Al-Jami' al-Wajiz · Tafsir · in Arabic
Al-Ahqaf 46:27–35
46:27Page 505
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٧
And We have already destroyed what surrounds you of [those] cities, and We have diversified the signs [or verses] that perhaps they might return [from disbelief].
٢٧ - ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم﴾ أي: ما حول قريتكم يا أهل مكة ﴿مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ﴾ أي: أهلها، كعاد وثمود ومدين وقوم لوط ﴿وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ أي: كرّرنا الحجج والبينات والمواعظ ونوّعناها بأساليب مختلفة، ووجوه عديدة .﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ عمّا هم فيه من الكفر والمعاصي إلى الإيمان والطاعة، فلم يرجعوا .
46:28Page 505
فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٨
Then why did those they took besides Allāh as deities by which to approach [Him]1 not aid them? But they had strayed [i.e., departed] from them. And that was their falsehood and what they were inventing.
٢٨ - ﴿فَلَوۡلَا﴾ أي: فـهلاّ ﴿نَصَرَهُـمُ﴾ أي: منعهم من الهلاك بدفع العذاب عنهم ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ﴾ أي: اتخذوهم ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي: غيره ﴿قُرۡبَانًا﴾ أي: متقرَّبا بها إلى الله ﴿ءَالِهَةَۢۖ﴾ معه، وهي الأصنام، والأنداد، والأوثان، الذين اتخذوهم من دون الله قرباناً آلهة يتقرّبون بها إليه . والمعنى: فهلاّ نصر هؤلاء الذين أهلكناهم آلهتُهم التي اتّخذوها من دون الله قرباناً بزعمهم، لتشفع لهم وتمنعهم من الهلاك.ومفعول اتخذ الأول، ضمير محذوف يعود على الموصول، أي: «هم».و «قرباناً» المفعول الثاني، و «آلهة » بدل منه . أو «قرباناً» حال من«آلهة» الواقعة مفعولاً ثانياً ل «اتخذوا».وأصل القربان: كلّ ما يتقرّب به إلى الله تعالى من طاعة أو نسيكة، وجمعه: قرابين .﴿بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ﴾ أي: الآلهة الذين اتخذوهم من دون الله قرباناً، أي: غابوا عن نصرهم، عند نزول العذاب بهم، ﴿وَذَٰلِكَ﴾ أي: ضلال آلهتهم عنهم وامتناع نصرهم لهم ﴿إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ أي: أثرُ إفكِهم وأثر كذبهم واختلاقهم الذي هو اتخاذهم إيّاها آلهة، وزعمُهم أنها تقرّبهم إلى الله تعالى أو تشفع لهم عنده .أو: (وذلك) أي: الضّلال سببه (إفكُهم) الذي هو اتخاذهم إيّاها آلهة، (وما كانوا يفترون) أي: وكذبُهم بقولهم: (ما نعبدهم إلاّ ليقرّبونا إلى الله زلفى)الزمر(٣).أو: (وذلك) أي: اتخاذهم الأصنام آلهة قرباناً (إفكهم) أي: كذبُهم (وما كانوا يفترون) أي: وافتراؤهم فيه، أي: في اتخاذهم إيّاها آلهة .و«ما» مصدرية أو موصولة، والعائد محذوف، أي: يفترون فيه .
46:29Page 506
وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ ٢٩
And [mention, O Muḥammad], when We directed to you a few of the jinn, listening to the Qur’ān. And when they attended it, they said, "Listen attentively." And when it was concluded, they went back to their people as warners.
٢٩ - ﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ يا محمد ﴿نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ أي: واذكر لقومك حين أَمَلْنا نحوك ووجّهنا إليك جماعة من الجنّ ﴿يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ وكانوا من جنّ «نصيبين» أو من جنّ «نينوي».«وكان ﷺ ببطن نخلة – في طريق الطائف– يصلّي بأصحابه الفجر» رواه الشيخان.﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ﴾ أي: حضروا القرآن عند تلاوته ﴿قَالُوٓاْ﴾ أي: بعضهم لبعض: ﴿أَنصِتُواْۖ﴾ أي: اسكتوا واصغوا لنسمعه، ليتمّ لهم التدبّر والتفكّر ﴿فَلَمَّا قُضِيَ﴾ أي: أُتِمّ وفرغ من التلاوة ﴿وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ﴾أي: رجعوا إليهم مخوّفين قومهم العذاب إن لم يؤمنوا.والنَّفر – بفتحتين -: ما بين الثلاثة والعشرة، ويطلق على ما فوق العشرة إلى الأربعين . وفي الآية بيان أنه ﷺ كان مرسلاً إلى الإنس والجنّ .واستُدل بهذه الآية أيضا على أنه ليس في الجنّ رُسُل وإنما فيهم نُذُر. وأمّا قوله تبارك وتعالى في الأنعام: (يا معشر الجنّ والإنس ألم يأتكم رسل منكم)الأنعام(١٣٠) فالمراد: من مجموع الجنسين، فيصدق على أحدهما، وهو الإنس، كقوله: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان)الرحمن(٢٢) وإنما يخرج من أحدهما، وهو البحر .
46:30Page 506
قَالُواْ يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٠
They said, "O our people, indeed we have heard a [recited] Book revealed after Moses confirming what was before it which guides to the truth and to a straight path.
٣٠ - ﴿قَالُواْ﴾ منذرين لقومهم: ﴿يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ﴾ هو القرآن، ولم يذكروا عيسى ولا الإنجيل، لأن توراة موسى عليه السلام أصل للإنجيل، وإنما الإنجيل متمّم ومكمّل لشريعة التوراة، ومغيّر لبعض الأحكام فيها، فالعمدة هو التوراة .﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ أي: لما قبله من الكتب المنزّلة على الأنبياء .﴿يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ﴾ أي: إلى الدين الحق، وهو الإسلام، أو: إلى الحقّ في الاعتقاد والإخبار. والحق: الصواب في كل مطلوب وخبر .﴿وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ أي: ويهدي إلى طريق عدل قويم، هو طريق الإسلام، موصل إلى الله، وإلى جنّته، أو: وإلى طريق مستقيم في الأعمال، فإن القرآن مشتمل على خبر وطلب، فخبره صدق، وطلبه عدل، كما قال تعالى:(وتمّت كلمة ربك صدقاً وعدلاً)الأنعام(١١٥) أي: صدقا في الأخبار، وعدلاً في الطلب والأحكام.
46:31Page 506
يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٣١
O our people, respond to the Caller [i.e., Messenger] of Allāh1 and believe in him; He [i.e., Allāh] will forgive for you your sins and protect you from a painful punishment.
٣١ - ﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ إلى الإيمان، وهو محمد ﷺ، أو القرآن، وفيه دلالة على عموم رسالته ﷺ إلى الثقلين: الإنس والجنّ.﴿وَءَامِنُواْ بِهِۦ﴾ أي: بهذا الداعي إلى الله ﴿يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ﴾ أي: بعضها وهي المتعلّقة بحقوق الله، وأمّا حقوق العباد ومظالمهم فلا تُغفر إلاّ برضا أربابها. ﴿وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ أي: مؤلم موجع، هو عذاب النّار، أي: يقي مؤمنكم عذاب النار، ويدخله الجنّة برحمته.
46:32Page 506
وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٣٢
But he who does not respond to the Caller of Allāh will not cause failure [to Him] upon earth, and he will not have besides Him any protectors. Those are in manifest error."
٣٢ - ﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ أي: رسـوله ﷺ أو القرآن ﴿فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ﴾ لله، فائـت منـه بالهـرب ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ بل قدرة الله شاملـة له، محيـطة به، لا يفوته هارب، ولا يغالبه مغالب .﴿وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ﴾ أي: من دون الله ﴿أَوۡلِيَآءُۚ﴾ أي: أنصار يدفعون عنه العذاب، ويمنعونه منه .﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: الذين لم يجيبوا داعي الله ﴿فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ﴾ أي: بيّن واضح ظاهر.والمقام هنا مقام تهديد وترهيب، فدعوا قومهم بالترغيب تارة، وبالترهيب أخرى، ليكون أنفع وأنجع .وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ لم يشعر بهم في هذه الواقعة، ولم يقصد إبلاغهم القرآن، وإنما صادف حضورهم وقتَ قراءته، ويؤيده: ظاهر آية: (قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجنّ)الجن(١) وهم المعنيّون في هذه الآية .ولا يعارضه ما روي عن ابن مسعود من ذهابه ﷺ إلى الجنّ، وإبلاغهم القرآن، وإنذراهم به، فإنه كان في واقعة أخرى، بل دلّت الأحاديث على أن وفادة الجنّ كانت ستّ مرات، ولتعدّد الوقائع، اختلفت الروايات في عدد الجنّ الذين حضروا، وفي المكان والزمان.والمقصود من ذكر القصّة: توبيخ كفّار مكة، إذ كفروا بالقرآن، وجحدوا أنه من عند الله، وهم أهل اللسان الذي نزل به القرآن، ومن جنس الرسول الذي جاء به، والجنّ – وهم ليسوا من أهل لسانه، ولا من جنس الرسول – استمعوه وأنصتوا إليه، وآمنوا به بمجرّد سماعه. أفاده الشيخ حسنين مخلوف في تفسيره .فائدة حديثيةأما الأحاديث الصحيحة الواردة في سياق هذه القصّة، فسنكتفي منها بما يلي:روى البخاري ومسلم والبيهقي في «دلائل النبوّة» عن ابن عباس قال: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجنّ ولا رآهم . انطلق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشّهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشّهب، قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلاّ شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، وانظروا...، فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها . فانصرف أولئك النفر الذين توجّهوا نحو تهامة إلى رسول الله ﷺ وهو بنخلة، عامداً إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلمّا سمعوا القرآن، استمعوا له، فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم (فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا)الجن(٢). وأنزل الله على نبيّه: (قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجنّ)الجن(١) وإنما أوحي إليه قول الجنّ .وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إن الجنّ هبطوا على رسول الله ﷺ وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة، فلما سمعوه، قالوا: أنصتوا، وكانوا تسعة، أحدهم زوبعة، فأنزل الله: (وإذ صرفنا إليك نفراً من الجنّ يستمعون القرآن ..) إلى قوله سبحانه و تعالى: (أولئك في ضلال مبين).قال ابن كثير: فهذا مع رواية ابن عباس يقتضي أن رسول الله ﷺ لم يشعر بحضورهم في هذه المرّة، وإنما استمعوا قراءته، ثم رجعوا إلى قومهم منذرين، ثم بعد ذلك وفدوا إليه أرسالاً وأفواجاً .قال الحافظ البيهقي: وهذا الذي حكاه ابن عباس، إنما هو أوّل ما سمعت الجنّ قراءة رسول الله ﷺ، وعلمت حاله، وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم، ثم بعد ذلك أتاه داعي الجنّ، فقرأ عليهم القرآن، ودعاهم إلى الله عز ّ وجلّ، ويؤيّده:ما أخرجه أحمد ومسلم عن علقمة، قال: قلت لابن مسعود رضي الله عنه: هل صحب رسول الله ﷺ منكم أحدٌ ليلة الجن؟ قال: لا، ما صحبه منّا أحد، ولكنا فقدناه ذات ليلة، فقلنا: اغتيل، استطير، ما فَعَل؟ قال: فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا، إذ نحن به يجيء من قبل حراء، فأخبرناه، فقال: «إنه أتاني داعي الجنّ، فأتيتهم، فقرأت عليهم القرآن» قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم .
46:33Page 506
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٣٣
Do they not see that Allāh, who created the heavens and earth and did not fail in their creation, is able to give life to the dead? Yes. Indeed, He is over all things competent.
٣٣ - ﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ﴾ أي: ألم يتفكّروا ولم يعلموا، أي: منكرو البعث ﴿أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ أي: العالمين العلويّ والسفليّ ﴿ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ ﴾ أي: لم يَتْعب، ولم ينصب به .من عَيِىَ بالأمر وعَيَّ – كفرح -: إذا تعب. أو: لم يَعْجز عنه ولم يتحيّر فيه.من عيى بأمره وعيّ: إذا لم يهتد لوجهه، وانقطعت حيلته فيه.﴿بِقَٰدِرٍ﴾ خبر «أنّ» وزيدت الباء فيه، لأن التقدير: أليس الله بقادر . [وفي قراءة: بالفعل (يقدِرُ)] ﴿عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ﴾ أي: هو قادر على إحياء الموتى﴿إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ لا يعجزه شيء ولا يُعييه.
46:34Page 506
وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٤
And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will say, "Then taste the punishment for what you used to deny."1
٣٤ - ﴿وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ أي: يوم القيامة بأن يُعذّبوا فيها، فيقال لهم توبيخاً: ﴿أَلَيۡسَ هَٰذَا﴾ أي: العذاب ﴿بِٱلۡحَقِّۖ﴾ والعدل؟ وقد كنتم تقولون في الدنيا: (وما نحن بمعذّبين)الشعراء(١٣٨).﴿قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ﴾ أنه هو الحقّ ، فاعترفوا حين لا ينفعهم الاعتراف. ﴿قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾ أي: بسبب كفركم به في الدنيا، وإنكاركم له.
46:35Page 506
فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٣٥
So be patient, [O Muḥammad], as were those of determination among the messengers and do not be impatient for them.1 It will be - on the Day they see that which they are promised - as though they had not remained [in the world] except an hour of a day. [This is] notification. And will [any] be destroyed except the defiantly disobedient people?
٣٥ - ﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ يا محمد على أذى قومك وتكذيبهم لك، أو: على القيام بأعباء الرسالة ﴿كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ أي: ذوو الجِدّ والثبات والصبر على الشدائد والأذى، منهم – في القيام بأعباء الرسالة.وأصحّ الأقوال فيهم أنهم خمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ﷺ، وهم أصحاب الشرائع المذكورون في قوله تعالى:(وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم)الأحزاب(٧)، وقوله: (شرع لكم الدين ما وصّى به نوحاً والذين أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تفرّقوا فيه)الشورى(١٣).ف «مِنْ» هنا للتبعيض . وقيل: «مِنْ» للبيان، فكلّهم ذوو عزم، إلاّ آدم لقوله تعالى: (ولم نجد له عزماً)طه(١١٥) و يونس، لقوله: (ولا تكن كصاحب الحوت)القلم(٤٨).والعزم – في اللغة – كالعزيمة .وأيضاً: القوّة على الشيء والصّبر عليه.﴿وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ﴾ أي: لقومك نزول العذاب بهم بسؤالك ربك له، فإنه آت لا محالة، كقوله تعالى: (ومهّلهم قليلاً)المزمل(١١) وقوله: (فمهّل الكافرين أمهلهم رويدا)الطارق(١٧)، فإن كلّ ما هو آت قريب .﴿كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ﴾ به من العذاب في الآخرة، أي: لطوله وهوله ﴿لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ﴾ أي: في الدنيا ﴿إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ﴾ أي: قَدرها، لما فيه من الهول العظيم والبلاء المقيم، كقوله تعالى: (كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلاّ عشية أو ضحاها)النازعات(٤٦) وكقوله: (ويوم نحشرهم كأن لن يلبثوا إلاّ ساعة من النهار يتعارفون بينهم)يونس(٤٥) أي: فلا يحزنك تمتّعهم بالقليل، فإنهم صائرون إلى العذاب الوبيل .﴿بَلَٰغٞۚ﴾ أي: هذا الذي وُعظتم به وذكّرتم كافٍ في الوعظ والتذكير، إذا تدبّرتم فيه.أو: هذا الوعظ والتذكير تبليغ من الرسول لكم.أو: هذا القرآن تبليغ من الله لكم على لسان رسوله ﷺ.﴿فَهَلۡ يُهۡلَكُ﴾ بالعذاب والعقوبـات ﴿إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ أي:الخارجون عن طاعة الله، الواقعون في معاصيه؟ أي: لا يُهلك بعذاب الله إلاّ هم، لأنهم مستحقّون له. وهذا من تمام عدله سبحانه بعباده، وتمام حكمته.انتهى تفسير سورة الأحقاف
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences