Al-Jami' al-WajizAz‑Zukhruf · 43:78–89

Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic

Az-Zukhruf 43:78–89

43:78Page 495

لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٨

We had certainly brought you the truth, but most of you, to the truth, were averse.

٧٨ - ثم ذكر سبب شقوتهم فقال: ﴿ لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ﴾ بإرسال الرسل إليكم، وإنزال الكتب عليكم، فدعوْكم إليه ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ﴾ أي: لا يَقْبلونه، ولا يُقْبلون عليه.وعُبِّر بالأكثر: لأن من الأتباع من كفر تقليداً للسادة والرؤساء.

43:79Page 495

أَمۡ أَبۡرَمُوٓاْ أَمۡرٗا فَإِنَّا مُبۡرِمُونَ ٧٩

Or have they devised [some] affair?1 But indeed, We are devising [a plan].

٧٩ - قال تعالى: ﴿أَمۡ أَبۡرَمُوٓاْ أَمۡرٗا﴾ أي: بل ءأحكموا كيداً للنبي ﷺ ودعوته، ومكروا للحق ولمن جاء به؟و «بل» للانتقال من توبيخ أهل النّار إلى حكاية جناية هؤلاء المشركين من قريش وغيرهم. وهمزة الاستفهام: لإنكار ما وقع واستقباحه. والإبرام: الإتقان والإحكام.وأصله: الفتل المحكم، يقال: أبرم الحبل: إذا أتقن فتْله.﴿فَإِنَّا مُبۡرِمُونَ﴾ أي: محكمون كيدنا بهم بإهلاكهم واستئصالهم ومجازاتهم، ومدبّرون تدبيراً فوق تدبيرهم. كقوله: (و مكروا و مكر الله والله خير الماكرين)آل عمران(٥٤) وقوله: (إنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً)الطارق(١٦).و في الآية إثبات صفة المكر و الكيد لله تعالى على الوجه اللائق بجلاله وعظمة سلطانه.

43:80Page 495

أَمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيۡهِمۡ يَكۡتُبُونَ ٨٠

Or do they think that We hear not their secrets and their private conversations? Yes, [We do], and Our messengers [i.e., angels] are with them recording.

٨٠ - ﴿أَمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ﴾ أي: ما حدّثوا به أنفسهم من ذلك الكيد وغيره ﴿وَنَجۡوَىٰهُمۚ﴾ أي: ما تناجوْا به ولم يطّلع عليه سواهم.أي: بل أيحسبون أنّا لا نسمع سرّهم وعلانيتهم؟ ﴿بَلَىٰ﴾ نسمع ذلك، ونعلم به، ونطّلع عليه.﴿وَرُسُلُنَا﴾ أي: الملائكة الحفظة ﴿لَدَيۡهِمۡ﴾ أي: عندهم ﴿يَكۡتُبُونَ﴾ جميع ما يصدر عنهم من قول أو فعل.

43:81Page 495

قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٞ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَٰبِدِينَ ٨١

Say, [O Muḥammad], "If the Most Merciful had a son, then I would be the first of [his] worshippers."1

٨١ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين: ﴿إِن كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٞ﴾ [و في قراءة: بالجمع (وُلْدٌ)] كما تزعمون، أي: إن ثبت وصحّ بالبرهان القاطع أن لله ولداً، بزعمكم ﴿فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَٰبِدِينَ﴾ لذلك الولد، المعظّمين له، ولكن اللازم منتف بالمشاهدة، فكذا الملزوم. أي: ولكن ثبت أن لا ولد له تعالى، لكونه ممتنعاً في حقّه، فانتفت عبادته، فإن الشرط لا يلزم منه الوقوع ولا الجواز، كما قال تعالى:(لو أراد الله أن يتخذ ولداً لاصطفى ممّا يخلق ما يشاء)الزّمر(٤) وقوله: (لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتّخذناه من لدنا إن كنا فاعلين)الأنبياء(١٧) فاللاّزم من إرادة اتخاذ الولد واللّهو، ممتنع، فكذا الملزوم من الاصطفاء واتّخاذ اللهو.ويحتمل أن يكون المعنى: لو كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين لله، بأنّ له ولداً، لأن من عبادتي له: إثبات ما أثبته تعالى لنفسه، ونفي ما نفاه فلو كان حقّا، لكنت أوّل مثبت له، معترف به، ولكن قد ثبت أن لا ولد له، فعلم بذلك بطلان دعوى المشركين وفسادها، عقلاً ونقلاً.و قيل: (العابدين) أي: الآنفين المنكرين، من قول العرب: عَبِد فُلانٌ من هذا الأمر: إذا أنِف منه و غضب، فهو يعبَدُ عَبَداً. ذكره ابن جرير.

43:82Page 495

سُبۡحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٨٢

Exalted is the Lord of the heavens and the earth, Lord of the Throne, above what they describe.

٨٢ - ﴿سُبۡحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ﴾ أي: تنزيهاً له تعالى وتقديسا وتعظيماً ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أي: يقولون من الكذب بنسبة الولد إليه.

43:83Page 495

فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٨٣

So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised.

٨٣ - ﴿فَذَرۡهُمۡ﴾ أي: دعهم﴿يَخُوضُواْ﴾ في باطلهم وجهلهم وضلالهم، أي: يدخلوا مداخل الباطل والضلال ﴿وَيَلۡعَبُواْ﴾ أي: ويلهوا في دنياهم ﴿حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ﴾ [و في قراءة (يلقوْا)] ﴿يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ فيه العذاب، وهو يوم القيامة.

43:84Page 495

وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٞ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَٰهٞۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٤

And it is He [i.e., Allāh] who is [the only] deity in the heaven, and on the earth [the only] deity. And He is the Wise, the Knowing.

٨٤ - ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٞ﴾ أي: وهو الله الذي هو في السماء معبود بحقّ ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَٰهٞۚ﴾ أي: وهو في الأرض معبود بحقّ،فهو المستحقّ للعبادة في السماء وفي الأرض.أو هو إله من في السماوات وإله من في الأرض، يعبده أهلهما، فهو المعبود المألوه بحقّ فيهما كما قال تعالى: (وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم)الأنعام(٣) أي: هو المعبود المدعوّ فيهما بحقّ بلا شريك.﴿وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ﴾ في تدبير خَلْقه، الذي أحكم ما خَلقَه، و أتقن ما شرعه ﴿ٱلۡعَلِيمُ﴾ بمصالحهم، الذي يعلم السرّ وأخفى.

43:85Page 495

وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٥

And blessed is He to whom belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them and with whom is knowledge of the Hour and to whom you will be returned.

٨٥ - ﴿وَتَبَارَكَ﴾ أي: تعاظم وتعالى، أو تعظّم وتمجّد، أو كثر خيره وإحسانه، وتزايدت بركاته.أو: استقر له السلامة من العيوب والنقائص.﴿ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا﴾ أي: هو خالقهماومالكهما، والمتصرّف فيهما، بلا مدافعة ولا ممانعة، الذي بيده أزمّة الأمور نقضاً وإبراماً.﴿وَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ﴾ أي: علم وقت قيامها.وقدّم الظرف، ليفيد الحصر، فلا يجلّيها لوقتها إلاّ هو.﴿وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ – بالتاء والياء، بناء للمفعول و الفاعل، أربع قراءات - أي: في الآخرة، فيجازي كلاّ بعمله، وبما يستحقّه من خير أو شرّ.

43:86Page 495

وَلَا يَمۡلِكُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٨٦

And those they invoke1 besides Him do not possess [power of] intercession; but only those who testify to the truth [can benefit], and they know.2

٨٦ - ﴿وَلَا يَمۡلِكُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ﴾ أي: من دون الله﴿ٱلشَّفَٰعَةَ﴾ لهم عنده سبحانه، أي: كلّ من دُعي من دون الله من الأنبياء، كعيسى وعُزير، والملائكة، وغيرهم من الأنداد والأصنام والأوثان، لا يملكون الشفاعة عند الله لعابديهم.﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ﴾ أي: بالتوحيــد، أو شهــد لله بالحقّ، فوحّده وأطاعه وصدّق رسله ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ أي: بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم.والاستثناء منقطع، أي: لكن من شهد بالحقّ، وهي الشهادة لله بالوحدانية، ولرسله بالنبوة والرسالة، على علم وبصيرة، مقرا بقلبه، ناطقاً بلسانه، عالماً بما يشهد به، فإنه تنفعه شفاعة الشافعين، فإنهم لا يشفعون إلاّ بإذن الله، ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى، أو فإنه تنفع شفاعته عند الله بإذنه له.

43:87Page 495

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَهُمۡ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٨٧

And if you asked them1 who created them, they would surely say, "Allāh." So how are they deluded?

٨٧ - ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُم﴾ أي: هؤلاء المشركين بالله، العابدين معه غيره –واللام للقسم - ﴿مَّنۡ خَلَقَهُمۡ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ﴾ إقرار واعتراف منهم بأن خالقهـم الله ﴿فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾ أي: فكيف يُصرفون عن عبادته تعالى إلى عبادة غيره، ويُشركون به من لا يملك لهم ضراً ولا نفعاً، مع إقرارهم بأن الله خالقهم؟ والمراد: التعجيب من شركهم مع ذلك الإقرار، فإقرارهم بتوحيد الربوبيّة يقتضي الإقرار بتوحيد الألوهية، وهو من أكبر الأدلة على بطلان الشرك وأهله.

43:88Page 495

وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٨٨

And [Allāh acknowledges] his saying,1 "O my Lord, indeed these are a people who do not believe."

٨٨ - ﴿وَقِيلِهِۦ﴾ – بجر اللاّم – أي: وقوله، مصدر قال، معطوف على لفظ الساعة، أي: وعنده علمُ الساعة وعلمُ قيله، أي: قول الرسول ﷺ: ﴿يَٰرَبِّ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ﴾ أي: أهل مكّة وغيرهم ﴿قَوۡمٞ لَّا يُؤۡمِنُونَ﴾. أو: الواو قسم، أي: وأقسم بقول محمد ﷺ: يا ربّ. وجواب القسم قوله تعالى: (إن هؤلاء قوم لا يؤمنون) أي: لا يصدّقون برسالتي ودعوتي.[وفي قراءة: (وقيلَه) – بنصب اللام - عطفاً على محلّ الساعة، إذ هي في محلّ نصب بالمصدر المضاف إليها، على أنها مفعول له، فكأنه قيل: يعلم الساعة، ويعلم قيلَه يا ربّ، شاكياً لربّه تكذيب قومه له، وعدم إيمانهم به].و الآية كقوله تعالى:(وقال الرسول يا ربّ إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً)الفرقان(٣٠).أي: فإن الله يسمع لشكوى رسوله ﷺ من إعراض قومه عن دعوته، وعنادهم له، وإصرارهم على الكفر، والله عالم بحاله وحالهم، قادر على معاجلتهم بالعقوبة.

43:89Page 495

فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَٰمٞۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٨٩

So turn aside from them and say, "Peace."1 But they are going to know.

٨٩ - قال تعالى: ﴿فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ﴾ أي: عن المشركين، أي: فأعرض عنهم، واصبر على دعوتهم، إلى أن يأتي أمر الله ﴿وَقُلۡ سَلَٰمٞۚ﴾ أي: أمري وشأني تسليم أو تسلّم منكم، ومتاركة لكم وإهمال، فهو سلام متاركة لا تحيّة . والمراد به: الإعراض عنهم، والكفّ عن مقابلتهم بالكلام .﴿فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ – بالياء والتاء، قراءتان - أي: عاقبة كفرهم وإصرارهم.والآية قبل أن يؤمر ﷺ بقتالهم. انتهى تفسير سورة الزخرف

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском