Al-Jami' al-WajizGhafir · 40:61–85

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Ghafir 40:61–85

40:61Page 474

ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٦١

It is Allāh who made for you the night that you may rest therein and the day giving sight.1 Indeed, Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful.

٦١ - ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ﴾ من الحركات في طلب الكسب والمعايش، لكونه جعله مظلماً بارداً تناسبه الرّاحة بالسكون والنّوم.﴿وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ﴾ أي: وجعل النهار مضيئاً، لتبصروا فيه حوائجكم، وتتصرفوا في طلب معايشكم. وإسناد الإبصار إلى النهار مجازيّ، لأنه يُبْصَر فيه، أو به.﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ يتفضّل عليهم بنعمه التي لا تُحصى، وصرف النّقم عنهم ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾ الله، بعدم شكر نعمه، إمّا لجحودهم لها وعدم صرفها في طاعة الله، أو لإغفالهم النّظر فيها، و لما يجب عليهم من شكر المنعم جلّ في علاه.أو: لا يشكرون الله بالطاعة وإخلاص العبودية والألوهية له.

40:62Page 474

ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٦٢

That is Allāh, your Lord, Creator of all things; there is no deity except Him, so how are you deluded?

٦٢ - ﴿ذَٰلِكُمُ﴾ أي: الذي فعل هذه الأشياء هو ﴿ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ﴾ المنفرد بالإلهية والربوبيّة، دون سواه.﴿خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ تقرير لكمال ربوبيّته ﴿لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ﴾ أي: لا معبود بحقّ في الوجود سواه، فلا إله غيره ولا ربّ سواه ﴿فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ أي: فكيف تصرفون عن عبادته تعالى وتوحيده، إلى عبادة غيره، مع قيام البرهان ووضوح الدليل؟

40:63Page 474

كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٦٣

Thus were those [before you] deluded who were rejecting the signs of Allāh.

٦٣ - ﴿كَذَٰلِكَ﴾ مثل هذا الإفك والصّرف عن الإيمان والإخلاص والتوحيد الحق ﴿يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ أي: يُصرف الجاحدون لآيات الله المنكرون لتوحيده عن اتباع الصّراط القويم، والمنهج المستقيم.

40:64Page 474

ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٤

It is Allāh who made for you the earth a place of settlement and the sky a structure [i.e., ceiling] and formed you and perfected your forms and provided you with good things. That is Allāh, your Lord; then blessed is Allāh, Lord of the worlds.

٦٤ - ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا﴾ أي: موضع قرار، أو: مستقرّاً تستقرّون عليها، وتعيشون فيها، وتمشون في مناكبها ﴿وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ﴾ أي: سقفاً مرفوعاً، محفوظاً قائماً ثابتاً، كالقبّة المضروبة على الأرض، من غير عَمَد ولا حامل.ويطلق البناء على ما يقيمه العرب من القباب للسكنى، وإطلاقه على السماء على سبيل التشبيه البليغ.وفيه إشارة إلى كرويّة الأرض.﴿وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ﴾ أي: خلقكم في أحسن صورة، كما قال: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)التين(٤).﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ﴾ أي: المستلذّات من المآكل والمشارب.﴿ذَٰلِكُمُ﴾أي: المنعوت بهذه النعوت الجليلة، والصّفات الجميلة، هو ﴿ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ﴾ لا إله إلا غيره، ولا ربّ سواه ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ أي: تعالى بذاته وتعظّم وتقدّس وتنزّه و تمجّد، أو كثُر خيره وإحسانه وبركته، المربّي جميع العالمين بنعمه.

40:65Page 474

هُوَ ٱلۡحَيُّ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۗ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٥

He is the Ever-Living;1 there is no deity except Him, so call upon Him, [being] sincere to Him in religion. [All] praise is [due] to Allāh, Lord of the worlds.

٦٥ - ﴿هُوَ ٱلۡحَيُّ﴾ الذي له الحياة الكاملة التامّة، المستلزمة لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال، الباقي بعد فناء خلقه، الذي لا يفنى ولا يموت، وكل شيء سواه، منقطع الحياة غير دائمها.﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: لا معبود بحقّ سواه، فلا نظير له ولا عديل﴿فَٱدۡعُوهُ﴾ دعاء عبادة، ودعاء مسألة ﴿مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۗ﴾ أي: أخلصوا له العبادة و الطاعة،أو: اقصدوا بكلّ عبادة ودعاء وعمل، وجه الله تعالى، كما قال:(وما أمروا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء)البيّنة(٥).﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ فجميع المحامد والمدائح والثناء، بالقول، كنطق الخلق بذكره، والفعل، كعبادتهم له، كلّ ذلك لله تعالى وحده لا شريك له لكماله في أوصافه وأفعاله، وتمام نعمه.

40:66Page 474

۞ قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلۡبَيِّنَٰتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٦

Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been forbidden to worship those you call upon besides Allāh once the clear proofs have come to me from my Lord, and I have been commanded to submit to the Lord of the worlds."

٦٦ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين: ﴿إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ دعاء عبادة وسؤال، من الأصنام والأوثان والأنداد، وكلّ ما عُبد من دون الله ﴿لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلۡبَيِّنَٰتُ﴾ وهي الأدلة العقلية والنقلية على وجوب التوحيد ﴿مِن رَّبِّي﴾ الذي ربّاني بنعمه ﴿وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ أي: أُسلم أمري له تعالى، وأنقاد لحكمه، أو: أُخلص ديني وتوحيدي وعبادتي له، أو: أستسلم له بالانقياد والخضوع والطاعة.

40:67Page 475

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ يُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخٗاۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبۡلُۖ وَلِتَبۡلُغُوٓاْ أَجَلٗا مُّسَمّٗى وَلَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦٧

It is He who created you from dust, then from a sperm-drop, then from a clinging clot; then He brings you out as a child; then [He develops you] that you reach your [time of] maturity, then [further] that you become elders. And among you is he who is taken in death before [that], so that you reach a specified term;1 and perhaps you will use reason.

٦٧ - ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ﴾ بخلق أبيكم آدم منه – وهو مستلزم لخلق ذرّيته منه أيضا -﴿ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ﴾ أي: من منيّ، وهو ابتداء خلق سائر النوع الإنساني، ما دام في بطن أمّه ﴿ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ﴾ أي: قطعة دم جامد، ثم من نطفة ﴿ثُمَّ يُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا﴾ أي: أطفالاً، أي: يخرج كلّ واحد منكم طفلاً ﴿ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡ﴾ أي: ثم يُبقيكم لتتكامل قواكم، ويتناهى شبابكم، وهي الحالة التي تجتمع فيها قوّة العقل والبدن.﴿ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخٗاۚ﴾ – بضم الشين المعجمة، وكسرها، قراءتان – والشيخ من جاوز أربعين سنة.﴿وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبۡلُۖ﴾ أي: من قبل بلوغ الأشدّ والشيخوخة، أو إحداهما.﴿وَلِتَبۡلُغُوٓاْ أَجَلٗا مُّسَمّٗى﴾ أي: فعل ذلك بكم لتعيشوا، ولتبلغوا بهذه الأطوار المقدّرة، وقتاً محدوداً، هو نهاية آجالكم.﴿وَلَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ عن ربّكم أنه يحييكم كما أماتكم، ويعيدكم كما بدأكم، أو: لعلّكم تتذكرون البعث والنشور، أو: تعقلون دلائل التوحيد، فتعلمون أن الذي يقلّبكم في هذه الأطوار عن أمره وتدبيره وتقديره، واحد لا شريك له، كامل الاقتدار، فلا تنبغي العبادة إلاّ له.

40:68Page 475

هُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٦٨

He it is who gives life and causes death; and when He decrees a matter, He but says to it, "Be," and it is.

٦٨ - ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ﴾ أي: المنفرد بالإحياء والإماتة، القادر على ذلك ﴿فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا﴾ من الأمور التي يُريدها، أو: أراد إيجاد شيء ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ - بضم النون، وفتحها بتقدير: «أن»، قراءتان - أي: يوجد عقب الإرادة التي هي معنى القول المذكور، أي: فيكون موجوداً كما أراد الله، فلا يخالف ولا يمانع، بل ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.وفي الآيات (٦١ - ٦٨): ذكر الله تعالى ستة أدلّة على قدرته على البعث، توجب الإقرار به، وتوحيده في العبادة، وإخلاص الدّين له.

40:69Page 475

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصۡرَفُونَ ٦٩

Do you not consider those who dispute concerning the signs of Allāh - how are they averted?

٦٩ - ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ أي: تنظر يا محمد ﴿إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ التنزيلية والتكوينيّة، متعجّباً من حالهم ﴿أَنَّىٰ يُصۡرَفُونَ﴾ أي: كيف يُصرفون عن آيات الله الواضحة المبينة الموجبة للإيمان بها، إلى الجحود والتكذيب والجدال الباطل فيها، وكيف تُصرف عقولهم وقلوبهم عن الهدى إلى الضلال؟ وهم المشركون المكذّبون لرسول الله ﷺ.

40:70Page 475

ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلۡكِتَٰبِ وَبِمَآ أَرۡسَلۡنَا بِهِۦ رُسُلَنَاۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٧٠

Those who deny the Book [i.e., the Qur’ān] and that with which We sent Our messengers - they are going to know,

٧٠ - ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلۡكِتَٰبِ﴾ أي: بالقرآن، أو بجنس الكتب المنزّلة من عند الله ﴿وَبِمَآ أَرۡسَلۡنَا بِهِۦ رُسُلَنَاۖ﴾ من الهدى والبيان، والتوحيد والبعث، وهم كفّار مكة وغيرهم من مشركي العرب ﴿ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ﴾ عاقبة أمرهم، ووبال كفرهم وتكذيبهم.وفيه تهديد شديد، ووعيد أكيد، من الله تعالى لهم.

40:71Page 475

إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ ٧١

When the shackles are around their necks and the chains; they will be dragged

٧١ - ﴿إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ﴾ أي: فسوف يعلمون عقوبة تكذيبهم، حين توضع الأغلال في أعناقهم – وهي القيود التي تجمع الأيدي إلى الأعناق ﴿وَٱلسَّلَٰسِلُ﴾ في أعناقهم – عطف على الأغلال – أو: مبتدأ، خبره محذوف، تقديره: والسلاسل في أرجلهم، أو: خبره: والسلاسل ﴿يُسۡحَبُونَ﴾ أي: يُجرّون بها – وهو الحديد في الأيدي والأرجل – .

40:72Page 475

فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ ٧٢

In boiling water; then in the Fire they will be filled [with flame].

٧٢ - ﴿فِي ٱلۡحَمِيمِ﴾ أي: في الماء البالغ غاية الحرارة ونهايتها ﴿ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ﴾ أي: يُحرقون ويوقدون، فيكونون وقودَها، أو: تُوقد أو تملأ بهم.من سجر التنّور: إذا ملأه وقوداً.والأغلال: جمع غُلّ، وهو القيد يوضع في اليد والعنق، فيجمعُهما، ويسمّى «الجامع».والسلاسل: جمع سلسلة، من تسلسل الشيء: إذا اضطرب، كأنه تُصُوِّر منه تسلسلٌ متردّدٌ، فرُدِّد لفظُه، تنبيهاً على تردّد معناه، ومنه ماء سلسل: أي: تردّد في قعره حتى صفا.أي: فتارة يُسحبون على وجوههم إلى الحميم، وتارة إلى الجحيم، كما قال سبحانه و تعالى:(يطوفون بينها وبين حميم آن)الرحمن(٤٤) و قال: (خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ٤٧ ثم صبّوا فوق رأسه من عذاب الحميم ٤٨)الدخان(٤٧ -٤٨).

40:73Page 475

ثُمَّ قِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٧٣

Then it will be said to them, "Where is that which you used to associate [with Him in worship]

٧٣ - ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمۡ﴾ أي: تقول لهم الملائكة تقريعاً وتوبيخاً وتبكيتاً: ﴿أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تُشۡرِكُونَ﴾.

40:74Page 475

مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا بَل لَّمۡ نَكُن نَّدۡعُواْ مِن قَبۡلُ شَيۡـٔٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٤

Other than Allāh?" They will say, "They have departed from us; rather, we did not used to invoke previously anything." Thus does Allāh put astray the disbelievers.

٧٤ - ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِۖ﴾ أي: غيره أو معه، من الأصنام والأنداد والأوثان؟ أي: قيل لهم: أين الشركاء الذين كنتم تعبدونهم من دون الله أو معه، ما لهم لا ينصرونكم اليوم، أو ينقذونكم ممّا أنتم فيه ؟ ﴿قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا﴾ أي: غابوا وذهبوا عنّا، فلم ينفعونا بشيء، ولو كانوا ما نفعوا، فحضورهم كعدمه ﴿بَل لَّمۡ نَكُن نَّدۡعُواْ مِن قَبۡلُ شَيۡـٔٗاۚ﴾ أي: لم نكن نعبد من قبل في الدنيا شيئاً، فأنكروا عبادتهم لشركائهم وجحدوها، كما قال تعالى:(ثم لم تكن فتنتهم إلاّ أن قالوا والله ربّنا ما كنا مشركين)الأنعام(٢٣).وفيه: إقرارهم على بطلان إلهية ما كانوا يعبدون من دون الله، وأنه ليس لله شريك في الحقيقة، وإنّما هم ضالّون مخطئون بعبادة ما لا يسمع ولا يبصر، ولا يضرّ ولا ينفع! أو بمعنى: تبيّن لنا أنـا لـم نـكن نـعبد شيئاً أصـلا ﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: مثل إضلال هؤلاء المكذبين ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ في الدنيا والآخرة.

40:75Page 475

ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَمۡرَحُونَ ٧٥

[The angels will say], "That was because you used to exult upon the earth without right and you used to behave insolently.

٧٥ - ويقال لهم أيضاً: ﴿ذَٰلِكُم﴾ أي: العذاب ﴿بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ﴾ أي: تبطرون وتأشرون ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ أي: سببه ما كنتم تظهرون في الدنيا من الفرح، أشراً وبطراً، بمعاصي الله، والسّرور بمخالفة رسله وكتبه.﴿وَبِمَا كُنتُمۡ تَمۡرَحُونَ﴾ أي: تتوسّعون في الفرح بما أوتيتم من النّعم، حتى نسيتم الآخرة، أو: تبطرون وتأشرون، وتختالون خيلاء.والمرح: الأشر والبطر والخيلاء، أو: التوسّع في الفرح، أشراً وبطراً.أي: هذا الذي أنتم فيه من العذاب جزاء على فرحكم في الدنيا بغير الحقّ ومرحكم، وأشركم وبطركم.

40:76Page 475

ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٧٦

Enter the gates of Hell to abide eternally therein, and wretched is the residence of the arrogant."

٧٦ - ﴿ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ﴾ أي: ماكثين فيها، أو مقدّرين الخلود فيها. يقال لهم هذا بعد دخولها، تبكيتاً لهم وتوبيخاً، وتيئيساً لهم من مفاداة العذاب أو الخلاص منه.﴿فَبِئۡسَ مَثۡوَى﴾ أي:مأوى ﴿ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ﴾ أي: فبئس مقامهم جهنّم لتكبّرهم عن الحقّ، أو: فبئس المقيل والمنزل جهنم، لمن استكبر عن آيات الله، واتباع دلائله وحججه.من ثوى بالمكان: إذا أقام به.

40:77Page 475

فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ ٧٧

So be patient, [O Muḥammad]; indeed, the promise of Allāh is truth. And whether We show you some of what We have promised them or We take you in death, it is to Us they will be returned.

٧٧ - ﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ أيها الرسول على دعوة قومك، وعلى ما ينالك منهم من أذى وتكذيب.﴿إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۚ ﴾ وصدق، أي: إن وعده تعالى بنصرة دينك وإعلاء كلمتك، وكذا وعده بالانتقام وإيقاع العقوبة ممّن كذّبك وخالف أمرك، كائن لا محالة، في الدنيا، أو في الآخرة.﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ﴾ به من العذاب في الدنيا، أو في حياتك، بالقتل والأسر والقهر، فذاك، كما وقع يوم بدر ويوم الفتح ﴿أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل إنزال العذاب بهم ﴿فَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ﴾ - بضم الياء وفتحها - يوم القيامة، فنعذّبهم أشدّ العذاب، ونجازيهم بأعمالهم، أي: فلا تشك في أن وعده تعالى آت لا محالة، وأن العاقبة للمتقين.وقوله: (فإمّا نرينّك): فيه: «إن» الشرطية مدغمة، و «ما» مؤكدة، تؤكّد معنى الشرط أو الفعل، والنون تؤكد آخره، وجواب الشرط محذوف، تقديره: فذاك.أي: فإن نُرك بعض الذي نعدهم به من القتل والأسر، فذاك، أو نتوفينّك قبل ذلك، فإلينا مرجعهم يوم القيامة، فنجازيهم بأعمالهم.

40:78Page 476

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَيۡكَۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلۡحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٧٨

And We have already sent messengers before you. Among them are those [whose stories] We have related to you, and among them are those [whose stories] We have not related to you. And it was not for any messenger to bring a sign [or verse] except by permission of Allāh. So when the command of Allāh comes, it will be concluded [i.e., judged] in truth, and the falsifiers will thereupon lose [all].

٧٨ - ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ﴾ أي: من أوحينا إليك خبرهم مع قومهم ﴿وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَيۡكَۗ﴾ خبره، ولم نوح إليك علم ما كان بينه وبين قومه، وهم كثير.﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ﴾ منهم ﴿أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ﴾ دالّة على صدقه ورسالته، من المعجزات وخوارق العادات ﴿إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ أي: بمشيئته تعالى وأمره، فليس لهم فيها اختيار، فإنهم عبيد مربوبون لله، والمعجزات على تشعّب فنونها، عطايا من الله، قسمها بين رسله، حسبما اقتضته مشيئته تعالى، المبنيّة على الحكم البالغة، فليس لي أن آتي بآية ممّا اقترحتم، إلاّ أن يأذن الله بها.﴿فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ أي: بالفصل بين الرّسل وأعدائهم، أو: بالفتح بينهم وبينهم، أو: بنزول العذاب والنكال بالمكذّبين منهم في الدنيا أو في الآخرة.﴿قُضِيَ بِٱلۡحَقِّ﴾ أي: بين الرّسل ومكذّبيهم، بإنجاء الرسل وأتباعهم، وإهلاك المكذّبين وأعدائهم ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ﴾ أي: في ذلك الوقـت، وقـت القضـاء المذكـور ﴿ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾ الذين يتّبعون الباطل ويعملون به، وهم خاسرون في كلّ وقت، ولكن يتبيّن لهم خسرانهم وقت ظهور القضاء.وفي الآية تسلية له ﷺ على أذى قومه وتكذيبهم له، أي: فعليك بالصّبر يا محمد، تأسّيا بالأنبياء من قبلك، فإنّه إذا جاء أمر الله بالفصل بينك وبين قومك، قضي بينكم بالحقّ، فنُصرت، وخسر المبطلون من ملأ قريش وغيرهم الذين يصدّون عن دعوتك.

40:79Page 476

ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمَ لِتَرۡكَبُواْ مِنۡهَا وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٩

It is Allāh who made for you the grazing animals upon which you ride, and some of them you eat.

٧٩ - ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمَ﴾ أي: خلقها لأجلكم، وهي الإبل والبقر والغنـم، مسخّـرة مذلّلة ﴿لِتَرۡكَبُواْ مِنۡهَا وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ﴾ أي: لتركبوا بعضها، كالإبل، وتأكلوا بعضها كالإبل والبقر والغنم، كقوله: (فمنها ركوبهم ومنها يأكلون)يس(٧٢).أو:(لتركبوا منها) بعضاً (ومنها) بعضاً (تأكلون)، فحذف «بعضاً» استغناءً بدلالة الكلام عليه.

40:80Page 476

وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَلِتَبۡلُغُواْ عَلَيۡهَا حَاجَةٗ فِي صُدُورِكُمۡ وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ٨٠

And for you therein are [other] benefits and that you may realize upon them a need which is in your breasts;1 and upon them and upon ships you are carried.

٨٠ - ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ﴾ أُخر، غير الركوب والأكل، من الدرّ والنّسل والوبر والصوف والشّعر، كقوله: (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين)النحل(٨٠).﴿وَلِتَبۡلُغُواْ عَلَيۡهَا حَاجَةٗ فِي صُدُورِكُمۡ﴾ أي: أمراً ذا بال تهتمّون به، كحمل الأثقال والأسفار إلى البلاد والأقطار.﴿وَعَلَيۡهَا﴾ أي: على الإبل في البرّ ﴿وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ﴾ أي: السفن في البحر ﴿تُحۡمَلُونَ﴾ بما سخّر لكم وهيأ من الأسباب لحملكم.

40:81Page 476

وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَأَيَّ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ ٨١

And He shows you His signs. So which of the signs of Allāh do you deny?

٨١ - ﴿وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ﴾ الدالّة على كمال قدرته ووحدانيّته، وأسمائه وصفاته، في الآفاق، وفي أنفسكم، بحيث تعرفونها، إذا استعملتم عقولكم وتجردتم من أهوائكم ﴿فَأَيَّ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ أي: دلالاته وحججه وبراهينه ﴿تُنكِرُونَ﴾ صحّتها وحقيقتها،فإنها من الظهور والوضوح وعدم الخفاء بحيث لا ينكرها عاقل ذو بصيرة نيّرة، إن كان منصفاً، إلاّ أن يكون معانداً ومكابراً. والاستفهام للتوبيخ.

40:82Page 476

أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٢

Have they not traveled through the land and observed how was the end of those before them? They were more numerous than themselves and greater in strength and in impression on the land, but they were not availed by what they used to earn.

٨٢ - ﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: أقعدوا فلم يسيروا في أقطار الأرض ﴿فَيَنظُرُواْ﴾ نظر فكر واعتبار واستدلال ﴿كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ﴾ من الأمم المكذّبة لرسلهم، كعاد، وثمود، وقوم لوط، وأصحاب مدين، وغيرهم ﴿كَانُوٓاْ﴾ أي: أولئك المكذّبين ﴿أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ﴾ أي: أكثر من المخاطبين عدداً وعُدداً.﴿وَأَشَدَّ قُوَّةٗ ﴾ في المال والعلم والجسم ﴿وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: وأظهر منهم آثاراً في الأرض بالعمائر والمصانع والقصور والحصون والحرث.﴿فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم﴾ أي: ما دفع عنهم، ولا نفعهم ﴿مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ في دنياهم، من العدد والعُدد والأموال والآثار، شيئاً من أمر الله، ولا ردّ عنهم شيئاً من بأس الله.

40:83Page 476

فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨٣

And when their messengers came to them with clear proofs, they [merely] rejoiced in what they had of knowledge, but they were enveloped by what they used to ridicule.

٨٣ - ﴿فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ أي: بالحجج الظاهرات، والدلائل القاطعات، والمعجزات الواضحات، والبراهين الدّافعات.﴿فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾ أي: فرح الكفّار بما لديهم من العلوم بأمور الدنيا وأحوالها، ومعرفتهم بتدبيرها، واستهزأوا بعلوم الدّين، لما فيها من قمع الشهوات، والحدّ من الأهواء، واعتقدوا أن لا علم أنفع من علومهم، ففرحوا بها، واستغنوا بها عمّا جاءتهم به الرسل من العلم النافع، الهادي إلى سواء الصّراط، كما قال تعالى:(يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا)الروم(٨). أو: فرح الكفّار بما عند الرّسل من العلم فرح استهزاء و ضحك وسخرية، منكرين له.﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ أي: أحاط، أو نزل بهم جزاءُ ﴿مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ من العذاب، فأتاهم من بأس الله ما لا قِبَل لهم به.

40:84Page 476

فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥ وَكَفَرۡنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشۡرِكِينَ ٨٤

And when they saw Our punishment, they said, "We believe in Allāh alone and disbelieve in that which we used to associate with Him."

٨٤ - ﴿فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا﴾ أي: عاينوا في الدنيا شدّة عذابنا النازل بهم الذي وعدتهم به الرسل.وأصل البأس: الشدّة والمكروه.﴿قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥ وَكَفَرۡنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشۡرِكِينَ﴾ من الأصنام والأنداد والأوثان، وتبرأنا من كل ما خالف الرسل، من علم أو عمل، أي: أقروّا بوحدانية الله والكفر بالطاغوت، ولكن حيث لا ينفعهم الإقرار ولا تغني عنهم الأعذار.

40:85Page 476

فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٥

But never did their faith benefit them once they saw Our punishment. [It is] the established way of Allāh which has preceded among His servants. And the disbelievers thereupon lost [all].

٨٥ - ﴿فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ ﴾ أي: عند معاينة عذابنا، لكونه إيمان ضرورة واضطرار، لا إيمان تكليف واختيار، فليس بالإيمان النّافع لصاحبه، لأنه عند معاينة الحقّ لا يبقى للتكليف مجال.﴿سُنَّتَ ٱللَّهِ﴾ نصبه على المصدر بفعل مقدّر من لفظه ﴿ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ﴾ أي: مضت فيهم، أي: سنّ الله سنّة في الأمم كلها: أن الإيمان لا ينفع وقت نزول العذاب، وقد جاء في الحديث:«إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر».رواه ابن ماجه.﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ﴾ أي: وقت رؤيتهم بأس الله، ومعاينتهم لعذابه ، أي: هلَكَ ﴿ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ في الدنيا والآخرة وهم خاسرون في كلّ وقت، ولكنه يتبيّن لهم خسرانهم إذا رأوا العذاب .انتهى تفسير سورة غافر

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском