Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
Ad-Dukhan 44:44–59
٤٤ - ﴿طَعَامُ ٱلۡأَثِيمِ﴾ أي: كثير الآثام، ذي الإثم في قوله وفعله، وهو الكافر.
٤٥ - ﴿كَٱلۡمُهۡلِ﴾ أي: كعكر الزيت أو القطران، أو: كالنّحاس أو المعدن المذاب. خبر ثان.﴿يَغۡلِي فِي ٱلۡبُطُونِ﴾ – بالياء، حال من المهْل، والتاء، خبر ثالث، قراءتان.
٤٦ - ﴿كَغَلۡيِ ٱلۡحَمِيمِ﴾ أي: كغلي الماء البالغ غاية الحرارة وشدّتها.
44:47Page 498
خُذُوهُ فَٱعۡتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ ٤٧
[It will be commanded], "Seize him and drag him into the midst of the Hellfire,
٤٧ - ﴿خُذُوهُ﴾ أي: يقال للزّبانية: خذوا هذا الأثيم الفاجر﴿فَٱعۡتِلُوهُ﴾ –بكسر التاء وضمّها، قراءتان - أي: فجرّوه بقهر، وسوقوه بعنف، ﴿إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ أي: وسطها. من العَتْل: وهو الأخذ بمجامع الشيء وجرّه بقهر. يقال: عتلْتُ الرجل أَعْتِلُه عَتْلاً: إذا جذبتهُ جذباً عنيفاً، وسُقته بجفاء وغلظة.
44:48Page 498
ثُمَّ صُبُّواْ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِيمِ ٤٨
Then pour over his head from the torment of scalding water."
٤٨ - ﴿ثُمَّ صُبُّواْ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِيمِ﴾ أي: الماء الشديد الحرارة، البالغ غايتها، كقوله عز وجلّ: (يصبّ من فوق رؤوسهم الحميم ١٩ يصهر به ما في بطونهم والجلود ٢٠)الحج(١٩ -٢٠).
44:49Page 498
ذُقۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡكَرِيمُ ٤٩
[It will be said], "Taste! Indeed, you are the honored, the noble!1
٤٩ - ﴿ذُقۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡكَرِيمُ﴾ أي: وقولوا له تهكّما، وتقريعاً وتوبيخاً: ذق العذاب أيها المتعزّز المتكرّم في زعمك وقولك، أنك عزيز، ستمتنع من عذاب الله، وأنك كريم على الله لا يصيبك بعذاب![و في قراءة: بفتح الهمزة (ذق أنك أنت العزيز الكريم) أي لأجل أنك]. أخرج الأموي في مغازيه عن عكرمة قال: «لقي رسول الله ﷺ أبا جهل، فقال: إن الله أمرني أن أقول لك: (أوْلى لك فأوْلى ثم أوْلى لك فأوْلى) قال: فنزع يده من يده، وقال: ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء، لقد علمت أنّي أمنع أهل البطحاء، وأنا العزيز الكريم، فقتله الله يوم بدر وأذله، وعيّره بكلمته، وأنزل: (ذق إنك أنت العزيز الكريم)».
٥٠ - ﴿إِنَّ هَٰذَا﴾ العذاب أو الأمر، هو ﴿مَا كُنتُم بِهِۦ تَمۡتَرُونَ﴾ أي: فيه تشكّون وترتابون مع ظهور دلائله، أو: تُجادلون وتمارون وتخاصمون في الدنيا على مذهب الشكّ والرّيبة وعدم اليقين.وقد كانوا في إنكار البعث صنفين: صنف ينكره ويجحده، وهم أئمة الكفر، وصنف حائر فيه بين الجحود والشك، ومنشأ هذه الحيْرة: عدم التصديق بالرسالة، والإيمان بصدق الخبر، مع الجهالة وفساد الاستعداد.أفاده حسنين مخلوف في تفسيره.والآية كقوله:(هذه النار التي كنتم بها تكذّبون، أفسحرٌ هذا أم أنتم لا تبصرون)الطور(١٤ -١٥).
44:51Page 498
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٖ ٥١
Indeed, the righteous will be in a secure place:
٥١ - ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ الله في الدنيا، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه﴿فِي مَقَامٍ أَمِينٖ﴾ في الآخرة، أي: في مكان أمين من المكاره، وهو الجنّة، يأمن فيه صاحبه من جميع المخاوف.[وفي قراءة: (في مُقام أمين) – بضم الميم - بمعنى: في إقامة، أمين من الظّعن].
٥٢ - ﴿فِي جَنَّٰتٖ﴾ أي: بساتين ﴿وَعُيُونٖ﴾ وهذا في مقابلة ما أولئك فيه من شجرة الزقّوم وشرب الحميم.
44:53Page 498
يَلۡبَسُونَ مِن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ٥٣
Wearing [garments of] fine silk and brocade, facing each other.
٥٣ - ﴿يَلۡبَسُونَ مِن سُندُسٖ﴾ وهو ما رقّ من الحرير والديباج، واحده: سندسة. ﴿وَإِسۡتَبۡرَقٖ﴾ وهو ما غلظ منه ﴿مُّتَقَٰبِلِينَ﴾ في مجالسهم، ينظر بعضهم إلى بعض، ويقابل بعضهم بعضاً.
44:54Page 498
كَذَٰلِكَ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ ٥٤
Thus. And We will marry them to fair women with large, [beautiful] eyes.
٥٤ - ﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: الأمر كذلك، أو: كذلك النعيم التام، والسرور الكامل.﴿وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ﴾ أي: بنساء يحار فيهن الطّرف، لفرط حسنهنّ، وجمال بياضهنّ، وصفاء ألوانهنّ واسعات الأعين حسانها.وحور: جمع حَوْراء: وهي التي يحار فيها الطّرف. أو: البيضاء، من الحَوَر، وهو البياض. أو من حَوَر العين: وهو شدّة بياض العين في شدّة سوادها.وعينٍ: جمع عيْناء، أي: واسعة العينين حسناؤها.
44:55Page 498
يَدۡعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَٰكِهَةٍ ءَامِنِينَ ٥٥
They will call therein for every [kind of] fruit - safe and secure.
٥٥ - ﴿يَدۡعُونَ فِيهَا﴾ أي: يطلبون في الجنّة ﴿بِكُلِّ فَٰكِهَةٍ﴾ أي: من كلّ أنواع الثمار، فمهما طلبوا منها أحضر لهم.﴿ءَامِنِينَ﴾ من انقطاعها، وامتناعها، ومضرّتها، ومن كل مخوّف ومكدّر. والجملة حال.
44:56Page 498
لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ٥٦
They will not taste death therein except the first death, and He will have protected them from the punishment of Hellfire
٥٦ - ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا﴾ أي: في الجنّة ﴿ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ﴾ أي: التي كانت في الدنيا، فالاستثناء يؤكد النفي. أي: إنهم لا يذوقون فيها الموت أبداً، لكن الموتة التي ذاقوها في الدنيا، قد ذاقوها، وانتهى أمرها.وقيل: «إلاّ» بمعنى: بَعْد، أي: لا يذوقون فيها الموت بعد الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا.وفي الصحيحين: أن رسول الله ﷺ قال: «يؤتى بالموت في صورة كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، ثم يُذبح، ثم يقال: يا أهل الجنة، خلود فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت».وعند مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ: «يُقال لأهل الجنّة: إن لكم أن تصحّوا، فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تعيشوا، فلا تموتوا أبداً، وإن لكم أن تنعموا، فلا تبأسوا أبداً، وإن لكم أن تشبّوا، فلا تهرموا أبداً».﴿وَوَقَىٰهُمۡ﴾ ربّهم ﴿عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ أي: صرفه عنهم، وحماهم منه، ونجّاهم و زحزحهم عنه.
44:57Page 498
فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٥٧
As bounty from your Lord. That is what is the great attainment.
٥٧ - ﴿فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكَۚ﴾ أي: إنما كـان هذا النعيم المقيم، والوقاية من العذاب الأليم، لأجل فضله تعالى عليهم وإحسانه إليهم، بتوفيقهم في الدنيا للأعمال الصالحة. أو: أعطاهم ذلك العطاء فضلاً منه وإحساناً، أو تفضّلاً منه تعالى.مصدر منصوب بفعل مقدّر، أي: تفضّل عليهم تفضلاً.﴿ذَٰلِكَ﴾ الذي تقدّم ذكره من النعيم والوقاية من الجحيم ﴿هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ الذي لا فوز بعده، المتناهي في العظم.وفي الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: «اعملوا، وسدّدوا، وقاربوا، واعلموا أن أحداً لن يُدخله عملُه الجنة ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟قال: ولا أنا، إلاّ أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل».
44:58Page 498
فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥٨
And indeed, We have eased it [i.e., the Qur’ān] in your tongue that they might be reminded.
٥٨ - ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ﴾ أي: سهّلنا القرآن ﴿بِلِسَانِكَ﴾ أي:بلغتك، لتفهمه العرب عنك. أو: سهّلنا عليك تلاوته وتبليغه إليهم، منزّلاً بلغتك ولغتهم واضحاً بيّناً جلياً.﴿لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي: يتعظون ويعتبرون بعبره وحججه فيؤمنوا به، و يعملو بما فيه، لكنهم لم يتّعظوا ولم يؤمنوا.
44:59Page 498
فَٱرۡتَقِبۡ إِنَّهُم مُّرۡتَقِبُونَ ٥٩
So watch, [O Muḥammad]; indeed, they are watching [for your end].
٥٩ - ﴿فَٱرۡتَقِبۡ﴾ أي: فانتظر ما يحلّ بهم من الهلاك، ونحوه ﴿إِنَّهُم مُّرۡتَقِبُونَ﴾ أي: منتظرون ما يحلّ بك من هلاك، ونحوه، كما قالوا: (نتربّص به ريب المنون)الطور(٣٠).فسيعلمون لمن تكون النصرة، والظفر، والغلبة، وعلوّ الكلمة في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: (لأغلبنّ أنا ورسلي)المجادلة(٢١) .أو: انتظر ما وعدناك من النصر والغلبة والفتح ، إنهم منتظرون ما ينزل بهم من العذاب والهلاك ، في الدنيا والآخرة.وهذه الآية قبل نزول الأمر بجهاد المشركين .انتهى تفسير سورة الدخان
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences