Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
Ash-Shuraa 42:51–53
42:51Page 488
۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ ٥١
And it is not for any human being that Allāh should speak to him except by revelation or from behind a partition or that He sends a messenger [i.e., angel] to reveal, by His permission, what He wills. Indeed, He is Most High and Wise.
٥١ - ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ أي: ما صحّ له ﴿أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ﴾ أي: في الدار الدنيا ﴿إِلَّا وَحۡيًا﴾ أي: إلهاماً وقذفاً في القلب، أي: إلاّ أن يوحي إليه وحياً، بلا واسطة وذلك بالإلقاء في القلب يقظة أو مناماً، وهو يشمل الإلهام والرؤيا المناميّة، كما أوحى الله تعالى إلى إبراهيم في ذبح ولده، وإلى أمّ موسى أن أرضعيه، وكما في صحيح ابن حبّان عن رسول الله ﷺ أنه قال:«إن روح القدس نفث في روعي: أن نفساً لن تموت، حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب».مصدر وحى إليه – كوعى - وأوحى إليه، مثله، والعرب تقول: وحيت إليه وله، وأوحيت إليه وله، ولغة القرآن الفاشية:«أوحى» بالألف.وأصل الوحي: الإشارة السريعة، والمراد به: الإخبار بسرعة على وجه الخفية، يقال: أمر وحيّ، أي: سريع، ثم غلب استعماله فيما يُلقى للمصطفين الأخيار من الكلمات الإلهية على سبيل الإلقاء، والنفث في الروع، والإلهام، أو الهتاف في المنام.﴿أَوۡ﴾ إلاّ ﴿مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ﴾ بأن يُسمعه الكلام الإلهي من غير أن يرى السامع من يكلّمه، كما وقع لموسى عليه السلام حين كلّمه ربّه، كما قال تعالى:(ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربّه)الأعراف(١٤٣).وفي سنن الترمذي: أن رسول الله ﷺ قال لجابر بن عبد الله:«ما كلّم الله أحداً إلا من وراء حجاب، وإنه كلّم أباك كفاحاً» وكان أبوه قد قُتل يوم أحد، ولكن هذا في عالم البرزخ، والآية إنما هي في الدار الدنيا. قاله ابن كثير.﴿أَوۡ﴾ إلاّ أن ﴿يُرۡسِلَ رَسُولٗا﴾ إليه من ملائكته ﴿فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ﴾أي:بإذن الله ﴿مَا يَشَآءُۚ﴾ الله، أي: يُرسل مَلَكاً، تُرى صورته المعيّنة، ويُسمع كلامه، كجبريل عليه السلام، فيوحي ذلك المَلَكُ الرسولُ إلى المرسل إليه من البشر بإذن ربّه ما أمر الله وشاء أن يوحى به إليه، من أمر ونهي، وغير ذلك.[و في قراءة: بالرفع استئنافا (أو يُرسِلُ رسولا فيوحي)].و حاصل معنى الآية – على ما اختاره الزمخشريّ في «كشّافه» ونقله عنه العلامّة حسنين مخلوف -: وما صحّ أن يكلّم الله أحداً في حال إلاّ موحياً، أو مُسمعاً من وراء حجاب، أو مرسلاً رسولاً.﴿إِنَّهُۥ عَلِيٌّ﴾ بذاته على خلقه، متعال عن صفات النقص والحدوث، عليّ في ذاته و أسمائه وصفاته وأفعاله ﴿حَكِيمٞ﴾ في كل أحكامه، يضع الأمور مواضعها، ويُنزل الأشياء منازلها.وفي الآية دلالة على أن تكليم الله تعالى للبشر وقع على ثلاثة أنحاء، وأن النبي ﷺ قد حصلت له هذه الأنواع كلّها من الوحي.و فيها أيضا: إثبات صفة الكلام لله تعالى على اللائق بجلاله و كماله.
42:52Page 489
وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢
And thus We have revealed to you an inspiration of Our command [i.e., the Qur’ān]. You did not know what is the Book or [what is] faith, but We have made it a light by which We guide whom We will of Our servants. And indeed, [O Muḥammad], you guide to a straight path -
٥٢ - ﴿وَكَذَٰلِكَ﴾ أي: ومثل إيحائنا غيرك من الرسل ﴿أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ يا محمد ﴿رُوحٗا﴾ أي: وحيا ورحمة، هو القرآن ﴿مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ﴾ أي: بأمرنا، أو: من أمرنا الذي نوحيه إليك. وسمّاه روحاً، لأن الروح تحيا بها الأبدان، والقرآن تحيا به القلوب والأرواح، وتحيا به مصالح الدنيا والدين، ولأنه يُهتدى به، ففيه حياة من موت الكفر.أو: روحاً، أي: نبوّة. أو: جبريل عليه السلام، أي: أرسلناه إليك بالوحي.﴿مَا كُنتَ تَدۡرِي﴾ أي: قبل إيحائنا إليك ﴿مَا ٱلۡكِتَٰبُ﴾ أي: القرآن، أيّ شيء هو، لكونه ﷺ كان أمّيا لا يقرأ ولا يكتب ﴿وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ﴾ أي: ولا كنت تعرف قبل الوحي ما الإيمان، أي: شرائعه ومعالمه وتفاصيله، مما لا طريق إلى العلم به إلاّ السّمع، فليس المنفيّ أصل الإيمان، بل شرائعه ومعالمه على التفصيل الذي جاء به الوحي في القرآن. وخصّ الإيمان، لأنه رأسها وأساسها.﴿وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ﴾ أي: الروح الذي أوحيناه إليك، أو القرآن، أو الكتاب، أو الإيمان ﴿نُورٗا﴾ أي: ضياء ودليلاً على التوحيد والإيمان وطرائق الحياة ﴿نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ﴾ هدايته وتوفيقه ﴿مِنۡ عِبَادِنَاۚ﴾ إلى الدين الحق ونخرج به من نشاء من ظلمات الجهالة والضلال، إلى نور الهداية والعلم.﴿وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ﴾ يا محمد، هداية دلالة و بيان، أي: تدعو و تُرشد بالوحي إليك ﴿إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ أي: طريق قويم، هو دين الإسلام، ثم فسّر هذا الصراط وبيّنه، فقال:
42:53Page 489
صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣
The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].
٥٣ - ﴿صِرَٰطِ ٱللَّهِ﴾ أي: شرعه ودينه الذي أمر به الله ﴿ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ﴾ مِلْكاً وخلقاً وعبيداً، وتصريفاً وتدبيراً .﴿أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ﴾ أي: ترجع، يوم القيامة، لا إلى غيره، فيفصلها ويحكم فيها، ويجازي كلاّ بعمله، إن خيراً فخير، وإن شراً فشرّ .وفي إضافة الصراط إلى اسم الجلالة من التشريف والتكريم والتعظيم له، والتفخيم لشأنه مالا يخفى .انتهى تفسير سورة الشورى
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences