الضلال جميع القلب، لا لعموم القلوب.

40:36Page 471

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ ٣٦

And Pharaoh said, "O Hāmān, construct for me a tower that I might reach the ways1 -

٣٦ - ﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا﴾ أي: قصراً، أو: بناءً عاليًا ظاهراً لكلّ أحد، كما قال تعالى: (فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحاً)القصص(٣٨) وكان اتخّاذه من الآجر المضروب من الطين المشوي.﴿لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ﴾ أي: الأبواب، أو: الطّرق الموصلة إلى المطلوب.

40:37Page 471

أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ ٣٧

The ways into the heavens - so that I may look at the deity of Moses; but indeed, I think he is a liar." And thus was made attractive to Pharaoh the evil of his deed, and he was averted from the [right] way. And the plan of Pharaoh was not except in ruin.

٣٧ - ﴿أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ أي: طرقها وأبوابها الموصّلة إليها.جمع سبب، وهو كلّ ما يتوصّل به إلى الشيء، من حبل أو سلّم، أو طريق، ونحو ذلك.﴿فَأَطَّلِعَ﴾ – بالنّصب جواباً ل «ابن»، وبالرفع عطفاً على «أبلُغُ»، قراءتان – ﴿إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ﴾ أي: فأنظر إليه، وكان موسى أخبره أن الله تعالى في السماء.﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ﴾ أي: موسى ﴿كَٰذِبٗاۚ﴾ في إثبات إله غيري وادّعائه بأن له إلها في السماء، والمراد بالظنّ: اليقين، لقوله في سورة القصص الآية ٣٨: (ما علمت لكم من إله غيري) مريداً به نفي وجود إله غيره.أو: (وإني لأظنه كاذباً) فيما يدّعيه من الرسالة.وقد تقدّم: أن أمره ببناء الصّرح ورجاءه الاطلاع إلى إله موسى، من ضروب التهكّم والسخرية بموسى، والاستخفاف بعقول قومه، والتمويه عليهم.﴿وَكَذَٰلِكَ﴾ أي: ومثل ذلك التزيين ﴿زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ﴾ من الشرك والتكذيب، فرآه حسناً، فتمادى في غيّه، واستمر على طغيانه ﴿وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ﴾ – بضم الصاد وفتحها، قراءتان - أي: عن طريق الهدي والرشاد، بسبب الباطل الذي زُيّن له، أي: مُنع وصُرف عن طريق الهدى.والمعنى على القراءة الأخرى: وأعرض عن السبيل.﴿وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ﴾ أي: ما مكره واحتياله في إبطال آيات موسى، أو تدبيره لصرف الناس عن الإيمان بموسى ﴿إِلَّا فِي تَبَابٖ﴾ أي: في خسار وهلاك وبوار.يقال: تبّ الله فلاناً، أي: أهلكه، وتبّت يداه، خسرتا، وتبَّ الشيءَ: قطعه.

40:38Page 471

وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٣٨

And he who believed said, "O my people, follow me; I will guide you to the way of right conduct.

٣٨ - ﴿وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ﴾ – بحذف الياء وإثباتها: (اتبعوني)، قراءتان - أي: اقتدوا بي في الدين ﴿أَهۡدِكُمۡ﴾ أي: أبيّن لكم وأدلّكم ﴿سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ﴾ أي: طريق الخير والهدى والصّواب، الموصل إلى الجنّة.

40:39Page 471

يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ ٣٩

O my people, this worldly life is only [temporary] enjoyment, and indeed, the Hereafter - that is the home of [permanent] settlement.

٣٩ - ﴿يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ﴾ يُتمتّع بها قليلاً، ثم تنقطع عن قريب وتزول ﴿وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ﴾ أي: الاستقرار والخلود لكونها دائمة لا تنقطع، ومستمرّة لا تزول، فينبغي لكم أن تؤثروها وتعملوا لها.

40:40Page 471

مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٤٠

Whoever does an evil deed will not be recompensed except by the like thereof; but whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer - those will enter Paradise, being given provision therein without account.

٤٠ - ﴿مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ﴾ في الدنيا ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ﴾ في الآخرة ﴿إِلَّا مِثۡلَهَاۖ﴾ أي: من عمل في دار الدنيا سيئة أو معصية من المعاصي – كائنة ما كانت – فلا يُجزى إلاّ بقدر إساءته ومعصيته، فلا يعذّب في الآخرة إلاّ بقدرها، لأن جزاء السيئة السّوء، عدلاً منه تعالى. ﴿وَمَنۡ عَمِلَ﴾ عملاً ﴿صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ﴾ أي: مع كونه مؤمناً بالله وبما جاءت به رسله، ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ﴾ الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ﴿يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ – بفتح الياء وضم الخاء، وضمّ الياء وفتح الخاء: (يُدْخَلون)، قراءتان – ﴿يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ أي: رزقاً حسناً واسعاً، بلا تبعة فيما يُعطون من الخير، أو: بلا حدّ ولا عدّ، أو: بلا انقضاء ولا نفاد، ولا نهاية من الرّازق لما يُعطي. أو: بغير تقدير أو محاسبة.

40:41Page 472

۞ وَيَٰقَوۡمِ مَا لِيٓ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدۡعُونَنِيٓ إِلَى ٱلنَّارِ ٤١

And O my people, how is it that I invite you to salvation while you invite me to the Fire?

٤١ - ﴿وَيَٰقَوۡمِ مَا لِيٓ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ﴾ من النّار، ودخول الجنة، بالإيمان بالله وإجابة رسوله ﴿وَتَدۡعُونَنِيٓ إِلَى ٱلنَّارِ﴾ بما تريدونه منّي من الشرك، وعدم اتباع رسوله موسى عليه السلام.أي: أخبروني عنكم، كيف أدعوكم إلى النجاة بالإيمان وتدعونني إلى النار بالكفر؟ وفيه تصريح بإيمانه وعدم سلوكه المسالك المتقدّمة من إيهامه لهم أنه منهم، ثم فسّر الدّعوتين فقال:

40:42Page 472

تَدۡعُونَنِي لِأَكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشۡرِكَ بِهِۦ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞ وَأَنَا۠ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡغَفَّٰرِ ٤٢

You invite me to disbelieve in Allāh and associate with Him that of which I have no knowledge, and I invite you to the Exalted in Might, the Perpetual Forgiver.1

٤٢ - ﴿تَدۡعُونَنِي لِأَكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشۡرِكَ بِهِۦ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞ﴾ أي: مالا علم لي بكونه شريكاً لله.﴿وَأَنَا۠ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلۡعَزِيزِ﴾ الغالب على أمره ﴿ٱلۡغَفَّٰرِ﴾ لذنب من تاب إليه وأناب. أي: أدعوكم إلى الله تعالى لتؤمنوا به، فيغفر لكم ويعزّكم، فهو العزيز في انتقامه ممّن كفر، الغفار لذنب من آمن به.

40:43Page 472

لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ لَيۡسَ لَهُۥ دَعۡوَةٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَلَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ ٤٣

Assuredly, that to which you invite me has no [response to a] supplication in this world or in the Hereafter; and indeed, our return is to Allāh, and indeed, the transgressors will be companions of the Fire.

٤٣ - ﴿لَا جَرَمَ﴾ أي: لا محـالة، أو: حـقاًّ، أو: حـقَّ وثبت ووجب﴿أَنَّمَا تَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ﴾ لأعبده ﴿لَيۡسَ لَهُۥ دَعۡوَةٞ﴾ مستجابة، أو: استجابة دعوة ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا وَلَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ لعجزه ونقصه، وكونه لا يملك نفعاً ولا ضراً، ولا موتا ولا حياةً، ولا نشوراً، أي: حقّ وثبت أن ليس لآلهتكم دعوة أصلاً، لكونها ليست آلهة حقّة .والمعنى: ليس الأمر كما تزعمون، بل لقد حقّ وثبت و وجب بطلان دعوة كلّ من يُدعى من دون الله، في الدنيا والآخرة، فإن كلّ من يُرفع إليه الدعاء، من الأصنام والأنداد والأوثان والموتى، لا يقدر أن يستجيب لداعيه، بأن يصنع له شيئاً مما يطلبه، أو ينفع داعيه بشيء من وجوه النّفع.وقيل: المعنى: ليس له دعوة توجب له الألوهية، في الدنيا ولا في الآخرة.﴿وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾ أي: مرجعنا ومصيرنا بعد الموت إلى الله تعالى، للجزاء والحساب، فيجازي كلّ عامل بعمله ﴿وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ المجاوزين الحدّ في معاصي الله، المستكثرين منها، المشركين بالله ﴿هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ﴾ أي: أهلها الذين يصيرون إليها، دون غيرهم.

40:44Page 472

فَسَتَذۡكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِيٓ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٤٤

And you will remember what I [now] say to you, and I entrust my affair to Allāh. Indeed, Allāh is Seeing of [His] servants."

٤٤ - ﴿فَسَتَذۡكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمۡۚ﴾ أي: من النصح إذا عاينتم العذاب، وستعلمون صدق ما أمرتكم به، ونهيتكم عنه، وأنّي قد بالغت في نصحكم وتذكيركم ووعظكم ﴿وَأُفَوِّضُ أَمۡرِيٓ إِلَى ٱللَّهِۚ﴾ أي: أتوكّل عليه، وأسلّم أمري إليه، وأثق به، وألجأ إليه وأعتصم، وأستعين به ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ يعلم أحوالهم ومآلهم، فيهدي من يستحقّ الهداية، ويضلّ من يستحقّ الإضلال، فله الحجّة البالغة، والحكمة التامّة، والقدر النافذ في خلقه.

40:45Page 472

فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ ٤٥

So Allāh protected him from the evils they plotted, and the people of Pharaoh were enveloped by the worst of punishment -

٤٥ - ﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ﴾ أي: دفـع الله عـن هـذا المؤمـن﴿سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ﴾ به من المكر السيء – وهو ما كان فرعون ينال به من خالفه من العذاب والبلاء - في الدنيا والآخرة: أمّا في الدنيا، فنجاه الله تعالى مع موسى عليه السلام. وأما في الآخرة، فبالجنّة،﴿وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ﴾ أي: أحاط وحلّ بهم، ونزل عليهم ﴿سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ﴾ في الدنيا والآخرة: أمّا في الدنيا، فقد عُذّبوا جميعاً بالغرق، وأمّا في الآخرة، فسيعذّبون في النّار.

40:46Page 472

ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ ٤٦

The Fire; they are exposed to it morning and evening.1 And the Day the Hour appears [it will be said], "Make the people of Pharaoh enter the severest punishment."

٤٦ - ﴿ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ﴾ أي: تعرض أرواحهم على النّار، في البرزخ، في الغدوة والعشيّ، صباحاً ومساءً، إلى قيام الساعة.والمراد: دوام عذابهم في البرزخ إلى قيام الساعة.وفي الآية إثباتٌ لعذاب القبر، وأصل كبير في استدلال أهل السنّة على عذاب البرزخ في القبور، ولهذا قال: ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوٓاْ﴾ أي: يُقال للملائكة: أدخلوا ﴿ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ﴾ أي: أشدّه ألماً، وأعظمه نكالاً.[وفي قراءة: بضمُ الهمزة والخاء:(ادخُلوا) أي: يُقال لهم: ادخُلوا يا آل فرعون أشدّ العذاب]. أي: إذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في النّار.وفي الصحيحين ومسند أحمد: عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أحدكم إذا مات عُرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنّة، فمن أهل الجنّة، وإن كان من أهل النّار، فمن أهل النار، يقال له: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة».وعند أحمد ومسلم من حديث عائشة: أن رسول الله ﷺ دخل عليها، وعندها امرأة من اليهود، وهي تقول: أشعرت أنكم تفتنون في قبوركم؟ فارتاع رسول الله ﷺ وقال: «إنّما يفتن يهود» قالت عائشة: فلبثنا ليالي، ثم قال رسول الله ﷺ: «ألا إنكم تفتنون في القبور»، قالت عائشة: فكان رسول الله ﷺ بَعْدُ، يستعيذ من عذاب القبر.وروى البخاري في صحيحه عن عائشة: أن يهودّية دخلت عليها، فقالت: نعوذ بالله من عذاب القبر، فسألت عائشة رسول الله ﷺ عن عذاب القبر، فقال: «نعم، عذاب القبر حق» قالت عائشة: فما رأيت رسول الله ﷺ بعدُ صلّى صلاة، إلاّ تعوّذ من عذاب القبر.وفي حديث الإسراء عن أبي سعيد الخدريّ عن رسول الله ﷺ، وفيه: «ثم انطلق بي إلى خلق كثير من خلق الله، رجال، كلّ رجل منهم بطنه مثل البيت الضخم، مصفّدون على سابلة آل فرعون، وآل فرعون يعرضون على النار غدوّا وعشياً (ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب) وآل فرعون كالإبل المسوّمة يخبطون الحجارة والشجر ولا يعقلون».وأخرج ابن أبي حاتم والبزار من حديث ابن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «ما أحسن محسن من مسلم أو كافر إلاّ أثابه الله تعالى، قال: قلنا: يا رسول الله، ما إثابة الله الكافر؟ قال: إن كان قد وصل رحماً أو تصدّق بصدقة، أو عمل حسنة، أثابه الله المال والولد والصحّة وأشباه ذلك، قلنا: فما إثابته في الآخرة؟ قال: عذاباً دون العذاب، ثم قرأ: (أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب)».

40:47Page 472

وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ ٤٧

And [mention] when they will argue within the Fire, and the weak will say to those who had been arrogant, "Indeed, we were [only] your followers, so will you relieve us of a share of the Fire?"

٤٧ - ﴿وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ﴾ أي: واذكر حين يتخاصم أهل النّار في النّار ﴿فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ﴾ وهم الأتباع ﴿لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ﴾ على الحقّ والانقياد للأنبياء، وهم رؤساء الكفر، والقادة والسادة والكبراء: ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا﴾ أي: تابعين لكم، حيث أطعناكم فيما دعوتمونا إليه في الدنيا من الكفر والضلال. جمع تابع.﴿فَهَلۡ أَنتُم﴾ أيها السادة والرؤساء ﴿مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ أي: دافعون عنّا جزءً منها، أو: حاملون قسطاً منها، تتحملّونه عنّا ؟

40:48Page 472

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُلّٞ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ حَكَمَ بَيۡنَ ٱلۡعِبَادِ ٤٨

Those who had been arrogant will say, "Indeed, all [of us] are in it. Indeed, Allāh has judged between the servants."

٤٨ - ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُلّٞ فِيهَآ﴾ أي: نحن وأنتم جميعاً فيها، فكيف نتحمّل عنكم شيئاً من عذابها؟﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ حَكَمَ بَيۡنَ ٱلۡعِبَادِ﴾ أي: قضى بينهم، فقسم بيننا العذاب، وجعل لكلٍّ قسطه منه، بقدر ما يستحقّه كلّ منّا، كما قال تعالى:(لكلّ ضعف ولكن لا تعلمون)الأعراف(٣٨).أو: حكم بين العباد، فجعل فريقاً في الجنّة وفريقاً في السعير.

40:49Page 472

وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ يُخَفِّفۡ عَنَّا يَوۡمٗا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٤٩

And those in the Fire will say to the keepers of Hell, "Supplicate your Lord to lighten for us a day from the punishment."

٤٩ - ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ﴾ من الضعفاء والمستكبرين، و الأتباع والمتبوعين لمّا أيسوا من تخفيف العذاب عنهم ﴿لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ﴾ وهم الملائكة القائمون عليها وعلى تعذيب أهلها: ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ يُخَفِّفۡ عَنَّا يَوۡمٗا﴾ أي: قدر يوم﴿مِّنَ ٱلۡعَذَابِ﴾ أي: طلبوا منهم أن يشفعوا لهم لدى الله تعالى لتخفيف العذاب عنهم، لمّا علموا أن الله تعالى يقول: (اخسئوا فيها ولا تكلّمون)المؤمنون(١٠٨).

40:50Page 473

قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِيكُمۡ رُسُلُكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ قَالُواْ بَلَىٰۚ قَالُواْ فَٱدۡعُواْۗ وَمَا دُعَٰٓؤُاْ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ ٥٠

They will say, "Did there not come to you your messengers with clear proofs?" They will say, "Yes." They will reply, "Then supplicate [yourselves], but the supplication of the disbelievers is not except in error [i.e., futility]."

٥٠ - ﴿قَالُوٓاْ﴾ أي: الخزنة تهكّما: ﴿أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِيكُمۡ رُسُلُكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ﴾ أي: بالمعجزات الظاهرات والدلائل الواضحات ؟﴿قَالُواْ بَلَىٰۚ﴾ قد جاءونا بها، فكذّبنا، وقلنا:(ما نزّل الله من شيء)الملك(٩)، أي: قد قامت علينا حجّة الله في الدنيا على ألسنة رسله، فكفرنا بها.﴿قَالُواْ﴾ أي: الخزنة لهم: ﴿فَٱدۡعُواْۗ﴾ أي: أنتم لأنفسكم، فإنّا لا ندعو ولا نشفع لمن كفر بالله، وكذّب رسله، بعد مجيئهم بالحجج الواضحات، والبراهين القاطعات.ثم أخبروهم بأن دعاءهم لا يفيد شيئاً، فقالوا: ﴿وَمَا دُعَٰٓؤُاْ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ﴾ أي: في ضياع وبطلان، فلا يُقبل ولا يُستجاب، لأن الكفر محبط لجميع الأعمال، صادّ لإجابة الدّعاء.أو: قال تعالى: (وما دعاء الكافرين إلاّ في ضلال) أي: في انعدام وبطلان وضياع، فلا يُجاب دعاؤهم ولا ينفعهم.

40:51Page 473

إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ ٥١

Indeed, We will support Our messengers and those who believe during the life of this world and on the Day when the witnesses will stand -

٥١ - ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ أي: شأننا دائماً أننا ننصر رسلنا وأتباعهم في الدنيا بالحجّة والبرهان، والظفر والنصر، والقهر والغلبة، والانتقام لهم من المكذّبين بالعقوبات القاسية، من القتل والسّلب والأسر والقهر، والانتصار لهم ممّن آذاهم، بتسليط أعدائهم عليهم، أو إهلاكهم بالعقوبات العامّة وإنجاء المؤمنين من بينهم.﴿وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ﴾ أي: وننصرهم في الآخرة، يوم يقوم الملائكة الحفظة، والأنبياء والمؤمنون، يشهدون للرسل بالتبليغ، وعلى الكفّار بالتكذيب.جمع شهيد أو شاهد.ومعنى نصرهم في الآخرة: مجازاتهم وأتباعهم بالثواب والجنّة، ومخالفيهم بالعذاب والنّار.

40:52Page 473

يَوۡمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّٰلِمِينَ مَعۡذِرَتُهُمۡۖ وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٥٢

The Day their excuse will not benefit the wrongdoers, and they will have the curse, and they will have the worst home [i.e., Hell].

٥٢ - ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ﴾ – باليـاء والتـاء، قـراءتــان – ﴿ٱلظَّٰلِمِينَ مَعۡذِرَتُهُمۡۖ﴾ أي: عُذرهـم أو اعتذارهـم، لو اعتذروا، لأنها معذرة باطلة، وتعلّة داحضة ﴿وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ﴾ أي: الإبعاد والطرد من الرحمة ﴿وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ﴾ أي: الدار السيّئة التي تسوء نازليها، وهي النار. أو: (ولهم سوء الدار) الآخرة، أي: شدّة عذابها، وشرّ ما فيها، وهو العذاب الأليم.

40:53Page 473

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ وَأَوۡرَثۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٥٣

And We had certainly given Moses guidance, and We caused the Children of Israel to inherit the Scripture

٥٣ - ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ﴾ أي: التوراة والنبوّة والمعجزات ﴿وَأَوۡرَثۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ أي: من بعد موسى ﴿ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي: التوراة، بقيت فيهم، وتوارثوها خلفاً عن سلف، وفي الكتاب الذي أورثوه، وهو التوراة:

40:54Page 473

هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٤

As guidance and a reminder for those of understanding.

٥٤ - ﴿هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ أي: هادياً ومذكّراً لأهل العقول الصّحيحة السليمة و الفطر المستقيمة.

40:55Page 473

فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٥٥

So be patient, [O Muḥammad]. Indeed, the promise of Allāh is truth. And ask forgiveness for your sin1 and exalt [Allāh] with praise of your Lord in the evening and the morning.

٥٥ - ﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ يا محمد على أذى المشركين، كما صبر أولو العزم من الرّسل﴿إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ﴾ الذي وعده به رسله ﴿حَقّٞ﴾ وصدق، بنصر أوليائه، وإعلاء كلمتهم، وجعْل العاقبة لهم ولأتباعهم، فوعد الله لا مرية ولا خُلف فيه، ولا شك في وقوعه.﴿وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ﴾ لتقتدي بك أمّتك، ففيه تهييج للأمّة على الاستغفار، وإلاّ فرسول الله ﷺ قد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، ومع هذا فقد كان يستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرّة كما ثبت في الصحيحين.﴿وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ﴾ أي: دم على تنزيه الله تعالى متلبّساً بحمده، أو: دم على التسبيح والتحميد لربّك، كقوله: سبحان الله وبحمده، أو: صلّ لربّك ﴿بِٱلۡعَشِيِّ﴾ وهو من بعد الزّوال إلى الليل ﴿وَٱلۡإِبۡكَٰرِ﴾ وهو من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، والمراد: الدّوام عليه.وقيل:هو أمر بالصّلوات الخمس.

40:56Page 473

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٥٦

Indeed, those who dispute concerning the signs of Allāh without [any] evidence having come to them - there is not within their breasts except pride, [the extent of] which they cannot reach. So seek refuge in Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Seeing.

٥٦ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ﴾ أي: يخاصمون ﴿فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ أي: القرآن ﴿بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ﴾ أي: حجّة وبرهان ﴿أَتَىٰهُمۡ﴾ أي: جاءهم من جهة الله سبحانه، فيدفعون الحقّ بالباطل، ويردّون الحجج الصحيحة بالشبه الفاسدة ﴿إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ﴾ أي: ما في قلوبهم إلاّ تكبّر عن الحقّ، وتعاظم عن التعلّم، وأنفة عن الطاعة، وهو الذي حملهم على التكذيب وردّ الحق، أو: طمع في أن يغلبوك ويعلو عليك حسداً منهم على الفضل الذي آتاك الله ﴿مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ﴾ أي: ما هم ببالغي مقتضى ذلك الكِبْر وموجبه، وهو الرياسة أو النبوّة، أو القضاء عليك وعلى دعوتك، فليس ما يطلبونه ويرومونه من إبطال الحقّ، وإعلاء الباطل، بحاصل لهم، بل الحقّ هو المرفوع، وقولهم وقصدهم هو الباطل الموضوع. أو: ما هم بمدركي ذلك الفضل الذي حسدوك عليه ولا نائليه.﴿فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ أي: الجأ إليه، واعتصم به واستجر به من شرّهم، وكيدهم، وكبرهم، وبغيهم عليك ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ﴾ لأقوالهم ﴿ٱلۡبَصِيرُ﴾ بأفعالهم وأحوالهم، لا تخفى عليه من ذلك خافية.

40:57Page 473

لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧

The creation of the heavens and earth is greater than the creation of mankind, but most of the people do not know.

٥٧ - ﴿لَخَلۡـقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَـلۡقِ ٱلنَّاسِ﴾ أي: لخلقهما وإنشاؤهما وابتداعهما من غير شيء - على عظمهما واتساعهما - أعظم من خلق الناس بدأة وإعادة، فمن قدر على الأعظم، فهو على خلق ما دونه، بدءً وإعادة،أقدرُ، بطريق الأوْلى والأحرى.كما قال تعالى: (أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير)الأحقاف(٤٤) وقال: (أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى)يس(٨١).﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ عظيم قدرة الله، فلهذا لا يتدبّرون هذا الدليل العقليّ ولا يتأملونه.

40:58Page 473

وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ ٥٨

And not equal are the blind and the seeing, nor are those who believe and do righteous deeds and the evildoer. Little do you remember.

٥٨ - ﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ﴾ أي: كما لا يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئاً، والبصير الذي يرى ما انتهى إليه بصره، فكذلك لا يستوي المحسن بالإيمان والعمل الصالح، والمسيء بالكفر والمعاصي، فإن المؤمن يرى بعينيه حجج الله، فيتفكّر فيها ويتعظ، والكافر لا يرى حجج الله بعينه فلا يتأمّل فيها ولا يتدبّرها أو يعتبر بها ﴿قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ﴾ – بالتاء والياء، قراءتان – أي: تتّعظون، أي: ما أقلّ ما يتذكّر كثير من الناس.

40:59Page 474

إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٩

Indeed, the Hour is coming - no doubt about it - but most of the people do not believe.

٥٩ - ﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞ﴾ أي: لكائنة وواقعة ﴿لَّا رَيۡبَ فِيهَا﴾ أي: لا شكّ في مجيئها ووقوعها ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ بها، ولا يصدّقون بوقوعها، لقصور أفهامهم، وضعف عقولهم عن إدراكها وحقيقتها.

40:60Page 474

وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ٦٠

And your Lord says, "Call upon Me; I will respond to you." Indeed, those who disdain My worship will enter Hell [rendered] contemptible.

٦٠ - ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ﴾ دعاء عبادة، ودعاء مسألة ﴿أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾ دعاءكم.والآية نَدْبُ عباده إلى دعائه تعالى، وتكفلٌ لهم بالإجابة.والمراد بالدّعاء هنا: دعاء المسألة بجلب المنافع، ودفع المضارّ، وقضاء الحوائج، لما رواه أحمد وأصحاب السنن، وقال الترمذي: حسن صحيح، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الدعاء هو العبادة ثم قرأ: (ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين)».وقد ورد في الصحيح: «أن الدعاء هو مخّ العبادة».﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي﴾ أي: عن دعائي، دعاء عبادة و سؤال ﴿سَيَدۡخُلُونَ﴾ – بفتح الياء وضمّ الخاء، وضم الياء وفتح الخاء: (سيُدخَلُون) قراءتان – ﴿جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ أي: أذلاّء صاغرين.وفي الآية وعيد شديد لمن استكبر عن دعاء الله وسؤاله، فإن الله سبحانه قد أمر عباده بدعائه وسؤاله، ووعدهم بالإجابة، و وعده الحقّ، وقوله الصدق.وفي الحديث عند أحمد: أن رسول الله ﷺ قال: «من لم يَدْعُ الله عز وجل، غضب عليه» قال ابن كثير: وإسناده لا بأس به. وفي لفظ عند أحمد والبزّار: «من لم يسأل الله يغضب عليه».وعلى هذا فمن طلب من غير الله – كائناً من كان – قضاء الحوائج، وجلب المنافع، ودفع المضارّ، فقد عبده بدعائه ذلك، وصرف إليه مالا يجوز صرفه إلاّ لله، ثم إن دعاء غير الله لا يفيد الداعي شيئاً، لأن القادر على إجابة الدعاء هو الله وحده.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском